من معالم الطريق إلى الله قلة الكلام | أ.د علي جمعة | حديث الروح - تصوف, حديث الروح

من معالم الطريق إلى الله قلة الكلام | أ.د علي جمعة | حديث الروح

5 دقائق
  • حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من آفات اللسان كاللغو والكلام الباطل وشهادة الزور والكذب والسب والشتم والفحش والغيبة والنميمة.
  • أمر النبي بحسن الخلق ولين الكلام وطيب الكلم، وحث على تقليل الكلام والالتفات إلى ألسنتنا.
  • ربط الرسول بين الصمت والحكمة، فمن أوتي صمتاً فقد تنزلت عليه الحكمة.
  • سأل معاذ النبي إن كنا نؤاخذ بما نقول، فأجابه أن الناس يكبون في النار بسبب حصائد ألسنتهم.
  • ينبغي علينا أن نلتفت إلى مسؤولية الكلمة ونبتعد عن اللغو بالهدوء النفسي والسمت الصالح والصمت.
  • قلة الكلام حكمة ووقاية، وقد وعد النبي بالجنة لمن يضمن ما بين لحييه وما بين رجليه.
  • أمرنا النبي أن ينشغل لساننا بالذكر والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم والصدق.
  • بين النبي أن المؤمن لا يكذب أبداً، فالكذب لا مبرر له.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

افتتاح الحلقة والتذكير بمعلم قلة الكلام في الطريق إلى الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وما زلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في معالم الطريق إلى الله، وقلنا إن من تلك المعالم قلة الكلام.

تحذير النبي والقرآن من آفات اللسان كاللغو والكذب والغيبة والنميمة

والنبي صلى الله عليه وسلم حذّرنا كثيرًا من اللغو في الكتاب والسنة، وحذّرنا كثيرًا من الكلام الباطل، وحذّرنا كثيرًا من شهادة الزور، وحذّرنا كثيرًا من الكذب، وحذّرنا كثيرًا من السب والشتم والفاحشة والغيبة والنميمة.

حتى إن علماء الإسلام جمعوا كل هذا فيما أسموه آفات اللسان.

وصية النبي بحسن الخلق ولين الكلام وكتاب ابن أبي الدنيا في الصمت

والنبي صلى الله عليه وسلم وهو يوصي أصحابه والأمة من بعدهم، وهو يربّي جيلًا فاضلًا خرج إلى العالم بالنور والهدى، يأمر بحسن الخلق وبلين الكلام وبطيب الكَلِم، ويأمر بأن نلتفت إلى ألسنتنا وأن نقلّل من كلامنا.

وكثرت هذه النصيحة حتى إن ابن أبي الدنيا رحمه الله تعالى قد جمع كتابًا كبيرًا فيما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندًا بالسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الصمت.

الربط بين الصمت والحكمة وسؤال معاذ عن محاسبة اللسان

وإذا رأيتم الرجل قد أُوتي صمتًا فاعلموا أنه تنزل عليه الحكمة، فربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصمت وبين الحكمة.

ومعاذ [بن جبل رضي الله عنه] يقول: وهل نؤاخذ بما نقول يا رسول الله؟ قال:

قال رسول الله ﷺ: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يُجَرُّ الناسُ على مناخرهم في النار يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم؟»

إذن معاذ [رضي الله عنه] يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللسان، فإذا به هو باب شر كما أنه باب خير.

مسؤولية الكلمة والبعد عن اللغو وعلة العصر في كثرة الكلام

ولذلك ينبغي علينا أن نلتفت إلى مسؤولية الكلمة، وكذلك ينبغي علينا أن نتحلى بالبعد عن اللغو، ولا يكون ذلك إلا بالهدوء النفسي وبالسَّمْت الصالح وبالصمت.

علة عصرنا أن كل الناس يريدون أن يتكلموا، والنبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى غير ذلك، وسوف يترتب لنا من الألم ومن العذاب ومن الغضب من الرب سبحانه وتعالى الشيء الكثير من جرّاء عدم التزامنا بقلة الكلام.

قلة الكلام حكمة ووقاية وحديث اضمن لي ما بين لحييك أضمن لك الجنة

قلة الكلام حكمة، وقلة الكلام وقاية، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «اضمن لي ما بين لَحْيَيْك -وهو اللسان- وما بين فخذيك -وهو الفرج-، أضمن لك الجنة»

الإنسان العفيف الطاهر لا يعتدي على الناس بلسانه وبسيء الكلام وبالغيبة والنميمة وبالسب واللعن.

هدي النبي في ترك لغو الكلام وإشغال اللسان بالذكر والتعليم

ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الصفة [صفة اللغو والسب]، بل تركنا على المحجة البيضاء كما ذكر، ونهانا عن لغو الكلام وحشو الكلام وسوء الكلام.

وأمرنا أن يشتغل لساننا بالذكر وبالقراءة وبالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر وبالتعليم وبالإخبار وبالخبر الصادق.

حديث أبي ذر في أن المؤمن لا يكذب والختام بالسلام

وفي حديث أبي ذر [رضي الله عنه]: أيكذب المؤمن؟ قال [النبي ﷺ]: لا. بعد أن قال له: أيسرق؟ أيزني؟ كذا يقول له: نعم [هي] معصية، أما الكذب فلا مبرر له.

إلى لقاء آخر مع معالم الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، وكيف نُخرج أنفسنا مما ألِفنا حتى نلحق بهذا الطريق المنير. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.