هل تعرف ماذا علم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته؟ | أ.د علي جمعة
- •الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيل الله.
- •النبي صلى الله عليه وسلم ترك لأمته المحجة البيضاء واضحة، أمرهم بما يقربهم إلى الله ونهاهم عما يبعدهم عنه.
- •كان النبي قدوة في الأخلاق الكريمة، وصفه الله بقوله: "وإنك لعلى خلق عظيم"، وكان خلقه القرآن.
- •علّم أصحابه وأرسلهم ليعلموا الناس، وقال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
- •جعله الله أسوة حسنة للمؤمنين، وربط الأخلاق بالإيمان في قوله: "والله لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه".
- •ترك للأمة أكثر من ستين ألف حديث، معظمها في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة.
- •الصلاة هي عماد الدين وأحب الأعمال إلى الله، وهي موحدة للأمة رغم اختلاف بلدانهم.
- •تحتاج الأمة للتمسك بأركان الدين والخلق القويم لتنهض وتتجاوز مخططات أعدائها.
- •إن الأمم تبقى بأخلاقها، فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
خطبة الحاجة والثناء على الله تعالى والصلاة على النبي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار بإحسان إلى أن نلقاك يا رب العالمين.
الآيات القرآنية في التقوى والأمر بالقول السديد
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي وتحذيره من المحدثات
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ»
تركنا صلى الله عليه وآله وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. لم يدع لنا شيئًا يقربنا إلى الله وإلى رضاه وإلى جنة مولانا سبحانه وتعالى إلا وقد أمرنا به، وما ترك شيئًا يبعدنا عن الله ويقربنا من غضبه -والعياذ بالله- وعقوبته في النار إلا وقد حذّرنا منه ونهانا عنه.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ما نهيتكم عن شيء فانتهوا، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»
بعثة النبي نورًا للعالمين ووصف الله له بالخلق العظيم
والنبي صلى الله عليه وسلم وقد بعثه الله نورًا للعالمين وهداية للبشرية أجمعين إلى يوم الدين، وجعله خاتمًا للأنبياء والمرسلين، بعثه بالخلق الكريم، فكان خُلُقًا يمشي على الأرض.
وصفه ربه سبحانه وتعالى فقال:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]
وكانت السيدة عائشة عليها السلام تقول:
«كان خُلُقه القرآن»
تعهد النبي أصحابه بالموعظة وأمره بالتبليغ عنه
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعهد أصحابه بالموعظة وبالتعليم، وكان يجلس إليهم قَصُر الجلوس أو طال، يعلّم أصحابه ويقول لهم:
«بلّغوا عني ولو آية»
وكان يقول:
«نضّر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها فبلّغها كما سمعها»
وفي رواية: «نضّر الله وجه امرئ...». رسول الله صلى الله عليه وسلم علّم أصحابه وأرسلهم ليعلّموا العالمين، فدخلوا على فارس والروم وقالوا لهم: إنما أردنا أن نخرجكم من الظلمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا [إلى] سعة الآخرة، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
بعثة النبي لإتمام مكارم الأخلاق وكونه أسوة حسنة
وكان يقول صلى الله عليه وسلم:
«إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق»
وكان يقول:
«إنما بُعثت لأتمم حسن الأخلاق»
وكان يقول:
«إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
وقد كان ضرب المثال بنفسه، وكان الله قد اعتمده مثالًا يُحتذى ونبيًّا يُطاع ورسولًا نأخذ منه ما يرضي الله سبحانه وتعالى، فقال:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
وقال تعالى:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
وقال تعالى:
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
تأييد الله لنبيه حيًّا وبعد وفاته وآخر كلماته الشريفة
وفّقه ربه وأيّده ربنا سبحانه وتعالى حيًّا وبعد أن توفي وانتقل إلى الرفيق الأعلى، وهي الكلمة التي تغيظ بعض الفاسقين المغفّلين.
«الرفيق الأعلى» كانت آخر كلماته فيما لهج به لسانه الشريف: «إلى الرفيق الأعلى، إلى الرفيق الأعلى»، وفاضت روحه إلى بارئها صلى الله عليه وآله وسلم.
رسول الله صلى الله عليه وسلم كنز الوجود، حبيب الرحمن، النبي من بني عدنان.
أخلاق النبي التي جعلت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا
رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن به الناس لأسباب كثيرة ومتنوعة، إلا أن أخلاقه التي تركها لنا جعلت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا؛ من خُلُقه الكريم ومن طريقته في أقواله وأفعاله وتقريراته، بل وفي أوصافه [وسيرته] في مواقفه.
هو الذي قال:
«رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع، وسمحًا إذا اشترى، وسمحًا إذا تقاضى»
والسمح [هو] السهل. وكان دائمًا يأمر بالسهولة واليسر والتسامح: سهلًا إذا باع، وسهلًا إذا اشترى، وسهلًا إذا تقاضى، ويكون قريبًا [من الناس].
موقف النبي من الإساءة وأمره بالرفق في كل شيء
هو الذي كان يقول في مواقف مليئة بالاستفزاز والاشمئزاز؛ أحدهم يقول: «السام عليك يا محمد» -يعني الهلاك عليك يا محمد- في وجهه، فتغتاظ السيدة عائشة عليها السلام، فيقول:
«يا عائشة، إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه، وإن أحدكم ليُثاب على الرفق بما لا يُثاب على العنف والعمل [بالعنف]»
«ألا تسمعين ما أقول؟» كان يقول: «وعليكم»، فإن كان هذا [الرجل] قد أخطأ فأمره إلى الله، وإن كان قد أراد وقصد فأمره إلى الله.
علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [وأمر] بالسماحة والرفق.
دعوة النبي إلى الرحمة وجمال خَلقه وخُلقه الشريف
وقال في خُلُقه العظيم:
«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
وفي رواية أخرى: «يرحمكم من في السماء»، كأنه يدعو لنا وكأنه يطلب لنا الرحمة، حتى إذا وقعنا في خطيئة القسوة والعنف.
كان رسول الله عليه وسلم أجمل الناس:
ومثلُك لم ترَ قطُّ عيني ... ومثلُك لم تلد النساءُ خُلقتَ مبرّأً من كل عيبٍ ... كأنك قد خُلقتَ كما تشاءُ
كان أحلى الناس ليس في الظاهر فقط، بل في الباطن أيضًا. لم ينظر إليه أحد ويلاحظ تقاسيم وجهه الشريف إلا اطمأن إليه.
حديث أم معبد ووصفها لجمال النبي وتصرفاته الشريفة
وفي حديث أم معبد وهي لا تعرفه وكانت على الشرك، إلا أنها وصفت محياه في جماله الظاهري والباطني، وفي تصرفاته وهو يشرب وهو يأخذ الشاة فيحتلبها بيده الشريفة برفق.
لاحظت أم معبد ما كان من تصرفات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعجبت، وقالت لزوجها لما رجعت: لعله ابن عبد المطلب الذي تطلبه قريش.
تضييع كنز الأخلاق النبوية وتشويه صورة الإسلام في العالم
رسول الله ترك لنا كنزًا عظيمًا، أضاعه من أضاعه وشوّه صورة الإسلام في العالمين من شوّه.
يظهر بعضهم في أوقات يدعو الآخرون فيها إلى أن نُذيب القيم والأخلاق في مجتمعات المسلمين حتى نصل إلى «الفوضى الخلّاقة». والفوضى الخلّاقة عندهم ستؤدي بنا إلى أن نقلّدهم، وإذا ما قلّدناهم وعشنا حياتهم، فإذا عشنا حياتهم اشترينا سلعهم.
فالأمر كله راجع إلى الدرهم والدينار، والأمر كله راجع إلى المصالح والمكاسب والمناصب الدنيوية، والأمر كله راجع إلى حياة يموت فيها الإنسان بعدما أعلنوا ببجاحة متناهية أن الله قد مات -جلّ جلال الله-.
ربط النبي الأخلاق بالإيمان وتحذيره من إيذاء الجار
ترك لنا رسول الله أكثر من ستين ألف حديث، أكثر من خمسة وتسعين بالمائة منها في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة.
«والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من لم يأمن جاره بوائقه» [أي: من جاره]
هذا [الجار] قد يكون مسلمًا وقد يكون مسيحيًّا أو يهوديًّا أو غير ذلك؛ أطلق [النبي صلى الله عليه وسلم الحكم] وقال: إن المسلم الذي قد شوّه صورة الإسلام بسوء خُلُقه وعنفه لا يؤمن، وربط الأخلاق بالإيمان.
«والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم»
مفاصلة [واضحة]! هذا الإنسان [المتخلّق بالأخلاق الحسنة] هو الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا أن نكون عليه.
واقع المسلمين المؤلم وتركهم لوصايا النبي في الأخلاق والمعاملات
عباد الله، لقد تركنا كل ذلك [من الأخلاق النبوية] في أفعالنا؛ فارتفعت أصواتنا في المساجد، وأنكرنا من غير علم، ولم نسامح من بيننا وبينه مظلمة لا في مال ولا في عرض ولا في نفس، وكأن القوي فينا يأكل الضعيف.
نبينا قال:
«لا تغضب ولك الجنة»
فغضبنا ولم نراعِ [وصيته]. هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«اضمن لي ما بين لَحْيَيك وما بين فخذيك أضمن لك الجنة»
وفي رواية [حديث] معاذ [بن جبل رضي الله عنه]:
أنُؤاخَذ بما نقول يا رسول الله؟ قال:
«ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكبّ الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم»
عجز المسلمين عن السيطرة على ألسنتهم والتساؤل عن المسلم الحقيقي
لم نستطع أن نسيطر على أنفسنا، فترانا نقع في الكذب وفي الغيبة وفي النميمة وفي السبّ وفي البهتان وفي المخالفات.
هل هذا هو الذي تركه لنا رسول الله؟ أين هو المسلم الذي هو كالوردة وصورته تجذب الناس بحاله قبل قاله؟ أين هو المسلم الذي يضحّي بنفسه من أجل إنقاذ الحياة كما كان الأمر الأول [في صدر الإسلام]؟
صلاح آخر الأمة بما صلح به أولها والدنيا في أيديهم لا في قلوبهم
عباد الله، إن أمر هذه الأمة لا يصلح في آخرها إلا بما صلح به أولها. وقد كانت الدنيا في أيديهم ولم تكن في قلوبهم؛ تركوا الأموال في مكة وهاجروا فأغناهم الله.
كان النبي صلى عليه وسلم يتضوّر جوعًا حتى يشدّ الحجر على بطنه الشريف، وهو أعزّ الناس، وفي داخله أنه عبد لله، فهو يعتزّ بالله، يسجد لله تواضعًا له وعزّة في الحياة الدنيا.
«المؤمن القوي خير وأحبّ عند الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ الخير»
المنظومة الأخلاقية المتكاملة من النبي وخطة الاستعمار لإذابة أخلاق المسلمين
عباد الله، منظومة متكاملة من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تركها لنا وجاءتنا بمحجّة بيضاء، فلا تفرّطوا فيها.
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وهي خطة الاستعمار الإنجليزي بالنصّ في خطابات ساستهم ومبشّريهم وقادة عسكرهم: «أذيبوا أخلاق هؤلاء الناس حتى نتمكّن منهم علانية، من غير مؤامرة ولا خطة خفية».
صمود الأمة الإسلامية عبر التاريخ بفضل تمسكها بالأخلاق والتقوى
عباد الله، الذي جعل هذه الأمة تتجاوز مكر اليهود ومكر المشركين ومكر الفرس والروم ومكر حروب الصليبية والتتار ومكر الاستعمار -وهي تُضرب منذ نشأتها- فإذا بها تكثر وتأخذ فيما زُوي لرسول الله من الأرض، من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة.
الأمر الذي حفظ على المسلمين أمتهم: أخلاقهم وتمسّكهم بالتقى والنقا والعفاف والغنى عمّا سوى الله. الدنيا في قلوبهم خلت وفي أيديهم بقيت.
ولذلك خلا تاريخهم من الاستعمار ومن محاكم التفتيش ومن الإكراه ومن التهجير، وبُني على الحب. تمسّكوا بما تمسّك به أجدادكم حتى لا نُؤتى من قِبَل سافلٍ أو نصّاب. ادعوا ربكم.
خطبة الحمد الثانية والشهادة والصلاة على النبي المصطفى
الحمد لله حمدًا كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وحبيبه وصفيه وخليله. اللهم صلِّ وسلم عليه صلاة تامة كاملة على مرتبته عندك في النبيين والمرسلين وفي العالمين يا أرحم الراحمين.
أمر النبي بمكارم الأخلاق والحديث المسلسل بالحسن
عباد الله، رسول الله صلى الله وسلم أمرنا في شرعه الشريف بمكارم الأخلاق.
ورُوي مسلسلًا عن الحسن عن أبي الحسن عن جدّ الحسن:
«أحسِن الحَسَن الخُلُقَ الحَسَن»
ويقول عنه علماء الحديث: مسلسل بالحسن، ويأخذونه ولو ضعُف سنده؛ لأنه يلخّص ما هنالك من حقائق القرآن والسنة ومن سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
الصلاة أحب الأعمال إلى الله وتفرد المسلمين بالسجود لرب العالمين
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أن الذي سيجمع هذه الأمة هو الصلاة، فقال:
«أحبّ الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها»
وقد كانت الصلاة قد تكون على بعضهم شاقّة، إلا أننا لاحظنا أن المسلمين مع كثرة عددهم واختلاف بلدانهم وأحوالهم وفّقهم الله للمحافظة على الصلاة، وهذه آية من آيات الله.
ليس هناك أمة تسجد لله سبحانه وتعالى في سبع عشرة ركعة كل يوم، أربعًا وثلاثين سجدة على سبيل الفرض واللزوم، إلا المسلمون. بل ليس هناك الآن من يسجد لرب العالمين في جميع الأديان التي زادت على أكثر من أربعة آلاف دين على وجه الأرض سوى المسلمين الذين يسجدون لله تواضعًا [وحسن] خُلُق.
لأن الله يستحق الحمد والشكر، ولأن القلوب الخاشعة أقرب ما تكون إلى ربها وهي ساجدة.
الحث على التمسك بأركان الدين والخلق القويم والدعاء بالمغفرة
عباد الله، تمسّكوا بأركان الدين وتمسّكوا بالخُلُق القويم. شرح الله صدركم وغفر ذنبكم وستر عيبكم ويسّر غيبكم.
اللهم يا ربنا يا رحمن يا رحيم، نسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك أو علّمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همومنا وأحزاننا ونور أبصارنا وصدورنا، وتجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا.
علّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا، وألّف بين قلوب المسلمين، وألقِ الأمن والأمان عليهم ظاهرًا وباطنًا يا أرحم الراحمين.
الدعاء بالهداية والعفو والرحمة وإصلاح حال الأمة
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر وما بطن. اهدِ العاصي وردّه إليك ردًّا جميلًا يا رب العالمين. نوّر بصائر من أعميت بصائرهم لأجل النبي صلى الله عليه وسلم.
يا رب أقرّ عين نبيك بإصلاح حال أمته. يا رب هذا حالنا لا يخفى عليك، وضعفنا ظاهر بين يديك. تجلَّ علينا بالعفو والرحمة والغفران، ولا تتجلَّ علينا يا رحمن بغير ذلك.
اللهم يا ربنا انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وافتح علينا من فتوحك ومن خزائنك ما تثبّت به الإيمان في قلوبنا، وافتح علينا فتوح العارفين بك، وعلّمنا الأدب معك، واسلك بنا الطريق إليك، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
الدعاء برد القدس وهداية الأبناء وإصلاح البلاد والعباد
يا رب ردّ علينا القدس ردًّا جميلًا. يا رب اهدِ العاصي يا أرحم الراحمين.
اللهم اهدِ أبناءنا وأحفادنا وأهلنا وأزواجنا. اللهم يا رب العالمين ألّف بين قلوبنا، هدّئ البال وأصلح الحال، واجعل هذا البلد رخاءً سخاءً، دار عدل وإيمان وإسلام وإحسان، وسائر بلاد المسلمين.
يا رب اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار. واهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، يا رحمن يا رحيم يا حيّ يا قيّوم برحمتك نستغيث.
الدعاء بالقبول والنصر والحشر تحت لواء النبي يوم القيامة
تقبّل منا واهدنا واهدِ بنا، وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا، واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.
ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب. كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا. اشفِ مرضانا وارحم موتانا.
اللهم ردّ غائبنا واهدِ ضالّنا وسدّد الدَّين عن المدينين واشفِ المريض يا أرحم الراحمين.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
