محاضرة عن : عملية الخطاب الإفتائى وتجديد الخطاب الإفتائي | أ.د علي جمعة - ندوات ومحاضرات

محاضرة عن : عملية الخطاب الإفتائى وتجديد الخطاب الإفتائي | أ.د علي جمعة

43 دقيقة
  • الفتوى الإلكترونية تمر بمرحلتين: استخدام الأدوات الرقمية ثم الذكاء الاصطناعي الذي سيتولى الإجابة عن الأسئلة تلقائياً بعد تخزين كم هائل من الأحكام الفقهية.
  • التنمية المستدامة تعني وضع خطة للنمو تستمر دون توقف، وتشمل مجالات متعددة هدفها بناء الإنسان.
  • الفتوى تؤثر في التنمية من خلال تأثيرها في حياة الإنسان وأمنه ورفاهته وعلاقاته الاجتماعية.
  • تجديد الفتوى يختلف عن تبديدها، فالتجديد ينطلق من فهم التراث وليس تجاوزه.
  • أركان الفتوى ثلاثة: إدراك النص بنوعيه المقدس والاجتهادي، وإدراك الواقع المتغير بعوالمه الأربعة، والتطبيق مع مراعاة المقاصد والمصالح.
  • الاختيار الفقهي تطور أزهري لقضية التلفيق بين المذاهب، وله قواعده وضوابطه التي تمنع التفلت.
  • يجب الاستفادة من الخبرة الأزهرية المتراكمة في تطوير الفتوى بما يخدم واقع الناس.
محتويات الفيديو(39 أقسام)

تقديم فضيلة الدكتور علي جمعة والسؤال عن دور الخطاب الإفتائي في التنمية المستدامة

الآن ننتقل إلى شيخ المفتين والعالم الجليل الذائع الصيت في العالم الإسلامي، فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة. نتحدث عن محور مهم ومحور حساس، وهو عملية الخطاب الإفتائي وتجديد الخطاب الإفتائي.

فضيلة الدكتور، إلى أي مدى يمكن للخطاب الإفتائي المنضبط أن يُسهم في عملية التنمية المستدامة؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. شكرًا لهذه الاستضافة الكريمة في هذا الملتقى الأول في الفقه من مركز الفتوى الإلكترونية.

التعليق على تسمية الفتوى الإلكترونية ومراحلها بين الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي

وبالمناسبة أنا لي تعليق على سعادة الأستاذة الدكتورة إلهام شاهين في قضية تسمية هذا الذي يتم الآن بأنه فتوى إلكترونية. وهذا هو الجزء الأول من الفتوى الإلكترونية؛ جزء نستعمل فيه الأدوات الرقمية (الديجيتال).

ويليه بعد ذلك جزء ما يُسمى بـالذكاء الاصطناعي، وفي الذكاء الاصطناعي سيتم تخزين كمٍّ هائل من المعلومات من أجل أن يُجيب بطريقة آلية على أي سؤال. وهذه المرتبة هي مرتبة إدخال كمٍّ هائل من العلاقات ومن الأحكام.

عدد الفروع الفقهية في التراث الإسلامي وإمكانية إحداث علاقات بينها

عدّ الأحكام عند الفقهاء في التراث [يُبيّن] أن تحت أيدينا في كتبنا مليونًا ومائة وأربعة وسبعين ألف فرع. هذه هي الأحكام التي بين أيدينا في كتبنا.

فإذا أردنا أن نُحدِث علاقات بين هذه المليون ومائة أربعة وسبعين [ألف فرع] التي أصبحت الآن مليونًا ومائتين على الأقل، فإن الرقم سوف يكون رقمًا كما يقولون رقمًا فلكيًا.

ولكن هذه هي الخطوة الأولى التي نقوم بها الآن، وهي الإجابة عن طريق تلك الوسائل على من قدّم السؤال لإحدى هذه الأحكام.

التراكم المعرفي ودوره في الوصول إلى مرتبة الذكاء الاصطناعي في الفتوى

ثم بعد ذلك يحدث تراكم، وهذا التراكم سيؤدي في يوم من الأيام إلى إمكانية استعمال الذكاء الصناعي. والذكاء الصناعي سيقوم بالرد وحده دون وجود إنسان مباشر يجلس ويرد مباشرة عليه.

فهذه نقطة مهمة، وفيها أمل وفيها استشراف لما يقوم به المركز:

  1. أولًا: من قضية الرصد.
  2. ثانيًا: من قضية التحليل.
  3. ثالثًا: من قضية الرد.

ثم بعد ذلك التراكم المعرفي الذي يؤدي إن شاء الله تعالى إلى مرتبة الذكاء الاصطناعي.

مفهوم التنمية المستدامة والفرق بينها وبين النمو عند علماء الإدارة

أما السؤال حول تجديد الفتوى ودور ذلك في التنمية المستدامة، يجب علينا أولًا أن نفهم ما هي التنمية المستدامة. والتنمية المستدامة كلمة تعني أن هناك خطة يجب علينا أن نتخذها.

وهذا هو ما فرَّقه علماء الإدارة بين التنمية والنمو؛ فالنمو أمر يحدث بذاته دون تدخل ودون وجود خطة، والتنمية إنما هي للطلب؛ طلب النمو. ولذلك فهذا الطلب يحتاج إلى وضع خطة مستدامة؛ لأنها ليست لها غاية تقف عندها، بل كل يوم تحتاج إلى الاستمرار في العمل.

وعلى ذلك فأدِم على العلم مذاكرةً، فحياة العلم مذاكرة، والعلم لا يعرف الكلمة الأخيرة.

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]

﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]

فلا نهاية للتنمية؛ تنمية لها بداية ولكن ليس لها غاية ولا نهاية، لأنها تستمر وتدوم.

مجالات التنمية المستدامة وغايتها في بناء الإنسان والوعي قبل السعي

هذه التنمية كما سمعنا من الأساتذة الأفاضل والعلماء الأجلاء لها مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية وإعلامية إلى آخره.

وفي النهاية هي تريد وتتغيّا بناء الإنسان، وأن يكون هذا الإنسان الوعي فيه قبل السعي. فالإنسان قبل البنيان، والساجد قبل المساجد، والوعي قبل السعي. هذا هدف التنمية المستدامة في هذه المجالات.

تأثير الفتوى في سعادة الإنسان وأمنه ورفاهته والعلاقة بين الرجل والمرأة

إذن نريد الإنسان في النهاية. فهل تؤثر الفتوى في سعادة الإنسان، في حياة الإنسان، في أمن الإنسان، في رفاهة الإنسان؟ كل جانب من هذه الجوانب الأربعة له غاية.

في الجانب الاجتماعي هو في نهايته العلاقة بين الرجل والمرأة، ومن منطلق العلاقة بين الرجل والمرأة يبدأ الاجتماع البشري؛ فتتكون الأسرة ثم تتكون بعد ذلك الحياة: الأب والأم والأخ والأخت وهكذا، ويبدأ عمود النسب هذا يعمل في المجتمع.

فالمجتمع هو في الحقيقة وحدته الأساسية الأسرة، والأسرة تتكون من الرجل والمرأة. العلاقة بين الرجل والمرأة في غاية الأهمية، ومن هنا نعلم كيف أن الفتاوى تحدد هذه العلاقة، وتطورها، وتدفعها إلى الأحسن.

دور الفتوى في قضايا العنف والزواج والطلاق والاقتصاد والسياسة كمجالات للتنمية

عندما نتحدث عن أننا ضد العنف ضد المرأة وضد الطفولة وضد البيئة، فإننا نتحدث عن الاجتماع البشري. عندما نتحدث عن موقفنا من الختان (ختان الإناث)، ومن ضرب الزوجات، ومن [غير ذلك]، فإننا نتكلم عن التنمية.

عندما نتكلم عن الزواج والطلاق والتعدد فإننا نتكلم عن التنمية. عندما نتكلم عن الطَّوْل وقدرة الإنسان على الإنفاق فإننا نتكلم عن التنمية.

وهكذا الاقتصاد مبناه الرفاهة؛ كيف نصل بالإنسان إلى الرفاهة. السياسة رعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج، فيجب علينا أن نرعى تلك الشؤون ويكون ذلك من مجال التنمية المستدامة.

نقل الدين بصورة لافتة والفرق بين التجديد والتبديد عند الشيخ أمين الخولي

فالدين مطلوب منا أن ننقل هذا الدين بصورة لافتة للنظر لمن بعدنا. ومن هنا، ونحن نريد أن نتكلم عن تجديد الفتوى، نتذكر كلام الشيخ أمين الخولي رحمه الله تعالى وهو يقول:

من أراد التجديد فعليه أن يقتل التراث بحثًا ودرسًا وتشرُّبًا، وإلا كان تبديدًا.

ففرقٌ بين التجديد والتبديد؛ وجعل التجديد ينطلق من الفهم الواعي لما ورثناه عن آبائنا العلماء، وجعل التبديد أن ننكر وأن نتجاوز وأن نترك من غير وعي هذا الكنز الذي بين أيدينا من تراث الأئمة الأعلام.

أركان الفتوى الثلاثة وإدراك النص المقدس والاجتهادي كركن أول

وهذا يجرّنا إلى تجديد الفتوى؛ فالفتوى تقوم على ثلاثة أركان، وهذه من الإفرازات التي أفرزها الأزهر الشريف في خبرته العلمية المتتالية في معاهده وجامعته عبر الأيام والسنين.

أركان الفتوى: لا بد على المفتي أن يدرك النص. والنص إما أن يكون نصًّا مقدسًا كالكتاب والسنة، وإما أن يكون نصًّا اجتهاديًّا مثل ما بذله الأئمة الأعلام رضي الله تعالى عنهم كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم.

لا بد أن يدرك هذا النص إدراكًا صحيحًا، لكن الأمر يختلف؛ فإدراكه للكتاب والسنة إدراك مصادر الأحكام وأصل الدين، أما إدراك اجتهادات المجتهدين فهو إدراك استئناس وبناء منهج للتفكير المستقيم نستطيع به أن نحيا حياتنا في ظل الشريعة الغراء.

قواعد فهم النصوص الشرعية وعلوم التوثيق والأصول اللازمة للمفتي

إذن فنحن أمام نصَّين، وهذه النصوص لها قواعدها في فهمها، في إقامة الحجة منها، في التفريع عليها، في الاستدلال بها، إلى آخر ما هنالك مما سُطِّر عندنا في علم التوثيق (علم الحديث)، وعلم القراءات، وعلم الأسانيد.

وفي علم الفهم من أصول الفقه وأسس الفهم. هذا النص لا بد علينا أن ندركه وندركه بعمق، لكن هذا لا يكفي للفتوى؛ لأنه لا بد أن ندرك الواقع.

الركن الثاني للفتوى: إدراك الواقع بعوالمه الأربعة وتعقيداته

[الركن الثاني من أركان الفتوى هو إدراك الواقع.] أمر معقد؛ لأنه نسبي، شديد التدهور، شديد التركيب، شديد التغير. ولذلك يجب علينا أن نفهمه بعمق.

وهو مكوّن من عوالم أربعة:

  • عالم الأشياء.
  • عالم الأشخاص.
  • عالم الأحداث.
  • عالم الأفكار.

وكل عالم من هذه العوالم له محوره ومبناه وطريقة التعامل معه. فينبغي على المفتي أن يدرك الواقع بعلاقاته؛ العلاقات البينية بين هذه الأربعة.

الركن الثالث للفتوى: إيقاع المطلق الشرعي على الواقع المتغير ومراعاة المقاصد

ثم بعد ذلك يجب عليه [أي المفتي] أن يُوقِع هذا المطلق الذي فهمه من الكتاب والسنة وكلام الأئمة، متجاوزًا المسائل الزمنية، متبنيًا المناهج الشرعية التي ولّدوها من أجل تطبيق هذه الشريعة في واقع الناس، على ذلك المتغير الواقع النسبي الذي تركّب وتعقّد وتغيّر كل حين.

وهذا أداء ينبغي فيه أن يراعي:

  • المقاصد الشرعية.
  • المصالح المرعية.
  • المآلات المعتبرة.
  • مواقع الإجماع الذي هو هوية الإسلام.
  • مقتضيات اللغة العربية التي نزل بها النص الشريف.

ومن هنا يستطيع المفتي بدُربة وبتوفيق من الله وبصفاء في الذهن وفي القلب وفي العمل أن يتعامل مع الواقع المتغير ويُوقِع عليه مطلق الشريعة.

المقاصد الشرعية بين ترتيب الشاطبي وترتيب الزركشي والسيوطي وعلاقتها بالنظام العام

مثال في المقاصد الشرعية: المقاصد الشرعية شاعت من كتب الشاطبي أنها: حفظ الدين أولًا، ثم النفس، ثم العقل، ثم العرض، ثم المال.

في الحقيقة أن علماء الأصول كـالزركشي والسيوطي وغيرهم لا يرون هذا الترتيب، وأن هذا ترتيب ليس مُجمعًا عليه. وأن هناك من قال: النفس أولًا حتى نستطيع خطاب الإنسان بالتكاليف، ثم العقل حتى يفهم عن هذا الخطاب، ثم الدين لأنه مهم في هذا السياق، ثم كرامة الإنسان التي نسميها عرضًا، ثم المُلك.

هذا الترتيب يلفتنا إلى شيء غريب، وأن هذا هو النظام العام والآداب عند القانونيين. ولذلك فلا نرى أحدًا في العالمين في الشرق والغرب ينكره إلى الآن.

خطر التفلت من النظام العام ومحاولات هدم الاجتماع البشري بأفكار مدمرة

وربنا يستر أنهم كما أباحوا الشذوذ يهدمون النظام العام، وذلك في محاولة للتفلت غير مسبوقة للوصول إلى التصور المبدع في ظنهم، وهو تصور مدمر، نسأل الله السلامة.

فنحن نرى تطورات كثيرة في جانب الفكر، عندما نقوّمها بـالنموذج المعرفي الإسلامي فإنها تخرج مخالفة للغاية. وندعو الله سبحانه وتعالى للأزهر الشريف أن يعطيه الله سبحانه وتعالى من نفحاته، وينزل عليه من القوة والسكينة ما يستطيع أن يواجه به هذه التيارات.

ليست الملحدة فقط، بل المفسدة في الأرض التي تريد أن تفك هذا الاجتماع البشري بتلك الأفكار التي أظن أن الشيطان لا يقدر على توليدها، وأنها من شياطين الإنس قبل أن تكون من إبليس الكبير. ونسأل الله سبحانه وتعالى السلامة من كل داء.

استعمال الوسائل الحديثة لنقل الدين والاختيار الفقهي في الفتوى الإلكترونية

فاستعمال الوسائل الحديثة هو استعمال لما نتمكن منه لنقل هذا الدين لمن بعدنا بصورة لافتة للنظر.

في الفتوى الإلكترونية لا يتم الالتزام بالمذهب [الواحد]، والمذهب أمر يتعلق بالدراسة. ولا بد فيه من أن يتعلق بالدراسة؛ لا أستطيع أن أحيط بما هنالك من فقه إلا إذا تخصصت شافعيًّا أو مالكيًّا أو حنفيًّا إلى آخره.

والمذاهب التي بين أيدينا ثمانية، والمجتهدون أكثر من ثمانين مجتهدًا. ولكن هناك ما يُسمى بـالفقه الوسيع.

نشأة الاختيار الفقهي من أسعد أفندي إلى الإمام محمد عبده وتطوره التاريخي

بدأ أسعد أفندي شيخ الإسلام في اسطنبول في الخروج عن المذهب الحنفي. بدأ الشيخ محمد المهدي العباسي مفتي الديار، شيخ الإسلام المتفق على جلالته، بدأ في اختيار بعض الأحكام الخاصة بالأحوال الشخصية من المذهب المالكي وغيره.

الإمام محمد عبده بدأ في الاختيار الفقهي وفي تطبيقه بطريقة علمية فنية، وظهر ما هنالك من الاختيار الفقهي.

الآن المركز الإلكتروني يشتغل بـالاختيار الفقهي، والاختيار الفقهي له قواعده وله ضوابطه وله مآلاته. ومن غير هذه القواعد والمآلات والضوابط والأهداف يصير تفلتًا، وبعض الفتاوى تناقض بعضًا لو لم نستوعب قواعد الاختيار الفقهي.

الاختيار الفقهي تطوير أزهري لقضية التلفيق بين المذاهب وكتاب الميزان الكبرى للشعراني

والاختيار الفقهي هو تطوير أزهري لقضية التلفيق عند الأولين؛ التلفيق بين المذاهب.

الاختيار الفقهي بدأ مع العثماني في [كتاب] رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، وهو كتاب مشهور مطبوع. وأخذه الإمام عبد الوهاب الشعراني، وكان يدرس في الأزهر ويُدرَّس فيه، وألّف الميزان الكبرى.

وفي الميزان الكبرى قال إنه لا خلاف، وأن كل ما يتوصل إليه المجتهد حق. وهذا مذهب من أحد مذهبي الأصول: هل كل ما يتوصل إليه المجتهد هو حق، أو أن أحدهما على حق والآخر على خطأ؟ فهو تبنّى أن الجميع على حق.

منهج الشعراني في حمل الخلاف الفقهي على العزيمة والرخصة مع مثال عملي

وعلى ذلك فكل ما وقع الخلاف فيه إنما هو بين العزيمة والرخصة.

فإذا كان الشافعي يقول إن مصافحة المرأة الأجنبية تنقض الوضوء، وأبو حنيفة يقول لا تنقض، فالأمر بينهما؛ يعني الاثنين صحّ. فإذا كان هناك فرصة للوضوء فتوضأ احتياطًا وزيادة للثواب، وإلا فقلِّد أبا حنيفة وصلِّ.

هذا النوع [من الفقه عند] سيدي الشعراني، مات سنة تسعمائة وخمسة وسبعين [هجرية]، يعني في الربع الثالث من القرن العاشر الهجري.

تطور قضايا التلفيق والخلاف اللفظي حتى الشيخ بخيت المطيعي وعلو مكانته

تطورت هذه الأشياء؛ قضايا التلفيق وقضايا الخلاف اللفظي وقضايا الانطلاق من التجميع لا التفريق، حتى وصلنا إلى الشيخ بخيت المطيعي.

فكان يرى أنه ليس هناك خلاف إطلاقًا، والخلاف كله لفظي. اقرأوا كتابه الماتع في حاشيته على الأسنوي؛ فإنه حمل كل الخلاف على اللفظ بطريقة بديعة علمية. وكان واسع الاطلاع رحمه الله تعالى.

وكان أعلى مفتٍ قد شهدته مصر من أيام عقبة بن عامر إلى يومنا هذا: الشيخ محمد بخيت المطيعي.

فتاوى الشيخ بخيت المطيعي في الأحوال الشخصية وأهمية الاختيار الفقهي المنضبط

الشيخ محمد بخيت المطيعي كانت له فتاوى عجيبة غريبة في الأحوال الشخصية، عرف فيها هدف الدين، وعرف فيها هدف الشريعة، وعرف فيها واقع الناس.

الاختيار الفقهي أمر مهم وهو مؤلَّف فيه ومنضبط. وينبغي على الأزهر أن يتولاه وأن يُظهره للعالمين كخبرة تلك السنين التي تفيد في قضايا التجديد، والتي تفيد في الاستفادة من مركز الفتاوى الإلكترونية غاية الاستفادة.

مفهوم تغيير المسلك عند ابن حجر الهيتمي والرملي والشيخ النجدي وقواعده

كان هناك كما نصّ ابن حجر الهيتمي والإمام الرملي، ثم بعد ذلك الشيخ النجدي شيخ الشافعية، ما يُسمى بـتغيير المسلك.

وتغيير المسلك هو أننا نسير على المذهب الحنفي ثم نصبح عند الاحتياج على المذهب الشافعي. وتغيير المسلك هذا مسلك له قواعده، مما يتيح لنا فقهًا عجيبًا غريبًا.

تبنّاه الشيخ النجدي وتبنّاه الشيخ الظواهري والشيخ المراغي. هذا الكلام يجب علينا أن نُبرزه ويجب علينا أن نعود إليه، ويجب علينا أن نطبع كتبه وأن ننشرها، وأن نخرج للعالم الإسلامي بتلك الدرر التي ستخرج المسلم من ورطته في الاصطدام بهذا العالم الذي نحن فيه.

نحن في ورطة لكن عندنا الحل ويجب البناء على ما تركه الأوائل

نحن في ورطة ولكن عندنا الحل وعندنا المخرج، ولكننا نترك الأمر ونمسك بالشائع. وهذا يضيع علينا قيمًا كثيرة ومجهودًا كبيرًا. نحن نريد أن نبني على ما تركه لنا الأوائل.

هكذا أستاذنا. أستاذنا تقصد بعملية تغيير المسلك الذي يجب على المؤسسات الدينية والأزهر الشريف أن يُبرزوه سعادةً وتبسيطًا للإنسان ويسرًا عليه؟

إذا لن تأتوا بي مرة أخرى إن قلت، ستأتون بي؟

الدعوة إلى القراءة والاطلاع على الكنوز المطبوعة في التراث الأزهري

يا جماعة، نحن نطرح أفكارًا وإن شاء الله كل هذا مكتوب فيه ومطبوع، ولكننا لا نقرأ. فنحتاج أن نقرأ.

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: 1-2]

أخونا القارئ أتى بها بعد أن انتهى من سورة النحل، لا أعرف في أي سورة قرأ.

يا إخواننا، نريد أن نقرأ. هذا المجمع الحمد لله، هيئة كبار العلماء طبعوا مجموعة من الكتب. قال [الشيخ]: لا أعرف إن كان هناك أحد قرأها أم لم يقرأها.

كتاب الجواب النبيل في سكر نهر النيل للشيخ محمد حسنين مخلوف وأهميته

من ضمنها [الكتب المطبوعة] الشيخ محمد أبو حسنين (محمد حسنين مخلوف)، ابنه حسنين مخلوف الذي هو المفتي. فحسنين [ابنه]، محمد حسنين أبوه محمد ألّف كتاب الجواب النبيل في سكر نهر النيل.

تحدث فيه عن مسألة إثيوبيا سنة اثنين وعشرين [وتسعمائة وألف]، وأورد فيه كلام الأئمة من الأحناف والشافعية والمالكية، واستنتج أنه يحرم عليهم سكر النيل. سكر بمعنى إغلاق؛ أي أن الكلام يعني أُغلق [ومُنع] هذا الأمر تمامًا. فممنوع بناء السدود على المصابّ لكي يمنعني من المياه؛ هذا غير ممكن.

وقام أحد المتفقهين من الباكستانيين في لندن فردّ عليه، فردّ الشيخ بـالجواب النبيل. طبعته هيئة كبار العلماء والحمد لله رب العالمين.

مطالبة بتوزيع الكتب على العلماء والاعتزاز بالانتساب إلى الأزهر الشريف

المجمع، المجمع، الشيخ نظير، ألستم أنتم الذين قلتم إننا شيء واحد وأننا معًا؟ سأجعل العالم يهتاج عليكم! أعطوا نسخة لكل عالم من العلماء الذين يوجدون لكي يروا.

لأجل يا إخواننا، نعم يا سيدي. سيادة رئيس الجامعة يُعلي سقف المطالب، كرمك أوسع من ذلك.

لكن لماذا أقول هكذا؟ لكي تقولوا في سجودكم: الحمد لله الذي نسبنا إلى الأزهر وأنتم مطمئنون.

ما هذا؟ إنه علم وكنوز مخفية، قد تكون غير مطروقة على الأسماع، وارد. ولكن لدينا الحل، غير أنه يحتاج إلى شيء من المجهود ومن الاجتهاد.

قصة الشيخ النجدي والمنصوري في تغيير المسلك وحل المشكلات الاجتماعية بالفقه

فتغيير المسلك لما حدث عند الشيخ النجدي، قام شخص يُدعى الشيخ المنصوري بتأليف كتاب ضد الشيخ النجدي يقول له: لا يوجد شيء اسمه تغيير المسلك. فالشيخ النجدي أثبت له أن هناك شيئًا اسمه تغيير المسلك حتى في كلام الأقدمين.

الذي حصل: هناك حل لبعض المشكلات الاجتماعية، بغض النظر عن أنك تؤيد تغيير المسلك أم لا، فهذه مسألة اجتهادية.

جاء الرجل وتزوج بلا ولي [على المذهب الحنفي]، ثم بعد ذلك طلّق زوجته ثلاث مرات. وجاؤوا للشيخ النجدي وقالوا له: ماذا نفعل؟ فقال لهم: هو كان فيه ولي؟ قالوا له: ما كان هناك ولي، نحن تزوجنا على المذهب الحنفي. فقال لهم: حسنًا، غيِّروا المذهب إلى الشافعي ويصبح هذا الزواج [باطلًا لانعدام الولي، فيكون] طلاقًا قد وقع في غير محله.

اعتراض المنصوري على الشيخ النجدي وتأييد هيئة كبار العلماء لتغيير المسلك

فالمنصوري رحمه الله تعالى كان من طلاب الأزهر، ورأى أن في ذلك يعني كأنه تلاعب. فقال: ما هذا الذي تفعله؟ فنصّ [الشيخ النجدي] وأورد بالنصوص من مذهب الشافعية على تغيير المسلك عند ابن حجر وعند الرملي؛ شيء غريب.

فقال له [المنصوري]: لا، أنا غير مقتنع لا بك ولا بابن حجر. قال له: حسنًا، سأرفع أمرك إلى النيابة. وذهب ليشكوه للنائب العام كي يقبض عليه لأنه يُحدث الفتنة بين المسلمين.

فذهب ليشكوه لـهيئة كبار العلماء، فذهبت هيئة كبار العلماء واجتمعت ووجدت أن الحق مع الشيخ النجدي. فقالوا له: يا شيخ المنصوري، أتسكت أم نجعل النيابة تقبض عليك؟ فقال لهم: لقد سكتنا ولكن على مضض.

توثيق قصة تغيير المسلك في كتب مطبوعة وأضابير الأزهر وأهميتها في حل القضايا

هذا الكلام كله مطبوع؛ أي موجود في كتب مطبوعة. الشيخ المنصوري يرد على الشيخ النجدي وما إلى ذلك، وهو موجود في أضابير الأزهر.

ولكن هي قصة لم نلتفت إليها بالرغم من أنها تحل لنا ثلاثة أرباع القضايا التي موجودة أمام القضاء.

تريد أن تتبنى مذهبًا؟ أبقِه لنفسك كما درست وسِر أنت عليه، لكن الأمة قد تكون محتاجة إلى أمور ما دام أن العلماء أقرّوها وكتبوها ونظّموها وضبطوها واستنبطوها وطبّقوها. فيجب أن نحن لا نُضيّق على الأمة؛ لأن الإسلام أوسع منك، بل وأوسع من العالمين.

النظريات الفقهية المخفية: اللحظة اللطيفة وذهاب المحل وتفريق الأحكام ونظرية النساء

هذه نظرة تجديدية يجب علينا أن نرى هذه الأشياء. كذلك النظريات المخفية:

  • هناك نظرية اسمها نظرية اللحظة اللطيفة.
  • وهناك نظرية أخرى اسمها ذهاب المحل.
  • وهناك نظرية أخرى اسمها تفريق الأحكام.

موجودة بهذه الألفاظ في الكتب. لو دخلنا بالديجيتال (بالتقنية الرقمية) هذه على الكتب المحمّلة سنجدها: ثلاث نظريات مخفية تجعل حياتك سعادة.

وفي اجتهادات النماذج الأربعة أنه توجد أربعة نماذج. نظرية النَّسَاء التي أتى بها الشيخ الزركشي لم يسمع عنها أحد بعد ذلك وماتت معه، فأحياها الشيخ السيوطي في الإتقان ولم يسمع بها أحد بعد ذلك.

نظرية النَّسَاء أنه مَن الذي قال لك أن هذه منسوخة؟ هذه منسوءة؛ يعني لوقتها بشروطها. نظرية الشرط.

المراد من الفقه رضا الله لا التضييق على الخلق والدعوة إلى التجديد لا التبديد

نحن معنا كنز نستطيع أن نواجه به العالمين مع تقوى الله. وهذا هو المراد.

هل المراد أن نُضيِّق على الخلق أم المراد أن ربنا يرضى عنا؟ صحيح، صحيح. هذه هي الحكاية.

فيجب علينا أن نجدد ولا نبدد، وأن نجعل من القلوب الضارعة ضراعة إلى الله سبحانه وتعالى. الله مقصود الكل ومطلوب الكل.

ونحن لا نبيع ديننا لا للدنيا ولا للناس، لكن أيضًا لا تُضيّق على الخلق وتنقل لهم صورة ليس عليها أهل الله، ليس عليها المجتهدون، ليس عليها العلماء العاملون. فإذا بذلك نعمل وعلى هذا العهد نسير.

الاستفادة من الخبرة الأزهرية في الطلاق ومنهج الإدراك والإملاك عند الشيخ مبارك

فالاستفادة من خبرة العمل الأزهري: حدّثني أحد أعضاء مجمع الفقه بجدة وقال لي: ماذا تفعلون في الطلاق؟

فقلت له: علّمنا مشايخنا. كان هناك شخص اسمه الشيخ مبارك في الأزهر، وكان الشيخ صالح الجعفري عندما يأتيه أحد يسأله في الطلاق يقول: اذهب إلى مفتي الطلاق الشيخ مبارك.

كان قصير القامة، وكان يأخذ في الفتوى خمسين قرشًا في كل فتوى، وإذا كنت تريدها مكتوبة فيكون ثمنها جنيهين تمامًا.

وهذا الشيخ هو مبارك رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه، كان قد قرأ أسرار البلاغة على [الإمام] محمد عبده.

منهج الشيخ مبارك في الطلاق: سؤال الإدراك والإملاك والتحقيق في ظروف الطلاق

فكان الشيخ مبارك يقول: ما الإدراك والإملاك؟ عندما يأتيك شخص يسألك عن الطلاق، فاسأله عن الإدراك وبعد ذلك اسأله عن الإملاك.

أن يدرك زمن الطلاق ومكان الطلاق وحال الطلاق وشخص الطلاق: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

فتقول له: أين كنت أنت؟ فيقول لك: كنت واقفًا أمام المائدة. واقفًا بالليل أم بالنهار؟ لكن وقتها كان العصر. جيد، هذا يتذكر، هذا يتذكر تمامًا. من الذي كان موجودًا؟ أخوها كان موجودًا ولا أعرف ماذا يكون.

إذا كان الإدراك موجودًا تنتقل إلى الإملاك وتقول له: حسنًا، وأنت هل كنت تملك هذا الكلام أم لا؟ وتحقق معه هذه التحقيقات المتعلقة بالإدراك والإملاك.

شهادة عضو مجمع الفقه بجدة بأهمية الخبرة الأزهرية المتراكمة في الإفتاء

فالرجل [عضو مجمع الفقه بجدة] قال لي: ياه، هذا شيء بديع! طوال العمر يقولون إن الأزهر له خبرته. يعني الرجل الذي في الخارج يرى هؤلاء الجماعة يعملون في هذا الأمر مئات السنين، فلا بد أن تكونت خبرة.

هذه الخبرة تنتقل إلى الكتب بكلمة إدراك وإملاك وما شابه ذلك. وهؤلاء الأربعة [الزمان والمكان والأشخاص والأحوال] تسأل عنهم ولا تجد [في الكتب بوضوح]، لكنك تجد في تربية الشيخ لك ما تأخذه منه.

وأشياء كثيرة جدًا مثل هذا يجب علينا أن نلتفت إلى الاستفادة من الخبرة الأزهرية المتراكمة.

الاعتذار عن الإطالة والدعاء لمجلس العلم والتوصية بإخراج الدرر من المؤلفات

أعتذر للإطالة، ولكن جلستكم جلسة علم تحفّها الملائكة وتغشاها الرحمة وتتنزل فيها السكينة. وندعو الله سبحانه وتعالى أن يجعلها في ميزان حسناتنا يوم القيامة. شكرًا لكم.

مداخلة: أستأذن المداخلة لو سمحت. مداخلة لو سمحت سيدنا مولانا الأستاذ الدكتور علي جمعة، بهذا التأصيل للخطاب الفقهي والخطاب الإفتائي، لكن وتحدث عن درر وكنوز يجب أن تخرج من أضابير المؤلفات.

وهذه مهمة يجب أن يضطلع بها مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف ومكتب إحياء التراث الإسلامي.

سؤال حول تغيير المسلك وعلاقته بالتيارات المتشددة التي تنكر المذاهب الفقهية

الآن أدعو وأسأل الدكتور أسامة الحديدي ليبين توصيات هذا الملتقى. مداخلة فقط لسؤال الأستاذ. مداخلة فقط سؤال لأستاذنا محمد عبد المالك مصطفى نائب رئيس الجامعة، الأزهر للوجه القبلي.

فضيلة، طيب أستأذن فضيلة مولانا، لم يبقَ فضل. تفضلوا، شرّفنا. شرّفنا فضيلة مولانا، فضيلة مولانا المفتي الأستاذ الدكتور علي جمعة حفظه الله، فضيلة مولانا الإمام.

طيب، طيب. أقول يعني شكر الله لفضيلة مولانا الكريم على هذا الفهم الراقي والعلم الطيب الذي أفدنا منه كثيرًا في هذه المحاضرة الطيبة الفريدة.

فقط أتساءل عن تغيير المسلك بمفهومه الذي وضّحتموه بأن ينتقل الشخص من مذهب إلى مذهب آخر لظروف الواقع. بالتأكيد أمر طيب، وقد تعلمنا من مشايخنا أن بعض الأئمة الكبار كان إذا انتقل إلى مذهب أو إلى مسلك آخر ربما كان يصلي على المذهب الذي يخالف مذهبه.

هذا أمر طيب، لكن أنا فقط أتوجه لفضيلتكم بالسؤال: لأن بعض التيارات المتشددة تحاول إنكار المذاهب تمامًا، فهم لا يعترفون بمسألة المذاهب ويريدون استنساخ فكر آخر يخالف كل الأئمة ويخالف المذاهب المعتبرة، وربما يكون فقه السنة على هذا النحو، فهل هذا التغيير (تغيير المسلك) ربما يتوافق مع التوجه الذي تحاول بعض التيارات المتشددة نشره الآن؟

الفرق الجوهري بين تغيير المسلك المنضبط وإنكار المذاهب: نظرية الشروط والضوابط

أرجو التوضيح فقط. حضرتك قلت إنهم ينكرون المذهب كله. نعم. إذن حسنًا، هذا [صاحب تغيير المسلك] يقول إن هناك مذاهب وأنا سأختار من هنا إلى هناك، وذاك [المنكر للمذاهب] يقول لا توجد مذاهب. هذا يقول إن أمامي سطورًا، والآخر يقول إن الورق أبيض! فكيف يساعدهم أو لا يساعدهم؟ ولا يستطيعون أن يفعلوا فيه شيئًا.

انتبه جيدًا: أهم شيء هو القواعد والضوابط لكل شيء، وهي ما يُعرف بـنظرية الشروط.

عندما يكون لديك اختيار فقهي: ما هي ضوابطك؟ وعندما يكون لديك تغيير مسلك: ما هي الضوابط؟ عندما تريد أن تصلي: ما هي الشروط الخاصة بك؟ وما هي الضوابط؟

بدون هذه الضوابط تكون مثل شخص صلى بغير وضوء؛ فهو قد صلى أيضًا أربع ركعات لا مانع منها، لكن يا أخانا أنت صليت بغير وضوء! هذا لا يصح. قال: لقد فعلتها ونجحت!

التيارات المتشددة لا تلتزم بالشروط الشرعية والفرق بيننا وبينهم نظرية الشروط

هؤلاء الناس لا علاقة لهم بالشروط؛ القتال له شروط لا يتخذونها بأي صورة.

ما سنقوله هو أن الفرق بيننا وبينهم هو نظرية الشروط. نحن متبنّون وملتزمون بشروط الشرع الشريف، كل حسب قراءته ومذهبه وما إلى ذلك.

فالحنفي يقول ليس من شروط الزواج الولي أيضًا بطريقة معينة، والشافعي يقول لا بل هو ركن ولا يصح بدونه. هذه الشروط ليست موجودة في ذهنه [ذهن المتشدد] أصلًا.

نظرية الشروط: ولذلك عندما كان أحدهم يكفّر قومًا يأخذون امرأته ويتزوجونها في اليوم التالي، فلا يوجد في عقله شيء [من الشروط والضوابط].

البلوى الكثيرة من ترك الشروط والتحذير من إنكار الشروط مستقبلاً

فإذا نحن أمام بلوى كثيرة. لماذا يريد هؤلاء أن يصلوا دون شروط؟ وسترى إذا أمدّ الله بك في العمر أن من هؤلاء من سينكر الشروط كما ينكرها القرآنيون.

فهذا ما يحدث: ما يحدث أننا نسير وفق العلم، وهم يسيرون على غير هدى. هبولة! ما معناها؟ ابحث عنها في اللغة. هذه هي القصة. هراء؛ يعني أي كلام لا معنى له.

ما هذا الهراء؟ لا تفهم أيضًا! ترجم هذه الأشياء واعمل لها معجمًا صغيرًا هكذا.

حسنًا، شكر الله لكم.