معنى الذنب في قوله تعالى : " ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخر " | أ.د علي جمعة
- •تفسير قوله تعالى: "إنّا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر" يشير إلى المشاهدة الإلهية وكشف الحجب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
- •ما نُسب للنبي من ذنوب ليست ذنوبًا حقيقية، بل خواطر منفلتة لا تتناسب مع رفع الحجاب.
- •استغفار النبي كان من باب التعبد والخضوع لله سبحانه وتعالى، وتعليم الأمة كيفية التوبة.
- •النبي كان عالي المقام، ووضع الوزر عنه منقبة له مع رفع الذكر ووضع الحجب.
- •قوله تعالى: "عفا الله عنك لم أذنت لهم" ليس توبيخًا، بل إباحة من الله لما فعله النبي.
- •لوم النبي على اجتهاده في العبادة حتى تورمت قدماه مرتبط بقوله: "أفلا أكون عبدًا شكورًا".
- •هذا كله بيان لفضل النبي ومقامه الرفيع، ولا يتعارض مع القرآن والسنة وعقائد المؤمنين.
تفسير الدباغ لآية الفتح ومعنى المشاهدة وسقوط الحجب عن النبي
كذلك قوله تعالى:
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 1-2]
هذه الآية يقول فيها السيد عبد العزيز الدباغ وابن المبارك التلميذي كما في [الإبريز]: إنا فتحنا هو المشاهدة، كما قلت لكم، سقطت الحجب والظلمات، فبذلك فتح الله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فشاهدَ الحقيقة على ما هي عليه.
من أجل هذا فليس له ذنب ما تقدم وما تأخر، ليس له ذنب. الذنب هو تلك الخواطر المنفلتة التي لا تتناسب مع رفع الحجاب، فيستغفر النبي عنها استغفار المتعبد بربه، القانع له، والخاضع له، المتضرع بقلبه له سبحانه وتعالى.
حكمة استغفار النبي لتعليم الأمة التوبة من الذنوب ومقامه العالي
وحتى يعلمنا نحن كيف نتوب إذا ما ارتكبنا الذنوب الصغيرة التي نقترفها، والذنب الذي نفعله ونرتكبه؟ أما هو صلى الله عليه وسلم فقد كان عالي المقام، والله أعلم بما هنالك.
وكذلك وضع الوزر؛ هذه منقبة لرسول الله [صلى الله عليه وسلم] مع رفع الذكر ووضع الوزر ووضع الحجب.
تفسير قوله تعالى عفا الله عنك وأنه ليس من باب التقصير بل من باب الإباحة
قوله تعالى:
﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 43]
هذا من قبيل إنَّه أباح له ما فعل أكثر منه وأعلى منه. هو سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى يلومُ [النبي صلى الله عليه وسلم] مِنّا أن يضغطَ على نفسِه ويُكلِّفَ نفسَه فوقَ الجهدِ العاديِّ للإنسان.
قال النبي ﷺ: «أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟»
كان يقومُ حتى تتورَّمَ قدماهُ الشريفة. إذن هذا نوعٌ من أنواعِ العلومِ وبيانِ فضلِ النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شيء في مثل هذا.
عن ﴿عَفَا اللهُ عَنكَ﴾ [التوبة: 43]، إذا العفو يكون عن ذنب، والذنب يكون عن تقصير؛ هذا الكلام لا يتسق مع بقية القرآن وبقية السنة ومع عقائد المؤمنين.
