معاني بناء المسجد في الإسلام1 | خطبة جمعة بتاريخ 2008 - 08 - 22 | أ.د علي جمعة - خطب الجمعة

معاني بناء المسجد في الإسلام1 | خطبة جمعة بتاريخ 2008 - 08 - 22 | أ.د علي جمعة

22 دقيقة
  • حمد الله وتمجيده والشهادة بوحدانيته، والصلاة والسلام على نبيه محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة.
  • ترك النبي للمسلمين كتاب الله وسنته، وحفظ الله القرآن في صدور الصغير والكبير، كما حفظ السنة بعلماء الأمة.
  • تعظيم المساجد كونها بيوت الله، ومن بنى مسجداً ولو صغيراً كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة.
  • المساجد مؤسسات لبناء الإنسان والمجتمع، وليست مجرد بنيان، والمهم هو الساجد قبل المسجد.
  • وظائف المسجد متعددة تشمل العبادة والعلم والتكافل الاجتماعي وفض المنازعات.
  • انتشار الإسلام من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة ببركة ما تركه النبي من مبادئ.
  • أهمية التطهر الظاهر والباطن والتدبر في معاني العبادة وعدم تحويلها إلى مجرد عادات.
  • إقامة وظائف المساجد وإعادة دورها أمر ضروري لتحقيق رسالتها.
  • ختام بالدعاء بالمغفرة والرحمة وشفاء المرضى ونصر المظلومين وتحرير القدس.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

خطبة الحمد والثناء على الله والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأطهار الأبرار، يا رب العالمين.

التهليل والتكبير والأمر بتقوى الله تعالى من آيات القرآن الكريم

لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى النبي والتحذير من البدع

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدى هدى سيدنا محمد رسول الله، وإن شر الأمور محدثاتها؛ فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، كتاب الله وعترة أهل بيتي»

ويقول في حديث رواه أحمد:

«كتاب الله وسنتي»

حفظ الله لكتابه الكريم وانتشاره بين الناس على مر العصور

فحفظ الله علينا كتابه؛ حفظه الصغير والكبير والعربي والأعجمي، وشاع حفظه في الناس بما لم يكن لكتاب قبله ولا بعده. لمّا نرى أحدًا من الناس يحفظ الأشعار ولا القطع الأدبية ولا الكتب الأساسية في مذهب من المذاهب ولا في دين من الأديان عبر العصور سوى القرآن الكريم.

والحمد لله الذي جعلنا مسلمين.

وفاة أهل بيت النبي وبقاء ذريته بتأييد من الله تعالى

وتوفي أهله [أهل بيت النبي ﷺ] بين يديه ذكورًا وإناثًا، ولم تبقَ إلا السيدة فاطمة عليها السلام، وهو يقول لها: «أنتِ أسرع الناس لحوقًا بي»، فتوفيت بعده بستة أشهر.

وهو يرى ذلك ويقول: «وعترتي أهل بيتي»، فعرفنا أن الأمر ليس بيده ولا بيد أحد من أصحابه ولا بيد أحد [من] المسلمين؛ إنما هو تأييد من رب العالمين.

ومن الثلاثة الكرام أولاد الحسن والحسين، وقد أُهلك أولادهم كلهم في حياتهم وأمامهم، بقي علي زين العابدين وبقي الحسن المثنى وبقي زيد الأبلج، ومنهم لا من سواهم انتشر أهل البيت بإذن الله في المشارق والمغارب.

حفظ السنة النبوية على يد علماء الأمة ورواة الحديث من الصحابة

أما السنة فقد حفظها علماء الأمة بإذن الله، لا حول لهم ولا قوة، لا حول لهم ولا قوة، وفّقهم الله إلى حفظها حتى رواها أكثر من ألف سند فيها أكثر من عشرين ألف راوٍ.

والصحابة الكرام الذين رووا عن رسول الله نحو ألف وثمانمائة إنسان من مائة وأربعة عشر ألفًا من الصحابة الكرام؛ يعني ما لا يزيد عن اثنين في المائة أو واحد ونصف في المائة. كان الصحابة منهم يحفظون الحديث الواحد ويعيشون حياتهم لنقله.

كتاب الله وسنة رسوله وأهل بيته دلائل على صدق النبوة

ولذلك كان كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الكرام الذين شرّفونا وملؤوا الأرض بركة، دلائل على صدق النبوة.

والنبي صلى الله عليه وسلم ترك لنا القرآن الكريم وترك لنا السنة المشرفة التي تشرحه.

فضل بناء المساجد وثواب من بنى مسجدًا ولو صغيرًا في سبيل الله

وهو [النبي ﷺ] يقول:

«إن بيوت الله في الأرض المساجد»

ويقول:

«من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله ولو كمفحص قطاة بُنيَ له بيت في الجنة»

والقطاة شيء صغير مثل الحمامة، والمفحص بيتها. ولو كمفحص قطاة؛ يعني وكأنه لا يتسع إلا لشخص أو شخصين أو ثلاثة، والنبي يقول:

«الاثنان فما فوقهما جماعة»

بُنيَ له بيت في الجنة، وما أدراك ما الجنة! وما وصف القرآن في شأنها وما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم حولها.

وصف نعيم الجنة الذي لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

وهو يقول صلى الله عليه وسلم:

«فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»

تخيّل ما تتخيله من النعيم فإن الجنة بخلافه؛ إنك لم ترها. ووصف الله بعض صفاتها تشويقًا لك أن تطلبها بالعمل الصالح وبالنية الخالصة.

المساجد مؤسسات لبناء الإنسان والمهم الساجد قبل المسجد

وهذه المساجد إنما هي مؤسسات لبناء الإنسان وبناء المجتمع. وقوله صلى الله عليه وسلم «ولو كمفحص قطاة» يعني أن المهم ليس البنيان إنما المهم الإنسان، وأن الساجد قبل المساجد.

وأن المسجد الذي يؤدي وظيفته التي خلقه الله من أجلها وجعله بيتًا له في الأرض، وهذه الإضافة لله تعني التعظيم؛ ولذلك لا يدخل المسجد جنب ولا حائض، ويُنزَّه عن الصبيان الصغار الذين لا يضبطون ما يخرج منهم.

فإذا ضبطوا حضروا الصلوات حتى نعلّمهم من صغرهم الصلاة ونعلّمهم هذه الذكريات التي [تبقى] مع الإنسان وهو كبير.

المسجد مؤسسة ذات وظائف متعددة من العبادة والعلم وذكر الله

المسجد مؤسسة قبل أن يكون بناءً، هذه المؤسسة لها وظائف؛ فإذا تعطلت بعض وظائفها فقد تعطل شيء من المسجد.

من هذه الوظائف العبادة:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

ومن هذه الوظائف العلم:

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]

﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]

﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]

والآيات كثيرة يشرحها الحديث النبوي:

قال النبي ﷺ: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا يسّر الله له طريقًا إلى الجنة»

تشبيه طريق العلم بطريق الجنة في الحديث النبوي الشريف

لم يقل أحد من الناس قط مثل هذا الوصف النبوي الشريف؛ لأنه أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم. شبّه طريق الجنة بطريق العلم؛ فطريق العلم كأنما يوصل إلى الجنة.

نسير فيه فإذا بنهايته المكتبة نشتري منها كتابًا، أو المدرسة ندرس فيها، أو مركز للبحوث نبحث فيه. أبدًا، هذه الأماكن هي [التي] تؤدي إلى الجنة.

لو عرف هذا الطبيب، ولو عرف هذا الباحث، ولو عرف هذا الطالب، ولو عرف هذا من يقوم بنشر الكتاب وبيعه، لعرف أن هذا كله كان ينبغي أن يكون منطلقًا من المسجد.

المسجد مؤسسة محورية تبني الإنسان وتحذير من تعطيل وظائفه

ولأن المسجد مؤسسة ومؤسسة في غاية الأهمية يدور حولها كل هذه المعاني الضخمة القوية التي تبني الإنسان قبل البنيان والساجد قبل المساجد، فقد قال الله سبحانه وتعالى:

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ وَسَعَىٰ فِى خَرَابِهَآ أُولَـٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 114]

قرن التوحيد بوظيفة المسجد وأن الأرض كلها مسجد وطهور

ثم يقرن هذا [التحذير من تعطيل المساجد] بالتوحيد ويقرنه بما دلّنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»

فالقضية ليست قضية البنيان، بل هي قضية الوظيفة التي يقوم بها هذا المسجد وهذه المؤسسة. فيقول [الله تعالى]:

﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 115]

فالقضية ليست قضية ذات المسجد، بل إن الله سبحانه وتعالى في المسجد وخارج المسجد. والقضية هي قضية الوظائف والخصائص التي ينبغي أن نحافظ عليها وإلا فسدت المساجد بشأنها.

وظائف المسجد الشاملة من التكافل والتعليم والأفراح والأحزان

وأن يعود المسجد ليُعلَّم فيه ويُحدَث فيه التكافل الاجتماعي ويُرفع فيه النزاع والخصام، نفرح فيه في أفراحنا ونصلي فيه على الجنائز في أحزاننا.

فهو محور حياة المسلم الذي جعل الله سبحانه وتعالى فرضًا عليه أن يصلي خمس صلوات في اليوم والليلة. وليس هذا مقصورًا على الكهنة ولا على العلماء المتعممين، بل إنه فرض على كل أحد من الرجال والنساء متى بلغ عاقلًا.

ليس هناك دين في الدنيا يسجد لرب العالمين سوى المسلمين، والحمد لله الذي جعلنا من الساجدين له.

آيات التوحيد ونفي الولد عن الله وأن المساجد لله وحده

﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 115]

﴿وَقَالُوا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا سُبْحَـٰنَهُ بَل لَّهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَـٰنِتُونَ * بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [البقرة: 116-117]

﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًا * وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: 18-19]

لِبَدًا؛ يكونوا عليه لِبَدًا [أي متراكمين عليه من شدة الازدحام].

التوحيد الخالص وأن النبي لا يملك ضرًا ولا رشدًا إلا بإذن الله

﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُوا رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِهِٓ أَحَدًا * قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا * قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا * إِلَّا بَلَـٰغًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ [الجن: 20-23]

فالقضية هي قضية التوحيد الذي يُعلي شأنه المسجد.

انتشار الإسلام في العالم دليل على صدقه وأنه من عند رب العالمين

ومن أجل ذلك [التوحيد وبناء المساجد] رأينا الإسلام ينتشر؛ كان من الممكن أن يتقوقع في الجزيرة العربية حيث نزل الوحي على سيد الخلق، كان من الممكن أن يكون في التاريخ وليس في الواقع، إلا أننا نرى المسلمين من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة أكثر من مليار وثلاثمائة مليون نسمة.

فبما انتشر الإسلام؟ ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما تركه لنا من مبادئ هي في الواقع سبب النجاح.

فهل هناك أحد من البشر قادر على أن يترك كل هذا التراث بهذه الدقة بحيث أنه يتجاوز الزمان والمكان والأشخاص والأحوال ولا يكون إلا من عند رب العالمين الذي خلق؟

﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]

تأسيس المسجد على التقوى والمفاضلة بين البنيان على تقوى الله وغيره

﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108]

والله يحب المطهرين.

﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [التوبة: 109]

حب الله للطهارة ظاهرًا وباطنًا والفرق بين العادة والعبادة

إذ إن ربنا يحب المتطهرين ظاهرًا وباطنًا، وربنا سبحانه وتعالى أمرنا بالنظافة وأمرنا بالطهارة وأمرنا بالتنزه عن النجاسات. ولذلك هذه معانٍ إنسانية تُشعرك بأنك من أبناء آدم.

وإذا رأينا من حولنا وقد اعتدنا الوضوء واعتدنا الصلاة، ولذلك لا نتمتع بمعانيها كما ينبغي أن يكون؛ فإن الألفة ترفع الكلفة. لو تأملنا أجزاء ديننا لتمسكنا به أكثر وأكثر.

هناك فرق بين العادة والعبادة؛ فالعبادة فيها استحضار لله واستحضار للحكمة واستحضار للمعنى، أما العادة فتتم من غير تدبر ولا استحضار.

ويأمرنا سبحانه أن نتدبر:

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]

وجوب إعادة وظائف المساجد والتحذير من تعطيلها أو تخريبها

هذه المساجد ولو كانت كمفحص قطاة لها وظائف، وينبغي علينا أن نُرجع وظائفها وأن لا نقف عقبة كؤودًا في طريقها؛ حتى لا ندخل في ظل الظالمين الذين يعطلون أو يخربون المساجد أو يخربون بعض وظائفها.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. ادعوا ربكم.

الخطبة الثانية والشهادتان والصلاة على النبي والدعاء بالشفاعة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله.

اللهم صلِّ وسلم عليه كما يليق بجلالك عندك أن تكون رب العالمين، وانفعنا به في الدنيا والآخرة، واشفع لنا يوم القيامة، واحشرنا تحت لوائه، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب ولا عتاب، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم.

الدعاء بالمغفرة والرحمة وأن يكون القرآن ربيع القلوب وجلاء الهموم

اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]

وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عفو يا غفار.

اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا وحزننا ونور أبصارنا وصدورنا، واجعله حجة لنا لا حجة علينا، علّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا.

الدعاء بالرحمة والشفاء وقضاء الحوائج ونصرة المظلومين وتحرير القدس

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا.

اللهم يا أرحم الراحمين اشفِ مرضانا، اللهم يا أرحم الراحمين اشفِ مرضانا، اللهم يا أرحم الراحمين اشفِ مرضانا. اللهم رُدّ الغائب عنا، اللهم سدّد ديوننا، اللهم يا رب العالمين اقضِ حوائجنا، اللهم انصر المظلومين، اللهم مكّن للمتقين.

اللهم يا رب العالمين اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت. نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا، وارزقنا رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا وعينًا من خشيتك دامعة ونفسًا قانعة وشفاءً من كل داء.

اللهم يا أرحم الراحمين لا تدع لنا حاجة إلا قضيتها ولا مريضًا إلا شفيته. اللهم يا رب العالمين أعنّا على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

اللهم يا رب العالمين حرّر لنا القدس يا رب العالمين وردّها إلينا ردًّا جميلًا؛ فإنه لا حول لنا ولا قوة. اللهم يا رب العالمين انصر الإسلام والمسلمين، اللهم انصر الإسلام والمسلمين.

الصلاة على النبي والوصية بتقوى الله وحسن الخلق وإقامة الصلاة

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عباد الله اتقوا الله حيثما كنتم وأتبعوا السيئة الحسنة تمحها وخالقوا الناس بخلق حسن.

روى الإمام الترمذي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أحسن ما يُعطى الإنسان الخلق الحسن»

وأقيموا الصلاة:

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]