لو حلف الرجل على عدم إرجاع زوجته فترة العدة، هل يصبح الطلاق بائنًا؟ | أ.د. علي جمعة
- •الطلاق الرجعي لا يتحول إلى بائن بمجرد اتفاق الزوجين على عدم الرجعة خلال فترة العدة.
- •حتى لو حلف الزوج بعدم إرجاع زوجته أثناء العدة فهذا الحلف لا يغير من طبيعة الطلاق الرجعي.
- •إذا حنث الزوج في يمينه وأراد إرجاع زوجته، فعليه كفارة إطعام عشرة مساكين ويمكنه إرجاع زوجته.
- •لتحويل الطلاق الرجعي إلى بائن لابد من التنازل بالإبراء أو النص على ذلك في وثيقة الطلاق.
- •الحلف أو الاتفاق الشفهي بين الزوجين لا يغير من طبيعة الطلاق القانونية.
- •لابد من اتباع الإجراءات القانونية الشرعية الإسلامية في قضايا الزواج والطلاق وفق أحكام الله تعالى.
- •الهدف من هذه الإجراءات الواضحة تجنب الارتباك في تحديد العلاقة الزوجية أمام القضاء.
- •الالتزام بالضوابط الشرعية للطلاق يحفظ الحقوق ويمنع الالتباس في العلاقات الزوجية.
سؤال حول تحول الطلاق الرجعي إلى بائن باتفاق الزوجين على إسقاط حق الرجعة
هل يتحول الطلاق الرجعي بائنًا بمجرد اتفاق الزوج مع الزوجة على إسقاط حقه في رجعتها خلال العدة؟
يعني ذهبوا إلى المأذون وطلّقوا طلقة رجعية، وبعدما خرجوا عَرَفَت [الزوجة] ماذا تعني الطلقة الرجعية من المأذون، وأن الرجل هذا خلال اثنين وستين يومًا - وهي مدة أقصر عدة عند النساء عند الحنفية - يمكن [أن يكون قد] أعادها إليها [أي أعاد الزوجة إلى عصمته].
فقالت له: لكننا اتفقنا، اتفقنا، اتفق سيد مهذب مع سيدة مهذبة أنك لن تعيدني. قال لها: بالطبع، نحن عند كلامنا. قالت له: حسنًا، وما الذي يضمن لي ذلك؟ هيّا احلف بالله رب العالمين أنك لن تعيدني.
حلف الزوج على عدم إرجاع زوجته ووضع يده على المصحف توثيقًا لليمين
قال لها: والله، والله، والله، والمصحف الشريف، ثم وضع يده على المصحف. قال [الشيخ] يعني توثيقًا لليمين؛ لأن الحلف على المصحف لا ينعقد [كيمين مستقل]، إنما [هو] توثيق، ما فيه مانع تبركًا.
هكذا وضع يده على المصحف الذي عند المأذون على المكتب، وقال له [أي قال للمأذون]: والله والله والله ما أنا مُرجِعك [أي لن أُرجع هذه الزوجة].
افتقاد الزوج لزوجته وذهابه للمأذون لإرجاعها رغم حلفه
خرج [الزوج] واذهب [أي ذهب إلى بيته]، ما أحد يصنع له طعامه ولا ملبسه ولا شيء، افتقدها [أي افتقد زوجته]. فذهب إلى المأذون في اليوم الثاني أو الثالث، كان هناك يوم السبت، فذهب إلى يوم الاثنين وقال له: أرجع لي هذه السيدة.
المأذون سمع ما قاله [من الحلف]: والله والله والله لن أُرجعها لك. المأذون يعود [أي يرفض] ولا يفعل أي شيء، فيقول له [الزوج] مجددًا: الصلح خير، وأرجع السيدة.
حكم من حلف على عدم إرجاع زوجته ثم حنث في يمينه وكفارة ذلك
هذا الرجل ماذا فعل؟ أقسم يمينًا وحنث فيه. حسنًا، والذي يحنث في اليمين فعليه كفارة إطعام عشرة مساكين، أي ما يعادل حوالي مائتي جنيه.
فيذهب ويُطعم عشرة مساكين في مسجد فاضل عندنا، لا مانع من ذلك، وينتهي الأمر، وتعود الزوجة مرة أخرى زوجته [بالرجعة الشرعية].
الطلاق البائن لا يتحقق إلا بالإبراء أو النص عليه في الوثيقة لا بالاتفاق أو الحلف
لا يوجد شيء مثل هذا [أي تحويل الطلاق الرجعي إلى بائن بمجرد الاتفاق]، فالتي تريد أن لا تجعل الطلاق طلاقًا بائنًا [أي تريد أن يكون بائنًا]، فلا يمكن ذلك [بالاتفاق وحده].
لا بد أن تتنازل بالإبراء فيكون الطلاق بائنًا، أو يُنَصّ على ذلك في الوثيقة. ليس بالحَلَفان، لا ينفع الحَلَفان هنا، ولا اتفاق الجنتلمان والجنتل ليدي، لا ينفع هذا.
أهمية اتخاذ الخطوات القانونية الشرعية في قضايا الزواج والطلاق
هذا شيء نفعله، لماذا؟ لأجل حضرة القاضي؛ نحن لا نريد أن نُحيّر القاضي. [القاضي يقول:] أريد أن أفهم، هل هذه المرأة زوجتك أم ليست زوجتك؟ فما [ينبغي أن] سأتحيّر وأرتبك.
ولذلك يجب علينا أن نتخذ الخطوات القانونية الشرعية الإسلامية في قضايا الزواج وقضايا الانفصال والطلاق، وفق ما حكم به الله سبحانه وتعالى.
