والله أعلم|الدكتور علي جمعة يتحدث عن أحكام الزكاة على المذاهب الأربعة وحكم سجدة الشكر|الحلقة الكاملة
- •الصلاة على النبي ينبغي أن تكون عبادة خالصة لله وليس لغرض ما، حتى لو كان رؤية النبي صلى الله عليه وسلم.
- •للحصول على شرف رؤية النبي في المنام، ينصح بالمداومة على الصلاة عليه ألف مرة يومياً على الأقل، مع التنبيه أن الرؤيا بشرى من الله وليست أمراً حسابياً.
- •المريض ذو الحدث الدائم معذور في صلاته ويمكنه الصلاة كيفما تيسر مع التيمم والجمع بين الصلوات تيسيراً.
- •الإسلام دين يسر، ولا ينبغي حرمان المريض من الصلاة لأنها عماد الدين.
- •سجود الشكر بعد الصلاة ليس بدعة، بل هو مستحب ومأثور عن السلف كالإمام علي زين العابدين.
- •يجوز الصلاة على النبي أثناء الصلاة سراً عند سماع ذكره لأنها من جنس الذكر لا من كلام الناس.
- •قيمة زكاة الأموال المودعة بالبنوك هي عشرة في المائة من العائد وليست اثنين ونصف من رأس المال.
- •يجوز إدخال مياه وبطانيات وكسوة للفقراء من مصارف الزكاة.
مقدمة الحلقة والترحيب بفضيلة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء
[المذيع]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وأسعد أوقاتكم بالصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فصلوا عليه وسلموا تسليمًا. أهلًا بكم في والله أعلم، نسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ليجيب على كل هذه التساؤلات التي لدينا. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم وكل عام وأنتم بخير.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.
سؤال عن عدد الصلاة على النبي يوميًا لنيل شرف رؤيته صلى الله عليه وسلم
[المذيع]: يقول السائل في هذه الرسالة: كنتم تتحدثون بالأمس عن فضل الصلاة على سيدنا صلى الله عليه وسلم، فهل هناك حد ما أو عدد معين للصلاة على سيدنا يوميًا لكي أشرف برؤيته؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أولًا يجب علينا تأدبًا مع الله ورسوله أن نصلي عليه استحقاقًا في أعناقنا للرسول لهذه الصلاة، وليس لغرضٍ ما، حتى لو كان هذا الغرض هو رؤية حضرته صلى الله عليه وسلم.
عندما تذكر الله وتصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، اجعلها عبادة محضة لله، لا تطلب بها رؤية ولا تطلب بها كذا وكذا، لا يوجد مقابل.
الفرق بين الصلاة على النبي لغرض دنيوي والصلاة إخلاصًا لله تعالى
حسنًا، وإذا طلبت المقابل حيث إنك تطلبه بهذه الصيغة المباركة، يحدث لك المقابل. شخص لديه صداع وضع يده على رأسه وصلى على النبي فذهب الصداع. حسنًا، لكننا نصلي هنا لكي يذهب الصداع، يعني شيء ما يعني يوم القيامة.
طبعًا نحن نرجو من فضل الله الواسع أنه يعطينا أيضًا ثوابًا وهكذا إلى آخره، لكن هذا كأنه لو أعطاني عشر ثوابات سيعطي لمن جعلها عبادة خالصة ألفًا.
﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾ [الحديد: 21]
فابتداءً، هيا بنا دائمًا نعمل على تربية أنفسنا على إخلاص العبادة لله وتحرير النية لله.
عدد الصلاة على النبي للراغب في رؤيته وأن الرؤيا بإذن الله تعالى
فقال [السائل]: أنا سمعت هذا الكلام كثيرًا وهو جيدٌ وجميلٌ، لكنني أريد أن أراه. حسنًا، يعني قلبه تعلق بسيدنا وبحضرة النبي فهو مشتاق، ماذا سنفعل له؟ ليس هناك عدد محدد بالذات، ولكن أهل الله بالتجربة وجدوا أنه على الأقل ألف مرة في اليوم.
وأيضًا لا ينتظر أنه من أول يوم سيراه، يعني عليه أن ينتظر مدة هكذا حتى يراه؛ لأن رؤيته إنما هي بإذن الله. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى الصحابة قد صعب عليهم أن الوحي قد انتهى فشق ذلك على الصحابة وأصبحوا متضايقين، أصابهم هكذا شيء من ضيق الذي نسميه الآن الاكتئاب.
قال رسول الله ﷺ: «إلا الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو تُرى له»
يراها العبد الصالح، من الذي يُظهرها له؟ الله.
البشرى من عند الله وعدم حساب الرؤيا بحساب مادي
﴿يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الصافات: 105]
يعني ربنا صدقك هذه الرؤية في الفداء وأنت صدقتها، فهذه درجة كبيرة جدًا. فالبشرى من عند الله، فدعوها على الله، يعني لا تحسبوا هذا الحساب الذي هو حساب البقال وحساب أول الشهر والفواتير. ليس هكذا، هي مسألة متعلقة بفضل الله.
ولكن ألف مرة في اليوم لكي يكون ممتزجًا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
[المذيع]: فصلوا عليه وسلموا تسليمًا. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
حكم صلاة المريضة التي تحمل قسطرة وكيفية أدائها
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، اسمح لنا، معنا اتصالات هاتفية. معي الأستاذة دعاء، أستاذة دعاء أهلًا بك.
[السائلة]: أهلًا بحضرتك، السلام عليكم يا فندم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، كيف حالك يا سيدي؟ كيفك أنت؟ الحمد لله تمام، الحمد لله. تفضلي. الحمد لله.
[السائلة]: الحمد لله، لو سمحت يا سيدنا الشيخ، إن والدتي خرجت من المستشفى وركبوا لها قسطرة، وقد مضى على خروجها أسبوعان وهي لا تصلي، وللأسف ستضطر أن تظل مُركبة القسطرة لفترة طويلة جدًا، فهي تريد أن تعرف كيف ستصلي؟ ونحن بصراحة قلنا لها ألا تصلي لأن البول عفوًا ينزل باستمرار، فماذا تفعل؟
[الشيخ]: عليها أن تصلي ولا تهتم بما ينزل ولا أي شيء آخر، هي معذورة. فتصلي وتجلس كيفما اتفق على كرسي، وتستقبل القبلة، وتُحضر قطعة من الحجر وتتيمم عليها ضربة للوجه وضربة للكفين، وتحافظ على صلواتها. ويمكنها جمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء لكي يكون الأمر أيسر عليها، والفجر كما هو.
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]
﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6]
الدين يسر يا بنتي، ولكن الصلاة عماد الدين، فلتصلِّ ولا تحرموها من الصلاة لأنها أحوج ما تكون إليها.
حكم القسطرة والحدث الدائم وكيفية الوضوء لصاحبه
وحكاية القسطرة هذه لا تفرق معنا ولا علاقة لها بالموضوع، هذا يسمى الحدث الدائم. وإذا كانت قادرة على الوضوء أو تريده فلتتوضأ لكل صلاة، ولو جمعت الظهر مع العصر أو المغرب مع العشاء يكفيها في ذلك وضوء واحد.
سؤال عن حكم تأديب ابن الزوج وحق زوجة الأب في تربيته
[المذيع]: مولانا، معي أم عمر. يا أم عمر، أهلًا بكِ. السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضلي.
[السائلة]: أنا كنت أريد أن أكلم الشيخ بكل سرور، فضيلة مولانا مع حضرتك. تفضلي يا حضرة شيخ، أنا متزوجة منذ خمس سنوات. نعم، وزوجي عنده طفل من زوجة قبلي، لكنها توفيت، وحاليًا هو يعيش معي. لكن أهل أبيه كلما سمعوني أصرخ عليه، وكلما سمعوني أتكلم معه بصوت عالٍ أو أضربه أو ما شابه، يظلون يحاسبونني: لماذا تفعلين هكذا؟ أو لماذا لا تفعلي هكذا؟ فأنا أريد أن أعرف حكم الدين في هذا، هل أنا عليَّ أن أعاقبه عندما يخطئ أو لا أعاقبه؟
[المذيع]: على الطفل الذي هو ابن زوجها.
[الشيخ]: تقصدين أنكِ ترفعين صوتك على الطفل؟
[المذيع]: نعم، على الطفل. نعم سيدتي.
[الشيخ]: ليست القضية هكذا، اعتبريه مثل ابنك تمامًا.
[السائلة]: أنا أعتبره مثل ابني، أنا معي ابن آخر، لكن حضرتك يعني إذا كان هو مخطئًا، فهل من حقي أن أحاسبه أم لا؟
[الشيخ]: نعم، من حقك أن تحاسبيه، فأنت أمه في الشريعة، أنت أمه في الشريعة لدرجة أنه لا يجوز له أن يتزوجك. هذا الأمر منتهٍ، أنت أصبحت كذلك.
نصيحة الشيخ بالحزم دون القسوة في تربية الأطفال وعدم رفع الصوت
[السائلة]: لكن أهل أبيه الآن يرفضون تمامًا أن يعلو صوتي عليه أو أن أتحدث معه بأي طريقة من الطرق.
[الشيخ]: هذه قضية ثانية يا ابنتي، اجتماعية، مثل الأب الذي لا يحب أن يعلو صوتك على ابنه الذي هو منك أيضًا ابنك وكل شيء، لكنه يقول لك هذه ليست طريقة تربية. يعني هذه مذاهب في قضايا التربية.
ونحن نميل إلى هذا المذهب الذي يؤكد أن الطفل لا ينبغي أن نقهره، ولا أن نخيفه، ولا أن نعاقبه. الطفل يحتاج أن يعيش حياة مشبعة، وهذه الحياة المشبعة ينبغي أن تكون حازمة. يعني عندما تقول له: هيا نذهب، فإذا قال لك: لا، أنا لن أذهب، تقول له: لكننا سنذهب، انتهى الأمر.
[المذيع]: هذا هو الحزم دون القسوة.
[الشيخ]: ولا علو الصوت ولا الضرب ولا التعبيس ولا العقاب بالحرمان من الطعام أو الحرمان من أشياء أخرى أو الوقوف والتذنيب. كنا نسميه قديمًا التذنيب أي كأنه ارتكب ذنبًا.
أهمية إشباع الطفل بالحنان لتنشئته سويًا ومسؤولية الكبار تجاه الصغار
الطفل يخرج في هذه الحالة غير متشبع، ليس مشبعًا من ماذا؟ ليس مشبعًا من الحنان.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لكن الطفل الذي يشبع بالحنان يخرج سويًا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فنحن نريد لهؤلاء الأطفال أن يصبحوا أسوياء. إذن وهم ينصحونك بهذا، هذه ليست مشاجرة، وليست نزاعًا بيننا وبينهم، وبيننا وبين الطفل أو ما شابه، وليست منّا كأشخاص كبار.
كان قديمًا عندما يقابلني [أحدهم] بعد أن كبروا في العُمر، يقولون لي، سواء كان البقال أو صاحب المكتبة والحلاق وغيرهم: أنا الذي ربّيتك. ما معنى أنا الذي ربّيتك؟ يعني كل الكبار مسؤولون عن كل الصغار، كل من كان طفلًا فهو في رعاية كل هؤلاء الكبار.
كل الكبار الذين في المجتمع يجب عليهم أن يحموه، ويجب أن يعلموه، ويجب أن يربوه. فيقول: كيف أنت الذي ربيتني؟ أكنت أبي أم عمي؟ نعم، لأنه هو الكبير الذي لو كان سيجدني واقعًا في مشكلة يأخذ بيدي، عندما يجدني أقع على الأرض يحملني، وعندما يراني أبكي يهدئني.
نصيحة الشيخ لزوجة الأب بالحنان والحزم في التربية دون صراخ أو إهانة
المهم أن مهمتنا تجاه الطفولة هي الحنان، نريد أن نُشبعهم حنانًا. أنا أعلم بالطبع أنك تفعلين ذلك إصلاحًا له، وأن الولد ارتكب خطأً فتريدين تعليمه، ولكن هناك طرق مختلفة للأداء.
يمكنك أن تُحسني الأمر بإتباع هذه الطرق، بغض النظر عن أنهم يقولون لك لا تفعلي هكذا لأنه ليس ابنك، ومثل هذا الكلام القليل.
[المذيع]: المعتاد هذا.
[الشيخ]: المعتاد، لكن لا شأن لنا بهذا الكلام. أنا أهتم بنفس هذا الطفل، وأريد أن يشعر بالحنان الكبير جدًا منك، وكذلك ابنك. فلا تصرخي عليه ولا تضربيه ولا تهينيه ولا تصرخي في وجهه ولا تخاصميه، وإنما كوني حازمة. والحزم معناه أنك تنفذين الأوامر الصحيحة التي نأمر بها الأطفال.
سؤال السيد صادق عن زكاة الودائع البنكية ونسبة العشرة في المائة
[المذيع]: مولانا، معي السيد صادق. السيد صادق أهلًا بك.
[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل]: كل عام أنتم بخير، وإن شاء الله يعود عليكم بالصحة والعافية يا رب.
[المذيع]: أهلًا بك، أهلًا بك، تفضل.
[السائل]: والله مولانا الدكتور علي جمعة، عندي سؤالان لو تكرمت.
[الشيخ]: تفضل.
[السائل]: السؤال الأول هو متعلق بالزكاة، وأنا طبعًا أسير على نظام العشرة في المائة الذي على حسب نتائج الودائع التي تأتي من البنوك. لكن كانت هناك مداخلة من أحد الأئمة في الأزهر الشريف في التليفزيون، تعرض لأربعة أو خمسة مواقف.
الموقف الأول كان يعرض رأي الأئمة وخاصة الإمام أبي حنيفة وبقية الأئمة رضي الله عنهم، وقال أن العشرة في المائة هذه هي رأي فضيلة الدكتور علي جمعة، وأن الوقف ليس له زكاة مطلقًا، والسندات يمكن أن تخرج منها صدقات أو أشياء أخرى من هذا القبيل.
فطبعًا، أنا كإنسان ضعيف وكبعض الناس الذين سمعوا عن هذا الموضوع، ربما يترددون في هذه الأمور كلها ويحصل فيها نوع من البلبلة. فأحببت أن أسأل حضرتك، وقد سألتك قبل ذلك، وأنا أمشي على الفتوى التي قدمتها لي سابقًا إن شاء الله.
تكييف البنوك الحديثة وأنها أصول مستثمرة وليست ذهبًا وفضة
[الشيخ]: إن شاء الله. هذا نوع من أنواع الاجتهاد؛ لأن هذه التكوينات والعقود الموجودة الآن، ومن ضمنها الشخصية الاعتبارية للبنك وكيفية استثماره للأموال، وجعلهم وسيط التبادل من العملة الورقية وليس من الذهب والفضة، كل هذه المنظومة العالمية التي نعيش فيها في هذا العصر لم يرها أبو حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا أحمد بن حنبل ولا أي أحد من المجتهدين العظام الذين علمونا كيف نفكر.
ولكن الآن أنا مختلف مع هذا الأستاذ أو الدكتور حيث أنه يكيّف البنك على أساس أنه مرابحة، لكن هذا البنك أنا أكيّفه على أساس أنه أصول مستثمرة بطريقة جديدة.
قياس غلبة الأشباه وتشبيه الودائع البنكية بالأرض المنتجة لا بالذهب والفضة
وإذا فعلت هذا فهو مشبه بالأرض، وهناك قياس اسمه قياس غلبة الأشباه علمنا إياه الشافعي، أن الفرع يتردد بين أصلين. فالأصل هنا النقود التي هو يميل للتشبيه بها، والأصل الثاني هو الأرض التي تنتج نتاجًا.
فعندما نأتي لنحلل هذا في كلام طويل سنجد أنها أقرب إلى الأرض من أنها أقرب إلى الذهب والفضة. الذي يفعله البنك شيءٌ غريبٌ عجيبٌ أنه يضع في حوضٍ واحدٍ كل أموال الناس، ومن هذا الحوض يتصرف تصرفاتٍ في أي اتجاهٍ أراد: في الصناعة، في الزراعة، في الخدمات، في التجارة، في الاستثمار طويل الأجل وقصير الأجل، وفي الاحتياطيات، في طريقةٍ معقدةٍ للغاية تتناسب مع نظام البنكنوت (العملة الورقية) ولا تتناسب مع نظام الذهب والفضة.
انتهاء نظام الذهب والفضة وخطأ تطبيق أحكامه على العملات الورقية المعاصرة
الأخ الذي يرى ومعه علماء كثيرون يعتقدون أننا ما زلنا كأننا في عهد الذهب والفضة، لا يتصورون أن الذهب والفضة قد انتهى انتهاءً تامًا في سنة ألف وتسعمائة وسبعين على عهد الرئيس نيكسون الذي أراد أن يهرب من فرنسا فعوَّم الدولار.
لا، يعتقدون إطلاقًا هذا ويعتقدون أن هذا هو ذهب وفضة، فيقولون بجريان الربا فيه ويمنعون العقود الجديدة ويقولون بالزكاة بطريقة اثنين ونصف في المائة.
قصة الأرملة التي نفد رأس مالها بسبب إخراج الزكاة بنسبة اثنين ونصف في المائة
عندما تكون مودعًا وديعة، هذه الوديعة ليست أمانة عند البنك، أنت أودعتها في حساب للاستثمار فصارت كالأرض غلبة الأشباه أو تردد الفرع بين أصلين، وهذا موجود ويعرفه العلماء، ولكن القضية المشكلة هي قضية التكييف.
ثم إن هذا ليس رأيي أنا بل هو رأي الشيخ عبد الله المشد عندما تولى علاج البنوك في هذه الأيام وتكلم بهذا كلامًا واسعًا لبعض البنوك التي سألته فيه؛ لأنه وجد مشكلات غير قابلة للحل إذا نحن أفتينا باثنين ونصف من رأس المال.
أنا وضعت مليون جنيه وآكل من الإيراد الذي يأتي منها، المليون تجلب لي مائة ألف أو مائة وخمسين ألفًا، وأنا أخرج عشرة في المائة من المائة والخمسين ألفًا؛ لأنني لو أخذت اثنين ونصف من المليون، سأحصل على خمسة وعشرين ألفًا.
فجاءته امرأة وقالت له: أنا أرملة، توفي زوجي منذ زمن، وكان موظفًا كبيرًا في الدولة، وترك لنا هذا المبلغ. فأنا آخذ الاثنين ونصف، خمسة وعشرين ألفًا تأخذها من الإيراد الذي كان وقتها ثمانين ألفًا، فيتبقى منه خمسة وخمسون ألفًا، وأنا أصرف، أضع هذا المبلغ على المعاش، على أشياء من عندي، أصرف مائة وعشرين ألفًا في الشهر.
جلست هكذا فاضطررت إلى الأخذ من رأس المال حتى أسدد الزكاة حتى نفد رأس المال وتلاشى، ولم يعد عندي الآن شيء، وأنا صاحبة الخمسة والثمانين سنة، ولا أعرف أن أتسول، ولا أعرف أسأل.
[المذيع]: ولا أعمل.
[الشيخ]: ولا أي شيء. وزادت أسعار الدواء، وزادت الأسعار، وزادت حاجتي للخدمة، ولأن يكون حولي سائق، وخادم، وغير ذلك ممن يأخذ بيدي، فماذا أفعل وقد أصبحت من الفقراء بعد أن كنت من الأغنياء؟
فتوى الشيخ المشد وضرورة إدراك الواقع والتكييف الصحيح في الفتوى
الشيخ [عبد الله المشد] قال: هذا لا يمكن أن تدعو إليه الشريعة، نحن نريد أن نحوّل الفقراء إلى أغنياء وليس العكس. فأفتى هذه الفتوى.
هذه الفتوى تحتاج إلى ماذا؟ تحتاج إلى عالِم يدرك الواقع، وثانيًا يكيّفه تكييفًا صحيحًا. فلا بد من إدراك الواقع على ما هو عليه، ولا بد أيضًا من التكييف الصحيح الذي ينظر إلى مآلات الأفعال وينظر إلى المقاصد الشرعية وينظر إلى المصالح المرعية وينظر إلى الإجماع وينظر إلى اللغة ومقتضياتها والأدلة وما تعني.
ولذلك هذه المنظومة قد يغيب بعضها عن العلماء فيقولون ما يقولون. أهلًا وسهلًا بأي اجتهاد، من أراد أن يقلد اثنين ونصف في المائة هو حر، يقلد هذا رأي عالم وهذا رأي عالم.
أساس فتوى زكاة الودائع ودراسة الشيخ للنظام المصرفي على مدى عقود
لكنني يعني لم أتفرد به هكذا وليس له سابق إطلاقًا وجئت بها أبدًا؛ لأنني درست هذه الأمور دراسة واسعة على مدى خمسة وأربعين سنة. فأنا عرفت فتوى الشيخ [عبد الله المشد] بعمق لأنني أعرف كيف تسير البنوك وأعرف الوظائف الحقيقية للبنكنوت.
وأعلم قضايا التضخم والسياسات النقدية والسياسات المالية التي ينفذها البنك المركزي حتى لا تتدهور الأمور، من قضايا أذون الخزانة، ومن قضايا سندات الحكومة، ومن قضايا كثيرة جدًا تتعلق بكمية عرض النقود في المجتمع. كل هذه هي منظومة واحدة.
حرية التقليد في الزكاة وضرورة إعادة التكييف الفقهي للعقود المعاصرة
أخي صادق، الذي يريد أن يقول اثنين ونصف ويخرج خمسة وعشرين على المليون يفعل، ليس لدي مانع. أنا فقط خائف على هؤلاء الناس الذين لا يُخرجون الزكاة أصلًا بهذه الفتوى القديمة التي كانت على أمور تحت أيديهم من ذهب ومن فضة حاضرة وهو حاضر قادر أن يفعل هذا من غير إشكال.
لكننا الآن أصبحنا في إشكال عظيم، يجب علينا أن نعيد التكييف، يجب علينا أن نفتح العقود غير المسماة، يجب علينا أن نعي بناء الأحكام بما قد وهبه الله إلينا من السلف الصالح ومن الأئمة المرعيين في هذا الشأن. هذه هي القضية.
الخلاف الفقهي رحمة واختلاف الأئمة في المسائل الاجتهادية قديم
فأنا لست في نزاع مع أحد؛ لأنني عندما أقول هذا وأعرضه على الناس فهو مؤسس بالدليل. ولكن بعض الناس يريد أن يكون أحادي التفكير، يعني كل ما خالفه فهو ضلال، كل ما خالفه فهو خطأ.
وحينئذٍ، الذي حدث أمامنا أن الأئمة المتبوعين كالشافعي وأبي حنيفة، فأبو حنيفة يقول: عندما تسلم على امرأة لا ينتقض وضوؤك، والشافعي يقول: لا، ينتقض وضوؤك بمجرد أنك سلمت على زوجتك [أي صافحتها]. أبو حنيفة قال له: أبدًا لا ينتقض الوضوء. فإذا هذا خلاف قديم.
قديمًا قالوا: اختلاف الأمة رحمة، وألَّف في هذا العثماني [كتاب] رحمة الأمة في اختلاف الأئمة. فعندما يختلف الأئمة أو العلماء، نحن لا نحجر على أحد ولا نلزم أحدًا بتقليد شيء.
فتوى زكاة الودائع تمنع كوارث وجدها الشيخ خلال خمسين سنة من الإفتاء
ولكن هذه الفتوى تريح وتمنع من كوارث ومصائب وجدناها في الخمسين سنة التي تصدرنا للناس فيها، الخمسين سنة الماضية هذه. فقد ابتلينا بهذا وأنا أعمل في هذه القضايا منذ سنة سبعين، ثمانية وأربعين سنة وأنا أعمل في هذا.
ورأيت من اتبع هذا ومن اتبع ذاك، وأنا أحاول أن أنصر الإسلام والمسلمين وأن أخرج الناس من كوارثهم ومشكلاتهم وأن أحبب الناس في دين الله على شريعة الله ومراده، والله تعالى هو الأعلى وهو الأعلم.
[المذيع]: اللهم انفعنا بهذا العلم يا مولانا. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
أسئلة من المشاهدين حول مصارف الزكاة وسجود الشكر بعد كل صلاة
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام. معي الأستاذة علا على الهاتف. أستاذة علا، أهلًا بك. أستاذة علا، ألو. طيب، معي أم حاتم.
[السائلة]: ألو، السلام عليكم. طيب، أستاذة علا رجعت ثانيًا. أستاذة علا أهلًا بك يا أفندم.
[السائلة]: ألو، نعم أنا على الهاتف.
[المذيع]: تفضلي نسمعك حضرتك، تفضلي ما هو السؤال؟
[السائلة]: السؤال عن الزكاة، دكتور علي جمعة لو سمحت.
[المذيع]: تفضلي.
[السائلة]: هل توجد جمعيات أو مجموعات تجمع للمساعدة في إعانة الفقراء، هل يعتبر بناء أسقف أو إدخال مياه أو بطانيات أو سترات جديدة للكبار والصغار من مصارف الزكاة أم هذه صدقة؟
[الشيخ]: نعم، يعتبر من مصارف الزكاة؛ لأن الزكاة موجهة للفقراء وهؤلاء من الفقراء، وللمساكين وهؤلاء من المساكين، وللغارمين وقد يكون هؤلاء من الغارمين. فنعم، هذه الأشياء يجوز صرفها من مقتضى الزكاة.
[المذيع]: معي أم حاتم.
[السائلة]: ألو، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائلة]: كل عام وحضراتكم بالخير.
[المذيع]: وأنت بالصحة والسلامة يا فندم، تفضلي.
[السائلة]: لو سمحت أنا كنت بعد كل صلاة أؤدي سجود شكر، ففي ناس يقولون هذه بدعة، فهل هذا صحيح أم خطأ؟
[الشيخ]: بعد كل صلاة تصلي ماذا؟
[السائلة]: أسجد سجدة شكر لله سبحانه وتعالى.
[الشيخ]: تسجدين سجود شكر؟
[السائلة]: نعم.
مشروعية سجود الشكر واقتداء الإمام علي زين العابدين بكثرة السجود
[الشيخ]: كان الإمام علي زين العابدين يفعل مثل هذا، حتى ورد عنه أنه كان يسجد كثيرًا حتى سُمي بالسجاد. وكان في رواية أنه كان يسجد لله في كل يوم ألف مرة، فهذا لا يتأتى في الركوع ولا في السجود [داخل الصلاة] ولا كذا ولا كثرة الصلاة، إنما هذا يتأتى في السجدات المفردة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم فيما صححه الهيثمي وفيما أورده الإمام النووي يعني سجد سجودًا مفردًا. فهناك سجود الشكر وهناك سجود التلاوة وهناك سجود الآية.
سجود ابن عباس عند موت ميمونة وسجود الآيات عند الأحداث العظيمة
ولما ماتت ميمونة عليها السلام من أمهات المؤمنين سجد ابن عباس، فقيل له: لِمَ تسجد؟ قال: أسجد لأن النبي أُمرنا بالسجود عند الآيات. عند الآيات يعني عند [الأحداث العظيمة]، وهل موت ميمونة، يعني هناك آية أعظم من موت ميمونة؟ ماتت أم من أمهات المؤمنين فاستعظم موتها وجعلها آية من عند الله.
ليست آية معناها أنها آية متجددة، فالموت موجود، ولكن هذا السجود فيه نوع من أنواع التذكر بالعبادة.
فالإمام علي زين العابدين وهو أدرك كثيرًا من الصحابة فكان من التابعين، وكان إمامًا كبيرًا في حد ذاته، كان يسجد كثيرًا في كل وقت وحين، وكلما أراد الدعاء سجد.
عموم الأدلة في فضل السجود والدعاء فيه وأنه أقرب ما يكون العبد من ربه
وهناك عموم للأدلة فيها:
قال النبي ﷺ: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»
فيسجد ويدعو.
وقال ﷺ: «تحرَّوا الدعاء في السجود فإنه قَمِنٌ أن يُستجاب لكم»
فإنه فيدعو ويسجد خشوعًا لله سبحانه وتعالى.
بعض الناس قال: لكن هذه الصورة بهذه الكيفية لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن نقول لهم: إننا نعمل بعمومات الأدلة.
صلاة الضحى مشروعة بالسنة القولية رغم عدم ثبوت أداء النبي لها فعليًا
فالنبي صلى الله عليه وسلم شرع صلاة الضحى، ولكنه لم يصلها، لم يثبت أن النبي صلى أبدًا صلاة الضحى. حاول بعضهم أن يلتمس في السيرة وفي الحديث أن يكون النبي صلى هكذا صلاة الضحى، فوجدوا أنه صلى ركعتين في بيت أم هانئ في مكة عند فتحها.
فقالوا: هذه ليست صلاة الضحى، هذه صلاة الفتح؛ لأنه يُسَن عندما ندخل بلدًا مفتوحة أن نصلي ركعتين.
فالنبي صلى عليه وسلم لم يثبت عنده [صلاة الضحى فعليًا]، ولكنه ثبت أنه قام الليل:
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
لكن لم يثبت إطلاقًا [أنه صلى الضحى]، فهل صلاة الضحى تكون سنة؟ طبعًا.
الفرق بين الركوع والسجود في العبادة المفردة والاستدلال بعموم الأدلة
طيب، وأين هذا الحديث المقابل لصلاة الضحى؟
قال النبي ﷺ: «قَمِنٌ أن يُستجاب له»
ما هو ذلك؟ عام. عندما يقول سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم:
«أقرب ما يكون العبد إلى ربه [وهو ساجد]»
لم يقل: وهو راكع. الركوع دائمًا في الصلاة، وليس لدينا ركوع منفرد نقيس عليه، لكن يوجد سجود. فهناك سجود السهو، وسجود التلاوة، وسجود الشكر، وسجود الآيات. السجود موجود.
فالعز بن عبد السلام قال: وهناك بعض الشعائر تجدها في المركب دون المفرد، منها الطواف [والسعي] بين الصفا والمروة. لا يوجد شيء اسمه السعي بين الصفا والمروة كعبادة مستقلة، لا يوجد. لا بد أن نطوف ثم نسعى، ولا يصح أن يأتي أحد ويقول: سأؤدي شيئًا لله هكذا زيادة وأسعى بين الصفا والمروة فقط، لا يصح ذلك.
[المذيع]: فلا بد أن يكون هذا مترتبًا على ذاك.
[الشيخ]: ولا بد أن يكون هذا مترتبًا على ذلك. هل يمكنني أن أركع هكذا لله فقط وانتهى الأمر؟ لا يصح ذلك. لماذا؟ لأن هذا الركوع جزء من الصلاة.
السجود المفرد مشروع بخلاف الركوع والاستدلال بأقوال المشايخ عبر القرون
ولذلك انظر إلى العمق عندما يقال لك: قم وصلِّ ركعتين، لم يقل أربع سجدات. هاتان الركعتان ماذا فيهما؟ أربع سجدات.
[المذيع]: صلاة كاملة يا مولانا.
[الشيخ]: لأن الركوع لا بد أن تكون معه صلاة.
[المذيع]: صلاة كاملة.
[الشيخ]: ولكن السجود ليس من الضروري أن تكون معه صلاة. فاستدل من أراد بهذا المعنى، وكثير جدًا من المشايخ عبر القرون أُثرت عنهم هذه السجدة، منهم الإمام الرفاعي، ومنهم شيخ شيخنا الشيخ عبد الفتاح القاضي.
هذا استعملوا فيه عموم الأدلة. لكي تفهم ما معنى عموم الأدلة، عليك أن تعرف قضايا الذكر مثل:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152]
حسنًا، قضايا الذكر تعني أنني سأذكره، ماذا أقول إذن؟ فأعددتُ لروحي وردًا.
الأوراد والأذكار سنة المسلمين عبر التاريخ والرد على من يدعي أنها بدعة
وهكذا كان المسلمون على مر التاريخ يجعلون لأرواحهم أورادًا مما علمنا ربنا ورسوله. فيأتي من يقول لك: لا، هذه بدعة. لا، هو يريد أن يُطبّق زمن النبي على زماننا وهذه هي البدعة؛ لأن الإسلام واسع وهو يريد أن يُضيّق ما هو واسع.
يعتقد في عقله أنه لا يفعل شيئًا إلا ما فعله النبي. حسنًا، لنفترض أنه شخصيًا لا يفعل شيئًا إلا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، حسنًا أنه يعيش حياته.
[المذيع]: لا يُلزَم به الآخرون.
[الشيخ]: لا يُلزَم به الآخرون. ثَبَتَ في السُّنة كل هذا. ثَبَتَ أن بلالًا كان يصلي لنفسه ركعتين للوضوء كلما توضأ، كلما يذهب يصلي الركعتين.
[المذيع]: إذا أحدَثَ حَدَثًا يقول: إذا ما أحدثتُ حدثًا إلا صليت.
[الشيخ]: إلا توضأت وصليت. نعم، فالنبي عليه الصلاة والسلام سمع خشخشة نعليه قبله في الجنة فسأله، فقال بلال: لا أعرف، فقال: إلا أن يكون هذا، قال: هو هذا.
قصة الصحابي الذي ابتدع دعاء في الصلاة فأقره النبي كسنة حسنة
والرجل [الذي] قام من الركوع يقول:
«اللهم ربنا لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا طاهرًا مباركًا فيه ملء السماوات وملء الأرض»
والنبي لم يكن يعرف هذا الدعاء مطلقًا ولا علّمه، فوجد بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدروها أيهما يصعد بها إلى السماء، النبي يراهم.
[المذيع]: الله.
[الشيخ]: فبعد الصلاة قال: من الذي قال يا إخواننا الكلمة التي قالها عندما قام من الركوع؟ فالرجل سكت. قال: لا، إنني فعلت شيئًا كبيرًا جدًا، فلأنه أتى بها من عند نفسه، ولكن عندما كانت كلامًا طيبًا متوافقًا مع الشرع، كانت سنة حسنة.
قال النبي ﷺ: «من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من اتبعها إلى يوم الدين، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة [فعليه وزرها]»
كان هذا فهم الأمة.
فرش المساجد بالسجاجيد وتجويف المحراب من السنن الحسنة التي أحدثها المسلمون
ومن أجل هذا فرشنا المساجد بالسجاجيد، ومن أجل هذا جعلنا المنابر طويلة، ومن أجل هذا صنعنا تجويفًا للمحراب، ومن أجل هذا ومن أجل هذا دائمًا. لماذا نفعل هذا؟ لأننا نطبق الدين ولا نفر منه.
قال النبي ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»
فعندما تستمر السيدة في السجود وتجعله للشكر، فالاستمرارية ليست عيبًا؛ لأن الإكثار من العبادة ليس ببدعة. فليست عيبًا ولا لوم عليها.
فيا أم حاتم استمري في هذا السجود، وهذه سنة وبها دليل عام ولا بأس بذلك.
قال النبي ﷺ: «أعنّي على نفسك بكثرة السجود»
لم يقل: أعنّي على نفسك بكثرة الصلاة.
[المذيع]: أو بكثرة الركوع.
[الشيخ]: أو بكثرة الركوع. حسنًا، عندما تقول: أعنّي على نفسك بكثرة السجود، هل تنفع الصلاة؟ نعم تنفع، لا مانع من ذلك. لكن ما رأيك - أنا الذي أسألك الآن - هل تنفع سجدة مفردة؟ حسنًا لماذا تمانع هذا؟
أنا فهمت هكذا فعملتها، كما فهم بلال هكذا فعمل، وكما فهم الرجل هكذا فذكر، وهكذا.
استحسان الإمام الشافعي لتكبيرات العيد التي أحدثها المصريون
ولذلك الإمام الشافعي عندما دخل مصر فوجدهم يكبرون هذا التكبير الرائق الفائق الذي نكبر به الآن.
[المذيع]: في العيد.
[الشيخ]: نعم في العيد، فقال الإمام الشافعي:
«وإن كبر بما يكبر به الناس الآن فحسن»
[المذيع]: الله.
[الشيخ]: وهي ليست واردة عن النبي عليه الصلاة والسلام.
[المذيع]: استحسنه الإمام الشافعي.
[الشيخ]: استحسنه. ولكن الذي ورد هو الذكر، والذي ورد أيضًا أن المصريين في حبهم للنبي أضافوا الصلاة على النبي وأهل بيته وكل من يحبه ويتعلق به.
[المذيع]: لأجل البركة يا مولانا.
[الشيخ]: بالطبع يا أم البركة، بالصلاة على سيدنا، محروسة.
[المذيع]: إن شاء الله.
سؤال الأستاذ صادق الثاني عن رؤيا رأى فيها النبي في أرض المحشر
[المذيع]: الأستاذ صادق رجع لنا ثانية والسؤال الثاني، وأكيد سيسأله أنه كان لديه سؤال ثانٍ. أستاذ صادق أهلًا بك.
[السائل]: أهلًا وسهلًا، السلام عليكم. أهلًا، أنا شاكر جدًا فضيلتك على الإجابة المستقيمة، وبارك الله فيك وجعلنا ذخرًا للأمة الإسلامية جميعًا.
[المذيع]: شكرًا أستاذ، شكرًا.
[السائل]: السؤال الثاني هو عبارة عن: أنا من فترة رأيت رؤية للرسول عليه الصلاة والسلام أنَّنا كنا واقفين في أرض المحشر ومصطفين صفين، وقال إنني ضمن الصفين الذين هم لابسون الإحرام، وأوضح أن المحشر لا يكون فيه أحد بدون أي لباس.
ورأيت الرسول عليه الصلاة والسلام يتقدم الأنبياء والرسل، وهناك موكب كبير جدًا لا حصر له ولا بداية. كنت أرى الرسول ولكنني لست متأكدًا، أي أنني لم أستطع تمييز ملامحه بوضوح.
وأظهر لي أنه ما زال يقوم بالشفاعة مع ربنا سبحانه وتعالى. وعندما مشى خلفنا الرسول، تركت قدمه أثرًا في الأرض، فالتفتُ وقبَّلت قدمه من فرحتي بوجود الرسول عليه الصلاة والسلام ونزوله لنا أنه بالشفاعة للقيام بالشفاعة.
فأولًا برفع رأسي وجدت الرسول عليه الصلاة والسلام ينظر إليّ نظرة كأنها لوم أو اعتراض أو ما لا أعرفه، فشعرت بحرج شديد جدًا وشعرت أنني لا أعرف ماذا أفعل، وبعد ذلك استيقظت.
والحمد لله بقدر الإمكان ملتزمًا بكل تعاليم الدين بقدر استطاعتي بقدر الإمكان بكل التفاصيل بكل شيء، الحمد لله، ربنا يديم علي النعمة. فأنا لست متأكدًا هل هناك شيء معين؟ هل هي مجرد خيالات أنني أريد شيئًا معينًا؟ أنا أرغب في شيء محدد أقوم به.
تفسير رؤيا النبي والفرق بين أخذ البركة وبين اتباع النبي صلى الله عليه وسلم
[الشيخ]: لا، الرؤية رؤية خير ورؤيا فيها بشرى ورؤية فيها إما أن تهتم بالنبي في ذاته، وإما أن تهتم بتحصيل البركة منه.
فحضرتك ذهبت وأخذت البركة بتقبيلك موضع القدم الشريف، فهكذا أخذت البركة الخاصة بالمسألة. فالنبي يقول لك: ما في حالة أعلى من ذلك أن تأتي ورائي. عندما تأتي ورائي فيصبح يعني كيف أنتم والناس تذهب بالدثور وتعودون برسول الله.
فهي دَرَجتان: إما أن نأخذ بركة رسول الله ويَنشغل بعضنا بها كما انشغلتَ بها في الرؤية، وإما أن نأخذ رسول الله نفسه.
[المذيع]: الله.
[الشيخ]: فيكون الله معنا، وهذه أعلى. وهكذا.
[المذيع]: الله.
[الشيخ]: فإن معنى الرؤية في الجملة أنك تطلب دائمًا الكمال، وها أنت بالفعل نطقتَ بأنك تحاول أنْ تطلبَ الكمالَ. فربنا يوفقك ويفتح عليك ويفتح بك ويفتح لك ويتقبل منك يا رب.
لكن هذه رؤيا خير تمامًا، أنك أدركت أثرًا من آثار النبي صلى الله عليه وسلم وهو غوص قدمه الشريفة المنيفة في الصخر فقبلتها، فأنت بذلك أخذت الأثر والبركة.
[المذيع]: اللهم انفعنا ببركات سيدنا صلى الله عليه وسلم.
حكم قراءة كتاب دلائل الخيرات بإذن الشيخ أو بدونه وفضل الصلاة على النبي
[المذيع]: معي اتصال هاتفي، ألو يا أستاذ تامر. ألو أستاذ تامر. طيب، مولانا الإمام، سؤال عن ما ذكرناه أيضًا بالأمس حول كتاب دلائل الخيرات والكتب التي عُنيت بالصلوات على سيدنا صلى الله عليه وسلم، هل يتأتى هذا من خلال إذن للشيخ أم أن أقرأ دلائل الخيرات لحالي؟
[الشيخ]: الذي له شيخ، فالشيخ يأذن له، والذي ليس له شيخ يقرأها لحاله، لا مانع من ذلك. وليكثر من الصلاة على النبي في كل حال، سواء كان له شيخ أو لم يكن له شيخ؛ لأن حق سيدنا النبي في أعناق المسلمين كبير، ولأن الله هو الذي أمر عموم المسلمين:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
فهذا أمر لكل المسلمين بكل طوائفهم وفي كل أوقاتهم.
قال رسول الله ﷺ: «البخيل من ذُكرت عنده ثم لم يصلِّ عليَّ»
صلى الله عليه وآله وسلم.
حكم الصلاة على النبي سرًا أثناء الصلاة عند سماع آية تشير إليه
[المذيع]: مولانا، كلما ذُكر أو آية وأنا أصلي خلف الإمام فيها إشارة أو تلميح عن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أصلي عليه في سري وأنا أصلي، فهل هذا يجوز؟
[الشيخ]: يجوز إن شاء الله؛ لأنه من جنس الصلاة. عندما يقول: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، هذا ذِكر. وهذه الصلاة لا يصح فيها من كلام الناس شيء، إنما هي تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل وهكذا ذكرٌ لله.
فهو يذكر الله فيما يتعلق بسيدنا رسول الله. وكان رسول الله وهو يقرأ عندما يمر بآية عذاب يستعيذ: اللهم إني [أعوذ بك].
[المذيع]: هذا في الصلاة يا مولانا؟
[الشيخ]: في الصلاة نعم؛ لأن الاستعاذة: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فيها أعوذ بالله، هو بالله، هو يكون فيها ذكر فهو ليس من كلام الناس.
وكان إذا مرَّ بآية فيها جنة وفيها كذا إلى آخره دعا: اللهم اجعلنا منهم. واللهم ما هي ذكره آية، اللهم آية.
[المذيع]: ودعاء.
[الشيخ]: ودعاء. فهذا الذي يسمع رسول الله أو يسمع آية تتكلم عنه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم داخل الصلاة لا بأس بذلك؛ لأنها من قبيل الذكر، والذكر هو متوائم مع محل الصلاة.
ختام الحلقة والدعاء لفضيلة الشيخ علي جمعة
[المذيع]: انتهت الحلقة ولكن اللقاء بفضيلتكم دائمًا موصول، مولانا الإمام رضي الله عنكم، غفر الله ذنبكم.
[الشيخ]: كل سنة وأنتم طيبون.
[المذيع]: كل عام وأنتم بألف خير. إلى اللقاء.
