لماذا حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديث أشراط الساعة؟ | أ.د علي جمعة
- •أحاديث أشراط الساعة أخبرنا بها الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه خاتم النبيين فلا بد أن يذكر لنا كل شيء إلى يوم الدين.
- •علامات الساعة كما يقول الإمام النووي ليست من قبيل الحرام بل هي علامات مرتبطة بأزمنة محددة.
- •تطاول البنيان وناطحات السحاب ليست حراماً، لكنها علامة من علامات الساعة.
- •مشاهدة تحقق هذه العلامات تؤكد صدق نبوته، فقد أخبر بأشياء غريبة لم تكن موجودة ثم وقعت.
- •أخبر النبي عن حدائق الحيوان التي ظهرت في القرن التاسع عشر، وهي ليست حراماً إذا توفرت الرعاية للحيوان.
- •تنبأ بوسائل النقل السريعة التي تمكن من الانتقال بين مكة والمدينة عدة مرات في أيام قليلة.
- •جمع الشيخ أحمد بن الصديق هذه العلامات في كتاب "مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية".
- •يجب التمييز بين العلامات والمنهيات، فهذه العلامات ليست محرمات تستوجب اليأس من إصلاح الحياة.
لماذا حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديث أشراط الساعة
عندما أسمع أحاديث أشراط الساعة يصيبني اليأس وأفقد الأمل في إصلاح الحياة، فلماذا حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الأحاديث؟
حدثنا بهذه الأحاديث لأنه لا نبي بعده؛ فلو كان هناك أنبياء سيأتون بعده لما أخبرنا بشيء، ولكان النبي الذي سيأتي بعده أو من بعده هو من سيخبرنا، أو بعد الذي بعد بعده يقول لنا. لكنه هو رسول الله وخاتم النبيين، فلا بد أن يذكر لنا كل شيء إلى يوم الدين.
علامات الساعة ليست من قبيل الحرام بل هي علامات بإزاء أزمنة
ثانيًا، إن علامات الساعة كما يقول الإمام النووي ليست من قبيل الحرام، بل هي علامات بإزاء أزمنة.
فعندما مثلًا يقول [النبي ﷺ]: «وترى الرعاة رعاة الشاء يتطاولون في البنيان»، هذا ليس حرامًا أن نبني عمارة. هذه العمارة ثلاثون دورًا، ثم أصبحت مائة دور، ثم أصبحت مائة وخمسين دورًا، ناطحات السحاب هذه ليست حرامًا.
لكن بالرغم من أنه ليس حرامًا إلا أنه علامة. هذا ليس حرامًا، ولكن بالرغم من أنه ليس حرامًا إلا أنه علامة [من علامات الساعة].
علامات الساعة دليل على صدق نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم
القضية الثالثة أنه عندما نرى هذا [تحقق العلامات] نقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي علامات لنبوته.
النبي ﷺ أخبر بأشياء غريبة عجيبة لم تكن فكانت. من ضمنها حدائق الحيوان.
طيب، وحدائق الحيوان هذه حرام أم ليست حرامًا؟
ما دمت تعطي للحيوان رعايته وطعامه وشرابه ومأواه وكذا إلى آخره فليست حرامًا، لكنها علامة لم تكن موجودة قديمًا؛ كانت حدائق للحيوان لكنها ظهرت في القرن التاسع عشر.
إخبار النبي بوسائل النقل الحديثة كالسيارة والطائرة وتحققها
ويتحدث [النبي ﷺ] بكلام معناه أن هناك سيارة وطيارة، ويقول إن الناس ستنتقل من المدينة إلى مكة، ثم من مكة إلى المدينة، ثم من المدينة إلى مكة في ثلاثة أيام.
حسنًا، كان الانتقال من المدينة إلى مكة يستغرق خمسة عشر يومًا بالإبل والوسائل القديمة. كيف في ثلاثة أيام سنقوم بثلاث مرات؟
فكان الناس قديمًا يقولون: أهو هو قال هكذا؟ وبعد ذلك ماذا؟ يقول: الله! لعله من أهل الخطوة، لعله من أهل الأولياء الذين تُطوى لهم الأرض هكذا، هو لعله من أهل الخطوة، فكيف ستأتي هذه؟
يعني طبعًا لو عرفت أن الآن ما بين مكة والمدينة تستغرق ساعة في الطائرة أو أقل، نعم يمكنني أن أذهب وأعود كل يوم، أذهب وأعود، أذهب مرتين.
كتاب مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية
فيكون ذلك معرفة الأسواق، فيتكلم بعضهم بأسواق بني فلان الذي هو التليفون. التليفون قرّب الشيء.
الحكاية أن الشيخ أحمد بن الصديق جمع هذا في كتاب «مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية». كل هذه الأشياء من علامات الساعة لكنها ليست حرامًا.
الفرق بين علامات الساعة والمنهيات وعدم اليأس منها
فهو مسكين يستيئس عندما يرى أن هذه كلها حرام.
حسنًا، ماذا سنفعل؟ هل ستلغي السيارة وستلغي الطائرة وستلغي البيوت وستلغي الإسفلت وستلغي الهاتف وستلغي... الله! نحن في ما دام كل هذه الأشياء أصبحت حرامًا، يعني في ذهنه الدنيا تسودّ في عينيه.
لا، هي ليست كذلك. هذه علامات وليست منهيات؛ فهناك فرق بين العلامات والمنهيات، فهذه ليست من قبيل النهي.
