مع الحبيب | أ.د علي جمعة | الحلقة الثالثة
- •روى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من تواضعه لا ينحي رأسه عن أذن المتحدث حتى ينحيه المتحدث نفسه.
- •لا يترك يد المسلم عليه حتى يتركها صاحبها.
- •يصبر على من يسر في أذنه رغم مسؤولياته العظيمة.
حديث أنس بن مالك في تواضع النبي ﷺ عند الاستماع والمصافحة
يروي أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فيما أخرجه أبو داود في سننه، قال:
«ما رأيتُ رجلًا التقم أُذُنَ رسول الله ﷺ فيُنحّي رأسَه حتى يكون الرجلُ هو الذي يُنحّي رأسَه، وما رأيتُ رجلًا أخذ بيده فترك يدَه حتى يكون الرجلُ هو الذي يَدَعُ يدَه» ﷺ.
من تواضعه ﷺ أنّ أحدًا إذا أراد أن يُسِرَّ له بشيءٍ في أُذُنه، أعطاه رأسَه هكذا، والآخرُ يتكلّم في أُذُنه، فلا يتركه [حتى ينتهي من كلامه]؛ من أدبه العالي ومن تواضعه ﷺ.
صبر النبي ﷺ على الاستماع رغم عظم مسؤولياته وتواضعه في المصافحة
أو يستقيم في جلسته هكذا، هو [ﷺ يظلّ مُقبلًا على محدّثه]، والإنسانُ عندما يأتي في وقتٍ طويلٍ يضع أُذُنَه لفمِ أحدٍ، يعني يجتهد ويتعب. ورسولُ الله ﷺ وراءه من المسؤوليات العِظام الكبار الشيءُ الكثير، لكنّه أبدًا لا يَدَعُ هذا الرجلَ ولا يتبرّم من هذا الوضع.
بل إنّه في تواضعه وحلاوته ﷺ وجماله، لا يُنحّي رأسَه حتى يكون الرجلُ هو الذي يُنحّي رأسَه. كذلك إذا سلّم أحدٌ عليه، فإنّه لا ينزع منه يدَه، أو يُسلّم وكأنّه ضَجِرٌ من الذي أمامه، بل إنّه يترك يدَه حتى يَدَعَها ذلك الذي سلّم [عليه].
