نفحات | حـ #5 | هل كان التصوف على عهد رسول الله ﷺ؟ | أ.د علي جمعة - تصوف, نفحات

نفحات | حـ #5 | هل كان التصوف على عهد رسول الله ﷺ؟ | أ.د علي جمعة

3 دقائق
  • التصوف كان موجودًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث المعنى والمضمون في القرآن والسنة، وإن لم يكن بهذا الاسم.
  • العلوم الإسلامية كالفقه وأصوله وعلم التوحيد لم تكن موجودة بمسمياتها الحالية في العهد النبوي، لكن معانيها ومضامينها كانت مروية عن الصحابة.
  • البدعة هي ما خالفت أصول الشريعة، وليست ما أيّد الشريعة وخدمها، لذلك قال النبي: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
  • المستحدثات التي تخدم الدين ولا تعارض أوامره ولا تقع في نواهيه تعتبر سنة حسنة، كما قال النبي: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من اتبعها".
  • لم يعترض العلماء على المنابر العالية وفرش المساجد وفنون العمارة والنظافة وعلوم الحديث والقراءات لأنها تخدم الدين.
  • التصوف يخدم الدين ويخدم مرتبة الإحسان التي هي من أهم أمور الدين.
محتويات الفيديو(3 أقسام)

سؤال عن وجود التصوف في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

يسأل سائل ويقول: هل كان التصوف موجودًا على عهد رسول الله ﷺ؟

نعم، كان موجودًا في هذه الصور؛ موجود في القرآن وموجود في السنة. بهذا الاسم؟ لا، ولم يكن الفقه موجودًا بهذا الاسم، ولم يكن علم التوحيد موجودًا بهذا الاسم، ولم يكن علم أصول الفقه موجودًا بهذا الاسم.

ولكن ألَّف الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى كتابه [الفقيه والمتفقه] ليبيّن أن كل ما ذهب إليه أهل الأصول كان مرويًّا عن الصحابة الكرام في معناه؛ إنما العلوم مصطلحات وجملة من المصطلحات.

الرد على دعوى أن التصوف بدعة وبيان مفهوم البدعة الشرعية

هل الفقه أو الأصول أو النحو أو الصرف أو التصوف بدعة؟

لا، البدعة هي ما خالفت أصلًا من أصول الشريعة، لا ما أيّدت الشريعة وخدمت الشريعة.

ولذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا حديثًا عدَّه الإمام النووي من الأربعين حديثًا النووية التي هي أصول الدين، يقول فيها:

قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ»

فإذا كان الشيء الحادث من الدين لخدمة الدين، لا يعارض شيئًا في الدين، لا يعارض أمرًا ولا يقع في نهي؛ يكون سنة حسنة.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من اتّبعها إلى يوم الدين»

التصوف في خدمة الدين ومرتبة الإحسان ولا يُعترض عليه كسائر العلوم

ومن هنا لم نرَ أحدًا يعترض على المنبر العالي، لم نرَ أحدًا يعترض على فرش السجاد في المساجد، لم نرَ أحدًا يعترض على فنون العمارة وعلى نظافة المساجد لعبادة الله الواحد القهار، لم نرَ أبدًا مثل هذا؛ لأن كل ذلك يسير في خدمة الدين.

لم نرَ أحدًا يعترض على علوم الحديث أو على القراءات أو على النحو أو على أي علم من العلوم. ومن أجل ذلك فلا يُعترض إطلاقًا على التصوف؛ لأنه في خدمة الدين، بل في خدمة المهم من أمر الدين، بل في خدمة الأهم من الدين وهو مرتبة الإحسان.