ندوة يوميات السيرة النبوية | أ.د علي جمعة - السيرة, سيدنا محمد, ندوات ومحاضرات

ندوة يوميات السيرة النبوية | أ.د علي جمعة

52 دقيقة
  • يتحدث الدكتور علي جمعة عن مشروع لإنشاء يوميات السيرة النبوية وفق تسلسل زمني دقيق.
  • اعتمد المشروع على الدراسات الفلكية التي قام بها محمود باشا الفلكي لتحديد تاريخ مولد النبي صلى الله عليه وسلم.
  • استخدم الباحثون التقنيات الحديثة مثل جوجل إيرث لتحديد الأماكن والمسافات بدقة، ومراعاة الأبعاد المكانية والزمانية.
  • واجه المشروع تحديات منها اختلاف التقويمات والمقاييس والموازين القديمة.
  • تم حساب حركة الشمس والقمر والأيام بدقة لتحديد التواريخ الصحيحة.
  • رصد الباحثون حوالي 190 حدثاً تفصيلياً من السيرة النبوية وسعوا لملء الفجوات الزمنية بينها.
  • يهدف المشروع إلى تصحيح الروايات المتناقضة واختيار الأصح منها وتعميق فهم السيرة.
  • أنجزت الدراسات الفلكية والمكانية والحركية للمشروع، وتم نشر جزء منه في الأردن.
  • سيستمر العمل على استكمال المشروع وإضافة الصور والإحداثيات المكانية له.
محتويات الفيديو(48 أقسام)

تقديم الجمعية المصرية للدراسات التاريخية للدكتور علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم، يسعدنا في الجمعية المصرية للدراسات التاريخية أن نستضيف العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية.

والحقيقة أن الدكتور علي جمعة عضو منذ فترة طويلة في الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، ولا يتأخر عن تقديم الخدمات التي تطلبها منه الجمعية. لعل آخرها منذ شهرين أو ثلاثة طلبنا أن يلبي لنا بعض احتياجاتنا من مُكَن التصوير وتعديلات حديثة للأغراض، وبعض أجهزة الحاسوب، وبعض الاستعدادات الجماعية التي نحتاج إليها، فلم يتردد على الإطلاق ووفر لنا كل هذه الإمكانات، فنحن نتقدم له بالشكر الجزيل على هذا.

مشروع السيرة النبوية المعروض في الأكاديمية الملكية بالأردن

وفي الوقت نفسه كنا في الأردن منذ شهرين في الأكاديمية الملكية للبحوث في الحضارة الإسلامية، وعُرض أثناء الندوة العلمية للمؤتمر السنوي للجمعية مشروع خاص بالسيرة تبناه فضيلة الدكتور علي جمعة.

والحقيقة أن فكرته ممتازة وأعجبتني، فقد وعدنا في محاضرة في الجمعية، كان يريد أن يتكلم عن موضوع مختلف، لكن قلت له: هذا موضوع مناسب جدًا في تطوره وفي جديده الذي يعرضه، وأنه موضوع مرتبط بالتاريخ. وبما أننا الجمعية المصرية للدراسات التاريخية فلن نجد أنسب من هذا الموضوع لكي نعرضه.

ولذلك الليلة نحن سعداء بتشريفه، وسنستمتع بما سيلقيه علينا حول يوميات السيرة النبوية.

سعادة الدكتور علي جمعة بالاستضافة ومناسبة الحديث عن السيرة في ربيع الأول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أنا أولًا سعيد بهذه الاستضافة الكريمة، وثانيًا سأفتخر بها وسأجعلها في السيرة الذاتية؛ لأنني أتيت إلى الجمعية التاريخية المصرية العريقة التي طالما قدمت خيرًا للناس، وقدمت علمًا للناس، وكانت من المنائر المنيرة في مصر عبر تاريخها الطويل.

أنا سعيد بلقائكم وبهذه الجلسة، ويناسب هذا أن نتحدث عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول الذي هو شهر المولد بلا نزاع، وإن كان هناك خلاف بين أهل السير في اليوم الذي وُلد فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

جهود محمود باشا الفلكي في تحديد يوم مولد النبي بالحسابات الفلكية

من الجهود المصرية التي حاولت أن تُعين عن طريق العلم بجريان الأفلاك وحسابات الشمس والقمر، كانت جهود محمود باشا الفلكي. ومحمود باشا الفلكي ومصطفى باشا إسماعيل عندما عادوا من فرنسا وكان تخصصهم هو قضايا الفلك، حتى سُمي باسمه شارع من شوارع القاهرة وهو شارع الفلكي.

ومحمود باشا الفلكي من الأبحاث التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة، أو بين المحافظة على الهوية المصرية، باعتبار أن الهوية المصرية تمثل الإسلام والعروبة. والإسلام حضارة يندرج تحتها المسلم وغير المسلم، والعروبة في اللغة التي اختارتها مصر لتعيش فيها وتدافع عنها.

كتاب محمود باشا الفلكي في تحديد مولد النبي وحسابات كسوف الشمس

محمود باشا الفلكي بدأ في الخدمة في قضيتين كبيرتين. القضية الأولى هي مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الكتاب طُبع قديمًا، حدد فيه محمود باشا الفلكي اليوم الذي وُلد فيه النبي، وذلك بحسابات قام بها ورجع من خلالها إلى البداية.

هذه الحسابات بُنيت أساسًا على اليوم الذي توفي فيه إبراهيم ابن السيدة مارية القبطية من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا اليوم ارتبط بحديث صحيح مشهور منقول فيه:

قال رسول الله ﷺ: «إن الشمس والقمر آيتان لا ينكسفان لموت أحد»

إذن هذا الحديث قاله ردًّا على بعض الهمهمات التي كانت موجودة عندما توفي سيدنا إبراهيم عليه السلام ابن النبي عليه الصلاة والسلام وهو طفل لم يتجاوز السنتين، فتحدث الناس بأن الشمس قد كُسفت من أجل إبراهيم، فقال: لا، إن القمر والشمس آيتان لا ينكسفان ولا ينخسفان لموت أحد.

دقة حركة الشمس المتناهية وعلاقتها بحسابات الكسوف الفلكية

فأخذ محمود باشا الفلكي هذا اليوم، وكسوف الشمس محسوب بدقة متناهية؛ لأن مسار الشمس سبحان الله لا يتقدم ولا يتأخر على مستوى الفيمتو ثانية، على مستوى اللحظات.

وسبب ذلك هو أن الشمس ثابتة وأن الأرض حولها تدور، بخلاف الحركة الظاهرية التي فيها تخرج الشمس من المشرق وتغرب في المغرب. فهذه حركة ظاهرية تنطبق تمامًا على الحركة الحقيقية لدوران الأرض حول نفسها، وأنها تدور حول الشمس. فتحدث ظاهرة الليل والنهار بدورانها حول نفسها، وظاهرة الفصول الأربعة التي تتبادل ما بين الشمال والجنوب في الدوران حول الشمس.

الفرق بين انضباط حركة الشمس وعدم انضباط حركة القمر ومشكلة رؤية الهلال

إذن فحركة الشمس منضبطة غاية الانضباط، لكن حركة القمر ليست منضبطة، بل غاية عدم الانضباط، أي لا تنضبط أبدًا. ومن هنا تحدث لنا مشكلة في رؤية الهلال ورؤية الشهر الجديد.

والناس لا تنتبه إلى أن حركة القمر لا يمكن حسابها. هذا الكلام هو كلام الفلكيين الفرنسيين والإنجليز وغيرهم إلى آخره، وبقوا في هذه الدراسات مدة طويلة. وانتهت تلك الدراسات في أوروبا سنة ألف وتسعمائة وستة، آخر الأبحاث عن أضواء السماء كانت في عام ألف وتسعمائة وستة.

وبعد ذلك النتائج التي توصلوا إليها عبر هذه الأرصاد المتتالية توقفت وأصبحت من البديهيات. ولذلك عندما نذهب إليهم اليوم ونقول لهم إننا محتارون في شهر رمضان يضحكون؛ لأن سبب الضحك أن هذه العلوم قد استقرت وأصبحت ثابتة، وأصبحت بمعنى أنه لا يُسأل عنها حركة الشمس والقمر؛ لأنها حُسبت نهائيًّا وكل شيء حُسِب.

اتخاذ محمود باشا الفلكي وفاة إبراهيم علامة لتحديد تاريخ المولد النبوي

فمحمود باشا الفلكي اتخذ من وفاة إبراهيم علامة على معرفة التواريخ باليوم والأسبوع والشهر والسنة، وارتد بها إلى الوراء حتى أنه حدد مولد النبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا كان الأمر كذلك، فما هو ذلك الذي يقع في ربيع؟ لأن أيضًا تُروى عن النبي أنه كان يصوم الاثنين، فقيل له في ذلك:

قال رسول الله ﷺ: «هذا يوم وُلدت فيه»

فوُلد يوم الاثنين وبُعث فيه، وهو دخل المدينة في يوم الاثنين اثني عشر ربيع الذي هو نحن ننسبه إليه، ومات في اثني عشر ربيع أيضًا. ويوم أودّ أن ألقى الله فيه، وقد لقي الله سبحانه وتعالى في نفس اليوم الذي هو الثاني عشر، لكنه كان الاثنين وليس الثاني عشر.

نتيجة حسابات محمود باشا الفلكي أن المولد النبوي هو الثامن من ربيع الأول

هذا، فمحمود باشا الفلكي لما حسب هذه الحسابات اتضح له أن يوم الميلاد الشريف هو الثامن من ربيع الأول وليس الثاني عشر، بناءً على أن الثاني عشر هذا هو كان الثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة. هذا كان يوم الجمعة، يوم الثاني عشر من ربيع الأول في هذه السنة التي هي خمسمائة وخمسة وسبعون، هذا كان يوم الثاني عشر.

فلما رجعنا إلى الروايات وجدنا أنه الثامن وارد في رواية أهل السير، والثاني عشر وارد، والسابع عشر وارد، والحادي والعشرون وارد. فنتخير من هذه الأقوال ما يوافق الحسابات العلمية المنضبطة القائمة على ما لا يمكن تخلفه؛ لأن حركة الشمس منضبطة انضباطًا ليس بعده انضباط.

نشأة فكرة مشروع يوميات السيرة النبوية من حسابات محمود باشا الفلكي

من هذه الفكرة خطر في الذهن السؤال ابتداءً من كلام محمود باشا الفلكي الذي طُبع في عصره، ثم بعد ذلك أعاده الشيخ عبد الحليم محمود رحمه الله تعالى في مجمع البحوث الإسلامية في التقويم الهجري وميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، وصدر الكتاب في السلسلة مرتين.

هذا بالنسبة لكلام محمود باشا الفلكي. خطر في البال سؤال وهو كان أساس هذا المشروع الذي صنعناه مع الأردن، مع مؤسسة أهل البيت وأنا أحد الأمناء فيها أو الأعضاء أو انظر سمّها كيف ما تسمها.

فيا ترى هل يمكن من التقويم الذي عمله محمود باشا الفلكي هذا أن ننزل عليها الأحداث فيصبح معنا ما يمكن أن نسميه بيوميات السيرة؟

حساب عدد أيام حياة النبي ودورة القمر الثمانية وعلاقتها بالتقويم

وتأملت تأملًا بسيطًا هكذا أن حياة النبي عليه الصلاة والسلام بناءً على عمره الشريف كانت حوالي أربعة وستين سنة، ثلاثة وستين، أربعة وستين سنة. أربعين وعليها تمت النبوة، جلس بعدها أربعة عشر سنة تقريبًا، وفي الفترة الخاصة بالأربعة عشر هذه ذهب إلى المدينة وجلس العشر سنوات، فتكون أربعة وستين سنة قمرية.

أربعة وستين سنة قمرية هذه أيضًا، وجدت كلامًا كثيرًا جدًّا فيها عند الفلكيين القدماء: البتاني وابن يونس وزيج الصابئي وغيرهم، في محاولة تحديد ما هو اليوم الذي وُلد فيه، أي يوم من الشهور الإفرنجية هذه.

فوجدناه أنه يوم العشرين من أبريل، والعشرين من أبريل هو آخر الحمل، أي برج الحمل، العشرين من أبريل بهذه الموافقات.

دورة القمر الثمانية وحساب عدد الأيام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

وطبعًا السؤال ما زال قائمًا وهو أن الأربعة والستين سنة كم يومًا فيها؟ فوجدت أن للقمر دورة وأن هذه الدورة مدتها ثماني سنوات، أي تتكرر كل ثماني سنوات مرة.

بعض السنين ثلاثمائة وثلاثة وخمسون يومًا، وبعض السنين ثلاثمائة وأربعة وخمسون يومًا، وبعض السنين ثلاثمائة وخمسة وخمسون يومًا. والسنوات الثماني ليست دائمًا مقسمة على هذه الأرقام الثلاثة، لكن أربعة وخمسين تبقى أربع سنوات، وخمسة وخمسين ثلاث سنوات، وثلاثة وخمسين سنة واحدة.

وبناءً على ذلك فإن عدد الأيام كل ثماني سنوات يساوي إحدى عشر ألفًا وقليلًا أكثر، وعدد الأيام متساوٍ بالضبط باليوم، فإن كل ثماني سنوات لا يمكن الخروج عن الإحدى عشر ألف وقليل من الأيام.

تفصيل حساب دورة القمر الثمانية وتكرارها أبد الآبدين

التي هي عبارة عن ماذا؟ أربعة في ثلاثمائة وأربعة وخمسين، وواحد في ثلاثمائة وثلاثة وخمسين، وثلاثة في ثلاثمائة وخمسة وخمسين. تحسبها هكذا فتجدها دورة تبقى متكررة أبد الآبدين.

من أين جئنا بهذا الكلام؟ جئنا به من صائغ كان عندنا هنا في الصياغة، كان اسمه دبانة وكان يهوديًّا، وعمل التقويم العام لخمسة آلاف عام لدبانة. ومات دبانة وكان يعمل في الذهب، فمات دبانة وورثته وجدوا الكتاب الذي تركه فخمًا جدًّا وهو التقويم العام، فطبعوه وراجعناه وله جداول وله علامات وله كذا إلى آخره.

التأكد من دورة القمر الثمانية عبر تقويم دبانة وانضباط الحسابات الفلكية

فرجعنا فتأكدنا من الدورة الثمانية التي أشار إليها الفلكيون. ويبدو أن دبانة نفسه لم يكن يعرفها ولكنه يضبطها؛ لأنه يضبط الأمر من جهة أخرى. وعندما تكون الأمور منضبطة تخدم بعضها بعضًا.

فيمكن أن نقسم أربعة وستين سنة على ثمانية ونضربها في أحد عشر ألف يومًا، فيخرج لنا: ما هو أربعة وستون على ثمانية يساوي ثمانية، وثمانية في أحد عشر ألفًا يساوي ثمانية وثمانين ألفًا وشيئًا.

قل مائة ألف يوم. هل يمكن أن نعمل جدولًا بالمائة ألف يوم ونعرف ما الذي حدث؟ أن يوم السبت حدث كذا، ويوم الاثنين حدث كذا، ويوم الثلاثاء حدث كذا.

مراحل تطور فكرة مشروع يوميات السيرة والأدوات المستخدمة فيه

كل هذا ما زال في خواطر الأمل، ليس لدي إجابة ولكنني أقول لكم من البداية ما الذي حدث. الذي حدث أنني قرأت محمود باشا الفلكي، الذي حدث أنني بعد ذلك قرأت ما يدفعني إلى هذا.

وبعد ذلك وجدت أدوات تحت يدي يمكن بها أن أتوصل إلى المائة ألف يوم، مثل ذلك الخاص بدبانة، ومثل تقويم آخر كان قد عمله واحد اسمه مختار باشا "التوفيقات الإلهامية".

والتوفيقات الإلهامية أقل ضبطًا من تقويم دبانة. ومزية تقويم دبانة عمّا قام به مختار باشا هي أنه أدخل التقويم الشمسي والتقويم الهجري القمري والتقويم العبري والتقويم القبطي الذي هو مفيد. لكن مختار استخدم الشمسي والهجري فقط.

مشكلة اختلاف التقويم الهجري عن الشمسي وأثرها على الضرائب في الدولة العثمانية

وذلك لأن الدولة العثمانية لاقت الأمرّين في اختلاف الهجري عن الميلادي. الشمسي الميلادي ثابت مع الفصول، والفصول لها علاقة بجباية المحاصيل وجباية الزكاة وجباية المخرجات وجباية العشور وجباية غير ذلك.

فكانت السنة الهجرية تبدأ ولكننا في "كياك صباحك هو مساؤك، تقومون من النوم تحضرون عشاءكم"، أو "طوبة يجعل الشابة عجوزًا من البرد"، أو "بابة ادخل ورد البوابة"، أو "بشنس ينظف الحقل تنظيفًا".

فالذي حدث أنه لهذه المشكلة التي عاصرتها الدولة، حاولت الدولة العثمانية أن تضع تقويمًا هجريًّا شمسيًّا، أي أن تكون البداية فيه بالهجرة ولكن التقويم يسير وفقًا للشمس حتى تستقيم الضرائب.

التقويم القبطي والنسيء وثبات الشهور مع الفصول لضبط الضرائب

كما فعل الأقباط في مصر حين جعلوا كل شهر ثلاثين يومًا من كيهك وهاتور وأبيب وغيرها، وجعلوا في النهاية شيئًا يسمى النسيء: خمسة أيام أو ستة أيام، خمسة في البسيطة وستة في الأخرى، فثبتت الشهور مع الصيف والشتاء فثبتت الضرائب.

هذا ما سنرى نفس الكلام: "برمهات اخرج إلى الحقل وأحضر". إذا كان هذا له علاقة بالإنتاج الزراعي وبالخراج وبالدفع إلى آخره.

حاولت الدولة العثمانية ذلك، ومن هنا كان كتاب مختار باشا "التوفيقات الإلهامية" التي عملها مختار باشا.

إمكانية معرفة المائة ألف يوم من المولد الشريف إلى الانتقال إلى رب العالمين

أهلًا وسهلًا، أهلًا وسهلًا. مع التقويم العام لخمسة آلاف عام فُتح المجال أنه من الممكن أن نعرف المائة ألف يوم هذه، من ساعة المولد الشريف إلى ساعة الانتقال الشريف إلى رب العالمين، أن هذه الأيام كيف تكون.

ولكن طبعًا اهتم المسلمون اهتمامًا بليغًا وإن كانوا قد اهتموا بيومين أو ثلاثة: يوم المولد، ويوم ذهابه إلى حليمة السعدية، ويوم كونه شابًّا، ويوم الفجار أو في بناء الكعبة. هناك أيام بيننا وبين البعثة الشريفة، واستعمال خديجة له في التجارة صلى الله عليه وسلم وهكذا.

التركيز على الثلاث والعشرين سنة الأخيرة من حياة النبي وهي مقام النبوة

لكن الذي يهمنا لأنه محل اعتماده نبيًّا معصومًا موحى إليه هو الثلاثة والعشرون سنة الأخيرة التي هي مقام النبوة.

طبعًا هو أربعون وهذه ثلاثة وعشرون؛ لأنه قال: الرؤيا ستة وأربعون جزءًا من النبوة. وذلك أنه نُقل عن أهل السير أن النبي رأى رؤى لمدة ستة أشهر، يعني مائة وثمانين يومًا، يعني كل يوم يرى رؤيا لبرنامج الغد: نمت اليوم فرأيت ما سيحدث كل غد. أمس أرى أنني جالس هنا ومن هم الأشخاص وهكذا.

فالنبي عليه الصلاة والسلام ربنا فعل فيه هكذا ليتحمل ما بين الشهادة والغيب. المرء يُجَنّ لو أنه صحيح وجد بالكاد حدثًا واحدًا، لا، هذا على طول البرنامج كل ذلك حتى هدأ قلبه أنه فعلًا وراء هذا المنظور عالم غير منظور، وأنني أصبحت أعرف ما سيحدث ومن هو ومن الذي يطرق الباب وهكذا.

الرؤيا النبوية كتدريب إلهي لتقبل الوحي والأمل في عمل تقويم للسيرة

فأصبح الإنسان يتعب لو عرف الغيب، ولكن ذلك كان تدريبًا إلهيًّا ربانيًّا للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يتقبل الوحي ويتقبل ما يقتضيه هذا الوحي من وظائف أو من قضايا.

الإجابة على هذا السؤال لما خطرت في البال من هذه الأدوات التي أصبحت تحت أيدينا وغيرها، بدأ الأمل في أن نعمل تقويمًا لهذه المائة ألف يوم، بحيث إننا نهتم اهتمامًا بليغًا ثم نقرأ السيرة كلها ونجلس نُسقط الأحداث على تلك الأيام.

اختيار كتب السيرة الأصيلة واعتماد ابن سيد الناس أساسًا للمشروع

ونعرف ما اخترناه: مجموعة من كتب السيرة الشريفة. والمعيار هو أن تكون أصيلة، أي ابن إسحاق وابن هشام وابن كثير.

وابن كثير يتميز بأنه يعرض الحدث وينتقد السند، فيبين أن هذا جيد وهذا صحيح وهذا حسن وهذا مردود وهذا كذا إلى آخره.

ورأينا أن من اهتم بمحاولة السير حثيثًا على مستوى الأيام أو اليوميات التي نأمل فيها هو ابن سيد الناس، فجعلناه أساسًا لهذه القضية. وبدأنا أولًا وقبل كل شيء نصنع أبحاثًا تمهيدية من أجل الوصول إلى الغاية التي نريدها وهي كتابة يوميات السيرة إن أمكن ذلك.

جرأة فكرة المشروع وفوائده في تصحيح الأخطاء ومعيار الاختيار بين الروايات

وبالمناسبة ونحن داخلون في البحث ما كنا نعرف إن كنا سنكمل أم لا، وإذا كانت المعلومات التي لدينا تكفي أم لا، وما إذا كان سينجح أم لن ينجح؛ لأنها فكرة جريئة، ولكننا كنا نراها نظريًّا أنها مفيدة.

لماذا مفيدة؟ مفيدة لأنها ستصحح كثيرًا من الأخطاء. هناك روايات متناقضة، فأي الروايات أصح؟ فسوف تكشف لنا هذه الرزنامة أو هذا التقويم أو هذه اليوميات ستكشف لنا الاختيار.

وهنا نأتي إلى الفائدة الثانية: فيكون الرقم الأول التصحيح، رقم اثنين معيار الاختيار. هناك روايات صحيحة، نختار ماذا؟ نختار المتوافقة مع التقويم؛ لأن الثانية هذه سيترتب عليها مشاكل، وهو أنه كان في مكانين في وقت واحد، أو أنه يستحيل أن ينتقل من هذا إلى ذلك المكان في هذه الفترة، حتى نصل إلى وضع هذا المعيار.

الضبط الفلكي لحركة الشمس والفرق بين اليوم النجمي واليوم الشمسي

فبدأنا بالضبط الفلكي لحركة الشمس والأيام إزاء الشهور والساعات وما إلى ذلك. وبدأنا نضبط هذا: اليوم ليس أربعًا وعشرين ساعة.

واتضح أنه اليوم النجمي ثلاث وعشرون ساعة وست وخمسون دقيقة وأربع ثوانٍ، هذا هو اليوم النجمي. ولكن اليوم الشمسي أربع وعشرون ساعة وسبع عشرة دقيقة، أو أربع وعشرون ساعة إلا سبع عشرة دقيقة.

فهناك أربع وثلاثون دقيقة تتحرك فيها الشمس عبر السنة، وهذا هو سبب أن الظهر يتحرك من الثانية عشرة وعشر دقائق إلى الثانية عشرة إلا ثلثًا. أربع وثلاثون دقيقة يتحرك فيها الظهر.

منحنيات الصلاة وجهود الدكتور حسين كمال الدين في الحسابات الفلكية

الظهر لما راجعنا منحناه وجدناه منحنى ثابتًا في العالم كله. كل درجة عرض وليس طول، كل درجة عرض لها منحنى لكل صلاة يختلف عن درجة العرض الأخرى، إلا الظهر فإنه صفحة واحدة فقط.

من قام بهذه الأبحاث؟ الأستاذ الدكتور حسين كمال الدين أستاذ الجيوديسيا بهندسة القاهرة. وهذا بالمناسبة هو ابن أحمد بك إبراهيم المؤلف المشهور الذي هو أستاذ أبو زهرة. حسين كمال الدين وهذا كان اسمه مركبًا، الله يرحمه.

قام بهذا وحدد لنا ثلاثة أمور: حدد لنا منحنيات الصلاة في العالم، وحدد لنا اتجاه القبلة في العالم، وحدد لنا رؤية الهلال في العالم عبر السنوات الطويلة، بمعايير معينة تتفق مع عدم انتظام حركة القمر، إنما تعطينا معايير نقدر بها أن نختار أيضًا بين المتناقضات أو المختلفات إن صح التعبير.

مشكلة تصحيح البابا جريجوريوس للتقويم وأثرها على الحسابات الفلكية

عندما بذلنا الجهد الفلكي هذا واجهتنا ثلاث أو أربع مشكلات كبيرة. المشكلة الأولى هي أن البابا جريجوريوس اكتشف فسادًا في حساب السنة الشمسية، فأنشأ تصحيحًا عمل أحد عشر يومًا فرقًا بينه وبين السابق.

فأصبحت الأحد عشر يومًا هذه يجب أن تنتبه إليها وأنت تحسب هذا المضي؛ لأن جريجور جاء بعد النبي عليه الصلاة والسلام بستمائة سنة. والذي عمله جريجور هو الصحيح، وعمل شيئًا صحيحًا جدًّا.

ولكن بالرغم من ذلك إلا أنه على الحسابات التي كانت بعد جريجور، بعد التصحيح، اتضح أن السيد المسيح عليه السلام وُلد سنة ستة قبل الميلاد. فكيف هذا؟ هذا هو مولود يجب أن يكون صفر الميلاد، يعني صفرًا في الميلاد، لكن هذا كان ناقص ستة قبل الميلاد. والناس يتعجبون لا يفهمون. آه، هذا جاء من تصحيح جريجور للتراكمات التي حدثت.

تفسير تراكمات الدقائق في السنة الشمسية وقاعدة السنة الكبيسة كل أربعمائة سنة

وذلك لأن اليوم ليس أربعًا وعشرين ساعة، بل أربع وعشرون ساعة وسبع عشرة دقيقة، إلا سبع عشرة. والسنة ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وربعًا.

فالربع هذا نجمعه ونضعه في فبراير ويكون كل أربع سنوات سنة كبيسة، التي هي نزيدها في فبراير. اتضح أنه ليس إلا ربعًا فقط، هذا هو إلا ربع إلا لحظة. فهذه اللحظات عملت تراكمًا.

فقال لك: نحلها بأنه كل أربعمائة سنة لا نزيد فبراير. وعلى ذلك فالمفروض أنه سنة أربعمائة وثمانمائة وألف ومائتان وألف وستمائة والألفان، فبراير يبقى ثمانية وعشرون. كل أربعمائة سنة لا نزيد.

خطأ إضافة يوم في فبراير سنة الألفين ومخالفة قواعد التقويم الجريجوري

جاء الألفان وزدنا! الناس نسيت قواعد جريجوري الجريجورية. نعم، فذهبوا يضيفون.

وحينها أنا ألقيت خطبة قلت لهم: يا إخواننا أنتم أخطأتم هنا. وكانت خطبة لغرض في ذهني، أي أنكم أخطأتم هنا بأنكم أضفتم يومًا في فبراير، ولكن لا مجيب. لا أدري لماذا أضافوها؛ لأن هذا سيحدث خللًا في البنوك وفي الطيران وفي لا أدري ماذا.

ولذلك هو يقول لك: في الأربعمائة سنة القادمة اخصم يومين. وما شأني أنا؟ أحيني اليوم وأمتني غدًا.

الاتصال بالطرف الأردني لتمويل المشروع والبدء في ترتيب الحسابات الفلكية

بعد أن انتهينا من الحسابات الفلكية اتصلنا بالطرف الأردني أن ينفق على المشروع هذا، وقد كان. والناس وفت فعلًا لمدة سنتين.

ونحن عملنا الحقيقة بعد ذلك في أن أخذنا هذا المجهود كله ورتبناه وضبطناه، مراعين كل المشكلات التي من ضمنها حكاية اختلاف السنة الشمسية، والتي من ضمنها قضايا جريجوري والذي عمله من إصلاحات وكذا إلى آخره.

مشكلة النسيء عند العرب ودورته الثمانية عشرة سنة وأثرها على الحسابات

والتي من ضمنها النسيء عند العرب؛ لأن بعض العرب يأتون في ذي الحجة ويريدون أن يقتلوا بعضهم البعض، فيقول لك: فلماذا لا تجعله رجب أو تجعله صفر؟ فيجعلونه.

وكان هناك بنو مسجح كانوا هم المسؤولون عن حساب النسيء. والنسيء كان بدورة ثمانية عشر سنة، فجلسنا نقرأ في النسيء ونرى ما المسألة وكيف تتوافق مع [ما] نحن فعلناه، لكي لا تكون هناك فجوات.

بعد ذلك، هل فيه متخصصون هندسة يقومون بهذه العملية؟ نعم، وموجودون. إن أردتم أن تروهم هكذا، لكن موجودون. مصر فيها خير كثير. وبالمناسبة هذا النوع غير موجود الآن بكثرة في العالم.

تحتاج الرياضيات؟ نعم، لا بد من الرياضيات والهندسة والجيوديسيا. وعملها محترم، يعني بلدك عريقة وجميلة وتعتز بها. عليك، أي والله.

انتهاء الحسابات الفلكية والانتقال إلى حساب الأماكن بمساعدة جوجل إيرث

فالذي حدث أنه انتهت الحسابات الفلكية بما فيها من مشكلات؛ لأنها مشكلات مرهقة فعلًا، لأنها متعلقة بأمور رياضية وهندسية إلى آخره من ناحية، ومن ناحية ثانية تخصصية، ومن ناحية ثالثة هناك مشاكل ليست سهلة هكذا من غير مشاكل.

النقطة الثانية في ذات المشروع هو حساب الأماكن، وهذا ساعدنا فيه كثيرًا جوجل إيرث. جوجل إيرث رضي الله تعالى عنه! أتنتبه؟ أي والله.

جوجل إيرث قلنا له: يا عم جوجل نحن نريد خريطة للمكان هذا كله، أين اليمن وأين الشام وأين مصر وأين السعودية وأين؟ وبالهندسة بالطول والعرض بالإحداثيات.

أهمية التحديد المكاني للتحديد الزماني وعلاقة الزمان بالمكان في المشروع

واتضح إن التحديد المكاني في غاية الأهمية للتحديد الزماني. أنا أقول فقط القواعد التي قد يغفل عنها الباحث بداهةً، وعندما يأتي ليضع يده في القضية يجد أنه كان لا بد من التحديد المكاني حتى نعرف هل هذا الزمن متسق معه أم لا.

ومن هنا الزمان والمكان أنشآ عندنا شيئًا ثالثًا؛ لأن الحقيقة أن جوجل إيرث لولاه لما كنا حددنا أماكن ولا شيئًا؛ لأنها متاهة لا نهاية لها في الكتب المنقولة.

حمد الجاسر حاول أن يعمل شيئًا مثل هذا، ولكنها غير منضبطة إطلاقًا بإمكانياته وبأشياء كهذه. يعني يقول لك: هذه على بُعد كذا. وجدنا أشياء غريبة جدًّا.

مشكلة اختلاف المقاييس والأطوال وأبحاث ضبطها ثم قضية الحركة والتوقيت

من ضمنها إن المقاييس والموازين والأطوال مختلفة. أي ما معنى الذراع؟ فهناك ذراع شامي وذراع عراقي وذراع مصري وذراع هاشمي وما إلى ذلك. يا لها من وقعة! ولذلك أجرينا أبحاثًا على الأطوال وغيرها، فكانت هذه هي النقطة الرابعة.

وبعد أن ضبطنا كل ذلك، تولدت من هذا قضية الحركة. يوجد في العلم ما كان يعمله تايلور، تيلور رجل من أئمة الإدارة الأمريكيين، اسمه التوقيت والحركة. كان تيلور أول من نبّه إلى قضية التوقيت والحركة.

وكنا ونحن ندرس عند أساتذتنا يقولون لنا: أتعرفون لعبة السيرك الخاصة بالأرجوحة المعلقة؟ نعم، هذا هو التوقيت والحركة. متى يمد الفتى يديه ومتى تمد الفتاة يديها لكي يلتقطها هكذا؛ لأنه لو تأخر نصف ثانية أو تأخرت هي وتلكأت أو مضغت لبانًا لانتهى الأمر وضاعت المسألة.

تطبيق مبدأ التوقيت والحركة على مشروع يوميات السيرة النبوية

فهذا التوازن هو التوقيت والحركة، وقد استُخدم فيما بعد في تطوير الآلات: متى يعمل هذا الترس مع ذاك، توقيت وحركة.

فلم ننسَ النظام الهندسي الكامل في الكون أن نطبقه في مشروعنا هذا، فنستنبط من الزمان والمكان والحدود وكذلك المسافات أن نستنبط منها الحركة.

ومن هنا أصبحت هذه الحركة شيئًا نسبيًّا. يعني مثلًا المسافة بين مكة والمدينة كم تبلغ؟ فهو خرج من مكة متجهًا إلى المدينة وجلس في غار ثور، اختبأ في غار ثور صلى الله عليه وسلم، ثم خرج إلى ما يوازي البحر وذهب إلى المدينة فوصل إلى قباء.

حساب المسافات والأيام في رحلة الهجرة النبوية ومعيار التصحيح والاختيار

فما المسافة هذه؟ كم كيلومتر بالضبط؟ وكم تستغرق من الأيام عندهم وليس عندنا؟ عندهم استغرقت كم يوم؟ وظللنا نحسب حسابات متتالية بأمثلة متتالية حتى توصلنا إلى نتيجة، توصلنا إلى ما يسير في اليوم.

فلما يأتي يقول لي: والله وانتقل من هنا إلى هناك في عشرة أيام وهي تستغرق يومين، فيكون الأمر واحدًا من اثنين: إما أن الرواية خاطئة، وإما أنه مكث في الوسط هذا، مكث ثم أقام.

فسيكون لنا هذه الفوائد التي ستظهر لنا: معيار الاختيار والتصحيح. الفهم رقم ثلاثة، الفهم: سنفهم بعمق ما الذي حدث.

الدخول في كتب السيرة واعتماد ابن سيد الناس مدخلًا أساسيًّا للمشروع

بدأنا نفرغ بعد أن أنهينا أبحاثنا الفلكية والجيوديسية والحركية واطمأننا إليها، ذهبنا داخلين إلى كتب السيرة.

وجعلنا ابن سيد الناس هو الأساس والمفتاح، رغم أنه متأخر، رغم أنه متأخر لكنه بديع. وعلى كل حال نحن لن نعتمده، نحن سنتخذه مدخلًا.

وبعد ذلك سنراجع بقية الأمور وسنركبها عليه، وسنرى المقارنات، وسنجعل ما توصلنا إليه من مسبار ومعيار حاكمًا على هذا وذاك. فعملنا كذلك وبدأنا.

مشكلة عدم تفصيل السيرة بالكامل واكتشاف مائة وتسعين حدثًا مرويًّا بالتفصيل

فجاءت لنا المشكلة الثانية وهي أن السيرة ليست مروية بهذه التفاصيل كلها. هذه السيرة مروية بأقل من ذلك تفصيلًا.

لا بأس، كم حدث مروي بالتفصيل؟ وابتدأنا نخرج الأحداث التفصيلية فوجدناهم مائة وتسعين حدثًا. مائة وتسعين حدثًا، وبقيت الأحداث لست متأكدًا أن لها بداية ونهاية ووسطًا.

لا أعرف أين ذهبت هذه الأحداث؛ لأن الرواة لم يحكوا ساعتها، يعني لم تكن الفكرة في أذهانهم حتى يحكوا لنا هذه الحكاية.

اكتشاف أن الأحداث المائة والتسعين تغطي أيامًا كثيرة وليست أيامًا مفردة

صدمنا نحن أنفسنا في وسط الطريق أنه هذا مائة وتسعون بسيطة جدًّا، ولكنها فتحت لنا فتحة من الله، طاقة نور نستطيع بها أن نكمل.

أن كل حدث من هذه الأحداث المائة والتسعين بعضها استمر أسبوعًا، وبعضها استمر خمسة وثلاثين يومًا، وبعضها استمر عشرة أيام، وبعضها كذا وكذا. فيبقى إذن أنها ليست مائة وتسعين يومًا، بل مائة وتسعون حدثًا.

وبدأت هذه الأحداث بالاطلاع أكثر على كتب أخرى وجمع وما إلى ذلك تزيد هكذا. ولكن ببساطة أصبحت ستة، والحمد لله جلبنا ثلاثة أحداث، ستة أحداث هكذا، يعني التي هي فوق المائة والتسعين. هذه الأحداث لن تزيد عن مائتين وعشرة على كل حال.

تفصيل الأحداث الكبرى في السيرة وإمكانية ملء اليوميات لكل حدث

حسنًا، كل حدث إذن: حجة الوداع فيه زيادة، الحديبية، الفتح، خيبر وتبوك، ذاهب شهرًا وآتٍ شهرًا. فيكون كل حدث سأعرف أنني أملؤه يوميات.

وابتدأنا نمسك كل حدث وحده ونعيش معه حتى نصل إلى تصور تام. وخلال هذا التصور التام تحدث مشكلات فعلية ومنهجية.

هذه المشكلات الفعلية والمنهجية تترتب من أو تأتي من ماذا؟ الحدث فيه روايات تقول لك مثلًا: نزلنا الحديبية وبعد ذلك عثمان بن عفان ذهب إلى مكة. فأين الحديبية وأين مكة وكم المسافة وكم تستغرق؟

تحديد أحداث الحديبية بالساعة وبيعة الرضوان ونزول المطر

فالنبي عليه الصلاة والسلام حدث أن بايعهم بيعة الرضوان، وجاءت إشاعة أن عثمان مات. فلنجمع الروايات هنا.

متى صدرت إشاعة موت عثمان؟ في أي يوم؟ في أي ساعة صدرت؟ في أي ساعة؟ بدأنا نتعامل بهذه الكيفية.

صدرت في أي ساعة؟ حسنًا، الذي لاحظناه أن النبي هدأ البال ولم يُلقِ لها بالًا. مات يعني ماذا؟ عثمان لم يمت. وبدأ يتعامل على أن عثمان لم يمت، فلا بد من إدخال جانب الوحي؛ لأن فيه إشاعة ولكنه مطمئن جدًّا.

حسنًا، وتابعنا وراء حادثة الحديبية بالتفصيل. وسهيل بن عمرو جاء متى؟ حسنًا، وابنه جاء متى؟ بعده. أبو دجانة أم ابنه كان اسمه ماذا؟ سهيل بن عمرو له ابن جاء ودخل الإسلام، فرده النبي بعد إسلامه للمشركين، فهرب وذهب إلى أبي بصير. أبو جندل، أبو جندل فأبو جندل جاء.

تحديد أحداث بيعة الرضوان بالساعة ونزول المطر لأول مرة في تاريخ المسلمين

حددنا هذا بالساعة، على مستوى الساعة. حتى حددنا متى نزل المطر في الحديبية في بيعة الرضوان. المطر نزل متى؟ كانت الساعة كم؟

فنحن فرحنا أنه يتم هذا لأول مرة في تاريخ المسلمين، بالمعايير التي وضعناها والتوصلات التي توصلنا إليها. وابتدأنا نكمل هذا.

توقف التمويل الأردني واستمرار العمل التزامًا أدبيًّا بالمشروع

مضت سنتان والممولين من الأردن وقفوا التمويل؛ لأنه ليس إلى يوم الدين، يعني نعم. فأعطيناهم ما تيسر مما فعلنا من كل الذي قلته هذا.

وكانوا هم تقريبًا عشرين حدثًا من المائة والتسعين. والتزامًا أدبيًّا استمررنا، فنحن نستمر الآن لكي ننهي المائتين.

يعني هذا المجلد هو عبارة عن العُشر في هذه القضية. وأنا أظن أن هناك تحميلات كثيرة ستظهر يمكن أن تُضاف إلى المائتين.

حساب عدد الأيام المغطاة من السيرة النبوية وأهمية المشروع في التفسير والتصحيح

التي لو ضربناها في متوسط عشرة تصبح الألفين التي معنا. ثلاث وعشرون سنة مضروبة فيها، أو أربع وعشرون سنة على ثمانية تصبح ثلاثة مضروبة في إحدى عشرة تصبح ثلاثة وثلاثين ألف يوم.

من ثلاثة وثلاثين ألف يوم هؤلاء نحن معنا منهم على الأقل ثلاثة آلاف يوم. وبذلك فإننا عملنا شيئًا وهو عُشر القضية، والباقي سيكون من فجوة.

ولكن أهم شيء يمكن أن يفيدنا في تفسير الأحاديث وقبولها وردها، الذي يمكن أن يفيدنا في اختياراتنا، الذي يمكن أن يفيدنا في التصحيح، الذي يمكن أن يفيدنا في فهم أعمق، تمت بحمد الله وأُنجزت.

ما أُنجز من الحسابات الفلكية والمكانية والحركية وما يحتاج إلى استكمال

وهي الحسابات الفلكية والحسابات المكانية والحركة التي لا تخضع لانتقاء؛ لأنها ليست مسلسلة، لأن الكتب لا تحتوي على تسلسل. الكتب لا تحتوي على تسلسل، الكتب فيها [أحداث متفرقة].

ونحن سنحاول بعد ذلك في أمور. الأمر الأول أن إنتاجنا هذا الذي سينتج نحمله عليه: متى أسلم الصحابة؟ أبو هريرة أسلم متى؟ فلان أسلم متى؟ أسلم الصحابة.

ونحمل عليه أيضًا هم من أي قبائل؛ لأن الرواية التي من قبيلتهم يجب أن تلتزم بلغة قومهم.

أهمية البحث اللغوي في قبائل الرواة وضرورة فصل لغات القبائل الست في المعاجم

وهذه تحتاج إلى بحث لغوي كان أشار إليه حفني ناصف في محاضرة له في الإسكندرية، على أن هناك ست قبائل لغتها معتمدة.

ولكن عندما جئنا لنكتب المعاجم الخاصة بنا كتبناها مختلطة بين الستة، ولم نفصل روايات الستة عن بعضها البعض. فلكي تركز حضرتك على السنة وتجعل لغة الراوي مؤثرة في المعنى من ناحية، ومؤثرة في القبول والرد من ناحية أخرى، تحتاج إلى عمل.

أي أريد أن أقول لسيادتك إن الأمة محتاجة إلى عمل قدر العمل الذي أُنجز في ماضيها، وأن هذا الكلام الذي أقوله يقضي على الإرهاب.

دعوة الشباب إلى العمل العلمي بدلًا من الإرهاب والقيام بواجب الوقت

لماذا يتجه هؤلاء إلى الإرهاب؟ تظن أن المسألة قد نضجت وأنها انتهت، فلنطبق الآن ما أخذناه وورثناه عن آبائنا. والحقيقة أن علينا جهدًا علميًّا لم يُبذل بقدر الجهد العلمي الذي بذله آباؤنا وقاموا بواجب وقتهم، وجزاهم الله خيرًا مائة مرة.

وإنه لو هؤلاء الشباب فهموا هكذا يمكن أن يرتدعوا، مع عدم المناقشة في أفكارهم ولا أخطائهم ولا توجهاتهم ولا مشاربهم. يا بني أنت ذاهب تضيع وقتك في الذبح، تذبح وتُذبح!

هذا فيه هنا جهاد وخدمة لكتاب الله وللغة القرآن والسنة النبوية. أنتم لم تعملوا، ولكن لأنه استقل بنفسه أمام الأكابر الأولين، خاصة مع بروز بعض الناس بدعوى الحرية يشتمون الأولين. فما شأنك وما شأنه؟ ألا تعمل مثلهم؟ قم بواجب وقتك كما قاموا بواجب وقتهم.

إهداء العمل للجمعية التاريخية والخطط المستقبلية لإكمال المشروع

فهذا هو بين أيديكم جهد المُقِلّ. وهذا العمل الذي صدر في الأردن مؤسسة آل البيت نهديه هدية لجمعية تاريخية. ولو كان لدي نسخ لأتيت بها، وسأكاتبهم بأنهم سيرسلون لنا بعضًا منها إن شاء الله.

موضوع الآن، موضوع يا سيدي انتهى الأمر، لقد نزل [الكتاب]. ونحن سنكمله وسنضيف إليه الصور التي التُقطت في الأماكن مع الإحداثيات الخاصة بجوجل، الصور القديمة.

أين بئر حاء؟ أين بئر حاء؟ هذا بئر رومة، أين بئر رومة؟ موضع بدر أين؟ وهكذا. ليس فقط بجوجل، لا، بل أيضًا بالكاميرا خلال المائة والخمسين سنة الماضية. جمعنا كل هذه الصور لكي نضعها على الموقع، وسيكون موقعًا للسيرة لا مثيل له.

استمرار المشروع رغم توقف التمويل والتزام الفريق أدبيًّا بإكماله

لكن توقفت مؤسسة آل البيت عن دعم هذا المشروع. يا سيدي، لا نستطيع أن نقول لك توقفنا، نحن مستمرون.

نحن قدمنا لهم المشروع على أنه مدة سنتين، انتهت السنتان والناس لم يقصروا في المشروع. نحن نكمل أدبيًّا ما بدأناه وعرفناه؛ لأنه لا يوجد أحد يعرف هذه الفكرة، يعني ليست يده في العمل هكذا.

فأنا تركت فريق العمل كما هو يسير وبدون تمويل، بدون تمويل.

شكر الدكتور علي جمعة على عرضه الجديد في دراسة السيرة بالإمكانات المعاصرة

أشكر فضيلة الدكتور علي جمعة على هذا العرض وهذا الموضوع الجديد في دراسة السيرة بالإمكانات المعاصرة والإمكانات الحديثة.