مسند العباس بن عبد المطلب | مسانيد الإمام أحمد بن حنبل | برنامج مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة - مسند الإمام أحمد

مسند العباس بن عبد المطلب | مسانيد الإمام أحمد بن حنبل | برنامج مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة

11 دقيقة
  • العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم أسلم يوم بدر في السنة الثانية للهجرة وظل في مكة حتى فتحها في رمضان من السنة الثامنة.
  • كان العباس يملك تمويلاً ويتاجر بالربا، وعند فتح مكة وضع النبي ربا الجاهلية وبدأ بربا عمه قائلاً: "لكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون".
  • هاجر العباس إلى المدينة مع زوجته أم الفضل وابنه عبد الله الذي دعا له النبي بالفقه في الدين والتأويل.
  • كان العباس ممن حضروا تجهيز النبي عند وفاته وغسله ودفنه.
  • روى له الإمام أحمد في مسنده سبعة وثلاثين حديثاً ضمن مسند بني هاشم.
  • من أحاديثه أنه سأل النبي أن يعلمه شيئاً ينفعه فقال له: "سل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة".
  • سأل العباس النبي عن نفع أبي طالب فأخبره أنه في ضحضاح من النار ولولا ذلك لكان في الدرك الأسفل.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في مجالس الطيبين مع مسند الإمام أحمد

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين مع مسند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

وفي هذه اللحظات التي نعيش سويًا فيها، نعيش مع حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم.

نبذة عن العباس بن عبد المطلب وإسلامه وتعامله بالربا في مكة

العباس كان من بني هاشم، وقف كثيرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم يوم بدر ورجع يعيش في مكة للمصالح التي كان يقودها هناك. وكان العباس يملك تمويلًا، وكان يمول التجارة بالربا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم منه ذلك.

بعد بدر، كانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة، ظل العباس في مكة مسلمًا إلى يوم الفتح. وكان الفتح في السنة الثامنة، وكان في السابعة عشر من رمضان. رمضان أيضًا كانت غزوة بدر في رمضان، والفتح كان في العشرين من رمضان سنة ثمانية.

وضع النبي لربا الجاهلية وبداية ذلك بربا عمه العباس

سيدنا العباس عندما صارت مكة دار إسلام ودخلت في الإسلام، أصبح الربا عليه حرام. ولذلك قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: إني أضع تحت قدمي هذا [ربا الجاهلية]، النبي يقول هكذا: ربا الجاهلية، وأول ما وضعه ربا العباس عمي، بدأ بعمه.

﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 279]

انظروا الديون التي على الناس تردها لك، لكن من غير زيادة؛ لأن هذه الزيادة تضر بالفقير عندما كان وسيط التبادل الذهب والفضة.

استجابة العباس لأمر ترك الربا وهجرته إلى المدينة مع أسرته

العباس رضي الله تعالى عنه استجاب فورًا وترك الأموال الزائدة التي هي ربا يمحقها الله سبحانه وتعالى، تركها وحصل على رؤوس أمواله. كان العباس غنيًا بعد الفتح وإسلام مكة.

ثم إلى المدينة، هاجر العباس إلى المدينة هو وزوجته أم الفضل لبابة الكبرى، ومعه ابنه عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه، الذي سماه رسول الله حبر الأمة.

قال النبي ﷺ: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»

عبد الله بن عباس أصبح من كبار العلماء لدعوة النبي [صلى الله عليه وسلم].

عبد الله بن عباس وأقرانه من أبناء الصحابة ولعبهم في صغرهم

ولما مات النبي [صلى الله عليه وسلم] كان عبد الله ابن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر كانوا في سن العاشرة. ولذلك يروي ابن عباس كثيرًا أنه كان يلعب مع الصبيان، وكنا نعرف انصرافهم من الصلاة بالتكبير.

يعني هو يلعب مع الصبيان في الشارع والناس تصلي من كبار الصحابة، وبعد ذلك يعرف الأولاد أن الصلاة انتهت. كيف؟ أختم الصلاة بالتكبير. بعض الناس الآن يقولون: لا، هذا التكبير في السر. لا، لقد أخرجه مسلم أن تكبير الصحابة كان بالجهر وبالصوت المرتفع، لدرجة أن الأولاد في الشارع يسمعون الصحابة. كنا نعلم انصرافهم من الصلاة بالتكبير.

حضور العباس وعلي بن أبي طالب تجهيز النبي ودفنه صلى الله عليه وسلم

سيدنا العباس كان ممن حضر جهاز النبي صلى الله عليه وسلم. جهاز النبي نعني به أنه يوم وفاته حضر غسله وكفنه وحضر دفنه صلى الله عليه وسلم.

العباس وعلي بن أبي طالب كانوا بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى.

مرويات العباس في مسند الإمام أحمد وقلة عددها رغم قربه من النبي

سيدنا العباس يروي له أيضًا الإمام أحمد بن حنبل فيما أسماه مسند بني هاشم. فيُروى من الحديث رقم ألف وسبعمائة وثمانية وثمانين إلى الحديث رقم ألف وثمانمائة وخمسة عشر، أي سبعة وثلاثين حديثًا تقريبًا.

إذن هذه أيضًا لافتة للنظر، أن عم النبي صلى الله عليه وسلم التقي النقي، الذي دافع عنه منذ أول يوم في البعثة، والذي شارك في تجهيزه ودفنه والصلاة عليه، يروي هذا العدد القليل في مسند الإمام أحمد.

سند حديث العباس في طلبه من النبي أن يعلمه شيئاً ينفعه

ماذا يقول [الإمام أحمد]؟ يقول: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا حاتم يعني ابن أبي صغيرة، حدثني بعض بني المطلب قال: قدم علينا علي بن عبد الله بن عباس، أي أن عبد الله بن عباس له ابن اسمه علي.

في بعض تلك المواسم قال: فسمعت يقول: حدثني أبي عبد الله بن العباس عن أبيه العباس أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أنا عمك، كبرت سني، أنا عمك والعم في منزلة الوالد، كبرت سني واقترب أجلي، فعلمني شيئًا ينفعني.

جواب النبي للعباس بأنه لا يغني عنه من الله شيئاً وأمره بسؤال العفو والعافية

قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: يا عباس أنت عمي، ولا أغني عنك من الله شيئًا.

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]

﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا * ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 13-14]

يا عمي، لا أغني عنك من الله شيئًا، ولكن سل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، سل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، قالها ثلاثًا، كررها عليه ثلاث مرات.

عودة العباس بعد سنة وتكرار النبي وصيته بسؤال العفو والعافية

ثم أتاه [العباس] عند قرن الحول [أي بعد مرور سنة] فقال له مثل ذلك. يعني جاءه بعد سنة، قال له: أنا كبرت، ما ترى لي شيئًا ينفعني الله به؟

فقال له [النبي صلى الله عليه وسلم]: قل هذا الكلام:

«اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة»

رواية أخرى بسند مختلف لنفس حديث العباس في سؤال العفو والعافية

حديثٌ آخر: قدم علينا علي بن عبد الله وروى نفس الحديث ولكن بسندٍ آخر. حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب.

سؤال العباس عن نفع النبي لأبي طالب وجوابه بأنه في ضحضاح من النار

قال [العباس]: يا رسول الله، هل نفعت أبا طالب بشيء؟ فإنه قد كان يحوطك. أبو طالب أخو العباس وعم النبي، ودافع عن النبي كثيرًا، ويغضب لك.

قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: نعم، هو في ضحضاح من النار، ولولا ذلك [أي لولا شفاعة النبي له] لكان في الدرك الأسفل من النار.

هذا الحديث يستدل به الناس على أن أبا طالب كما ذكرنا في حلقة سابقة مات على غير الإسلام.

نفع النبي لأبي طالب رغم موته على غير الإسلام والرأي الآخر في إسلامه

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك ينفعه؛ لأنه قد قدَّم الشيء الكثير لإحاطة النبي والدفاع عنه، فالنبي ينفعه لأنه يحمل الجميل له.

وهناك رأي يقول أنه [أبا طالب] أسلم، وأن العباس قال له: يا رسول الله، قال الكلمة التي ذكرتها [أي كلمة الشهادة].

إلى لقاءٍ آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.