من معالم الطريق إلي الله قلة الطعام | أ.د علي جمعة | حديث الروح
- •قلة الطعام هي المعلم الثالث من معالم الطريق إلى الله بعد قلة الأنام (الخلوة والاعتكاف) وقلة الكلام (الصمت).
- •حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من التخمة قائلاً: "حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه" و"ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه".
- •أوصى النبي بتقسيم المعدة: ثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس.
- •حجم المعدة 180 سنتيمتراً، وينبغي ألا يزيد الطعام عن 60 سنتيمتراً، أي أقل من ربع رغيف.
- •ملء البطن بالطعام والشراب يشغل الإنسان عن ذكر الله وحرارة الذكر في القلب.
- •هذه المعالم الأربعة (قلة الطعام والكلام والمنام والاتصال بالناس) تهيئ الإنسان لدخول طريق الله والشعور بحلاوة الذكر.
- •من يشكو عدم وجود حلاوة الذكر في قلبه عليه مراجعة هذه المعالم.
- •الوقت ثمين، ولا ينبغي إضاعته إذ سيُسأل الإنسان عن عمره فيم أفناه.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين حول معالم الطريق إلى الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في لقاء متجدد حول معالم الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، كما علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قلة الطعام هي المعلم الثالث بعد قلة الأنام وقلة الكلام
قلة الطعام هي [المعلم] الثالث، بعد أن ذكرنا قلة الأنام [أي الخلوة والاعتكاف]، وقلة الكلام [أي الصمت] الذي يؤدي إلى نزول السكينة في القلب، والذي يؤدي إلى حدوث الحكمة في الفكر.
والثالثة قلة الطعام، والنبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا من التخمة ويقول:
قال رسول الله ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه، ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه، وإن كان ولا بد فاعلًا فثلث لنفسه وثلث لمائه أو لشرابه وثلث لطعامه»
فإذا عرفنا أن المعدة مائة وثمانون سنتيمترًا، فمعنى هذا أن الأكل لا يزيد في تلك [الحالة] التي ما هي فوق اللقيمات عن ستين سنتيمترًا، وستون سنتيمترًا هذه لا تتجاوز أقل من ربع رغيف، فما بالنا وقد أهلكتنا التخمة!
تحذير النبي من امتلاء البطن وأثره على حلاوة الذكر في القلب
النبي صلى الله عليه وسلم لا يحب هذا [الإسراف في الطعام] ويرى أن الإنسان إذا ملأ وعاء بطنه طعامًا وشرابًا ونسي نفسه، أن ذلك يشغله عن ذكر الله وعن حرارة الذكر في القلب.
ولذلك كانت هذه الأربعة: قلة الأنام، وقلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة المنام، إنما هي للتهيئة حتى ندخل طريق الله وأن نشعر بحلاوة الذكر وحلاوة الإيمان في قلوبنا.
أسباب فقدان حلاوة الذكر وعلاقتها بالأربعة المهلكات
كثير من الناس يشكو: أذكر ولا أجد حلاوة الذكر في قلبي، لماذا؟ التفت إلى واحدة من هذه الأربعة:
- •إما كثرة الكلام واللغو.
- •أو إنك تكثر الاتصال بالناس في غير حاجة ولا نوع من أنواع العمارة.
- •أو إنك تتصل بالناس من أجل التدمير.
- •أو أنك تأكل كما تأكل الأنعام من غير ضابط ولا رابط.
- •أو أنك تنام نومًا عميقًا تضيع به الأوقات.
خطورة تضييع الوقت وقيمة الزمن في الإسلام والقرآن الكريم
هذا ما نسمعه حولنا حتى في كلام عموم الناس، يقولون: أريد أن أضيع وقتي في كذا. كيف تضيع وقتك؟ ويقول الإمام الشافعي: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
كيف تضيع وقتك والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه»
كيف تترك الوقت وقد سماه الله سبحانه وتعالى في القرآن حينًا، وسماه دهرًا، وسماه يومًا، وسماه [بأسماء أخرى كثيرة]؛ والعرب تكثر من أسماء ما تحترمه سواء كان حبًّا أو خوفًا.
دعوة للعودة إلى هدي النبي في تقليل الطعام لإنارة القلب
هلم بنا نرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تهيئته لنا للدخول إلى الطريق إلى الله.
هلم بنا نقلل من طعامنا، هلم بنا نقلل من طعامنا، نقلل من شرابنا، نأتي إلى حد اللقيمات التي نصح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن ذلك له علاقة بإنارة القلب وبالاستعداد للسير في طريق نعرف معالمه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
