هم السفهاء ولكن لا يعلمون | خطبة جمعة بتاريخ 2004 04 16 | أ.د علي جمعة
- •الحمد لله ومن يهده الله فلا مضل له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.
- •المؤمنون يواجهون في هذه الأيام خلطاً في المفاهيم، حيث يرى بعض الناس المنكر معروفاً والمعروف منكراً.
- •يجب على المؤمن أن يسمي الأشياء بأسمائها وأن يثبت على الحق، كما بشر النبي بأن طائفة من أمته ستظل ظاهرة على الحق.
- •وصف الله من يخالف ملة إبراهيم بالسفيه، وقد يصف الناس المؤمن المتبع لملة إبراهيم بالسفاهة.
- •الحق أن السفاهة في ترك التوحيد والعدل والسلام، لا في الدعوة إليها.
- •أولئك الذين يبيدون الشعوب ويعيثون في الأرض فساداً هم السفهاء حقاً.
- •يجب أن نعلم أن وراء هذا العالم عالماً آخر نعود فيه إلى ربنا للحساب.
- •النصر بيد الله والقدر بيده، وعلى المؤمن أن يلقى الله ثابتاً على الحق صابراً.
- •الإسلام دين الحق، وتسمية الأشياء بأسمائها من استقامة الفكر وصلاح الضمير.
خطبة الحاجة والثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين.
آيات التقوى من القرآن الكريم والتحذير من البدع والمحدثات
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله، وإن شر الأمور محدثاتها؛ فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
خلط المفاهيم في زماننا بين المعروف والمنكر وتسمية الأشياء بغير أسمائها
وبعد، فيا أيها المؤمنون، نمر في هذه الأيام بخلط في الأوراق؛ يرى بعض الناس المنكر معروفًا والمعروف منكرًا.
ومطلوب من المؤمن أن يعرف المعروف الذي عرّفه الله، وأن ينكر المنكر الذي أنكره الله، وأن يسمي الأشياء بأسمائها. قد يسمي بعضهم الأشياء بغير اسمها؛ فإذا فعل ذلك ضلّ وأضلّ.
ومطلوب من المؤمن أن يصبر وأن يحتسب وأن يثبت على الحق. هذا هو الذي طلبه ربنا [سبحانه وتعالى]: أن نصحح المفاهيم وأن نستمر ثابتين على الحق، لا يضرنا من خالفنا إلى يوم القيامة.
بشارة النبي بالطائفة الظاهرة على الحق ورجاء أن نكون منها
وهكذا بشّر رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو يقول:
قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة»
ونحن نرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا أن نكون من هذه الفرقة الناجية، ومن هذه الطائفة التي هي على الحق عند ربها سبحانه وتعالى.
إرشاد الناس إلى الخير والسلام في مقابل إصرار الآخرين على الحرب والإبادة
إذا ما قرأنا هذه الأحداث المتتالية ونحن نرشد الناس أجمعين إلى ما فيه الخير والسلام، وهم يأبون إلا الحرب والقتال والإبادة الجماعية للشعوب وللأمم.
وإلا أن تضيق نظرتهم إلى مصالحهم الآنية وشهواتهم البهيمية، وإلى هذا العناد الصارخ الذي يأبى الحق ويأباه لأنه من عند الله، ويسمي الحكمة تخاذلًا، ويسمي الشهوة عقلًا، ويسمي الصبر ضعفًا. وهكذا [يقلبون الحقائق ويسمون الأشياء بغير أسمائها].
تسلية الله لنبيه وللمؤمنين بآيات سورة الضحى البينات
وربنا سبحانه وتعالى يسلّي نبينا ثم يسلّينا ويسلّي قلوبنا بهذه الآيات البينات. بعد أن قرأت صحف اليوم، سمعت في إذاعة القرآن الكريم القارئ يتلو:
﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ * وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ * فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 1-11]
شعرت أنها قد نزلت إلينا، وهي لا تتكلم فقط عن حال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقلبه.
نزول سورة الضحى ردًا على المعتدين وتسلية لقلوب المؤمنين
نزلت [سورة الضحى] بهذا الشأن وذكرته صلى الله عليه وآله وسلم، وردّت على المعتدين عليه الذين قالوا إن ربه قد قلاه وتركه وودّعه وسلاه.
فردّ ربنا سبحانه وتعالى يسلّي قلب نبيه ويسلّي قلوب المؤمنين من بعده. سمّوا الأشياء بأسمائها؛ فالله سبحانه وتعالى فعّال لما يريد، وهذا أمره في كونه: يهدي من يشاء ويضل من يشاء، بيده سبحانه وتعالى الملك وبيده الهداية والرزق.
هو فعّال لما يريد، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون. وعلى المؤمن أن يرضى بقضاء الله وأن يأتمر بأمره وأن ينفذ ما أرشده إليه.
من يرغب عن ملة إبراهيم فهو السفيه وثبات المؤمن على الحق
تذكرت قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 130-132]
تذكرت أن الله سبحانه وتعالى قد وصف الذي يخالف ملة إبراهيم بأنه سفيه. ولكن قد تتبع أيها المؤمن ملة إبراهيم فيصفك الناس بأنك سفيه؛ ثق بالله، ولتعلم أن السفاهة هي في مخالفة ملة إبراهيم. قل: صدق الله؛ فالله صادق وهو رب السماوات والأرض، خلقنا وكلّفنا ونعود إليه.
القضية كلها في الإسلام لرب العالمين ودعوة الناس إلى التسليم
هذه المعاني البسيطة الواضحة هي كل القضية:
﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِـمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ [البقرة: 130]
القضية كلها:
﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُٓ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [البقرة: 131]
وها نحن نقول للعالمين: أسلموا، فماذا يقولون لنا؟
﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ [الأعراف: 66]
هذا هو الرد، هذا هو تعريف السفاهة [عندهم]: أننا نأمر بالعدل وندعو إلى السلام، أننا نأمر بالتوحيد ونعلي كلمة الله هي العليا، من غير غرض منا في دنيا نصيبها أو في شهوة نحصّلها، أننا ندعو الناس لأن يسجدوا لرب العالمين.
رد الأنبياء على اتهام السفاهة وحقيقة معنى السفاهة الحقيقية
﴿وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ [الأعراف: 66]
﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأعراف: 67-68]
هذه هي القضية. ما معنى السفاهة؟ أن نعبد الله وحده، أن ندعو إلى الحق والعدل والخير والسلام؟ أم أن نبيد الشعوب ونضرب الأطفال والنساء هنا وهناك ونعيث في الأرض فسادًا، ونعرض على السكان الأصليين أن يبيعوا أرضهم ودينهم وتاريخهم وحضاراتهم؟ فإن أبوا فهم معتدون يستحقون سلخ فروة الرأس كما فعلوا بالهنود الحمر.
إبادة الهنود الحمر نموذج تاريخي على الاستكبار وقلب الحقائق
أبادوا أكثر من مائة مليون من البشر لأنهم كانوا طغاة [في نظرهم]؛ تمسكوا بالهواء النقي ونظروا إلى ما خلق الله، وقالوا لهم [للمستعمرين]: هذه الأرض هي أختنا. وأنتم ترون أنها عدو تصارعونه حتى تنتصروا عليه.
وفي خطاب لزعيم الهنود الحمر وهو يستسلم لزعيم الولايات المتحدة، يرجوه بعد أن عجز عن القتال وعن مواجهة الرجل الأبيض، أن يحافظ على هذه الأرض وعلى هذه الطبيعة، وعلى أن ينظر الإنسان ويكون من حقه أن ينظر إلى السماء كيف رُفعت وإلى الجبال كيف نُصبت وإلى الأرض كيف سُطحت، ويذكّره بالله.
ولكن ما الله؟ إنها كلمة غريبة لا يعرفها هذا الشخص [الرجل الأبيض] ولم يسمعها من قبل.
وصف الهندي بالسفاهة وعقلية واحدة تتكرر عبر التاريخ من كنعان إلى فلسطين
ويصف الهندي [الأحمر] بأنه سفيه لأنه لا يصارع الأرض ولا يهيمن عليها ولا يتعالى فيها ولا يفسد بها، ويصفه بأنه سفيه.
﴿وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطٌ﴾ [البروج: 20]
عقلية واحدة هي تلك التي أسمت هذه الأرض بأرض كنعان. عقلية واحدة هي هذه التي كانت في القرن السابع عشر تدعو هذه الأرض [أمريكا] بأرض إسرائيل الجديدة، قبل بروز هذا الكيان الصهيوني وما يفعله في العالمين، وقبل بروز هذه الدولة الحديثة [الولايات المتحدة] وما تقوم به من جرائم هنا وهناك.
حسبنا الله ونعم الوكيل، سيغنينا الله من فضله ورسوله.
تذكير المؤمن بالآخرة والعمل لها والثبات على العهد مع الله
أيها المؤمن، اعلم أن وراء هذا العالم عالمًا آخر نعود فيه إلى ربنا سبحانه وتعالى، يحاسبنا على ما فعلنا في تلك المعبرة وتلك المزرعة [الدنيا]. يحاسبنا ربنا سبحانه وتعالى وهو يُمهل ولا يُهمل.
اعمل لآخرتك ولا تُلهِك دنياك عنها، ولا تكن حجابًا يصدّك عن الله. أما النصر فبيد الله، وأما القدر فبيد الله، وأما تسيير هذا الكون فبيد الله.
إنما يجب عليك أن تعتذر إلى الله إلى أن تلقاه، وأن تذهب إليه وأنت مؤمن به، لم تخن العهد أبدًا، قائمًا صابرًا على ما ابتلاك الله به.
الحق أبلج والباطل لجلج والسفاهة في مخالفة الحق والعدل
عباد الله، الحق أبلج والباطل لجلج، والسفاهة هي في غير الحق والعدل والسلام.
أما السفاهة التي يصفوننا بها لأننا نريد أرضنا ونريد أن نحمي عرضنا ونريد أن تكفّ الأمم أيديها عنا، فهذه ليست سفاهة.
﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: 142]
هم السفهاء، ادعوا ربكم.
تحذير النبي من تسمية الأشياء بغير أسمائها وأثر الدجل على الفكر
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، أشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله.
أيها المؤمنون، سمّوا الأشياء بأسمائها؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذّرنا فقال:
قال رسول الله ﷺ: «سيأتي على الناس زمان يستحلّون الخمر يسمّونها بغير اسمها»
إطلاق الأسماء على حقائقها من صلاح الفكر واستقامة الضمير. وهذا الدجل وهذه الشعوذة التي تخلط بين الأمور تصيب الإنسان بفكر رديء مريض.
تأكيد القرآن أن المنافقين هم السفهاء حقًا لا المؤمنون
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ﴾ [البقرة: 13]
ألا وإنهم هم السفهاء. ربنا يؤكد على أنهم هم السفهاء.
فاللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار، واهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت واصرف عنا شر ما قضيت، كن لنا ولا تكن علينا، واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا.
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
دعاء ختام الخطبة بتوحيد القلوب ونصرة المجاهدين وتحرير الأرض المقدسة
اللهم اللهم وحّد قلوب أمة سيدنا محمد على الخير. اللهم استجب دعاءنا ولا تردّنا خائبين. اللهم ارزقنا رزقًا واسعًا وقلبًا خاشعًا ونفسًا قانعة وعينًا دامعة وشفاءً من كل داء، وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.
اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، ويا غياث المستغيثين أغثنا. ردّ علينا القدس ردًّا جميلًا وانصر المجاهدين في كل مكان. حرّر أرضنا واحمِ عرضنا وارفع أيدي الأمم عنا يا رب العالمين.
اللهم يا رب العالمين احشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
الدعاء بنصرة الإسلام وتثبيت الأقدام والصلاة على النبي وإقامة الصلاة
اللهم نسألك باسمك الأعظم الذي إذا ما دُعيت به أجبت، في هذا الوقت المبارك، في هذا اليوم المبارك، في هذا المكان المبارك، أن تنصر الإسلام والمسلمين وأن تؤيد المجاهدين وأن تتقبل عندك الشهداء يا أرحم الراحمين.
وأن تفتح علينا فتوح العارفين بك، وأن تسلك بنا الطريق إليك، وأن تثبّت أقدامنا وقلوبنا في سبيلك يا أرحم الراحمين.
اللهم أنزل السكينة على قلوب أمهات الشهداء وعلى قلوبنا. اللهم يا رب العالمين شفّعهم فينا يوم القيامة ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كما ينبغي لمقامه عندك أن يكون يا رب العالمين.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
