والله أعلم| الدكتور علي جمعة يتحدث عن طرق البر بالوالدين وكيف تمت تسمية سور القرآن؟| الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم| الدكتور علي جمعة يتحدث عن طرق البر بالوالدين وكيف تمت تسمية سور القرآن؟| الحلقة الكاملة

37 دقيقة
  • بر الوالدين واجب شرعي حتى في حالة تقصير الأب سابقاً، فهو من أوجب الواجبات ومكافئ عملي للتوحيد.
  • يجب معاملة الوالدين بالإحسان لوجه الله تعالى، حتى لو لم يكن القلب مائلاً لذلك.
  • الموسيقى صوت حسنه حسن وقبيحه قبيح، ويمكن أن تستخدم للدعوة إلى الله.
  • الجمال في الصوت والموسيقى آية من آيات الله، وقد اهتم به علماء المسلمين كالفارابي.
  • الابتلاءات في الدنيا قصيرة مقارنة بنعيم الآخرة، فالدنيا مزرعة للآخرة ومدتها كثلاث دقائق قياساً بالآخرة.
  • يجوز استبدال الذهب بالذهب مباشرة في العصر الحالي لأنه أصبح سلعة وليس وسيط تبادل كما كان قديماً.
  • ترتيب سور القرآن توقيفي من جبريل، وأسماء السور معظمها من النبي، وبعضها له أكثر من اسم.
  • يجوز صرف الزكاة للقريب المريض والفقير وللمدين، وبر الوالدين من أهم الواجبات الشرعية.
  • الصلاة تُترك للحائض والنفساء ولا قضاء عليها، بينما يجب قضاء الصيام.
محتويات الفيديو(41 أقسام)

مقدمة البرنامج وسؤال عن معاملة الأب بعد الطلاق والعودة

[المذيع]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وهو اللقاء المتجدد دائمًا ودومًا مع صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنسعد بكل إجاباته على كل التساؤلات التي ترد إلينا. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم.

[المذيع]: يقول صاحب هذه الرسالة في الرسائل القصيرة: طلّق أبي أمي منذ فترة طويلة، وكان ينفق علينا فقط ولم يزرنا أبدًا، والآن عاد ويقول إنه خسر تجارته ويريد أن أعامله معاملة حسنة، فهل يجب عليّ أن أعامله معاملة حسنة وأنا لا أستطيع ذلك؟

بر الوالدين من القدر والاختبار الإلهي وعلاقته بالتوحيد

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كل هذا من مجريات القدر والاختبار والامتحان؛ الذي يضعه الله سبحانه وتعالى أمام البشر من أجل أن يثيبهم، أو لا يثيبهم إذا هم اختاروا؛ طريق عدم الثواب في الآخرة، كل هذه الأشياء التي تحدث في الدنيا معلقة بالآخرة.

الأب هذا الذي أنفق، والذي كان سببًا في وجودك، والذي لا تعرف على جهة اليقين لماذا انفصل عن السيدة الوالدة، هو سبب وجودك. وأمرنا الله سبحانه وتعالى حتى لو جادلنا في قضايا كبرى مثل التوحيد والشرك، أن نُحسن إليه:

﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]

﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]

فحتى يغفر الله للإنسان يوم القيامة، فقد جعل الله سبحانه وتعالى بر الوالدين المكافئ العملي للتوحيد. فالتوحيد من ناحية مكافئه العملي هو بر الوالدين، أي أنني أريد أن أطبق التوحيد في حياتي، هو بر الوالدين. فكما تحب أمك فيجب أن تحب أباك، وهذا هو ملخص القضية.

اغتنام فرصة بر الأب رغم عدم الميل القلبي إليه

هذه فرصة عظيمة ساقها الله إليك.

﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]

فلا بد عليك أن تهتبل هذه الفرصة، أن تنتهز هذه الفرصة، أن تغتنم هذه الفرصة وتبر أباك. بالرغم من أنك لا تجد قلبك في هذا البر، فتضغط على نفسك وتعصر عليها ليمونة [أي: تحمل ما تكره] كما يقول المصريون، وتبر أباك.

لأنك تفعل هذا لا من أجله، ولا من أجل شعورك، إنما هو من أجل الله سبحانه وتعالى.

حكم الالتحاق بكلية التربية الموسيقية وطبيعة الموسيقى

[المذيع]: مولانا الإمام، سائل يقول: أريد أن ألتحق بكلية التربية الموسيقية، فهل في ذلك إثم؟

[الشيخ]: الموسيقى كما تُقرر: صوت حسنه حسن وقبيحه قبيح. يستطيع الإنسان أن ينشئ من الموسيقى ما يدعو إلى الله سبحانه وتعالى. بيتهوفن فعل هذا؛ في سيمفونيته التاسعة وفي سيمفونياته الخامسة، فإنه جعلها من الأدلة [على عظمة الخالق].

وأيضًا عندنا في التاريخ الإسلامي الفارابي، حيث ألّف كتاب [الموسيقى الكبير]. في هذا الكتاب جعل النسب الموسيقية من النسب التأليفية، أي أن سنة الله جارية في الكون كما في نسب المرئيات بما يُحدث الجمال، فإنها موجودة في النغمات بما يُحدث الجمال.

الجمال في الإسلام وحب النبي للصوت الحسن

الجمال عند الفلاسفة متعلق بالبصر، لكن عندنا متعلق بالوجدان؛ فقد يكون الجمال داخليًا، وقد يكون الجمال في السمع، وقد يكون الجمال في الشم، وقد يكون الجمال في البصر كما هو عند الفلاسفة. فالجمال هو الذي يكشف أن الله وراء هذا الكون.

قال النبي ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال»

[المذيع]: هو [الله]:

﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾[البقرة:117]

[الشيخ]: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الصوت الحسن ليس في القرآن وحده، بل إنه قال:

قال النبي ﷺ: «علّمه بلالًا فإنه أندى منك صوتًا»

القراءة الشاذة وحكمها في التفسير والتوجيه

ويقول الإمام الغزالي؛ عندما جاء في قوله تعالى، في القراءة الشاذة غير المتواترة التي لا نقرأ بها في الصلاة أبدًا، ولكنها وردت شذوذًا: «يزيد في الحلق ما يشاء» [بدلًا من] «في الخلق ما يشاء».

قال الإمام الغزالي: ولعله يعني الصوت، «يزيد في الحلق ما يشاء»، أي في الحنجرة فيزيد فيها.

[المذيع]: ولكن هذه قراءة شاذة يا مولانا؟

[الشيخ]: قراءة شاذة طبعًا، ولكن القراءة الشاذة كالحديث الآحاد، ثبتت بغير التواتر. فنأخذ بها في التفسير، نأخذ بها في التوجيه، نأخذ بها في التخصيص والتعميم؛ لأنها وردت ولكن على سبيل غير التواتر فلا نعدها قرآنًا، وإنما أبعاض القرآن هو القراءات العشر المتواترة التي ذاعت وشاعت واستقرت ونُقلت إلينا بهذا.

حكم الموسيقى بين الحلال والحرام وعلاقتها بالشعر الغنائي

فأنا أريد أن أقول: إن الموسيقى صوت حسنه حسن وقبيحه قبيح، منه ما يدعو إلى الرذيلة، ومنه ما يدعو إلى الفضيلة، وكذلك الكلام.

والخليل بن أحمد اكتشف هذا في الشعر حتى سُمي بالشعر الغنائي، لأن وراءه نغمًا، استطاع أن يجعل له ست دوائر ويستنبط من كل دائرة بحورًا، فاستنبط خمسة عشر بحرًا، واستدرك الأخفش البحر السادس عشر فسمى المستدرك، وبهذا أثبتوا وجودَ الموسيقى في هذا [البناءِ الشِّعريِّ].

الانغماس في الفنون وأثره على بناء الحضارة

إنما شاع في المشتغلين بهذا الفن، ويقول ريد [فيلسوف]، أن الاشتغال بهذا [الفنون] اشتغالًا تامًا يؤدي إلى البطالة، ويؤدي إلى عدم الحضارة، وكلما قلت الحضارة كلما انتشر الاشتغال. والاشتغال يعني ليست هواية وليست دراسة، إنما زادت عن الحد.

[المذيع]: هذا قول شائع، شاع بين الناس، فماذا يكون الرد على هذا القول الشائع يا مولانا؟

[الشيخ]: ريد في فلسفة الفنون يقول: إن هذه الفنون هواية؛ تكشف بدائع خلق الله سبحانه وتعالى، لكن لا ينبغي أن ننغمس فيها انغماسًا يعطلنا عن بناء الحضارة.

رأي محمد عبد الوهاب والفلاسفة في الفن والتفريق بين الفن وأهل الفن

ومحمد عبد الوهاب يقول هكذا، في برنامجه الطويل مع المرحوم طارق حبيب، يقول هكذا بوضوح. وكل من كان عاقلًا يدعو إلى هذا.

يقول[محمد عبد الوهاب]: إنه من انشغل هذا الانشغال الذي ينعي به الفيلسوف ريد، تصدر منه أمور لا يقرها الدين. ولذلك اختلط على الناس أهل الفن ممن شاع، والفن نفسه.

فكثير من الناس لما اختلط عليهم هذا الاختلاط حرّموه. هم لا يحرّمون الموسيقى ولا يحرّمون الغناء في ذاته، هم يحرّمون أن يلهيك هذا عن عمارة الدنيا، عن عبادة الله، عن تزكية النفس. ولكن ما دام هو في إطار الإنسان الحضاري فهو لا بأس به وهو حلال.

سؤال عن حكمة الابتلاء والاختبار من الله تعالى

[المذيع]: اسمح لي يا مولانا، معي الأستاذة منى. السلام عليكم، أهلًا بك الأستاذة منى، تفضلي.

[السائل]: قريبتي حدثت لها مصيبة، ونحن كعادة الناس نواسيها أو نقول لها: لا عليكِ، إن الله يختبر صبرك وهذا قضاء الله.

فهي ردت ردًا لم أستطع الرد عليها، قالت: إن الله خلقنا وبالتأكيد يعلم إن كنا نتحمل أم لا، فلماذا يختبر صبرنا؟ ولماذا يبتلينا؟

[الشيخ]: لكي يدخلها الجنة فلو رأت الجنة، فإننا هنا في الدنيا سنمكث مائة سنة على أقصى تقدير.

الدنيا ثلاث دقائق عند الله والصبر على البلاء طريق الجنة

المائة سنة هذه بثلاث دقائق عند ربنا؛ لأنه:

﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 4-7]

أي أن الساعة عند ربنا بألفي سنة من هنا، الدقيقة بثلاثة وثلاثين سنة. تخيلي أنك عشتي مائة سنة، تكون هناك [عند الله] ثلاث دقائق.

وسيأتي يوم القيامة ويقول لك:

﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ [المؤمنون: 112]

كما هو موجود في القرآن:

﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [المؤمنون: 113]

سينظرون فيجدون أنها ثلاث دقائق كلها من أولها إلى آخرها.

﴿فَسْـَٔلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ [المؤمنون: 113]

أي أنهم ارتبكوا ولم يعرفوا.

القرآن بين أيدينا ولا نعرف كيف نقرأه وحكمة الابتلاء

القرآن في أيدينا ولا نعرف كيف نقرأه. لماذا يختبرني ولماذا يصبرني؟ هذا لمصلحتك، فستأتين يوم القيامة وتقولين: لماذا يا ربنا لم تُنزِل هذه المصائب؟! بدلًا من أن تُنزِل مصيبة واحدة، ليتك أنزلت عليّ ستين مصيبة ما دام أجرها جميل جدًا هكذا، وعظيماً هكذا، ودائماً هكذا مثل الجنة.

لقد احترنا مع الناس: أتريدون الجنة؛ أم تريدون أن تُخلَقوا مثل الملائكة؟

﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾[التحريم: 6]

الملائكة ستسجد لكم، وهذا التكليف سيجعلكم مكرَّمين:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]

الدنيا مزرعة الآخرة والصبر على قمة العمل

فإذن هذا السؤال، سؤال بسيط وساذج؛ لأن الإجابة هي أن هذه الدنيا مزرعة للآخرة بكل ما يحدث فيها،

﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ‎﴾[الكهف: 30]

والصبر على قمة العمل الصالح:

﴿وَٱسْتَعِينُوا بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ [البقرة: 45]

قدمها على الصلاة.

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]

إذن الإجابة عليها: يجب أن تجيبيها يا سيدة منى وتقولي لها: لأن الله أراد لك أن تدخلي الجنة بصبرك هذا وبفعلك هذا. وعندما تشمين رائحة الجنة ستقولين: الثلاث دقائق، أما كنا صبرنا عليهم وانتهى الأمر.

طبيعة الإنسان النسيان وحال البشر مع البلاء

في بلاء مستمر، فما بالك أن البلاء يتم مرة في العمر. فهذا هو حال البشر النسيان، «وما سُمِّي الإنسان إلا لنسيه، وما أول ناسٍ إلا أول الناس».

سؤال السيدة دعاء عن حكم الطلاق من زوج يسيء المعاملة

[المذيع]: مولانا، اسمح لنا قبل الفاصل أن نأخذ سؤالًا من السيدة دعاء على الهاتف. سيدة دعاء، أهلًا بكِ، تفضلي.

[السائل]: ممكن أسأل فضيلة الشيخ؟

[المذيع]: مولانا مع حضرتك، تفضلي.

[السائل]: حضرتك أنا عندي مشكلة، تزوجت منذ سنة، وأنا يتيمة الأم والأب، وزوجي كلما أتكلم معه يصدني، هو لم يكن هكذا في البداية. أخشى أن يكون في طلبي الطلاق ظلم له، وقد نصحني البعض بالصبر، غير أن سوء معاملته جعلني أكره عشرته، ولم أعد أطيق البقاء معه.

[الشيخ]: ما هو السؤال يا دعاء؟ أنت الأن تصفين حالك، لكن أين السؤال؟

[السائل]: هل يعد طلبي للطلاق خطأً؟

[الشيخ]: من الناحية الشرعية، لا يعد طلبك للطلاق خطأ ولا إثم عليكِ.

حكم الطلاق في الإسلام وضرورة التفكير قبل هدم الأسرة

لقد قال الله تعالى:

﴿يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130]

الطلاق أمر مباح، ولكن في المجتمع، أبوك غير موجود وأمك غير موجودة، وأنت ليس لديك مورد رزق، فإن الأمر يحتاج إلى تفكير. هدم الأسر ليس سهلًا، وإنما أُبيح الطلاق عندما لا يتفق الاثنان مع بعضهما.

[المذيع]: اسمح لي مولانا أن نخرج لفاصل قصير ثم نعود لنجيب على كل التساؤلات التي ترد إلينا، ابقوا معنا.

سؤال عن حكم مساعدة الطلبة في مشاريعهم الجامعية

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، معي اتصال هاتفي، معي الأستاذة أشجان. يا أستاذة أشجان، أهلًا بكِ. يا أستاذة شيماء، أستاذة شيماء، أهلًا بكِ، تفضلي.

[السائل]: كنت معيدة في الجامعة، وحاليًا أعمل بصفة حرة أساعد الطلبة في الجامعة على مشاريعهم. وأريد أن أعرف إذا كان رزق هذا المشروع حلالًا أم حرامًا؟

[الشيخ]: حلال؛ لأن هذا موجود في العالم كله. المساعد هذا المساعد هو الذي أنت تقومين به، موجود في هارفارد، وموجود في كمبريدج، وموجود في جامعة اليابان وكل مكان.

[السائل]: موجود فعلًا في كل مكان، لكن هناك أناس قالوا لي أنه حرام؛ لأن الطالب يستفيد من مجهودي، ويحصل على درجات أعلى من طالب آخر لم يستفد من مجهودي.

[الشيخ]: ما العمل إذن؟

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]

فالذي يصلي وحده يختلف عن الذي يصلي في جماعة. ماذا فعل حتى يجعل الجماعة أكثر بخمسة وعشرين درجة من الأخرى؟

﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ﴾[المائدة: 54]

حلال يا ابنتي.

أسئلة من المشاهدين حول الزكاة وصلة الرحم

[السائل]: الأستاذة سلوى، أهلًا بك، تفضلي.

[السائل]: لو سمحت، هل يمكنني أن أسأل الدكتور سؤالًا؟

[المذيع]: طبعًا تفضلي.

[السائل]: الزكاة إذا أردتُ إعطاءها لشخص قريب لي مريض، وغير قادر على العلاج، هل يجوز أن أوجه أموال الزكاة لعلاجه؟

[الشيخ]: طبعًا، يجوز.

[السائل]: وهناك أيضًا حالة أخرى لشخص ليس لديه مصدر رزق تمامًا، ويريد أن يبدأ مشروعًا، فهل يجوز إعطاؤه مبلغاً من أموالِ الزكاةِ يبدأ به؟

[الشيخ]: نعم، يجوز.

[السائل]: شكرًا لحضرتك، ألف شكر يا دكتور.

[المذيع]: معي الأستاذة نهى، أهلًا بك.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: كنت أريد أن أسأل فضيلة الشيخ عن قاعدة لا ضرر ولا ضرار، وكيف أطبقها على صلة الرحم، مع الأخوات إذا كانوا يسببون لي مشاكل، أو يضايقوني في حياتي؟ فكيف أطبق هذه القاعدة على صلة الرحم؟ ماذا أفعل؟

تطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار على صلة الرحم مع الأخوات

[الشيخ]: لا نضر غيرنا ولا نضر أنفسنا. الآن هم يضرونني، فينبغي أن أبتعد، لكن دون أن أوقِع بهم الضرر أو أنتقم. لا أفعل ذلك، وإنما أبتعد عنهم وأسأل عنهم في الأعياد عبر الهاتف.

المهم: صباح الخير يا جاري، أنت في حالك وأنا في حالي[أي: إبقاءالود مع الحفاظ على الخصوصية]. فهذا لا يسبب ضررًا ولا ضرارًا؛ لأن الضرر هو إيقاع الأذى بالغير، والضرار هو إيقاع الأذى بالنفس، فلا مانع من تبادل السلام معهم.

سؤال عن كيفية إخراج الزكاة على الشهادات مع وجود قرض

**[المذيع]:**معي الأستاذة سحر.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضلي يا أستاذة سحر.

[السائل]: لدي شهادات[إدخار]، ومن العائد الذي يخرج منها كنت أدفع الزكاة، أي اثنين ونصف في المائة. أنا الآن أخذت قرضًا بضمان هذه الشهادات.

[الشيخ]: ** اثنان ونصف في المائة**، تُخرجينها على رأس المال أليس كذلك؟

[السائل]: نعم، اثنان ونصف على المبلغ الإجمالي المودع في الشهادات، فأنا أخذت قرضًا والعائد منها [الشهادات]، سيغطي مبلغ القسط الشهري المستحق عن القرض. فكيف أخرج الزكاة؟

حساب زكاة الشهادات البنكية مع وجود ديون وقروض

[الشيخ]: يمكنكِ تدبير مبلغ الزكاة من أيّ مَورد آخر، ولكن ما في ذمتك أن تخرجي نسبة عشرة في المائة من العائدِ. لنفترض أنكِ أودعتِ مليون جنيه، وهذا المليون يدر عليكِ عائداً سنوياً قدره مائة وخمسون ألفا؛ حينئذٍ تخرجي عشرة في المائة من المائة وخمسين ألفًا فقط. لكن المائة وخمسين ألف تذهب في سداد أشياء، من ضمنها هذا التمويل الذي أخذتيه من البنك، فيكون عليكي خمسة عشر ألفًا توفريها من راتبك، توفريها من مصروف البيت، تخرجيها من هنا أو من هناك ليس لنا تدخل.

أنت عليك في ذمتك خمسة عشر ألف جنيه وهي عشرة في المائة، وليست من المجمل، اثنين ونصف في المائة هذا من المجمل لا شأن لنا به[أي في حالة السائلة] إطلاقًا، وإنما عشرة في المائة من الإيراد مهما كان عليّ من ديون.

سؤال عن دفع زكاة المال لسداد ديون الابن

[المذيع]: معي الأستاذى فوزية، يا أستاذة فوزية أهلًا بك.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي سيدتي.

[السائل]: سؤالي للدكتور، أطال الله في عمره يا رب، بالنسبة للصيام في القرآن يقول الله تعالى:

﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]

بالنسبة للمرأة أو الفتاة التي تترك الصلاة أثناء فترة الحيض أو النفاس، هل يجب عليها قضاء تلك الصلوات بعد طُهرها؟

الفرق بين قضاء الصلاة وقضاء الصيام للمرأة الحائض

[الشيخ]: لا، لا تعيدها[الصلاة] الصيام تعيده؛ لأنه محدود ولأنه سهل، لأنه ترك - تترك الأكل والشرب. لكن الصلاة هي فعل، ولذلك وهي متعددة خمس مرات في اليوم، سبعة عشر ركعة كل يوم.

فإذا جلست البنت من خمسة أيام إلى عشرة أيام، ومن البنات من يمكثن خمسة عشر يومًا، فلا يصح ذلك [أي قضاء كل هذه الصلوات]. ولذلك خفف الشارع الحكيم على البنت فلا تقضي الصلاة أبدًا، لكنها تقضي الصيام فقط.

فهناك فرق بين الصيام لأنه ترك، وبين الصلاة لأنها فعل. فتقضي الترك وهو سهل، لكنها لا تقضي الفعل لأنه صعب.

[المذيع]: مولانا، نخرج إلى فاصل قصير ثم نعود إلى السادة المشاهدين، ابقوا معنا.

سؤال عن حكم استبدال الذهب بالذهب في الوقت الحاضر

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا، اسمح لي، معي السيدة إيمان على الهاتف. إيمان، أهلًا بك.

[السائل]: أهلًا بحضرتك، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي سيدتي من فضلك.

[السائل]: عندما أرغب في تغيير الذهب، لا يصح أن أستبدل ذهبًا بذهب، بل يجب عليّ أن أبيعه وآخذ النقود ثم أعود لأشتري مرة أخرى، فما الحكمة من ذلك؟

[الشيخ]: لم يعد الأمر حراماً حاليًا. لكن قديمًا كانت هذه المسألة محرمة؛ لأن الذهب والفضة كانا وسيط التبادل، فهما الأموال التي نتبادلها في صورة الدرهم والدينار.

لكن الآن أصبح الذهب سلعة، صار سلعة مثل أي سلعة أخرى. فيجوز لك عندما تذهبي لشراء الذهب أن يوزن، ويأخذ الرجل [الصائغ] أجرة التصنيع الخاصة به إلى آخره. هذا جائز في وقتنا الحاضر.

الفرق بين الذهب كوسيط تبادل قديمًا وكسلعة حاليًا

في الماضي كان مكتوبًا في الكتب أنه غير جائز حينما كان وسيط التبادلالجنيه الذهب والجنيه الفضة، وليس العملات الورقية.

[المذيع]: معي أستاذة ليلى، يا أستاذة ليلى، أهلًا بك.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

[السائل]: كيف حالك يا فضيلة الشيخ؟

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بك.

[السائل]: حفظك الله وأرشدك للصواب يا رب، وأبقاك لنا دائمًا

[الشيخ]: جمعًا إن شاء الله.

[السائل]: اللهم صلِّ على النبي.

سؤال عن دفع زكاة المال لسداد ديون الابن المتراكمة بالفوائد

[السائل]: ابني مدين بمبلغ منذ حوالي أربع أو خمس سنوات ، وهذا المبلغ كان بسيطًا لكنه أخذ بالتزايد بسبب الفوائد المترتبة عليه. وأنا أضع بعض المال في البنك وأعيش من أرباحه ومن معاش والدي، فهل يمكنني من زكاة هذه الأموال أن أدفع الديون التي على ابني؟

[الشيخ]: نعم، يجوز دفع الزكاة للفرع أو للأصل. الفرع معناه أولادك وأحفادك، في بند الغارمين في بند المديونية، فنستطيع أن نعطيه من أموال الزكاة؛ لكي يسدد الدين.

تأكيد جواز استبدال الذهب بالذهب لأنه أصبح سلعة وليس وسيط تبادل

[المذيع]: مولانا، ولكن للتأكيد على الاتصال الهاتفي السابق، يعني تتم المعاملة ذهبًا بذهب في نفس الوقت وفي نفس المحل عادي؟

[الشيخ]: نعم، فإن هذا كان حرامًا في الماضي. وهي [السائلة] قرأت لفلان وعلان وكثيرين من القدماء، عند الإمام الشافعي، عند الإمام مالك، أنه:

قال النبي ﷺ: «الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، والتَّمرُ بالتَّمرِ، والمِلْحُ بالمِلْحِ: مِثْلًا بمِثْلٍ، يَدًا بيَدٍ، فمَن زاد أوِ ازداد فقد أَرْبى؛ الآخِذُ والمُعْطِي فيه سواءٌ»

كل هذا عندما كان الذهب وسيطًا للتبادل. هناك خلط ما بين الذهب الذي هو وسيط للتبادل، والذهب الذي هو سلعة. تطورت الدنيا وتطورت الأمور وخرج الذهب من النقدية، من البنكنوت [الأوراق المالية]، من وسيط التبادل، وأصبح كله سلعة.

الذهب سلعة كأي سلعة أخرى يجوز فيها التبادل والمقايضة

ما دام سلعة فيجوز، شأنه شأن الفول المدمس، شأنه شأن العدس، شأنه شأن التليفونات. يجوز أن أذهب أقول للرجل: خذ هذا الهاتف وأعطني الهاتف الأحدث منه، بكم ستشتري هذا وبكم ساشتري ذاك؟ الفرق بينهما كذا.

يجوز أن أفعل هكذا في هذا القلم؛ لأنه ليس وسيط تبادل، وليس مقياسًا، هذه مجرد سلعة وليست مقياسًا للأسعار.

هذا القلم أو الحاسوب المحمول، هذا الحاسوب المحمول هو سلعة، فأذهب وأقول له: خذ من فضلك هذا الحاسوب المحمول لأنه إصدار قديم، وأعطني الإصدار الجديد وسأدفع الفرق، الذهب مثل ذلك.

لماذا تستغرب المرأة تحريم استبدال الذهب بالذهب وتاريخ التعامل بالذهب

ولذلك تستغرب المرأة: ما علاقة الذهب بهذه القصة؟ يعني لماذا هو حرام؟ لأنها لا تعرف أننا في الماضي منذ مائة سنة؛ كان التعامل بين الناس يتم بالذهب مقابل الذهب، وكان هذا الذهب مقبولًا.

لكن اليوم أعطِ سائق التاكسي أو غيره نصف جنيه ذهبي، سيقول لك: ما هذا؟ فتقول له: هذا نصف جنيه ذهبي، كم أجرتك؟ هذا ذهبًا؟

فيقول لك: أنا لا أعرف إن كان نصفاً أم ربعاً، ولا أعرف سعر الذهب، ولا أعرف إذا كان هذا مزورًا أم لا. جنيه الذهب واحد وعشرون قيراطًا، فهل هذا واحد وعشرون قيراطًا أم لا؟ هذا لا أعرف عنه شيئًا تمامًا.

إذن ليس مقبولًا قبولًا عامًا.

صفات وسيط التبادل والفرق بين النقود الورقية والذهب

لكن ** وسيط للتبادل**:

  1. مخزون للقيمة.
  2. مقبول قبولًا عامًا.
  3. وسيط للتبادل.
  4. هو قابل للتجزئة.

هذه هي صفات وسيط التبادل.

والذي ماذا أصبح الآن؟ المائة جنيه والمائتان، والثلاثمائة جنيه التي في جيبي.

[المذيع]: نسميها أموال يا مولانا أليس كذلك؟

[الشيخ]: نعم، اسمها أموال في الفقه. وماذا تقابل هذه الأموال؟ في مقابل الذهب والفضة. فإذن؛ عندما يخرج الذهب من التعامل، وصار سلعة مثل كل سلعة، وأصبحت الحكمة التي من أجلها أراد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ تثبيت الأسعار في الأسواق وعدم التلاعب بالجنيه بواسطة التبادل.

حكمة النبي في تحريم بيع الذهب بالذهب وسبب الحل في زماننا

أراد النبي ألا يتلاعب أحد بوسيط التبادل، فقال: لا تبدل ذهبًا بذهب إلا؛ عندما تبيع الذهب الأول وتقبض ثمنه، حيث تصبح ذهبًا هي الثانية، وبعد ذلك تشتري ما تريده حتى تستقر المسطرة خاصتنا.

ثلاثين سنتيمترًا يبقون ثلاثين سنتيمترًا، فلا أصبحت واحدًا وثلاثين ولا أصبحت ثمانية وعشرين. فلكي تستقر المعايير، مثلما يقول الإنجليز (الكرايتيريا)، ما معنى كرايتيريا ؟ قال: يعني المقياس، المعيار، المسطرة.

فهذا سبب التحريم وهذا سبب الحل.

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم دائمًا يا مولانا.

أسئلة من المشاهدين حول القرض وأسماء سور القرآن

[المذيع]: معنا الأستاذة سهام، أهلًا بكِ.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام، يا سيدة سهام، تفضلي.

[السائل]: أريد أن أعرف كيفية تسمية سور القرآن، ومن وضعها، ومن اختار أسماءها، وكيف تم ترتيب السور؟

كيف كان جبريل ينزل على النبي لمراجعة القرآن في رمضان

[الشيخ]: النبي عليه الصلاة والسلام دائمًا ما كان جبريل ينزل عليه في كل رمضان؛ لأن القرآن نزل في ليلة القدر وهي في رمضان، في العشر الأواخر من رمضان أو في كل رمضان ينزل جبريل عليه السلام، ويُسمِّع النبي القرآن الذي معه:

﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 17-19]

فجبريل ينزل ويقول للنبي عن القدر الذي نزل من القرآن مرة ثانية ويُسمِّعه له. كل [سنة] في رمضان نزل جبريل ثلاثة وعشرين مرة.

ترتيب آيات القرآن بمراجعة جبريل للنبي كل سنة في رمضان

في السنة الأولى نزل عددًا معينًا من الآيات، فسمعها منه النبي ورتبها له مع الماضي [ما سبق]. وفي السنة التالية نزل عددًا آخر من الآيات، فسمعها منه النبي ورتبها له مع ما سبق.

وفي كل سنة كان ينزل جبريل ويراجع النبي في القرآن، وفي آخر سنة راجعه فيه مرتين قرأه مرتين.

ومن هنا استنبط العلماء أننا نختم القرآن في شهر القرآن في التراويح، فنقوم بالصلاة بالناس عشرين ركعة، وفي كل ركعة نقرأ صفحة، والجزء عشرين صفحة، فنختم جزءًا في اليوم، وبذلك نكون قد أنهينا في الشهر ختمة كاملة.

ختم القرآن مرة أو مرتين في رمضان والأساس الشرعي لكل منهما

وفي ذلك يقول لي بعض الناس: أريد أن أبذل قصارى جهدي في رمضان لأختم القرآن مرتين. فالذي يختمه مرة واحدة يعتمد على أي أساس؟ على أن النبي كان يقرأ القرآن مرة واحدة في رمضان على جبريل.

والذي يختمه مرتين يعتمد على أي أساس؟ على أنه في السنة الأخيرة قد قرأه مرتين؛ إذن تجد أنهم ختموا القرآن في خمسة عشر يومًا ثم يعاد مرة أخرى في خمسة عشر يومًا، فيكون إذن هذا هو الوضع.

ترتيب سور القرآن توقيفي بأمر جبريل لسيدنا محمد

السؤال: من رتب السور؟ سيدنا جبريل فعل ذلك. طلب من سيدنا محمد ﷺ أن يتلو البقرة هنا. النبي عرف أن البقرة واحد، فقال لأبي، وقال لزيد بن ثابت، وقال لأبي بكر، وقال لعمر، وقال لعلي، وقال لعثمان، وقال لكتبة الوحي وحفاظ الوحي والحفاظ وما إلى ذلك.

يا أبناء، الفاتحة أولًا، وبعد ذلك البقرة. قال له: سَمَّع سورة آل عمران، ثم سَمَّع سورة النساء، ثم سَمَّع سورة المائدة، واستمر هكذا حتى سورة الناس.

فمن الذي رتبها؟ إن الذي رتبها هو جبريل. فهذا الترتيب توقيفي، أي أننا نسير على ما ذكره جبريل لسيدنا محمد ﷺ في كل عرضة من هذه العرضات. كان الأمر هكذا، ولكن هناك سور لم تكن نزلت؟ لكنه يأتي ويضعها له في سياقها الذي أراد الله وضعها فيه.

أسماء سور القرآن بين التوقيف النبوي واجتهاد العلماء

[المذيع]: **والأسماء يا مولانا، من الذي حدد أسماء سور القرآن الكريم؟

[الشيخ]: أغلبها سيدنا [رسول الله ﷺ]، وبعد ذلك اجتهد الناس، أو يكون سيدنا سماها باسمين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة.

لدينا سورة الفاتحة ورد لها ربما عشرة أسماء: فهي الفاتحة، وهي الشافية، وهي الكافية، وهي الأساس، وهي الركن، وهي السبع المثاني، وهكذا. القرطبي جمع لها عشرين اسمًا.

البقرة تعني السورة التي ذُكرت فيها البقرة، آل عمران تعني السورة التي ذُكر فيها آل عمران، الأعراف يعني السورة التي ذُكرت فيها قصة أصحاب الأعراف:

﴿وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: 46]

سورة الإسراء وتعدد أسماء السور وسبب تسمية سورة البقرة

[المذيع]: والإسراء مثلًا، مولانا لها أكثر من اسم.

[الشيخ]: الإسراء، قال لك:

﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ﴾ [الإسراء: 1]

فَسمَّوها سورة الإسراء، لكنها تتحدث عن بني إسرائيل:

﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ﴾ [الإسراء: 4]

فَسمَّوها سورة بني إسرائيل، فأصبح لها اسمان، مثل الفاتحة لها عدة أسماء.

لكن سورة البقرة مثلًا فيها قصة الخلق، وفيها التوحيد، وفيها أحكام الأسرة، وفيها أحكام الطلاق، وفيها الحج، وفيها الصيام، لكنها لم تُسمَّ بأي من هذه الأمور، بل سُميت بأعظم آية.

مفهوم الشريعة في تسمية سورة البقرة وقصة بني إسرائيل

هذه الآية تتعلق بمفهوم الشريعة، ما هو مفهوم الشريعة؟ أنني عندما أقول لك شيئًا نفذه وانتهى الأمر.

لأنهم [بني إسرائيل] ذهبوا وسألوا وجاءوا [أكثروا السؤال] هكذا، والله تعالى يقول بعد ذلك في سورة المائدة:

﴿لَا تَسْـَٔلُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]

وقال:

﴿وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾[المائدة:101]

وقال:

﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَـٰفِرِينَ﴾ [المائدة: 102]

بسببها، إذن الذي سمى هذه السور هو رسول الله ﷺ، والسور تعدلت بعد ذلك باجتهاد بعض المجتهدين، أو بورودها عن رسول الله عدة مرات، والذي رتبها هو جبريل علمها سيدنا [محمدًا ﷺ] في هذا المجال.

سؤال أم علي عن أموال سُرقت أثناء التصدق بها

[المذيع]: مولانا، اسمح لي، معي أم علي على الهواء. أم علي، أهلًا بك يا سيدتي.

[السائل]: بسم الله، السلام عليكم ورحمة الله.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: هل يمكنني أن أسأل فضيلة الدكتور؟

[المذيع]: طبعًا بكل سرور، تفضلي سيدتي.

[السائل]: ابني يرسل لي أموالًا من الخارج، أنفقها في المستشفيات وأمور مثل هذه. لقد أخذت ألفًا ومائتين وذهبت لأضعهم في مستشفى أبو الريش، سرقهم مني سائق التاكسي. هل أدفعهم؟ أنا لا أريد أن أقول لابني. هل أدفعهم أم أنهم بذلك أصبحوا لله؟

حكم الأموال المسروقة أثناء التصدق بها هل تُحسب صدقة

[الشيخ]: هل هذه الأشياء صدقات أم زكاة؟

[السائل]: هو يعطيني إياها ويقول لي: يا أمي، أخرجيها للفقراء. هو في بلد أوروبي.

[الشيخ]: هو لم يحددها أنها زكاة أليس كذلك؟

[السائل]: لا.

[الشيخ]: ليس عليكِ شيء.

[السائل]: الألف ومائتين اعتبرهم من ضمن الأموال التي سأخرجها؟

[الشيخ]: لا، أنتِ أخرجتِها، خلاص أُخرِجت وذهبت في سبيلها.

[المذيع]: مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رضي الله عنكم دائمًا يا مولانا. [الشيخ]: مرحبًا بكم.

[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.