مشروع النهضة | أ.د علي جمعة - ندوات ومحاضرات

مشروع النهضة | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • بدأ مشروع التجديد الإسلامي في القرن الحادي عشر على يد عبد القادر البغدادي الذي أكد أن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة.
  • أضاف المرتضى الزبيدي في القرن الثالث عشر محوري التوثيق ومنظومة القيم والأخلاق التي تشكل 95% من القرآن والسنة.
  • أسهم حسن العطار بإضافة محوري العدالة الناجزة وعمارة الأرض ليصبح المشروع خماسي المحاور.
  • تأثر المشروع سلبًا بالحملة الفرنسية التي قتلت 1800 عالم من أسس النهضة.
  • استمر التجديد عبر رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده، وأسس السنهوري معهد الدراسات العربية لإعادة الاجتهاد.
  • يهدف المشروع التجديدي لجعل القرآن كتاب هداية من خلال دراسة السنن الإلهية والمبادئ العامة.
  • يتطلب التجديد معالجة قضايا النسخ والمحكم والمتشابه ونماذج النبي الأربعة وإدراك الواقع.
  • نحتاج إلى برامج في التعليم والتربية والتدريب والإعلام والتشريع لتحقيق التجديد المنشود.
  • المشروع التجديدي يحتاج توجهًا سياسيًا وخطابًا دينيًا متكاملًا لتصحيح مسار الأمة.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

مقدمة مشروع التجديد وأساسه اللغوي عند عبد القادر البغدادي

السلام عليكم فضيلة الإمام، شكرًا لدعوتكم. ونبدأ في المشروع؛ نحن نحتاج إلى مشروع للتجديد، مشروع للتجديد له واقع بدأ في القرن الحادي عشر على يد عبد القادر البغدادي.

وكان [البغدادي] يرى أن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، وأنه لا بد من فكر مستقيم نصل به إلى عمارة الدنيا. ولذلك فلا بد من تصحيح اللغة، وأن نصل بها إلى درجة الملكة والسليقة التي نستطيع بها أن نقرأ كتاب الله المسطور وكتاب الله المنظور.

ومن هنا كان مشروع عبد القادر البغدادي قائمًا على اللغة العربية.

إسهام المرتضى الزبيدي في التوثيق ومنظومة القيم والأخلاق

بعد ذلك، وفي القرن الثالث عشر، عندما توفي المرتضى الزبيدي [سنة] ألف ومائتين وخمسة، جاء مع الاهتمام باللغة من ناحية المفردات والتراكيب والبلاغة بقضية أخرى، وهي أن اللغة وحدها لا تكفي، بل لا بد من تدريب العقل على التوثيق.

وأنه من غير هذا التوثيق — وديننا مبني على النصوص، ومحور حضارة الإسلام الكتاب والسنة، وهما مع دفاتر نتاج المسلمين لهما علاقة بالتوثيق — فلا بد من التوثيق.

فألّف كتابيه الماتعين: «تاج العروس في شرح ألفاظ القاموس» وهو القاموس المحيط، و**«القابوس الوسيط فيما ذهب من لغة العرب الشماطيط»**، وكذلك ألّف «إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين».

وأضاف [الزبيدي] إلى ما تركه البغدادي محورين آخرين: التوثيق، ومنظومة القيم والأخلاق.

نسبة القيم والأخلاق في الكتاب والسنة مقارنة بأحكام الشريعة

والمعروف أن منظومة القيم والأخلاق في الكتاب والسنة تشمل خمسة وتسعين في المائة من آيات الله وأحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم، وكل الشريعة [أي الأحكام الفقهية التفصيلية] لا تزيد عن خمسة في المائة مع أهميتها ومزيد فضلها.

وعلى ذلك فلا بد من منظومة القيم، وأصبح لدينا لمشروع التجديد هذه المحاور الثلاث [اللغة، والتوثيق، ومنظومة القيم والأخلاق].

إضافة حسن العطار محوري العدالة الناجزة وعمارة الأرض إلى مشروع التجديد

أضاف إليها حسن العطار بعد ذلك قضية العدالة الناجزة وقضية عمارة الأرض، فأصبحنا خمسة [محاور لمشروع التجديد].

وفي عمارة الأرض لاحظ [حسن العطار] ما عليه في الحملة الفرنسية من أنهم قد توصلوا إلى أشياء لم نتوصل إليها من العلوم الكونية التي أشار إليها الدكتور أحمد فؤاد باشا. وكل ما سمعناه في هذه الجلسة المباركة وفيما قبلها كله وكأنه يحكي هذه المشاريع [التجديدية] التي [تطورت] عبر هذه السنين.

ضرورة معرفة الواقع والمأمول لبناء مشروع تجديدي جديد

إذا أردنا مشروعًا جديدًا علينا أن نعرف الواقع، ثم نعرف المأمول.

يسأل الدكتور معتز: ماذا نريد بعد عشر سنوات؟

نريد إنسانًا يفهم اللغة العربية فيستقيم فكره. ولذلك لما جاء عبد القادر [البغدادي] وأنشأ ما أنشأ من الكتب من أجل أن تعود اللغة العربية إلى الملكة، لم يتم المشروع، وحاول علماء المسلمين أن يتمموه.

أثر الحملة الفرنسية في قتل علماء الأزهر وتعطيل مشروع التجديد

حتى جاءت الحملة الفرنسية وقد شارف [المشروع] على التمام، فكان نابليون يقتل خمسة من علماء الأزهر كل يوم، كما أشار في مذكراته، وكما أشار حسن الجبرتي أنه كان يقتل خمسة من العلماء كل يوم.

ألف وخمسمائة — ألف وثمانمائة — عالم هم أسس النهضة قُتلوا في الحملة الفرنسية التي يدّعي بعضهم أنها جلبت التنوير.

دور حسن العطار ورفاعة الطهطاوي ومحمد عبده في استكمال مشروع التجديد

حسن العطار أرسل رفاعة الطهطاوي، وحسن العطار ورفاعة الطهطاوي من تلاميذهم من بعد ذلك؛ أي لأن محمد عبده لم يدرك حسن العطار ولكنه أدرك رفاعة [الطهطاوي].

قضية العدالة الناجزة فأنشأ [محمد عبده] تقريرين مهمين: واحد في التعليم وواحد في القضاء.

البرامج المطلوبة لتطبيق محاور التجديد الخمسة في واقع الناس

هذه الخمسة [المحاور]، كيف نصل وكيف نطبق هذا الكلام في واقع الناس؟

إذن نحن نحتاج إلى:

  1. برامج في التعليم.
  2. برامج في التربية.
  3. برامج في التدريب.
  4. برامج في الإعلام.
  5. برامج في التشريع.

وهو [التشريع] الذي استشعره جدًا عبد الرزاق السنهوري، فأنشأ مع عبد الرحمن باشا عزام معهد الدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، وأراد به أن يُخرّج المجتهدين.

إذن فالاجتهاد لا بد أن يرجع مرة أخرى.

القرآن كتاب هداية ودراسة السنن الإلهية والمبادئ العامة

أردنا أن يكون محور الحضارة — وهو النص المقدس — أن يكون القرآن كتاب هداية؛ لأنه هكذا أنزله ربه سبحانه وتعالى. وذلك بدراسة السنن الإلهية: التاريخية، والكونية، والاجتماعية، والنفسية.

وكذلك بدراسة المبادئ العامة، وقد حصل فيها أحد أبناء الأزهر — مصطفى عبد الكريم — على رسالة الماجستير من [كلية] أصول الدين في منظومة القيم، وحصل بها على الدكتوراه [في موضوع] الدلالة الاستقلالية والجملة البنائية.

قضايا النسخ والمحكم والمتشابه والحكم الوضعي في القرآن الكريم

قضية النسخ لا بد أن ننتهي منها، وأن القرآن كله إنما هو للهداية، وليس فيه نسخ تلاوة ولا نسخ يُهدر هداية القرآن.

قضية المحكم والمتشابه: فالقرآن كله بنص القرآن محكم.

قضية الحكم الوضعي، وقضية نظرية المسائل التي أشار إليها [الإمام] الزركشي.

النماذج النبوية الأربعة للعيش بالإسلام في كل مكان وزمان

قضية النماذج الأربعة التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نعيش بالإسلام في أي مكان، حتى لو كانت مكة أو الحبشة أو المدينة في البداية أو المدينة في النهاية.

نريد بناء إدراك الواقع الذي أشار إليه الدكتور طه، وكيفية التطبيق مع مراعاة المصالح المرعية والمقاصد الشرعية والمآلات المعتبرة، وتحرير معنى الإجماع.

إعادة الصياغة المعرفية وتوليد العلوم من قراءتي القرآن والكون

وإعادة الصياغات بما يُسمى بالنموذج المعرفي أو البرادايم؛ لتوليد العلوم في القراءتين: قراءة القرآن وقراءة الكون.

السقف المعرفي والعقلية المميزة التي تميز بين الأمور الدقيقة، وتراعي قضية اللغة والمصطلحات والدلالات المختلفة.

ضرورة التوجه السياسي ووضع مشروع محكم للتجديد الشامل

وكل ذلك يحتاج — كما يقول السيد معتز — إلى توجه سياسي، وإلى أن الخطاب الديني جزء من كل، وأنه ينبغي علينا تفصيلًا وإجمالًا — إذا ما أردنا التجديد على وجه صحيح — أن نضع مشروعًا محكمًا.

والمادة معنا؛ لا نخترع عجلة جديدة، ولكننا تركنا كثيرًا وعبر القرون وعبر السنين في فرص ضائعة واستهانة بالتعامل مع هذا الدين الكريم، حتى وصلنا إلى هذه الحالة من الانحدار.

شكرًا لكم، شكرًا للمشاهدين.