والله أعلم| الدكتور علي جمعة يرد على دعاوى المتطرفين برفع راية الجهاد ضد الغرب| الحلقة الكاملة
- •التطرف والإرهاب يستغلان مصطلح "الجهاد" لتبرير العنف، مدعين ضرورة رفع راية الجهاد ضد الغرب والمسيئين للنبي محمد.
- •هذه الجماعات تعتمد على التلبيس والتدليس، حيث تسمي الأشياء بغير أسمائها وتخرج عن التعاريف الشرعية، مما يشكل كذباً على الله.
- •الخوارج قديماً وحديثاً استغلوا المصطلحات الدينية وحرّفوها عن معانيها الأصلية.
- •الجهاد في الإسلام له معانٍ متعددة: جهاد النفس، الحج، ومقاومة الظلم بضوابط شرعية، وليس قتالاً عشوائياً للأبرياء.
- •الجماعات المتطرفة تأثرت بأنظمة متطرفة كالصهيونية والنازية وتبنت أساليبها.
- •عند الإساءة للنبي محمد، الرد الحقيقي هو بالصلاة عليه وإظهار حقيقة الإسلام، لا بالعنف والإرهاب.
- •على المسلمين في الغرب توضيح المفاهيم الإسلامية الصحيحة بلغات الغرب وتصحيح المصطلحات المغلوطة.
مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة وسؤال عن دعاوى الجهاد المتطرفة
[المذيع]: بسم الله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. أهلًا بكم في "والله أعلم"، نسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. مولانا الإمام، أهلًا.
[الشيخ]: أهلًا بكم وبفضيلتكم، مرحبًا.
[المذيع]: مولانا، المتطرفون دائمًا يرفعون هذا العنوان الذي يُغري البعض كثيرًا: "الجهاد في سبيل الله"، ويدّعون أنه لا بد أن نرفع راية الجهاد ضد الغرب، وبدعاوى كثيرة ضد المسيئين للرسول صلى الله عليه وسلم، وبأسباب يرونها. كيف نقف عند هذه الدعوات التي تسيء للإسلام كثيرًا وكثيرًا؟ بداية، تحاول بعض هذه الجماعات أو هذه الجماعات الإرهابية رفع هذا العنوان دائمًا، لماذا؟
التلبيس في الدين وتسمية الأشياء بغير أسمائها كمنهج إبليس
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نبتعد عن التلبيس، حتى أنه يُسمى الشيطان الأكبر الذي هو وراء كل شر، والذي يدفع الإنسان إلى الخروج عن منهج الله سبحانه وتعالى بكلمة "إبليس"؛ لأنه يلبس على الناس أمر دينهم.
وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك تحذيرًا شديدًا وقال:
«سيأتي على أمتي زمان يستحلون الخمر، يسمونها بغير اسمها»
الخمر حرام بالاتفاق، وحرام بالكتاب، وحرام بالسنة. التلبيس هو عندما نسمي الأشياء بغير اسمها، عندما نخرج عن التعاريف الشرعية المرعية التي علمنا الله سبحانه وتعالى إياها في الكتاب وفي السنة، نكون قد كذبنا على الله سبحانه وتعالى.
الخوارج وتحريف كلمة التوحيد لنفي الحاكم البشري وموقف سيدنا علي منهم
وهؤلاء الناس اتخذوا هذا السبيل منذ خروجهم أيام الخوارج الأوائل، حتى أنهم استشهدوا بكلمة "لا إله إلا الله" على أنها تعني "لا حاكم إلا الله"، بمعنى نفي الحاكم البشري، وأن الأمر موكول لله سبحانه وتعالى، وكأن الله يكلم البشر كفاحًا.
فقال سيدنا علي وهو إمام - مصطلح شرعي - "لا إله إلا الله"، وفي نفس الوقت رآه يُستعمل ويُستغل في غير ما هو له، فقال:
«هذه كلمة حق أُريد بها باطل»
نعم، يكون إذن هناك من الناس [من يلبس الحق بالباطل]. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام، قلت مرارًا وأنا صغير كنت أقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما صح عنه:
«الخوارج كلاب أهل النار»
وأقرأ كلام سيدنا علي وهو لا يكفرهم؛ حتى لا يكون ذلك تكأة لهم لتفريق الأمة.
حكمة سيدنا علي في عدم تكفير الخوارج وظهور خوارج العصر بالتلبيس والتدليس
[المذيع]: نعم، حكمة بليغة ورؤية واضحة. كيف هم مسلمون؟
[الشيخ]: نعم، عصاة، ونعم من أكابر مجرميها. يقول الرسول فيهم أنهم كلاب أهل النار، كيف هذا؟ حتى خرج خوارج العصر وعُرف مدى التلبيس والتدليس الذي يتم، كثير منه عن وعي وبعضه بلا وعي، في استعمال المصطلحات الشرعية لاختزالها أو لتغييرها أو لتبديلها أو لاحتلالها أو اختلالها.
كل هذه الأصناف في المصطلح الواحد أو في الكلمة الواحدة، في المصطلح الواحد يغيرونه ويبدلونه ويحتلونه ويختل معناه. شيء يعني أعتقد، أنا أعتقد أنه من عند أنفسهم، ليس معقولًا أن يكون إبليس فكر كل هذا! أتتصور إلى هذه الدرجة أنهم هم الذين يأتون به؟ من عند أنفسهم تفوقوا على إبليس، تفوقوا على إبليس في التلبيس.
نعي القرآن لمن يلبس الحق بالباطل والاستعاذة من المغضوب عليهم والضالين
ولذلك ربنا نعى هذا الصنف من الناس:
﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]
لماذا جعلنا نستعيذ من هذا الصنف في كل صلاة:
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 6-7]
المغضوب عليه الذي عرف الحق وهو أعلم وحاد عنه، والضال الذي لا يعرف الحق أصلًا فلم يكن عليه ولا يعرف كيف يتبعه، أخف من المغضوب عليه. غير المغضوب عليه حسنًا، حسنًا، لن أجعلك من المغضوب عليهم وأجعلك من الضالين، قالوا: لا ولا الضالين أيضًا. فالمغضوب عليهم أشد؛ فلما تركت الدرجة الأشد اضطررت أن أقول أيضًا إن الدرجة الأخف أنني لم أكن أيضًا في ضلالة حقيقية.
تقليد جماعات الشر الكبرى من الصهيونية والشيوعية والنازية والماسونية
فتسألني: لماذا فعلوا ذلك؟ فعلوا ذلك تقليدًا لجماعات الشر التي مكّنت في الأرض. لدينا نظام كبير جدًا تمكن في الأرض بغير وجه حق، لكنه تمكن في الأرض من أجل أن يُعذَّب يوم القيامة، اسمه الصهيونية.
لدينا نظام كبير جدًا رفع راية الإلحاد اسمه الشيوعية، ورفع راية الظلم والتظالم بين العباد. لدينا نظام يعني متكبر ومتجبر وطاغٍ في الأرض اسمه النازية. لدينا نظام اسمه الماسونية من الغموض ومن التلبيس والتدليس يدّعي عمل الخير، ولكن الأصل هو تتبع العورات وتتبع العقائد الفاسدة إلى آخره.
دراسة الجماعات الإرهابية لمناهج الصهيونية والشيوعية والنازية والماسونية
هؤلاء الناس درسوا هذه الأشياء دراسة، درسوا الصهيونية، لديهم منهج، لديهم منهج. في ألف وتسعمائة وتسعة اكتشفنا بروتوكولات حكماء صهيون، واختلف الناس فيها، إلا أنها في النهاية أصبحت محلًا للدراسة؛ لأنها دستور للصهاينة.
كتب لينين كتابات واسعة في كيفية التنظيم الشيوعي وكيف استولى على الحكم في الثورة البلشفية بناءً على أفكار ماركس، درسوها. الماسونية وما كان عليه الماسونيون ودرجتهم وأسرارهم وغموضهم ورموزهم، درسوها.
ودرسوا هتلر وتعاونوا معه ووقعوا بينهم وبينه اتفاقية كُشِف عنها الآن، وكاميرون يكتب تقريره، المخابرات الألمانية بالصوت والصورة مع بعض مندوبي هؤلاء، الكلام موثق.
منهج الكذب المتكرر عند جوبلز وتبني الجماعات الإرهابية له وإلباسه لباس الدين
درسوا كل هذا. وهؤلاء، أنت تعرف جوبلز هذا أو جوبلر، لا أعرف اسمه.
[المذيع]: نعم، وزير دعاية هتلر.
[الشيخ]: نعم، في معالم هتلر يقول لك: اكذب، اكذب، اكذب، اكذب. لقد أخذوا هذه الطريقة حتى يصدقك الناس، من كثرة الكذب أنشأ صورة ذهنية مختلفة لهؤلاء الناس.
هؤلاء فعلوا ذلك، والجيل الأول فعل ذلك، أو زعيمهم فعل ذلك، ومن خرج من تحت العباءة أخذ هذا كمنهج مُسلَّم به وكأنه منهج نبوي شريف. هو ليس منهجًا نبويًا شريفًا ولا شيء، إنه منهج ضال مُضل. عندما ألبسوه لباس الدين، ضلوا وأضلوا.
مفهوم الجهاد الواسع في الشريعة من الحج وجهاد النفس إلى القتال
وأتوا بمصطلحات الجهاد. هذا الجهاد عبارة في شريعة الله، حينما قالت عائشة:
«حُرمنا يا رسول الله الجهاد في سبيل الله، قال: جهادكن الحج»
قال: الحج جهاد الرجل الشيخ الكبير والطفل الصغير والمرأة، فجعل الجهاد من الحج. لما رجع من المعركة قال:
«رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس» أخرجه البيهقي في الزهد
فجعل جهاد النفس من الجهاد. النبي صلى الله عليه وآله وسلم علمنا أن الجهاد هذا شيء معتبر. قال تعالى:
﴿وَجَـٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [الحج: 78]
ماذا نفعل إذن؟
﴿فَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [الحج: 78]
أمر القرآن بالعفو والصفح وإقامة الدين لا بالقتال عند إساءة أهل الكتاب
هو سبحانه وتعالى الذي قال لنا:
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾ [البقرة: 109]
ماذا نفعل إذن؟ أنمسك سلاحًا ونقتل الناس؟
﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [البقرة: 109-110]
الله، ما هذا؟ وهذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إني لم أُمر بقتالهم، فأقيموا دينكم»
يعني إذن هذا القدر من التلبيس والتدليس الذي فعلوه معنا في التسعين سنة الماضية كان قدرًا من عند الله لمحاسبتهم يوم القيامة، كل هذا من أجل أن يُحاسبوا يوم القيامة على تحريف كلمة الله.
لماذا يصر أهل الشر على تصدير معاني التقتيل والتفجير وإعطاء صورة مشوهة عن الإسلام
[المذيع]: إذن لماذا يصر أهل الشر دائمًا على ألا يفهموا هذه المعاني المهمة والقيمة في إصلاح المجتمعات، ويصدرون دائمًا هذه المعاني التي منها التقتيل والتفجير وتبتلى به مجتمعاتهم فقط؟
مولانا الإمام، قراءة الواقع: لماذا أهل الشر دائمًا، هؤلاء الخوارج، لماذا يصرون على تصدير هذه المعاني التي من شأنها إعطاء صورة غير حقيقية عن الإسلام؟
[الشيخ]: أنها تعطي صورة غير حقيقية عن الإسلام وليس الإسلام، وأيضًا يعني أن المجتمعات التي يسكنون فيها هي التي تُبتلى بهم فقط.
أسباب انحراف الجماعات عن المنهج النبوي وتربيتهم في المحاضن الصغيرة
لماذا؟ الجهل. هم أرادوا أن يذهبوا إلى غرض معين فركبوا وسيلة تذهب بهم بعيدًا عن هذا الغرض الذي تغير ابتداءً. عندما ربوهم في المحاضن الصغيرة قالوا لهم: نحن نريد وجه الله، خلاص، فنحن نريد وجه الله.
حسنًا، كيف؟ هيا نذهب إلى سنة النبي، فهو الذي سينقذنا في هذه الورطة التي نحن فيها. وكل شيء تركه النبي لنا وقال:
«تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترة أهل بيتي، كتاب الله وسنتي»
فيكون ترك الكتاب وترك العترة المباركة وترك السنة المشرفة يعني أن نرجع إليهم. لم يرجعوا إلى هذا، بل رجعوا إلى أغراضهم بعدما رسموا لأنفسهم الطريق.
الطريقان أمام الجماعات: البدء بالأمة أم البدء بالدولة ومخالفة المنهج النبوي
ماذا رسموا؟ قالوا أمامنا طريقان: الطريق الأول هو أن نبدأ بالأمة فنصل إلى الدولة، يعني نربي الناس ونخدم الناس، والوعي يكون قبل السعي. فعندما تكون الأمة كلها أمة تقية متعلق قلبها بالله، ستكون حكومتنا منهم، كما قيل في الحكم: كما تكونوا يُولَّى عليكم.
صحيح، فهذا وذاك وذلك سيكون منهم، وسنجدهم يصلون، وسنجدهم يصومون، وسنجدهم يعبدون ربنا، وسنجدهم يتقون الله في الناس وفي كل شيء، عندها نبدأ بالأمة.
الثاني قال: لا، نحن مضطرون أن نبدأ بالأمة، نبدأ بالدولة. حسنًا، لأن هذه الأمة إذا جلسنا نربي قومًا نجد أننا نبني هنا وبعض الناس يهدمون، أو بعض الناس لا يكملون، أو لا يحصل تراكم، فنريد أن نبدأ بالدولة.
اختيار الجماعات طريق القوة والميليشيات بدلاً من بناء الأمة وأثر سقوط الخلافة
حسنًا، موافق، أنت أمامك طريق، اذهب إلى السنة وانظر أي طريق نسلك فيه. لكنهم لم يذهبوا، بل ذهبوا مباشرة إلى الدولة قبل الأمة. واستشاروا: يا جماعة نريد أن تكون الدولة عندنا قبل الأمة، قالوا: لا يصلح هذا إلا بقوة، إما أن تكون قوة جيش وإما أن تكون قوة ميليشيات.
فذهبوا وأنشؤوا النظام الخاص (الميليشيات) وتركوا الأمة التي قالت لهم: لا، نحن لسنا متفرغين للأمة، نحن مستعجلون قليلًا.
ساعد في هذا انهيار الخلافة في تركيا فأصبح مبررًا عندهم. بعد ذلك ساعد في هذا أيضًا احتلال الصهاينة لأرض العرب في فلسطين، وأصبح المسلمون في عدوان. ساعد في هذا وجود الاستعمار الغبي في كافة الأركان من طنجة إلى جاكارتا ومن غانا إلى فرغانة.
انجذاب الناس للدعاوى البراقة ضد الاستعمار ثم تمكين الله للأمة وانحراف الجماعات
فساعد في هذا أننا نريد تغيير هذا الحال بشكل مختلف، لا أحد يختلف في ذلك، فنريد أن نغير هذا الحال إلى حال آخر. والناس في البداية سعيدة بهذا الكلام البراق.
طبعًا، ولنوضح لماذا انجذب الناس في البداية لهذه الدعاوى أو هذه الدعوات؛ لأنهم يريدون ما هو ضد الاستعمار، صحيح، لأنهم يريدون ما هو ضد الصهيونية، لأنهم يريدون ما هو ضد الشيوعية، لأنهم يريدون ما هو وهكذا. وتلقته الأمة بالقبول، طبعًا هذه مصلحة بلادي وعبادي، هم هكذا، البلاد والعباد مصلحتهم هكذا.
فلما حدث هذا ومكّن الله للأمة في هذا المجال، مكّن الله للأمة في القضاء على الاستعمار، الله فقط.
موقف الجماعات من تحرير مصر ومحاولات الاغتيال والانقلاب وبداية حركة التكفير
من غيّروا طريقهم وقالوا: الله، لا، نفس ما فعل اليهود. بنو يهود خيبر مع سيدنا الرسول، أبو صفية يسأل عمها: أهو؟ قال له: هو هو. قال له: طيب ماذا سنفعل الآن في هذه الورطة؟ لقد تبين أنه ليس من بني إسرائيل لكن فيه كل الصفات التي ذكرها الكتاب. قال: لا، نحن نعلم أنه النبي لكننا لن نؤمن به، سنعاكسه.
حسنًا، نحن نعلم أن القضاء على الاستعمار أمر طيب، لكن لا، لن نستسلم هكذا، يجب أن يصدر هذا الأمر الطيب منا نحن وليس من الناس الآخرين. أي يجب أن تكون أنت من يُخرج الإنجليز.
فعندما خرج الإنجليز وعندما حرر جمال [عبد الناصر] القناة من الشركة العجيبة الغريبة هذه، وعندما بُني الجيش الوطني، وعندما وعندما وعندما، أخذوا يتعجبون غاية العجب، لدرجة أن كثيرًا منهم ذهبوا محاولين اغتيال عبد الناصر أربعة وخمسين، وذهبوا محاولين انقلاب في سنة خمسة وستين.
سيد قطب وبداية التكفير وأمر النبي بلزوم الإمام حتى لو كان ظالماً
نسألهم: لماذا تفعلون هكذا؟ كان سيد قطب هذا يريد إغراق مصر. حسنًا، ألم يكن هو عندما تغرق مصر سيغرق الفلاحون وهكذا؟ قال: إنهم ليسوا مسلمين، فبدأت حركة التكفير.
طيب، هل النبي قال لكم هكذا؟ الحقيقة لم يقل هكذا. قال: حسنًا، ماذا قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال لنا:
«فإن كان في الأرض إمام فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك»
أيكون هذا الإمام تقيًا أم ظالمًا الذي أمرني النبي أن ألتزم به وهو ظالم؟ لماذا إذن أمرني أن ألتزم به؟ قال لي: لأن ارتكاب الأمر العام لمصلحة العامة أفضل من الخاص.
«فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب، وإن لم يكن في الأرض إمام فاعتزل تلك الفرق كلها»
وجوب بناء الأمة قبل الدولة عند فقد الخلافة وخطورة الاستيلاء على الحكم
تعطي الإرشاد، فيكون إذن الأمة قبل الدولة عند فقد الخلافة، ولم يحدث فقدان الخلافة إلا في هذه السنة [أي سنة سقوط الخلافة العثمانية]. فيكون إذن يجب علينا أن نبني الأمة، وليس يجب علينا أن نستولي على الدولة.
رئيس الدولة عندما يعرف أنني أدعو لهذا، يقول لي: نعم، أنت رجل صالح لأنك لا تنازعني حُكمًا ولا تُربك الدنيا. لكن عندما يعرف أن شخصًا يريد أن يهز الكرسي ويأخذه ويستبد، ولا يعرف إلا أن يُدخلنا في ظلمات مثل ليبيا واليمن وسوريا والعراق، فهذا رجل ضالٌ مضلٌ.
محاولات الجماعات هدم مؤسسات الدولة وتحديداً الأزهر الشريف
[المذيع]: إذا كانت الدولة بها مؤسساتها القوية التي تحميها وتصونها، فماذا فعلوا تجاه هذه المؤسسات، وبين قوسين تحديدًا (الأزهر الشريف)؟
[الشيخ]: إذا دخلوا على الدولة مرة واحدة، فالدولة بها مؤسساتها. ماذا يفعلون لكي يهدموا هذه المؤسسات؟ تحديد المؤسسة التي تحمي الإسلام على وجه هذه الأرض: الأزهر الشريف.
إن الدولة مكونة من نحو ثلاثة آلاف مؤسسة، نعم، منها مؤسسة الأزهر الشريف، ومنها مصلحة الكيمياء أو مثلًا المساحة المصرية، يعني هكذا. عندما نأتي لعدها وجدناها ثلاثة آلاف. فالدولة مؤسسات، معناها أن النظام يسير دون الأشخاص، يعني لو مات شخص هو رئيس مصلحة أو كذا، المؤسسة تستمر.
مفهوم انفصال المؤسسة عن الأشخاص والفصل بين السلطات في الدولة الحديثة
هذا معنى انفصال المؤسسة عن الأشخاص، فهي لا تموت بموته وتذهب بذهابه، إنما تبقى لأنها تتعامل مع شخصية اعتبارية معنوية، ولأنها تتعامل طبقًا لنظام ساري سيطبق على الجميع.
وهو فكرة الفصل بين السلطات: القانون والتشريع والقضاء والتنفيذ. في قانون توجد جهة تشرعه والسقف الخاص به هو الإسلام، وتوجد جهة هي البرلمان، وجهة تنفذه وهي الحكومة، وجهة تقضي فيه بين الناس وهي القضاء.
انفصال هذا في الدولة الحديثة جعلها دولة مؤسسات. فعندما آتي أنا وأهدم هذه المؤسسات أو بعضها، أكون شخصًا لا يدرك الواقع. ولذلك كنا دائمًا نصفهم بالغفلة، أي أنه غير منتبه إلى أنه يريد أن يهدم هذه المؤسسات.
محاولات تخريب الأزهر وتغيير مناهجه مع ادعاء الإصلاح كالمفسدين في سورة البقرة
ومن الغفلة واستمرارها أنه مع هدمه لهذه المؤسسات لا يعترف بأنه يهدمها. انظر الجمع بين المتناقضات: هو يحاول هدم هذه المؤسسات بأن يُخرب حالة الأزهر، بأنه يُغير مناهجه، وبأنه يُغير عقائده، وبأنه يُغير كتبه، وبأنه يُغير طريقته.
وفي نفس الوقت يدّعي أنه يُصلح ولا يُفسد، أنه أصلح ولا يُفسد، تمامًا مثل الذين وصفهم الله في سورة البقرة:
﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 11-12]
غير عارفين، غير شاعرين أنهم هم المفسدون.
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103-104]
ربنا ينبئنا بالأخسرين أعمالًا.
طرق هدم الأزهر بالاعتراض على منهجه وإبعاد العلماء الأزهريين عن المشهد
فأنا أريد أن أقول لحضرتك أن هؤلاء الناس حاولوا كثيرًا الهدم. كيف حاولوا الهدم؟ بكل طريقة:
- بالاعتراض على منهج الأزهر الشريف.
- بعدم تصدير الأزهريين المشهد.
انضم إلى هؤلاء الناس الشيخ الغزالي رحمه الله، والشيخ البقوري، والشيخ سيد سابق، والشيخ يعني انضموا إليهم. بعضهم انضم إليهم في شبابهم ثم أدرك أن هذا ليس هو الطريق فخرج، وبعضهم أدرك ذلك لما رأوا أنهم يبعدونهم عن الطريق وعن القيادة.
ولما جاء عبد الناصر وطلب منهم أن يصنعوا، يعني يرشحوا أشخاصًا للوزارة، فرشحوا منير الدلة. منير الدلة كان واحدًا من كبارهم، لكن عبد الناصر لم يعرفه.
إدراك عبد الناصر لتلاعب الجماعات وحربهم الشعواء على الأزهر الشريف
فقال: الله، أين إذن الشيخ الغزالي؟ حسنًا، ولماذا لم تُحضروا الشيخ الغزالي؟ لماذا لم تُحضروا الشيخ الباقوري؟ لماذا؟
أدرك عبد الناصر في الشيخ الباقوري معنى، وأدرك في عبد العزيز كامل معنى، وأدرك في هؤلاء الناس معنى فأتى بهم. لكنكم أنتم فشلتم، أنتم تتلاعبون بي. وصارت هذه الفتنة التي صنعوها.
فانظر كيف يحاولون في شخص الأزهر وفي منهج الأزهر وفي مرجعية الأزهر وفي كل هذا. الحرب الشعواء على الأزهر هي من بدايات هذه الجماعات.
دعوة تنظيم القاعدة للجهاد في الغرب دعوة إعلامية وسلاحهم موجه لصدور المسلمين فقط
[المذيع]: مولانا الإمام، دعوة قريبة جدًا أعلنتها علنًا تنظيم القاعدة بإعلان الجهاد في الغرب للثأر من المسيئين في حق سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
[الشيخ]: للإعلام فقط وليست دعوة حقيقية. هذه دعوة من كثرة كلام المسلمين وتعجبهم لما توجه الإرهاب إلى صدور المسلمين وحدهم فقط لا غير، لا تُبتلى به إلا مجتمعاتهم فقط فقط.
وكل دماؤهم منذ ما يقارب مائتي سنة موجهة للمسلمين، لم يقتلوا أحدًا خارج هذا النطاق إلا في بعض العمليات الإرهابية التي نفذوها في أمريكا وليس في لندن ولا في فرنسا ولا في بلجيكا ولا غيرها.
رفض قتال داعش والقاعدة ضد المسلمين وسياسة تبييض الوجوه الإعلامية
[المذيع]: وهو مرفوض يا مولانا، يعني أن القتال مثل قتال داعش أو قتال القاعدة أو غيرهما ضد المسلمين، لماذا هذا؟
[الشيخ]: لكي يُبيِّضوا وجوههم. هم يقولون لك: حسنًا، نحن سنضرب في الغرب. وانتبه إلى أنهم في الحقيقة لن يضربوا في الغرب، فهذه عمليات كلها قام بها ما أسموه بالذئاب [المنفردة].
أتذكر أول ما حدث انهيار البرجين عام ألفين وواحد، أنكرها أسامة بن لادن وقال: والله لا أعرف عنها شيئًا. إن أسامة بن لادن أنكرها تمامًا. فلماذا أنكرها؟ لأنه فعلًا لا يعرف عنها شيئًا؛ لأنه قام بها ذئاب منفردة إذا كانوا قاموا بها، أو سهلت لهم الذئاب المنفردة ذلك.
سياسة الذئاب المنفردة وتوجيه السلاح الحقيقي نحو صدور المسلمين دون سواهم
لا تعمل في سياسة، أما سياستهم فهي توجيه السلاح نحو صدور المسلمين دون سواهم. قال لك: نبدأ بأبناء عمنا الذين معنا أفضل من أن نبدأ بالغريب. ولذلك لا تجد أي عمليات لا في إسرائيل ولا هنا ولا هناك.
كل هذا تقوم به الذئاب المنفردة، يعني ماذا؟ الأشياء التي تحدث، لماذا مرة في لندن سبعة وسبعة، ومرة لا أعرف في باريس والصحيفة وليست الصحيفة، هؤلاء مرة في أوكلاهوما مثلًا. كل هذا شخص واحد ذئب منفرد غضب من الإنترنت فقام بضرب الناس، مثلها مثل أي جريمة.
يعني هذه ليست من جرائم الحرب، هذه من جرائم الغباء التي تخص الذئاب المنفردة.
سياسة تحسين الصورة الإعلامية بادعاء ضرب الغرب والحرب الحقيقية على المسلمين
فعندما يأتي ليعلن السياسة يقول: على فكرة نحن سنضرب، ها هي في الغرب. سياسة تجميلية اسمها تحسين صورته لدى المنتقدين الذين يقولون له: لماذا تحارب المسلمين دون سواهم؟
الحرب الحرب للمسلمين، أما ذاك فهو ذئب منفرد، قنت من روحه ومن الجميع، فيقوم بعملية كهذه.
كيف ندافع عن النبي ﷺ عند الإساءة بالصلاة عليه لا بالعنف والإرهاب
[المذيع]: سيدنا، يعني البعض سيقول فعلًا إذا كان هناك أساء للرسول صلى الله عليه وسلم في بعض الرسومات وفي بعض المقالات وفي بعض الكتابات في الغرب، هناك تربص بالإسلام والمسلمين. نعم، وجود هذا التربص، فما الواجب علينا؟ نعم، كيف ندافع عن الإسلام هناك، وكيف نقر هذه الحقائق دون المساس بحقوق المسلمين والإسلام في الغرب؟ لأن هناك جاليات إسلامية ودعاوى الجهاد الضالة هذه ستضل بالمسلمين وبالإسلام هناك.
[الشيخ]: سأقول لك شيئًا قد يتعجب منه الإرهابيون، ما هو؟ نقوم بعمل مجالس للصلاة على سيدنا النبي. يعني تخيل هكذا أنه عندما حدث شيء أو اعتدى شخص ما برسومات أو نشرت جريدة قلة أدب، فذهبنا إلى السفارة وجلسنا على الرصيف وأخذنا نصلي على النبي، ها، بالصلاة التازية، انتهينا ومشينا.
قوة الصلاة على النبي في تصحيح الصورة مقابل ضعف الصدام الغبي المشوه للإسلام
تخيل! أن هذا يهز العالم، تخيل أن هذا يصحح الصورة، تخيل أن هذا يهز ذرات الكون. لكن هؤلاء الناس يرون أن لأنفسهم حولًا وقوة، ولا يفقهون ولا يفهمون أن "لا حول ولا قوة إلا بالله" كنز من كنوز العرش.
أمرنا رسول الله أن نتبرأ من حولنا وقوتنا إلى حول الله وقوته، وهم يرون في أنفسهم حولًا وقوة، ويرون ما أقوله أنا الآن نوعًا من الضعف والخوار ونحو ذلك.
وهو القوة الحقيقية التي غيرت وجه التاريخ، التي جعلت الناس تدخل في دين الله أفواجًا، التي جعلت الإسلام نابضًا إلى يومنا هذا. أما هذا الصدام الغبي الذي يشوه الصورة ويفسد في الأرض ويقتل الأبرياء ويخرج عن محجة رسول الله البيضاء، فهو هو عينه هو عين الضعف، وعينه هو عين الخوار.
الصلاة على النبي ﷺ تحرق قلوب المعتدين وتنير قلوب المؤمنين والظلم منحة لرفع درجاته
المسألة أوضح من الواضحات وأجلّ من البينات. من سيسب رسولنا سنصلي عليه ﷺ ونظهر حبنا له، وهذا الحب يحرق قلوب المعتدين، والذي ينير قلوب المؤمنين، والذي تبكي منه الدموع والعيون تذرف إجلالًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
هذه هي الرسالة التي ننقلها للعالم كله، من أننا قد ظُلمنا وظُلم رسولنا. ولما قدَّر الله الظلم على رسوله حتى يُعلي درجته؛ لأن رفع الدرجات لا نهاية له عند الله؛ لأن الظلم ظلمات يوم القيامة.
فهذا الذي اعتدى على رسول الله ظَلَم، وهذا الظلم سيكون في ميزان رسول الله ودرجاته يوم القيامة. فنجيء يوم القيامة ونقول لهم: إن الله، شيء عجيب، فقد كنا نظنها محنة فقط، لكنها منحة أيضًا، ومنحة متعلقة بالجناب الأجل صلى الله عليه وآله وسلم.
خطورة تشويه مفهوم الجهاد على المسلمين في الغرب وواجب إيضاح المفاهيم الصحيحة
[المذيع]: مولانا الإمام، المسلمون في المجتمعات الأخرى في الغرب، ما خطورة كل هذه الدعاوى واحتلال واختلال المصطلحات؟ المعنى الجميل والرائع للجهاد الذي أوجده الإسلام بالمعنى الذي وضحتم فضيلتكم قبل قليل، وجعلتموه إرهابًا في الذهنية الغربية، ما خطورة كل ذلك على المسلمين هناك؟
[الشيخ]: يجب على المسلمين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
«بلغوا عني ولو آية»
يجب عليهم إيضاح هذه المفاهيم وتكرارها بلغاتهم، وهو ما يحدث أيضًا الآن، ولكننا نحتاج إلى المزيد. في كثير من المواقف تحدث هكذا، لكن في كثير من الأحيان الأخرى تجد أن المتصدر للدعوة لا يعرف اللغة التي هو من بلدها أو يعيش في وسطها أو ما شابه ذلك، فلا يصل الكلام بصورة لافتة للنظر محركة للقلوب والمشاعر.
دور الجيل الثاني والثالث من المسلمين في الغرب في إظهار الإسلام الحقيقي
قد يحسنها غيرنا، ولكن لا بد على المسلمين، خاصة الجيل الثاني والثالث في هذه البلاد، وقد تمكنوا من اللغة وعرفوا العقليات وكيفية الخطاب، أن يُظهروا هذا الإسلام على ما هو عليه مما منّ الله علينا به من علمائنا ومن مفكرين وممن أقاموا دولة الحق في أنفسهم ومن قرآنهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم.
التفريق بين الجهاد والإرهاب وأن الإرهاب مبني على عصبية غبية وجهل بالشريعة
[المذيع]: كيف نُفرّق ونعطي رسائل توضيحية وتفسيرية لكي يفهم الغرب ويفهم المسلم أيضًا المعاني الحقيقية للفرق بين الجهاد والإرهاب، الجهاد والتطرف؟
[الشيخ]: عندما تسمع مثل هذه الحلقة التي نحن فيها وتتكرر وتنتشر وما إلى آخره، فإنها تلقى قبولًا كبيرًا. أن الإرهاب والتطرف مبنيان على عصبية غبية، عدم إدراك للشريعة وعدم إدراك للواقع.
وأن الجهاد في سبيل الله ليس محصورًا في القتال، بل هو يشمل القتال بشروطه التي وضعت بين البشر في جنيف الأولى وجنيف الثانية في دستور الحرب والسلام. عندنا اتفاقيات بين البشر: كيف يُعامل الأسير، وكيف يُعامل مجرم الحرب، وكيف تتم الحرب بنوع من أنواع الفروسية والشرف، وكل هذا متوفر عند المسلمين وفي القرآن والسنة.
عدم التخلي عن المصطلحات الشرعية كلفظ الجلالة والجهاد وروايتها حكاية صوتية
[المذيع]: هل علينا أن نبرز هذا الجانب ويتسع نشره بين الناس؟ هل على المسلمين في الغرب في خطابهم الآني والحياتي ألا يستخدموا كلمة الجهاد لكي لا يُساء فهمها هناك أبدًا؟
[الشيخ]: انظر إلى كلمة لفظ الجلالة "الله"، ففي فترة من الفترات حاول بعضهم أن يجعله إلهًا للإرهاب، وعندما سُئلنا عن هذا قلنا: أبدًا ولا تتخلوا عنه أبدًا. الله لفظ الجلالة هو الدال على واجب الوجود سبحانه وتعالى خالق الأكوان ورازقها، فعلًا تمسكوا بكلمة الله.
وقد مرت هذه الموجة التي تحاول أن تتلاعب بالمصطلح الشرعي. فكلمة جهاد وكلمة حج وأيضًا كلمة كعبة، كل هذه أُستغل نفس الاستغلال ولكن بطرق أخف.
منهج رواية المصطلحات الإسلامية حكاية صوتية دون ترجمتها وتجربة الثمانينات الناجحة
الجهاد أخذ دعاية من أجل إنه تضخم بعمليات إرجافية من قبل المرجفين، لكن كل هذا مَوروث مع نحو ثلاثمائة مصطلح من مصطلحات الإسلام. اضطررنا حتى نفهمهم هذه المصطلحات أن نحكيها حكاية صوتية.
بمعنى ماذا؟ نحن لا نترجم "جهاد" على أنها "حرب مقدسة" (Holy War)، نحن نقول الجهاد: جهاد، جهاد، نفس الكلمة، نفس الكلمة تُروى حكاية صوتية. للحج تُروى حكاية، هكذا عن الحكاية. علماء تُروى كما هي، علماء هكذا، لا نقول "ساينس" أو "ساينتيفك" ولست أدري ماذا من الساينس وما إلى ذلك.
لا نقول، لا نقول "سكولرشيب" يعني منحة، ولا كذا أو "سكولر"، هذا السكولر الذي هو الماذا؟ المتخصص وكذا إلى آخره. لا، نحن لا نقول ذلك هكذا، نقول علماء.
نجاح رواية المصطلحات الإسلامية صوتياً وانتشارها بين المتحدثين بالإنجليزية
صحيح، يمكن أن نستعمل ستين كلمة مكان أن نقول "سكولر"، نقول "أثورتي"، لا، نحن لا نقول "أثورتي" إلا عندما يكون في الكيمياء أو الفيزياء ونحو ذلك، نقول هذا الـ"أثورتي" الخاص بنا، يعني المرجع الخاص بنا هكذا.
أما عندما نأتي لنقول علماء أمة، فكلمة أمة تضم ثلاثمائة مصطلح رويناها كحكاية صوتية. ونحن في الثمانينات قمنا بعمل المجهود هذا كله وطُبع وشاع وذاع وأصبح في كل مكان.
خلاص، كل المتحدثين بالإنجليزية يعرفون ما معنى علماء، ويعرفون ما معنى أمة، ويعرفون ما معنى جهاد. أصبحت الصحافة الآن تحاول أن تتلاعب وتدس شيئًا في شيء، هذا دائمًا يريد أن يكون الجهاد مستمرًا.
خاتمة البرنامج والثناء على العلماء الربانيين الذين تستنير بهم دروب الحياة
[المذيع]: يعني هؤلاء هم العلماء الربانيون الذين تستنير بهم دروب هذه الحياة فضلًا عن عقولنا. بارك الله لنا فيكم مولانا الإمام، ونلتقي بكم دائمًا على هذا الخير، شكرًا لكم، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
