والله أعلم| الدكتور علي جمعة يتحدث عن موقف الشيعة من مصحف عثمان| الحلقة الكاملة
- •المصحف في اللغة اسم مكان جُمعت فيه الصحف، فالصحف هي الكتب المقدسة كصحف إبراهيم وموسى.
- •المصحف الشريف هو تسمية استخدمها الصحابة منذ عهدهم، وكانت السيدة عائشة تصلي خلف ذكوان وهو يقرأ من المصحف.
- •سمي مصحف عثمان بالمصحف الإمام لأنه كان المرجع المعتمد، وأرسل عثمان ست نسخ إلى الأمصار واحتفظ بنسخة أصلية.
- •اعتمدت لجنة جمع المصحف العثماني منهجية علمية دقيقة في التحقيق والتدقيق، حيث كان يشهد شاهدان على كل آية بأنهما سمعاها من النبي مباشرة مع الحلف على ذلك.
- •روعي في كتابة المصحف أن يتحمل القراءات العشر المتواترة، وبلغت مواضع الاختلاف في القراءات حوالي 1250 موضعاً من أصل 66 ألف كلمة.
- •ما يسمى بمصحف فاطمة ليس قرآناً وإنما هو كتاب أدعية عند الشيعة، كالصحيفة السجادية.
- •اعتمد جمع المصحف على النسخة الموجودة عند حفصة مع شهادة الصحابة وتوثيقهم لكل آية.
مقدمة اللقاء والترحيب بالدكتور علي جمعة وسؤال عن أصل تسمية المصحف
[المذيع الأستاذ حسن الشاذلي]: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. أهلًا بكم في هذا اللقاء الذي تتجدد به هذه الحياة، مع صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.
مولانا، أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: لنواصل معًا الإجابة على هذه التساؤلات الكثيرة لتأسيس هذه المنهجية في العقلية الآنية، لكي تفهم هذا الحاضر وتستشرف المستقبل إن شاء الله.
مولانا الإمام، وبينما نتحدث عن المصحف الشريف وكتابة المصحف، اسمح لي في البداية ولدي تساؤلات كثيرة: من صاحب هذه التسمية "المصحف الشريف"؟
أصل كلمة المصحف في اللغة وعلاقتها بالصحف المقدسة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه،
في أصل اللغة كانت الكتب المقدسة تُسمى بالصحف:
﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾ [الأعلى: 18-19]
فالتوراة التي نزلت على سيدنا إبراهيم سُميت بالصحف، صحف موسى. والوحي الذي نزل على إبراهيم والذي يرى بعض الباحثين أنه أصل الديانة البراهمية، وذلك لأن اسم إبراهيم قريب من هذا، فيرى أن الفيدا هذه التي بين أيدي الهنود هي صحف إبراهيم.
وهناك صحف لسيدنا عيسى التي سماها الله سبحانه وتعالى بالإنجيل. فكلمة الكتاب كانت تُسمى بالصحف، جمع صحيفة.
المصحف اسم مكان للصحف المجموعة ويشتمل على مائة وأربع عشرة سورة
[الشيخ]: بعد ذلك أصبح هناك اسم مكان لتلك الصحف، أي أنا جلبت صحيفة صحيفة وصحيفة ووضعتهم في مكان، فهذا المكان أصبح مصحفًا.
فالمصحف هو اسم مكان لصحيفة، فهو المكان الذي جُمعت فيه الصحف. فإذا افترضنا أن كل سورة مكتوبة في صفحة.
لدينا مائة وأربع عشرة سورة، إذا اعتبرنا أن كل سورة في صفحة، فهذا الكتاب يشتمل على مائة وأربع عشرة سورة تساوي مائة وأربع عشرة صفحة.
[المذيع]: بفرضية أن السورة صفحة.
[الشيخ]: بفرضية أنه يمكن كتابة أي شيء في صفحة، لدرجة أنهم كتبوا القرآن كله في صفحة.
التفنن في كتابة المصحف عبر التاريخ ومصحف السنجق في رأس الراية
[المذيع]: وتفننوا في ذلك يا مولانا.
[الشيخ]: تفننوا تفننًا عظيمًا في هذا عبر التاريخ، حتى كتبوه على أشياء غريبة، فكتبوه على حبة الأرز.
الفاتحة على حبة من الأرز.
وهكذا، كانوا يستعملون شوارب القط، كانوا يستخدمون شارب القط مثل القلم حتى يكتبوا به هذا المصحف الصغير. كتبوه مصحفًا صغيرًا يُوضع في رأس الراية في الجهاد، وكانوا يسمونه مصحف سنجق.
والسنجق معناها الراية التي يمسكها الجيش لتكون علامة على أين يبدأ الجيش وأين ينتهي وهكذا آخره، وهي من المهمات في الحروب القديمة. فكانوا يأتون على رأس هذه الراية ويضعون في أعلاها هذا المصحف الصغير.
كتابة المصحف بشارب القط وتجليده في مساحة صغيرة
مصحف صغير كانوا يكتبونه بشارب القط، حيث ينزعون شارب القط فيكون صلبًا قويًا حادًا مثل سن القلم، ثم يضعونه في الأداة ويكتبون به. فيظل يكتب هكذا الستة والستون ألف كلمة هؤلاء في مسافة ويجلدهم ويصبح مصحفًا.
أي ماذا؟ مكان الصحيفة. هذا مصحف وهذا اشتقاقها أنه مكان الصحيفة، فسُمي هذا بالمصحف مباشرة من الصحابة، هم الذين سموه المصحف.
مصحف ذكوان عبد عائشة وجواز القراءة من المصحف في الصلاة
يقولون وكان لذكوان عبد عائشة، كان عندها عبد اسمه ذكوان وكان قارئًا حافظًا، فكان يقرأ من المصحف وكان له مصحف نسخة خاصة به. وكان يقرأ فيه بالرغم من أنه كان حافظًا للقرآن، وكانت السيدة عائشة تصلي بصلاته.
وكان يؤم السيدة عائشة في الصلاة، وصلى خلفه مع عائشة طلحة وابن الزبير وعدد من الصحابة، كانوا يقومون الليل تمامًا مثل قراءة القرآن.
ومنها ومن هذا الحديث أو من هذا الأثر أخذ العلماء جواز قراءة القرآن في الصلاة من المصحف، وأن هذا ليس فعلًا يُخل بالصلاة، بل هو فعل يتفق مع أفعال الصلاة. فيجوز للإنسان أن يفتح المصحف أمامه في الفرض وفي النافلة ويقرأ منه مباشرة.
كلمة المصحف وُجدت منذ عهد الصحابة ومعناها مكان حفظ الصحف
فكلمة مصحف، الإجابة أنها وُجدت منذ عهد الصحابة الكرام، وأن معناها أنها المكان الذي تُحفظ فيه الصحف متتالية محفوظة.
سبب تسمية مصحف عثمان بالمصحف الإمام ومراعاة القراءات العشر
[المذيع]: مولانا الإمام، إذن كان مصحف سيدنا عثمان هو كما أسموه بالمصحف الإمام، فلماذا سُمي بالمصحف الإمام، ولماذا سُمي مصحف عثمان؟
[الشيخ]: عندما تشكلت اللجنة العلمية لضبط هذا، راعت في الكتابة وراعت في خلو الكلمة من النقط ومن التشكيل أن يتحمل هذا المصحف القراءات العشر.
في القراءات العشر يوجد:
﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ﴾ [البقرة: 9]
يُخادعون الله والذين آمنوا وما يُخادعون إلا أنفسهم، مرة يخدعون ومرة يخادعون. وكذلك:
﴿وَظَنُّوٓا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ [يوسف: 110]
وظنوا أنهم قد كُذِبوا.
كتابة المصحف بدون نقاط لاستيعاب اختلاف القراءات العشر
مثلًا:
﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا﴾ [الحجرات: 6]
وفتثبتوا، عندما تقرأ فتبينوا وتثبتوا من غير نقاط، تنطق هذه وتنطق هذه. ولذلك كُتب المصحف بحيث أنه يتحمل القراءات العشر.
ولكن هناك في القراءات العشر زيادة ونقصان، ففي بعض الآيات توجد واو زائدة أو كلمة "هو" زائدة هنا وليست زائدة هناك. قضية التقديم والتأخير في التشكيل مقدور عليها، مثل:
﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: 111]
وفيُقتَلون ويَقتُلون، فهي هي نفسها، وستُقرأ هي نفسها من غير تشكيل ومن غير نقاط ستُقرأ هي هي.
المصاحف العثمانية الستة وكيفية استيعابها للقراءات العشر بنسخ متعددة
لكن عندما يقول لك:
﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَميد﴾
و"والله هو العزيز الحميد"، ماذا نفعل إذن؟ فهنا في "هو" زيادة هنا، فكتبوها في نسخة ونسخة ثانية لم يكتبوها. وجعلوا كل الذي كُتب هذه المصاحف الستة العثمانية تشتمل على القراءات العشر.
حتى يُحفظ القرآن كما هو عشر مرات وليس مرة واحدة، عشرَ مراتٍ. ونعرف هو قراءة مَن والتي ليست بها هو قراءة مَن، ونعرف أن الواو هنا عند ابن كثير لكنها غير موجودة عند عاصم. نعرف كل شيء وضابطين هذا.
الإمام الشاطبي وجمع القراءات السبع واندراج الثلاث تحتها
فأصبحت طريقة الضبط نفسها معجزة ثانية غير المعجزة الأولى. فيأتي الإمام الشاطبي ويجمع القراءات السبعة. نقول له: يا إمام، هؤلاء عشرة. فيقول: إن هؤلاء الثلاثة مندرجون في السبعة.
بمعنى أن هؤلاء الثلاثة فيهم أبو جعفر، فهو نفسه قالون عن نافع.
فيها خلف، وهو أحد رواة حمزة.
هي نفسها.
فيها يعقوب، هي هي الكسائي. فإذن، أنا سأكتفي بالسبعة التي يندرج تحتها العشرة.
ابن الجزري وطيبة النشر في القراءات العشر والدرة المكملة للشاطبية
فأصبحت القراءات العشر تؤول إلى سبعة، لكن بالتفصيل عشرة، وبالدقة العلمية هي عشرة وتظل عشرة. ولذلك عندما جاء محمد بن محمد بن الجزري شمس القراء ألّف ماذا؟ ألّف طيِّبة النشر في القراءات العشر، ثم نظمها شعرًا وجعلها طيّبة النشر.
فتكلم عن العشر وليس عن السبعة فقط، لكن الذي تكلم عن السبعة لم ينكر الثلاثة. بعد ذلك أصبح في مدارسنا العلمية شيء يُسمى الدرة، هذه الدرة هي تكملة الثلاثة التي تركها الشاطبي بتفصيل أكثر.
لكن ما الذي يجعل الشاطبي يفعل ذلك؟ أن هذه القراءات مندرجة تحت واحدة من السبع، فاكتفى بها، أي كأنه اكتفاءً. ولكن الذين عملوا النشر أصبحوا أكثر دقة وتوسعًا في طيّبة النشر ذكر العشرة.
رواة القراءات العشرين والاختلاف بينهم في فرش الحروف
هؤلاء العشرة لهم كم راوٍ عنهم؟ عشرون، كل واحد له اثنان.
فمثلًا عاصم له حفص وله شعبة، فحفص وشعبة هؤلاء مثل ماذا؟ ما الاختلاف الذي بينهم؟
[المذيع]: لنقل عن طريق فلان.
[الشيخ]: ما وجه الاختلاف؟
هذا يقول يُخادعون وهذا يقول يَخدعون الله. حسنًا، وبذلك هي مثل القراءة الثانية. ولذلك يمكن أن تجد ثلاثة اتفقوا هنا، وأربعة اتفقوا هناك، والسبعة اتفقوا هنا، لكن الثلاثة لم يتفقوا هنا وهكذا. وأنت بذلك كأنك ضربت القرآن.
عدد مواضع الاختلاف في فرش الحروف ألف ومائتان وخمسون موضعاً
[الشيخ]: كم موضع اختلفوا فيه فيما يسمونه فرش الحروف؟ كم كلمة حصل فيها هذا في القرآن؟ أنت دائمًا تذكر لنا يُخادعون وتذكر لنا يكذبون وتذكر لنا فتثبتوا، ثلاث أو أربع كلمات فقط.
[المذيع]: الأمر أوسع من ذلك يا مولانا؟
[الشيخ]: ألف ومائتان وخمسون موضعًا في القرآن. والقرآن فيه كم موضع؟ فيه ستة وستين ألف موضع، منها ألف ومائتان وخمسون فيها قراءات.
كلمة أُفٍّ فيها ستة وثلاثون نطقاً منها عشرة متواترة
طب وهل توجد كلمة واحدة فيها القراءات العشرة؟ أي نحن نقول هذه الكلمة أربعة قالوا هكذا، وثلاثة قالوا هكذا، وستة قالوا هكذا، وثلاثة قالوا هكذا، وواحد قال هكذا. فهل يوجد كلمة اختلفوا بينهم على عشرة أقوال؟
أُفٍّ.
﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23]
فيها ستة وثلاثين نطق، ستة وثلاثين في هذين الحرفين: أُفٍّ، أُفٍ، أُفًا، أُفُ، وهكذا. فلا تقل لهما أُفَ، فلا تقل لهما أُفًا، فلا تقل لهما أُفْ أُفَ، فلا تقل لهما أُفُ، فلا تقل لهما أُفِ، فلا تقل وهكذا.
منهم عشرة متواترة، في أمثال هذا وهذا قليل جدًا.
حفظ القرآن اثني عشر ألف مرة من خلال القراءات والتأليف فيها
ألف ومائتان وخمسون كلمة، عندما نريد أن نؤلف في القراءات نذهب إلى الألف ومائتين وخمسين كلمة هؤلاء ونفعل بهم ماذا؟ جدولًا ونقول هذا قال كذا. الشاطبي عمل هكذا وأيضًا النشر فعل هذا، كل كلمة من الذي قال فيها ماذا؟
أي أنني لدي القرآن حقيقةً حُفِظ ألف ومئتين وخمسين في عشرة، فيكون قد حُفِظ اثني عشر ألف مرة.
حُفِظ اثني عشر ألف مرة، لكن هل يوجد عقل يحفظ نصًا اثني عشر ألف مرة؟
أكابر القراء الذين حفظوا القرآن بالقراءات العشر كالسطر الواحد
كل قرائنا موجودين بين ظهرانيكم: الشيخ مصطفى إسماعيل كان هكذا، والشيخ الحصري كان هكذا، والشيخ المنشاوي كان هكذا، والشيخ عبد الباسط كان هكذا، والشيخ رفعت كان هكذا.
الشيخ عبد الحكيم رحمه الله شيخنا الذي قرأنا عليه كان هكذا،
[المذيع]: هذا الولي.
[الشيخ]: الشيخ الهمداني كان هكذا، والشيخ إسماعيل الهمداني كان هكذا.
كان يقول لي: القرآن كأنه سطر واحد أمامي، فيقول لي: اختبرني هكذا يا علي. فأقول له: يا مولانا لا، ليس من اللائق أن أختبرك. وكان أحدهم يُسَمِّع سورة البقرة، والآخر في سورة الفرقان، والثالث في جزء عم، فيرد هذا ويفعل هذا كأنه سطر واحد. هذا رأيناه، ثم إنه ما زال موجودًا إلى الآن.
القرآن ليس مجرد كتاب بل أناس يحفظونه بكل القراءات وهذا من فضل الله
هذا شيء فوق العقل. هذا القرآن ليس فقط كتابًا لكي يقولوا هذا نَقُص أو كذا، ليس فقط أداءً، ليس فقط منهجًا علميًا، ليس فقط كتبًا بين أيدينا. هؤلاء أناس يمشون على الأرض ويحفظون هذا ويحفظون هذا.
وكان الشيخ الهمداني رحمه الله يقول لي: يا أخي أنا لا أعرف كيف تحفظون الفقه. وأنا أنظر إليه متعجبًا، كيف سأحفظ الفقه؟ الفقه سهل يا مولانا. يقول لي: سهل كيف؟ لكنه صعب عليّ جدًا. وهو يحفظ القرآن كالسطر الواحد. فهذه من عند الله.
أقام أقوامًا وخصهم بهذا من فضل الله، فكان من أهل القرآن. وأهل القرآن سادة الناس.
[المذيع]: وكانوا يحرّرون الآية وهم يقرؤون الأكابر، أكابر القراء بكل هذه القراءات في نفس اللحظة وهم يقرؤون أمام الناس، كانوا يحفظون القرآن كالماء الجاري.
فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
سؤال عن سبب تسمية مصحف عثمان وهل كان هناك مصحف للإمام علي وفاطمة
[المذيع]: فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا وشفاءً لما في الصدور.
مولانا الإمام، المصحف الشريف مصحف سيدنا عثمان، أركز على هذا الاسم لأننا وفضيلتك تعرض هذا المنهج العلمي لتأسيس هذه العقلية الفارقة في هذه اللحظات الفارقة أيضًا. لماذا سُمي مصحف سيدنا عثمان، وهل كان هناك أيضًا مصحف الإمام علي ومصحف فاطمة أيضًا؟
حقيقة مصحف فاطمة أنه كتاب أدعية وليس مصحفاً للقرآن
[الشيخ]: كلمة مصحف فاطمة هي مسألة لغوية وليست شرعية؛ لأنه كتاب في الأدعية سُمي بمصحف فاطمة؛ لأنه مجموعة من أئمة أهل البيت عندما كانوا يناجون الله سبحانه وتعالى ويلتجئون إليه في الدعاء وتتعلق قلوبهم الضارعة لرب العالمين، يكتبون هذا.
فمثلًا سيدنا علي زين العابدين ابن سيدنا الحسين، السجاد، دعاؤه يُسمى بـالصحيفة السجادية. الصحيفة السجادية هي كتاب كله أدعية وكلها أدعية طيبة وأشياء حلوة جميلة، وحتى إن أغلب طبعاته خالية من الدس أو الخطأ.
فكلمة مصحف فاطمة عندما سألنا علماء المذهب الشيعي في هذا، تبين أنها كتاب للدعاء وارد عندهم، وكأنهم جمعوا الأدعية التي كانت تقوم بها فاطمة عليها السلام، سيدة نساء العالمين، تقوم بها في المناجاة وفي الدعاء.
الرد على من يستغل مصطلح مصحف فاطمة للطعن في المذهب الشيعي
فكلمة مصحف فاطمة طبعًا بعض الناس ممن ينتقدون المذهب الشيعي يحاولون أن يستغلوا هذه الكلمة الواردة عند المذهب الشيعي، الذي يتبرأ من أن يكون هذا مصحفًا للقرآن أو يثبت فيه القرآن.
فيأخذون هذه الكلمة من كتبهم ويقولون: ها هم يدّعون أن فاطمة عليها السلام لها مصحف خاص أو شيء من هذا القبيل.
[المذيع]: والأمر ليس على هذا النحو.
[الشيخ]: هم ينكرون. لا، هم يُخرجون صحيفة فاطمة على أنها مجموعة من الأدعية مثل الصحيفة السجادية أو نحو ذلك.
الدعوة إلى لم شمل الأمة وتجاوز المحن بين السنة والشيعة
عندما أكون مختلفًا مع الشيعة في أمور محددة علمية، فأنا أيضًا أريد أن ألم شعث الأمة، وأن حتى لو أنه لم يفعل هذا، حتى ولو أن المذهب الشيعي قد التبست على كثير من قادته مسائل السياسة بالدين، رغم ذلك أنا لن أيأس، لن أيأس من أننا ندعو المسلمين لأن يتجاوزوا هذه المرحلة.
وأن يتخطوا هذا التاريخ الذي حدثت فيه المحن والفتن والصدامات وسفك الدماء، إلى تاريخ يحترم ونجعله مذهبًا من المذاهب. وهذا كان رأي الشيخ شلتوت عندما اعترف بالمذهب الجعفري، ورأي سيدنا الشيخ فرج السنهوري وهو ينشئ الموسوعة الفقهية المثمّنة، فجعل المذهب الجعفري واحدًا من الثمانية.
هؤلاء الأكابر عندما فكروا فيها أرادوا أن يتجاوزوا المحن والإحن، لكن توجد محن وإحن. وعندما سنفتح صفحات المحن والإحن، سنجد كثيرًا، إنما هل هذه وظيفتنا أن نلتمس المحن والإحن بيننا وبين بعضنا البعض؟
مطالبة الشيعة بفصل السياسة عن الدين وتهدئة الأجواء بين المسلمين
ولكننا ندعوهم ونقول لهم: لو سمحتم افصلوا الرغبات السياسية عن السيطرة الإيرانية أو عن الصدامات الفلانية. نحن نريد أن نهدئ الجو، لا نريد أن نشعله. فإن أبيتم إلا إشعاله، فالأمر لله.
سنذهب للمحن والإحن فأمرنا لله.
لكن مكره أخاك لا بطل، لا نريد. ولذلك بعض الناس يقول: هل أنت واقف مع الشيعة أم ماذا؟ لا يا أخي، أنا سني ابن سني، وأنا رجل أشعري يُعدني بعضهم من أئمة الأشاعرة في العالم. كيف نذهب إلى الشيعة؟
ولكننا نحن نذوب ذوبًا في حب آل البيت الكرام، عبادة لله، ونذوب ذوبًا في حبهم مراعاة لجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بناء الجسور مع الشيعة ورفض المصادمات مع التمسك بالمنهج السني
أما قضية الشيعة فنحن نحاول وسنحاول وسنظل نحاول أن نبني الجسور ونلم الشمل ونتجاوز المحن والإحن. أما وقد كان بعض الناس يريدون أن يفرضوا علينا هذه المصادمات وهذه الأمور من غباوة قلوبهم ومن عدم إدراكهم للمآلات، فنحن نقول لهم: حسبنا الله ونعم الوكيل، سيؤتينا الله من فضله ورسوله.
نحن نيتنا ليست أن نكون شيعة ولا هذا. نحن نقول لهم، نقول لهم: يا جماعة دعوا كل بلد وشأنه؛ لأن دخول مذهب غريب على هذه المذاهب قد يقدح في الأمن المجتمعي. ولذلك فاتركوها، بعضهم يوافق من العقلاء، وبعضهم لا يوافق. فعلى كل حال، ليس هذا موضوعنا الآن.
مصاحف الصحابة الخاصة ليست معتمدة والمرجع هو المصحف الإمام
موضوعنا هو: هل هناك شيء اسمه مصحف علي؟ نعم، يوجد؛ لأن كل صحابي بعد ذلك نسخ لنفسه نسخة، ولكن هذه النسخة ليست هي الإمام، ليست هي المعتمدة.
ولكن خلافاتها، يأتي سيدنا عبد الله بن مسعود مثلًا، فيكون عنده مصحف وليس فيه المعوذتين. فالآخر ويقول: هذا مصحف ناقص. لا يا أخي، فالمصحف مجموعة صفحات، وربما سيدنا ابن مسعود كان طوال النهار يقرأ المعوذتين ويقرؤهما هكذا، فلم يحتج إلى كتابتهما مثلًا.
[المذيع]: فهذه النسخة ليست معتمدة، هذه خاصة بسيدنا عبد الله بن مسعود.
[الشيخ]: مثلًا. لكي أقول ماذا؟ سنرى إذا كان فيها المعوذتان أم لا، انظر في مصحف الإمام. لماذا؟ لأن الإمام هذا اللجنة العلمية هي التي اعتمدته.
أي خطأ في المصاحف المطبوعة يُرد إلى المصحف المعتمد ولا يُحتج به
عندما أحضر أنا مصحفًا في السوق، وهو مطبوع في مطبعة فخمة وطوال عمرها تخدم القرآن وما إلى ذلك، ثم وجدت فيه خطأً، ليست مشكلة، فهذا مُنحَى.
لماذا هذا مُنحَى؟ لأنه ضد المعتمد.
[المذيع]: لم يمر على اللجنة العلمية مثلًا.
[الشيخ]: لم يمر عليها أو سقطت ملزمة.
سقط سطر في الصفحة أثناء الطباعة، أو حدث أي خلل.
محاولة إسرائيل تحريف المصحف في إفريقيا وتغيير آية غُلّت أيديهم
إسرائيل ذات مرة في الستينيات قبل الحرب أخرجوا نسخة ونشروها في إفريقيا، وكان ذلك من أسباب إنشاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وصلته بإفريقيا.
فلما وصلوا إلى الآية:
﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: 64]
قاموا بتغييرها إلى "علت أيديهم"، حذفوا النقط. وقالت اليهود يد الله مغلولة، غُلّت أيديهم جعلوها "علت أيديهم". لأنهم يهود فصارت "علت أيديهم".
وجاءوا عند كلمة لُعِنوا وحذفوا الكشيدة.
تلك الخاصة بالكاسة الخاصة باللام، فأصبحت "وآمنوا"، لعنوا بما قالوا صارت العين مثل الميم والألف هنا، "وآمنوا بما قالوا". فأصبحت الآية: "علت أيديهم وآمنوا بما قالوا".
جهود مصر في طباعة المصاحف للأفارقة بقراءاتهم وخطوطهم المختلفة
وذاع هذا المصحف وعرِفت مصر به، فحاولت أن تجمعه وتطبع للأفارقة مصحفًا. وكان الأفارقة حينئذٍ يقرؤون بقراءة حمزة، وفي السودان بقراءة الدوري، وفي ليبيا بقراءة قالون، وفي المغرب بقراءة ورش.
[المذيع]: ورش المصري.
[الشيخ]: ورش المصري، الذي هو عن نافع. فطبعوا المصاحف، عبد الرحمن محمد رحمه الله ساهم في هذا وطبعه بالخط الإفريقي.
انظر إلى الكلام، قال إن هناك خطًا أي حرفًا شكله إفريقي يرتاح له الأفارقة، وهناك خط مغربي يرتاح له قدماء المغاربة قبل أن يشيع الحرف المشرقي في العالم. فكل هذه الأشياء قابلوها وقاموا بأدائها وصنعوها وتعاملوا معها. هذه هي الحكاية.
التمسك بالمصحف المعتمد للقضاء على التحريف المتعمد أو الناتج عن الجهل
فإذن هذا التحريف المتعمد أو التحريف الذي يأتي من الجهل، متى نقضي عليه؟ بالمعتمد. ولذلك تمسك المسلمين بالمعتمد هذا تمسكًا كبيرًا جدًا.
وحتى يومنا هذا يمنح القانون الضبطية القضائية لمجمع البحوث الإسلامية فيما يتعلق بالكتاب والسنة إلى الآن. ولذلك لا تستطيع أي مطبعة أن تطبع، وإذا طبعت فإنها تكون قد طبعت شيئًا بالخفاء وطبعت بخلاف القانون.
فأنا لو وجدت أي مصحف، يأتي كثير من الناس ويقول: هذه النسخة سيئة، فهي ليست مطبوعة بشكل صحيح؛ لأنها ينقصها سطر من سورة الأنعام، إنها تنقصها كذا.
[المذيع]: لا يصح أن يحتج بها أحد على شيء أبدًا.
[الشيخ]: نحن الآن لدينا نسخة معتمدة، وهذه النسخة المعتمدة هي الأساس.
سؤال عن دعوى الشيعة أن أول من جمع القرآن هو سيدنا علي
[المذيع]: مولانا الإمام، يقول أيضًا بعض الشيعة - دعنا نقول لنكون منصفين ونحن نطرح التساؤل - إن أول من جمع القرآن هو سيدنا علي الإمام، واعتزل الناس وأخذ يجمع القرآن بأمر من سيدنا صلى الله عليه وسلم، فهل هذا الأمر صحيح؟
[الشيخ]: ليكن صحيحًا فهو في الأصل حُجةٌ عليهم. نحن عندما كان لدينا هنا سفارة لإيران، فزارني السفير الإيراني وأهداني مصحفًا، وقال لي: هذا مصحف، إنه هو نفسه مصحفكم. فلماذا تقولون أننا لدينا مصحف آخر؟
إذن، هو المصحف هذا الذي جمعه سيدنا علي.
لا نزاع في نسبة الفضل لسيدنا علي فهو صاحب فضل عظيم
حسنًا يا سيدي، عندما يقول الشيعة إن أول من جمع القرآن هو سيدنا علي، فلا مانع من ذلك؟ أهلًا وسهلًا، إنه سيدنا علي، باب مدينة العلم، إنه سيدنا علي الذي معه الحق أينما دار، إنه سيدنا علي حبيب القلوب، إنه سيدنا علي أول من أسلم مطلقًا.
وسيدنا علي هو فداء رسول الله، هذا زوج ابنته، أتظن أنك عندما ستقول لي سيدنا علي، سأقول لك: لا، بل سيدنا أبو بكر؟
حسنًا يا سيدي، ليكن سيدنا علي، نحن نقول سيدنا أبو بكر، لكن دعها تمضي سيدنا علي. لا يوجد نزاع بيننا وبين من ينسب الفضل لسيدنا علي في أي شيء؛ لأنه صاحب فضل. ومن كان يريد أن يحقق علميًا فليذهب إلى الأكاديميات العلمية، ومن كان يريد أن ينشر هذا على الناس فهذا لم يضر شيئًا.
جمع سيدنا علي للقرآن حجة على بطلان دعوى التحريف والرد على الطبرسي
[الشيخ]: حسنًا سيدنا علي هو أول من جمع، ثم ماذا؟ هذا يبين أن هذا المصحف الذي بين أيدينا الذي جمعه سيدنا علي، فكيف يكون إذن هناك زيادة أو نقصان أو سورة ناقصة وكذا؟
وهذا هو كلام جهلة القوم الذي جعل النوري الطبرسي يؤلف كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب"، فكان أضحوكة في العالمين. فما دام السيد علي هو الذي كتبه، فأنت الآن حكمت على الكلام بالبطلان.
ولذلك قالوا بعد ذلك: نحن لا نقصد التحريف هكذا، نحن نقصد القراءات الشاذة. حسنًا يا سيدي، أهلًا وسهلًا، فالأمر جيد هكذا.
القراءات الشاذة معروفة وعددها تسعون والقرآن محفوظ بكل حرف فيه
القراءات الشاذة معروفة وعددها تسعون قراءة، وكلها آيات ذات قراءة شاذة، وننحيها جانبًا ولها كتبها ونحن نعرفها.
فسيكون عليك أن تضرب ماذا؟ الاثني عشر ألفًا في تسعين، وكل هذا محفوظ في القرآن. القرآن كل مرة بهذا الشكل، نحن حافظون للقرآن، حافظون له.
وماذا يعني ذلك؟ يعني أننا نعرف كل حرف فيه، ونعرف كل ما قيل خطأً، ومن الذي أخطأ، ولماذا أخطأ.
سؤال عن اعتماد عثمان على نسخة حفصة وتجاهل النسخ الأخرى
[المذيع]: مولانا الإمام، يؤكد دائمًا على هذه اليقظة، هذا الشحن المعرفي لدينا جميعًا لنفهم وندرك، فالوعي دائمًا قبل السعي. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
أهلًا بحضراتكم معنا، مولانا اسمح لي وتحملني في التساؤلات الكثيرة حول المصحف الشريف لكي نفهم أكثر وأكثر. هل أن سيدنا عثمان اعتمد في جمع المصحف على النسخة التي كانت لدى السيدة حفصة بنت سيدنا عمر، وتجاهل النسخ التي كانت مع الآخرين؟
[الشيخ]: لا، فهو شكَّل لجنة وهذه اللجنة هي التي شاركت الصحابة في التدقيق والتحقيق في هذا الأمر.
معنى التحقيق والتدقيق في منهج الصحابة لجمع المصحف
ما التحقيق وما التدقيق؟
التحقيق سوق الأمر بدليله، والتدقيق سوقه بدليل آخر غير الدليل الخاص بالتحقيق. فكأننا لو حققنا فدققنا يكون قد أوردنا كل شيء بدليلين: دليل تحقيقي ودليل تدقيقي.
هذا الكلام يمثل فكر الصحابة.
[المذيع]: هو فكر متقدم جدًا.
منهج اللجنة العلمية في التحقيق بمصحف أبي بكر والتدقيق بشهادة الشهود
فعندما اجتمعت اللجنة لتحقيق ماذا؟ تساءلوا: أين ما يدل على أن سورة الفاتحة سنضعها هنا، وأن الفاتحة اسمها:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 1-2]
إلى نهاية السورة. في مصحف أبي بكر، إذن اكتب. كتبنا الفاتحة، فأحضرنا اثنين من الشهود، وهذا هو التدقيق.
اللجنة هذه مكونة من ستة أشخاص، وأحيانًا يحضر معهم خبراء آخرون ليسوا من الستة. هؤلاء الستة هم المكلفون رسميًا، فيحضر معهم أربعة آخرون، وهكذا فهي لجنة.
إجراءات التوثيق بالشهادة والحلف على سماع القرآن من رسول الله مشافهة
فعندما تجلس اللجنة فيدخل شخص فيقولون له: اقرأ هكذا بسم الله الرحمن الرحيم، فيقرأ الفاتحة. فيقولون له: هل سمعتها من رسول الله؟ فيقول لهم: نعم. يقولون له: احلف.
بالله عليك ألا يحفظ العشرة الفاتحة؟ يحفظونها، ولكن هذا تحقيق وتدقيق. احلف، فيحلف أنه سمعها من رسول الله مشافهةً، سمعها بأذنه من رسول الله إما في الصلاة وإما خارج الصلاة.
[المذيع]: من مصدرها مباشرةً.
[الشيخ]: من مصدرها.
فلا يكتفون بهذا، بل يضعون أيضًا علامة صح على الأمر هكذا، ويقولون إنه شهد شاهد.
شهادة الشاهد الثاني وتوثيق كل آية بشاهدين مع الحلف والمشافهة
ثم يدعون الذي يليه، فيأتيهم ويقولون له: اقرأ، فيقرأ. وهم يضبطون، ويقولون للشاهد الثاني: تشهد أنك سمعت هذا من رسول الله؟ فيشهد. ثم يقولون له: احلف، فيحلف.
مشافهةً؟ سامعها بأذنيك؟ يقول: نعم. وبذلك أصبحا اثنين. فنحن لدينا أنها موجودة في مصحف أبي بكر، وأيضًا متأكدون من ذلك بشهادة شاهدين أحياء سمعاها من رسول الله مباشرة دون واسطة.
وأيضًا يحلفون أمامهم كلجنة توثيقية قضائية، مثل السلطة، لجنة سلطة.
التدقيق في كل كلمة من القرآن بالشهادة والتأكد من النطق الصحيح
انتهينا من الفاتحة. قل:
﴿الٓمٓ * ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: 1-2]
هل أنت متأكد أنها "ألٓمٓ" أم "ألم ذلك الكتاب"؟ متأكد أنها "ألم نشرح" أم أنها "ألٓمٓ نشرح"؟ يقول: لا، أنا سمعتها من الرسول "ألم نشرح".
هناك أي في هذه الآية، كيف كتبت عندنا هنا؟ موجودة "ألم نشرح"، وهذا قال "ألم نشرح"، الذي يليه "ألم نشرح"، يعلم عليها وتُوضع.
[المذيع]: وهم يحفظون يا مولانا، كل هذا.
[الشيخ]: كلهم يحفظونه وكلهم قراء، والداخلون هؤلاء قراء وكل شيء.
اثنا عشر ألف شاهد شهدوا على ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية
ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية شهد عليها اثنا عشر ألف شاهد مجتمعين ومتفرقين.
وماذا يعني مجتمعين ومتفرقين؟ أي من الممكن أن الشاهد الواحد قد شهد على بدايات سورة البقرة، والثاني شهد على ما بعدها، والثالث شهد على ما بعدها، والثاني هذا يبدأ بدايات آل عمران وهكذا.
لكن بالتفريط اثنا عشر ألف شهادة، التي هي ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون في اثنين، بالإضافة إلى أنها موجودة في مصحف أبي بكر الآيل إلى عمر الآيل إلى حفصة.
الاختلاف في نطق كلمة التابوت ورفع الأمر إلى عثمان للكتابة بلغة قريش
أكملوا المصحف، ثم يأتي وهو يقرأ: هل هي التابوه أم التابوت فيه سكينة؟ فيرى أن هناك اختلافًا في النطق:
[المذيع]:
﴿ءَايَةَ مُلْكِهِٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ﴾ [البقرة: 248]
[الشيخ]: الذي هو التابوت. أهو التابوت أم التابوه؟ فيرفعون الأمر، ويتوقفون. هل هي التابوت أم التابوه؟ فتُرفع الجلسة ويُرفع الأمر.
إلى أبي بكر، إلى عمر، إلى علي، إلى اللجنة وهكذا وهناك من هو أكبر منها.
فيقول عثمان: اكتبوها بلغة قريش، فإنما أُنزل القرآن بها. فكيف تُنطق بلغة قريش؟ التابوت.
كتابة التابوت بلغة قريش وترجيحها بشهادة الشهود ولغة قريش كدليل إضافي
هذا يكون التباس في الكتابة من النطق، فيكتبوها بلغة قريش، ويشهدون الناس عليها. هل سمعتم هذه الكلمة التابوت؟ نعم، أنا سمعتها، وأنا سمعتها، وأنا سمعتها، وأنا سمعتها.
فيكتبوها التابوت ولا يكتبوها التابوه. ويرجح هذا دليل ثالث أو رابع أو خامس إذا أحببت، وهو لغة قريش.
وهكذا إلى أن انتهى القرآن بالتأمل والتدبر بكل حرف، وكل حرف معه الشهادة الخاصة به.
شهادة خزيمة بن ثابت بخواتيم سورة التوبة وظهور شهود إضافيين في العهد العثماني
وكما ذكرنا أن خواتيم سورة التوبة كانت مع خزيمة بن ثابت دون سواه، فشهد أبو بكر له أن شهادته تعادل شهادة رجلين.
بعد ذلك في العهد العثماني أصبح هناك أكثر من شاهد ظهر وقال: نعم، أنا سمعتها من رسول الله هكذا صحيح إلى آخره.
مصاحف الصحابة الخاصة ليست معتمدة ورأي ابن مسعود في تجريد القرآن
المصاحف التي كانت مع عائشة أو التي مع ذكوان أو التي مع سيدنا علي أو غيرها إلى آخره، كانت ملكية خاصة لكنها ليست معتمدة.
ففي بعض التفاسير وبعض الأمور الأخرى إلى آخره، فكان سيدنا عبد الله بن مسعود يقول: أرى أن تجردوا القرآن.
سؤال عن عدد نسخ المصحف التي كُتبت ووُزعت على الأمصار
[المذيع]: مولانا، في آخر دقيقتين، كم نسخة وإن كنتَ تفضلت فضيلتك وأجبت على هذا السؤال كثيرًا، ولكن لكي نؤكد على الموضوعية التامة والفهم التام لهذا الموضوع: كم نسخة للمصحف نُسخت أي كُتبت أو طُبعت بلغتنا نحن الآن في المرحلة الأولى وتم توزيعها على الأمصار؟ وهل ما احتفظ به سيدنا عثمان النسخة الخاصة به كانت مختلفة عن هذه النسخ؟
[الشيخ]: لا، لم تكن مختلفة، ولكن النسخة التي احتفظ بها عثمان كانت خارجة عن النسخ. ماذا يعني خارجة عن النسخ؟ أي غير محسوبة فيها.
يقول لك مثلًا: فكتب ستة نسخ، إذن هم سبعة، واحدة معه وكانت تُسمى المصحف الإمام، وستة ذهبت إلى الأمصار. فكلمة ستة صحيحة وكلمة سبعة صحيحة؛ لأن واحدة مضاف إليها ما كان مع عثمان، والثانية ليست مضافًا إليها ما كان مع عثمان، لكنها هي هي.
أسئلة من المشاهدين حول مصحف فاطمة وتعليق الشيخ
[المذيع]: مولانا، اسمح لنا أن نقرأ مداخلتين للسادة المشاهدين حول سؤالنا: ما رأيك فيمن يقول بوجود مصحف فاطمة؟
الأستاذة هدى عبد الرحمن تقول: ليس هناك مصحف فاطمة أو زيد أو عمرو، المصاحف كلها من الله وكلام الله محفوظ بقدرته من التحريف والتبديل.
الأستاذة سحر أحمد هاشم تقول: شكرًا على اهتمامكم لإزالة ما التبس على الناس، وجزاكم الله عنا كل خير، ونحن في انتظار مولانا ليعلمنا، وربنا يسعده في الدنيا والآخرة.
[المذيع]: مولانا الإمام، إذا كان ثمة تعليق على هذه المداخلات.
[الشيخ]: ربنا يفتح عليهم وينوِّر قلوب المسلمين ويعلمهم؛ لأن بالعلم وحده تُبنى الحضارات وتتقدم الأمم.
ختام اللقاء والشكر للدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء
[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رضي الله عنكم وشكر الله لكم دائمًا مولانا.
[الشيخ]: شكرًا لكم.
[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
