هذا ديننا | 55| الفقه الإسلامي - الصلاة ج5 | أ.د. علي جمعة - فقه, هذا ديننا

هذا ديننا | 55| الفقه الإسلامي - الصلاة ج5 | أ.د. علي جمعة

13 دقيقة
  • الصلوات خمس تفصيلاً: الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وثلاث إجمالاً: الفجر وحده، والظهر والعصر معاً، والمغرب والعشاء معاً.
  • صلاة الجماعة تفوق صلاة المنفرد بخمسة وعشرين أو سبعة وعشرين درجة، والمسافة بين الدرجات كالمسافة بين السماء والأرض.
  • الإسلام خاطب به الله العالمين مع حفظه بحرية المعتقد.
  • قصر الصلاة يكون في السفر الذي يبلغ مسافته خمسة وثمانين كيلومتراً فأكثر.
  • تبدأ أحكام القصر والجمع عند تجاوز حد السفر، كالبوابات على الطريق أو ختم الجوازات في المطار.
  • يصلي المسافر الظهر والعصر ركعتين لكل منهما، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء ركعتين.
  • حكم قصر الصلاة محدد وليس مقدراً، فقبل حد السفر تصلي أربعاً وبعده تصلي ركعتين.
  • ينتهي حكم قصر الصلاة بانتهاء السفر ودخول المقصد.
محتويات الفيديو(15 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين ومراجعة ما سبق من شروط الصلاة

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدنا رسولِ اللهِ وآلهِ وصحبهِ ومن والاهُ. أيها الإخوةُ المشاهدون، أيتها الأخواتُ المشاهداتُ في كلِ مكانٍ، السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقاتِ دينِنا.

تحدثنا عن شروطِ الصلاةِ، وتحدثنا عن الطهارةِ في البدنِ وفي الثيابِ وفي المكان من الحدث الأصغر ومن الحدث الأكبر. تحدثنا عن دخول الوقت وتحدثنا بتفصيل عن هذا، تحدثنا أيضًا عن استقبال القبلة وكيف يكون. فتحدثنا عن شروط الدخول في الصلاة.

الصلوات الخمس وتقسيمها إلى ثلاث مجموعات وعلاقتها بالجمع

من هذه الشروط [شروط الصلاة] قضية الوقت، وقضية الوقت في الحقيقة يتعلق بها قضية الجمع بين الصلوات. والصلوات هي خمسة تفصيلًا: الفجر، الظهر، العصر، المغرب، العشاء.

ولكن إجمالًا هي ثلاثة؛ لأن الفجر وحده هكذا، الظهر والعصر أخوان وأخوات، المغرب والعشاء أخوات.

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]

سيدنا النبي ﷺ وهو يفهمنا هذا، أمرنا أن نحافظ على الصلاة في وقتها، وجعل هذا من أفضل الأعمال.

فضل صلاة الجماعة وعظم الدرجات بين صلاة الفرد والجماعة

وحثنا [النبي ﷺ] أن نسعى إلى المسجد وجعل صلاة الجماعة تفوق وتعلو على صلاة الفرد بخمسة وعشرين درجة، وفي رواية سبعة وعشرين درجة.

طبعًا هذه الدرجة عند الله تعالى، أي إن المسافة بين الدرجة والأخرى كالمسافة بين السماء والأرض، يعني شيء واسع جدًا. فينبغي للإنسان منا ألا يكون زاهدًا في الخير، وعليه أن يلزم المساجد وأن يصلي في المواقيت.

الإسلام دين يراعي تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال ويخاطب العالمين

لكن رسول الله ﷺ وهو يعلمنا أن ديننا هو جزء من حياتنا لا يتجزأ، يعرف تغير المكان وتغير الزمان وتغير الأحوال وتغير الأنظمة وتغير البرامج وتغير الأشخاص.

يعرف أن هذا الدين خاطب الله به العالمين، الستة أو السبعة مليار الذين على وجه الأرض، طالبهم الله بأن يسلموا إليه سبحانه وتعالى. منهم من عرف ومنهم من لم يعرف، منهم من التفت ومنهم من لم يلتفت، منهم من فهم ومنهم من لم يفهم.

لكن بالجملة، الله سبحانه وتعالى، هذا خطاب رب العالمين إلى العالمين.

حرية المعتقد في الإسلام والأمر بالبلاغ دون الإكراه

كل هذا حفَّه الله سبحانه وتعالى بحرية المعتقد، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولكن نبّه على أنه يحب منا الإيمان ويحب منا الإسلام ويكره منا الكفر والعصيان. يحب هذا [الإيمان] ويكره هذا [الكفر].

ونحن إذا أردنا أن نطيع ربنا سبحانه وتعالى فعلينا أن نقدم للناس مثالًا يُحتذى به. فالله أمرنا:

﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 22]

والله أمرنا:

﴿فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80]

والله أمرنا:

﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]

والله أمرنا قال:

﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]

أمرَ ونهى سبحانه وتعالى بحيث أنه ما علينا إلا البلاغ، والله له الهداية:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

تيسير النبي ﷺ أمر الصلاة في السفر بقصرها إلى ركعتين

فإذا كان الأمر كذلك فإن هذا الإسلام الذي خاطب المسلمين وغير المسلمين يختلف الحال فيه من زمانٍ إلى زمان، ومن ثقافةٍ إلى ثقافة، ومن لغةٍ إلى لغة.

فالنبي ﷺ يسّر لنا الأمر، وذلك أنه جعل في صلاة السفر ترجع الأمور كما كانت قبل إقرار الصلوات الخمس: الظهر نصليها ركعتين، والعصر نصليه ركعتين، والمغرب كما هي ثلاثة، والعشاء نصليها ركعتين. وهذا يسمى بقصر الصلاة.

متى يجوز قصر الصلاة وجمعها ومسافة القصر عند الجمهور

متى أقصِر الصلاة؟ أُقصِّر الصلاة ولي أيضًا أن أجمعها عند الجمهور [جمهور العلماء] إذا كان هناك سفر أكثر من خمسة وثمانين كيلومترًا.

حسنًا، من أين أتت هذه المسافة خمسة وثمانين كيلومترًا؟ قاسوها إذن، قاسوا المسافة التي وردت في السنة فوجدوها من القاهرة إلى طنطا. عندما نسافر في الطريق الزراعي من القاهرة إلى طنطا، نجدها تبلغ اثنين وتسعين كيلومترًا.

لكن قديمًا لم يكن هذا هو الطريق الذي يسلكه الناس، بل كانوا يسيرون بجانب النيل، وعندما يسيرون بجانب النيل في اتجاه طنطا يصلون إليها بعد خمسة وثمانين كيلومترًا.

حكم قصر الصلاة إذا اختلفت المسافة باختلاف الطريق المسلوك

وهنا يُثار سؤال: وماذا عن مدينة محلة مرحوم؟ محلة مرحوم هذه تقع عند طنطا، المسافة هذه بينها وبين القاهرة مثلًا لما نحسبها إذا نجد المسافة أكثر من مسافة القصر، وعندما نسلك طريقًا آخر عبر النيل تصبح أقل من مسافة القصر.

فهل نقصر الصلاة أم لا نقصرها؟ فالعلماء قالوا إذا كان هناك طريقان لمدينة معينة، أحدهما أطول من الآخر، والطويل أكثر من مسافة القصر (أكثر من خمسة وثمانين كيلومترًا) والقصير أقل من مسافة القصر: أنا سرت أين [أي: في أي طريق]؟ في الطريق الطويل أقصر الصلاة، وأنت سرت أين؟ في المسافة القصيرة لا تقصر الصلاة.

يعني كأنها مدينة واحدة، أنا أقصر فيها الصلاة وأنت لا تقصر الصلاة؛ لأنني مشيت خطوات أكثر منك. فالشرع حدد ماذا نفعل إذن.

بداية الترحال ومتى يبدأ المسافر بقصر الصلاة عند البوابات

ليس ذات طنطا يقصر فيها الصلاة، لا، بل كيف [أي: العبرة بالمسافة التي أقطعها]. سأسافر إلى الإسكندرية وهي على بعد مائتين وعشرين كيلومترًا. سافرت إلى الإسكندرية.

نمرة واحد: الترحال. ما هذا الترحال؟ يعني وأنا أسير في الطريق، وصلت عند منتصف الطريق، هناك أماكن يقال لها الواحة، ويقال لها الاستراحة، ويقال لها المركز، أشياء هكذا. تنزل لتشرب قهوة، تشرب شاي، تتوضأ، تصلي في الطريق.

تصلي وتجمع، يعني منذ متى؟ من أول البوابات، أول ما تعبر البوابات بكم؟ على الفور.

الفرق بين الصلاة قبل البوابات وبعدها وحكم القصر رخصة لا فرض

يعني أنا واقف قبل البوابات وأريد أن أصلي الظهر، تؤديها أربع ركعات. أما إذا مشيت خطوة هكذا وأصبحت بعد البوابات، تؤديها ركعتين.

هذه المسافة خطوة! هناك خط فاصل بمعنى البوابات التي ندفع عليها رسوم الطريق، قبلها أنت لست مسافرًا، وبعدها أصبحت مسافرًا. ولذلك ستصلي هنا [قبل البوابات] أربع ركعات، وهناك [بعد البوابات] لو صليت فصلِّ ركعتين.

فرض عليّ أن أصلي ركعتين، أم يجوز أيضًا أن أصلي أربعًا؟ لا، إنها رخصة، فهي ليست فرضًا.

جواز جمع الصلاة بعد تجاوز البوابة وعدم وجوب الجمع

لا شيء هنا [أي: لا إلزام]، قبل البوابة تصلي الظهر، لكن هناك (أي: بعد البوابة) تصلي الظهر ركعتين ومعه العصر ركعتين.

هل هذا واجب علي أم يمكنني تأجيل العصر حتى يؤذن العصر؟ لا، ليس واجبًا، لكن ما دمت قد تجاوزت البوابة فيحق لك أن تصلي فورًا.

تطبيق عملي لقصر الصلاة في المطار عند ضابط الجوازات

الله! أنا أفعل هكذا في المطار. عندما أذهب إلى المطار ولم أختم جواز سفري عند ضابط الجوازات، قبل ضابط الجوازات تصلي أربعة ركعات، وقال لك مع السلامة [أي: ختم الجواز وسمح لك بالخروج]، تصلي ركعتين. هكذا هو مباشرةً بعده، هكذا يكون.

سبحان الله! زميلي قبل ضابط الجوازات صلى أربع ركعات، وأنا مررت أمام ضابط الجوازات ونحن نرى بعضنا، أصلي ركعتين.

الحد الفاصل للسفر في المطار هو منطقة الترانزيت وليس التقدير

إذن هذه أمور محددة وليست مُقدَّرة، هذه أمور محددة بمعنى أن البوابة هي الحد.

أين بوابة المطار؟ هذا حضرة الضابط الجالس الذي ينظر إلى الجواز ويسمح لي بالخروج. أين أصبحت الآن؟ في منطقة يسمونها الآن الترانزيت، أصلي ركعتين. قبل الترانزيت وأنا ما زلت أزن أو ما زلت أنهي التذكرة أو نحو ذلك، تصلي أربعًا.

فتكون الأمور هنا نحن نقولها لكي يتضح الأمر ونضع أيدينا على المفاتيح والعلل.

التأكيد على أن أحكام القصر محددة وليست مقدرة وبيان معنى الترحال والحل

وهل هذه الأمور مقدَّرة أم لا؟ مقدَّرة بمعنى بتقدير كذا، أي ممكن، أم محددة؟ لا، ليست مقدَّرة إطلاقًا، بل هي محددة.

هل هي مقدَّرة أم محددة؟ محددة تمامًا، قبل الخط تصلي أربعًا، وبعد الخط تصلي اثنتين.

هذه قصة الترحال، أنا أسير في طريق الإسكندرية، فكل هذا اسمه ترحال. السيارة تحتاج إلى تغيير الإطارات، فانزل لأصلي ريثما ينتهي من إصلاحها أو ما شابه ذلك. يجوز لي في هذا الترحال أن أقصر الصلاة وأجمع الصلاة.

انتهاء السفر بالوصول إلى بوابة المدينة والفرق بين الحل والترحال

ذهبت ووصلت إلى بوابة الإسكندرية ودخلت، ماذا أفعل؟ هذه تسمى الحل [أي: انتهاء السفر]، لقد انتهى السفر، ووصلت إلى الحل.

يقول لك: ربنا يحفظك في حلك وترحالك، أي في أثناء السفر وعندما تصل إلى المكان الذي أنت فيه.

سنرى ما الذي نفعله في حِلنا إن شاء الله في حلقة قادمة. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.