ما هو جهاد النفس وما علاقته بآية وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة؟
جهاد النفس هو الجهاد الأكبر الذي يشمل حياة الإنسان كلها وجميع المكلفين من ذكور وإناث وأقوياء وضعفاء، خلافًا للجهاد الأصغر الخاص بوقت الحرب والمقاتلين فقط. وآية ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ تشمل القوة النفسية والمعنوية والاقتصادية والعسكرية وقوة التربية، لأن كلمة "قوة" جاءت نكرة لتعم كل أنواع القوة. والجهاد في الإسلام دوائر متعددة تشمل جهاد النفس وجهاد القتال والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يجوز اختزاله في القتال وحده.
- •
هل الجهاد في الإسلام مقتصر على القتال، أم أن له دوائر أوسع تشمل كل مسلم في كل زمان؟
- •
جهاد النفس هو الجهاد الأكبر وفق حديث البيهقي، لأنه يشمل حياة الإنسان كلها وجميع المكلفين دون استثناء.
- •
الجهاد في القرآن يتعدد ليشمل بناء النفس والأمة، وحج المرأة، وكلمة الحق عند السلطان الجائر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- •
آية ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾ تأمر بإعداد شامل يبدأ بالإنسان قبل البنيان، ويشمل القوة النفسية والاقتصادية والتربوية والعسكرية.
- •
اختزال الجهاد في القتال ثم اختزال القتال في قتل الأبرياء يوقع صاحبه في مسلك الخوارج ويعود على الإسلام بالضرر.
- •
تطبيق آيات القتال يستلزم تربية ومناهج تعليمية وحضارة كاملة لتنشئة الفارس النبيل الذي يمتثل لأمر الله حتى في أشد لحظات الثأر.
- 0:00
مقدمة تربط التوكل على الله بالإعداد الشامل المستند إلى آية ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، مع رفض اختزال الجهاد في القتال فقط.
- 1:00
حديث البيهقي عن جهاد النفس باعتباره الجهاد الأكبر الشامل لكل المكلفين طوال العمر، مقابل الجهاد الأصغر المقتصر على وقت الحرب.
- 1:58
رأي ابن تيمية في اشتمال الجهاد الأصغر على الجهاد الأكبر، مع تأكيد أن الجهادين لا يتناقضان ولا يُلغي أحدهما الآخر.
- 3:02
الجهاد القرآني يشمل بناء النفس والأمة والمجتمع والاستمرار على ذلك، مستدلًا بآيات من سورتي البقرة والحج.
- 3:55
صور الجهاد المتعددة في الإسلام: جهاد النفس، والقتال، وحج المرأة، وكلمة الحق، والأمر بالمعروف، مع الإشارة إلى بؤر الاستدراج في فلسطين والعراق وأفغانستان.
- 5:13
تأكيد أن بناء الإنسان هو أساس الجهاد والإعداد، وأن الجهاد دوائر متعددة لا تُختزل في صد العدوان وحده.
- 6:12
النصر المنشود دوائر متعددة تشمل تزكية النفس وعمارة الدنيا والعبادة والنصر العسكري، ولا يُختزل في الصدام وحده.
- 7:28
إعداد القوة يبدأ بالإنسان قبل البنيان وحامل السلاح قبل السلاح، والقلم سلاح مساوٍ للسيف لما له من قوة البيان.
- 8:33
خطورة اختزال الجهاد في القتال ثم القتل، وارتباط ذلك بمسلك الخوارج الذين حذّر منهم النبي ﷺ بالنار.
- 9:30
التحذير من اختزال الجهاد في قتل الأبرياء الذي يوجّه صاحبه للنار لا الجنة، مستدلًا بآية البقرة 85.
- 10:15
وجوب قراءة أحكام الجهاد كاملة دون اختزال، لأن الاختزال يفضي إلى التدمير والتفجير ويعود على الإسلام بالضرر.
- 11:13
سؤال عن دور التربية على الطاعة وصلاة الجماعة في إعداد القوة، والدعوة إلى التأمل الحي في الآيات القرآنية.
- 12:18
الفرق الجوهري بين القتال والقتل في الفقه الإسلامي، وأن القتال في سبيل الله قد ينتهي دون سفك دماء.
- 13:15
غزوة بني المصطلق نموذج تاريخي على تحقيق النصر بعنصر المفاجأة دون سفك دماء، مما يؤكد أن القتال لا يلزم منه القتل.
- 13:43
تحديد ضابط القتال المشروع بأنه في سبيل الله لا في سبيل الاستعمار أو الهيمنة أو أخذ الثروات، بل لصد العدوان وتحصيل الحق.
- 14:40
دلالة قيد ﴿الذين يقاتلونكم﴾ على أن القرآن هو الذي يحدد ضوابط القتال ومن يجوز قتاله، لا الهوى الشخصي.
- 15:28
تفسير ﴿ولا تعتدوا﴾ بالجنوح للسلم عند استسلام العدو، وأن التوكل على الله يمنح المقاتل القدرة على التوقف رغم نار الثأر.
- 16:07
موقف النبي ﷺ الغاضب من قتل من نطق بالشهادة في الميدان، مستدلًا بقصة أسامة بن زيد وخالد بن الوليد.
- 16:44
صورة الفارس النبيل الذي يكبح نار الثأر امتثالًا لأمر الله، وأن هذه السيطرة النفسية تحتاج إلى تربية منذ الصغر.
- 17:36
وصف المقاتل المسلم الذي يعرّف نفسه بأنه عبد لله، ويمتثل لأمره رغم الجراح والثأر بفضل التربية على ﴿سمعنا وأطعنا﴾.
- 18:40
ضرورة وضع مناهج تعليم وتربية وتدريب لتنشئة الفارس النبيل، وأن ذلك يتطلب مجتمعًا بأكمله يعيش مع القرآن.
- 19:36
تطبيق آيات القتال يستلزم تربية ومناهج معرفية وحضارة كاملة، لأن معيشة القرآن تعني العيش فيه وتطبيق أحكامه فعليًا.
- 20:04
تنكير كلمة قوة في آية ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾ يعني شمول كل أنواع القوة النفسية والمعنوية والاقتصادية والعسكرية والتربوية.
- 20:59
تفكيك الأسرة والدولة واللغة يضعف قدرة الأمة على الدفاع والمواجهة، وهو يتعارض مع مفهوم إعداد القوة الشامل في الآية.
- 21:41
الجمع بين الإعداد بقدر الاستطاعة والتوكل على الله فيما يعجز عنه، مستدلًا بآيات البقرة وآل عمران.
- 22:30
ختام الحلقة بربط مفهوم الردع الاستراتيجي بآية ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾، مع الوعد بتفصيله في الحلقة القادمة.
ما العلاقة بين التوكل على الله والإعداد في آية ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾؟
الجهاد الذي أمر الله به لا يُختزل في الصدام والقتال مع الأعداء، بل يجب فهمه بكل دوائره المتعددة. والتوكل على الله في الجهاد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالإعداد والاستعداد الشامل الذي تأمر به آية ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾. فالإعداد واجب والتوكل على الله فيما يعجز عنه الإنسان هو تمام الإيمان.
ما هو جهاد النفس ولماذا سُمي الجهاد الأكبر؟
جهاد النفس هو الجهاد الأكبر وفق ما أخرجه البيهقي في الزهد عن النبي ﷺ: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، ألا وهو جهاد النفس». سُمي أكبر لأنه يشمل حياة الإنسان كلها ويشمل جميع المكلفين من ذكور وإناث وأقوياء وضعفاء ومن قاتل ومن لم يقاتل. أما الجهاد الأصغر فهو خاص بوقت الحرب فقط ويشمل المقاتلين دون سائر الأمة.
ما رأي ابن تيمية في العلاقة بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر؟
شيخ الإسلام ابن تيمية لم يكن يعرف حديث جهاد النفس مرفوعًا، فكان يقول إن الجهاد الأصغر يشتمل على الجهاد الأكبر لأن الإنسان يجود فيه بنفسه وهذا نوع من أنواع جهاد النفس. والجهاد الأكبر لا يُنكر ولا يُبطل، كما أنه لا يُنحّي الجهاد الأصغر. والجهاد الأصغر أصغر في الزمن وفي عدد المنتمين إليه، إذ يقوم به نفر من الأمة يؤدون فرض الكفاية في صد العدوان.
كيف يشمل الجهاد في القرآن الكريم بناء النفس والأمة والمجتمع؟
الجهاد في القرآن الكريم لا يقتصر على القتال، بل يشمل بناء النفس وبناء الأمة وبناء المجتمع وتنميتها والاستمرار على ذلك. وقد استشهد القرآن بآيات من سورة البقرة والحج تؤكد أن الجهاد في سبيل الله يعني الجهاد الحق الشامل. وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلت، مما يدل على أن الاستمرار في بناء النفس والمجتمع هو في حد ذاته جهاد.
ما هي صور الجهاد في الإسلام غير القتال؟
الجهاد في الإسلام له صور متعددة غير القتال؛ فحج المرأة جهاد كما قال النبي ﷺ: «وجهاد المرأة حجها»، وكلمة الحق عند السلطان الجائر جهاد بل هي «خير الجهاد». وهناك جهاد النفس وجهاد القتال وجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرقابة والمسؤولية التي تقوم بها الأمة. وجيل النصر الموعود ليس جيل نصر قاصر في ميدان الوغى فقط.
لماذا يُقدَّم بناء الإنسان على البنيان في مفهوم الإعداد والجهاد؟
في دين الإسلام الإنسان قبل البنيان، والساجد قبل المساجد؛ لأن الجهاد دوائر متعددة كلها مرتبطة بالإنسان. وبناء الإنسان وجهاد الإنسان هو الأساس الذي يقوم عليه جيل النصر المنشود. فالحاجة إلى الجهاد بصد العدوان ورفع الطغيان حاجة مُسلَّم بها، لكنها دائرة واحدة من دوائر متعددة لا يجوز اختزال الجهاد فيها وحدها.
ما أبعاد النصر المنشود في الإسلام وكيف يرتبط بجهاد النفس؟
النصر المنشود في الإسلام يشمل النصر على النفس حتى تستقيم الأحوال، والنصر في عمارة الدنيا، والنصر في عبادة الله، والنصر في تزكية النفس، والنصر على الأعداء في ميدان الوغى. وينبغي ألا ينحصر الذهن في الصدام فقط كما يحدث عند كثير من الشباب والتيارات، بل يأتي القتال في ظل بناء الإنسان الذي فتح نفسه على التوكل على الله وعلى أمة الدعوة.
كيف يبدأ إعداد القوة بالإنسان قبل البنيان وما دور القلم في ذلك؟
إعداد القوة يبدأ بإعداد الإنسان قبل البنيان، والساجد قبل المساجد، وحامل السلاح قبل السلاح نفسه؛ لأن السيف يحتاج يدًا تحمله وإلا فلا فائدة منه. واليد التي تحمل السيف يمكنها أن تحمل قلمًا أيضًا، والقلم أحد السلاحين لأن له قوة البيان الذي قال فيه النبي ﷺ: «إن من البيان لسحرًا»، وقد أقسم الله بالقلم في سورة القلم.
ما خطورة اختزال الجهاد في القتال وما علاقته بمسلك الخوارج؟
اختزال الجهاد في معنى واحد هو القتال يؤدي إلى عملية ثانية وهي اختزال القتال في القتل، فيذهب الشخص ليقتل ويقع في مسلك الخوارج حقًا. وقد حذّر النبي ﷺ من الخوارج بقوله: «من خرج على أمتي يقتلها لا يفرق بين مؤمنها وفاجرها فهو في النار». والجهاد له معانٍ واسعة ومتعددة لا تُختزل في القتال، وهذا ما أراد بيانه في سياق ربط التوكل بالإعداد.
ما النتيجة الحتمية لمن يختزل الجهاد في القتال ثم القتال في قتل الأبرياء؟
من يختزل الجهاد في القتال ثم يختزل القتال في القتل يصل إلى قتل الأبرياء بدلًا من الجنة يوجّه نفسه للنار. وهذا ما يجب التحذير منه والتكرار في التحذير دون ملل لأنه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر. والقرآن الكريم يقول: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ محذرًا من الأخذ ببعض الكتاب وترك بعضه.
لماذا يجب قراءة أحكام الجهاد كاملة وما أثر اختزالها على الإسلام؟
يجب قراءة مسألة الجهاد كاملة لأن الله جعله دوائر متعددة ولا يجوز اختزاله، وكذلك القتال له شروطه ومبادئه ومنتهاه وأحكامه الشرعية. من يختزل الجهاد في القتال ثم القتال في القتل لا ينتج عمله إلا الشر والتدمير والتفجير، وهذه الأمور تعود على دين الإسلام بالسوء لا بالحسن. والجهاد دوائر متعددة وليس فقط قتالًا حتى لا ينتج عنه قتل الأبرياء.
كيف يُسهم تربية الإنسان على حب الله وطاعة أولي الأمر وصلاة الجماعة في إعداد القوة للجهاد؟
بعض العلماء يرون أن الإعداد يكمن في تنشئة الإنسان على حب الله وحب الرسول وطاعة الله والرسول وطاعة أولي الأمر، وأن صلاة الجماعة تعوّد على الطاعة والانضباط. وهذا يُهيئ نوعًا من التعبئة الاستراتيجية الإسلامية عند الدخول في الجهاد والقتال. والمنهج الصحيح هو التأمل في الآيات القرآنية وتصور حدوثها والعيش معها لا مجرد قراءة رسمها.
هل القتال في سبيل الله يلزم منه القتل وما الفرق بينهما؟
القتال لا يلزم منه القتل بالضرورة؛ فالآية تقول ﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ولم تقل اقتلوا. فيمكن أن يقاتل المسلم ويكسر سيف خصمه فيُسلم، ويمكن أن تنتهي الحرب دون قتال أصلًا كما حدث في بعض الغزوات. والقتال يمكن أن يتحقق هدفه بدون سفك دماء إذا تحقق الردع أو الاستسلام.
كيف كانت غزوة بني المصطلق نموذجًا للانتصار دون سفك دماء؟
غار النبي ﷺ على بني المصطلق وهم غارّون أي فاجأهم وقبض عليهم جميعًا كما هم دون أن يحدث شيء، فسُميت غزوة رغم انعدام القتال الفعلي. وهذا يدل على أن الغزوة قتال وليست بالضرورة قتلًا، وأن عنصر المفاجأة يمكن أن يحقق النصر الكامل دون إراقة دماء.
ما الفرق بين القتال في سبيل الله والقتال في سبيل المصالح والهيمنة؟
القتال المشروع هو القتال في سبيل الله فقط، وليس في سبيل المصالح ولا في سبيل استعمار الأرض وأخذ خيراتها وظلم أهلها. وليس للهيمنة والسيطرة وأخذ آبار البترول وإحداث الفوضى، وليس لأي معنى فيه طغيان وبغي وعدوان. بل لا بد من قضية يُدافع عنها وحق يُسعى لتحصيله.
ما فائدة قيد ﴿الذين يقاتلونكم﴾ في آية القتال وما دلالته؟
قيد ﴿الذين يقاتلونكم﴾ في الآية يحدد من يجوز قتاله وهو من يبادر بالقتال، وهذا من هداية القرآن الكريم لا من هوى أحد. فالقرآن هو الذي يقول هكذا ويضع الضوابط، وليس الأمر متروكًا للاستكانة أو الرأي الشخصي. وهذا النص القرآني الهادي إلى الصراط المستقيم يحدد بدقة من يكون القتال ضده.
ماذا تعني ﴿ولا تعتدوا﴾ وكيف يرتبط الجنوح للسلم بالتوكل على الله؟
﴿ولا تعتدوا﴾ يفسرها القرآن نفسه بقوله: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾، أي إذا أراد العدو السلام وجب التوقف عن القتال فورًا. وهذا يتطلب سيطرة نفسية عالية جدًا، إذ يجب التوقف حتى بعد أن تكون اليد العليا وبعد سقوط قتلى من الجانبين. والتوكل على الله هو الذي يمنح المقاتل القدرة على الامتثال لهذا الأمر الصعب.
ما موقف النبي ﷺ ممن قتل شخصًا نطق بالشهادة في ميدان القتال؟
أسامة بن زيد وخالد بن الوليد في روايات قتلا من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فغضب النبي ﷺ غضبًا شديدًا وقال: «هل شققت عن قلبه؟». وعندما قيل له إن الرجل قالها تقيةً وخوفًا من السيف، كرر النبي ﷺ: «هلّا شققت عن قلبه؟». وكان غضب النبي ﷺ مصيبة كبرى حتى تمنى أسامة أن يكون أسلم في ذلك اليوم فقط.
كيف تتجلى صورة الفارس النبيل في الامتثال لأمر الله بالتوقف عن القتال؟
الفارس النبيل هو من يملك في داخله نار الثأر لأخيه القتيل وهو منتصر قادر، ثم يسمع أمر الله بالتوقف فيتوقف لأنه عبد لله مقاتل في سبيل الله. هذه السيطرة النفسية الفائقة لا تأتي تلقائيًا بل تحتاج إلى تربية منذ الصغر على قول ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾. والعسكريون في جميع جيوش العالم يعرفون شعور الجبروت عند الانتصار، لكن المسلم يجب أن يكون قد تربى على الطاعة لله.
كيف يصل المقاتل المسلم إلى مرتبة العبد لله الذي يمتثل لأمره رغم الجراح والثأر؟
المقاتل المسلم يصل إلى هذه المرتبة بأن يتربى منذ صغره على قول ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾. فهو منتصر ومكلوم وأخوه ميت وهو قادر، ومع ذلك يمتثل لأمر ربه بعدم الاقتراب ممن نطق بالشهادة. هذا هو الفارس النبيل الذي يعرّف نفسه بأنه عبد لله مقاتل في سبيل الله لا بالجبروت والهيمنة.
ما المناهج المطلوبة لتربية الفارس النبيل الذي يطبق آيات القتال الشرعي؟
يجب وضع مناهج تعليم ومناهج تربية ومناهج تدريب لتربية الأبناء على صفات الفارس النبيل. ويستلزم ذلك معرفة صفات الفارس النبيل والمناهج التي تؤدي إليها وكيفية تطبيقها وتدريب المعلمين في المدارس عليها. وهذا يتطلب مجتمعًا بأكمله يعيش مع القرآن ويتصور تطبيق آياته، وقد أشار القرآن إلى ذلك بقوله ﴿فَإِنِ ٱنتَهَوْا فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾.
لماذا يتطلب تطبيق آيات القتال تربية ومناهج معرفية وحضارة كاملة؟
تطبيق آيات القتال يتطلب تربية لأن الوصول إلى الفارس النبيل الممتثل لأمر الله لا يحدث تلقائيًا. وهذه التربية تحتاج إلى مناهج معرفية مبنية على البحث والعلم والمعرفة الإبستمولوجية. وهذا كله حياة وحضارة وعمل كبير جدًا، لأن معيشة القرآن تعني العيش فيه ورؤية كيف تُطبَّق أحكامه في الواقع.
ما دلالة تنكير كلمة قوة في آية ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾؟
كلمة "قوة" في آية ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ﴾ جاءت نكرة وليست معرّفة بـ"ال"، والنكرة تعم في سياق الإثبات. لذلك تشمل القوة النفسية والقوة المعنوية والقوة الاقتصادية والقوة العسكرية وقوة المجتمع وترابطه وانتمائه وقوة التربية. فالإعداد المطلوب إعداد شامل لكل أنواع القوة لا يقتصر على التسليح العسكري.
كيف يؤثر تفكيك الأسرة والدولة واللغة على قدرة الأمة على الدفاع والمواجهة؟
الإنسان الذي ليس له أسرة وليس منتميًا ويأخذ الأمور باستهانة لن يستطيع الدفاع عن وطنه. فالدعوات التي تقول لا داعي للأسرة ولا للدولة ولا للغة كلام فارغ وراءه غرض آخر، وهو أن لا أحد يستطيع المواجهة أو الدفاع عن نفسه أو قول لا. والنتيجة أن يصبح الناس مجموعة تقول نعم فقط للقيادة المهيمنة، وهذا يتعارض مع مفهوم إعداد القوة الشامل في الآية.
كيف يجمع المسلم بين الإعداد بقدر الاستطاعة والتوكل على الله فيما يعجز عنه؟
الآية تأمر بالإعداد بقدر الاستطاعة ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، وما يعجز عنه الإنسان فالله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. وعند ذلك يكون الله وكيل المؤمنين كما قال تعالى: ﴿حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾. والمبدأ هو أن يفعل الإنسان ما يقدر عليه والله فعّال لما يريد، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.
ما معنى الردع في قوله تعالى ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ وما علاقته بالإعداد؟
الردع هو ما يُعبَّر عنه في لغة العصر الحالي بـ"الردع الاستراتيجي"، وهو مقصود من الإعداد الشامل الذي تأمر به الآية. فالمسلم القادر على التغلب على عشرة لا يخاف، وهذه القوة المُعدَّة تُرهب عدو الله وعدو المسلمين وآخرين لا يعلمهم إلا الله. وقد أُرجئ الحديث التفصيلي عن الردع إلى الحلقة القادمة.
الجهاد الأكبر هو جهاد النفس الشامل لكل مكلف، وآية ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ تأمر بإعداد حضاري شامل لا يُختزل في القتال.
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة أمر قرآني يشمل كل أنواع القوة لأن كلمة "قوة" جاءت نكرة في الآية الكريمة، فتعم القوة النفسية والمعنوية والاقتصادية والعسكرية وقوة التربية وترابط المجتمع. والإعداد الحقيقي يبدأ بالإنسان قبل البنيان، والساجد قبل المساجد، وحامل السلاح قبل السلاح نفسه.
جهاد النفس هو الجهاد الأكبر وفق حديث البيهقي لأنه يشمل العمر كله وجميع المكلفين، بينما الجهاد الأصغر خاص بوقت الحرب والمقاتلين. واختزال الجهاد في القتال ثم اختزال القتال في قتل الأبرياء يوقع في مسلك الخوارج الذين حذّر منهم النبي ﷺ، ويعود على الإسلام بالضرر. وتطبيق آيات القتال الشرعي يستلزم تربية ومناهج وحضارة كاملة لتنشئة الفارس النبيل الذي يمتثل لأمر الله حتى في أشد لحظات الثأر.
أبرز ما تستفيد منه
- جهاد النفس هو الجهاد الأكبر لأنه يشمل كل المكلفين وكامل العمر.
- كلمة قوة في الآية نكرة تعم كل أنواع القوة المادية والمعنوية والتربوية.
- القتال في الإسلام لا يلزم منه القتل، وعند جنوح العدو للسلم يجب التوقف.
- اختزال الجهاد في القتل يوقع في مسلك الخوارج ويضر الإسلام.
- الإنسان قبل البنيان هو أساس الإعداد الحقيقي لجيل النصر.
مقدمة الحلقة واستكمال الحديث عن التوكل على الله وربطه بالإعداد والاستعداد
[المذيع]: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على مبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. حلقة جديدة من حلقات برنامج المبشرات مع فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
تحدثنا في الحلقة الماضية عن التوكل على الله، وكنا ما زال هناك بعض الكلمات عن التوكل ونربطها بالإعداد والاستعداد إن شاء الله. تفضل يا مولانا، تحدثنا عن التوكل، وكنا نريد أن نربط صفات جيل النصر بالاستعداد للقتال:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أنا لا أريد أن أختزل الجهاد الذي أمرنا الله به في قضية الصدام والقتال مع أعدائنا حيثما اعتدوا علينا، إنما أريد أن أفهم الجهاد في سبيل الله والتوكل على الله سبحانه وتعالى فيه بكل دوائره.
حديث الجهاد الأكبر وجهاد النفس وشموله لجميع المكلفين
وعلينا أن ننظر إلى ما أخرجه البيهقي في [الزهد] وهو يقول عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، ألا وهو جهاد النفس»
سُمِّيَ جهاد النفس جهادًا أكبر لأنه يشمل حياة الإنسان كلها، ولأنه يشمل كل المكلفين سواء من الذكور أو من الإناث، من الأقوياء أو من الضعفاء، ممن قاتل وممن لم يقاتل.
في حين أن الجهاد الأصغر خاص بوقت الحرب فقط؛ ففي الزمن هو أصغر من الجهاد الأكبر الذي يشمل العمر كله، وهو أيضًا من ناحية الأشخاص يشمل المقاتلين فقط، في حين أن الجهاد الأكبر يشمل الأمة كلها.
وجوب فهم الجهاد الأكبر ورأي ابن تيمية في العلاقة بين الجهادين
ولذلك يجب علينا أن نفهم مفهوم الجهاد الأكبر، وأن نفهم أن له مفهومًا روحيًا، وأن هذا الجهاد الأكبر لا يُنكَر ولا يُكَرّ بالبطلان، ولا يُنحّي الجهاد الأصغر أيضًا.
بل إن الجهاد الأصغر هذا فيه - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - جهاد أكبر. كان شيخ الإسلام ابن تيمية لا يعرف هذا الحديث مرفوعًا، فكان يقول: إن هذا الجهاد الأصغر يشتمل على الجهاد الأكبر؛ لأن الإنسان يجود فيه بنفسه، وهذا نوع من أنواع جهاد النفس.
نعم، وهذا كلام صحيح. إذن الجهاد الأصغر يعني أصغر في الزمن، يعني أصغر في عدد المنتمين إليه من المقاتلين؛ لأن الأمة كلها لا تقاتل، إنما الذي يقاتل نفر من الأمة يقومون بفرض الكفاية في صد العدوان ورد الطغيان ورفع الطغيان.
الجهاد في القرآن الكريم يشمل بناء النفس والأمة والمجتمع
الجهاد:
﴿وَجَـٰهَدُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 218]
﴿وَجَـٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ [الحج: 78]
الجهاد يكون أيضًا في بناء النفس وبناء الأمة وبناء المجتمع، وفي تنمية هذا وذاك جهاد، والاستمرار عليه جهاد.
«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّت»
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
تعدد صور الجهاد في الإسلام من جهاد النفس إلى حج المرأة وكلمة الحق
جهاد رقم ثلاثة: عندما تحدث [النبي ﷺ] عن حج المرأة وسماه أنه جهاد، وقال:
«وجهاد المرأة حجها»
فكان حج المرأة جهادًا. وقال:
«كلمة حق عند سلطان جائر»
وجعلها من الجهاد:
«خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»
إذن هناك جهاد نفس، وجهاد قتال، وجهاد حج، وجهاد أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، ورقابة ومسؤولية تقوم بها الأمة. كل هذا جهاد.
[المذيع]: جميل ما شاء الله.
[الشيخ]: فجيل النصر الموعود ليس هو جيل نصر قاصر في ميدان الوغى، وما أكثر البؤر التي استُدرج فيها المسلمون واعتُدي على أوطانهم في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان وفي غيرها في العصر الحاضر وليس في الماضي.
الحاجة إلى الجهاد بصد العدوان وأن النصر دوائر متعددة لا تقتصر على القتال
وما أشد حاجتنا إلى الجهاد بصد العدوان ورفع الطغيان في القتال في [سبيل] الله، الذين يقاتلوننا، الذين أخرجونا من ديارنا، الذين يعتدون على نسائنا وأعراضنا وأموالنا وأطفالنا وهويتنا وخصوصيتنا وديننا. فهذا أمر مُسَلَّم به.
لكنه ليس هو الوحيد، بل هو دائرة من الدوائر المتعددة، معنى من معانٍ كثيرة، كلها مرتبطة بالإنسان. ومعروف عندنا في دين الإسلام أن الإنسان قبل البنيان، قبل البنيان، وأنها قدَّمتُ الساجد على المساجد.
ما شاء الله، فإذن الإنسان وبناء الإنسان وجهاد الإنسان هو الأساس، وهو معنى قولنا قبل ذلك وبعد ذلك: جيل النصر المنشود.
النصر المنشود يشمل النصر على النفس وعمارة الدنيا والعبادة وتزكية النفس
النصر على أنفسنا حتى تستقيم لنا أحوالنا، والنصر في عمارة الدنيا، والنصر في عبادة الله، والنصر في تزكية النفس، والنصر أيضًا على الأعداء في ميدان الوغى. كل ذلك نرجو نصر الله وتأييد الله ودفع الله لنا ودفعنا بالناس ودفع الناس لنا.
وهكذا فينبغي علينا أن نركز في هذا حتى لا ينحصر الذهن - كما ينحصر الآن في كثير من الشباب وكثير من التيارات - القول بالصدام فقط، والقول بالجهاد بمعناه الضيق الذي هو القتال في سبيل الله من الذين يقاتلوننا والذين أخرجونا من ديارنا فقط.
بل إن هذا يأتي في ظل بناء الإنسان، وفي ظل هذا الإنسان الذي فتح نفسه على التوكل على الله من ناحية، وعلى أمة الدعوة التي هي كل البشر من ناحية أخرى.
إعداد القوة يبدأ بإعداد الإنسان والساجد قبل المساجد وحامل السلاح قبل السلاح
جميل أن يرى فيها مبتغاه وأنها هي محل دعوته ومحل لكلمة الله سبحانه وتعالى.
[المذيع]: يعني إذا يا مولانا، فضيلتك أوضحت لنا أن إعداد القوة ليس فقط أن نحضّر سلاحًا، أعِدّ النشء، يعني أعِدّ الإنسان قبل البنيان، والإنسان قبل البنيان، والساجد قبل المساجد.
[الشيخ]: نعم، جميل. وحامل السلاح قبل السلاح.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: السيف يحتاج يدًا تحمله.
[المذيع]: طبعًا.
[الشيخ]: وإلا فلا فائدة. ولذلك هذه اليد التي تحمل يمكن أن تحمل سيفًا وأن تحمل قلمًا، والقلم أحد لسانين.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: والقلم أحد السلاحين.
[المذيع]: ما هو القلم؟
[الشيخ]: هذا يُبلّغ وله قوة.
«إنّ من البيان لسحرًا» كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
﴿نٓ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1-2]
هذا أقسم الله به، وأقسام القرآن تحتاج إلى أن نعيش معها.
علاقة التوكل بالإعداد وأن الجهاد له معانٍ واسعة لا تُختزل في القتال
[المذيع]: الجهاد له علاقة بالتوكل، ما شاء الله. سؤالك في أول الحلقة سؤال مهم، يقول: ما علاقة التوكل بالإعداد؟
[الشيخ]: فأردت أن أبيّن أن الجهاد له معانٍ واسعة ومتعددة، وليست مقصورة كما يتبادر الآن - أو يُراد أن يتبادر إلى الذهن - معنىً واحد، وهو اختزال الجهاد في القتال.
[المذيع]: جميل ما شاء الله.
[الشيخ]: لأنه يتلو عملية ثانية وهي اختزال القتال في القتل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يذهب ليقتل!
[المذيع]: أجل.
[الشيخ]: ويقع في الخوارج حقًا، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم:
«من خرج على أمتي يقتلها، لا يفرق بين مؤمنها وفاجرها، فهو في النار»
خطورة اختزال الجهاد في القتال واختزال القتال في قتل الأبرياء
لا إله إلا الله، ثم يضع قنابل هنا وهناك، ما هذا يا بني؟ هذا قتل! هو يسميه قتالًا وجهادًا. وبعد ذلك يسمي القتال جهادًا، فاختزل الجهاد في القتال، واختزل القتال في القتل، قتل الأبرياء.
فبدلًا من أن يوجه وجهه للجنة، وجّهها للنار. وهذا ما نحذرهم منه ونكرر التحذير ولا نملّ؛ لأننا نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر، ونقول لهم:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]
وجوب قراءة أحكام الجهاد كاملة وعدم اختزالها وخطورة الاختزال على الإسلام
اتقوا الله ولا تكونوا ممن قد أخذ بعض الكتاب وترك بعضًا، بل اقرؤوا المسألة كلها في الجهاد. ما دام الله سبحانه وتعالى جعله كذلك فلا تختزل، وما دام القتال له شروطه وله مبادئه ومنتهاه وجعل الله له أحكامًا فلا تختزلوا.
فأنت تختزل الجهاد في القتال، وتختزل القتال في القتل، ثم بعد ذلك لا ينتج عملك إلا الشر وإلا التدمير وإلا التفجير، وإلا هذه الأمور تكرّ على دين الإسلام بالسوء لا بالحسن كما أراده الله سبحانه وتعالى أن يكون.
[المذيع]: إذن يا مولانا، حفظك الله وبارك فيك، لقد وضحت لنا أن الجهاد دوائر متعددة وليس فقط قتالًا، حتى لا ينتج عنه قتل الأبرياء. سنخرج للفاصل ثم نعود لنستكمل الحوار مع فضيلتكم. فاصل نعود إليكم، فابقوا معنا.
العودة من الفاصل وسؤال عن تقسيم العلماء للإعداد وعلاقته بالتربية والطاعة
[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، حلقة من حلقات المبشرات، برنامج مع فضيلة الإمام الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. نتحدث عن الجهاد وأن الجهاد له دوائر، وعن الإعداد، إعداد القوة لهذا الجهاد.
تفضل يا مولانا، كنا نريد أن نتساءل يا مولانا، كان بعض العلماء قسموا الإعداد يكمن في أن الإنسان يُنشأ أو يُربى على حب الله وحب الرسول وطاعة الله والرسول وطاعة أولي الأمر، ثم إن صلاة الجماعة تعوّد على الطاعة، وبالتالي عندما ندخل في الجهاد وفي القتال يكون هناك نوع من أنواع التعبئة، أو إذا جاز التعبير تعبئة استراتيجية إسلامية، ما رأي فضيلتكم في ذلك؟
[الشيخ]: هيا بنا نتأمل آيتين من الآيات التي لها تعلق بهذا المعنى، ونعيش معها، وليس فقط أن نقرأ رسمها ولا أن نقف عند ألفاظها، بل أن نتصور حدوثها.
[المذيع]: نتعايش معها، نتصور حدوثها ونعيشها.
[الشيخ]: جميل ما شاء الله.
تأمل آية القتال في سبيل الله والفرق بين القتال والقتل
الأولى:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
أي أنه لم يقل: اقتل القاتل. فالقتال لا يلزم منه القتل، لا يلزم منه القتل.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: لأنني يمكنني أن أقاتل وأكسر له سيفه فيُسلم، ويمكن هو عندما يُسلم أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: ويمكن أن تنتهي الحرب دون قتال، كما حدث في الهزيمة وكل شيء دون قتال، لكن يكون قد قاتلنا.
[المذيع]: نعم، ولكن دون قتل أو قتال أو سفك دماء.
[الشيخ]: نهائيًا، بدون سفك دماء.
غزوة بني المصطلق نموذج للانتصار دون سفك دماء بعنصر المفاجأة
«وغار [النبي ﷺ] على بني المصطلق وهم غارّون»
يعني قبض عليهم جميعًا كما هم، فلم يحدث شيء. اسمها غزوة.
[المذيع]: نعم، عنصر المفاجأة.
[الشيخ]: فلم يستطع أحد أن يلحقه، لم يستطع أحد أن يلحقه من شيء.
[المذيع]: نعم، لم يستطع أحد أن يلحقه من شيء.
[الشيخ]: إذن هي قاتلوا وليست اقتلوا.
[المذيع]: صحيح، جميل ما شاء الله.
القتال في سبيل الله لا في سبيل المصالح أو الاستعمار أو الهيمنة
[المذيع]: طيب.
[الشيخ]: وقاتلوا، لكن في سبيل [الله]، فيكون ليس في سبيل المصالح، وليس في سبيل استعمار الأرض وأخذ خيراتها وظلم أهلها وبناء بلادنا كما حدث في المرحلة الاستعمارية.
وليس للهيمنة والسيطرة وأخذ آبار البترول وإحداث فوضى خلاقة - وما كانت الفوضى يومًا خلاقة - وليس لأي معنى من المعاني التي فيها طغيان وبغي وعدوان.
بل هو إذن لا بد من قضية ندافع عنها، ولا بد من حق يكون هناك من أجل أن نسعى لتحصيله.
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: وقاتلوا في سبيل الله، هكذا هو أبدًا.
معنى الذين يقاتلونكم في الآية وأن القرآن هو الذي يحدد ضوابط القتال
الذين يقاتلونكم.
[المذيع]: ما شاء الله جميل. حسنًا، وما فائدة "الذين يقاتلونكم" هذه؟ ألا يكفي قاتلوا في سبيل الله وكفى؟
[الشيخ]: ولا تعتدوا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هو لم يقل [ذلك من] هداية القرآن، ليس كذلك. فالقرآن يقول: الذين يقاتلونكم. إذن ماذا أفعل؟ القرآن هو الذي يقول هكذا، لست أنا، ليس من هواي ولا من إرادتي أن أستكين أو لا أقاتل أو ما إلى ذلك، كما يقول بعض المتصدرين للإفساد.
لا، وإنما هذا نص القرآن الكريم الهادي إلى الصراط المستقيم: الذين يقاتلونكم.
[المذيع]: حسنًا.
معنى ولا تعتدوا وآية الجنوح للسلم والتوكل على الله عند استسلام العدو
[المذيع]: ولا تعتدوا، حسنًا، وبعد ذلك "ولا تعتدوا" هذه تعني ماذا أفعل؟
[الشيخ]: قم بالسنة، والقرآن أيضًا يفسرها:
﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ [الأنفال: 61]
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: يعني إذا استسلموا، قال: حسنًا. إذا أراد أحد السلام، لنتوقف، نتوقف.
[المذيع]: بعدما قتلوا منّا ثلاثة من كبار قواتنا، نتوقف؟ بعد أن أصبحت أيدينا هي العليا عليهم ونقطع رقابهم، نتوقف؟ بعدما حدث هكذا؟
[الشيخ]: قال: نعم، تتوقف.
[المذيع]: سبحان الله، سيطرة [على النفس]!
قصة أسامة بن زيد وخالد بن الوليد وغضب النبي ممن قتل من نطق بالشهادة
ويأتي في السنة: أسامة بن زيد حِبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالد [بن الوليد] في مرة أخرى في روايات، يقتل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فيقول له [النبي ﷺ]:
«هل شققت عن قلبه؟»
يقول: يا رسول الله، قالها تقيةً وقالها خوفًا من السيف. يقول له:
«هلّا شققت عن قلبه؟»
فيقول:
«والله وددت أن أكون لم أُسلم قبل اليوم»
يعني تمنيت أن أُسلم الآن؛ لأن هذه مصيبة كبرى من غضب رسول الله.
صورة الفارس النبيل المنتصر الذي يمتثل لأمر الله بالتوقف عن القتل
[المذيع]: حسنًا، وكيف يتم ذلك إذن؟
[الشيخ]: عِشْها إذن! أنا رجل قوي وانتصرت على خصمي الذي ما زال قاتلًا لأخي، فتكون الحياة هكذا: في رغبة للثأر بداخلي نار، من غير الكبت، أريد أن آخذ بثأر أخي، نار بداخلي.
[المذيع]: آه، نار!
[الشيخ]: القائد قال لي: توقف!
[المذيع]: هذا ليس القائد، بل إنه ربنا!
[الشيخ]: ونعم بالله. إنه يقول لي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أنا أخوك في الإسلام الآن.
[المذيع]: نعم، أسلمتُ للتو. ما شاء الله! هل تتلاعب يا فتى؟ بعد أن تقتل أخي تقول لي كلمتين!
[الشيخ]: أنت قتلت أخي الآن، كنت تضربني أنا الآن ومجروح كما ترى.
العبد المقاتل في سبيل الله يمتثل لأمر ربه رغم نار الثأر بداخله
طيب، أنا منتصر ومكلوم، أخي ميت وقوي وقادر، وبعد ذلك يقول لي [ربي]: احذر أن تقترب منه.
حسنًا، لقد أطعت هذا ولم أقترب منه. من أنا إذن؟
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: من أنا؟ عبد لله، مقاتل في سبيل الله. فهو فارس نبيل جدًا.
[المذيع]: وكيف وصلت إلى هذا؟
[الشيخ]: العسكر موجودون في العالم كله في جميع الجيوش، اسألوهم: ماذا يشعر العسكري وهو يقاتل وينتصر ويهيمن؟ إنه شعور فظيع بالجبروت وما إلى ذلك.
لا، يجب أن يكون قد تربى منذ صغره على أن يقول:
﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]
ضرورة وضع مناهج تعليم وتربية وتدريب لتنشئة الفارس النبيل
[المذيع]: حسنًا، وكيف أربيه؟
[الشيخ]: يجب عليّ أن أضع مناهج تعليم ومناهج تربية ومناهج تدريب لتربية أولادنا على الفارس النبيل. يجب أن أعرف صفات الفارس النبيل، وأعرف المناهج التي تؤدي إليها، وأعرف كيف أطبقها، وأدرّب المعلمين في المدارس على التدريب عليها أو التربية بموجبها.
[المذيع]: يا له من مجتمع بأكمله في هذه الآية!
[الشيخ]: هذا لأصل إليها، ولأصل إلى هذا الرجل الذي يمتثل إلى قوله [تعالى]. فإن بعد ذلك يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿فَإِنِ ٱنتَهَوْا فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 193]
﴿فَإِنِ ٱنتَهَوْا فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 192]
تطبيق آيات القتال يتطلب تربية ومناهج معرفية وحضارة كاملة
ما هذا؟ كيف أصل لهذا؟ هذا يتطلب تربية.
حسنًا، أين هي التربية؟ إذن يجب أن تكون هناك مناهج. أين هذه المناهج؟ معرفية من بحث وعلم ومعرفة إبستمولوجي [معرفية]. أين هذا؟ هذه حياة، هذه حضارة، هذا عمل كبير جدًا.
لكي أُنفّذ هذه الآية، هذه التي أقصد بها معيشتي مع القرآن؛ يجب أن أعيش معه، أعيش فيه، أرى كيف تُطبّق هذه الأشياء.
تأمل آية وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومعنى تنكير كلمة قوة
الآية الثانية:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60]
أعدوا لهم ما استطعتم من قوة. حسنًا، هذا الإعداد للقوة، من أي شيء؟ قوة ليست مُعرَّفة بـ"ال"، بل هي نكرة: "من قوة"، من قوة نكرة وليست معرفة.
والنكرة تعمّ [في سياق] الإثبات؛ أنها تشمل القوة النفسية والقوة المعنوية والقوة الاقتصادية والقوة العسكرية، وقوة المجتمع وترابطه وانتمائه، وقوة التربية.
خطورة تفكيك الأسرة والدولة واللغة وأثره على ضعف المواجهة والدفاع
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لأن الإنسان الذي ليس له أسرة وليس منتميًا ويأخذ الأمور باستهانة، كيف سيدافع عن وطنه؟ الذين يقولون الآن: لا داعي للأسرة، لا داعي للدولة، لا داعي للغة، هذا كلام فارغ.
حسنًا، فهو إذن لن يدافع عن الدولة.
[المذيع]: حقًا.
[الشيخ]: وهذا يعني أن هناك غرضًا آخر وراء هذا الكلام، وهو أن لا أحد يستطيع المواجهة، ولا أحد يستطيع الدفاع عن نفسه، ولا أحد يستطيع أن يقول: لا. بل يصبح الناس مجموعة من البشر تقول: نعم فقط، للقيادة المهيمنة التي لا نعرف إلى أين ستذهب بنا.
الإعداد بقدر الاستطاعة والتوكل على الله فيما لا نستطيعه وحسبنا الله ونعم الوكيل
فإذا قال:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]
من قوة. حسنًا، والذي ليس في استطاعتنا:
﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286]
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: حسنًا، وعندها ماذا يحدث؟ يكون الله وكيلنا:
﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: حسنًا، فليتدخل ربنا إذن في تلك الساعة، بمعنى أفعل ما أقدر عليه، أفعل ما أقدر عليه، والله سبحانه وتعالى هو فعّال لما يريد.
﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 249]
فلا نخاف.
خاتمة الحلقة ومعنى الردع والوعد بالحلقة القادمة
ويكون الواحد منا قادرًا على التغلب على عشرة، ولا نخاف. ترهبون به، هذا ما نسميه في لغة عصرنا الحالي بـالردع.
[المذيع]: هل من الممكن يا مولانا أن نؤجل الحديث عن الردع - ترهبون به عدو الله وعدوكم - إلى الحلقة القادمة إن شاء الله؟
اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر الدكتور علي جمعة على هذا الجهد وعلى هذا العلم، وعلى وعدٍ باللقاء إن شاء الله في الحلقة القادمة والحلقات القادمة. إلى ذلك الحين، أستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
لماذا سُمي جهاد النفس بالجهاد الأكبر؟
لأنه يشمل حياة الإنسان كلها وجميع المكلفين
من أخرج حديث «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ألا وهو جهاد النفس»؟
البيهقي في الزهد
ما الفرق الجوهري بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر من حيث الأشخاص؟
الجهاد الأكبر يشمل الأمة كلها والأصغر يشمل المقاتلين فقط
ما رأي ابن تيمية في الجهاد الأصغر وعلاقته بالجهاد الأكبر؟
قال إن الجهاد الأصغر يشتمل على الجهاد الأكبر لأن الإنسان يجود فيه بنفسه
ما الذي يجعل كلمة «قوة» في آية ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ تشمل كل أنواع القوة؟
لأنها جاءت نكرة وليست معرّفة بـ«ال»
ما الذي سماه النبي ﷺ جهاد المرأة؟
الحج
ما النتيجة الحتمية لمن يختزل الجهاد في القتال ثم يختزل القتال في القتل؟
يقع في مسلك الخوارج ويقتل الأبرياء
ما الذي قاله النبي ﷺ لأسامة بن زيد حين قتل من نطق بالشهادة؟
«هل شققت عن قلبه؟»
ما الذي تعنيه آية ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله﴾ في سياق القتال؟
يجب التوقف عن القتال إذا أراد العدو السلام
ما الذي تمثله غزوة بني المصطلق في سياق الحديث عن القتال والقتل؟
نموذج على الانتصار دون سفك دماء بعنصر المفاجأة
ما الذي يعنيه مفهوم «الإنسان قبل البنيان» في سياق إعداد القوة؟
الإعداد الحقيقي يبدأ بتربية الإنسان قبل توفير الأسلحة والمنشآت
ما الذي يُعبَّر عنه في لغة العصر بـ«الردع» في الآية الكريمة؟
﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾
ما الفرق بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر من حيث الزمن؟
الجهاد الأكبر يشمل العمر كله، أما الجهاد الأصغر فهو خاص بوقت الحرب فقط.
من هم المشمولون بجهاد النفس؟
جميع المكلفين من ذكور وإناث وأقوياء وضعفاء ومن قاتل ومن لم يقاتل.
ما أنواع القوة التي تشملها آية ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾؟
القوة النفسية والمعنوية والاقتصادية والعسكرية وقوة المجتمع وترابطه وانتمائه وقوة التربية.
ما الحديث النبوي الذي يُسمي جهاد المرأة؟
«وجهاد المرأة حجها»، فجعل النبي ﷺ الحج جهادًا للمرأة.
ما أفضل صور الجهاد وفق الحديث النبوي؟
«خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر».
لماذا القتال في الإسلام لا يلزم منه القتل؟
لأن الآية قالت ﴿قاتلوا﴾ لا ﴿اقتلوا﴾، وقد تنتهي الحرب بالاستسلام أو الإسلام أو المفاجأة دون سفك دماء.
ما شرط القتال المشروع في الإسلام؟
أن يكون في سبيل الله ضد الذين يقاتلون المسلمين، لا في سبيل المصالح أو الهيمنة أو الاستعمار.
ما الآية التي تأمر بالتوقف عن القتال عند جنوح العدو للسلم؟
﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ [الأنفال: 61].
ما الذي تمنّاه أسامة بن زيد بعد غضب النبي ﷺ منه؟
تمنى أن يكون أسلم في ذلك اليوم فقط، لأن غضب رسول الله ﷺ كان مصيبة كبرى عليه.
ما الآية التي تُبيّن أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها في سياق الإعداد؟
﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286].
ما الذي يُعبّر عنه القرآن بـ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ بلغة العصر؟
الردع الاستراتيجي، وهو إعداد القوة الكافية التي تمنع العدو من الإقدام على الهجوم.
ما الذي يحتاجه تطبيق آيات القتال الشرعي وفق المحتوى؟
يحتاج إلى تربية ومناهج معرفية وحضارة كاملة لتنشئة الفارس النبيل الممتثل لأمر الله.
ما الحديث النبوي الذي يدل على قوة البيان والقلم؟
«إن من البيان لسحرًا»، وقد أقسم الله بالقلم في سورة القلم ﴿نٓ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾.
ما الآية التي تدل على أن فئة قليلة يمكنها الغلبة على فئة كثيرة بإذن الله؟
﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 249].
كيف يؤثر تفكيك الأسرة والدولة على قدرة الأمة على الدفاع؟
الإنسان غير المنتمي لأسرة أو دولة لن يدافع عنها، وهذا يجعل الناس مجموعة تقول نعم فقط للقيادة المهيمنة دون مقاومة.
