هل لابد من هيئة معينة أثناء الذكر؟ | الدروس الشاذلية | حـ 20 | أ.د علي جمعة
- •يُستحب تلاوة الورد بإغماض العينين لمنع الانشغال بالمحيط، وهذا قد يسبب مشكلة لمن تزاحمه الخواطر أو ينام عند إغماض عينيه.
- •استخدم البعض فكرة "الرابطة" التي تهدف لطرد الخواطر والصور أثناء الذكر، مستندين لقوله تعالى: "وكونوا مع الصادقين".
- •الرابطة تعني وضع شيء أمام المتعبد كالكعبة أو ضريح النبي لمنع ورود خواطر منسوبة لله.
- •يلتزم بعض المريدين بهيئات معينة أثناء الذكر كلبس الثياب البيضاء والجلوس بطريقة خاصة، وهذه شروط كمال وليست إلزامية.
- •بعض الجلسات صعبة كالجلوس عكس التشهد، وهدفها السيطرة على الجسد.
- •إجهاد الجسد بهذه الهيئات يجعل الروح أكثر شفافية بالتجريب المتكرر.
- •هذه الممارسات ليست من الأحكام الشرعية بل هي تجارب كونية تعتبر من مصادر المعرفة وتؤدي لغاية شرعية.
حكم إغماض العينين أثناء تلاوة الورد ومشكلة الخواطر والنوم
يقول: نرى في بعض الكتب للسادة [أهل الطريقة] أن تلاوة الورد يُستحب أن تكون مع إغماض العينين، فكيف بمن تزاحمه الخواطر أو ينام عند إغماض العينين؟
هم عندهم قضيتان: إما أن يُغمض عينيه حتى لا ينشغل بما حوله من عالم الأشياء، وإما أن يُحدث الرابطة. والرابطة كان مؤداها طرد الخواطر والتصورات؛ ليس الله ليس كمثله شيء، ليس كمثله شيء.
فالله ليس كمثله شيء، ولكن أثناء الذكر قد ترد خواطر وصور لله سبحانه وتعالى، فهو [الذاكر] يريد أن يطرد هذه الصور، يطرد هذه الخواطر التي تشغل الإنسان عن الضراعة لله ومناجاة الله سبحانه وتعالى.
مفهوم الرابطة عند الصوفية ودليلها من القرآن الكريم
فأخذوا الرابطة من قوله تعالى:
﴿وَكُونُوا مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ [التوبة: 119]
كونوا مع الصادقين، أي أن هناك صلة بينكم وبين الصادقين، ومن أجل هذا جعلوا الرابطة.
ففكرة الرابطة هي أن تضع شيئًا أمامك يمنع الخواطر، تتصوره وتتخيله وتجعله أمام عينيك، كالكعبة وكضريح النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلًا، أو مثل قبره الشريف.
ومثلًا، الشيخ مخلوق من المخلوقات، والكعبة مخلوقة، والقبر الشريف مخلوق، والنبي مخلوق والشيخ مخلوق. وهذا المخلوق صورته تمنع من ورود صور منسوبة إلى الله فنقع في المحظور. فهذه مهمة الرابطة التي ظنها كثير من الناس على غير وجهها.
هيئة المريد أثناء الذكر وشروط الكمال من الطهارة والجلسة
يسأل أيضًا عن الهيئة أثناء الذكر، هل ينبغي على المريد الالتزام بهيئة معينة؟
يعني: أن يكون على طهارة أو أن يلبس اللون الأبيض وهكذا. هذه شروط كمال؛ أن يكون كما قلنا يلبس الثياب البيضاء ويجلس بجلسة معينة.
وبعضها جلسات صعبة للغاية، يقول لك مثلًا عكس التشهد، يعني نحن اعتدنا أن نفرش أرجلنا ونجلس عليها ونقيم اليمنى، أما هو فيريد أن نُدخل اليمنى ونقيم اليسرى.
السيطرة على الجسد وأثرها في شفافية الروح أثناء الذكر
هذا كمحاولة من محاولات السيطرة على الجسد، والسيطرة على الجسد تجعل علاقة الروح بالجسد أكثر شفافية.
عندما نبذل هذا المجهود العضلي أو الجسماني، وحينئذ الجسد عندما يبذل هذا المجهود الكبير حتى تورمت قدماه [كما حصل للنبي ﷺ في قيام الليل]، فبعضهم يقول طه يعني طاقها؛ لأنه [النبي ﷺ] كان يراوح بين قدميه من شدة القيام.
كل هذا يجعل الجسد بعض الشيء واهنًا، وهنا في الجلوس وعدم إسناد الظهر إلى شيء أو كذا إلى آخره. وهذا الوهن معناه أنه قد بذل شيئًا من الجهد، وهذا الشيء الذي يُبذل من الجهد جسديًا يجعل الروح أكثر شفافية. هذا بالتجريب الواضح المتكرر، فمن أجل هذه الشفافية يقولون هذا الكلام.
التفريق بين عالم الكون التجريبي وعالم الأمر الشرعي في مصادر المعرفة
بعض الناس يبدأ يبحث: هل هذا حديث؟ وهل ورد؟ وما مدى صحته؟
من الذي قال أن هذا حديث أصلًا؟! هو من عالم الكون [أي التجربة والملاحظة] وليس من عالم الأمر [أي الشريعة].
القرآن الكريم والسنة المشرفة وما إلى ذلك نأخذ منها الأحكام وأوصاف الأفعال. أما هذه التجارب التي قد نأخذها من الكون فهي تُعتبر مصدرًا من مصادر المعرفة، ونفعلها لغاية في النهاية تصب إلى أنها غاية شرعية.
