مسند عبد الله بن عمرو بن العاص | مسانيد الإمام أحمد بن حنبل | برنامج مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة
- •عبد الله بن عمرو بن العاص من العبادلة، كان اسمه قبل الإسلام العاصي فغيّره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله.
- •كان من كتبة النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه نحو سبعمائة حديث، منها ستمائة وسبعة وعشرون في مسند الإمام أحمد.
- •اشتهر بالصحيفة الصادقة التي ضمت أكثر من مائة وثلاثين حديثاً في صحيح البخاري.
- •كان عابداً، وأراد أن يصوم الدهر كله، لكن النبي نصحه بالاعتدال، فلم يستجب، وندم في كبره.
- •من أحاديثه: "من صمت نجا" الذي يدل على أهمية حفظ اللسان، إذ يكب الناس في النار بسبب حصائد ألسنتهم.
- •روى أيضاً أن المريض يكتب له أجر ما كان يعمله وهو صحيح طوال فترة مرضه.
- •توفي عبد الله بن عمرو في بيته بمصر ودفن في مسجد عمرو بن العاص، بينما لا يعرف أين دفن والده.
- •كان عبد الله نموذجاً للصحابي المتعبد العالم الحافظ للسنة النبوية.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في مجالس الطيبين مع مسند الإمام أحمد
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين مع مسند الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ومع سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
تغيير النبي ﷺ لاسم عبد الله بن عمرو وأسماء أخرى تحقيقاً للتوحيد
عبد الله بن عمرو بن العاص من العبادلة، وكان اسمه قبل الإسلام "العاصي"، فغيّره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى "عبد الله".
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغيّر كثيرًا من الأسماء؛ مثل "عبد الكعبة" يُسميه "عبد الرحمن"، ولكنه ترك أسماءً أخرى مثل "عبد الدار" و"عبد مناف" و"عبد المطلب".
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد تحرير التوحيد من ناحية، ويريد الاستبشار من ناحية أخرى، ولا يريد المدح الزائد، فغيَّر "يسار" و"رباح" وأشياء من هذا القبيل.
مكانة عبد الله بن عمرو العلمية وكتابته لأحاديث النبي ﷺ
وكان عبد الله بن عمرو بن العاص من العلماء الكبار، وكان يكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد روى عنه نحو سبع مائة حديث.
هنا في مسند الإمام أحمد ذكر له ست مائة سبعة وعشرين حديثًا. والصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو بن العاص كلها موجودة في البخاري؛ أكثر من مائة وثلاثين حديثًا.
عبادة عبد الله بن عمرو وتدرج النبي ﷺ معه في الصيام
عبد الله بن عمرو كان عابدًا، وذات مرة عرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصوم الدهر كله، أي يصوم كل يوم، ولكن رسول الله أبى ورفض وقال له:
«لا تصوم، يكفيك ثلاثة أيام في الشهر»
فقال: لا، أجد في نفسي قوة يا رسول الله. فقال:
«صم الاثنين والخميس»
وظل [النبي ﷺ] يتدرج في [النصيحة] يومًا [بعد يوم]، لعل الله أن يمد في عمرك فلا تستطيع. فكان عبد الله بن عمرو في اليوم شديد الحر يبكي ويقول: يا ليتني سمعت نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم!
التعود على العبادة وعدم إنقاصها وزيادة الإيمان في القلوب
لماذا لا تفطر؟ إنها نافلة! [فأجاب:] لقد تعودت على العمل، تعودت على العبادة، لا يمكن أن تنقص بل يزيد.
طريق الله سبحانه وتعالى يريد الزيادة:
﴿فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا﴾ [آل عمران: 173]
قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قال: بل يزيدون. قال: هكذا شأن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب.
مفهوم قبول الله للعمل القليل الدائم والمداومة على الطاعة
إذا نحن أمام مفهوم عميق، وهو أن الله يقبل من العمل الأقل الدائم:
قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»
وأمام مفهوم آخر وهو أن الإنسان إذا كان يعمل عملًا فإنه لا بد عليه أن يدوم عليه حتى لو كان متعبًا له. هذا المعنى هو الذي يرقق القلوب ويجعل الإنسان في حالة استجابة الدعاء.
وفاة عبد الله بن عمرو ودفنه في بيته بمصر وحقيقة القبر في المسجد
توفي عبد الله بن عمرو في بيته بمصر، وكانت هناك هرج ومرج في البلاد، فدُفِن في بيته في شمال المسجد.
إذن القبر الموجود في مسجد عمرو بن العاص الآن هو لسيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص، أما قبر عمرو بن العاص نفسه فلا نعرف أين هو، ولم يُسجل في التاريخ أين دُفن عمرو بن العاص، لكن الذي هو في المسجد هو لابنه عبد الله بن عمرو بن العاص.
حديث من صمت نجا وأهمية حفظ اللسان في الإسلام
كان عبد الله بن عمرو بن العاص من كتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ماذا قال لنا عبد الله في المسند؟ يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صمت نجا»
هذا حديث مكون من ثلاث كلمات: من صمت نجا، وفيه أهمية ملك اللسان؛ لأن الناس يتكلمون كثيرًا فيما يعنيهم وفيما لا يعنيهم.
ومن أحاديث أصول الإسلام:
«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»
«ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم؟»
إذن من صمت نجا.
تفسير الإمام الشافعي لحديث من صمت نجا والمسؤولية عن الكلمة
وكان الإمام الشافعي يفسر هذا [الحديث] فيقول: الكلمة قبل أن أنطقها أملكها، وبعد أن أنطقها تملكني.
الكلمة قبل أن أتفوّه بها أنا مالكُها؛ أقولها أو لا أقولها، أتأمل فيها، أتدبر فيها، أتأنى. ولكنها إذا خرجت من فمي ملكتني وأصبحت مسؤولًا عنها أمام الله وأمام الناس.
إن كانت وعدًا أو عهدًا، إن كانت نوعًا من أنواع الأمانة، إن كانت نوعًا من أنواع الإخبار؛ فلا بد فيه من الصدق، لا بد فيه من الوفاء، لا بد فيه من الشهامة. فهي ملكتني، لكن قبل أن أنطق بها فأنا أملكها.
حديث كتابة الأجر للمريض بما كان يعمله وهو صحيح
يقول عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«ما أحد من الناس يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه فقال: اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي، ما دام أنا مانعه»
في مرضه، في ضعفه، اكتبوا له الذي كان يعمله وهو صحيح وهو قادر عليه.
خيبة الملحد عند المرض وبؤس الحياة بلا إيمان بالله تعالى
هذا الحديث يذكرني بالخيبة التي يعيش فيها الملاحدة. الملحد هذه الدنيا كئيبة جدًا عنده؛ هذا [الملحد] لا يوجد فيه [إيمان بـ] ربنا، هذا شيء مُزري أنك تعيش من غير ربنا.
فعندما تمرض ماذا تفعل؟ [لا شيء عنده يعوضه ولا أجر يُكتب له].
خاتمة الحلقة والتوديع بأحاديث عبد الله بن عمرو بن العاص
إذن هذه هي الأحاديث التي يرويها لنا سيدنا عبد الله بن عمرو [بن العاص رضي الله عنهما]. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
