مع الحبيب | أ.د علي جمعة | الحلقة التاسعة عشرة - سيدنا محمد, مع الحبيب

مع الحبيب | أ.د علي جمعة | الحلقة التاسعة عشرة

3 دقائق
  • جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم طالباً منه أن يحمله على دابة بعد أن انقطعت به السبل.
  • كان طلب الرجل موجهاً للنبي باعتباره إماماً وقائداً للأمة وصاحب سلطان.
  • يمثل هذا الموقف طبيعة العلاقة بين الفرد والحكومة، حيث طلب مواطن من حاكمه تلبية حاجته.
  • أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بصراحة ووضوح "ما عندي"، مبيناً عجز الحكومة عن تلبية كل متطلبات الأفراد.
  • هذا أمر طبيعي يتعلق بإمكانيات الحكومة المحدودة في زمن معين وظروف معينة.
  • تجلى صدق النبي وواقعيته بعدم الوعد بما لا يستطيع تقديمه، عملاً بمبدأ "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها".
  • تدخل رجل آخر متطوعاً للمساعدة قائلاً: "أنا أدله على من يحمله".
  • عندها قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله".
محتويات الفيديو(4 أقسام)

حديث أبي مسعود الأنصاري عن رجل طلب من النبي أن يحمله

عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال:

قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني أُبدِعَ بي فاحملني»

يعني يريد من رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو قائد الحكومة وزعيم الأمة- أن يعطيه دابة حتى تصل به إلى غرضه أو إلى وطنه.

فكلمة «احملني» معناها طلب المعونة، وهنا يطلب أحد أفراد الناس المعونةَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتباره إمامًا، باعتباره صاحب سلطان في هذه الأمة.

الحديث يتناول العلاقة بين الفرد والحكومة في طلب المعونة

ولذلك عندما نستفيد من هذا الموقف فإن هذا الحديث يتحدث عن العلاقة بين الإنسان وحكومته؛ علاقة ما بين الفرد والحكومة، طلبٌ من فرد من حكومته: يا رسول الله احملني.

فقال [رسول الله صلى الله عليه وسلم]: ما عندي. الحكومة عجزت عن الوفاء بكل متطلبات الأفراد، إذن فهذا أمر طبيعي، أمر لا غرابة فيه، أمر يتعلق بإمكانيات الحكومة في زمن معين وبطريقة معينة.

صدق النبي في بيان واقع الحكومة وعدم تكليف النفس فوق طاقتها

فرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حكومة تحكم بين الناس وتقود البلاد، صادقٌ ويتكلم عن الواقع، ولا يَعِدُ بما يُكلِّف نفسه ما لا يطيق.

﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]

فيرد عليه بمنتهى البساطة: ما عندي.

فضل الدلالة على الخير وأن للدال مثل أجر الفاعل

فقال رجل [من الصحابة]: يا رسول الله، أنا أدلُّه على من يحمله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من دلَّ على خيرٍ فله مثلُ أجرِ فاعله»

وهذا يدل على أن الدلالة على الخير عملٌ عظيم يُثاب عليه المسلم بمثل أجر من فعله؛ فمن أرشد غيره إلى معروف كان له من الأجر مثل ما لفاعله.