هذا يننا | 18 | الأحكام | أ.د. علي جمعة - هذا ديننا

هذا يننا | 18 | الأحكام | أ.د. علي جمعة

11 دقيقة
  • الأحكام الشرعية هي خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالطلب أو التخيير.
  • تنقسم الأحكام إلى خمسة أقسام: الواجب وهو طلب لازم جازم بالفعل، والحرام وهو طلب لازم جازم بالترك، والمندوب وهو طلب غير لازم بالفعل، والمكروه وهو طلب غير لازم بالترك، والمباح وهو التخيير.
  • أخذت الأحكام الشرعية من القرآن الكريم، مثل آيات فرض الصيام والصلاة والنهي عن القتل والسرقة والزنا.
  • الأحكام التشريعية في القرآن الكريم تمثل فقط 5% من مجموع آياته، أي حوالي 300 آية من أصل 6236 آية.
  • بنى المجتهدون من هذه الآيات الثلاثمائة حوالي مليون ومائتي ألف فرع فقهي يشمل جميع شؤون الحياة والمعاملات.
  • النسبة الكبرى من القرآن (95%) تتحدث عن الأخلاق المرتبطة بالعقيدة، والمنظومة القيمية، والتسامح، والصبر، وتزكية النفس، وعمارة الأرض.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج ديننا الأحكام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات ديننا الأحكام.

تعريف الحكم الشرعي وأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين

الأحكام جزء لا يتجزأ من القرآن الكريم، والحكم كما عرّفه العلماء هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالطلب أو التخيير.

فالله سبحانه وتعالى قد يطلب منا أن نفعل شيئًا؛ أمرنا بأن نشهد الشهادتين: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. أمرنا بالصلاة، وأمرنا أن نتوضأ قبل الصلاة، وأمرنا أن نطهر ثيابنا وأن نطهر أماكننا وأن نطهر أجسادنا قبل الصلاة.

وأمرنا في هذه الصلاة أن نقيمها، وأمرنا أن نقرأ فيها ما تيسر من القرآن، وأمرنا سبحانه وتعالى بصيام شهر رمضان؛ كلّفنا.

أقسام الطلب الشرعي بين الأوامر والنواهي والتخيير في المباحات

ونهانا عن الكذب وعن السرقة وعن الزنا وعن القتل وعن شهادة الزور وعن الغيبة وعن النميمة. كل هذا هي الطلبات.

فالطلب على قسمين: افعل ولا تفعل. أما التخيير فإنه خيّرنا؛ نأكل ما نشاء، نلبس ما نشاء، نعيش كما نشاء. كل هذا يسمونه المباحات.

إذن فعندنا افعل ولا تفعل، لكنه من رحمته لم يجعل "افعل" هذه كلها واجبًا، بل جعل جزءًا منها لازمًا جازمًا، وجعل جزءًا منها غير لازم وغير جازم. و"اترك" جعل جزءًا منها لازمًا جازمًا وجزءًا منها غير لازم وغير جازم.

الأحكام الشرعية الخمسة من الواجب والحرام إلى المندوب والمكروه والمباح

فصارت الأحكام خمس: طلب لازم وجازم بالفعل وهو الواجب كالصلاة والصيام والزكاة والحج وأمثال هذه الأشياء التي يقول فيها رسول الله ﷺ:

«بُني الإسلام على خمس»

"اترك" الذي هو الحرام الجازم؛ فنهانا عن السرقة، ونهانا عن الزنا، ونهانا عن القتل، ونهانا عن الكذب، ونهانا.

"افعل" ولكن إذا لم تفعل فلا تثريب عليك، يعني لا بأس، مثل صلاة السنة، مثل صيام الاثنين والخميس، مثل هكذا أشياء، مثل الصدقة، مثل العمرة. وأصبح هناك إذن: الواجب والحرام والمندوب والمكروه.

"اترك" ولكنه ليس حرامًا؛ اترك الرائحة الكريهة. نفترض أن شخصًا أكل بصلًا ولكن رائحته كريهة، يكون قد ارتكب مكروهًا ولم يرتكب حرامًا. البصل ليس حرامًا، ولكن دائمًا يأمرنا ربنا سبحانه وتعالى بالنزاهة والنظافة، فقال فيما أخرجه الترمذي:

«إن الله نظيف يحب النظافة»

إذن فالأحكام خمسة، وأوسع هذه الخمسة المباح (التخيير).

استنباط الأحكام من القرآن الكريم وآيات فرض الصيام والصلاة

هذه الأحكام أخذناها من القرآن الكريم:

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ﴾ [البقرة: 183-184]

حتى قال:

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]

عندما نتطرق إلى "فليصمه"، فهذا أمر. لماذا هو أمر؟ لأنه فعل مضارع مقترن باللام، والفعل المضارع المقترن باللام يفيد الأمر. فربنا يقول: تعال عند رمضان وصمه. ما معنى صم؟ "فليصمه" هذا أمر [بوجوب الصيام].

فرضية القيام في الصلاة والسكوت فيها من الأوامر القرآنية

﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [هود: 114]

﴿حَـٰفِظُوا عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾ [البقرة: 238]

فإذا فرض عليّ الصلاة وفرضها عليّ قائمًا، ولذلك القيام في الصلاة فرض. متى أترك القيام؟ عندما أعجز عن هذا القيام، فأصلي على كرسي. ولكن إذا كنت قادرًا أن أصلي وأنا واقف، فيجب عليّ ذلك لأنه فرض.

"وقوموا لله قانتين" أي ساكتين، أي لا تتكلم في الصلاة التي تصليها.

النهي القرآني الشديد عن الزنا والسرقة والقتل وعقوباتها

إذن فنحن أمام "افعل" وأيضًا "لا تفعل":

﴿وَلَا تَقْرَبُوا ٱلزِّنَىٰٓ إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]

أي إنه ينهانا نهيًا شديدًا ويجعل بإزاء ذلك لعنًا أو غضبًا أو حدًا.

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]

إلى هذه الدرجة، إذن السرقة هذه حرام.

﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ [النور: 2]

إذن هذا الزنا حرام.

﴿وَلَا تَقْتُلُوا ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33]

إذن أمرنا أن نترك القتل.

﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 32]

إذن القتل كبيرة من الكبائر. وهكذا "افعل" و"لا تفعل".

نسبة آيات الأحكام في القرآن خمسة بالمائة من مجموع الآيات

القرآن كما أنه يشتمل على السنن الإلهية، ويشتمل على المبادئ العامة، ويشتمل على الحقائق، يشتمل أيضًا على الأحكام فهي التي بُنِيَ عليها الفقه الإسلامي.

كم آية عندنا في القرآن؟ ستة آلاف آية وزيادة؛ ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين [آية]. من ستة آلاف آية، كم آية تقول "افعل" و"لا تفعل"؟ منها ثلاثمائة آية بُنِيَ عليها الفقه الإسلامي كله: عبادات ومعاملات وأقضية وعلاقات دولية، وكل الدنيا مبنية على ثلاثمائة آية هذه.

حسنًا، عندما نقسم ثلاثمائة على ستة آلاف لنرى كم تبلغ النسبة، تكون واحدًا على عشرين. وماذا تسمى؟ واحد على عشرين، أي خمسة في المائة.

خمسة وتسعون بالمائة من القرآن تتحدث عن الأخلاق والقيم المرتبطة بالعقيدة

أما الخمسة والتسعون في المائة المتبقية من القرآن، فعمّ تتحدث؟ تتحدث عن الأخلاق المرتبطة بالعقيدة.

يقول لك: هذا، هدّئ بالك. يقول لك: كن رحيمًا. يقول لك: سامح. يقول لك:

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]

يقول لك:

﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]

يقول ماذا؟ إنه يخبرك عن الأخلاق المرتبطة بالعقيدة: الصبر الجميل، السراح الجميل، الكلام الجميل، وهكذا.

يقول لك: خمسة وتسعون في المائة من القرآن في النظام الأخلاقي؛ يكلمك في النظام الأخلاقي. وسنتحدث عن هذا باستفاضة في منظومة القيم، ومنظومة القيم منبثقة من أسماء الله الحسنى، وسنرى كيف كان ذلك في القرآن الكريم في حلقة مستقلة.

استخراج العلماء مليوناً ومائتي ألف فرع فقهي من ثلاثمائة آية فقط

إذن الأحكام تساوي خمسة بالمائة. من هذه الأحكام التي هي خمسة في المائة فقط من القرآن، والتي بعض الناس يشغل حياته بها وينسى خمسة وتسعين في المائة من القرآن الذي يدعونا إلى الأخلاق الكريمة، إلى أن يكون الإنسان إنسانًا، إلى أن يعمر الأرض، إلى أن يزكي النفس، إلى أن يعبد الله سبحانه وتعالى من خلال تلك العمارة وهذه التزكية.

شيء مريع أن نتصور أنه خمسة في المائة من القرآن في كل الشريعة. كم فرع معنا وكم مجتهد اجتهدوا؟ عندنا في الإسلام نحو خمسة وثمانين مجتهدًا، يمكن أن نوصلهم إلى تسعين، من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والأئمة المتبوعين إلى آخره.

خمسة وثمانون شخصًا استخرجوا من ثلاثمائة آية مليونًا ومائتي ألف فرع فقهي، شملت كل حركات الإنسان وجميع أفعال الإنسان وجميع عقود الإنسان. بعد هذه الرحلة الطويلة نفاجأ بأنها خمسة في المائة فقط من القرآن الذي بنى الأخلاق وبنى المنظومة الأخلاقية ومنظومة القيم.

خاتمة الحلقة والتوديع بالسلام

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.