مسند عبد الله بن جعفر بن أبي طالب | مسانيد الإمام أحمد بن حنبل | برنامج مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة
- •عبد الله بن جعفر هو ابن جعفر بن أبي طالب، ولد في الحبشة وكان عمره عشر سنوات عند الهجرة، وتوفي سنة ثمانين للهجرة عن تسعين عاماً.
- •لما استشهد والده في مؤتة، أمهل النبي صلى الله عليه وسلم آل جعفر ثلاثة أيام ثم زارهم للعناية بهم.
- •حين زارهم النبي دعا بالحلاق فحلق رؤوسهم، وقال عن عبد الله: "شبيه خَلْقي وخُلُقي".
- •دعا النبي لعبد الله قائلاً: "اللهم اخلف جعفراً في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه" ثلاث مرات.
- •طمأن النبي أم عبد الله قائلاً: "أعلى العيال تخافين وأنا وليهم في الدنيا والآخرة".
- •روى عبد الله اثنين وعشرين حديثاً، منها أنه رأى النبي يأكل القثاء بالرطب.
- •كان النبي يحمل الأطفال عند عودته من السفر، فقد حمل عبد الله بن جعفر وأحد ابني فاطمة ودخلوا المدينة ثلاثة على دابة.
- •كان النبي عطوفاً على الأطفال، يراعيهم في صلاته وخطبته.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في مجالس الطيبين مع مسند الإمام أحمد
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين مع مسند الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ومع الصحابة الكرام.
التعريف بعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ونسبه وأمه أسماء بنت عميس
واليوم نعيش مع حديث عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما. عبد الله بن جعفر هو ابن جعفر ابن أبي طالب الذي تكلمنا عنه، والذي هاجر إلى الحبشة وهاجر إلى المدينة واستُشهد في مؤتة.
وعبد الله أمه أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها، عندما وُلد عبد الله في الحبشة، وعندما جاءت الهجرة كان عبد الله قد بلغ عشر سنوات.
وفاة عبد الله بن جعفر سنة ثمانين للهجرة عن عمر تسعين سنة
توفي عبد الله بن جعفر سنة ثمانين للهجرة عن عمر تسعين سنة؛ لأنه حينما جاءت الهجرة كان عمره عشر سنوات، وقد توفي في السنة الثمانين، فيكون المجموع ثمانين وعشرة تسعون سنة. عبد الله بن جعفر بارك الله في عمره.
عودة أسرة جعفر من الحبشة ورسالة محبة لإخواننا الأحباش أبناء الصحابة
عادت الأسرة من الحبشة: أسماء بنت عميس وجعفر وابنهم عبد الله. بعض الصحابة ظلوا في الحبشة، وهذه نقطة مهمة؛ لأننا نقول لإخواننا الأحباش: أنتم أبناء الصحابة، ولذلك فأنتم في أعيننا وفي قلوبنا، ونحن نحبكم لأنكم أبناء الصحابة.
بقي كثير من الصحابة بالرغم من علمهم بقيام الدولة وبهجرة النبي [صلى الله عليه وسلم]، بقوا في الحبشة.
رواية عبد الله بن جعفر عن إمهال النبي لآل جعفر ثلاثة أيام بعد استشهاده
عبد الله بن جعفر لما مات النبي [صلى الله عليه وسلم] كان عنده عشر سنوات. لما حدثت موقعة مؤتة ومات أبوه [جعفر بن أبي طالب]، يروي عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثًا، يعني ثلاثة أيام: سبت، أحد، اثنين مثلًا، لم يذهب إليهم.
ثم أتاهم بعد الثلاثة أيام التي كان قد حددها النبي [صلى الله عليه وسلم]؛ لأن الإنسان لا يحدّ على الميت إلا ثلاثة أيام، حتى ننسى الحزن ونمارس الحياة وكفانا حزنًا. فذهب إليهم بعد ثلاثة أيام ليكون الوضع قد هدأ.
زيارة النبي لأبناء جعفر الشهيد للعناية بهم وطلب إحضارهم
وهو [النبي صلى الله عليه وسلم] ذاهب إليهم ليس من أجل العزاء، بل من أجل العناية والرعاية للأبناء [أبناء] جعفر الشهيد. فقال:
لا تبكوا على أخي بعد اليوم، يعني إذا كان [النبي صلى الله عليه وسلم] يعتبر أن جعفر أخوه، فقال لهم لأنه ابن عمه: لا تبكوا عليه بعد اليوم أو غدًا، لا تبكوا عليه بعد اليوم ولا بعد غد.
ادعوا لي ابني أخي، أين أولاد أخي؟ قال [عبد الله بن جعفر]: فجيء بنا كأنّا أفرخ صغيرة، مثل الكتاكيت الصغيرة هكذا، كفراخٍ أو كفرخة صغيرة، فجيء بنا كفراخ.
أمر النبي بحلق رؤوس أبناء جعفر اعتناءً بنظافتهم وانتعاشهم
فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]: ادعوا لي الحلاق، أحضروا لي الرجل الذي يحلق. فجيء بالحلاق فحلق رؤوسنا.
يبدو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرى رؤوسهم ملبّدة وفي حالة حزن، وليس هناك عناية، ليس هناك اهتمام بالشعر. فحلقهم لكي يكون ذلك نوعًا من أنواع النظافة ونوعًا من أنواع الانتعاش عندما يفعل هكذا.
وصف النبي لأبناء جعفر وتشبيه عبد الله بخَلقه وخُلقه صلى الله عليه وسلم
ثم قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبيه خَلْقي وخُلُقي. يعني أولاد جعفر كان طفل منهم اسمه محمد وكان طفل منهم اسمه عبد الله الذي هو معنا المسند الخاص به اليوم.
فقال: أما محمد فهذا شبيه عمي، شبيه أبو طالب، ما هو سيكون محمد بن جعفر بن أبي طالب، أبو طالب يكون جدّه. فقال: هذا شبيه العم، أنا أبو طالب.
أما عبد الله فهذا شبيهي أنا، صلى الله عليه وسلم، فيشبه خَلْقي وخُلُقي. وهذه بشرى لعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
دعاء النبي لعبد الله بن جعفر بالبركة في صفقة يمينه وخلافة أبيه
ثم أخذ [النبي صلى الله عليه وسلم] بيدي فرفعها هكذا، حملها أي رفعها، فقال:
«اللهم اخلف جعفرًا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه»
وهو [النبي صلى الله عليه وسلم] كان ممسكًا بها بيده اليمنى هكذا، ويرفع له يده ويقول: يا رب بارك لي من السلام الذي أسلم عليه فيه. قالها ثلاث مرات.
شكوى أسماء بنت عميس يُتم أبنائها وتطمين النبي لها بولايته لهم
قال [عبد الله بن جعفر]: فجاءت أمنا [أسماء بنت عميس] فذكرت له [للنبي صلى الله عليه وسلم] يُتمنا، وجعلت تفرح له، تشكو له حالها أن هؤلاء يتامى، ومن الذي سيرعاهم بعد ذلك، ومن الذي سينفق عليهم، وماذا سنفعل.
فقال: العيلة تخافين؟ أنتِ خائفة من الفقر وألا تجدي ما تأكلين أم ماذا؟ العيلة تخافين عليهم؟ وأنا وليّهم في الدنيا والآخرة. اللهم صلِّ على سيدنا النبي [صلى الله عليه وسلم].
عناية النبي بأبناء جعفر وبشراه لهم بولايته في الدنيا والآخرة
ذهب [النبي صلى الله عليه وسلم] لكي يبين لها [لأسماء بنت عميس] العناية والرعاية، وأنه في رعايته وفي عنايته، وهو ينفق عليهم حتى يكبروا.
لكن الأهم من ذلك أنه يأتي ويقول ماذا؟ والآخرة، تكون هذه بشرى كبيرة لعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
حديث أكل النبي القثاء بالرطب واستنباط العلماء جواز استعمال اليدين في الأكل
روى الإمام أحمد بن حنبل اثنين وعشرين حديثًا لعبد الله بن جعفر، منها قال:
«رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب»
فهو يأكل شيئين معًا وليس شيئًا واحدًا، وهذا يحدث الآن، حيث يمسك الشخص بالشطيرة ويمسك بعلبة المشروبات الغازية، ويأكل لقمة من هنا ولقمة من هناك.
النبي عليه الصلاة والسلام كان يأكل القثاء بالرطب، يأكل القثاء بالرطب. وقد استنبط العلماء من ذلك استعمال اليدين في الأكل: إذا استعملنا يدًا واحدة فنستعمل اليمين، هكذا يكون الأدب. لكن إذا استعملنا اليدين فهذا جائز، يمكننا أن نستعمل اليدين.
مداعبة عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير في تذكر استقبال النبي لهم أطفالاً
فعن عبد الله بن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير - عبد الله بن الزبير -: أتذكر إذ تلقّينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس؟ الثلاثة توفي النبي وهم عندهم عشر سنوات، فهم أطفال المدينة: عبد الله بن جعفر، عبد الله بن الزبير بن العوام، عبد الله بن العباس ابن عم النبي [صلى الله عليه وسلم].
قال: نعم. قال: فحملنا وتركك، كأنهم يتناقشون ويمازحون بعضهم.
وقال إسماعيل مرة: أتذكر إذ تلقّينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس؟ فقال: نعم، فحملنا وتركك. يعني هنا يبين لك كيف كانوا يداعبون ويتذكرون هذه الذكريات. الذكريات هذه أهم شيء في الإنسان.
استقبال النبي للصبيان عند عودته من السفر وحمله لعبد الله وأحد ابني فاطمة
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تُلقّي بالصبيان من أهل بيته. قال [عبد الله بن جعفر]: وإنه قدم مرة من سفر فسُبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة، إما الحسن وإما الحسين، فأردفه خلفه.
قال: فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة. أول ما يرون النبي [صلى الله عليه وسلم] يجرون إليه؛ لأنه كان عطوفًا جدًا على الأطفال.
رحمة النبي بالأطفال وتوقيف الأحكام الشرعية عند الطفولة
وكان [النبي صلى الله عليه وسلم] يوقف الأحكام عند الطفولة؛ يسمع طفلًا يصلي فيسرع في صلاته، ويرى طفلًا فيركبه على ظهره الشريف من أبنائه أو من غيرهم، فإنه يُطيل في السجود حين يرى الطفل يتعثر، وينزل من على المنبر ويترك خطبة الجمعة وهي واجبة.
كانت الطفولة توقف الأحكام. انظر إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأولاد يركضون إليه. لماذا؟ لأنهم لم يكونوا يهابونه ويخافونه ويبتعدون عنه، لو كان عابس الوجه لا، فقد كانوا يحبونه.
تواضع النبي مع الأطفال والبنات ودعوة للتأمل في رحمته بالصغار
وكانت بنات بني النجار تأخذ بيده [صلى الله عليه وسلم] فيتركها للبنت تذهب به حيث شاءت. أين نحن من قسوة القلوب على الأطفال؟
يعني نحن الآن ينبغي علينا أن نتأمل في هذه السنن. هذه اثنان وعشرون حديثًا يذكرهم عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
رواية أخرى عن أكل النبي الرطب بالقثاء وقوله إن أطيب الشاة لحم الظهر
حكاية الأكل باليمين والشمال، وفي رواية أخرى:
«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى يديه رطبات وفي الأخرى قثاء، وهو يأكل من هذه ويعضّ من هذه»
وقال [النبي صلى الله عليه وسلم]:
«إن أطيب الشاة لحم الظهر»
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
