مسند سعد بن أبي وقاص | مسانيد الإمام أحمد بن حنبل | برنامج مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة - مسند الإمام أحمد

مسند سعد بن أبي وقاص | مسانيد الإمام أحمد بن حنبل | برنامج مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة

11 دقيقة
  • سعد بن أبي وقاص من كبار الصحابة وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وُلِد بمكة قبل الهجرة باثنتين وثلاثين سنة، وتوفي سنة خمس وخمسين من الهجرة.
  • كان من الثمانية السابقين للإسلام، ولم يسبقه إلا أبو بكر الصديق.
  • اشتهر بكونه مستجاب الدعاء، وروى عنه الإمام أحمد في مسنده مائة وستة وسبعين حديثاً.
  • حرس النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان مهدداً من قريش، فدعا له النبي.
  • روى عن النبي حديثاً عظيماً: "من سعادة ابن آدم استخارته الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله".
  • كما روى أن من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوته المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء.
  • هذه الأحاديث تربي المسلم على حسن العلاقة مع الله بالتوكل والرضا، وتبين أسباب السعادة والشقاء في الدنيا.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

افتتاح الحلقة والترحيب بالمشاهدين في مجالس الطيبين مع مسند الإمام أحمد

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين، نعيش فيها مع مسند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه، مع الصحابة الكرام، مع العشرة المبشرين بالجنة؛ حيث يوردهم الإمام أحمد بما رووه عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن ذكر أحوالهم.

التعريف بسعد بن أبي وقاص ونشأته ومكانته بين الصحابة

معنا اليوم أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص، وسعد بن أبي وقاص كان من كبار الصحابة، وُلِدَ بمكة قبل الهجرة باثنتين وثلاثين سنة، ومات في سنة خمس وخمسين من الهجرة، يعني كأنه عاش سبعًا وثمانين سنة.

سيدنا سعد بن أبي وقاص كان في مكة يصنع السلاح، ولذلك فهي صنعته في هذا المقام الكريم.

سعد بن أبي وقاص كان مستجاب الدعاء وعدد أحاديثه في المسند

سيدنا سعد بن أبي وقاص كان مستجاب الدعاء، كان إذا دعا الله استجاب الله سبحانه وتعالى، وهذا من أجلّ النعم التي ينعم بها الله سبحانه وتعالى؛ يَمُنُّ على عباده أن يجعلهم من مستجابي الدعاء.

أخرج له الإمام أحمد مائة وستة وسبعين حديثًا في مسنده المبارك.

قصة حراسة سعد بن أبي وقاص للنبي ﷺ في المدينة من تهديد قريش

النبي ﷺ مرة قال وقد عرف أن قريشًا تهدده وهو في المدينة وتقول إننا سنرسل من يقتله:

«ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة»

فجلس، فإذا بالسيدة عائشة تسمع ويسمع معها رسول الله خشخشة السلاح، والنبي عليه الصلاة والسلام منتظر أحدًا يأتي من قريش من أجل اغتياله، ولم تكن قد نزلت بعد آية:

﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ [المائدة: 67]

فلما سمع خشخشة سلاح واحتكاك حديد في حديد وما إلى ذلك، خطر في باله أن يكون هذا الشخص الذي قادم للاغتيال، فقال: من هذا؟ قال: أنا سعد بن أبي وقاص يا رسول الله. فقال: ما جاء بك؟ قال: وقع في نفسي خوفٌ عليك.

انظر إلى المشاعر التي كانوا يشعرون بها بالفعل، فجئت أحرسك. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نام. كان النبي ﷺ قلقًا، لكنه لما جاء سعد ترك له الحراسة ودعا له.

سند حديث سعد بن أبي وقاص عبر حفيده إسماعيل بن محمد بن سعد

بعض الأحاديث التي أوردها الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من طريق سعد بن أبي وقاص، يقول: عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، أي أن سعد بن أبي وقاص عندما أنجب ولدًا سماه محمد بن سعد حبًا في النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا على فكرة يا جماعة، كان [سعد بن أبي وقاص] من الثمانية السابقين للإسلام، لم يسبقه إلى الإسلام إلا أبو بكر، يعني هو ثاني شخص أسلم سعد بن أبي وقاص.

محمد ابنه، عندما أنجب حفيدًا له اسمه إسماعيل، يخبرنا أنه سمع أباه محمدًا، ومحمد سمع أباه الذي هو سعد بن أبي وقاص الذي هو جد إسماعيل. فيقول: إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه عن جده، أبوه الذي هو محمد، وجده الذي هو سعد بن أبي وقاص.

حديث من سعادة ابن آدم استخارته الله ورضاه بما قضى الله

قال سعد بن أبي وقاص:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سعادة ابن آدم استخارته الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله عز وجل»

بالله عليكم، لماذا ينكرون هذا الحديث الجميل؟ يقول: ما ضل من استخار، وما خاب من استشار؟ استخر ربك وانظر هل صدرك منشرح أم لا، قل يا رب وفقني. هل الدعاء سيء؟ لا، الدعاء جميل، الدعاء يريح الصدر ويُنشئ علاقة بينك وبين الله.

ولذلك من سعادة ابن آدم أن يستخير الله سبحانه وتعالى، ومن شقاء ابن آدم أن يترك الاستخارة.

التسليم والرضا بقضاء الله أساس التوكل الحقيقي والسعادة

التسليم والرضا أهم شيء، التسليم والرضا فيهما توكل حقيقي على الله سبحانه وتعالى. التسليم والرضا فيهما شعور بالسعادة.

ولذلك قال [النبي ﷺ] إنه من سعادة ابن آدم أيضًا رضاه بما قضى الله، رضاه بما قضاه، الرضا بما قضى الله سبحانه وتعالى.

نعم، هذا حديث عظيم يربي الإنسان في علاقته مع الله، ولذلك حقيق بسعد بن أبي وقاص أن ينقل لنا هذا [الحديث].

حديث ثلاث من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة والمسكن والمركب الصالح

رواه [سعد بن أبي وقاص] بطريقة أخرى، يعني هنا ركز على اثنين [الاستخارة والرضا]، في جلسة ثانية قاله بطريقة أخرى:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء»

إذن هنا يربيك بالحديث الأول في علاقتك مع الله: ارضَ وسلِّم واستخر، هذه العلاقة التي بينك وبين الله لتكون مبنية على الاستخارة، وتكون مبنية على الرضا بما قضاه الله سبحانه وتعالى.

المرأة الصالحة والمسكن الواسع والمركب من أسباب السعادة الدنيوية

نأتي في الدنيا أيضًا في سعادة وشقاء: المرأة عندما تكون صالحة تكون نعمة كبيرة جدًا، ولذلك المرأة الصالحة من أسباب السعادة الدنيوية. فمن سعادة ابن آدم في الدنيا ثلاث: المرأة الصالحة، والمسكن عندما يكون مسكنًا صالحًا.

وفي رواية: كثير المرافق، في مكان تستقبل فيه الناس، وأنت عندما تستقبل الناس لا تنكشف العورات، ولا تضيّق على أهل البيت، يكون واسعًا ومرافقه واسعة. تعرف إذا نزل عندك أحد أنه يبيت، ويبيت أيضًا من غير تضييق عليه أو [على] أهل البيت.

المسكن من حقوق الإنسان الأساسية، المسكن من الأشياء الأساسية التي ينبغي على الإنسان أن يحصل عليها من ضرورات الحياة، ولذلك عُدَّت من الضروريات التي لا بد منها. وكذلك السيارة الصالحة [أي] المركب الصالح، وفي مقابلهم السيء من كل ذلك.

الدعاء بالجمع مع الصحابة تحت لواء النبي يوم القيامة والختام

رضي الله تعالى عن الصحابة الكرام، جمعنا الله وإياهم تحت لواء نبينا يوم القيامة.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.