ليالي رمضان أمانة في أعناقكم | خطبة جمعة بتاريخ 2007 09 14 | أ.د علي جمعة
- •الحمد لله ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة.
- •رمضان شهر كريم أراده الله لنزول كتابه هدى للعالمين، وقد بدأ وسيفلت منا سريعاً، فيجب علينا الصدق مع الله وتطهير قلوبنا لذكره وفتحها لأنواره.
- •في هذا الشهر تصفد الشياطين وتُغلق أبواب جهنم وتُفتح أبواب الجنة، لكن شياطين الإنس لم تصفد.
- •للأسف منذ أكثر من ثمانين عاماً ونحن نلوث ليالي رمضان باللهو والفجور، ونستجيب لاستدراج شياطين الإنس.
- •يجب أن نغلق على أنفسنا أبواب الشر ونغتنم هذه الفرصة بالتلاوة والذكر والصلاة والدعاء.
- •اجعل لنفسك ورداً من القرآن تلاوة واستماعاً، وحصة من قيام الليل، وحصة من الدعاء.
- •أكثروا من الصلاة على النبي واطلبوا من الله أن يفتح عليكم فتوح العارفين.
- •كونوا صالحين بعمل قليل دائم في رمضان وبعده، واجعلوا القرآن ربيع قلوبكم.
خطبة الحاجة والثناء على الله تعالى والصلاة على النبي المصطفى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار الذين اتبعوه واتبعوا هداه إلى يوم نلقاه.
الأمر بتقوى الله تعالى والتمسك بالإسلام في آيات قرآنية كريمة
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي والتحذير من البدع
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
رسول الله صلى الله عليه وسلم [تركنا] على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. ونرجو الله سبحانه وتعالى أن نجتمع معه حول حوضه الشريف يوم نلقاه، في يوم القيامة أمام مليك مقتدر، ونحن على العهد وعلى الوعد.
استقبال رمضان بصدق النية وتنقية القلوب لذكر الله وأنواره
وهذا رمضان قد بدأ بالأمس ونحن في بدايته، وكما عوّدنا يفلت منا ونفتقده سريعًا. إلا أننا نريد هذا العام أن نصدق النية مع الله سبحانه وتعالى، وأن ننقّي قلوبنا لذكره، وأن نفتح أبواب قلوبنا لأسراره وأنواره وكتابه.
فإنها فرصة لا تُعوَّض، ولا يعلم أحدنا إن كان سيأتيه رمضان بعد ذلك أم أنه يلحق بالرفيق الأعلى.
تصفيد شياطين الجن في رمضان وبقاء شياطين الإنس وهوى النفس
أيها المسلمون، غلِّقوا أبواب الشياطين على أنفسكم؛ فقد غلّق الله سبحانه وتعالى أبواب شياطين الجن عنكم، وأخبرنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا الشهر تُصفَّد فيه الشياطين، أي أن الشهر متروك إليكم.
ولذلك فإننا نعوذ بالله سبحانه وتعالى من شر أنفسنا ومن شر أعمالنا ومن شر كل ذي شر. صفّد الله سبحانه وتعالى شياطين الجن، إلا أن شياطين الإنس لم تُصفَّد، وهوى النفس تركناه وإياه حتى نقاومه لله.
فإذا نحن فعلنا ذلك [قاومنا هوى النفس] فزنا برضاه، وإذا نحن لم نفعل ذلك فيا حسرتاه!
تلويث ليالي رمضان باللهو والفجور واستدراج شياطين الإنس للمسلمين
هذا الشهر الكريم الذي أراده الله شهرًا لنزول كتابه هدى للعالمين، ومنذ أكثر من ثمانين عامًا ونحن نلوّث ليله باللهو وبالفجور وبالفسوق وبسيئ الأعمال. وشياطين الإنس تستدرجنا ونحن نستجيب لاستدراجها.
وتفتح لنا أبواب جهنم التي قد أغلقها الله في هذا الشهر الكريم فنستجيب لهم، وتُغلق عنا أبواب الجنة التي فتحها الله لنا وفتح طريقها أمامنا فنستجيب لهم.
هل يعجز المسلم عن إغلاق أبواب الشر في شهر واحد والشعور بحلاوة الإيمان
فما هذا الهراء الذي نعيش فيه؟ أوَلا نستطيع أن نغلق على أنفسنا في شهر [واحد من] السنة أبواب جهنم، وأن نقبل منحة الله لنا بتفتيح أبواب الجنة، وأن نغلق كل موارد الشر، وأن نعتزل الناس، وأن نعتزل شياطين الإنس؟
هل هذا كبير علينا؟ صعب على أفعالنا؟ لا نستطيع أن نقوم به في شهر حتى نشعر بحلاوة الإيمان الذي إذا ما خالطت بشاشته القلوب فإنه لا يخرج أبدًا، وإذا ما عرفنا لذتها فإننا لا نتركها أبدًا.
هل هذا صعب علينا أن نفعل ذلك؟ وهو يسير على من يسّره الله عليه، والعاقل يحاسب نفسه عباد الله.
الحكيم يعزل نفسه عن فيضان الفجور الذي يملأ ليالي رمضان
منذ أكثر من ثمانين عامًا وشياطين الإنس تملأ ليالي رمضان بالفجور والفسوق وسيئ الأعمال، ولكن يستجيب لهم من غُبِّش عليه ومن جعل الله الران على قلبه.
والحكيم — ويجب أن تكونوا من الحكماء —
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُولُوا ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ [البقرة: 269]
الحكيم هو الذي يعزل نفسه عن هذا البحر الفيضان الذي يملأ ليالي رمضان، بل ويفتخرون به ويعدّونه صالحًا وهو طالح، وصلاحًا وهو فساد.
فن الحكاية والإبهار الذي يعطل حلاوة الذكر والقيام والتلاوة
أغلق على نفسك أبواب الشر. البداية تأتي بالحكاية [أي المسلسلات والبرامج]، ولأن فن الحكاية فيه مستور وفيه إبهار، فإنه يلقي إليك أول الخيط، ثم تحتاج بعد ذلك لأن تعلم بقية الحكاية.
وعندما تتأمل عند تمامها في نهاية الأمر تجد أنها تافهة من القول، زورًا من المبادئ، بهتانًا من القيم. تجد أنها لا شيء، ولكنها عطّلت عليك حلاوة الذكر وإن ذكرت، وعطّلت عليك حلاوة القيام وإن قمت، وعطّلت عليك حلاوة التلاوة وتدبّر القرآن وإن تدبّرت.
فلماذا هذا التناقض الذي نعيش فيه؟ إنه قدر وابتلاء وامتحان من الله.
خلق الله الدنيا بخيرها وشرها فتنة وابتلاء فهل ننجح في الامتحان
خلق الله الدنيا وخلق معها الخير والشر؛ فالشر من خلق الله فتنة للناس وابتلاء وامتحانًا.
فهل تنجح في الامتحان البسيط؟
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]
اجعل ليلك ذكرًا، واجعل لنفسك وِردًا وحصة من القرآن الكريم تلاوة، وحصة من القرآن الكريم سماعًا، وحصة من القرآن الكريم في قيام الليل صلاة، وحصة من الدعاء، وحصة من التوسل إلى الله سبحانه وتعالى.
الإكثار من الصلاة على النبي وطلب فتوح العارفين من الله تعالى
أكثروا من الصلاة على النبي المصطفى والحبيب المجتبى، فليتعلق قلبك بعرش الرحمن وبالملأ الأعلى.
اطلب من الله سبحانه وتعالى أن يفتح عليك فتوح العارفين به. اطلب منه أن يتقبل منك صالح عملك، وأن ينبت أبناءك النبات الصالح الحسن، وأن يرزقك الذرية الصالحة.
اطلب منه سبحانه وتعالى أن يستجيب لك وأن يجعلك مجاب الدعاء. اطلب منه أن يوفقك إلى ما يحب ويرضى. اطلب منه أن ينقلك من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه.
الله بدأ معنا بالرحمة وكتب الإحسان على كل شيء فاطلبوا منه
اطلب منه سبحانه وتعالى وهو القادر على كل شيء، وهو الذي وعدنا بالإجابة، وهو الذي بدأ معنا فقال:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]
ولم يقل: بسم الله الرحمن المنتقم، أو بسم الله الرحمن الجبار، أو باسم الله المنتقم الجبار، بل فتح لنا أبواب رحمته وكتب الإحسان على كل شيء.
قال رسول الله ﷺ: «إن ربكم قد كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة»
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طلب الرحمة والرأفة من الله والدعاء بأن تكون حيث طاعته
اطلب منه أن يلقي في قلبك الرحمة والرأفة، وأن يبلّغ بعملك وأسوتك الصالحة دينه للعالمين.
اطلب منه سبحانه وتعالى أن تكون حيث طاعته وأن لا تكون حيث معصيته. اطلب منه سبحانه وتعالى فإنه كريم يجيب دعاء المضطر إذا دعاه.
فادعوه وأنت في حالة الذل والخشوع له وله وحده جلّ جلاله.
ليالي رمضان أمانة فلا تضيعوها وأعرضوا عن اللغو يؤذن لكم بالفلاح
ليالي رمضان أمانة في أعناقكم فلا تضيعوها على أنفسكم، ولا يستدرجنّكم أحد من الفاسقين الفجّار إلى أن تنحرفوا عن طريق الله.
بلّغوا [ما أُمرتم به]؛ قد نُهينا عنه [اللغو والفجور].
﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ * وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 1-3]
ربك يؤذن لك بالفلاح إذا أعرضت عن اللغو، فأعرض عنه. غُضّ البصر، واشتغل بالتأمل والتدبر فيما قد حُرمنا منه طوال العام.
أبواب جحيم الأرض تفتح في رمضان وغلق القلوب وضياع البركات
وها هو رمضان، فإذا بأبواب جحيم الأرض تُفتح علينا من كل صوب ومن كل مكان. وتعوّد الناس عبر ثمانين سنة قد تعوّدوا على أن يستجيبوا لذلك [اللهو والفجور] من غير نكير.
فغُلِقت القلوب وضاعت البركات وحلّت المصائب والبلايا، ثم نسأل أنفسنا: أين نحن وماذا فعلنا؟
فُعِلت [بك هذه الحال] إنك لم تفعل شيئًا يسيرًا أراده سبحانه الله تعالى. مالكك ومُلكك منه، وهو الذي خلقك ورزقك وأحياك ويميتك، ثم بعد ذلك تبخل على نفسك أن يعطيك الثواب الأجلّ؟
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]
محاسبة النفس قبل يوم القيامة والبدء بعمل قليل دائم في رمضان وبعده
يا عباد الله، كن خصيم نفسك قبل يوم القيامة، وكما قال حبيبك المصطفى [صلى الله عليه وسلم]:
«حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا»
وأعدّوا ليوم القيامة إعدادًا صالحًا جيدًا، بعمل قليل لكنه دائم في رمضان وبعد رمضان. أما بدايته في رمضان فلأنك تجد العون في رمضان جميعًا.
فرمضان وقد منّ الله عليك فيه بإغلاق أبواب جهنم وبفتح أبواب الجنة وبتصفيد الشياطين ومردتهم، منّ عليك أيضًا بمعونة إخوانك لك؛ الأسرة كلها صائمة، والناس جميعهم يذكرون، والطرقات تسبّح بحمد ربها.
شياطين الإنس لا تتركنا والمجاهدة في الله حق جهاده
ولكن شياطين الإنس لا يتركوننا، حسبنا الله ونعم الوكيل.
﴿سَيُغْنِيهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [التوبة: 59]
ولكن بالعمل الصالح، وبأن تبيع نفسك لربك، وأن تجاهد فيه حق جهاده.
﴿وَجَـٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [الحج: 78]
أوامر الله بالخير وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وفعل الخير
أوامر بالخير والعرفان:
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، ولم يقل [سبحانه] عليكم بالفجور والفسوق والفساد، وإنما دلّكم على كل خير. فاتقوا الله في أنفسكم وادعوه يستجب لكم.
الخطبة الثانية والشهادة لله ولرسوله والصلاة على سيد الكائنات
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. الحمد لله، رضي رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده. وأشهد أن سيدنا محمدًا رسوله، هو سيد الكائنات وصخرة الكونين وحبيب الرحمن، هو المبشِّر والمبشَّر، بشّرت به الأنبياء حتى أتى هدى للعالمين ورحمة للمؤمنين، صلى الله عليه وآله وسلم.
الدعاء بالرحمة وترقيق القلوب وجعل القرآن ربيع القلوب ونور الأبصار
اللهم يا ربنا كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا، واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا.
اللهم رقّق قلوبنا لذكرك وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وجلاء همّنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا.
علّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا، ذكّرنا منه ما نسينا، وافتح علينا فتوح العارفين بك، وافتح علينا من خزائن فضلك ورحمتك.
الدعاء بتحبيب الإيمان وتزيينه في القلوب وكراهية الكفر والفسوق
اللهم يا ربنا حبّب لنا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، واجعلنا من المتقين، واجعلنا مع القوم الصادقين.
اللهم اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم. اللهم يا ربنا يا كريم، أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين، واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب ولا عتاب، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين.
الدعاء بالتنقية من الخطايا والمغفرة والرحمة والانتقال إلى دائرة الرضا
اللهم نقّنا من خطايانا. اللهم باعد بيننا وبين خطايانا كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم اغسلنا من خطايانا بالماء والثلج والبرد.
اللهم يا ربنا نحن في حاجة إلى رحمتك ولسنا في حاجة إلى عذابنا، فاغفر لنا جملة واحدة، هب مسيئنا لمحسننا.
اللهم يا ربنا اغفر لنا في هذه الساعة ولعلها أن تكون ساعة الإجابة، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة مرضاتك يا رب العالمين.
الدعاء بتحرير القدس وتسديد المجاهدين وقضاء حوائج المسلمين
ولا تجعلنا إلا حيث ما تريد، وبلّغ بنا دينك، وردّ لنا أرضنا، واحمِ عرضنا، واقضِ حوائجنا وحوائج المسلمين.
اللهم سدّد الدين عن المديونين وردّ الغائب. اللهم اشفِ المرضى. اللهم يا رب العالمين استجب دعاءنا.
اللهم نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا، وارزقنا رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا وعينًا من خشيتك دامعة ونفسًا قانعة وشفاءً من كل داء. قِنا شر أنفسنا وشر الناس.
اللهم يا رب العالمين مكّن لنا في الأرض فأعنّا على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك.
الدعاء بتحرير القدس وتسديد رمي المجاهدين وقبول الصيام والقيام
اللهم حرّر القدس يا أرحم الراحمين وردّها علينا ردًّا جميلًا. اللهم يا رب العالمين سدّد رمي المجاهدين في سبيلك. اللهم يا رب العالمين ارفع أيدي الأمم عنّا.
اللهم يا رب العالمين تقبّل منّا صيامنا وقيامنا وذكرنا ودعاءنا وصالح أعمالنا.
الدعاء الختامي بحسنة الدنيا والآخرة والصلاة على النبي وإقامة الصلاة
اللهم يا رب العالمين:
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عفوّ يا غفّار. متّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم يا رب العالمين. أحينا ما دامت الحياة خيرًا لنا، وأمتنا إذا كان الموت خيرًا لنا.
اللهم يا ربنا أحينا حياة السعداء وأمتنا ميتة الشهداء، نسألك رفقة الصالحين والأنبياء. اللهم يا رب العالمين اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنّا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار.
اللهم يا رب العالمين أعنّا على أنفسنا. اللهم يا رب العالمين اجعلنا رحماء بالخلق. اللهم يا رب العالمين بلّغنا دينك على مرادك. اللهم يا رب العالمين فهّمنا كتابك على ما تريد. اللهم وفّقنا إلى ما تحب وترضى.
وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
