ندوة بعنوان " العمل الإسلامي بين الثوابت والمتغيرات " | أ.د علي جمعة - ندوات ومحاضرات

ندوة بعنوان " العمل الإسلامي بين الثوابت والمتغيرات " | أ.د علي جمعة

44 دقيقة
  • يتحدث الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية عن العمل الإسلامي ومفهومه بين الثوابت والمتغيرات.
  • يوضح أهمية التمييز بين الثوابت والمتغيرات في الفكر الإسلامي، مبيناً أن اللغة من الثوابت التي لا ينبغي التلاعب بها.
  • يشير إلى محاولات ما بعد الحداثة لإسقاط خمسة نظم أساسية: اللغة، والثقافة، والدين، والأسرة، والدولة.
  • يستعرض كيف واجه الأزهر الشريف محاولات تغيير الثوابت في مؤتمر السكان ومؤتمر بكين للمرأة.
  • يبين أن النظام الأخلاقي ثابت وليس نسبياً كما يدّعي البعض، فالكذب يبقى كذباً والرحمة تبقى رحمة.
  • يقسم العمل الإسلامي إلى ثلاثة أنحاء: عبادة، ودعوة، وعلم، وهي متكاملة.
  • يؤكد أن مهمة الإنسان تتلخص في ثلاثة أمور: عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.
  • يختم بأن تزكية النفس تتحقق بالذكر والفكر.
محتويات الفيديو(37 أقسام)

مقدمة اللقاء والترحيب بفضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية

بسم الله الرحمن الرحيم، أبنائي وبناتي طلاب جامعة القاهرة، يسعدنا جميعًا ويشرفنا أن يكون معنا اليوم فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، وبصحبته الأستاذ الدكتور عبده مقلد أستاذ جامعة الأزهر، وأيضًا بصفته مستشارًا دينيًا في وزارة الأوقاف.

في هذه الأمسية الطيبة التي تحضرنا فيها بإذن الله الملائكة، وحقيقة الأمر أنني لا أريد أن أُطيل، لكنني سعدت وتشرفت بصحبة فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة والأستاذ الدكتور عبده مقلد.

التعريف بالجامعة المصرية الكازاخية ودورها في نشر الدعوة الإسلامية

عندما أردنا سماع مجلس الأمناء بالجامعة المصرية الكازاخية في كازاخستان، هذه الجامعة التي أنشأها رجال الخير لمصر، وهدفها تخريج دعاة لينشروا دعوة الإسلام في جمهورية كازاخستان، وهي سابقًا كانت إحدى جمهوريات ما يُسمى الاتحاد السوفيتي.

وإن شاء الله هذه الجامعة سيكون لها دور كبير في نشر الدعوة الإسلامية هناك. وحقيقة الأمر، ومن خلال الأخلاق الفاضلة والصفات الكريمة التي تحلّى بها، رأيناها في الأستاذ الدكتور علي جمعة من طيب الخلق والكرم والتواضع الجمّ الذي يُخجل من يتعامل معه.

الدعاء لفضيلة المفتي والثناء على جمعية مصر الخير وأعمالها

وإن شاء الله ربنا يبارك فيه ويستمر في خدمة الدعوة الإسلامية بغض النظر عن الموقع الذي يتولاه، وهو يرأس مجلس إدارة جمعية مصر الخير التي تنشر باسم الله الخير دائمًا بفعل أبناء مصر الطيبين في جميع أنحاء الجمهورية.

ونتمنى أن نُصغي وننصت لفضيلته، وإن شاء الله نستمع منه إلى ما يشفي العقل والوجدان والبصيرة، ولن أُطيل أكثر من ذلك. وأهلًا بكم وسهلًا في رحاب مسجد مدينة الطلبة بجامعة القاهرة.

كلمة وزارة الأوقاف والترحيب بالحضور في رحاب جامعة القاهرة

السلام عليكم جميعًا ورحمة الله تعالى وبركاته. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسول الله للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد،

أيها الإخوة الفضلاء والشرفاء، وأيها الأبناء الكرام، يسعدنا جميعًا ويسعد وزارة الأوقاف أن تكون بين أبناء مصر الشرفاء وبين الطلاب النبهاء وبين جيل الفضلاء من الشباب في هذه المرحلة التعليمية التي ينبغي عليها كثير من العمل.

وإن وزارة الأوقاف إذ تتواجد برسالتها في ربوع مصر وفي صروحها التعليمية وفي الصرح العريق في رحاب جامعة القاهرة.

شكر وتقدير لرئيس جامعة القاهرة ونوابه وأساتذتها

من الواجب علينا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لمعالي رئيس جامعة القاهرة سعادة الأستاذ الدكتور حسان كامل، وكذلك من الواجب علينا أن نتقدم بالعرفان والجميل والشكر ووافر الاحترام لسعادة نواب رئيس الجامعة، خاصة الأخ الفاضل فضيلة الدكتور عز الدين أبو ستيت، وهو كما ذكر في الرحلة التي جمعتنا، عرفنا منه كثيرًا من الفضل وكثيرًا من الرشد وكثيرًا من الخير.

أيضًا لا يفوتنا أن نقدم التحية لجميع أساتذة هذه الجامعة ولجميع المنتسبين إليها، وإن شاء الله نبثّ في روح أبنائنا الطلاب العزيمة والإصرار ليكونوا خير أجناد علماء الأرض. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح بكم وأن يفتح لكم وأن يفتح عليكم.

افتتاح الموسم الثقافي بوزارة الأوقاف وتقديم فضيلة المفتي كفارس البداية

يسعدني أيها الإخوة الفضلاء وأيها السادة الحضور أن أتشرف معكم بالحضور والاستماع في باكورة الموسم الثقافي في جامعات مصر الذي تقيمه وزارة الأوقاف بالتعاون مع وزارة التعليم العالي.

يشرفني ويسعدني معكم أن يكون فارس البداية العلم العلّامة الذي عُرف رسوخه في العلم مع سرعة البديهة، حدّث ولا حرج. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به حيثما كان، ودائمًا المسلم العالم العامل كالغيث حيثما وقع نفع.

إن من مقادير الله أن تكون الباكورة بافتتاح فضيلة مولانا العلّامة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، هذا مما يشرف وزارة الأوقاف ومما يشرف جميع الطلاب والحاضرين، إن شاء الله.

موضوع المحاضرة: مفهوم العمل الإسلامي بين التضييق والتوسيع

وكذلك الجامعة أن نبدأ بهذه البداية الجيدة والرائعة والممتعة. الكلمة اليوم أو المحاضرة اليوم حول العمل الإسلامي، مفهوم العمل الإسلامي بين التضييق والاحتكار وبين التوسيع والانتشار.

مفهوم العمل الإسلامي بين الاختزال في أعمال يسيرة ومُرهقة وأحيانًا كدرة تتمثل في رسوم وأزياء، وبيّن كذلك التمييع لمفهوم العمل الإسلامي. هذا العمل الإسلامي له واقعه يشهد له أو يشهد عليه، لكننا دائمًا ننظر وننتظر إلى مستقبله وإلى المأمول له.

كل ذلك وغيره يحدثنا فيه فضيلة شيخنا وأستاذنا الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، فليتفضل مشكورًا، وليعذرني أن مثلي تكلم بين يديه لا عليه.

بداية محاضرة الدكتور علي جمعة وأهمية الوقوف عند كل كلمة في العلم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. شكرًا لجامعة القاهرة، شكرًا لوزارة الأوقاف، شكرًا لكم جميعًا لحضوركم، وأحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ونحن ندرس العلم على مشايخنا في الأزهر الشريف كانوا يقفون بنا عند كل كلمة: العمل الإسلامي بين الثوابت والمتغيرات، فما العمل؟ وما هو الإسلامي؟ وكيف يكون بين الثابت وبين المتغير؟ حتى نستطيع أن نتفهم الكلام.

قاعدة علمية فريدة في العلاقة بين المتكلم والسامع والوضع اللغوي

ووضعوا لنا قاعدة عجيبة غريبة فريدة وحيدة، قالوا فيها: إن المراد من قصد المتكلم من قصد السامع، وإن الوضع [أي الوضع اللغوي] قبلهما.

يعني يكون هناك كلام أدبّره في عقلي ولي فيه مراد ومعنى، فأنا الذي أستعمل الألفاظ حتى أعبّر عن هذه المعاني. وأنت سامع تحمل هذه الألفاظ، وقد تحملها حملًا صحيحًا وقد تحملها خطأً وتفهمني خطأً.

ولذلك فـالاستعمال من صفات المتكلم، والحمل على المعنى من صفات السامع، والوضع في اللغة قبلي وقبلك.

اللغة من الثوابت والمذاهب الأربعة في أصل اللغة عند علماء المسلمين

إذن فاللغة من الثوابت. من الذي سمّى هذه القبة الزرقاء بالسماء؟ ومن الذي سمّى الرجل بالذكر والمرأة بالأنثى وما تحتنا بالأرض؟ اللغة.

واللغة كما علّمونا فيها أربعة مذاهب عند علماء المسلمين:

  1. أنها من وضع الله، وعلّم آدم الأسماء كلها، فهي من وضع الله، وهذا هو الراجح وما عليه جماهير العلماء أن اللغة من وضع الله.
  2. والمذهب الثاني أنها من وضع البشر.
  3. والمذهب الثالث أن أصولها وقواعدها من وضع الله وأن فروعها وتفريعاتها من وضع البشر.
  4. والمذهب الرابع التوقف، وقالوا إن هذه مسألة احترنا فيها ولم نرَ لها فائدة كبرى ولذلك نتركها، وهذا مذهب التوقف.

تبني مذهب أن اللغة من وضع الله وظهور فائدة المسألة بعد أربعين سنة

ونحن نتبنى المذهب الأول وهو أن هذه اللغة من وضع الله. وكنا ونحن ندرس من قبل أربعين سنة من الآن وقفنا عند مذهب التوقف وجاءنا خاطر: ما فائدة هذه المسألة حتى نشغل بالنا بها؟

ثم بعد ذلك فوجئنا بأن هناك توجهات في العالم تُسمى بتوجهات ما بعد الحداثة، وتُسمى بتوجهات العصر الجديد، وتُسمى بتوجهات الفوضوية، وتُسمى بتوجهات وبأسماء عجبنا منها أولًا.

وكانت بداية الاحتكاك بهذه المعاني في سنة ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين.

مؤتمر السكان سنة 1994 ومحاولة تغيير مفهوم الذكر والأنثى عبر مصطلح الجندر

وفي هذا الزمن، ولا أعرف إذا كنتم قد وُلدتم، يعني الذي وُلِد بعد أربعة وتسعين يرفع يده. مجموعة، ها قد وُلِدت ساعة أربعة وتسعين، أربعة وتسعين.

جاء لنا هنا مؤتمر يُسمى بـمؤتمر السكان، وفوجئنا بأنه يدعو إلى شيء في وثيقة تقول: وثيقة الأمم المتحدة "جندر". والجندر على حد معلوماتنا في الإنجليزية معناها النوع.

وقد استغربنا: ماذا يقصدون بالجندر؟ إنهم يريدون أن يُلغوا من اللغة كلمة "ميل" و"فيميل" [أي ذكر وأنثى]، ويريدون أن يستبدلوا بها - يتركون ذكر وأنثى - "جندر" أي نوع.

الهدف من مصطلح الجندر: جعل الإنسان يختار جنسه وإلغاء الثوابت اللغوية

ولماذا يفعلون هذا؟ يعني ما الحكمة؟ الحكمة في هذا أنهم يريدون أن يختار الإنسان في مقدرته، يعني ماذا؟ يعني أن الذكر يمكن أن يختار ذكورته أو يتخلى عنها، وأن الأنثى يمكن أن تختار أنوثتها فتستمر أو تتخلى عنها.

ولذلك فالعدل عندهم هو أننا ندعو الإنسان إلى النوعي لا إلى الجنس، أي إلى الجندر لا إلى السيكس "ميل فيميل".

ماذا يصنعون؟ إنهم يتلاعبون باللغة التي هي من عند الله. إذن هم ينكرون أن تكون اللغة من عند الله. إذن فهذا المبحث [مبحث أصل اللغة] له فائدة ظهرت لنا بعد طول مراس وبعد اصطدام بمذاهب فلسفية ورؤى أخلاقية أو لا أخلاقية في العالم.

فضل علماء الأزهر في التمييز بين الثابت والمتغير وأهمية النظام اللغوي

فرضي الله عن أسلافنا وعلمائنا حيث أنهم وصلوا بالبحث إلى منتهاه وعرفوا ما الثابت وما المتغير.

النظام اللغوي موروث، فلا بد أن تجعله أيها الشاب النجيب، أيتها الشابة النجيبة، من الثوابت. واحذر أن يتلاعب بك من يتبنى فكر ما بعد الحداثة في أن يجعله ليس من الثوابت، بل أنه قابل لأن يكون من المتغيرات.

فماذا تقصدون أن تتركوا الناس هكذا متفلتين؟ قالوا: الاعتراف بالشذوذ الجنسي. وجاءنا الشواذ يرفعون اللافتات بدعوى المطالبة بحقوق الشواذ في شوارع القاهرة هنا في مدينة نصر.

موقف مجمع البحوث الإسلامية والأزهر الشريف من وثيقة مؤتمر السكان

أصدر مجمع البحوث [الإسلامية]، وشرفني الله حينئذٍ أن كنتُ باحثًا فيه، بيانًا ضد هذا المؤتمر وضد هذه الوثيقة وضد هذا الهراء وضد تحويل الثوابت إلى متغيرات قابلة للجدال.

ووصل الأمر إلى رأس الدولة وغضب لأنه ضيف المؤتمر، فذهب إليه الشيخ جاد الحق رحمه الله وأظهر له ما هنالك، فاضطر إلى أن يكتب في وثيقة الخطاب الذي وجّهه أن الثوابت لا تُمَس وأن الدين لا يُمَس وأن كذا.

وعرفنا حينئذ قيمة الأزهر الشريف وأنه هو الذي يبيّن للناس ما الثابت وما المتغير، ويبيّن للناس ما الذي يجب أن نحافظ عليه حتى نبقي على هويتنا، وما الذي يمكن أن نستجيب للتطور فيه وللتغيير وأن نبدله طبقًا لمراعاة المقاصد الشرعية المرعية والمصالح التي تعم الناس.

مؤتمر بكين للمرأة ومحاولة التلاعب بالنظام الأخلاقي وجعل الأخلاق نسبية

عرفنا أشياء كثيرة وكنا في غاية العجب، واستخرجنا من هذه شيئًا من ضوابط ما نذكره الآن. عرفنا أن اللغة من الثوابت.

استُضفنا مرة أخرى في مؤتمر بكين للمرأة، وكان بعده بسنة، جاءت مسودة الأمم المتحدة وفيها أمر آخر ليس هو الذي كان في السكان، ولعب بورقة أخرى من الثوابت وهو النظام الأخلاقي.

والسؤال: هل الأخلاق تجاوزت الزمان والمكان وينبغي على النظام الأخلاقي أن يكون ثابتًا، أم أن الأخلاق نسبية تتغير بالجهات الأربعة؟

وسألنا مشايخنا: وما الجهات الأربعة؟ قال: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

وعي علماء الأزهر بالفرق بين المطلق والنسبي ونص الإمام القرافي

قلنا لهم: ومن الذي عيّن هذه الجهات؟ قالوا: هذا نص الإمام القرافي. الله! يعني أنتم واعون جدًا هكذا، واعون للفرق بين المطلق والنسبي؟ تعرفون ما معنى النسبي وأنه يختلف باختلاف الجهات الأربعة؟ وما تلك الجهات الأربعة؟

هكذا رأينا مشايخنا وعلماءنا، وكلما استمع إليهم أحدهم انبهر؛ لأنه كان يظن أن مشايخ الأزهر حصير، مصير، قهوة سادة، فتبيّن أنهم سجاد، بجاد، سكر زيادة!

نعم، هذا الكلام يُكتب بالإبر على آماق البصر. لماذا؟ لأنهم درسوا في العلم إلى منتهاه.

مذهب نسبية الأخلاق وخطورته على الثوابت الإنسانية والأخلاقية

ومن هنا عرفنا أن هناك، لا أقول مؤامرة لأنها على الملأ، بل هو مذهب أخلاقي أو سمِّه ما شئت، أنت تدّعي أنه لا أخلاقي، يريد أن يجعل الأخلاق نسبية.

وعلى ذلك فإن ما تكسبه اللعب به لا نعرفه نحن. هذا الكلام غير صحيح، فطوال العمر سيبقى الكذب كذبًا، وستبقى الرحمة والحب رحمةً وحبًا، لكنها تتغير بتغير المواقف.

وقد فسّر لنا مواقف كثيرة في الغرب والشرق كنا لا نستطيع أن نفسرها: ولِمَ يفعل هؤلاء ذلك هكذا؟ لِمَ يتحيزوا مع إسرائيل ضد العرب بالرغم أن العرب ظاهر أنهم مظلومون وأنهم قد أُخذت حقوقهم؟

نسبية الأخلاق تعني أن ما ينفعك هو الصحيح واكتشاف أبعاد أخرى للتلاعب بالثوابت

نعم، فإن الأخلاق نسبية، أي أن ما ينفعك يصبح هو الصحيح، وما لا ينفعك يصبح هو الخطأ. تخيّل!

إذن نحن نتعامل مع من أراد أن يخلط بين الثابت والمتغير. اكتشفنا أمرًا ثالثًا ورابعًا وخامسًا، واطّلعنا على أقصى ما يكون من فكر فيما بعد الحداثة.

فوجدنا أن المتطرفين منهم يطالبون بانهيار خمسة نُظُم:

  1. اللغة
  2. الثقافة
  3. الدين
  4. الأسرة
  5. الدولة

خمسة!

تفصيل هدم النظم الخمسة: اللغة والدين والثقافة والهوية

أما اللغة فقد ضربنا لها مثلًا [في مسألة الجندر]، وأما الدين فقد هدموه منذ أيام التنوير من مائتين أو ثلاثمائة سنة.

وأما الثقافة فهذه الأخلاق والهوية، فهم يسخرون من الهوية ويسخرون من أنها تتجاوز الزمان والمكان.

فما الأسرة؟ قالوا: وبناءً على اللغة والثقافة والدين، الأسرة كلمة موروثة أورثت عندنا السلطة الأبوية.

قلنا لهم: ماذا يعني ذلك؟ قال: ماذا يعني أبي وأمي وكاتبين على نفسي؟ حسنًا، وماذا نفعل؟ قال: نتحرر من أبي وأمي. حسنًا، والزوج؟ والزوجة؟ قال: نتحرر من الزوج والزوجة.

تفكيك مفهوم الأسرة والإقرار بالشذوذ تحت مسمى حقوق الإنسان

وهذا سيحدث. كيف؟ كيف سنتحرر من أبي وأمي؟ قال: أنتم مصرّون على أن تكون الأسرة من رجل وامرأة. قلنا لهم: نعم، ما نفهمه هكذا.

قال: لا، قد تكون من رجل ورجل، وقد تكون من امرأة وامرأة، وقد تكون من رجل وامرأة، وقد تكون من رجل وامرأتين أو امرأة ورجلان. لماذا تضيّقون على الناس؟

قلنا لهم: حسنًا، وماذا بعد عندما تحدث هذه الضجة؟ أنتم هكذا تُقرّون بالشذوذ بالدرجة الأولى. قالوا: لماذا؟ نحن نتحدث عن حقوق الإنسان! لماذا لا تنتبهون؟

قلنا له: والله لم نكن منتبهين إلى هذه الدرجة، لم نكن، لا عليكم، نحن قليلو الانتباه هكذا، متخلفون عن فهم هذه الأباطيل.

إلغاء الأسرة يؤدي إلى التدمير والفوضى ومفهوم الفوضى الخلاقة

لكنك ألغيت الآن الأسرة. وبعد ذلك قال: ستصبح حرًا طليقًا. قلت له: ولكن عندما نتأمل في خلق الله، سنجد أن ما نسميه هذا [التحرر من الأسرة] اتضح أنه شيطاني، مثل بعض النباتات التي تنمو بلا تهذيب، لكن الحديقة التي صُنعت خرجت بتهذيب.

فأنا لو تركت شخصًا بلا أسرة سيكون مدمرًا. قال: لا، لكن جرّب، وبعد ثلاثة آلاف سنة ستجد الأمر جيدًا.

قلنا له: حسنًا، من الآن وحتى ثلاثة آلاف سنة ماذا نفعل؟ الكريتيف كيوس [Creative Chaos]. قلت له: أنا جيد في اللغة الإنجليزية، وكريتيف كيوس هذه تعني الفوضى الخلّاقة. كيف تكون الفوضى خلّاقة؟ الفوضى المبدعة!

نقد مفهوم الفوضى الخلاقة وبيان تناقضه مع النظام والحكمة

قال: عندما يكون هذا الكون فوضى، فعندما تصنع أنت فوضى تصبح فوضى مبدعة. حسنًا، كيف تكون الفوضى مبدعة؟ هاتان كلمتان متناقضتان، فالفوضى لا يمكن أبدًا أن تكون مبدعة، إنما النظام والحكمة والإحكام هي كذلك.

قال: لا، دعك من اللغة الآن. قالوا له: تركنا اللغة، دعنا نفهم ما هي هذه الفوضى المبدعة التي تتحدث عنها، من أين؟

قال: هذه بدايتها الغسالة! قلت له: أي غسالة؟ قال لي: الغسالة، الآلة، الماكينة هذه التي تخص المسحوق، التي هي آلة الغسيل.

مثال الغسالة في الفوضى الخلاقة والرد عليه بحجة الاستهلاك والبيئة

قلت: حسنًا، ولماذا؟ قال لي: لأن وعاء الغسالة يعمل بطريقة منتظمة، فعندما عملت بطريقة منتظمة أخرجت القميص الأبيض أبيض ونظّفته تنظيفًا جيدًا. لكن عندما شغّلناها بطريقة فوضوية غير منتظمة، خرج أكثر نظافة بياضًا.

حسنًا، وبعد ذلك قال: نحن لأن هذه القضية من الهندسة إلى السياسة، فدعونا الناس إلى التفكير الإبداعي في السياسة وفي الاجتماع وفي كل شيء.

لكنك نسيت شيئًا. قال لي: ماذا نسيت؟ قلت له: إن القميص الذي يخرج من الآلة المنتظمة يعيش معي سنة، والقميص الأكثر بياضًا من الآلة الفوضوية لا يعيش إلا ثلاثة أشهر، فأنت ضد البيئة لأنك تستهلك أربعة أضعاف ما هنالك.

أسس فكر ما بعد الحداثة المبنية على الاستهلاك وضرورة دراسته دراسة شاملة

قال لي: نعم، لأن المصانع تعمل. أنت لا تعرف أن أسس فكري مبنية على الاستهلاك والعقد والإنجاز والتجاوز. وبدأ يعدّد لي السمات التي بُني عليها هذا الفكر.

قلت له: في الحقيقة، نحن يجب علينا تحويل كلامك هذا الذي في هذه الوثائق إلى دراسة اجتماعية ودينية ولغوية بدلًا من أن يفوتنا القطار ونجدهم يتحدثون لغة أخرى.

ويأتون لأجل الإنترنت، رضي الله تعالى عنه ولعنه الله ما دام أصبح حالة إبداعية، فنحن نقول ما نريده أيضًا عبر الإنترنت. وسيدخل إليك من هذه المداخل لكي لا يُفرَّق بين الثابت والمتغير، ليس فقط في العمل الإسلامي، بل في الحياة أيضًا.

النظام الخامس المستهدف: تفكيك الدولة واستبدالها بالجمعيات الأهلية

والخامس [من النظم المستهدفة بالهدم] أصبح أنك الآن أضعت لي الأسرة وأضعت لي اللغة والثقافة والدين، شكرًا لك، ستُضيع الدولة أيضًا.

كيف؟ قال: إن الجمعيات والمؤسسات الخيرية هي التي ستتولاها ونتخلى عن الدولة.

الدولة يا أبنائي عندنا هي عبارة عن نظام: أرض وشعب، الثلاث [أركان] دول. نريد أن نفككهم.

ماذا يعني نظام؟ يعني أن الدولة عبارة عن ثلاثة آلاف مؤسسة: مؤسسة اسمها البريد، مؤسسة اسمها السكة الحديدية، مؤسسة اسمها دار الإفتاء، مؤسسة اسمها القضاء، مؤسسة اسمها المستشفى، مؤسسة اسمها الأوقاف - حسنًا يا مولانا، لقد ذكرت اسمك يا مولانا - مؤسسة اسمها الجامعة.

خطورة حل مؤسسات الدولة واستبدالها بالجمعيات الأهلية ونموذج ليبيا

مؤسسة اسمها... عندما تجلس المؤسسات لتحصي عدد المؤسسات لدينا بهذا الشكل، تجدها ثلاثة آلاف مؤسسة.

لماذا هكذا؟ لماذا هذا العبء الثقيل؟ قم بحل هذه المؤسسات. وكيف نصل بعد ذلك إلى تسيير أعمال الناس؟ قال: بالجمعيات الأهلية.

شيء كهذا يعني، أفهموني شيئًا مثل ليبيا، أي ما كان يفعله معمر [القذافي]، يعني الجماهيرية الشعبية التي لا أعرف، والتي هي أن الشعب يحكم. فعندما جاؤوا لينقلبوا عليه، قال: لماذا تنقلبون عليّ؟ أنتم الذين تمسكون بالحكم!

هل أنت منتبه للفكرة؟ طبعًا هذا وهم، فهم ليسوا ممسكين بالحكم ولا أي شيء.

أهمية دراسة الثابت والمتغير في العمل الإسلامي وأبيات الإمام الشافعي في طلب العلم

لذا فإن [الوضع في مسألة] الثابت والمتغير أظهر أنه من المهم جدًا أن نقرأه، من المهم جدًا أن ندرسه، ومن المهم جدًا أن نرى كيف سيعمل العمل الإسلامي في وسطه، حيث إن المسألة ليست سهلة.

ويذكرني ذلك ببيتين للإمام الشافعي أذكرهما معكم لأنكم طلاب علم:

أخي لن تنال العلم إلا بستة، سأنبئك عن تأويلها ببيان: ذكاء وحرص واجتهاد وبُلغة، وإرشاد أستاذ وطول زمان.

معنى البُلغة عند الإمام الشافعي وأهمية التفرغ لطلب العلم

في القديم ماذا تعني البُلغة؟ التفرغ. بُلغة معناها أن لديك دخلًا يجعلك لا تعمل عملًا آخر غير طلب العلم، متفرغًا.

ولذلك المدينة الجامعية، نعم أنت تقيم فيها، تأكل وتشرب وتنام وتذهب إلى جامعتك وتعود منها إلى آخره. بُلغة، أي إذن هم يعيشون في بُلغة يا فتى.

أنت وهو بُلغة، ليس ما تتركين يُقال بُلغة، أي بُلغتك المُنِلْغة، بلغتْ بك أمنيتك وهدفك. هذه البُلغة في اللغة التي هي خاصة بالشافعي: بُلغة وصلتَ بها، أي بلغت بها هدفك ومرادك.

المعنى اللغوي للبُلغة والتفرغ لطلب العلم مع الصبر وطول الزمان

والبُلغة لا تأتي بها في اليوم التالي. إلى أين نحن ذاهبون؟ لأن الشيخ قال: ذاهبون إلى البُلغة، ومن أين نخرج؟ نخرج من البُلغة. ها، وماذا ستأخذونها؟ في إطار السخرية، لا مانع من أن تفعلوا هكذا على فكرة.

ولكن المعنى اللغوي لكلمة بُلغة هو ما يوصلك إلى غايتك وهدفك ومرادك ومنتهى طريقك.

وهذا يتم عندما تتفرغ، أي عندما لا تعمل عملًا آخر، فأنت تعمل طالب علم. وطوال الزمن اصبر قليلًا ولا تتعجل، مع المحبرة إلى المقبرة، من المهد إلى اللحد.

تقسيم العمل الإسلامي إلى ثلاثة أنحاء: عبادة ودعوة وعلم

العمل الإسلامي على ثلاثة أنحاء: عبادة، ودعوة، وعلم.

هذا التقسيم، أساتذتنا في الجامعة كانوا يقولون لنا: ما هذا التقسيم الأكاديمي؟ وماذا يعني التقسيم الأكاديمي؟ في الواقع هم يكونون معًا، لكننا نقول هكذا لكي نفصل الكلام ولكي ننظر إلى كل واحدة على حدة.

لكن الداعية إنه يعبد أيضًا وإنه يملك علمًا أيضًا، والعالِم إنه يدعو أيضًا وإنه يعبد أيضًا، والعابد إنه يتعلم أيضًا لكي يتعلم أن يعبد بشكل صحيح ويدعو أيضًا.

وهكذا فهذا يُسمى ماذا؟ التقسيم الأكاديمي، أي تقسيم على الورق حتى نبحث كل شيء على حدة.

غايات العمل الإسلامي: عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس

العمل الإسلامي دعوة وتكون لله، وعبادة وهي لله، وعلم لله، من أجل عمارة الدنيا وتزكية النفس.

فأصبح الإنسان أمامه ثلاثة أمور:

  1. عبادة الله:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

  1. عمارة الأرض:

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

والألف والسين والتاء تدخل للطلب، أي طلب منكم عمارها.

  1. تزكية النفس:

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

ووضع لنا نظامًا: كيف نعبده، كيف نعمر الأرض، وأنه لا يحب المفسدين، كيف نزكّي النفس.

تزكية النفس تتم بالذكر والفكر وأهمية ذكر الله كثيرًا

وفي تزكية النفس وفي هذه الدقائق المعدودة أعطي لكم إشارات في عبارات: الذكر والفكر.

تزكية النفس ستتم بالذكر والفكر:

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]

﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ﴾ [الجمعة: 10]

كثيرًا، ليس مرة ولا مرتين، كثيرًا. انتبه جيدًا.

والفكر:

﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191]

الذكر والفكر طريق إلى الله والدعاء بالتوفيق والرحمة في ختام المجلس

الذكر والفكر هو الطريق إلى الله، سيقيك، سيوفقك، سيشرح صدرك، سيفتح لك وبك وعليك.

أرجو الله سبحانه وتعالى في هذا المجلس الذي تحفّه الملائكة كما قال الأستاذ الدكتور عز، أن يجعله في ميزان حسناتنا يوم القيامة، وأن يجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة، وأن يشرح صدورنا، وأن يفهمنا مراده، وأن ينقلنا من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه.

اللهم انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاه، وأن ينظر إلينا بنظر الرحمة، وأن يؤلف بين قلوبنا، وأن يصلح حالنا، وأن يهدئ شأننا، وأن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى.

الدعاء الختامي والصلاة على النبي وكلمة عن قيمة مجالس العلم

فاللهم يا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وافتح علينا فتوح العارفين بك. أرنا الحق حقًا واهدنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وجنّبنا اتباعه.

وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الجلوس إليكم لا يُمَل، ولكن الواجبات أكثر من الأوقات. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كلمة الختام والشكر لفضيلة المفتي ووعد بلقاء مفتوح قادم

هذا السؤال لم أقله في الموضوع، فأخرجني، فقلت: تفضل. شكرًا لك، وشكرًا لك يا سيدي، شكرًا لك.

وتعبير بسيط عن أُسر الجمل [أي جامعة] القاهرة كلها، هو في الحقيقة فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة لديه ارتباط آخر وسيضطر للأسف أن يغادرنا، فإنه سيغادرنا على وعد بـلقاء مفتوح إن شاء الله.

حدث في السابق في حيث الزمان، حدث الزمان إن شاء الله. وفي نهاية هذا اللقاء الكريم، بالنيابة عنكم جميعًا وعن أسرة الجمع في القاهرة، نتقدم لفضيلته بخالص الدعوات أن يمدّ الله في عمره، يسري حياتنا بالمزيد من الوعد والشيء، ونتمنى لسيادته روابط وفيرة لله، ونقدم كما نتقدم أيضًا، كما نتقدم شكرًا لك.

الرد على سؤال حول غياب المفتي عن الإعلام في النظام السابق

في سؤال هنا، ما أحب أن أغادر حتى أجيبه.

يقول: لماذا لم نرَ حضرتك في النظام السابق البائد إلا في أيام رؤية هلال رمضان؟

يا بني، أنا الإعلام ملّ مني! في الإعلام أدعو إلى المعروف وأنهى عن المنكر يا بني. كل شيء مسجل، فتعال وخذ الأقراص المدمجة هدية مني.

وعلى فكرة، "لم" حرف جزم، و**"في"** حرف جر، وحرف الجزم هذا يجعل الفعل منفيًا بـ"لا" و"لم". مَن طلب من الله جزم الفعل هكذا بـ"لم" و"لمّا" ونفى بـ"أن" و"ما" و"مهما" وغيرها.

نعم، ستة وثلاثين ألف وخمسمائة وخمسين خبرًا يُنشر في السنة، في كل سنة كان هناك ستة وثلاثون ألف وخمسمائة خبر. يعني أنت لا تقرأ! أخسٌ عليك! سأعود بعد الفاصل.