ما معنى هلك المتنطعون وكيف نفرق بين التشدد المذموم والتساهل في أمور الدين؟
المتنطعون هم الذين يبالغون في التفتيش والسؤال ويشددون على أنفسهم فيما لم يُكلَّفوا به، وقد قال النبي ﷺ: «هلك المتنطعون». الحد الفاصل هو أن تسأل عالماً متخصصاً مرة واحدة وتلتزم بإجابته، فإن لم تحصل على إجابة واضحة أعدت السؤال للعالم نفسه أو لعالم آخر، دون أن تدور بالسؤال بين غير المتخصصين. التشدد المذموم هو التفتيش في السؤال وتكراره بصياغات مختلفة بحثاً عن رأي يوافق الهوى.
- •
هل يجوز تكرار السؤال الديني خوفاً من مخالفة الشرع، أم أن ذلك يُعدّ تنطعاً مذموماً؟
- •
التنطع هو التفتيش في السؤال وتكراره بصياغات مختلفة، وقد قال النبي ﷺ: «هلك المتنطعون».
- •
يجب سؤال العالم المتخصص وهو خريج الأزهر ولو كان في بداياته، لا المتصدرين الذين يحفظون دون منهج.
- •
بنو إسرائيل في قصة البقرة شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، وهذا هو مفتاح الدين في سورة البقرة.
- •
الفرق بين طلب الحكم الشرعي وطلب الفتوى أن الفتوى تستلزم معرفة واقع السائل، ويجوز الاطلاع على المواقع الإسلامية المحترمة لمعرفة الأحكام لا للفتوى.
- •
عدة أحكام فقهية عملية وردت في الحلقة منها: جواز إدارة الأرملة لمحلها التجاري في العدة بشرط المبيت في بيت الزوجية، وجواز الانتقال بين المذاهب إذا صدر كلا الرأيين من عالم.
- 0:29
مقدمة تطرح إشكالية تكرار السؤال الفقهي والتشدد في الدين بين الإيجابيات والمضار المحتملة.
- 1:36
طرح سؤال الحلقة المحوري: هل الخوف من مخالفة الشرع يبرر تكرار السؤال الديني أم لا؟
- 2:04
أول ملفات الموضوع: الدوران بالسؤال وخطر المتصدرين الذين يتصدرون للفتوى دون علم حقيقي.
- 2:52
تعريف العالم الحقيقي بأنه من درس منهجاً، والمتصدر بأنه حافظ دون فهم منهجي موروث.
- 3:45
التمييز بين الدين كتديّن عام وعلم الدين كتخصص أزهري، مع التأكيد على وجوب سؤال المتخصص.
- 4:28
تشبيه العالم المبتدئ بالطبيب الصغير: كلاهما أفضل من غير المتخصص لأنه درس المنهج.
- 5:21
رصد أسباب تكرار السؤال بعد الحصول على إجابة: الوسواس والشك وعدم الرضا عن الإجابة.
- 6:16
قصة الشيخ إبراهيم يحيى الذي امتنع عن الإفتاء في الطلاق ورعاً، وقرر إثبات سبب ذلك عملياً.
- 6:54
مثال عملي على تغيير السؤال: رجل واحد غيّر سؤاله عن الطلاق ثلاث مرات في جلسة واحدة.
- 7:44
الدرس المستفاد: الأسئلة المختلفة تنتج أحكاماً مختلفة، وهذا يبرر الورع في الإفتاء بالطلاق.
- 8:12
الخلاصة العملية: اسأل عالماً واحداً ولا تكرر السؤال على غيره، وهذه هي النقطة الأولى.
- 9:02
النقطة الثانية: التفتيش في السؤال والتشديد على النفس منهي عنه، وقصة البقرة دليله.
- 9:38
تأمل في تسمية سورة البقرة: اختيار هذا الاسم إيحاء بأن قصة البقرة هي مفتاح الدين.
- 10:29
معنى هلك المتنطعون مجسداً في قصة البقرة: التشديد يولد تشديداً أكبر من الله.
- 11:13
أحاديث النهي عن التنطع وموقف عمر من المتنطع الذي سأل عن طهارة ماء في أصله طاهر.
- 11:47
منهج السلف في السؤال: سؤال واحد يكفي، والسؤال الثاني تنطع، والدين خفيف نحن من يصعّبه.
- 12:46
سؤال الفاصل: كيف نضع الخط الفاصل بين التساهل المذموم والتشدد المذموم في الدين؟
- 13:16
تنوع آراء المشاهدين حول تكرار السؤال بين من يراه ضرورياً ومن يراه وسيلة لتوجيه الإجابة.
- 14:45
آراء المشاهدين تتقاطع عند حديث الحلال بيّن والحرام بيّن كضابط للتشدد والتساهل.
- 15:31
طرح إشكالية الأمور المتشابهات وكيفية التمييز بين الحلال والحرام فيها دون تساهل أو تشدد.
- 15:51
التمييز بين السؤال الحقيقي للعالم والدردشة مع الأصدقاء: الثانية ليست سؤالاً شرعياً.
- 16:38
الخطأ الأول: سؤال غير العلماء ليس سؤالاً بل حكايات، والسؤال الحقيقي يكون للعالم المتخصص.
- 17:14
وجوب الالتزام بإجابة العالم الأول وعدم التسوق بين الفتاوى، وإلا فلا تسأل من البداية.
- 18:12
الخط الفاصل: اسأل العالم والتزم به، وسماع رأي عالم آخر مصادفة له حكم مختلف.
- 18:48
جواز تحويل المذهب عند سماع رأي عالم آخر مصادفة بشرط أن يكون كلا الرأيين من عالم.
- 19:43
الإجابة غير الواضحة دليل على عدم سؤال عالم حقيقي، والانتقال بين المذاهب مشروط بكون كليهما من عالم.
- 20:22
يجوز إعادة السؤال إذا لم تكن الإجابة واضحة صريحة، لأن الإجابة المبهمة لا تُعدّ إجابة كافية.
- 20:58
تخيير العامة بين الآراء الفقهية عبر الإعلام خطأ لأنه يفترض فيهم الاجتهاد وهم ليسوا مجتهدين.
- 21:44
اختلاف العلماء رحمة مقولة تُقال في المجامع العلمية لا أمام العامة لأنها تسبب فتنة وضياعاً.
- 22:16
تشبيه تخيير العامي بين الآراء بتخيير المريض بين خيارات طبية متعارضة: كلاهما يسبب الضياع.
- 22:55
قصة انهيار السيدات في الحج بسبب عرض الخلاف دون ترجيح، والحل: الإجابة الحاسمة الواضحة.
- 23:43
الخلاف الفقهي يُقال في المجامع العلمية لا أمام العامة لأن عرضه عليهم يسبب اضطراباً لا استقراراً.
- 24:19
العلم لا ديمقراطية فيه: إعطاء العامة حرية الاختيار بين الآراء الفقهية يؤذيهم ولا يفيدهم.
- 25:16
تذكير بسؤال الحلقة المحوري حول الخوف من مخالفة الشريعة والتشدد في السؤال قبل الفاصل.
- 26:38
ظاهرة البحث عن الفتاوى عبر المواقع الإسلامية على الإنترنت وحكمها الشرعي.
- 27:17
الفرق بين الحكم الثابت والفتوى المتغيرة بحسب الواقع، مع مثال الضرورة في أكل المحرمات.
- 28:09
يجوز مراجعة المواقع الإسلامية لمعرفة الأحكام العامة لا للفتوى التي تستلزم معرفة واقع السائل.
- 28:47
معيار المؤسسية لتمييز المواقع الإسلامية الموثوقة: دار الإفتاء المصرية نموذج للمؤسسة الموثوقة.
- 29:41
أدلة تحريم التفتيش في السؤال: حديث هلك المتنطعون وآيات النهي عن كثرة السؤال.
- 30:22
من لم يسأل فهو في حل، ومن سأل دخل في المؤاخذة، والتفتيش في السؤال ممنوع شرعاً.
- 30:51
الصحابة سألوا النبي ثلاثة عشر سؤالاً فقط في ثلاث وعشرين سنة، دليل على قلة السؤال وعدم التنطع.
- 31:35
الشيخ محمد عبده أجاب على ألف سؤال تقريباً في ست سنوات، وهذا يعكس قلة الأسئلة في الماضي.
- 32:12
نصف مليون سؤال سنوياً في دار الإفتاء اليوم مقابل ألف سؤال في ست سنوات في عهد محمد عبده.
- 32:44
زيادة عدد السكان وتغير وسائل التواصل يفسران جزئياً الزيادة الهائلة في أعداد الأسئلة الدينية.
- 33:17
آراء المشاهدين: بين من يرى أن تكرار السؤال يولد وسواساً ومن يرى أنه يحقق الطمأنينة.
- 33:58
المشاهدون يتفقون على أن أهل العلم من الأزهر هم المرجع، لكنهم يختلفون في جدوى تكرار السؤال.
- 34:35
إعادة السؤال مشروعة عند غياب الإجابة الواضحة، والمشكلة في اتباع طرق خاطئة للسؤال.
- 35:24
حكم الإجهاض: يجوز قبل أربعة أشهر وفق رأي الإمام الشافعي لأن الروح لا تُنفخ قبل ذلك.
- 36:20
سؤال عن حكم الحلف بالمصحف اضطراراً لإثبات البراءة من اتهام باطل بعمل السحر.
- 36:59
الحلف الصادق لا إثم فيه، والنصيحة المسامحة وترك القضية لأن اليمين الصادق يُزيل التهمة.
- 37:30
موقف طريف: اتصال خاطئ بالبرنامج بسؤال عن عدد نقاط كيلو الزيت بدلاً من سؤال ديني.
- 38:10
سؤال كم نقطة في كيلو الزيت مثال طريف على التنطع: أسئلة لا معنى لها ولا إجابة محددة.
- 38:37
يجوز إعادة السؤال إذا كان الأول لغير متخصص، لأن سؤال غير الأزهري دردشة لا سؤال شرعي.
- 39:31
شكوى مواطن من قطع معاشه ظلماً وعدم تنفيذ حكم قضائي، وتهديده بالتنازل عن الجنسية.
- 40:20
التهديد بالتنازل عن الجنسية بسبب الظلم غير مقبول، والمذيع يؤكد أن البرنامج لن يتنازل عن المواطن.
- 40:56
النصيحة للمظلوم: الصبر الجميل والتوكل على الله، والإدارة ملزمة بتنفيذ أحكام القضاء.
- 42:16
يجوز للأرملة إدارة محلها التجاري في العدة بشرط المبيت في بيت الزوجية لا ملازمته.
- 42:56
المعتدة ممنوعة من السفر والمبيت خارج بيت الزوجية، لكن يجوز لها العمل وقضاء الحاجات.
- 43:56
ختام الحلقة بالشكر وإعلان موعد الحلقة القادمة، بعد تناول موضوعات التنطع والفتوى والأحكام الفقهية.
ما هي مضار التشدد في السؤال الديني وتكراره أكثر من مرة؟
التشدد في السؤال الديني وتكراره قد يكون له جانب إيجابي من حيث الحرص على الصواب، لكنه يحمل مضاراً حين يتعدد الآراء دون أن يأخذ السائل بأي منها ويلجأ إلى رأيه الشخصي. وقد يتحول هذا التشدد إلى عائق يمنع الإنسان من الاستقرار على حكم شرعي واضح.
هل يدفع الخوف من مخالفة الشرع إلى السؤال أكثر من مرة وهل هذا جائز؟
الخوف من مخالفة الشرع دافع مشروع للسؤال، لكن السؤال أكثر من مرة له ضوابط شرعية تحكمه. هذا السؤال يفتح باب النقاش حول متى يكون تكرار السؤال مقبولاً ومتى يتحول إلى تنطع مذموم.
ما هو الدوران بالسؤال ولماذا يجب تجنب سؤال المتصدرين؟
الدوران بالسؤال هو حمل سؤال واحد والذهاب به إلى من يُظن أنه على علم. المشكلة أن العصر ابتُلي بالمتصدرين، وهم من جعلوا أنفسهم شيوخاً وهم في الحقيقة ليسوا كذلك. لذلك يجب سؤال أهل الذكر الحقيقيين لا المتصدرين.
من هو الشيخ العالم الحقيقي وما الفرق بينه وبين المتصدر الذي يحفظ دون منهج؟
الشيخ العالم الحقيقي هو من درس منهجاً وليس مجرد معلومات، استناداً إلى قوله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. أما المتصدر فهو من حفظ معلومات دون منهج، فيجيب بقدر ما يعرف فقط، أو يحاول أن يفهم من عقله منشئاً منهجاً جديداً لا علاقة له بالمنهج الصحيح الموروث عن أهل العلم.
ما الفرق بين علم الدين والتدين ولماذا يجب سؤال خريج الأزهر؟
الدين هو التديّن المطلوب من الجميع كالصلاة والتقوى وترك الكذب. أما علم الدين فهو إيقاع الأحكام الشرعية وكيفية تطبيقها على الواقع، وهذا علم متخصص يُدرَّس في الأزهر. لذلك يجب سؤال خريج الأزهر لأنه يملك التخصص الذي يجعله يفهم ويُحكم.
هل يجوز سؤال العالم المبتدئ في الدين كما يجوز مراجعة الطبيب الصغير في الطب؟
نعم، يجوز سؤال العالم المبتدئ خريج الأزهر كما يجوز مراجعة الطبيب الصغير بدلاً من العطار. الفارق الجوهري أن خريج الأزهر درس المنهج الذي يمنعه من الإجرام في الفتوى، وإن كان أقل من العالم الكبير الحجة. فالمنهج هو الضمانة لا مجرد المعلومات.
لماذا يعود بعض الناس لسؤال شيخ آخر بعد الحصول على إجابة من خريج الأزهر؟
أسباب العودة للسؤال مرة أخرى متعددة: الوسواس، أو الشك في الإجابة، أو أن الإجابة لم تكن على هواه، أو أنه يريد من يشدد عليه. هذه الأسباب تدفعه إلى شيخ آخر قد يقول له مذهباً مختلفاً. والقاعدة الأولى هي سؤال خريج الأزهر والاكتفاء بإجابته.
لماذا كان الشيخ إبراهيم يحيى يمتنع عن الإفتاء في الطلاق؟
الشيخ إبراهيم يحيى كان عالماً أزهرياً ضريراً من علماء الزمن الجميل، وكان يمتنع عن الإفتاء في الطلاق تورعاً وتقوى. وقد أراد أن يُري تلميذه السبب عملياً من خلال موقف حدث في مسجد حسان بن ثابت بحدائق القبة.
كيف غيّر رجل واحد سؤاله عن الطلاق ثلاث مرات في جلسة واحدة؟
جاء رجل يسأل عن الطلاق فقال أولاً: قلت لزوجتي أنتِ طالق، ثم قال: قلت لها عليَّ الطلاق، ثم قال: قلت لها إذا دخلتِ الدار أو خرجتِ تكوني طالق. وهكذا غيّر الرجل الواحد سؤاله ثلاث مرات في جلسة واحدة بسبب عدم قدرته على طرح السؤال الصحيح.
هل تؤدي الأسئلة المختلفة حول موضوع واحد إلى أحكام شرعية مختلفة؟
نعم، الأسئلة الثلاثة المختلفة عن الطلاق تؤدي إلى ثلاثة أحكام مختلفة. وهذا هو سبب امتناع الشيخ إبراهيم يحيى عن الإفتاء في الطلاق ورعاً وتقوى، لأن السائل لا يسأل فقط عدة أشخاص بل يسأل الشخص نفسه أسئلة مختلفة حول موضوع واحد.
ما الحكم الشرعي في تكرار السؤال على أكثر من شخص وما الواجب على السائل؟
يجب على السائل أن يسأل شخصاً واحداً عالماً ولو كان في البدايات، وألا يكرر السؤال على شخص آخر. فالسائل الذي لا يعرف ماذا قال لزوجته يدل على غياب الدقة في طرح السؤال، وهذا يجعل الإجابة متعذرة. هذه هي النقطة الأولى والأهم في آداب السؤال الديني.
ما هو التفتيش في السؤال وما علاقته بقصة بني إسرائيل في سورة البقرة؟
التفتيش في السؤال هو أن يسأل الإنسان سؤالاً ثم يستمر في طرح أسئلة متتالية يشدد بها على نفسه أكثر فأكثر. وهذا هو ما نُهينا عنه، وقد تحدث الله عنه في سورة البقرة في قصة بني إسرائيل حين شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم.
لماذا سُميت سورة البقرة بهذا الاسم رغم أنها تتناول موضوعات أشمل بكثير؟
سورة البقرة تتناول نشأة الخلق وأحكام الأسرة والبيوع والربا والمعاملات وقصص الأنبياء، ومع ذلك سُميت بالبقرة لا بسورة الخلق أو الأحكام. هذا إيحاء بأن مفتاح الدين سيُوجد في قصة البقرة تحديداً، وهي قصة التشديد على النفس.
ما معنى هلك المتنطعون وكيف تجسد ذلك في قصة بقرة بني إسرائيل؟
معنى هلك المتنطعون أن من يبالغ في التشديد على نفسه بكثرة الأسئلة والتنطع يهلك. وقد تجسد ذلك في قصة بني إسرائيل: لما أُمروا بذبح بقرة لو ذبحوا أي بقرة لانتهت القصة، لكنهم شددوا فشدد الله عليهم، وكلما سألوا بتنطع اشتد عليهم الحال.
ما الأحاديث النبوية الواردة في النهي عن التنطع وما موقف سيدنا عمر من المتنطع؟
قال النبي ﷺ: «هلك المتنطعون»، وقال: «دعوني ما تركتكم، إنما هلك الذين من قبلكم بكثرة ترددهم على أنبيائهم». وعندما سأل رجل سيدنا عمر عن ماء سقط هل هو نجس أم طاهر، قال عمر: بالله لا تجب هذا المتنطع، لأن الماء في أصله طاهر ولا داعي للتفتيش.
كيف كان السلف يتعاملون مع السؤال الديني وما حد التنطع المذموم؟
كان السلف يسألون سؤالاً واحداً فقط، فإذا سأل أحدهم سؤالاً ثانياً عُدَّ من المتنطعين. فمثلاً إذا أُعطي أحدهم بلحاً وسأل من أين جلبته فأُجيب، كفاه ذلك ولم يسأل هل هو من حلال أم حرام. والله تعالى قال: لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤكم، فالدين خفيف ونحن الذين نصعّبه على أنفسنا.
كيف نفرق بين التساهل المذموم في الدين والتشدد المذموم وما الخط الفاصل بينهما؟
بعض الناس يتخذ من قاعدة الدين يسر ذريعة للتساهل والاستهانة بأمور الدين. والخط الفاصل بين التشدد والتساهل سيُجاب عنه بعد الفاصل، وهو سؤال جوهري يحتاج إلى ضابط شرعي واضح.
ما آراء الناس في تكرار السؤال الديني وهل يساعد على الوصول إلى الصواب؟
تتنوع آراء الناس: منهم من يرى أن تكرار السؤال ضروري للاستقرار على الصحيح، ومنهم من يرى أن السؤال مرة واثنتين وثلاثاً مشروع إذا اقتنع بالرأي السليم. لكن بعضهم يكرر السؤال لأن في ذهنه فكرة معينة يريد توجيه السؤال للوصول إليها سواء كانت صحيحة أو خاطئة.
ما الموقف الصحيح من التشدد في الدين وكثرة الأسئلة في ضوء حديث الحلال بيّن والحرام بيّن؟
الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور متشابهات. الناس الذين يسألون السؤال عدة مرات ويتشددون في أمور الدين غير محبوبين لأن هذا المنطق يجعل كل شيء حراماً. والتشدد المفرط يتعارض مع روح الدين الذي يقوم على اليسر لا العسر.
كيف يتعامل المسلم مع الأمور المتشابهات التي تختلط فيها الحلال بالحرام؟
الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور متشابهات قد يختلط فيها الصواب بالخطأ والحلال بالحرام. والسؤال الجوهري هو كيف يُفرَّق بينها دون التساهل تحت ذريعة الدين يسر، وهذا ما سيُجاب عنه بالتفصيل.
ما الفرق بين السؤال الحقيقي والدردشة مع الأصدقاء في أمور الدين؟
السؤال هو مفتاح العلم، لكن المهم من تسأل. التحدث مع زميل أو صديق عن حيرتك في مسألة دينية هو مجرد دردشة لا علاقة له بالسؤال الشرعي. السؤال الحقيقي هو التوجه إلى عالم متخصص، فمن يقول إنه سأل خمسة عشر شخصاً من حوله وليس أحدهم عالماً فهو لم يسأل بعد.
ما الخطأ الأول الذي يقع فيه من يسأل غير العلماء ثم يشكو من عدم وضوح الإجابة؟
الخطأ الأول هو سؤال غير العلماء أصلاً، لأن ما يجري مع غير العالم هو حكايات لا سؤال. السؤال الحقيقي هو التوجه إلى العالم كدار الإفتاء وسؤاله مباشرة. فمن ذهب إلى دار الإفتاء وأخذ إجابة العالم ثم عاد يسأل فهو يتجاوز الحد.
هل يجب الالتزام بإجابة العالم الأول أم يجوز الذهاب لعالم آخر؟
يجب الالتزام بإجابة العالم الأول، وإلا فلا تسأله أصلاً. إذا لم تكن واثقاً في علم عالم ما فلا تسأله من البداية. أما أن تسأله ثم تذهب لعالم آخر فهذا تسوق بين الفتاوى بطريقة مرضية. الطريقان الوحيدان هما: إما أن تسأل وتلتزم، أو لا تسأل أصلاً.
ما الخط الواضح بين التشدد والتساهل في الدين وكيف نتعامل مع سماع رأي عالم آخر مصادفة؟
الخط الواضح هو: اسأل العالم والتزم بإجابته وانتهى الأمر. أما إذا سمعت مصادفة عالماً آخر يقول شيئاً مختلفاً وكان أقرب إلى قلبك ومصالح دنياك، فهذا وضع مختلف يحتاج إلى حكم خاص.
ما حكم تحويل المذهب عند سماع رأي عالم آخر مصادفة وهل يجوز الانتقال من مذهب لآخر؟
تحويل المذهب جائز إذا صدر كلا الرأيين من عالم، لأن ما صدر من العالم صحيح. فإذا سمعت مصادفة عالماً أعلم يقول شيئاً آخر وكان أصلح لك في دينك ودنياك، جاز لك الانتقال من مذهب ألف إلى مذهب باء دون حرج. الشرط هو أن يكون كلا الرأيين صادراً من عالم.
ماذا يعني حصول السائل على إجابة غير واضحة وهل يدل ذلك على أنه لم يسأل عالماً؟
الإجابة غير الواضحة أو غير الصريحة تعني في الغالب أن السائل لم يسأل عالماً حقيقياً. فإذا جاءت الإجابة مبهمة فالسائل ما زال في حيرته لأنه لم يتلقَّ إجابة تعمل أو لا تعمل بالفعل. والانتقال بين المذاهب مشروع ما دام الأول أُخذ من عالم والثاني أُخذ من عالم.
متى يجوز إعادة السؤال للعالم وما شروط الإجابة الشرعية المقبولة؟
يجوز إعادة السؤال إذا لم تحصل على إجابة واضحة وصريحة في المرة الأولى، لأن السؤال الأول لم يلقَ عنه الإجابة بعد. الإجابة الشرعية المقبولة يجب أن تكون صريحة مريحة واضحة ليس فيها كلام مبهم. أما الإجابة التي تقول افعل ما تريد أو فيها اشتباه دون حسم فهي لا تُعدّ إجابة كافية.
ما حكم تخيير العامة بين الآراء الفقهية المختلفة عبر وسائل الإعلام؟
تخيير العامة بين الآراء الفقهية المختلفة خطأ كبير، لأن العالم الذي يفعل ذلك يعتقد في الناس أنهم مجتهدون وهم ليسوا كذلك. العامي لا يملك الأدوات التي تمكنه من الاختيار بين الآراء الفقهية، فتخييره فتنة كبيرة.
أين يُقال اختلاف العلماء رحمة وهل يصح قوله أمام العامة؟
قول اختلاف العلماء رحمة يُقال في المجامع العلمية حيث السامعون هم العلماء والمتخصصون الذين يخرجون برأي موحد. أما أن يُقال أمام العامة الذين لا يفهمون الخلاف ولا التخصص ثم يُخيَّرون بينه، فهذه فتنة كبيرة لأنهم سيتاهون.
كيف يُشبَّه تخيير العامي بين الآراء الفقهية بتخيير المريض بين خيارات الطبيب؟
تخيير العامي بين الآراء الفقهية يشبه تماماً طبيباً يقول لمريضه: يمكن أن تجري عملية جراحية وقد تموت وقد لا تموت، وإذا لم تجرها قد تموت وقد لا تموت، توكل على الله. المريض لا يستطيع اتخاذ قرار طبي بهذه الطريقة، وكذلك العامي لا يستطيع الاختيار بين الآراء الفقهية.
ما الذي يحدث حين يُعرض الخلاف الفقهي على الحجاج دون ترجيح؟
حين يُعرض الخلاف الفقهي على الحجاج دون ترجيح يحدث انهيار وضياع، كما حدث مع السيدات في الحج حين قيل لهن إن كل عمل فيه أربعة أو خمسة أقوال. والحل هو الإجابة الحاسمة: افعل ولا تفعل، فيهدأ الناس وينفذون. وهكذا تسير الأمة كلها.
لماذا يجب أن يبقى عرض الخلاف الفقهي في المجامع العلمية بعيداً عن العامة؟
عرض الخلاف الفقهي على العامة يسبب اضطراباً لأنهم لا يملكون أدوات الترجيح. كما أن الأطباء لو شرحوا للمريض كل تفاصيل حالته الطبية لفزع، وكذلك العامي إذا عُرض عليه الخلاف الفقهي بكل تفاصيله لا يستقر حاله. الخلاف يُقال في مجلس الكلية ومجمع الفقه وهيئة كبار العلماء.
هل يجوز إعطاء الناس حرية الاختيار بين الآراء الفقهية وهل في العلم ديمقراطية؟
العلم لا توجد فيه ديمقراطية، الديمقراطية في السياسة. إعطاء الناس ديمقراطية في العلم يؤذيهم لأنهم لا يملكون الأدوات اللازمة للاختيار. استقرار الحال يجب أن يكون عن علم، لا عن تخيير عشوائي بين آراء متعارضة.
ما ملخص ما تم تناوله حول التشدد في السؤال والخوف من مخالفة الشريعة؟
الحلقة تناولت مسألة هل يدفع الخوف من مخالفة الشريعة إلى السؤال أكثر من مرة، وتبيّن أن التشدد في السؤال وتكراره له ضوابط شرعية. والمشاهدون مدعوون للمشاركة بآرائهم حول مسألة التشدد والسؤال أكثر من مرة حول الفتوى.
هل يجوز البحث عن الفتاوى والأحكام الشرعية عبر المواقع الإسلامية على الإنترنت؟
بعض الناس يلجؤون إلى المواقع الإسلامية على الإنترنت للبحث عن الفتاوى بدلاً من الخروج لسؤال العالم. يدخلون ويكتبون الفتوى التي يريدونها أو يطالعون أسئلة مشابهة لحالتهم ويستخلصون الرأي منها. وهذا الأمر له حكم شرعي يحتاج إلى تفصيل.
ما الفرق بين طلب الحكم الشرعي وطلب الفتوى وكيف يؤثر الواقع في الفتوى؟
الفرق جوهري: الحكم الشرعي ثابت كتحريم أكل الخنزير، أما الفتوى فتستلزم معرفة واقع السائل. فأكل الخنزير حرام حكماً، لكن الفتوى قد تكون بالحل عند الاضطرار الشديد الذي يُقدَّر بأن الإنسان إن لم يأكل هلك أو قارب الهلاك. فالواقع لا بد أن يدخل في الفتوى.
هل يجوز الاطلاع على المواقع الإسلامية لمعرفة الأحكام الشرعية أم يقتصر ذلك على الفتوى؟
يجوز الاطلاع على المواقع الإسلامية لمعرفة الأحكام الشرعية العامة، لأن الحكم لا يحتاج معرفة الواقع. أما الفتوى فلا بد أن يدخل فيها الواقع، كمسألة الطلاق التي تحتاج معرفة هل هذا طلاق معتبر أم لا، والرضاع الذي يحتاج معرفة عدده وكيفيته. فالمواقع تصلح لطلب الحكم لا للفتوى.
كيف نميز بين المواقع الإسلامية الموثوقة وغيرها وما معيار المؤسسية؟
ليست كل مراكز الأبحاث الإسلامية على مستوى واحد، فمنها المحترم ومنها غير المحترم. معيار المؤسسية هو أحد المؤشرات الرئيسية: فدار الإفتاء المصرية مؤسسة تضم علماء كثيرين وفيها مراجعات وتدقيقات وتاريخ، وليست مجرد شخص واحد له رأي معين. فيُراجع الحكم من المواقع المحترمة ذات المؤسسية.
هل هناك أمور يحرم فيها السؤال في الدين وما الدليل على ذلك؟
نعم، التفتيش في السؤال محرم. قال النبي ﷺ: «هلك المتنطعون»، وقال: «اتركوني ما تركتكم، إنما هلك الذين من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم»، وقال: «اعلموا أن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق». وقال تعالى: لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤكم، وقد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين.
ما حكم من لم يسأل أصلاً وهل هو في حل من المؤاخذة الشرعية؟
التفتيش في السؤال ممنوع، ويكفي السؤال مرة واحدة. بل من لم يسأل أصلاً فهو في حل لأن ذلك مبلغه من العلم. أما بعد السؤال فيدخل في المؤاخذة الشرعية، لأنه علم ثم تصرف. فعدم السؤال أحياناً أفضل من السؤال المتكرر الذي يُدخل الإنسان في المؤاخذة.
كم سؤالاً سأل الصحابة النبي ﷺ في ثلاث وعشرين سنة وما دلالة ذلك؟
سأل الصحابة النبي ﷺ ثلاثة عشر سؤالاً فقط في ثلاث وعشرين عاماً، وكلها مذكورة في القرآن كما يقول ابن عباس، مثل يسألونك عن المحيض وماذا ينفقون والشهر الحرام. وكانوا ينتظرون الأعرابي الغريب يأتي ليسأل النبي فيستمعون، لأنهم لا يستطيعون أن يسألوه هم.
كم سؤالاً أجاب عنه الشيخ محمد عبده في سنوات إفتائه وكيف تغير الحال؟
الشيخ محمد عبده جلس في الإفتاء خمس أو ست سنوات وأجاب على تسعمائة وأربعة وتسعين سؤالاً فقط. وكذلك الشيخ محمد بخيت المطيعي مكث ست سنوات في الإفتاء. وقد اختلفت الوسائل في العصر الحديث مما أدى إلى تغير كبير في أعداد الأسئلة.
كم يبلغ عدد الأسئلة الواردة لدار الإفتاء سنوياً في العصر الحديث مقارنة بعهد محمد عبده؟
في العصر الحديث وصل عدد الأسئلة إلى نصف مليون سؤال في السنة، أي ثلاثة ملايين في ست سنوات. مقارنة بألف سؤال في ست سنوات في عهد الشيخ محمد عبده، أي أن العدد زاد ثلاثة آلاف مرة. وهذا لا يعني أن العالم المعاصر أكثر علماً من محمد عبده، بل العكس.
ما أسباب الزيادة الهائلة في أعداد الأسئلة الدينية في العصر الحديث؟
زيادة عدد السكان أحد الأسباب: كان عدد المصريين في عهد محمد عبده أربعة عشر مليوناً واليوم تسعون مليوناً، أي زيادة بمقدار ستة أو سبعة أضعاف. لكن هذا لا يفسر الزيادة الهائلة من ألف إلى ثلاثة ملايين، فتغير الوسائل هو السبب الأكبر.
ما آراء المشاهدين حول هل يدفع الخوف من مخالفة الشرع إلى السؤال أكثر من مرة؟
تنوعت آراء المشاهدين: فاطمة عبد الله ترى أن السؤال أكثر من مرة يحوّل الأمر إلى وسواس ويُدخل الإنسان في حيرة. أما دينا إسماعيل فترى أن كثيراً من الناس يعرفون الصحيح والخطأ بالفطرة، وسؤال الشيوخ الثقات يكون لطمأنينة القلب.
ما رأي المشاهدين في دور أهل العلم من الأزهر في تحقيق اليقين الديني؟
الأستاذة سلوى محمد حسني ترى أن كثرة السؤال تقود إلى قناعة داخلية ويقين من أهل العلم يمنع تسرب الشك. أما محمد يوسف فيرى أن كثرة السؤال خطأ يبعث الشك، وأن الإجابة الصحيحة عند أهل العلم والدين من الأزهر.
ما الفرق بين إعادة السؤال المشروعة وتكرار السؤال المذموم؟
إعادة السؤال مشروعة إذا لم تحصل على إجابة واضحة صريحة في المرة الأولى، لأن ذلك يعني أن السؤال الأول لم يُعَدَّ بشكل تام. أما تكرار السؤال المذموم فهو الذهاب لعالم آخر بعد الحصول على إجابة واضحة. المشكلة ليست في تكرار السؤال بل في اتباع طرق مختلفة للسؤال.
ما حكم إجهاض الجنين وما الوقت الذي يجوز فيه ذلك؟
الإمام الشافعي يرى أنه قبل أربعة أشهر لا تُنفخ الروح، ومن هنا يصح إنزال الجنين قبل الأربعة أشهر. وقد جاء هذا الحكم رداً على سائلة كانت في الأسبوع السادس من حملها وسألت عن الوقت الذي يجوز فيه الإجهاض دون أن يكون حراماً.
ما حكم الحلف بالمصحف عند الاضطرار لإثبات البراءة من اتهام باطل؟
سيدة اضطرت للحلف بالمصحف لإثبات براءتها من اتهام جيرانها لها بعمل السحر. وقد أمسكت المصحف وحلفت صادقة، وكانت تشعر بالحزن والقلق من هذا الفعل. الحكم الشرعي في هذه الحالة سيُبيَّن في الجزء التالي.
ما حكم من حلف بالمصحف صادقاً وهل عليه شيء؟
من حلف صادقاً فلا توجد مشكلة، لأن الحلف الصادق لا إثم فيه. أما السجود في آخر الركعة وترديد حسبي الله ونعم الوكيل بسبب الظلم فلا داعي له. والنصيحة هي المسامحة وترك القضية، لأن الحلف الصادق أزال التهمة وانتهى الأمر.
ما الموقف الطريف الذي حدث في الحلقة بسبب اتصال خاطئ؟
اتصل أستاذ هاني بالبرنامج ظناً منه أنه يتصل ببرنامج آخر، وسأل: هذا الكيلو زيت كم نقطة تقريباً؟ فأوضح المذيع أنه اتصال خاطئ لأنهم برنامج آخر. وكان هذا الموقف مثاراً للطرافة في الحلقة.
ما الدرس المستفاد من سؤال كم نقطة في كيلو الزيت وعلاقته بالتنطع؟
سؤال كم نقطة في كيلو الزيت يشبه تماماً التنطع في الأسئلة الدينية، لأنه سؤال لا معنى له ولا إجابة محددة له. وهو يشبه سؤال ما عدد شعر رأسك أو ما عدد نجوم السماء. هذه الأسئلة تعكس غياب المعيارية وهي نفس روح التنطع المذموم.
هل يجوز إعادة السؤال إذا لم أكن متأكداً من أن إمام المسجد أزهري؟
نعم، يجوز إعادة السؤال في هذه الحالة لأن السؤال الأول لإمام غير معروف التخصص ليس سؤالاً حقيقياً بل هو دردشة وحكاية. فإذا سألت إماماً ولم تتأكد من كونه أزهرياً، فلا مانع من الذهاب إلى المختص وسؤاله مرة أخرى. السؤال الأول في هذه الحالة لا يُعدّ سؤالاً شرعياً.
ما الحكم الشرعي في حالة قطع المعاش ظلماً وعدم تنفيذ أحكام القضاء؟
متصل يشكو من قطع معاشه ظلماً رغم حصوله على حكم قضائي بعودته للعمل، وتعمد جهة الإدارة عدم تنفيذ الحكم. وقد طلب فتوى في هذا الأمر وأعلن تهديده بالتنازل عن الجنسية المصرية على الهواء مباشرة.
ما الموقف الشرعي من التهديد بالتنازل عن الجنسية بسبب الظلم؟
التهديد بالتنازل عن الجنسية بسبب الظلم غير مقبول إطلاقاً، لأنه لا يصح إصدار مثل هذه التصريحات بمجرد الوقوع في مشكلة شديدة. والمذيع أكد أن التنازل عن الجنسية أمر يخص صاحبه، لكن البرنامج لن يتنازل عن المتصل كمواطن.
ما النصيحة الشرعية لمن يتعرض للظلم الإداري وقطع المعاش؟
النصيحة هي الصبر الجميل والتوكل على الله، فالصبر جميل والله المستعان. ولا يصح التنازل عن الوطن أو الدين أو السلام بمجرد الوقوع في مشكلة شديدة. وإذا كان القضاء قد أيّد صاحب الحق فإن الإدارة لا بد لها من تنفيذ أحكام القضاء وعدم قطع المعاش.
هل يجوز للأرملة إدارة محلها التجاري أثناء فترة العدة؟
يجوز للأرملة إدارة محلها التجاري أثناء فترة العدة بشرط المبيت في بيت الزوجية. فالمطلوب في العدة هو المبيت في المنزل وليس ملازمته طوال اليوم، وسن الأرملة لا يؤثر في هذا الحكم سواء كانت خمسة وستين أو خمسة وتسعين. ومدة العدة أربعة أشهر وعشرة أيام.
ما الذي يُمنع منه المعتدة وما الذي يُسمح لها به أثناء فترة العدة؟
المعتدة ممنوعة من السفر كالعمرة وحج الفريضة والذهاب إلى الساحل أو أهلها في الصعيد، لأن المطلوب هو المبيت في بيت الزوجية. ويُسمح لها بالخروج للعمل وقضاء الحاجات والذهاب إلى الطبيب. ويجوز لها ترك بيت الزوجية عند الخطر الداهم أو المرض الذي لا تستطيع معه خدمة نفسها أو إذا طُردت من البيت.
ما خلاصة ما تناولته الحلقة من موضوعات؟
تناولت الحلقة موضوع التشدد في السؤال الديني وحديث هلك المتنطعون، وضوابط الاستفتاء الصحيح، والفرق بين الحكم والفتوى، وأحكام عدة الأرملة، وحكم الحلف الصادق، وحكم الإجهاض. وأُعلن عن موعد الحلقة القادمة يوم السبت الساعة الخامسة مساءً على قناة سي بي سي.
هلك المتنطعون يعني أن التفتيش في السؤال الديني وتكراره بلا ضابط مذموم شرعاً، والحل سؤال عالم متخصص والالتزام بإجابته.
هلك المتنطعون حديث نبوي يحذر من الإفراط في التشديد على النفس بتكرار السؤال الديني والتفتيش فيه. فبنو إسرائيل لما أُمروا بذبح بقرة شددوا فشدد الله عليهم، وهذا هو مفتاح الدين في سورة البقرة. والسلف كانوا يسألون سؤالاً واحداً، وإذا سأل أحدهم سؤالاً ثانياً عُدَّ من المتنطعين.
الضابط الشرعي هو سؤال العالم المتخصص وهو خريج الأزهر ولو كان في بداياته، والالتزام بإجابته الواضحة الصريحة. ويُفرَّق بين طلب الحكم الشرعي الذي يجوز فيه مراجعة المواقع الإسلامية المحترمة كدار الإفتاء المصرية، وبين الفتوى التي تستلزم معرفة واقع السائل. وعرض الخلاف الفقهي على العامة دون ترجيح فتنة كبيرة، ويجب أن يبقى في المجامع العلمية.
أبرز ما تستفيد منه
- هلك المتنطعون: التفتيش في السؤال وتكراره بصياغات مختلفة مذموم شرعاً.
- اسأل خريج الأزهر ولو كان في بداياته والتزم بإجابته الواضحة الصريحة.
- الفتوى تستلزم معرفة الواقع، والحكم الشرعي يُعرف من المواقع المحترمة.
- عرض الخلاف الفقهي على العامة دون ترجيح يسبب اضطراباً ويجب أن يكون في المجامع.
مقدمة المذيع حول إشكالية تكرار السؤال في المسائل الفقهية
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، في بعض الأحيان عندما يكون لغط في مسألة ما، أو عدم وضوح في مسألة فقهية ما، ربما نذهب إلى أكثر من عالم أو إلى أكثر من شيخ لكي نسأل عن السؤال الذي نريد أن نعرفه، لكي نكون على الطريق الصحيح والطريق القويم.
ولكن ربما البعض منا يسأل أكثر من مرة، وربما تتعدد الآراء تبعًا لسؤاله الذي قد يختلف من مرة لأخرى، إلا أنه قد يكون في النهاية لا يأخذ بأي من هذه الآراء، بل يلجأ إلى رأيه الشخصي.
وربما يتشدد لكي يقول: لا أريد أن أخالف الشريعة، أريد أن أكون على الصراط المستقيم، أريد أن أكون صحيحًا فيما أفعل وأن يتوافق كل ما أفعل مع صحيح الدين. هذا الأمر يُعتبر تشددًا في السؤال، وهذا الأمر بالتأكيد له ربما أشياء إيجابية، ولكن قد يكون له مضار.
طرح سؤال الفيسبوك حول الخوف من مخالفة الشرع وتكرار السؤال
نحاول أن نستجلي الحقيقة في هذا الأمر الهام الذي يقع فيه للأسف الكثير منا، من فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. السلام عليكم مولانا.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: مولانا، سؤالنا على الفيسبوك لحضرات السادة المشاهدين المنتظرين للإجابات عليه: هل يدفعك الخوف من مخالفة الشرع إلى السؤال أكثر من مرة؟ هذا السؤال يا مولانا يفتح مجالًا كبيرًا لفكرة السؤال أكثر من مرة لكي لا نقع في الخطأ وكي نكون دائمًا على الصواب. هل هذا صحيح؟ هل يجوز هذا أم أنه لا يجوز؟
الملف الأول: الدوران بالسؤال وضرورة سؤال أهل العلم لا المتصدرين
[الشيخ]: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدنا رسولِ اللهِ وآلِه وصحبِه ومَن والاهُ. لديَّ حولَ هذا الموضوعِ عدةُ ملفاتٍ، دعنا نفتَحُها ملفًا ملفًا.
[المذيع]: تفضَّل.
[الشيخ]: الأولُ هو الدورانُ بالسؤالِ، وهو أن أحملَ سؤالًا واحدًا ثم أذهبَ لأسألَ به مَن أظنُّهُ على عِلمٍ. مَن أظنُّهُ على عِلمٍ هنا يكونُ: إذا كان يجب عليّ أن أسأل أهل الذكر، فلا أسأل المتصدرين؛ لأن عصرنا ابتُلي بالمتصدرين، والمتصدر معناه أنه جعل نفسه شيخًا وهو في الحقيقة ليس شيخًا.
الفرق بين العالم الحقيقي والمتصدر الذي يحفظ دون منهج
[المذيع]: من هو الشيخ إذن؟ ومن الذي ليس شيخًا؟
[الشيخ]: الشيخ هو الذي درس. وماذا يدرس؟ إنه يدرس منهجًا وليس مجرد معلومات. فيجب علينا، دعونا نفهم هذه الفقرة:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
صاحبنا [المتصدر] عندما ذهب ليدرس معلومات لم يدرس منهجًا، فهو يُجيب بقدر المعلومات التي يعرفها فقط لا غير، مثل شخص حافظ وليس فاهمًا بالفعل. وإذا كان يحاول أن يفهم فإنه يفهم من عقله، أي أنه ينشئ منهجًا جديدًا من عقله فقط ليس له علاقة بالمنهج الصحيح الخاص بأهل العلم الموروث من الآباء إلى الأبناء إلى الأحفاد إلى آخره.
وجوب سؤال خريج الأزهر والفرق بين علم الدين والتدين
ولذلك نقول للناس: إذا أردت أن تسأل فاسأل العالم. نحن هنا في مصر علماؤنا هم خريجو الأزهر، فنأتي ونقول لهم: اسألوا خريج الأزهر. فيقول لك: هل كان الدين حكرًا على الأزهر؟ لا، علم الدين حكر على الأزهر.
ما الفرق بين علم الدين والدين؟ الدين هو تديّن يمكن أن نكون جميعًا مطالبين به ويجب علينا جميعًا أن نقوم به؛ فكلنا نصلي، وكلنا نتقي الله، وكلنا لا نكذب.
أما علم الدين، وهو إيقاع الأحكام الشرعية وكيفية تطبيقها على الواقع، فهذا علم يُدرَّس في الأزهر، وهذا الذي يُدرَّس في الأزهر يُنشئ شخصًا متخصصًا يفهم.
تشبيه العالم بالطبيب وضرورة سؤال المتخصص ولو كان مبتدئاً
حسنًا، هناك طبيب وأستاذ في الطب ورئيس قسم وعلامة كبير في الطب. هل الطبيب الصغير الذي ما زال في مرحلة الامتياز يكون في نفس مستوى هذا الكبير؟ لا.
[المذيع]: هذا صحيح، ولكن عندما أصاب بمرض، إلى من أذهب؟ أأذهب إلى العطار أم إلى الطبيب حتى لو كان الصغير؟
[الشيخ]: لا، حتى وإذا كان الصغير. فما هو الفرق بينه [وبين العطار]؟ أنه درس المنهج الذي لا يجعله مجرمًا، ويعالج الناس بطريقة لا تجعله من المجرمين؛ لأنه يعرف بعض المعلومات عن المنهج وغيره، وإن كان قابلًا للخطأ، وإن كان أقل من الرجل الكبير هذا الذي هو الحجة بكثير، ولكن وهو ما زال يتعلم وسيظل يتعلم.
النقطة الأولى: لا تسألوا إلا خريج الأزهر ولو كان في بداياته
إذن أول شيء يا جماعة الخير: لا تسألوا إلا خريج الأزهر، حتى ولو كان في بداياته؛ لأنه معه شيء من المنهج سيمنعه من الإجرام الذي يحدث في غير هذا. هذه النقطة رقم واحد.
حسنًا، سألت شخصًا من الأزهر وقال لي، خلاص انتهى الأمر. هذه هي العلة الآن التي نتحدث فيها: أنه يتناول هذا السؤال مرة لأن لديه وسواسًا، ومرة لأنه شك فيه، ومرة لأنه ليس على هواه، ومرة لأنه كان يريد أشد من ذلك، يريدك أن تشدد عليه، وهي النقطة التي أشرت إليها. أسباب كثيرة تجعله يذهب إلى شيخ آخر، والشيخ الثاني من الممكن أن يقول له مذهبًا آخر.
قصة الشيخ إبراهيم يحيى وتغيير السائل لسؤاله في الطلاق
النمرة الثانية: نفس السائل يسأل السؤال بعدة طرق. كان عندنا شيخ، رحمه الله، كان عالمًا واسمه الشيخ إبراهيم يحيى. فالشيخ إبراهيم يحيى لم يكن يُفتي أبدًا في الطلاق. فسألته: لماذا يا شيخ إبراهيم؟ وكان، رحمه الله، ضريرًا وكان شيخًا أزهريًا من علماء الزمن الجميل وعالمًا، ولكن لا يُفتي أبدًا في الطلاق.
فقلت له: لماذا أنت دائمًا [تمتنع عن الإفتاء في الطلاق]؟ قال لي: حسنًا، سأريك. وكنا في مسجد حسان بن ثابت الموجود في حدائق القبة.
كيف غيّر رجل واحد سؤاله عن الطلاق ثلاث مرات في جلسة واحدة
فجاء رجل سأله في الطلاق: يا مولانا، أنا قلت لزوجتي أنتِ طالق، فهل طُلِّقت أم لا؟ فقال له: حسنًا، انتظر قليلًا. قال له: ماذا قلت لها؟ قال له: قلت لها: عليَّ الطلاق.
فسأل له: طيب، انتظر قليلًا. وأحضر له شايًا، وبعدما شرب الشاي قال له: قلت لي إذن أنك قلت لها ماذا؟ قال له: قلت لها: إذا دخلتِ الدار أو خرجتِ من الدار أو لا أعرف أين ذهبتِ تكوني طالق.
فقال له: حسنًا، وأنا هذا أمامي ويسمعني، كيف يغير الرجل الواحد وفي جلسة واحدة غيّر السؤال ثلاث مرات؟ يا عيني، من عدم قدرته على الأداء الحسن أو طرح السؤال الصحيح.
ثلاثة أسئلة مختلفة بثلاثة أحكام مختلفة وامتناع الشيخ عن الإفتاء في الطلاق
فقال لي: حسنًا، هل تسمح أن تقول لي: هل هذه ثلاثة أحكام مختلفة؟ ماذا أقول له؟! فأنا ما دام فيها مسألة زواج وطلاق وكذا إلى آخره، أنا أنحي هذه الحكاية من باب الورع والتقوى، فيذهب ليسأل شيخًا، ويقول له الشيخ ما يريد، وهكذا.
فتأخذ من هنا في مسألة هذا السؤال أن الرجل ليس فقط سأل عدة أشخاص، بل سأل الشخص نفسه أسئلة مختلفة حول موضوع واحد.
قصة السائل الذي لا يعرف ماذا قال لزوجته والدرس المستفاد
المهم، من المُضحك، ويُضحك معنا السادة المشاهدين، أنه قال له: طيب بالله عليك، أي واحدة فيهم التي حدثت؟ فقال له: أنا عقلي دفتر، وأنا متمسك بقول ما قلته. أنا لا أعرف ماذا قلت ولا أو كذا إلى آخره، أنا كنت يعني هو نحن، ما هذه الدقة التي في هذا الكلام؟ وهذه، هذه، هذه، المهم.
فأنا أريد أن أقول إن السائل يجب أن يسأل شخصًا واحدًا، ويجب أن يكون هذا الشخص عالمًا ولو كان في البدايات، وأن هذا السائل لا يكرر السؤال مرة ثانية على شخص آخر. هذا مهم جدًا، هذا مهم جدًا، هذه نقطة رقم واحد، هذه نقطة رقم واحد التي أخبرك بها.
النقطة الثانية: التفتيش في السؤال والتشديد على النفس
النقطة الثانية هي التفتيش في السؤال، أي أن يأتي ويقول لي: أنا أفعل هذا الأمر، فهل يصح وضوئي أم لا يصح؟ فأقول له: يصح. ثم يقول لي: حسنًا، افترض أنه... ويستمر في طرح عشرين سؤالًا، وكل سؤال يشدد على نفسه أكثر من السابق.
بالتأكيد، وهذا هو الذي نُهينا عنه. يتحدث ربنا عنه في سورة البقرة، ولعله يكون هناك متسع من الوقت لنشرح هذه النقطة. هذا في ذكر اليهود حينما شددوا على أنفسهم في موضوع البقرة.
سورة البقرة ودلالة تسميتها على خطورة التشدد في السؤال
[المذيع]: بالفعل. حسنًا، بالتأكيد القرآن والقصص القرآني ليس فقط - عفوًا - أي ليس للتسلية، وإنما هو للتأمل والتدبر ومعرفة العبر ممن سبقونا. أليس كذلك يا مولانا؟
[الشيخ]: بلى، ولكن هذا أكثر من ذلك. إنها لها سورة كبيرة تُعَدُّ كأنها الأولى بعد سورة الفاتحة، فهي قد تكلمت عن نشأة الخلق، وتكلمت عن أحكام الأسرة، وتكلمت عن البيوع والربا والمعاملات وما إلى آخره.
فما العجب أن تُسمى بالبقرة؟ لقد تكلمت عن قصص الأنبياء، وتكلمت عن قوم... لماذا نسميها؟ لماذا لم يسمِّها سورة الخلق؟ لماذا لم يسمِّها سورة البداية؟ لماذا لم يسمِّها سورة الأحكام أو المعاملات أو شيئًا من هذا القبيل؟ بقرة!
مفتاح الدين في قصة البقرة وتشديد بني إسرائيل على أنفسهم
إذن هذا إيحاء أن أنتبه إلى أن مفتاح الدين سأجده في قصة البقرة. نعم، وهذا أمر مهم جدًا لأن الله لا يفعل هذا عبثًا.
فذهبت أقرأ سورة البقرة، قلت: نعم، هذه البوابة التي تقول لي هذه سورة البقرة. قبل أن أقرأها يتضح أنه إذا ذهبت وانتبهت وركزت على كلمة البقرة، فما قصة البقرة؟
أنهم [بنو إسرائيل] عندما سألوا: ماذا نفعل مع الميت الذي قُتِل ولا نعرف قاتله؟ قال لهم: اذبحوا بقرة. فإذا ذبحوا بقرة لكانت انتهت القصة، لكنهم شددوا فشدد الله عليهم، وكلما كانوا يسألون بتنطع يشتد عليهم الحال.
موقف سيدنا عمر من المتنطع وأحاديث النهي عن التنطع
وبينما كان رجل يمشي مع سيدنا عمر، قام شخص بإلقاء ماء، والماء في أصله طاهر، فسأل الرجل: أهذا الماء نجس أم طاهر؟ فقال عمر: بالله لا تجب هذا المتنطع.
قال النبي ﷺ: «هلك المتنطعون»
وقال ﷺ: «دعوني ما تركتكم، إنما هلك الذين من قبلكم بكثرة ترددهم على أنبيائهم»
ورع السلف في السؤال وعدم التفتيش فيما لا يلزم
القضية هي عندما كان السلف يتورعون في الورع، فيسأل سؤالًا واحدًا. أنت أعطيتني بلحًا، فأقول لك: من أين جلبته؟ فتقول لي: من البقال الفلاني. هذا يكفي.
لا يصح أن أسألك سؤالًا آخر: هل كنت أقول من أين جلبتها؟ أمن حلال أم من حرام؟ أو من أهداها لك؟ ألم تشترها؟ لقد أجبتني إجابة مختلفة تمامًا وتقول لي هذا من البقال الفلاني.
كانوا يسألون سؤالًا واحدًا، فإذا سأل السؤال الثاني عُدَّ من المتنطعين. نعم، صاحبنا أصبح يفتش، يفتشه، فتكثر الأسئلة جدًا ويتم التشديد، والله سبحانه وتعالى لم يأمرنا بهذا.
﴿لَا تَسْـَٔلُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]
فنحن دائمًا لا نسأل في الدين، والدين خفيف، نحن الذين نُصعّبه على أنفسنا.
سؤال المذيع عن الخط الفاصل بين التشدد والتساهل في الدين
[المذيع]: طيب، سأسأل حضرتك يا مولانا بعد الفاصل: البعض دائمًا عندما نتكلم في شيء يقول: ماذا يا أخي، الدين يسر وليس عسر. البعض يأخذ ذلك - أنا آسف أعني - شكلًا من أشكال، أعني ذريعةً عندما يتساهل في الدين ويتساهل ويستهين - عفوًا - يستهين بأمور الدين تحت اسم: يا أخي الدين يسر وليس عسر، ربنا كبير، ربنا يسامح وهكذا.
سأسأل حضرتك بعد الفاصل: الشعرة التي يمكن أن تكون ما بين التساهل في الدين والتشدد في الدين، كيف نستطيع معالجة هذه القضية؟ بعد الفاصل كونوا معنا.
آراء المشاهدين حول تكرار السؤال في أمور الدين
ألجأ لطرح السؤال عدة مرات في الأمور المتعلقة بالدين، لكي أعرف ما هو الصحيح، لكي أستقر على الشيء الصحيح وأفعله. عندما يكون هناك شيء لا أعرفه في مجال معين، يجب علي أن أسأل عنه لكي أعرف كيف تصل المعلومة إلي.
صحيح، يجب أن أسأل وأفهم مرة واثنتين وثلاثًا، والرأي السليم الذي أقتنع به أسير عليه. لقد حدث معي عدة مواقف احتجت فيها أن أسأل عن بعض الأسئلة سواء في موضوعات خاصة أو في الحياة العامة أو حياتي الشخصية.
وأحيانًا لا تكون هناك إجابة واضحة ولا صريحة، فيكون هناك في ذهنه فكرٌ معين وهو يريد بكثرة الأسئلة أن يوجه السؤال ليصل إلى الفكر الذي يريده حتى لو كان صحيحًا أو خاطئًا.
تنوع آراء المشاهدين بين التشدد والتساهل في السؤال الديني
أما أنا بطبيعتي، نعم أسأل أكثر من مرة لأنني أحب أن أتأكد. الناس الذين يتشددون على أنفسهم في الدين، طبعًا هذه مسألة جيدة وشيء يجعلهم يصلون إلى الأمر الصحيح لإجابة صحيحة.
لا، لا، حسب السؤال، فهناك أسئلة في أمور لا أسأل عنها كثيرًا، وهناك أمور يجب أن أسأل عنها. الأمور المتعلقة بالدين بالتأكيد يجب السؤال عنها مرة واثنتين وثلاثًا. لا أتشدد على نفسي في أمور حياتي أبدًا.
الناس الذين يسألون السؤال عدة مرات ويتشددون في أمور الدين غير محبوبين؛ لأن نحن اليوم كل شيء هذا حرام وذاك حرام، ليس هذا هو المنطق، يعني الحلال بيّن والحرام بيّن.
الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور متشابهات
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. مولانا، أنا سأتوقف عند يعني أخونا آخر متحدث يقول: الحلال بيّن والحرام بيّن، ولكن بقي تكملة الأمر: وبينهما أمور متشابهات.
يعني يوجد أشياء قد تختلط عليّ، قد يختلط الصواب بالخطأ، والحلال بالحرام. هنا كيف أفرّق؟ كيف أميّز؟ وكيف لا أتساهل وأقول: الدين يسر وليس عسرًا؟
السؤال مفتاح العلم ولكن من تسأل وهل هو عالم أم مجرد زميل
[الشيخ]: السؤال هو مفتاح العلم. اسأل، ولكن مَن تسأل؟ سمعنا الآن في التقرير: يجب أن أسأل مرة واثنتين وثلاثة وأربعة. فهل كان الشخص الأول قفص جوافة أم كان زميلًا لك؟
أي أنك تعرض عليه حيرتك. إذا كان شيخًا فحسنًا، لكن إذا كان زميلك الذي تعرض عليه حيرتك، فأنت لم تسأل بعد. حتى لو كنت قلت له: والله أنا حائر في المسألة الفلانية، فقال لك: لا، أنا مرة سمعت كلامًا كذا وكذا، هذا مجرد دردشة صحيحة لا علاقة له بالسؤال.
السؤال الحقيقي يكون بالتوجه إلى عالم وليس بالحكايات مع الأصدقاء
السؤال أنه يتوجه أحد الحائرين أو أحد السائلين أو أحد المستفتين إلى عالِم. فهل أنت سألت عالمًا؟ فيقول لي: لا، أنا سألت خمسة عشر شخصًا من الذين حولي، وما من أحدٍ منهم عالِم. هذا أول خطأ، لماذا تسأل هؤلاء؟
ثانيًا: ما قمت به ليس سؤالًا، هذه حكايات. السؤال أن تتوجه إلى العالم فتسأله. قال لي: ما أنا توجهت وذهبت إلى دار الإفتاء، فقالوا لي، فقال لي العالم كذا. قلت له: وبعد ذلك؟
وجوب الالتزام بإجابة العالم الأول وعدم التسوق بين الفتاوى
هنا تأتي أختنا التي تقول: أصل هو لم يقتنع بهذا السؤال. صحيح، نعم. وهل يجب علينا أن نقتنع بأول سؤال؟ نعم طبعًا، وإلا لا تسألوه.
افترض أن هناك عالمًا مذهبه مختلف عن مذهبك، وأنت لست واثقًا في علمه لأي سبب كان، فلا تسأله. لكن أن تذهب وتسأله ثم تذهب وتسأل شخصًا آخر، فهذا ما يفعله بعض الناس بطريقة مرضية، بحيث أنهم كلما وجدوا شيخًا سألوه نفس السؤال ولو بعد سنوات.
يجلس ويحكي له نفس القصة ثم يقول: حيرتمونا! لسنا نحن الذين حيرناك، بل أنت الذي حيرت نفسك؛ لأنه كان يجب عليك أن تلتزم بالشخص الأول. إما أن تسأل أو لا تسأل، هذان هما الطريقان.
الخط الواضح بين التشدد والتساهل: اسأل العالم والتزم بإجابته
أنت تقول لي: أعطني الخط الواضح بين التشدد وبين التساهل وهكذا إلى آخِرُهُ. اسأل، طيب، فقط اسأل العالِم مرة ثانية وثالثة ورابعة، فإذا سألتَ العالِم التزمتَ به وانتهى الأمر.
فيأتي شخص آخر سمعتُهُ، وهذه أيضًا أحد الأسباب، سمعتُهُ بالمصادفة هكذا وهو يقول شيئًا آخر. أنا لم أسأله، أنا سمعتُهُ في التلفزيون يقول شيئًا آخر، وكان هذا الشيء الآخر أقرب إلى قلبي وأنفع لي في مصالح دنياي.
حكم تحويل المذهب عند سماع رأي عالم آخر مصادفة
سمعتها ممن هو أعلم وأردت تنفيذها، أنفذها ولا أسأل عنها مرة أخرى. هذا صحيح، ولا أسأل عنها مرة أخرى. وهذا يسمونه تحويل المذهب.
كان لي مذهب سرت عليه فترة، ثم أذهب إلى المذهب الثاني لأن هذا صدر من عالم وذاك صدر من عالم، وأنا أعتقد أن كل ما صدر من العالم إذن هذا صحيح وذاك صحيح، وأنا سأنتقل الآن من مذهب ألف إلى مذهب باء ولن يحدث شيء ما دام هذا موجود وذاك موجود.
إذن، الناس الذين يقولون: هل يجب عليّ إذا سألتُ ألف أن ألتزم به؟ نعم. لكن افترض من هو أعلم منه وأنا لم أسأل وسمعته مصادفة، أمرٌ هكذا من عند الله أنني سمعتُ شيئًا آخر وكان هذا الآخر أصلح لي في ديني ودنياي.
جواز الانتقال بين المذاهب بشرط أن يكون كلاهما من عالم
حسنًا، لنفترض أنني سأتبعه، ومن الممكن إذا اتبعته أن أتحول. لنفترض أن الأول هو الذي كان أصلح لي في ديني ودنياي، ولا ألتفت إليه وأطمئن؛ لأن الأول أخذته من عالم والثاني أخذته من عالم.
القضية الثانية التي في التقرير الذي يقول لي إن الإجابة غير واضحة أو غير صريحة، نعم، فهذا يعني أنك لم تسأل عالمًا. وبهذا الشكل أنت ما زلت لم تسأل على فكرة؛ لأنك لست على دراية، فأنت كما أنت متحير؛ لأن الإجابة جاءت غير واضحة من نفس الشخص، وإن كان عالمًا لم يعطك [الإجابة] تعمل أو لا تعمل بالفعل.
ضرورة الحصول على إجابة واضحة وصريحة من العالم
[المذيع]: وهذا يحدث يا مولانا.
[الشيخ]: نعم، فأنت حتى الآن لم تسأل ولم تتلقَّ الإجابة. أنت تريد إجابة واضحة وصريحة. نعم، تكون الإجابات في المجمل قد لا ينطبق أو قد ينطبق بعضها عليَّ وقد لا ينطبق البعض الآخر. اسأل مرة أخرى، اسأل مرة أخرى؛ لأن هذا السؤال الأول هو حتى الآن لم يَلْقَ عنه الإجابة.
يجب أن تكون إجابتي صريحة مريحة واضحة ليس فيها كلام مبهم. لكن شخص قال له: والله قيل وقال، افعل هكذا وافعل هكذا، افعل ما تريده، لكن الأمر أن حالتك هذه فيها اشتباه، لأنها لو كانت كذا وكذا وكذا، فستكون كذا وكذا وكذا.
خطأ بعض العلماء في تخيير العامة بين الآراء الفقهية المختلفة
[المذيع]: حسنًا، هذا الكلام كله لا ينفعنا يا مولانا. فمثلًا، بعض العلماء وبعض المتخصصين من أهل الدين حينما يظهرون على وسائل الإعلام ويُسألون عن قضية ما، يقول أحدهم مثلًا: في هذه القضية هناك آراء أباحت هذا الأمر وهناك آراء قد حرمت أو قد قالت بكراهة هذا الأمر، وأنت في حِل إما أن تأخذ برأي هؤلاء أو برأي هؤلاء. في هذه الحالة ماذا أفعل؟
[الشيخ]: لا شيء. إنه يتجاوز ذلك ويذهب إلى شخص ليسأله ماذا يفعل، على الرغم من أنه قد يكون أستاذًا ومتخصصًا من كبار العلماء. إذا قال هذا، فإنه يعتقد في الناس أنهم مجتهدون، هكذا يعتقد في الناس أنهم مجتهدون.
اختلاف العلماء رحمة يُقال في المجامع العلمية لا أمام العامة
هو يقول: أقول لحضرتك أن هذا يُعتبر يُسرًا وأن في اختلاف العلماء رحمة. هذا الكلام يُقال في المجامع. الكلام هذا يجب أن نقوله داخل المجمع.
نعم، ففي المجمع شخص يقول رأيًا والآخر يقول رأيًا والآخر يقول رأيًا، والسامعون هم العلماء والمتخصصون، ثم بعد ذلك يخرجون جميعهم برأي حتى لو لم يُجمعوا عليه إلا أنهم اتفقوا عليه.
أن تأتي بشخص لا يفهم أي شيء في الخلاف ولا في هذا التخصص وتخيّره، فهذه فتنة كبيرة.
تشبيه تخيير العامي بين الآراء بتخيير المريض بين خيارات الطبيب
ماذا ستفعل بها؟ ستفعل بها أنك تقول له: والله يمكن أن تجري عملية جراحية في الطب هكذا، ويمكن ألا تجريها. وإذا أجريت العملية فقد تموت وقد لا تموت، وإذا لم تُجرِ العملية، فمن الممكن أن تموت ومن الممكن ألا تموت.
أما إذا لم تُعالج أصلًا، فمن الممكن أن تموت ومن الممكن ألا تموت. توكل على الله، توكل على الله! ماذا أفعل؟ هل نُجري العملية غدًا أم نمتنع؟ قال: لا، هذا رأيك أنت. قال له: رأيي، هذا رأيي أن أموت أو لا أموت! يعني ولا رأيي أنه ماذا وهكذا.
قصة انهيار السيدات في الحج بسبب تعدد الأقوال دون ترجيح
هذا المنهج، مرة أيضًا كان معنا أحد الإخوة الذي يقول هذا الكلام في الحج، فوجدت انهيارًا عند السيدات. لماذا؟ لأنه يقول لهم: والله إن طفتم ينفع، وإن لم تطوفوا لا ينفع، طفتم ليس هناك شيء إلا وفيه أربعة أو خمسة أقوال إلى عشرة أقوال.
فالناس تاهت طبعًا، فالناس تاهَتْ وضَجَّتْ. فدخلتُ على السيدات: يا سيداتٌ، أنتنّ في حج، ما شأنكنّ حزينات؟ فقلنَ لي: لدينا أسئلة ليس لها إجابة، نحن في حيرة.
أخذتُ الأسئلة فوجدتُها عشرين سؤالًا، فأجبتُ: افعل ولا تفعل، افعل ولا تفعل. هدَأوا ونفَّذوا وعملوا، وهكذا الأمة كلها.
عرض الخلاف الفقهي على العامة يسبب اضطراباً ويجب أن يكون في المجامع العلمية
صحيح، ولذلك هذا الاضطراب، يكفينا اضطرابًا. دعوة إلى اضطراب لأنني أرى أن هذا الكلام يُقال في مجلس الكلية ويُقال في مجمع الفقه ويُقال في هيئة كبار العلماء. فأما الناس البسيطة مثل حالاتنا العديدة بالنسبة لنا نريد أن نعرف ما هي الأمور.
فأنت لو شرح لك الأطباء ما هنالك ستفزع بالطبع، ستفزع لأنها مدارس ولأنها ترتيبات ولأنها تتضمن أمورًا كثيرة عناصر كثيرة. ستفزع، وهكذا بهذا الشكل لا يستقر حال.
العلم ليس فيه ديمقراطية واستقرار الحال يكون عن علم
لا، يجب أن يستقر الحال ويجب أن هذا الحال عندما يستقر، يستقر عن علم.
لكن لو أن الجماعة في الفنادق مثلًا ورأوا المطبخ كيف يعمل، سيشمأزون من تناول الطعام في الفنادق العالمية. لماذا؟ لأن هناك بعض الأشياء في داخل المطبخ لم أكن لأتخيلها هكذا، لكن عندما يأتي، عندما يأتي الطبق، نعم، من شروط تقديمه ليس فقط لذته ولكن شكله وكيفيته وهكذا.
فنحن لا نريد، نحن نؤذي الناس هكذا، وكل هذا يعنيه كنوع من أنواع أننا نعطي ديمقراطية للناس في العلم. العلم لا توجد فيه ديمقراطية، الديمقراطية في السياسة.
تذكير المشاهدين بسؤال الفيسبوك والانتقال إلى الفاصل
[المذيع]: بالتأكيد، نعم بالتأكيد. حسنًا، بعض، بعض منا، حسنًا عذرًا، سأؤجل السؤال إلى ما بعد الفاصل القادم إن شاء الله.
لكن نود أن نذكركم بسؤالنا لكم على الفيسبوك: هل يدفعك الخوف من مخالفة الشريعة إلى السؤال أكثر من مرة؟ ننتظر إجاباتكم على صفحاتنا على الفيسبوك والرسائل النصية وتويتر، وأيضًا إن شاء الله اتصالاتكم الهاتفية في أي سؤال حول هذا الأمر: مسألة التشدد والسؤال أكثر من مرة حول الفتوى وفي أي أمر آخر، وبإذن الله سيجيب علينا فضيلة العالم الجليل.
البحث عن الفتاوى عبر المواقع الإسلامية على الإنترنت
البعض، والحقيقة أنا منهم، أحيانًا عندما يكون لدي سؤال، قد لا أخرج أو أنزل من البيت وقد أتكاسل عن السؤال، لكنني أدخل وأنا جالس على الكمبيوتر على بعض المواقع الإسلامية أو بعض مراكز العلم أو يعني المواقع الخاصة بالهيئات الإسلامية في عدد من الدول العربية.
يمكنني أن أدخل وأكتب الفتوى التي أريدها، أو ربما أنظر إلى الفهرس وأرى الموضوع الذي أريد أن أسأل فيه، وأرى أسئلة وإجاباتها قد تكون شبيهة بحالتي أو بالفتوى التي أريدها. ليس جدًا، لكن يمكن أن آخذ منها معلومات وأبدأ أنا باستخلاص الرأي. الحقيقة أنني أفعل ذلك، وهذا صحيح.
الفرق بين طلب الحكم الشرعي وطلب الفتوى التي تراعي الواقع
[الشيخ]: قضيتان: القضية الأولى أن هناك فرقًا بين طلب الأحكام ومعرفة الأحكام وبين الفتوى. الفتوى يلزمها معرفة الواقع الذي تعيشه.
﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]
يعني أكل الخنزير ولا الميتة وما شابهها إلى آخره، حلال أو حرام؟ حرام. الحكم حرام، لكن يمكن أن تأتي الفتوى بأنها حلال بالفعل عندما أرى أنك في حالة اضطرار.
وعندما أُقَوِّم هذا الاضطرار باعتبار أن الضرورة هي ما إذا لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك. أنت تموت، أيها السائل عفاك الله، بارك الله فيكم، ويجوز له حينئذٍ أن يأخذ ما يسد به روحه ورمقه، فأجيز له بالرغم من أن الأصل في هذه المسألة أنه حرام.
الفتوى تحتاج معرفة الواقع والفرق بين الحكم والفتوى في الطلاق والرضاع
فالفتوى يجب أن يدخل الواقع فيها. فإذا طلق رجل زوجته يكون كذا، لكن هل هذا طلاق أم لا؟ إذا رضع رجل، فلا يجوز له أن يتزوج أخته من الرضاع، لكن هل هذا رضاع معتبر أم لا في عدده وفي كيفيته وفي تفاصيله؟
لابد أن يدخل الواقع في الفتوى. فهناك فرق بين طلب الحكم وطلب الفتوى. يجوز أن تفعل هكذا في طلب الحكم لا طلب الفتوى.
[المذيع]: إذن هل أدخل على المواقع [الإسلامية]؟
[الشيخ]: نعم، يجوز إذا كنت تريد أن تعرف ما رأي الإسلام في هذه القصة.
ليست كل مراكز الأبحاث الإسلامية على مستوى واحد ومعيار المؤسسية
صحيحٌ أن النقطة الثانية هي أن ليست كل مراكز الأبحاث على مستوى واحد؛ فهناك مراكز أبحاث محترمة، وهناك مراكز أبحاث غير محترمة. ولذلك لا بد هنا أن نسأل وأن نستقصي عن مراكز الأبحاث المحترمة.
أكيد حضرتك، هل تنتبه؟ من ضمن المؤشرات في هذا: المؤسسية. عندما أجد مثلًا دار الإفتاء المصرية، هذه مؤسسة. ولذلك لماذا أصبحت هذه المؤسسة تضم علماء كثيرين وفيها مراجعات وفيها تدقيقات، ثم إنها تاريخ وليست مجرد شخص واحد له رأي معين.
فإذا هذه هي مقاييسي: هل هو حكم أم فتوى؟ إذا كان حكمًا فمن الممكن أن أراجع، ولكن من أُراجع؟ المواقع المحترمة بالطبع.
هل هناك أمور يحرم فيها السؤال والتفتيش في الدين
[المذيع]: بالطبع، هناك مؤشرات كثيرة من ضمنها المؤسسية وهكذا. بالتأكيد. هل هناك أمور يا مولانا يحرم فيها السؤال؟
[الشيخ]: هو التفتيش في السؤال.
قال النبي ﷺ: «اتركوني ما تركتكم، إنما هلك الذين من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم»
وقال تعالى: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَـٰفِرِينَ﴾ [المائدة: 102]
يعني بسببها، يعني ما استطاعوا أن يعملوها.
وقال ﷺ: «هلك المتنطعون»
وقال ﷺ: «اعلموا أن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق»
يعني المسألة ليست هكذا.
﴿لَا تَسْـَٔلُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]
التفتيش في السؤال ممنوع والسؤال مرة واحدة يكفي
نعم، فهذه هي تكملة الآية في سورة المائدة. أنا أمامي هنا، ما الذي أمامي إذن؟ أمام أن التفتيش في السؤال ممنوع. يسأل مرة واحدة وانتهى الأمر.
على ذلك، أو حتى لا يسأل أصلًا. فإذا لم يسأل فهو في حل، ذلك مبلغه من العلم. ولا يكون في حل بعد السؤال، فبعد السؤال ندخل في المؤاخذة.
الصحابة سألوا النبي ثلاثة عشر سؤالاً فقط في ثلاث وعشرين سنة
وكان الصحابة حينما نزلت هذه الآية وغيرها، سألوا النبي ﷺ ثلاثة عشر سؤالًا من أولها إلى آخرها في الثلاثة والعشرين عامًا. سألوا ثلاثة عشر سؤالًا فقط.
وكلها كما يقول ابن عباس في القرآن:
﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]
﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 215]
﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217]
يسألونك، لماذا تقعد يسألونك، هكذا تجدهم ثلاثة عشر وهم هؤلاء، وما سألوا شيئًا آخر.
وكان في الحديث يقول لك: والله كنا ننتظر الأعرابي الغريب يأتي حتى يسأل رسول الله ﷺ فنستمع؛ لأننا لا نستطيع أن نسأله. نحن آخذونها هكذا بالعموم هكذا.
اختلاف الوسائل في العصر الحديث وكثرة الأسئلة مقارنة بالماضي
شيء جميل جدًا، ولذلك لم يكونوا يفتشون، ولم يكونوا يكثروا من السؤال. لكن اليوم عندما توليت دار الإفتاء، اختلفت الوسائل.
فمثلًا، شخص عالم كبير جدًا مثل سيدنا الشيخ محمد بخيت المطيعي، الذي مكث ست سنوات في الإفتاء من سنة أربع عشرة إلى سنة عشرين، أو شخص مثلًا إمام كبير مثل الشيخ محمد عبده جلس خمس سنوات أو نحو ذلك في الإفتاء، خمس أو ست سنوات، وأجاب على تسعمائة وأربعة وتسعين سؤالًا في هذه السنوات الست.
نصف مليون سؤال سنوياً في دار الإفتاء مقارنة بألف سؤال في عهد محمد عبده
حسنًا، لنأتِ إلى أيام العبد الفقير إلى الله [الشيخ علي جمعة]، فهناك نصف مليون سؤال في السنة. يا الله! يعني السنوات الست تُعادل كم؟ تُعادل ثلاثة ملايين مقابل كم؟ مقابل ألف موجودة عندهم [في عهد] محمد عبده.
ثلاثة مليون مقابل ألف، يعني كم؟ يعني كم؟ ثلاثة آلاف مرة! يا إلهي! هل الشيخ علي أكثر علمًا من محمد عبده؟ لا، بل محمد عبده هو الأكثر علمًا من الشيخ علي.
زيادة عدد السكان وتغير الوسائل سبب كثرة الأسئلة في العصر الحديث
حسنًا، دعنا من هذا يا محمد عبده، لقد أجبت عن ألف سؤال، كلها من أولها إلى آخرها في ست سنوات، وهذا [الشيخ علي جمعة] يجيب في ست سنوات ثلاثة ملايين.
كم زاد عدد الناس؟ محمد عبده، كان عدد المصريين حينئذ ألف وتسعمائة وخمسمائة، أربعة عشر مليونًا. اليوم تسعون مليونًا. اضرب في ستة، نعم بالطبع، اضرب في سبعة. حسنًا، سبعة يساوي سبعة آلاف، لكن ليس ثلاثة ملايين.
[المذيع]: صحيح وهكذا.
[الشيخ]: صحيح.
عرض إجابات المشاهدين على سؤال الفيسبوك حول تكرار السؤال
[المذيع]: بالتأكيد يا مولانا، طبعًا الحال اختلف. لكن أرجو من حضرتك أن تسمح لي أن نطّلع على بعض إجابات حضراتكم على سؤالنا على الفيسبوك. السؤال كان يقول: هل يدفعك الخوف من مخالفة الشرع إلى السؤال أكثر من مرة؟ تعالوا نرى ماذا كانت إجابات حضراتكم.
فاطمة عبد الله قالت: أظن أنه لا يُفضّل السؤال أكثر من مرة حتى لا يصبح الموضوع وسواسًا لدى الإنسان ويصبح في حيرة من أمره أيهما يتبع.
من رأي الأستاذة دينا إسماعيل تقول: سبحان الله، هناك أناس كثيرون يعرفون الصحيح والخطأ بالفطرة، وما سؤال شيوخنا الثقة أو لكي يطمئن قلبنا تمامًا للاختيار، والله أعلم.
تعليقات المشاهدين حول أهمية سؤال أهل العلم والأزهر
الأستاذة سلوى محمد حسني: يجعلنا بالتأكيد نسأل كثيرًا لكي نصل إلى قناعة داخلية ونأخذ اليقين من أهل العلم حتى لا يتسرب الشك إلى نفوسنا.
نأخذ الأستاذ محمد يوسف في آخر تعليق: الخوف من مخالفة الشريعة شيء مهم لأنه يساعد على البعد عن الطريق الخطأ، ولكن كثرة السؤال خطأ يبعث الشك داخل النفس البشرية. وأنصح أي شخص وأنا من ضمن الناس أن الإجابة عند أهل العلم والدين من الأزهر وعلى رأسهم فضيلة شيخنا سيدنا الشيخ الدكتور علي جمعة أدام الله عليه البركة في العمر والصحة والعافية.
تعليق الشيخ على من لم تحصل على إجابة واضحة وضرورة إعادة السؤال
[المذيع]: مولانا، يعني أقف عند الأستاذة سلوى التي تقول: نصل إلى قناعة داخلية ونأخذ اليقين. لا بد هنا أن تقتنع.
[الشيخ]: أيضًا أنا أشعر أنها لم تسأل أو أنها ذهبت لغير المختص، لكن لو سألت والعالِم طمأنها يعني أو هكذا؛ لأنها بعد ما أخذت السؤال أيضًا مثل أختنا التي قالت: إجابة غير واضحة وغير صريحة.
نعم، يحدث هذا. إن لم تحصلي يا سلوى على الإجابة الواضحة الصريحة، يجب عليكِ أن تسألي مرة ثانية؛ لأنك في المرة الأولى لم تعدّ السؤال بشكل تام لتكون على دراية بالمعلومة وتسير عليها بالضبط.
ولذلك أنا لا أرى خلافًا، لكنني أرى أننا نتبع طرقًا مختلفة للسؤال وهذه هي التي تسبب هذه الحالة.
سؤال الأستاذة دينا عن حكم إجهاض الجنين ومتى يجوز
[المذيع]: طبعًا، أستأذن حضرتك لنذهب لتلقي المكالمة الهاتفية. البداية من الأستاذة دينا، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: أهلًا، مساء الخير. لو سمحت أنا حامل ولدي ولدان، وكنت أريد أن أُجهض الجنين. سألت اثنين: واحد قال لي أربعين يومًا، وآخر قال لي مائة وعشرين يومًا. فطبعًا لا أعرف، فأنا كنت أريد أن أعرف الصحيح، وما لا يكون حرامًا، يعني ما هو الوقت الذي أستطيع فيه إجهاض الجنين دون أن يكون ذلك حرامًا؟ ولو سمحت استمع إلى الإجابة الآن لأن التلفزيون عندي معطل.
[المذيع]: حسنًا، وكم يومًا أو كم شهرًا عندك أنت؟
[السائل]: أنا بالضبط ستة أسابيع وسبعة، يعني ستة أيام يعني.
[المذيع]: حسنًا، هيا شكرًا.
[الشيخ]: حسنًا، هي تريد أن تسمع الإجابة الآن، فتقريبًا النور منقطع أو شيئًا من هذا. الإمام الشافعي يرى أنه قبل أربعة أشهر لا تُنفخ الروح، ومن هنا يعني يصح أن ننزله قبل الأربعة أشهر.
سؤال أم محمد عن حكم الحلف بالمصحف وهي مظلومة
[المذيع]: طيب، ننتقل إلى أم محمد، تفضلي سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام. هل يمكننا أن نسأل فضيلة الشيخ لو سمحت؟
[السائل]: تفضلي. نعم يا دكتور، أنا الآن اضطررت لأحلف باليمين. أنا حزينة لأنني أمسكت المصحف وحلفت، لكني اضطررت لأحلف اليمين. ناس جيراني يقولون لي إنك تصنع لنا أعمالًا سحرية، وأنا - والله أعلم - ليس لي علاقة بهذا الموضوع إطلاقًا.
أنا الآن أصلي وأسجد في الركعة الأخيرة وأردد: حسبنا الله ونعم الوكيل، مفوضًا أمري إليك يا رب.
[المذيع]: لكن أنت صنعت أعمالًا يا أم محمد؟
[السائل]: والله أبدًا يا دكتور.
حكم الحلف صادقاً ونصيحة بالمسامحة وترك القضية
[الشيخ]: إذن لماذا أنت غاضبة؟ فأنا الآن قد سمعت أيضًا إجابة قبل ذلك: لا تحلفوا بالله، لا صادق ولا كاذب. لا يا أم محمد، ما دمت حلفت صادقة فلا توجد مشكلة.
وبالنسبة لأننا نأتي ونسجد هكذا في آخر ركعة، ونقول: حسبي الله ونعم الوكيل لأنني مظلومة وفوضت أمري إليك يا رب، فهذا لا داعي له يا أم محمد.
سامحي واتركي هذه القضية؛ لأنك أنت حلفت على شيء وأنت لم تفعليه، خلاص زالت التهمة وانتهى الأمر.
[المذيع]: شكرًا يا أم محمد.
اتصال خاطئ من الأستاذ هاني وتعليق طريف على الأسئلة الغريبة
[المذيع]: معنا الأستاذ هاني، تفضل يا سيدي.
[السائل]: ألو، تفضل يا أستاذ هاني، تفضل. السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: والله نحن باتصالنا مع حضرتك بمناسبة السؤال هو على الشاشة. تفضل. هذا الكيلو زيت كم نقطة تقريبًا؟
[المذيع]: لا يا أخي، اتصالك خاطئ يا هاني؛ لأننا برنامج آخر أستاذ هاني. لا، تقريبًا لا بأس، يعني واضح أن هناك خطأ في الاتصال. شكرًا جزيلًا لحضرتك يا أستاذ هاني.
أنا لم أكن منتبهًا بعد، هل السؤال قادم أم لا. ما هذا؟ أهي هذه الأسئلة التي فيها آلاف الدولارات؟
تعليق الشيخ الطريف على سؤال كم نقطة في كيلو الزيت
[الشيخ]: كم نقطة في كيلو الزيت؟ فإذا قلت عشرة يقول لك: لا، عشرون. وإذا قلت عشرون يقول لك: لا، أربعون. كما أن العدَّ في الليمون صحيح.
يعني كم نقطة في كيلو الزيت؟ أي نقطة؟ هل النقطة تختلف؟ أم هي تلك النقطة نفسها؟ معيارية! تحدث في الحقيقة هذه الأخطاء، فهي في الحقيقة مثل بالضبط: ما عدد شعر رأسك؟ ما عدد نجوم السماء؟ إلى آخره.
اسأل كيفما شئت لكن اعرف من تسأل وجواز إعادة السؤال للمختص
[المذيع]: حسنًا مولانا، نرجع مرة أخرى إلى قضية السؤال. حضرتك نبهت إلى جزء مهم: اسأل كيفما أشاء ولكن لا بد أن أعرف من أسأل، أي أسأل العالم الأزهري الجليل.
ولكن في بعض الأحيان يوجد في المسجد المجاور لبيتي أو المجاور لعملي الذي أصلي فيه مثلًا، أجد شخصًا إمام مسجد عليه سمت الشيخ وأنه الإمام، ولا أعرف هل هو أزهري أم غير أزهري.
[الشيخ]: هذا لا يمنع من إعادة السؤال، يعني حتى لو سألته ثم ذكر شيئًا، سأذهب أيضًا إلى المختص وأسأله مرة أخرى.
[المذيع]: حسنًا، ولماذا لا؟
[الشيخ]: لا مانع من إعادة السؤال؛ لأن السؤال الأول هذا ليس سؤالًا، إنما هو عبارة عن حكاية، عبارة عن دردشة، عبارة عن شيء من هذا القبيل. فهذا لا يمنع أنني أول ما أجد العالِم أسأله بالتأكيد.
اتصال الأستاذ متولي واستغاثته بشأن قطع معاشه
[المذيع]: حسنًا، معنا اتصال هاتفي من الأستاذ متولي، تفضل يا سيدي.
[السائل]: ألو، تفضل يا سيدي. السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام. السلام عليكم.
[السائل]: وعليكم السلام. والله إنه شرفٌ كبيرٌ لي أن أخاطب شيخنا الجليل علي جمعة، الله يحفظك. تفضل يا أستاذنا.
طيب دكتور، أنا فقط أستغيث بك وأتمنى من الله أن يصل صوتي إلى رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور، وأرجو من حضرتك أن تُفتي لي فتوى فيما سأقول وأعرضه على حضرتك.
تفضل. أنا رجل على المعاش منذ سنة ألفين وواحد، ونظرًا لحصولي على حكم بعودتي إلى عملي وتعمد جهة الإدارة بعدم تنفيذ الأحكام، وبعد ثورتين في مصر، حاربوني وقطعوا معاشي.
تهديد المتصل بالتنازل عن الجنسية ورد الشيخ والمذيع عليه
وأنا اليوم رب أسرة ولم أعد أجد مصدر رزق للعيش فيه بعد الدستور الجديد الذي تم تبنيه وفُرض بدم المصريين. ماذا أفعل يا دكتور علي جمعة؟ أأعمل إرهابيًا أم أعمل سارقًا أم ماذا أعمل؟ أو أنضم إلى الإخوان أم ماذا أفعل؟ أنا أعلن الآن وعلى الهواء وأمام جميع الناس أنني متنازل عن الجنسية المصرية.
[المذيع]: حسنًا، شكرًا لحضرتك يا أستاذ متولي، شكرًا جزيلًا لحضرتك. يعني إذا كنت حضرتك متنازلًا عن الجنسية المصرية فهذا أمر يخصك بالتأكيد ولا يخصها، لكننا لسنا متنازلين عنك يا متولي.
نصيحة الشيخ للأستاذ متولي بالصبر وعدم التنازل عن الوطن
[الشيخ]: لكن الوضع هو أن اترك بياناتك في الكنترول، وأنت الآن عرضت مشكلتك، وإن شاء الله ندعو الله لك وللناس جميعًا التوفيق في حل هذه المشكلة فورًا.
وليس من المناسب إطلاقًا أن نحن نصدر التنازل عن الوطن أو عن الدين أو عن السلام أو غير ذلك بمجرد وقوعنا في مشكلة شديدة. الصبر جميل، فصبر جميل، والله المستعان.
وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح. فإذا كان القضاء قد أيدك، فإن الإدارة لا بد لها من تنفيذ أحكام القضاء وعدم قطع معاشك، والله سبحانه وتعالى يفرج عنك.
وأنت دائمًا منا وفي قلوبنا، وأبدًا رفضك أو تهديدك بترك الجنسية غير مقبول إطلاقًا، ونحن نعتز بك كمصري في وسطنا، ولكن مشكلتك تصل إلى أسماع المسؤولين، لعل أحد منهم الآن، واترك كل بياناتك وإن شاء الله نسعى لحلها.
[المذيع]: شكرًا يا أستاذ متولي.
حكم إدارة الأرملة لمحلها التجاري أثناء فترة العدة
[المذيع]: طيب، بعيدًا عن هذا الأمر، يعني في أكثر من سؤال يا مولانا على مشاهدينا عبر الرسائل القصيرة. مثلًا أحد السائلين لم يكتب اسمه يقول: توفي أبي وأمي عمرها خمسة وستون عامًا وتريد أن تدير محلها التجاري أثناء فترة العدة، فهل يجوز؟
[الشيخ]: يجوز لها أن تدير المحل التجاري بشرط المبيت في بيت الزوجية. عندها خمسة وستون، عندها خمسة وتسعون، هذه لن تحدث فرقًا. هي عليها أربعة شهور وعشرة أيام، المبيت بالمنزل وليس ملازمة المنزل.
المطلوب في العدة هو المبيت بالمنزل لا ملازمته وما يُمنع منه المعتدة
إذن المطلوب في العدة هو المبيت بالمنزل، أي أن تبيت في المنزل. ما معنى المبيت في المنزل؟ أنها ممنوعة من الذهاب إلى العمرة ولا إلى حج الفريضة حتى، ولا إلى الساحل الشمالي لكي تستنشق الهواء، أو أنها تجمع أغراضها بسبب أي شيء وتذهب إلى أهلها في الصعيد كما يحدث في بعض الأفلام. كل هذه تصرفات خاطئة.
ولكن متى يُسمح لها أن تترك بيت الزوجية؟ إذا كان هناك خطر داهم، إذا كانت مريضة لا تستطيع أن تخدم نفسها، أو إذا طردوها من البيت.
[المذيع]: مولانا، في حال كانت نفسيتها وهي متعبة؟
[الشيخ]: لا يجوز هذا الكلام، وهم يأتون ليجلسوا معهم، يأتون ليجلسوا معهم، هم يجلسون. للأسف توجد ناس كثيرة تقع في هذا الخطأ. فالقضية كلها هي في المبيت وليس في ذلك [الملازمة]. يجوز لها أن تذهب للعمل، يجوز أن تذهب لقضاء الحاجات، تذهب إلى الطبيب إلى آخره.
ختام الحلقة والشكر لفضيلة الشيخ والمشاهدين
[المذيع]: أشكر فضيلتك شكرًا جزيلًا، جزاكم الله خيرًا، وشكرًا لحضراتكم لحسن المتابعة. ونلقاكم إن شاء الله يوم السبت القادم الساعة الخامسة مساءً على قناة سي بي سي وبرنامج والله أعلم. إلى اللقاء، شكرًا.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما معنى حديث «هلك المتنطعون»؟
هلك الذين يبالغون في التشديد والتفتيش في السؤال
ما الدرس المستفاد من قصة بني إسرائيل وذبح البقرة؟
أن التشديد في السؤال يولد تشديداً أكبر من الله
ما الفرق بين العالم الحقيقي والمتصدر؟
العالم درس منهجاً والمتصدر حفظ معلومات دون منهج
ما الفرق بين الحكم الشرعي والفتوى؟
الحكم ثابت والفتوى تستلزم معرفة واقع السائل
كم سؤالاً سأل الصحابة النبي ﷺ في ثلاث وعشرين سنة؟
ثلاثة عشر سؤالاً
ما شرط جواز إدارة الأرملة لمحلها التجاري أثناء العدة؟
المبيت في بيت الزوجية
ما الذي يُعدّ سؤالاً شرعياً حقيقياً؟
التوجه إلى عالم متخصص وسؤاله مباشرة
ما حكم تحويل المذهب عند سماع رأي عالم آخر مصادفة؟
جائز بشرط أن يكون كلا الرأيين صادراً من عالم
لماذا يُعدّ عرض الخلاف الفقهي على العامة دون ترجيح فتنة؟
لأن العامة لا يملكون أدوات الاجتهاد والترجيح
ما معيار المؤسسية في تمييز المواقع الإسلامية الموثوقة؟
أن تكون مؤسسة تضم علماء وفيها مراجعات وتاريخ
ما حكم من لم يسأل أصلاً عن مسألة دينية؟
في حل لأن ذلك مبلغه من العلم
ما رأي الإمام الشافعي في وقت نفخ الروح في الجنين؟
تُنفخ الروح بعد أربعة أشهر
ما معنى التنطع في الدين؟
التنطع هو المبالغة في التشديد على النفس بتكرار السؤال والتفتيش فيه بصياغات مختلفة، وهو ما نهى عنه النبي ﷺ بقوله: «هلك المتنطعون».
ما الدليل القرآني على النهي عن كثرة السؤال؟
قوله تعالى: لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤكم، وقد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين.
لماذا سُميت سورة البقرة بهذا الاسم رغم شمولها موضوعات كثيرة؟
لأن قصة البقرة هي مفتاح الدين في السورة، وهي تُعلّم أن التشديد في السؤال يولد تشديداً أكبر، فبنو إسرائيل شددوا فشدد الله عليهم.
ما موقف سيدنا عمر من الرجل الذي سأل عن طهارة الماء الساقط؟
قال عمر: بالله لا تجب هذا المتنطع، لأن الماء في أصله طاهر ولا داعي للتفتيش فيه.
ما الفرق بين الدين وعلم الدين؟
الدين هو التديّن المطلوب من الجميع كالصلاة والتقوى. أما علم الدين فهو إيقاع الأحكام الشرعية وكيفية تطبيقها على الواقع، وهو علم متخصص يُدرَّس في الأزهر.
لماذا يُشبَّه العالم الأزهري المبتدئ بالطبيب الصغير؟
لأن كليهما درس المنهج الذي يمنعه من الإجرام في مجاله، وإن كان أقل من الكبير الحجة، فهو أفضل بكثير من غير المتخصص.
ما الطريقان الوحيدان المتاحان للسائل في الاستفتاء؟
إما أن يسأل العالم ويلتزم بإجابته، أو لا يسأل أصلاً. لا يوجد طريق ثالث يجمع بين السؤال وعدم الالتزام بالإجابة.
ما الفرق بين طلب الحكم الشرعي وطلب الفتوى؟
الحكم الشرعي ثابت لا يتغير، أما الفتوى فتستلزم معرفة واقع السائل لأن الواقع يؤثر في الحكم، كمسألة الضرورة التي تُبيح المحرمات.
ما الذي يجعل الإجابة الدينية غير كافية وتستوجب إعادة السؤال؟
إذا كانت الإجابة مبهمة وغير صريحة وغير واضحة، فهذا يعني أن السائل لم يتلقَّ إجابة حقيقية بعد، ويجوز له إعادة السؤال للعالم نفسه أو لعالم آخر.
لماذا يجب أن يبقى الخلاف الفقهي في المجامع العلمية؟
لأن العامة لا يملكون أدوات الترجيح بين الآراء، فعرض الخلاف عليهم يسبب اضطراباً وضياعاً كما حدث مع السيدات في الحج.
ما مدة عدة الأرملة وما المطلوب منها فيها؟
عدة الأرملة أربعة أشهر وعشرة أيام، والمطلوب هو المبيت في بيت الزوجية لا ملازمته، فيجوز لها الخروج للعمل وقضاء الحاجات والذهاب للطبيب.
ما الحالات التي يجوز فيها للمعتدة ترك بيت الزوجية؟
يجوز لها ترك بيت الزوجية عند الخطر الداهم، أو إذا كانت مريضة لا تستطيع خدمة نفسها، أو إذا طُردت من البيت.
ما حكم الحلف بالمصحف صادقاً لإثبات البراءة؟
من حلف صادقاً فلا توجد مشكلة ولا إثم عليه، لأن الحلف الصادق مشروع ويُزيل التهمة.
كم بلغ عدد الأسئلة في دار الإفتاء سنوياً في العصر الحديث مقارنة بعهد محمد عبده؟
نصف مليون سؤال سنوياً في العصر الحديث، مقابل تسعمائة وأربعة وتسعين سؤالاً في ست سنوات في عهد الشيخ محمد عبده، أي زيادة بمقدار ثلاثة آلاف مرة.
ما النصيحة الشرعية لمن يتعرض للظلم الإداري وقطع المعاش؟
الصبر الجميل والتوكل على الله، مع السعي لإيصال المشكلة إلى المسؤولين، لأن الإدارة ملزمة بتنفيذ أحكام القضاء، ولا يصح التنازل عن الوطن أو الدين بسبب مشكلة.
