هل النقاب عادة أم عبادة | نور الحق | حـ 10 | أ.د علي جمعة - نور الحق

هل النقاب عادة أم عبادة | نور الحق | حـ 10 | أ.د علي جمعة

25 دقيقة
  • تحدث الدكتور علي جمعة عن النقاب، موضحاً أن الفقهاء اختلفوا في تصنيفه بين العادة والعبادة.
  • يرى جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنفية أن النقاب عادة وليس عبادة، وهذا ما أقره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.
  • استدل على ذلك بأحاديث منها قول النبي لأسماء: "إن بلغت المرأة المحيض لا يظهر منها إلا هذا وهذان" وأشار إلى وجهه وكفيه.
  • أكد أن المرأة مأمورة بكشف وجهها في الحج، ولو غطته وجب عليها الدم.
  • ذكر أن المالكية اعتبروا النقاب مكروهاً إلا في حالتين: أن تكون المرأة فائقة الجمال بحيث تفتن، أو أن يكون من عادة أهل البلد.
  • بيّن تطور العادات في مصر وكيف تحول المجتمع من تغطية الوجه إلى كشفه تدريجياً منذ ثورة 1919 حتى 1954.
  • أوضح أن المجتمع هو الذي يقرر عاداته، وكل مجتمع له خصوصيته في هذه المسألة.
محتويات الفيديو(19 أقسام)

تساؤل النساء عن حكم خلع النقاب وهل هو فريضة أساسية

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.

أهلًا، في الحلقة الماضية يا مولانا تحدثنا عن الشعر وعن الغناء، ونريد أن نتحدث أيضًا يا مولانا عن موضوع النقاب والحجاب؛ بعض النساء كنّ يتصلن ببرامجنا هنا في قناة اقرأ ويقلن: كنت ملتزمة وكنت منقبة، وبعد ذلك حدثت لي مشكلة والشيطان خدعني ولم أعد ملتزمة.

لماذا فعلت ماذا؟ تقول: لقد خلعت النقاب، ليس مثلًا كترك الصلاة أو غيرها، فالناس أصبح في أذهانهم أن النقاب فريضة أساسية. ما رأي فضيلتكم في هذا الأمر؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

بالنسبة للنقاب، فإن الفقهاء القدماء كان السؤال الأساسي عندهم هو: هل النقاب عادة أم هو عبادة؟ عادة أم عبادة؟ جميل! وهذا يحلّ كثيرًا جدًا من الكلام الذي أُثير واللغط الذي أُثير العام الماضي حول قضية النقاب وحكم الشريعة فيه.

موقف جمهور الفقهاء من النقاب عادة أم عبادة وأدلة المذاهب

الذي يقرأ بالتأني يجد أن جمهور الفقهاء يرون أن النقاب عادة وليس عبادة؛ وقليل جدًا من الفقهاء الذين رأوا أن النقاب إنما هو عبادة، أي أنه مأمور به في الشريعة.

فيمكن أن نقول إن الإجابة على هذا السؤال فيها خلاف؛ فالجمهور على أنه عادة، والقليل من الفقهاء على أنه عبادة.

إذا اطلعنا على كتب المالكية رأينا نصًا على أن هذا النقاب هو عادة. وإذا اطلعنا على كتب الشافعية نجد أنهم يتحدثون عنه على أساس أنه عادة، يعني لم يرد في الكتاب ولا في السنة أمر بإخفاء المرأة وجهها؛ ليس هناك هكذا، بل فيه العكس. فإذا راجعنا كتب الحنفية نجد نفس الكلام هذا في كتب الشافعية.

ماذا يقول النص؟ ما الذي يختلط على بعض الإخوة الذين يقرؤون دون شيخ؟

نعم، يقول: «وأطبقت نساء المسلمين على ارتداء النقاب أو على تغطية الوجه»، انتهى الأمر، هذا هكذا يصبح عادة.

شهادة الشيخ الخطيب الشربيني على انتشار النقاب كعادة لا عبادة

نعم، الشيخ الخطيب الشربيني في القرن العاشر الهجري يتحدث عما رآه من نساء المسلمين؛ فلو ذهب إلى ليبيا لوجد النساء يغطين وجوههن، ولو نزل إلى الحجاز لوجد النساء يغطين وجوههن، ولو ذهب إلى الشام لوجد عادة.

ولو كانت عبادة لقال: لقوله سبحانه كذا، ولقول النبي ﷺ كذا.

الإخوة وهم يقرؤون لا يأخذون بالهم من طريقة الاستدلال عند المالكية وعند الشافعية وعند الحنفية؛ الكلام يقتضي أنه عادة وليس عبادة.

يبقى إذن هناك فرق عندما يأتي في الكتاب ويقول لي إن نساء المسلمين يرتدينه جميعهن، وبين أن يقول لي أن الدين أمرني بهذا؛ أي هذه عادة وهذه عبادة.

رأي الكمال بن الهمام الحنفي في تغطية الوجه وتأكيد أنها عادة

وهكذا عندما مثلًا نجد عند الحنفية، عند الكمال بن الهمام وهو يتكلم عن تغطية الوجه، فيقول مثلًا: «وأرى تغطيته للفتنة الحادثة في عصرنا»، فتبقى عادة إذن، ليست عبادة، ليست عبادة؛ هذه عادة.

هذا يقول أنه في فتنة في العصر والناس أصبحت أخلاقها سيئة، ولذلك أنا أرى أن التغطية أفضل. هذا الكلام لا يقال في العبادة، أي لا يقال في الأمر المفروض عليّ؛ هذا الكلام يقال عندما يكون يقرر عادة موجودة في المجتمع المسلم.

فإذن نستطيع أن نقول إن هذا هو السؤال الأول في مسألة النقاب: هل هو عادة أم عبادة؟ ومجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف اجتمع وطرح هذا السؤال وبحث في هذا الموضوع وخلص إلى أنه عادة وليس عبادة.

حكم الجمهور بأن عورة المرأة كل بدنها إلا الوجه والكفين

هذا الجمهور الذي يضم الشافعية والمالكية والحنفية وغيرهم كثيرون، يقولون إنه عورة المرأة كل بدنها إلا الوجه والكفين.

نعم، يكون إذن هذا هو الأساس، لقول النبي ﷺ لأسماء فيما أخرجه أبو داود:

«يا أسماء، إن بلغت المرأة المحيض لا يظهر منها إلا هذا وهذان» [رواه أبو داود]

وأشار إلى وجهه وكفيه الشريفين عليه الصلاة والسلام.

واستدل أيضًا الجمهور بأن الوجه ليس بعورة وليس مأمورًا بإخفائه، وأن المرأة أُمرت بإظهاره في الحج؛ أي ولا يمكن أن نأمر بإظهار عورة، بكشف عورة، حاشا لله! يعني كيف هذا؟ ما هي العورة؟ هذه يجب سترها، فكيف يجب كشفها؟

دليل الحج على أن الوجه ليس عورة وقصة الفضل بن العباس

وإذا غطّت المرأة وجهها بالنقاب في الحج وجب عليها الدم، وجب عليها الدم، أي أن تذبح؛ كمن لبس فوق رأسه مثلًا عمامة أو طاقية أو نحو ذلك وهو محرم، يعني ارتكب خطأً من أخطاء الحج، ارتكب خطأً يجبره بدم خروف يذبحه.

الشريعة لا تأمر بمنكر؛ الشريعة تأمر بالمباح، فكشف الوجه والكفين مباح.

الأمر الثالث أن النبي ﷺ في الحج جاءته امرأة تسأله، فأخذ الفضل بن العباس ينظر إليها وكانت جميلة، والفضل شاب؛ فالشاب هذا يريد أن ينظر إلى المرأة هذه منجذبًا إليها، فأخذ النبي ﷺ يُشيح بوجه الفضل، يضع يده هكذا: انظر إلى الناحية الأخرى، اسكت يا ولد هكذا، والمرأة ما زالت تسأل، والنبي ﷺ لم يقل لها: اخفي وجهك، ولا قال لها: استري وجهك.

لطافة النبي ﷺ في التعامل مع المرأة الكاشفة وجهها في الحج

بل ذهب وأشار فقط: يا فتى، لا تنظر إلى الفتاة.

أين ذهبت هذه اللطافة في هذا العصر العجيب الغريب مع هذه العقليات الأغرب؟!

النبي ﷺ بعدما وعظ المسلمين ذهب إلى النساء، وجميع النساء طبعًا بطبيعة الحال يصلين خلف الرجال، فذهب إليهن وتحدث معهن ووعظهن كي يتصدقن وما إلى ذلك.

فقامت امرأة سعفاء الخدين، أي أن الواصف يقول: هذه سعفاء الخدين، فيكون النساء كنّ بغير نقاب أو مثل ذلك داخل المسجد.

إذن في الكلام سيأتي لي بأدلة أنهم كانوا يلبسون النقاب، نعم كانوا يلبسون ولكن كعادة، ولكن المواجهة هذه وأنهم يرون بعضهم البعض وهكذا إلى آخره ويعرفون بعضهم البعض، ما هي موجودة أيضًا.

فيكون إذن النقاب ليس فرضًا وليس عبادة، وإنما هو عادة.

الإمام مالك وعمل أهل المدينة دليلاً على أن النقاب عادة لا فريضة

الإمام مالك كان يهتم جدًا بعمل أهل المدينة. لماذا؟ الإمام مالك مولود سنة ثمانين، ومات مائة وخمسين، مائة وأربعة وسبعين، مائة وخمسين الذي مات أبو حنيفة، مائة وأربعة وسبعين، ومولود من ثمانين لستة وتسعين، يعني في خلاف في مولده من ثمانين لستة وتسعين.

لو كان أربعة وسبعين مات، ألف مائة وأربعة وسبعين زائد الأربع سنوات الكسر التي تخص ستة وتسعين، إذن مات وعمره ثمانية وسبعون سنة.

في هذه الفترة عندما ولد سنة ستة وتسعين، أي أن بعض الصحابة ما زالوا أحياء؛ هو لم يدرك الصحابة، لم يرهم، أي أنهم ما زالوا مثل أنس حي، لكن لم يعايشهم، لكنه عايش أولاد الصحابة.

مالك عن نافع عن ابن عمر؛ نافع هذا مولى ابن عمر، خادم ابن عمر، سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب. فإذا هو أدرك أولاد الصحابة، فهو الجيل الثاني الذي بعد الصحابة، فهو تابع التابعين لأنه أدرك أولاد الصحابة في المدينة.

حكم الإمام مالك بكراهة النقاب استناداً إلى عمل أهل المدينة

عمل أهل المدينة حجة، يعني خاصة في العادات والأمور وما إلى ذلك.

فالإمام مالك رأى أن أهل المدينة لسن منتقبات ولا شيء، قال: إذن هكذا كانت الصحابيات، إذن من أيام النبي ﷺ كانوا هكذا؛ لأن ما بيننا وبينهم إلا مائة سنة تقريبًا، فجيلان فقط: التابعون وآباؤهم الصحابة.

ولذلك قال إن النقاب هذا مكروه، هو عادة. سنجد إذن داخل العادة خلاف في وجهات النظر طبقًا للزمان والمكان والأشخاص والأحوال، سيحدث خلاف هنا إذن.

[المذيع]: نعم، ما دام بنينا على العادة فلنوضح يا مولانا هذا الخلاف الذي سيحدث بعد الفاصل إن شاء الله، فاصل نعود إليكم فابقوا معنا.

استئناف البرنامج وتوضيح قول الإمام مالك بكراهة النقاب مطلقاً

يانور الحق نورلى طريقى، أشوف السكة والمشوار يبان.

[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.

مولانا، ونحن خارجون ذاهبون إلى الفاصل يا مولانا، فضيلتكم أوضحتم لنا أن الإمام مالك يقول إن النقاب مكروه لأنه نوع من أنواع العادات، ودخل فيه اختلاف الأزمان والزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

[الشيخ]: الشيخ الدسوقي في شرحه الكبير على مختصر خليل الذي هو عمدة المالكية، ينص هكذا بأنه مكروه مطلقًا، مكروه مطلقًا، يعني داخل الصلاة وخارج الصلاة. وظلوا يفسرون كلمة «مطلقًا» هذه، فعلًا هو مكروه مطلقًا.

فقال: إلا في حالتين؛ رقم واحد: أن تكون الفتاة يعني غاية في الجمال، أي بحيث إن جمالها فتنة حقيقية، فتغطي وجهها يعني رحمةً بأن لا تصنع فتنة في المجتمع المسلم.

الحالتان اللتان يجوز فيهما النقاب عند المالكية وضابط العادة

والأمر الثاني أنه يكون من عادة أهل البلد النقاب.

نعم، أي أننا نجد مثلًا من عادة أهل السعودية سواء في الحجاز أو في القصيم أن المرأة تغطي وجهها، فلا ينبغي أن تأتي امرأة وتنزل هناك ثم تقول: لا، إن هذا مكروه لأن الإمام مالك قال إنه ليس... أنا من سأخلعه. لا، هي لا تخلعه إلا إذا خلعه المجتمع كله.

والمجتمع لو كشف الوجه فليس هناك شيء في العبادة يقول له: لا تكشف، ولكن هذه عادة تربّوا عليها جيلًا بعد جيل، وهو ما حدث في مصر.

الذي حدث في مصر أن النساء كنّ يغطين وجوههن، الذي يسمونه الياشمك أو البرقع، أشكال كثيرة، كما يقول: «وثقبن الوصاوص للعيون»، يعني كان هناك نقاب هكذا وهناك وصاوص، يعني هناك فتحات للعيون.

تاريخ تطور النقاب في مصر من العادة إلى الكشف عبر التعليم

وبعد ذلك كانت المرأة ترتدي البرقع وكانت ترتدي النقاب وكانت ترتدي أشياء كثيرة، لكن بدأت المرأة تخرج للتعليم.

وعندما خرجت بصورة كاملة، أي ابتدأت المدرسة السنية تعمل، وبعد ذلك ابتدأت تنتشر تعليم البنات. وتعليم البنات كان أمرًا ضروريًا؛ لأن المرأة وصلت إلى الانحطاط الخلقي والانحطاط الفكري إلى درجة شديدة جدًا، وكان لا بد من التعليم الذي أمر به ربنا سبحانه وتعالى أن نتعلم.

وكذلك التعليم لم يكن مشكلة للبنات فقط، لكن هذه كانت مشكلة الرجال أيضًا؛ فلا رجال ولا نساء متعلمون. فحدثت ثورات في التعليم منذ عهد محمد علي، وبدأت الفتاة تترك النقاب وتكشف عن وجهها، حتى ثورة ألف وتسعمائة وتسعة عشر التي شاركت المرأة فيها وخرجت ورفعت النقاب، وبدأ النقاب يُرفع منذ سنة تسعة عشر حتى سنة أربع وخمسين.

رفع البيشة في مصر سنة أربع وخمسين وتحول العادة الاجتماعية

وفي أربع وخمسين كان هناك شيء يسمى البيشة، وهذه البيشة يعني أنهن يضعنه على وجوههن، شيء مثل ما هو موجود حتى الآن للعروس وما إلى ذلك.

وهذه البيشة رُفعت سنة أربع وخمسين، فأصبح المجتمع يكشف وجهه وأصبح الناس معتادين على ذلك.

فلم تعد عادة، ولذلك الفتاة في مصر غير الفتاة في السعودية وهكذا؛ فأهل مصر وأهل تركيا وأهل الشام وأهل العراق كشفوا في الحضر بالذات، البدو ما زالوا أحيانًا يلبسون، أي يسترون وجوههم.

فهذه الأمور عادة، أي عندما ونحن نتحدث هكذا نحن لا نأمر بترك العادات. نعم، عندما يسمعنا أحد في السعودية فلا يقل: لا، نحن نريد الآن أن نخرج. لا، المجتمع هو الذي يقرر هذا القرار وليس نحن الذين نقرر هذا القرار.

ضابط تغيير العادة بين المجتمعات وتوضيح عدم التناقض في الفتوى

فإذا كان المجتمع قد قرّره فلا يكون مخالفًا للشريعة الإسلامية، وإذا كان المجتمع مستمرًا فيه ويرى أنه ليس وقته الآن لأن هذا إذا رُفع سيحدث فتنة نوعًا من أنواع الفتنة، نقول له: فاستمر.

وهكذا فيأتي أحد يسمع هذا الكلام فيقول: انظر إلى الشيخ متناقض! ها هو مرة يقول إن الشافعية ترى كذا، ومرة يقول إنها لا ترى. كل ذلك لأنه غير مؤسَّس في ذهنه الحكاية.

ما من تناقض؛ رقم واحد: يجب أن تؤسس في ذهنك أن هذا عادة وليس عبادة، تأسّس في عقلك هذا.

ادخل إذن النقطة الثانية: هذه العادة كيف كان التاريخ يتعامل معها؟ سنجد في كتب الشافعية وكتب الحنفية أمرًا بتغطية الوجه، نعم، ولكن من أجل العادة وليس من أجل العبادة؛ افهم الكلام، لا يوجد تناقض ولا شيء.

النقطة الثالثة: النقاب ليس بدعة تركية بل عادة موجودة في كتب المسلمين

وسنجد المالكية يقولون هذا مكروه أيضًا، إلا أن يكون عادة. ولذلك عندما يقول هذا: «أطبق نساء المسلمين على ستر الوجه»، فلا يوجد مانع، ولكن أيضًا ليس عبادة.

النقطة الثالثة: عندما يأتي أحد ويقول إن هذا بدعة تركية، فنقول له: هذا خطأ علميًا؛ النقاب موجود في الجاهلية، ليس ببدعة تركية ولا شيء، ما هو ببدعة تركية ولا شيء، والنقاب موجود كعادة في كتب المسلمين، ما هو ببدعة تركية ولا شيء.

فأيتها الصحفية أو أيها الصحفي الذين تقولون إنه بدعة تركية، هو ليس ببدعة تركية.

إذن سيقول: انظر إلى الشيخ، ها هو يقول بالنقاب وبعد ذلك سيعود ليقول: لا تلبسن النقاب. وهكذا سيحدث ضجيج، أي فلا أحد يفهم شيئًا في هذه الفوضى التي يصنعونها، الفوضى الفكرية.

لا يا أخانا، هذا ليس ببدعة تركية، هذا موجود في كتب المسلمين، ولكن موجود على أنه عادة وليس عبادة.

خلاصة الشيخ في حكم النقاب وتوجيهه لبنات ونساء مصر

ولذلك فعندما تأتي إلى ابنتي الآن وتقول لي: أريد أن أتنقب، فسأقول لها: لا تتنقبي؛ لأنه ليس من عادة مجتمعنا. وبذلك لا أكون قد أمرت بمنكر لأنه ليس عبادة، ولا أكون خالفت كلامي، ولا أكون غيّرت الفقه أو غيّرت الحقائق.

وهكذا فالناس يا عيني أصبحوا من كثرة الكلام ومن كثرة الأهواء الخريطة غير مرسومة أمامهم في حكاية النقاب. أنا أقول لهم أبدًا، ارسموها ببساطة:

  1. النقاب عادة وليس عبادة.
  2. وردت الأحاديث النبوية الشريفة بكشف وجه المرأة في الحياة وفي الحج.
  3. ما دام على سبيل العادة فليتمسك كل بعادته.
  4. المجتمع الذي يغير عاداته ويخرج من النقاب لمقتضيات العصر لا بأس بذلك كما حدث في مصر والشام والعراق وما إلى ذلك.
  5. الخطاب لبنات ونساء مصر: يا بنات ونساء مصر، عادة بلادكن الآن العادة المستمرة الموروثة منذ أكثر من مائة عام كشف الوجه، فاكشفن وجوهكن ولا حرج عليكن، وليس هناك أي داعٍ لأن تغطين وجهك؛ لأن لو اعتقدت أنك أفضل من غيرك بهذا فإنك تكونين عند الإمام مالك قد ارتكبت مكروهًا.

سبب الكراهة عند الإمام مالك وقصة طريفة في التاريخ عن النقاب

سبحان الله! ما هي الكراهة؟ من أين جاءت؟ اعتقادها أنها أحسن من غيرها؛ أنا منقبة وجيدة ملتزمة والباقيات لا، غير ملتزمات.

حدثت أشياء طريفة جدًا في التاريخ مضحكة للغاية؛ شاع طبعًا في وسط الناس أن المرأة تغطي وجهها، فحدث أن أحدهم أثار تساؤلًا قائلًا: لماذا تخفي هذه المرأة وجهها؟

نعم، فإذا كانت قد أخفت وجهها عن الرجال فيجب على الرجال أن يغطوا وجوههم عن النساء!

وثارت هذه المسألة في عهد الشيخ الزيادي، نعم في عهد الشيخ الزيادي. قالوا: مكتوب في الكتب، موجودة في حاشية البجيرمي وفي حاشية الباجوري، أن الأمر هنا... قال العلماء: نحن فتّشنا الكتب لم نجد إطلاقًا أن الرجل عبر التاريخ كان يخفي وجهه، نعم إلا في نفوسه هذه وفي الطوارق. فأنتم ستلزموننا لماذا بتغطية الوجه؟

فتوى الشيخ الزيادي بوجوب النقاب على الرجل لإسكات الفتنة

فقالوا: نرفع الأمر بعد الفتنة التي حدثت إلى الشيخ الزيادي.

الشيخ الزيادي كان عمدة الشافعية ما شاء الله، فالشيخ الزيادي أفتى بوجوب لبس الرجل للنقاب، أفتى بوجوب لبس الرجل للنقاب!

نعم، قال، فسكنت الفتنة. أجل، سكتوا جميعهم؛ سكتوا الذين يقولون يلبس أسكتهم، والذين يقولون لا يلبس أسكتهم؛ لأنهم وجدوا أن الأمر سيؤدي بهم إلى موقف حرج، وهو أن الرجال يخفون وجوههم.

ستخفي وجهها هذا ضد الحراك الاجتماعي حينئذ، من فعل كذا ومن فعل كذا.

فانظر عندما بحثوها بالقواعد دون العادة والعبادة اضطربوا وقالوا: طيب يبقى الرجل يغطي وجهه! لا حول ولا قوة إلا بالله.

أنت منتبه لهذه القضية؟ فقضية الفهم الصحيح تحتاج علمًا، وتحتاج ثانيًا، وتحتاج إخلاص نية ورغبة في العودة إلى المصادر.

الخلاصة النهائية وإغلاق البرنامج بالتأكيد على وجوب الوعي والعلم

إذا كان سيدنا رسول الله ﷺ قد سمح للرجال وسمح للنساء بكشف الوجه فهذا هو الصحيح، فهذا هو الأمر.

إذا كان الرجل والمرأة مأموران كلاهما بكشف وجهيهما في الحج فهذا هو الأمر، ولذلك يجب علينا أن نكون واعين.

وقصة الشيخ الزيادي دائمًا ماثلة أمامي؛ أي انظر كيف عندما يحسبها الإنسان خطأً فإنه يصل إلى شيء غريب عجيب بمحض القواعد.

[المذيع]: الله يفتح عليك يا مولانا ويزيدك علمًا وينفعنا بعلمك. اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على هذا العلم وعلى هذا الوقت، على وعد بلقاء في حلقات قادمة من نور الحق، وإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.