ندوة الفتوى والدراما | أ.د. علي جمعة - ندوات ومحاضرات

ندوة الفتوى والدراما | أ.د. علي جمعة

1 ساعة و 4 دقيقة
  • تناقش الندوة العلاقة بين الدراما والفتوى الدينية، وتطرح تساؤلات حول علاقة التكامل أو التنافر بينهما.
  • أكد الدكتور علي جمعة أن التراث الإسلامي عرف الدراما في القصص كألف ليلة وليلة وغيرها، وأن الفكر يبدأ من الرواية ثم تتلقفه السينما والمسرح.
  • أشار إلى قضية تمثيل الأنبياء التي منعها العلماء، ووضح أن الطلاق في الدراما لا يقع لغياب القصد.
  • شدد الفنان محمد صبحي على أنه لا تعارض بين الدين والفن الهادف، وأن الدراما يجب أن تحمل رسالة لا تهدم أركان الأخلاق.
  • أوضح أن المشكلة الحقيقية في إسفاف الفكرة وليس اللفظ، واستشهد بتجربة مسلسل "ونيس" في التأثير الإيجابي.
  • ناقش المتحدثون صورة رجل الدين في الدراما، وأكدوا أهمية التعاون بين المؤسسات الدينية والفنية.
  • أوصى المشاركون بتطوير العلاقة بين الطرفين لتقديم أعمال تحترم الدين والقيم.
محتويات الفيديو(75 أقسام)

افتتاح الندوة والترحيب بالحضور في معرض القاهرة الدولي للكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحفل الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بحضراتكم جميعًا في هذه التظاهرة الثقافية الكبيرة المتمثلة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، أحد المعارض التي يُشار إليها بالبنان على مستوى العالم.

نسعد بصحبة حضراتكم وبصحبة دار الإفتاء في جناحها المقام على هامش هذا المعرض، وبما يقدمه من جلسات وحوارات ونقاشات تُثري جمهور المعرض وتطرح العديد من القضايا للنقاش.

تقديم موضوع الندوة حول الفتوى والدراما وأهمية النقاش فيه

اليوم نحن نتحدث في ندوة مهمة عن الفتوى والدراما، موضوع قد يبدو شائكًا لكنه ذو شجون. من الأهمية بمكان أن نتوقف عند الكثير من العناصر والمحاور في هذا الموضوع الذي قررت دار الإفتاء أن يكون هو عنوان هذا اللقاء الذي نسعد به مع جمهور المعرض الذي أتى من كل حدب وصوب، وأرى الشباب كالعادة وهم كثيرون ينيرون هذا المكان.

اسمحوا لي في البداية أن أوجه التحية والتقدير لفضيلة مفتي الديار المصرية الدكتور نظير عياد على هذه المبادرة، وأيضًا حرصه على التواجد مع أمناء دار الفتوى، مع جميع العاملين بدار الإفتاء المصرية، هذه المؤسسة التي نكنّ لها تقديرًا واحترامًا وتبجيلًا كبيرًا.

تقديم ضيوف الندوة العلامة علي جمعة والفنان محمد صبحي

هذه الندوة نحن في حضرة قامات كبيرة نخلع لها القبعات، ننحني تقديرًا واحترامًا لضيوفنا الكرام الذين نسعد بوجودهم متحدثين معنا لطرح رؤاهم في هذا الموضوع من الناحية الدينية والشرعية والإفتائية إن صح التعبير.

فضيلة العلامة الجليل أستاذنا وصاحب المدرسة المتفردة الحقيقة لدار الإفتاء المصرية، فضيلة العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية السابق، الذي نرحب به أيما ترحيب، أهلًا وسهلًا بفضيلتكم يا مولانا ونحن سعداء باللقاء.

على الجانب الآخر قيمة فنية وصاحب مدرسة متفردة، فنان قدير صاحب رأي ورؤية وقدّم العديد من الأعمال الهادفة التي تستحق أيضًا كل التحية والتقدير، ونحن في غنى عن أن نعدد أعمال وإسهامات وعمل الفنان الكبير والقدير محمد صبحي للدراما ولمصر بشكل عام كأحد ركائز القوى الناعمة لهذا الوطن الكبير الذي نفتخر جميعًا بالانتماء إليه. فأرحب بالفنان السيد الجليل والكبير محمد صبحي، أهلًا وسهلًا بحضرتكم.

طرح محاور الندوة حول علاقة الدراما بالإفتاء وصورة رجل الدين

الحقيقة مع الزملاء قررنا أن نطرح هذا الموضوع للنقاش؛ لأن الدراما المصرية على مدى عقود طويلة قدمت ليس فقط القائم على رسالة الإفتاء أو المفتي، ولكن حتى رجل الدين بشكل عام تم التعرض له في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية.

فإلى أي مدى كانت هذه الصورة حقيقية؟ علاقة الدراما والإفتاء هل هي علاقة تكامل أم تنافر؟ هذا واحد من المحاور التي ربما نتطرق للحديث حولها.

نحن نؤمن وندرك أن الفتوى صناعة تختلف باختلاف الزمان والمكان وحال المستفتي، وبالتالي تناول الدراما لحالة الإفتاء يعني الأمور التي ربما تتغير بتغير الزمان والمكان كما ذكرنا. نحن بحاجة إلى أن نتوقف مع متخصصين فيها بالكثير من الأسئلة والنقاش.

آلية إدارة الندوة وطرح المحور الأول على الدكتور علي جمعة

سنسعد بأن نطرح على ضيوفنا الكرام محاورنا، نستمع وننصت إليهم جيدًا، ثم ستكون هناك مشاركة لجمهور المعرض إن شاء الله بالسؤال، أي شخص له سؤال بالتأكيد سنسعد وستتفضل المنصة الكريمة بطرحه.

الحقيقة أودّ طرحه في هذا المحور وهو المحور الأول: الفتوى والدراما، علاقة تكامل أم تنافر؟ سؤالنا لعالمنا الجليل فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة عن رؤيته في هذا الأمر، يعني كيف رأى عبر السنوات الماضية تأثير الدراما أو تأثير الفتوى الدينية على الدراما، وإذا كان هناك أمثلة استوقفت فضيلتكم؟

رؤية الدكتور علي جمعة حول تطوير العلاقة بين الفن والدين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الشكر موصول لدار الإفتاء وعلى رأسها الأستاذ الدكتور نظير عياد لهذه الدعوة الكريمة، أرحب بأخي وحبيبي الفنان القدير النجم محمد صبحي، ونقول بسم الله توكلنا على الله.

هذا الموضوع لا تكفيه هذه الدقائق؛ لأنه موضوع متداخل ومتشابك غاية التشابك. لا نريد أن نحكم عليه فقط، نحن نريد أن نطوره وأن نسعى به إلى الأمام. يعني ليس الأمر فقط أن أعطي حكمًا بالجواز أو بعدم الجواز أو بالارتياح أو عدم الارتياح، بقدر ما نحن نريد لهذا البلد الذي هو الرائد والقائد للعالم العربي والعالم الإسلامي، وقد عاد إلى مكانتها الأولى من الريادة والقيادة، أن يكون لها سعي في تطوير هذه العلاقة الجدلية ما بين الفن وما بين الدين، أو ما بين الإفتاء وما بين الدراما.

جذور الدراما في التراث الإسلامي من القصص والحكايات الشعبية

يعرف التراث الإسلامي بعمق قضية الدراما، يعرفها في القصص: في ألف ليلة وليلة، وفي الأميرة ذات الهمة، وفي حمزة البهلوان، وفي قصة بيبرس وقصة عنترة. وكلها فيها حِكَم وفيها خبرة التاريخ وفيها تجربة الإنسان التي ينقلها من جيل إلى جيل، وهذا ركن ركين في قضية الدراما.

بعد ذلك تطورت هذه الدراما وتطورت وسائلها.

كيف تبدأ الأفكار من الرواية والدراما وتنتقل إلى السياسة في الفكر الغربي

الفكر الغربي رأيناه دائمًا يبدأ من الرواية؛ تُنشئ الفكرة ثم بعد ذلك تتلقفها السينما والمسرح، ثم بعد ذلك تتلقفها الصحافة، ثم بعد ذلك تتلقفها الجامعات وتأخذ الفكرة من الصحافة ومن الحملات الصحفية، ثم بعد ذلك تنتقل من الجامعات إلى مقار السياسة من مجالس النواب والكونغرس وأمثال هذا، ثم بعد ذلك ستذهب إلى متخذ القرار.

فالبداية دائمًا تكون من الدراما، هي الأساس الذي بُني عليه هذا التطور الفكري الذي رأيناه.

تطور الدراما من الحكائين في المقاهي إلى ظهور الراديو والسينما

موجود لدينا هنا في الشرق وكان الحكائين والقصاصون يحكون تغريبة بني هلال في المقاهي، وهكذا إلى أن ظهر الراديو. وبعد ذلك بدأ هؤلاء القصاصون تقل كفاءتهم وتقل أعدادهم بسبب تمكن الراديو والسينما أيضًا في الوقت نفسه.

فتوى تحريم تمثيل الأنبياء وموقف العلماء من الدراما

في هذا [السياق] شيخ شيخنا أحمد بن الصديق الغماري عُرض عليه وهو كان يجلس في [مسجد] سيدنا الحسين أن يُمثَّل سيدنا يوسف. فتمثيل الأنبياء فيه فتوى بأنه لا يجوز؛ لأن النبي فيه جزء من الوحي لا يستطيع من لم يجربه أن يقوم به. قد يقوم بشخصية لكن هذه الشخصية ستكون في الدائرة الخلقية دون الدائرة الغيبية.

ومن أجل هذا قرر العلماء أنه حتى يُرقى صورة النبي والأنبياء فيبعدونه عن هذه الطائفة [طائفة التمثيل]، ووافق أهل الدراما بعضهم على مضض وبعضهم من قلبه على هذا المعنى من الاستبعاد.

استدلال الشيخ الغماري بحديث الحكم بن العاص على تحريم التمثيل والرد عليه

ألّف [الشيخ أحمد الغماري] كتابًا اسمه «إقامة الدليل على حرمة التمثيل» واستدل بحديث أن الحكم بن العاص وهو أبو مروان بن الحكم كان من الصحابة، وكان يسير وراء النبي ﷺ يحاول أن يقلده، فنظر إليه النبي ﷺ ولعنه وطرده من المدينة.

استدل سيدنا الشيخ أحمد بأن يبقى التمثيل حرامًا؛ لأنه لما حاول أن يمثل حضرة النبي ﷺ فإنه طرده. ولهذا الاستدلال مداخل كثيرة؛ لأنه [أي الحكم بن العاص] كان يسخر من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هذه السخرية تم التحريم وليس لتوصيل معنى خير إلى الناس في الدراما.

ولذلك نرى أن العلماء قبلوا بعد ذلك الدراما ولم يستجيبوا لاستدلال الشيخ أحمد في «إقامة الدليل على حرمة التمثيل».

حكم الطلاق في التمثيل إذا قال الممثل لزوجته أنت طالق على المسرح

فيما فعلوا [العلماء] رأينا الشيخ علي حسب الله يتحدث عن حكم ما لو قال الممثل في مسرحية أو في فيلم لزوجته التي هي في الحقيقة زوجته: «أنت طالق». قال: هذا فقد القصد فلا طلاق.

الشيخ عبد الحي الغماري بن الصديق في المغرب قال: لا، تطلق؛ لأنه قد وجّه لها الكلام بأنها تطلق. يعني لو كانت المسرحية ستستمر لها شهرًا فستكون مطلقة ثلاثين مرة!

ومال الجمهور إلى كلام الشيخ حسب الله علي حسب الله، وهو كان قرين محمد أبو زهرة والشيخ فرج السنهوري وأمثال هؤلاء الأكابر. قالوا إن الطلاق لا يقع؛ لأنه كان يحكي الطلاق، فهو لا يقول لزوجته إنك طالق، ولكنه يحكي الرواية، أي يحكي أمام الجمهور الرواية التي يقول فيها كذا. فالحكاية غير القصد، أليس كذلك؟

التفريق بين القصد والنية في مسألة الطلاق على المسرح واستقرار الفتوى

نعم، والأصل أن الطلاق الصريح لا يحتاج إلى نية، وسندخل هناك مشاكل أخرى، ولكن الذي غير موجود هو القصد وليس النية فحسب، بل إن القصد غير موجود. وهذه فتوى الشيخ بخيت المطيعي أيضًا في مثل هذه المسألة، وبالتالي هذا هو المستقر عليه.

يا فضيلة الإمام، تمامًا، وإنما أنا أشرح لك كيف يتلقى الناس المسائل بشكل صحيح وتغيب عنهم أجزاء منها، بعد ذلك تستقر الفتوى على الحقيقة وعلى الواقع. الكلام كثير في هذا ولكن سنعود إلى فضيلتكم بالتأكيد. نعود إلى فضيلتي بعد ذلك، لا بأس.

سؤال الفنان محمد صبحي عن علاقة التكامل بين الدراما والفتوى

أريد أن نسمع من الفنان القدير محمد صبحي: إذا كانت علاقة الدراما والفتوى هي علاقة تكامل، فأولًا هل تتفق؟ وهل من تحديات تواجه علاقة تكامل في رأيك أيها الفنان الكبير؟

كل الشكر للدعوة، دكتور نظير، دار الإفتاء. كل الشكر أن أتشرف بوجودي بجوار المعلم الدكتور علي جمعة.

رأي محمد صبحي في عدم وجود تعارض بين الدين والفن الهادف

أريد أن أبدأ أولًا بالدليل على تحريم الإفتاء في الدراما: هل يوجد دليل لتحريم الإفتاء في الدراما؟ أريد أن أقول إننا جميعًا نفتي، لقد أصبحنا في كل من هبّ ودبّ يفتي ويصدر المعرفة.

وأنا أقول إن الدراما فيها وجهات نظر، والدراما فن يقوم على الخيال أو نقل الواقع. ولكن الدين أرى أنه لا يوجد تعارض بين الدين وبين الفن الذي يوجه رسالة ولا يهدم ركنًا من أركان الأخلاق المستمدة من هذا الدين.

وأنا في رأيي الأديان السماوية لا يمكن أن تحض على الخروج عن الأخلاق أو الخروج عن القيم.

إشكالية إلزامية الفتوى وحق المستفتي في عدم تنفيذها

ولكن لدي إشكالية، الدكتور علي تحدث عنها في مسألة الفتوى. أنا الذي أسأل: هل الفتوى ملزمة؟ وأي الفتاوى ملزمة والأخرى غير ملزمة؟

يعني إذا اتصلت بدار الإفتاء وسألت واستفتيت عن شيء وقالوا لي فتوى وأنا أو ذهني لم أقتنع بها، هل يحق لي ألا أنفذها أم لا؟ هذا بشكل عام.

الفن هبة من الله ولا بد أن تكون له رسالة بنّاءة

أم في الدراما بشكل عام، عندما نأتي للدراما أنا في رأيي الفن شيء جميل وهبة من الله لنا أو لمن يمتهن هذه المهنة بأن يقدم فنًا. الفن له جوانب علمية، له جوانب، الدراما كلها.

لا بد أن يكون، كثيرون منكم يختلفون معي، لا بد أن يكون للفن رسالة. وهذه الرسالة لا تدفعك إلى العبوس، بل يمكنك أن تضحك وتبتسم وتستمتع وأن تكون هناك صورة بصرية وصورة ذهنية وصورة وجدانية ترفع من مكانتك.

الفن والثقافة كمعول يبني أو يهدم ودور الإعلام في توجيه المحتوى

أنا أقول إننا عندما نتحدث عن الدراما فقط فإن هناك روافد أخرى التي تبني الإنسان. نحن نقول أول ما الفن والثقافة كمعول يمكن أن يهدم أو يبني، أول ما يهدم فأنت في المنطقة الخاطئة.

نحن نتحدث عن الفن أو الثقافة التي تبني ووعاؤها الإعلام، وعاؤها الإعلام. يمكن للإعلام أن يريد بث أعمال منحلة فسيبث الأعمال المنحلة، إذا كان اختياره للناضج سيروج أو ستروج الأعمال الناضجة.

رفض تجسيد الأنبياء في الدراما وعدم إمكانية نقل الروح الحقيقية للشخصية

الفن في مسألة التقليد، مسألة الأنبياء، نعم أنا معك لا يصلح أن تقوم أنت كفنان بدور نبي. أنت ستنقل للمشاهد صورة ذهنية خاصة بك، أنا كمشاهد صحيح لن تصل أبدًا. عندما نصنع نحن حتى من الشخصيات التاريخية العادية يعني لن تصل أبدًا للروح الشخصية.

فأنا رغم أن المسيح قد مُثِّل في أوروبا وفي فرنسا على المسرح وفي السينما، ولكنهم اشترطوا شيئًا وهو أن الممثل هذا يؤدي هذا الدور فقط ولا يمثل دورًا آخر. هذه وجهة نظرهم، أما أنا فلست معهم أبدًا.

فالمسألة لم تصبح ضيقة بعد لكي نأتي بالأنبياء لكي نجسدهم، مهما كان فهمنا للشخصية ومهما وحتى لو كنا سنقدم صورة عظيمة لهذا النبي أو هذا الرسول.

رفض تقديم مشاهد الصلاة في الدراما والتفريق بين الفن والعبادة

فإنني أقول تمامًا كما عندما انتقدني الناس كثيرًا وقالوا لي: أنت تقدم يونس ومسلسلًا عظيمًا ويتحدث عن الأخلاق والقيم، لا يوجد مشهد تقف فيه لتصلي حتى يتعلم الأطفال منك. لا، أنا لست شيخًا، أنا لست مسؤولًا، إن هذا ليس رسالتي.

تعالوا تتصوروا معي أنني في الاستوديو والكاميرا موضوعة بزاوية مضطر إليها فنيًا وأنا لست في اتجاه القبلة ومطلوب مني أن أمثل أمام الله أمثل أنني أصلي! قديمًا في السينما المصرية القديمة في الأفلام الأبيض والأسود كانوا يأتون بأم آمينة رزق أو شيء من هذا القبيل وتقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.

ولكن كيف أقف أمام نساء ورجال ومصورين وعمال وفنانين واللحظة ليست لحظة انفرادك بأن تصلي لربنا سبحانه وتعالى؟ فأقول أنا ضد أيضًا أن أؤدي صلاة في التلفزيون مزيفة. ليست مهمتي في برامج تُقدَّم، يعني لو أعلّم أولادي الوضوء فلا بأس، ليس فيها انفصال بيني وبين ربي.

خطورة تقديم الدراما تحت مسمى نقل الواقع وتبرير العنف والجريمة

لا، نحن عندنا إشكاليات كثيرة في الدراما. وأقول إن نحن عندما نقدم الدراما تحت عنوان أو تحت مسمى أننا ننقل الواقع فهي أكبر جريمة في الحقيقة.

أنا جواز السفر الخاص بي يقول لك ماذا؟ أنا أقدم الواقع! أنا أُخرج شخصًا يقتل وقتل آخر وممسك بالسكاكين ويمشي في الشارع يقتل ويذبح الذي يختلف معه، يقول لك: أنا أنقل الواقع وها هو، أنا لم آت به من عندي. وهو لا يدرك أنه يساند هذا التصرف.

الفرق بين السينما القديمة التي تُكرّه الجريمة والدراما الحديثة التي تروّج لها

كان دائمًا السينما القديمة يعني ما عليها، أنا أتحدث عن عصرنا نحن. كانت السينما تأتي باثنين: فريد شوقي ومحمود المليجي يتقاتلان ويتلاكمان مع بعضهما البعض ويرتكبان الجرائم. كمشاهدين نخرج كارهين للجريمة، كارهين لها ورافضين إياها وفاهمين للمعنى الذي يريد أن يوصله إلينا، وانبهرنا بهذا الفنان الذي استطاع أن يخدعنا ويبين أنه مجرم ويؤدي الفعل.

المثل الذي يقول لك: تعالوا إذن، نحن في الدراما والفن لا يجب أن ندفن رؤوسنا في الرمل، فيأتون بكل الموبقات التي في العالم سلوكية تتفرج عليها تحببك فيها.

المشكلة الحقيقية في إسفاف الفكرة لا اللفظ وقدرة الفن على التأثير العميق

ولهذا أنا أقول ليست هناك مشكلة في إسفاف اللفظ أو اللقطة، ولكن المشكلة الحقيقية هي في إسفاف الفكرة. أنا أستطيع أن أوصل إليك أن تكفر بعمل فني، عمل فني يستطيع أن يوصل إليك لماذا تصلي من غير أن نقولها.

فكرة مثل ما لا يوجد عليها، آسف في المثل يعني. في ونيس لما انتقلت الأسرة من بيت كان كريمًا وفي حياة كريمة وهكذا، حدثت ظروف وانتقلوا في الحارة. فأول شيء رآها ونيس، أو على فكرة ونيس أنا أوضح: ونيس ومايسة اللذان هما الأب والأم ليسا مثاليين، هم يسعون للمثالية ولكنهم خطّاؤون يخطئان.

قصة الطفل الذي أحب مسلسل ونيس لأنه قدم الأب والأم بشريين يخطئون ويعتذرون

لذلك طفل عندما كان قد شاهد المسلسل في المدرسة وذهب، يعني دعوني أن أقوم بعمل ندوة. طفل وقف يكلمني عن مسلسل، قلت له: لحظة واحدة، أنت أحببت المسلسل، لماذا؟ قال لي: لأن حضرتك لم تُظهر الأب والأم ملائكة وأولادهم شياطين.

صحيح؟ أنا قصدي هذا. كان ونيس يخطئ، لكن العبقرية أنك في أسلوب التربية الأب يخطئ أو الأم تخطئ، أنهما يقفان أمام أولادهما ويعتذران لهم. هذا كان أسلوب تربية صحيح.

تحويل الخرابة إلى جنة في مسلسل ونيس كنموذج لرسالة الفن البنّاءة

فهم لما رأوا الخرابة في الحي، خرابة مقززة، حتى المخرج قال لي: ما هذا يا أستاذ محمد؟ أما أنت ضد هذا؟ إنك ضد تعرية الأشياء. تجد أنني قاصد، فترى الخرابة فعلًا مؤلمة لكي يقول لأولاده: لننظف المكان الذي نعيش فيه.

فارتدوا المآزر ونزلوا معهم وحولوا هذا الخراب إلى جنة لإظهار موقع جميل. أهل المنطقة جميعهم، أهل الحي فعلوا هذا.

تأثير الفن الحقيقي في تغيير الواقع وقصة تنفيذ حارة ونيس على أرض الواقع

أريد أن أقول إن طموحي في الفن ليس أن يصل إلى الدرجة التي وصلت إليها والحمد لله. عندما يأتيني اتصال هاتفي من الجيزة ويقول لي: السيد محمد، يريدونك أنا مكتب في المحافظ، يريدونك أن تحضر افتتاح حارة.

فحزنت، قلت: أفتتح حارة؟ يعني أنا أفتتح مصنعًا، أفتتح مصنعًا، ولكن ماذا يعني أفتتح حارة؟ قال: إنها مفاجأة، لقد عملوا لك مفاجأة. فذهبت، حارة في إمبابة.

أنا بكيت عندما وجدت الذي صُنع في المسلسل منفذًا فعلًا! الأولاد جميع أطفال الحي يرتدون بدلات العمل والأحذية ونظفوا الحي وطهروه وطلوا الأبواب والنوافذ كما فعل ونيس، ووضع شجرتين عند كل باب ووضع مصباحًا وجعل الحي جنة.

فأنا فعلًا لم أتوقع أن الفن يحدث هذا التغيير. وكان هناك حي آخر.

لا تضاد بين الدين والدراما بشرط ألا يقيد الدين الفن ولا يهين الفن الدين

أريد أن أقول إذن يعني ولكن في النهاية أن صحيح جدًا ما من تضاد بين الدين والدراما، ولكن مطلوب من الدين ألا يقيدني، ألا يقيدني، ومطلوب من الفن ألا يمتهن أو يهين الدين الذي نؤمن به.

عظيم، أنا أشكرك حقيقة على هذه المداخلة الإضافية أستاذ محمد.

النقاش حول تقديم الواقع أم المأمول في الدراما بين مدرستين فكريتين

ولعل الفنان القدير مولانا الجليل طرح نقطة مهمة أو تطرق إلى أمر ما وهو فكرة القضايا الأخلاقية والاجتماعية.

في الآداب اليونانية المنقولة فيها سوفوكليس وهو لديه الضفادع، وفي الضفادع رواية لسوفوكليس أثار هذا وكأنه يوم القيامة في الجنة والنار، مناقشة ما بين أهل الجنة والنار في: هل نحكي الواقع بما فيه من مآسٍ وبما فيه من تداخلات وبما فيه من جرائم، أم نتحدث عن المأمول؟

ومدرستان في هذا الجانب: مدرسة تقول إننا لو تحدثنا عن الواقع فإننا نبين كيف نعيش وكيف نتعامل معه وكيف نغيره، مثل الحارة التي تغيرت في ونيس. والأخرى تقول: لا، إننا كلما عوّدنا المشاهد على القبح اعتاد عليه حقًا واستساغه.

خطورة تعويد المشاهد على القبح وضرورة مهارة الفنان في إيصال الموعظة

وتأتي النهاية في النهاية باهتة، وكل الرواية من أولها إلى آخرها فيها قبح، وفي النهاية إن القبح لا يفيد. فكلمة «القبح لا تفيد» التي هي في الآخر يعني.

وكان هذا نزاع كبير بين العقاد وبين إحسان عبد القدوس رحمهم الله جميعًا. إحسان الذي ألف أكثر من أربعمائة رواية، كثير منها تحول إلى عمل درامي. نعم، العديد منها تحولت لأعمال درامية، العديد منها تحول لأعمال درامية ولكن مليئة بالقبح.

وتأتي في جميع الروايات، فليس هناك رواية لإحسان عبد القدوس لم تُختتم بأن الشر غير نافع وأن القبح غير نافع وأن هذا خطأ وهكذا. لكن هذه الموعظة تحتاج إلى فنان يوصلها إلى أن تكون مهارة وليس مجرد معلومة. النهاية تضيع في وسط المعلومات.

الدعوة إلى التعاون بين أهل الفن والدين لتطوير العلاقة الجدلية

ومن هنا أعود إلى كلامي في القسم الأول بأننا نريد أن نتعاون حتى نطور هذه العلاقة إلى ما هو أحسن وأعلى، وكل واحد يستمع إلى الآخر مع:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]

الدراما المصرية منذ بداية القرن العشرين وإلى يومنا هذا هكذا عملت بجميع المدارس: عملت بمدرسة الواقع وبمدرسة المأمول وبمدرسة الفن للفن، عملت بجميع المدارس.

إسهامات الدراما في نقل الأخلاق والحاجة إلى المزيد من الفنانين الهادفين

الدراما ساهمت إسهامات كبيرة جدًا في نقل الأخلاق إلى المجتمع، في معرفة ترتيب الوصول إلى تلك الأخلاق. لكن أيضًا من ناحية أخرى ومن ناحية ناقد ديني إن صح التعبير، نقول إن أمثال الفنان والنجم محمد صبحي ليس بالكثرة التي نريدها.

يعني هناك احتياج أكثر، وهذا الاحتياج فقدناه لأننا فقدنا التعاون، لأننا فقدنا التواصي بالحق والتواصي بالصبر على هذا الحق.

الأمر طويل ويحتاج إلى تعاون، وهذا التعاون سينتج عنه خير للمجتمع وللناس وخير لكل الطوائف دون صدام أو خصام. هذا يعني مجمل لهذه القضايا.

أخطاء تلاوة القرآن والأحاديث في الأفلام المصرية القديمة والحديثة

أختتم بشيء طريف وهو أنني تتبعت الأفلام المصرية منذ سنة أربع وعشرين، ما شاء الله، ووجدت أنهم يخطئون كثيرًا في تلاوة القرآن.

أي أن أحدهم مثلًا يقول في إحدى الأفلام وأنا حصرت هذا: «وجعلنا لكل شيء سببًا»، وليس هناك آية قال تعالى: «وجعلنا لكل شيء سببًا»، وليس هناك آية تقول ذلك.

لدرجة أنه في سنة ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين أحدهم يقول: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدين المعاملة»، والدين المعاملة هذا عنوان برنامج في إذاعة القرآن الكريم، لا علاقة له لا بحديث ولا بآية.

آخرون يحرفون في القرآن دون وعي، دون قصد.

ترسيخ الدراما لمفاهيم خاطئة حول تفويض الطلاق للزوجة وضوابطه الشرعية

القضية الثانية أن هناك بعض الأشياء التي رسختها الدراما بأشياء خاطئة. ومن ضمن ذلك أن الرجل إذا فوّض الطلاق لزوجته فيقول لها: لا، هذا العصمة بيدها، لا أعرف كيف أطلق نفسي.

وهذا عند محمد رضا رحمه الله وكذلك إلى آخره. على الفور جميع الأفلام المصرية تعتقد أن التفويض سلب للرجل حق الطلاق. أي شرعًا شُرع أنه حق تطليق الزوجة لنفسها، فلها أن تطلق نفسها وله أن يطلقها، وله طبعًا، لكن الأمر لا ينسخ هذا، حق أصيل.

وفرّق علماؤنا، الشيخ نظير وغيره يقول لك عن هذه الأمور أنه يوجد فرق بين: «طلّقي نفسك متى شئت» و**«طلّقي نفسك كلما شئت»** و**«حيثما شئت»**. كل واحدة لها معنى: «متى شئت» ستطلق نفسها مرة واحدة، «كلما شاءت» ستطلق نفسها ثلاث مرات. لها أحكام.

ضرورة التعاون بين أهل الدين وصناع الدراما لتصحيح المفاهيم الشرعية

هذه الأحكام إذا وصلت إلى الفنان، إلى المؤلف، إلى المخرج سيلتزم بها؛ لأنها أشياء يعني لا علاقة لها بنفس الحبكة الدرامية.

لكن هناك أشياء لو جلسنا ندرسها سنجد وجوب التعاون بين الطرفين حتى نصل إلى أبهى تأثير.

خطأ الفنان عندما يقدم وسائل إيضاحية للجريمة بدلاً من التحذير منها

حتى نختتم هذا المحور المتعلق بالقضايا الأخلاقية والاجتماعية، فضلًا عندي تعليق صغير. طبعًا ما قاله دكتور علي مهم جدًا. متى نخطئ؟ الفنان يخطئ متى؟ عندما يريد أن يقدم موضوعًا للمشاهد يقول له: المخدرات خطر ولا يصح أن تتعاطى المخدرات ولا أن تتاجر فيها. جيد، ممتاز، فكرة عبقرية.

إنما أن فكرة تقدم وسائل إيضاحية حول كيفية تناول المخدرات، أي تبين كيف تتعاطى الفتاة المخدرات وكيف تستنشقها، لا تقنية، أي فيها دراسة، وكيف تؤثر وكيف والحالة التي ستكون عليها وكيف ترى الدنيا وردية وكيف ترى الدخان وهي في حالة فرح.

طيب، أنا عندما أقدم هذه الصورة أنا أشجع فتاة أو فتى أن ينظر ويقول: فلنجربها! ربما هذا هو البطل فرحان ومسرور، هذا شيء جميل. هذا هو الخبث الفني الذي أتحدث عنه.

نموذج الفيلم الأمريكي في معالجة قضية المخدرات دون عرض وسائل التعاطي

أنا شاهدت فيلمًا أمريكيًا، للأسف الذين لهم دور كبير في إفساد المجتمعات، ولكن فيلم أمريكي يتحدث عن المخدرات. ضابطان، سأقولها بسرعة، ضابطان صديقان وأصدقاء في قسم شرطة، هما مهتمون بأن يقبضوا على مافيا المخدرات.

عندما يردعونهم أكثر من اللازم، هذه العصابة خطفت أحدهم وأبقته عندهم شهرًا، كل يوم حقنة حتى جعلوه مدمنًا وألقوه في الشارع. وصديقه يبحث عنه في كل مكان كشرطي حتى وجده. أخذه فوجده بعد يومين يقول له: أنا أريد الجرعة! فأصابته نوبة فضربه ووضعه في الزنزانة.

ووقفوا أمام الزنزانة قدام مكتبه مثل الأفلام الأمريكية التي شاهدها حتى نهاية الفيلم. أنت نفسك تريد هذا الرجل أن يعود مرة أخرى كما كان جيدًا.

أثر الفيلم الأمريكي في كراهية المخدرات دون عرض أي وسيلة للتعاطي

وكانوا جميلين يعني، يظهر لك في بداية الفيلم كيف أنهم أصدقاء، كيف أنهم محقون في أنهم يريدون القضاء على المخدرات. فوجدنا أن هذه العلاقة انفسخت وهو طبعًا يبكي لأنه يريد أن يعود كما كان.

أقسم بالله جلست أدرس في هذا الفيلم عشر مرات، فلم أجد مشهدًا واحدًا لا في إبرة ولا في كيفية إعطائه الإبرة ولا كيف يجعلونه متعاطيًا، ولا رأينا أي وسيلة. لكننا خرجنا من الفيلم، كنا شبابًا يعني ثانوية عامة، خرجنا من الفيلم كارهين أن نسمع ذكر كلمة مخدرات.

هذا هو أثر الفن أو الدراما المطلوب أن نصنعه يعني، عظيم.

المشكلة في الكتابة والإخراج والمزاج العام وليست في الممثل فقط

سأترك الحديث لحضرتك أستاذ محمد يعني، إلى أي مدى نجحت الدراما في تقديم هذه القضايا الأخلاقية؟ حضرتك قدمت لنا مثالًا عظيمًا، وهل الأمر في غاية الصعوبة يعني؟

نحتاج إلى أكثر من محمد صبحي. المشكلة في الكتابة، المشكلة في الإخراج، المشكلة في المزاج العام. حضرتك تحدثت عن فكرة الحديث عن المخدرات، نقدم واحدًا يحمل سكينًا وهذا هو واقع المجتمع والأمر الحقيقة على غير حقيقته يعني.

تألق التلفزيون المصري في بداياته وتراجع جودة الأعمال الدرامية لاحقاً

حسنًا، أنا أريد فقط أن أقول إن مصر تألقت أول ما افتتح التلفزيون في الستينيات في عام واحد وستين. وجد التلفزيون تطورًا وقدم أعمالًا عظيمة لمؤلفين وليس ممثلًا يجلس ليؤلف أو شخصًا يزيد دوره، لا، بل كتّاب قدموا أعمالًا عظيمة.

وفي الجانب الآخر تقدمت أعمال تهدم المجتمع وتهدم الأخلاق وتهدم الأسرة. أنت لديك اليوم وأنا لا أخجل أن أقول هذا، أنت لديك أربعة أجيال لن تستطيع أن تصلحهم، أربعة أجيال سلوكيًا أو فكريًا أو عقليًا لا تستطيع أن تصلحهم. أنا قلت هذا الكلام في الإعلام.

أهمية التنمية المستدامة في بناء الطفل أخلاقياً وعلمياً وسلوكياً

حسنًا، أنت ما المطلوب منك؟ أنت مطلوب منك في اللحظة الحالية الآنية. مصر عملت تنمية مستدامة، التنمية المستدامة علم. الدول الكبرى عملت تنمية مستدامة لكي تبقى عظمى. مصر ليست كبرى وعملت منذ سبع سنوات تنمية مستدامة وأمرًا عظيمًا جدًا.

لكنك لا تنتبه إلى أن التنمية المستدامة أهم شرط فيها أن تكون التنمية المستدامة في الطفل خمس سنوات حتى بعد عشرين سنة عندما تحقق هذه التنمية المستدامة: الزراعة والصناعة والأشياء التي تحتاجها في المجتمع ونصبح مطمئنين على أولادنا وأحفادي.

سيكون حفيدي يجب أن أبنيه أيضًا بشكل متوازن، أبنيه أخلاقيًا وعلميًا وسلوكيًا؛ لأن هذا هو الذي سيحافظ على الإنجازات، هذا هو الذي سيحافظ على الوطن، وإما هو الذي سيدمر الوطن.

انتقاد ظاهرة الورش في كتابة الأعمال الدرامية وغياب الأدباء الحقيقيين

فنحن محتاجون في الدراما، ما دخلنا في عالم صرت أنا عشر سنوات أو اثنتي عشرة سنة عالم الورش. وأنا لا أحترم استخدام مصطلح «ورشة» في الفن، وهذا اللفظ مختلق. في الخارج في الغرب يسمونها استوديو، أي استوديو أو «أكتورز ستوديو» أي استوديو ممثل.

الورش تعني، التي نوضح للسيدة مشاهدينا، أكثر من شخص يقوم على كتابة عمل، معلومات مجموعة تكتب عملًا فنيًا. هل نستطيع أن نتخيل محمود مختار عندما جاء ليعمل نحتًا يصنع تمثال النهضة، هل جاء بخمسة آخرين؟ واحد يعمل العينين وواحد يعمل الأذنين وواحد يعمل الدماغ وواحد يعمل الجسم!

الفن يخرج من ثقافة عقلك، من تربيتك، من علمك، يخرج منك. الفكرة لو أنت نحات أو رسام أو فنان أو عازف أو راقص، أي شيء يخرج منك.

خطورة ورش الكتابة وتكرار المضامين السلبية في مسلسلات رمضان

فكيف نستطيع إن جميع الأعمال التي تُقدم في ورش إلى درجة أن ثلاثة مسلسلات في رمضان تكون الزوجة تخون زوجها مع أخيه! ما هذا؟ كيف هذا؟

هذا ما حدث، إذا جلبته مصر انتهى. لا، لأنه هو الذي يكتب يقول لك ماذا: واحد يقول لك اترك لي هذا المشهد هذا كوميدي أنا سأجعله مهزلة له، والآخر يقول له أنا أصبحت أقول لك كلامًا يحدث، واحد يقول ماذا لا اتركوا لي الحدث أنا سأقطعهم سأجعلهم يقطعون بعضهم البعض، لا اتركوا لي هذا المشهد أنا لا أعرف سأفعل، لا هذا فيه خيانة أنا اتركوا لي هذا. هم الذين يكتبون أكثر من مسلسل.

أين أصبح الكتّاب العظماء؟ نحن الريادة المصرية بُنيت على أدباء ومفكرين، أدباء ومفكرين.

تحريف الأعمال الأدبية والحاجة إلى بناء الطفل من سن مبكرة

ليست مسألة مؤلف فحسب، وكما قال الدكتور علي يعني كان هناك كتّاب تؤخذ أعمالهم وتحول إلى سيناريو. لا، وأيضًا تُحرَّف يعني يحرفونها لأغراض معينة.

فلذلك أنا أقول نحن محتاجون بصراحة أن نبني الذي من أول خمس سنوات. هذا الطفل يجب أن يكون في المدرسة في التعليم. حسنًا، التعليم عظيم، وبعد ذلك سيذهب إلى البيت وسيفتح التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي.

خطورة الرسوم المتحركة التي تروج للشذوذ ومخططات تفكيك الأسرة

اليوم يوجد رسوم متحركة تعلم أطفالنا ونشاهدها، رسوم متحركة تعلم المثلية الجنسية والشذوذ لكي تعلم المثلية: كيف يتزوج الرجل من رجل والمرأة تتزوج من امرأة، فلا تكون هناك إنجاب فتتحقق المؤامرة الكبرى وهي المليار الذهبي لهؤلاء الذين يريدون أن يُفنوا حياة سبعة مليارات.

وهذا مشروع أعدائنا ويتحقق، والمصيبة أنه يتحقق كل فترة جزء منه. فيعلمون أطفالنا ويخرجون رئيس وزراء أمام البرلمان في دولة أوروبية يقول لك: انظر، واقف خلفه واحد مثله ويقول: «زوجتي الحبيبة» والبرلمان يصفق له! لكي يصل هذا إلى أولادنا، لكي نرى هذا على التيك توك ونراه في اليوتيوب فنقول: حسنًا، نعم والله فكرة.

التحذير من دعوات إلغاء الأديان السماوية والديانة الإبراهيمية المزعومة

نحن هنا، أنا آسف أقولها حقًا. لا، هناك دعوة منذ سنتين ونصف بإلغاء الأديان السماوية وانتشرت في جميع محطات العالم. صحيح انتشرت عندنا وعند العرب، وبعض العرب أبدوا تفهمهم وموافقتهم.

ونقف عند الديانة الإبراهيمية، ليس فيها يهودية ولا مساحة. انظر، نحن يهود هكذا ولكن نقولها: لا، نقف لإلغاء الأديان السماوية ونقف عند الديانة الإبراهيمية. لماذا؟ حتى يتمكنوا، هذه هي الخطة المعدة حتى يشوهوا لك الدين الإسلامي وتدخل في أفكار ماسونية وصهيونية.

جامعة تل أبيب الإسلامية ودور الموساد في تخريج دعاة مزيفين

نعم، هل أحد منكم عرف من ألف وتسعمائة وستة وخمسين؟ ما أحد نطق. ألف وتسعمائة وستة وخمسين أنشأ الكيان الصهيوني جامعة تل أبيب الإسلامية، لا يدخلها إلا الطلبة اليهود.

والموساد هو المشرف على المعلمين واختيار المعلمين والمشرف على المناهج، ويصدرون في النهاية لك وثيقة بأنك عالم إسلامي، أي داعية إسلامي ومسلم وبزي أزهري. ويطوفون في أوروبا كلها ولا أحد يعرف من هم.

نحن محاطون بمؤامرات كثيرة جدًا. نحن لدينا رهاب من التطرف الديني، ولكن أيضًا يجب ألا يكون لدينا رهاب من أن ننجح في أن نحافظ على التعاليم البسيطة في ديننا. تمام.

سؤال عن صورة رجل الدين في الأعمال الدرامية سلباً وإيجاباً

شكرًا لك يا أستاذ محمد. الحقيقة سأتوجه بسؤالي في المحور الثالث لأستاذنا الدكتور علي جمعة عن صورة رجل الدين ليس فقط المفتي في الأعمال الدرامية.

فضيلة الدكتور فضيلتكم، هل رأيتم، رصدتم سلبًا أم إيجابًا؟ أغلبه سلبًا، غلبوا سلبًا.

نماذج إيجابية وسلبية لتقديم صورة رجل الدين في السينما المصرية

كان لدينا ممثل قدير اسمه حسين صدقي هو الذي حاول أن يُظهر الشيخ في صورة طيبة وفي صورة العالم، في صورة الرحيم، في صورة المندمج مع الناس.

لدينا يحيى شاهين أيضًا مثّل هذا تمثيلًا جيدًا جدًا وأدى أدوارًا خطيرة جدًا في هذا المجال. لكن لدينا ممثلون اتخذوا خاصة الزي في المأذونية أو في المدرس أو في الشيخ الأزهري على سبيل السخرية.

من القبلة، السخرية من الزي، السخرية من طريقة الكلام، السخرية من أن هناك نفاقًا ما، سلوك هذا الشخص أو هذه الشخصية أو جبن شديد أو غير ذلك من المساوئ.

السياق السياسي الذي أدى إلى السخرية من رجل الدين في الدراما المصرية

في الحقيقة أن هذا تم في ظرف سياسي مقلق ولم يكن مستقرًا، وكانت تحاول الدولة أن تطبع المجتمع بطابع تُذاع فيه إذاعة القرآن الكريم ويُنشأ فيه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ويُنشأ فيه المصحف المرتل والمجود.

تفعل هذا والدراما تظن أن التوجه السياسي يحتاج إلى السخرية من رجل الدين ومن زي رجل الدين ومن طريقة رجل الدين وكلام رجل الدين. حدث هذا في اضطراب معين وعدم استقرار معين مررنا به في هذه الفترة.

الدعوة إلى التعاون والتضافر للانطلاق بمصر الجديدة

لكن نعود مرة أخرى، نحن نحتاج إلى التعاون وإلى أن نضع أيدينا في يد بعض ونتضافر معًا حتى ننطلق بمصر الجديدة، بالجمهورية الجديدة، بالقيادة الجديدة والريادة الجديدة، لنكون أمثلة كما كانت مصر دائمًا إنها كانت معلمة للخير للعالمين.

سؤال الفنان محمد صبحي عن تأثير الصورة السلبية لرجل الدين في الدراما

حسنًا، أستاذنا القدير محمد صبحي، هذه الصورة التي تقدم أحوالًا سلبية، إلى أي مدى يكون لها تأثير في أعمال جيدة؟

الآن لا نقول شيئًا على إطلاقه، ولكن النسبة ازدادت. أي عندما تقوم بعشرين عملًا منها عملان سيئان من التي لا نكون راضين عنها، غير عندما يكون عشرون فيها ثمانية عشر. فأنا أقول إن النسبة أكبر كثيرًا جدًا.

وأنا أقول إننا لا نمتلك خريطة ثقافية ولا خريطة إعلامية، أي لا نملك هذه الخريطة. لا نملك إلا نحن كنا قديمًا لدينا خريطة ثقافية وخريطة إعلامية.

الحاجة إلى خريطة ثقافية وإعلامية لبناء مواطن واعٍ يمتلك الأخلاق

فنصبح فاهمين كما قال الدكتور علي مثلًا. نحن الآن في هذه اللحظة نريد وطنًا ينطلق ويصبح جيدًا ويصبح طيبًا، ألسنا نريد هذا الإحساس؟ أن المسؤولين في هذا الأمر يقولون لك إن الخريطة الثقافية نحن نريد أن نُخرج مواطنًا واعيًا يمتلك الوعي ويمتلك خلقًا وسلوكًا.

أنت الذي تراه في المدارس لا تظن أنه صدفة، إنه ليس صدفة. الذي يحدث في المدارس هذا يتدرج ويزيد، يتدرج ويزيد. نعم يتدرج والأولاد يعني طبعًا يعني.

ظاهرة العنف في المدارس وأهمية الوعي الديني والثقافي لتهدئة المجتمع

أنت يجب أن تأخذ في حقيبة المدرسة معك قطعة من الحديد لكي تكسر الرؤوس، يعني تخرج تدخل بالسكاكين والشفرات. أم أنها لم تصل هذه يا أستاذ محمد؟ تعني أنه لا توجد أدوات.

لا، سأقول لك ولكنني أتحدث عن ماذا. لا، اليوم أصبحت هناك مطاوٍ وسكاكين في المدارس موجودة وهناك فيديوهات منتشرة. نحن نتحدث عنها ولكن متى سيهدأ الناس؟ متى سيهدأ الناس؟ عندما يمتلكون جزءًا يسيرًا من الوعي الديني والوعي من الثقافة والوعي من الحياة.

أنا ما زلت متمسكًا بجزء كبير من تربية جدي لي في أشياء كهذه في الأسرة. نقول يا عفا عليها الزمن، أنا أحبها مستمر عليها.

خطورة وسائل التواصل الاجتماعي وإدمان الهاتف على الأجيال الجديدة

نحن تخلصنا بسرعة، أنت تخلع الجلباب يعني بسرعة. تخلع الأجيال التي مضت قد تكون فيها أشياء جيدة وأنت بهذه الآلة الجهنمية التي منحها لك عدوك وهو يجيد استخدامها جيدًا جدًا، ولكنه يعرف أننا شعوب سفهة في الاستهلاك. فهناك الفيسبوك والتويتر وأشياء الإنستغرام وهذه الأشياء.

لأنه عندما أقوم بعشرين ندوة إلى خمس وعشرين ندوة في السنة في جامعات مصر ومدارس مصر وتكون النتيجة أن يقف وبكل شجاعة: كم ساعة تمسك الهاتف؟ قل ست عشرة ساعة! أكثر واحد ست عشرة ساعة يقول لك ست عشرة ساعة.

وهناك أطفال الذين هم في المدارس يقول لك اثنتا عشرة ساعة وفرحان! تعال أكلم الأب والأم، لا، هؤلاء يعيشون عشرين ساعة، سيكلمون أولادهم في ماذا؟ هم أنفسهم يمسكون الهاتف!

التكنولوجيا عظيمة لإدارة الدولة لكن ليست لإضاعة الوقت في الاستهلاك

هذه ثقافة نحتاج أن مصر لا تأكل الطعم. التكنولوجيا عظيمة في إدارة الدولة، التكنولوجيا عظيمة جدًا ونستفيد منها، ولكن ليس لإضاعة وقتك.

الست عشرة ساعة التي تمسك فيها الهاتف، تستطيع أن تصنع حذاء، تصنع حزامًا، تصنع حقيبة، تصنع نظارة، تصنع بدلة، تصنع فستانًا، تصنع! أنت قادر على الصنع.

سؤال عن دور المؤسسات الدينية في دعم الأعمال الدرامية والحفاظ على صورة رجل الدين

حسنًا، هذا أمر مهم جدًا ويدفعني إلى سؤال فضيلة العلامة الجليل الدكتور علي جمعة: هل المؤسسات الدينية ومنها دار الإفتاء بالطبع يمكن أن يكون لها تجربة في دعم الأعمال الدرامية للحفاظ على حقيقة ما يُقدَّم، والحفاظ على صورة رجل الدين في المحتوى الذي يُقدَّم فضيلة الدكتور، أم أن هذا سنقول إنه نوع من التدخل والكهنوت أم لا؟

نحن أخذنا خمسين دقيقة، هذا آخر سؤال حتى نعطي فرصة للسادة الحضور في الأسئلة. والسؤال سنعتبره جزءًا من التوصيات، أي يصلح أن يكون جزءًا من التوصيات.

التعاون القائم بين المؤسسات الدينية وصناع الدراما وعرض النصيحة الشرعية

هو في الحقيقة أن التعاون بدأ منذ فترة طويلة، وهذا كثير جدًا من الروائيون والمخرجون والمنتجون يذهبون مثلًا إلى مجمع البحوث الإسلامية، وفضيلة المفتي كان أمينًا عامًا لمجمع البحوث الإسلامية، من أجل عرض النصيحة الشرعية في الأعمال الأدبية التي سوف تُنشر.

في كثير جدًا من النصائح لكنهم يرفضونها مثلًا، وكثيرون جدًا يقبلونها.

الفتوى غير ملزمة والملزم حكم القاضي والدعوة إلى مزيد من التعاون

وهذا يعيدنا إلى: هل الفتوى ملزمة أم غير ملزمة؟ في الفقه بيان للأحكام، والفتوى يقع هذا الحكم على الواقع وهي غير ملزمة. الملزم حكم القاضي.

فالقاضي يقول لك مثلًا: مجمع البحوث صادر، هو لم يصادر شيئًا، هذا النيابة هي التي صادرت؛ لأنه ليس هناك سلطة قضائية تغير الواقع في يد مجمع البحوث.

فهناك تعاون بالفعل، لكن الذي نحن ندعو إليه هو إن التعاون التام هو مزيد من التعاون وهو إنشاء قواعد لهذا التعاون.

ضرورة ترك مساحة للحرية الفنية مع الملاحظة على العقيدة والأخلاق

وفي بعض الأحيان يظن الباحثون أن هذا خطأ وهو صواب أو لا حاجة له، فيشعر الفنان بأنه مقيد. وهذا أشد وطأة على الفنانين من أي شيء آخر، أي أنه سيقضي على فكرة حرية التعبير والأفكار وما إلى ذلك.

نربي أبناءنا من ناحية، وهذه التجربة، تجربة التعاون ستؤدي إلى هذا. نريد أن نربي أبناءنا من أهل العلوم الشرعية على هذا الأمر بحيث يترك مساحة كبيرة للحرية والحركة.

وعندما تكون هناك ملاحظة تكون ملاحظة على شيء في العقيدة بالبطلان أو على الأخلاق أو شيء خفي وراءه ولم يره المنشئ والفنان. وأيضًا الفنان يعتاد من هذا التعاون على كيفية الإنتاج، وهذا ضم خبرات بعضها إلى بعض وضم أعمار بعضها إلى بعض، وسنصل إلى أمثلة جيدة للغاية وقوية للغاية ومؤثرة للغاية.

توصيات الندوة وفتح باب الأسئلة للجمهور

فهذه مجموعة توصيات وآراء ومقترحات مهمة. أعتقد أن زملائي منسقي الندوة والمسؤولين عنها يمكن أن يستفيدوا منها بها بالتأكيد في خلاصة هذه الندوة.

هل من مقترح أو رأي نطرحه قبل أن نفتح باب النقاش؟ أستاذ محمد، هل من توصيات؟ هل من رأي؟ هل من مقترح تتصور أنه يمكن أن يسهم في استمرار تكامل هذه العلاقة؟

توصية محمد صبحي بعدم تقييد الفن وضرورة الحوار والتعاون مع علماء الدين

أعني أريد أن أؤيد كلام الدكتور علي بأن الفن ضد أن يُقيَّد. عندما نتخذ من الحوار نقول إننا نريد أن نكسب من الناحيتين، نكسب جانبًا لا نعرفه فيلجأ الفنان أو الأديب أو نحو ذلك إلى أن يعرف أنني عندما أعمل موضوعًا وفيه عن علم الذرة أنا أعرف ماذا في الذرة، ما يلزمني أن أسأل علماء أو نحو ذلك يعرفون كي يفيدوني في الأمر.

الذي أريد أن أقوله هو أن الدين لن يقيد الفن الذي يحمل رسالة ولا يهدم جوانب الدين، ولا الدراما ستهين عالم الدين.

التفريق بين رجل الدين وعالم الدين والمطالبة ببرامج دينية تصل للناس

وأنا آسف فأنا أقول إن هناك فرقًا بين رجل الدين وعالم الدين. وهؤلاء هم الذين أقول: لا، علماء الدين عندنا فضلاء. أنا فقط أطلب منهم يقومون بأعمال.

أنا ما زلت كنت أتحدث عن أنه يجب أن يكون هناك قناة أو برنامج في قناة أو برامج. أنا كمواطن أجلس لأستمع إليها. لقد كان لدينا برامج عظيمة في التلفزيون المصري ونحن أطفال نتفرج. وماذا أيضًا؟ لا نبكي لكي نتفرج على مسلسل أو فيلم.

فأنا رأيي أن أيضًا مسألة الإفتاء هي تعني فيها أشياء كثيرة نحن نريد أن نعرفها. أنا أريد أن أعرفها أنا شخصيًا أريد أن أعرفها.

ضرورة أن يكون الإفتاء للمتخصصين ومقترح برنامج من دار الإفتاء يصل للناس

كما قلنا أنها في ماذا يعني، أنا أعتقد لا يمكن أحد غير دارس شريعة يعني متخصص وسيفتي. مع أنني أقول يعني نحن كلنا نفتي يعني كلنا بصراحة.

فأتمنى أن كل هذا اللقاء يكون من صنع دار الإفتاء برنامجًا يصل إلى الناس بسهولة ويكون له دعاية جيدة حتى نعرف أنه موجود أساسًا.

كلمة فضيلة المفتي الدكتور نظير عياد عن أهمية الندوة ودور دار الإفتاء

شكرًا جزيلًا يا أستاذ محمد. يعني من الأهمية بمكان أن ونحن في حضرة السيد صاحب الفضيلة مفتي الديار المصرية أستاذنا الدكتور نظير عياد صاحب هذه الدعوة الكريمة، ونحن أيضًا في جناح دار الإفتاء في معرض القاهرة للكتاب، أن نستمع إلى تجربتي وتجربة الدار.

أولًا الشكر جزيل وموصول على هذه الدعوة وعلى هذه الكوكبة من علمائنا وأساتذتنا الذين نسعد بهم، وإذا كان في طرح فضيلتكم نسعد به.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأصلي وأسلم على سيدنا ومولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، في البداية دعني أعبر عن خالص الشكر وتقديري لشيخنا وأستاذنا العلامة فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وسعادة الأستاذ محمد صبحي الفنان القدير، وأخي العزيز الأستاذ شريف فؤاد.

الندوة تقطع الطريق أمام التساؤلات المتشددة وتؤكد أن الدين والفن ليسا في وادٍ مختلف

وأشكركم على الحضور وأشكر لكم هذا الطرح الذي يمثل واحدًا من الأدوار التجديدية التي يمكن أن نقول إن المؤسسة الدينية في مصر تحرص عليها.

وحقيقة الفتوى والدراما واحد من الموضوعات المهمة؛ لأنه يمكن أن نقول عنه إنه يقطع الطريق أمام العديد من التساؤلات الغريبة أو التساؤلات الشاذة أو التساؤلات المتشددة والتي ترى أن الدين في وادٍ والأعمال الجيدة والطرح الإيجابي في وادٍ آخر. فتأتي هذه الندوة لتحقق هذا الجانب.

دار الإفتاء ألفت جيلاً بعد جيل أن الأمور تؤخذ من مصادرها ومعينها

الأمر الآخر أننا في دار الإفتاء المصرية قد ألفنا ذلك جيلًا بعد جيل على أن الأمور لا بد أن تُنقل من معينها وتؤخذ من مصادرها. وبالتالي عندما دار هذا اللقاء حول الفتوى وفي الدراما كان لا بد من الاستماع لعلماء الدين والاستماع أيضًا لرموز الفن.

ونحن عندما نفعل ذلك إنما نحافظ على هذا الدستور الإلهي الذي أنزله الله تبارك وتعالى:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]

ولعل هذا الطرح الذي تفضل به مولانا سيدنا الدكتور علي جمعة ومعالي صاحب السعادة الأستاذ محمد صبحي ليجلي الكثير من الحقائق ويزيل الكثير من التساؤلات التي ظلمت الشريعة الإسلامية وظلمت علماء الدين وظلمت الفن في شقه الأكبر.

الفن رسالة منضبطة بضابط أخلاقي وشكر المنظمين والحضور

لأننا إذا كنا نتحدث عن أنها رسالة فإن الرسالة منضبطة بضابط أخلاقي يحقق الخير للبلاد والعباد.

أشكر أستاذيّ الكريمين، ثم أشكر زملائي في أمانة دار الإفتاء المصرية، ثم أشكر لمحاورنا الجليل، والشكر لزملائي لأنهم تحملوا عبء الإعداد والتنظيم لهذا العمل. فأشكر لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أسئلة الجمهور حول برنامج نور الدين ومسلسل ونيس والحاجة لدراما مشابهة

شكر جزيل وموصول للسيد صاحب الفضيلة الدكتور نظير عياد. سنأخذ بعض الأسئلة من الأخت الكريمة، نستأذن الدكتور علي فخر إذا وصل إليها الهاتف. سنأخذ أربع مشاركات، أي دعونا نرى، سنسجل الأسئلة أولًا ثم يتفضل ضيوف المنصة الكرام بالرد عليها. تفضلوا بكل الحب والاحترام.

للسادة الدكتور علي جمعة والفنان محمد صبحي، أنا كشخص غير مصري، الدراما المصرية لها مكانة مميزة جدًا عند أي شخص عربي. وأنا كنت سعيدة جدًا في هذا العام بالبرنامج الذي قدمه فضيلة الإمام علي جمعة الذي هو نور الدين، كان حوله الأطفال وجعلهم ينطلقون، أي كان هو علامة فارقة بصراحة.

فأنا كأم سعيدة جدًا به، وكأم سعيدة جدًا بيوميات ونيس، شاهدته أنا وزوجي وأولادي عدة مرات. فنريد أن نرى أشياء مشابهة في الدراما بدلًا من الدراما التي حاليًا إذا ظهر الإعلان نحن نغمض عيون الأطفال بصراحة. فالوضع نحتاج إلى أجزاء أخرى من مواصفاتك. شكرًا.

سؤال عن إثم عدم تنفيذ الفتوى وسؤال عن أعمال السيرة الذاتية

تفضل. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بما أن الفتوى غير ملزمة، فهل وراء عدم إلزامها إثم؟ تمام، شكرًا.

هل توجد أي مشاركات أخرى؟ أم نكتفي بهذا القدر؟ أختنا الكريمة هنا ممكن تفضلي.

الفنان الجميل الأستاذ محمد صبحي، أركيت سامي مراسلة صدى البلد، أولًا ترحب بحضرتك وسعيدة جدًا لرؤيتك اليوم. أريد أن أعرف رأي حضرتك في أعمال السيرة الذاتية، يعني في النجوم يعني عندما يقدمون السيدة أم كلثوم والرموز الفنية، ما رأي حضرتك في أعمال السيرة الذاتية؟ شكرًا.

رأي محمد صبحي في أعمال السيرة الذاتية ورفضه تجسيد الريحاني

طيب، شكرًا جزيلًا. نكتفي بهذا القدر أم هناك أحد؟ نأخذ السؤال الأخير، نكتفي.

طيب، بالنسبة للسؤال، السيرة الذاتية: أنا عُرض عليّ كثيرًا أن أقوم بتجسيد بعض الشخصيات من الفنانين ومن أهمهم الريحاني، وذلك لأنني قدمت أعمالًا كثيرة لنجيب الريحاني.

لقد شاهدت مسلسل أم كلثوم لصابرين وكنت متخوفًا جدًا، ولكنني استمتعت جدًا وتابعت وعشت فعلًا جانبًا كبيرًا من الأجواء الخاصة بوجود أم كلثوم.

حقيقة الأمر وأنا ضد الذي يعمل سيرة ذاتية، ولكنني رفضت الريحاني أن أعمل سيرة ذاتية للريحاني.

إشكاليات السيرة الذاتية وعدم إنصافها للراحلين في معظم الأحيان

عندما نعمل سيرة ذاتية مثلًا لرئيس دولة أو نحو ذلك، أنا أقول: لا توجد قيود كثيرة جدًا، لن تكون هناك حقيقة. ولكن بالنسبة لي أنا أرى أن مثلًا نجيب الريحاني لا يوجد أو يوجد أي سياسة، هي إذن لكي يكون التأليف شاملًا يذهب إلى أماكن غير موجودة لكي يبرز الموضوع ويجعله أكثر إثارة. هذا يحدث مشكلة مع الأقارب.

أعني النقطة الثانية، شخص مثل نجيب الريحاني تسعون في المائة من حياته فن وعشرة في المائة تزوج وطلق. ما شأني إن تزوج أو طلق أم لا؟ أنا ما لي وما له! لماذا نشوه الأعمال العظيمة التي هي راسخة وموجودة حتى الآن في تاريخ الرجل؟

هذا أو يعمل الفكرة أو لا شيء، هو نفسه الأعمال الخاصة به موجودة. ولكن لو مر على الشخصية لو مر أكثر من مائة عام أقول لك نعم، لا أحد يعرفها فأنت ستضع وجهة نظرك الشخصية لكي تقربيها يعني.

ولكن عمومًا السيرة الذاتية أعتبرها في معظم الأوقات لا تنصف الراحل. هذا لا ينصفه أبدًا.

إجابة الدكتور علي جمعة عن حكم عدم تنفيذ الفتوى وضوابط الاختيار الفقهي

حسنًا، الختام مع فضيلة العلامة الدكتور علي جمعة. أخونا الكريم يسأل: إذا كانت الفتوى غير ملزمة فهل الشخص الذي استفتى ولم ينفذ الفتوى آثم؟ وهل لديك تعليق على [ما سبق]؟

قبل أن نجيب على هذا السؤال العلمي، لدي فكرة موجودة وهي أن تكتب سيرتك الذاتية وتخفي منها أي شيء لا تريد أن تقوله. لن يسلم يا مولانا! دعنا.

فبالنسبة للفتوى غير الملزمة، هذا كلام العلماء أن الفتوى غير ملزمة وأن الحكم القضائي ملزم. حضرتك الفتوى غير ملزمة من أسبابها أن هناك مذاهب؛ فلو أنه سألني فأفتيت له على المذهب الشافعي والحنفي يقول بخلافه أو ابن حنبل يقول بخلافه أو الأوزاعي يقول بخلافه، فهناك ما يسمى بالاختيار الفقهي. فالفتوى لا بد أن تكون غير ملزمة.

ضوابط الاختيار الفقهي وقواعد الأخذ بالفتوى بين الأدلة والمقاصد والمصالح

لا، ليس هناك «استفتِ قلبك»، استفتوا العلماء. ولكن الخلاف هذا له ضوابط تسمى ضوابط الاختيار الفقهي، ودار الإفتاء أصدرت كتابًا فيها لكي تبين للناس أن هناك ضوابط: واحد، اثنين، ثلاثة، قواعد نسير عليها وليست قضية هوى أو قضية «استفتِ قلبك وإن أفتاك الناس».

لا، هذه قضية أن هناك قواعد للأخذ بها:

  • هناك مسألة ترجع إلى الأدلة.
  • هناك مسألة ترجع إلى أعراف الناس وتقاليدهم.
  • هناك مسألة ترتد إلى مقاصد الشريعة، إلى مصالح الشريعة، إلى مآلات هذه الفتوى، إلى رفاهية الإنسانية، إلى المعاني العظمى.

الفتوى تراعي الرحمة والمساواة والدين يسر لا عسر

ففي فتوى قد تراعي الرحمة وتراعي المساواة وتراعي التعاون والوفاء وهذه المعاني الكبيرة والحب. وفي فتوى ثانية قد يترتب عليها في مآلاتها شيء لا نريده في هذا الوضع، شيء يكرّ ما نريده بالبطلان.

فالقضية قضية علم وقضية قواعد وضوابط. ولذلك الفتوى غير ملزمة لأسباب كثيرة، ولكن في النهاية كل أفعال الإنسان لها حكمة عند الله سبحانه وتعالى. وديننا واسع والله سبحانه وتعالى بعد ما قال:

﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]

انتهى الأمر. ربنا يحب هكذا، يحب السهولة، يحب اليسر، يحب:

﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6]

ولكن ليس هناك «قال تعالى: الدين يسر»، غير موجودة في القرآن. ولكن:

﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 6]

ختام الندوة والشكر لجميع المشاركين والحضور

لا، فضيلة فضيلتكم أستاذنا الكريم. الشكر الجزيل موصول للعلامة الجليل أستاذنا الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، فناننا القدير والكبير الأستاذ محمد صبحي.

يُشكر شكرًا جزيلًا وتقديرًا حقيقيًا لدار الإفتاء المصرية وفضيلة المفتي الدكتور نظير عياد ولجميع القائمين على جناح دار الإفتاء بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في هذه الدورة المهمة.

وللسادة الحضور الذين عزموا على أنفسهم الحضور بهذه الأعداد لحضور هذه الندوة المهمة. ودائمًا أبدًا نترككم في رعاية الله وأمنه، ومصرنا العزيزة في أمن وأمان. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.