والله أعلم| الدكتور علي جمعة يوضح حقيقة لاإكراه في الدين ..وحرية الاعتقاد في الإسلام| الحلقة الكاملة
- •المبادئ القرآنية مجردة أي مطلقة غير مقيدة بزمان أو مكان أو أشخاص أو أحوال، وهي تصلح لكل العلوم والمجالات.
- •قضية التجريد تعني إسقاط القيود الأربعة ليصبح الأمر مطلقاً صالحاً في كل زمان ومكان وحال ومع كل الأشخاص.
- •مبدأ "لا إكراه في الدين" يؤكد أن الإسلام لم ينتشر بالسيف، وإنما احترم حرية الإنسان في اختيار معتقده.
- •حديث "أمرت أن أقاتل الناس" يتعلق بجهاد الدفع أو الحرب الاستباقية ضد من يمنعون وصول الدعوة للناس.
- •الإسلام فرق بين الردة المجردة والردة المقترنة بالإرجاف، فالأولى لا عقوبة عليها عملاً بمبدأ حرية الاعتقاد.
- •عقوبة القتل ليست للردة ذاتها بل للإرجاف (الخروج المسلح على النظام) وهي عقوبة قضائية تستلزم شروطاً محددة.
- •لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مرتداً لمجرد ردته، مما يؤكد احترام الإسلام لحرية الاعتقاد.
مقدمة البرنامج وطرح موضوع حرية الاعتقاد في الإسلام
[المذيع/ الأستاذ حسن الشاذلي]: بسم الله الرحمن الرحيم،
قال الله تعالى:﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾[طه: 114]
يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، افتح علينا فتوح العارفين بك.
أهلًا بكم في والله أعلم، دائمًا نسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنحاوره اليوم حول حرية الاعتقاد في الإسلام. هل ضمن الإسلام للإنسان حرية اعتقاده؟
إذا نطرح عليه هذه التساؤلات لنفهم هذا الفهم والمبدأ القرآني. هل المبدأ القرآني مجرد؟ وما معنى أنه مجرد؟ مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم.
[المذيع]: المبادئ القرآنية كما تحدثنا عنها، يأتي سؤال يطرح نفسه: هل المبدأ القرآني مجرد؟ وما معنى أن يكون مجردًا؟
مفهوم التجريد في علم الكلام وإسقاط القيود الأربعة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
تكلم أصحاب الفنون الإسلامية، خاصة في علم الكلام، عن قضية التجريد. وقضية التجريد معناها إسقاط هذه الجهات الأربعة التي بها النسبية؛ أي يصبح الأمر أو الشيء مطلقًا من كل قيد.
والقيود إما أن تتعلق بـالزمان أو المكان أو الأشخاص أو الأحوال، أربع جهات دائمًا ما نرددها لكي نبين جهة النسبية أو جهة القيود. فما يحدث في زمان معين قد لا يصلح في زمان آخر، وما يحدث في مكان معين قد لا يحدث في مكان آخر أو لا يصلح له، وما يحدث مع شخص معين قد يختلف عن شخص آخر.
الفرق بين الأمر النسبي المقيد والأمر المجرد المطلق
ما يحدث في حالة معينة من حالات الحرب أو السلم أو الجدب أو المطر أو الرخاء أو الفقر أو ما شابه ذلك، قد لا يحدث فيما هو عكس ذلك. وهكذا فهذا الأمر لو أنه يختلف باختلاف هذه الجهات الأربعة يُسمى أمرًا نسبيًا مقيدًا؛ أي يختلف في هذه الجهات.
أما لو أنه تجرد - ها هي كلمة تجرد - هو من هذه القيود، أي لا يوجد فيه [قيد]؛ أي أنه يصلح في كل زمان وفي كل مكان وفي كل حال ومع كل الأشخاص، فهو الأمر المطلق.
أي الأمر المجرد سُمِّي مجردًا لخلوه من القيود، وسُمِّي مطلقًا لخلوه من القيود. فكلمة "مطلق" التي مقابلها النسبي، وكلمة "مجرد" التي مقابلها المقيد، هي كأنها تعبر عن شيء واحد.
عملية التجريد الفقهي للوصول إلى المبادئ المطلقة
عملية التجريد هي عملية يقوم بها الفقيه من أجل الوصول إلى ذلك المطلق الذي يبحث عنه، فيدخل ويحلل ما أمامه من أمر، ثم بعد ذلك يستنبط، وبعد ذلك [يستخرج] شيئًا خاليًا من هذه [القيود] الأربعة، فيسمى هذا تجريدًا.
فمثلًا لو أنه ذهب إلى أبواب الفقه المختلفة فوجد شيئًا معينًا يرى فيه في حال الوضوء أن اليقين مقدم على الشك، وأنه لو تعارض يقين مع شك فإن اليقين هو الذي يغلب، فيبنى على اليقين. فيرى هذا في باب الوضوء، ثم إذا درس الصلاة وُجِدَ هذا في باب الصلاة.
تطبيق قاعدة اليقين يغلب الشك في أبواب الفقه المختلفة
ثم إنه عندما يرى هذا في باب الزكاة أو في باب الصوم أو في باب الحج أو في باب الزواج أو في باب الطلاق أو في باب البيع أو في باب الشراء أو في القضاء أو في أي جانب من جوانب الحياة، فيرى وكأن هذه القاعدة سارية في الفقه الإسلامي كله: أن اليقين يغلب الشك ويقدم عليه ويهدم حاله، وأنه يقدم في كل هذا.
فلو أنه تيقن الطهارة ثم إنه شك في الحدث فيقدم يقين الطهارة. ولو أنه شك هل صلى ثلاثًا أم صلى أربعًا وتشكك، فإنه يبني على اليقين وهو الثلاثة؛ لأن الثلاثة موجودة في الثلاثة وموجودة في الأربعة فهي متيقنة، والركعة الزائدة هي التي أتشكك فيها: أنا أتيت بها أم لم آتِ بها، فقم وابنِ على اليقين.
أمثلة تطبيقية على قاعدة اليقين لا يزول بالشك في الطلاق والرضاع
لو أنه تشكك هل طلق أم لم يطلق، هل طلق مرتين أم طلق ثلاث مرات، فإنه يُعتبر طلق مرتين؛ لأن الطلاق خلاف الأصل، ولأنه يُبنى فيه على وجه اليقين.
امرأة متحيرة: هل أرضعت هؤلاء الأطفال خمس رضعات أم أرضعتهم أربع رضعات؟ فتكون أربع رضعات، ويحل له أن يتزوج [منها]؛ اليقين يغلب الشك.
وهذه القاعدة موجودة في كل شيء: في الوضوء، وفي الصلاة، وفي الرضاع، وفي الطلاق، وفي الزواج، وفي غير ذلك. هذه قاعدة مجردة.
منهج التجريد في استنباط المبادئ القرآنية وصلاحيتها لكل العلوم
فالتجريد يحدث عندما نحتاج إلى إدراك السنن الإلهية، فنفعل مثلما فعل الأولون في منهجهم هذا من التجريد، فنذهب للبحث عن المبادئ القرآنية بما فتح الله علينا به، مُجرِّدين هذه المبادئ.
فاتضح أن المبادئ تصلح ليس في كل وقت وحين فقط، بل في كل علم. فهذا هو معنى أن المبادئ القرآنية مجردة؛ ماذا يعني أنها مجردة؟ أي أنها مطلقة. وما معنى مطلقة؟ أي أنها كما تصلح في علم النفس فإنها تصلح في علم السياسة، وكما أنها تصلح في علم الدين فإنها تصلح في علم الاجتماع البشري، وكما أنها تصلح في علم الاقتصاد فإنها تصلح في القانون، وأنها تستطيع العمل في كل هذه الأشياء؛ لأنها مبادئ، منطلقات.
معنى المبدأ كمنطلق وتأكيد تجريد المبادئ القرآنية من القيود
أي إن المبادئ جمع مبدأ، والمبدأ معناه البداية، والبداية معناها المنطلق؛ أبدأ وقم بالخطوة الأولى، من هنا نبدأ ومن هنا ننطلق.
إذن، هذا هو معنى التجريد. والإجابة: هل المبادئ القرآنية مجردة؟ نعم، هي مجردة. لماذا؟ لأنها خالية من التقيد بالزمان والمكان والأشخاص والأحوال. وثانيًا لأنها تصلح في كل المجالات من هذه العلوم التي ذُكِرت.
[المذيع]: أي كما تصلح في المسجد تصلح في الشارع.
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: وتنعكس في كل مناحي الحياة.
هل تم إحصاء كل المبادئ القرآنية وهل يمكن حصرها
مولانا الإمام: هل تم إحصاء كل المبادئ القرآنية؟ أو بمعنى آخر: هل تم حصر كل المبادئ القرآنية؟
[الشيخ]: القرآن لا تنتهي عجائبه ولا يَخلق من كثرة الرد. والمبادئ القرآنية صنفان ونوعان: نوع هو منصوص في الكتاب، ونوع هو مستنبط من هذا المنصوص بعد إجراء هذه العمليات من التجريد والاستنباط.
الذي استطاع الباحثون إلى الآن أن يفعلوه لا يزيد عن ثلاثين مبدأً،
﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾[الجمعة: 4]
وكم ترك الأول للآخر. ولذلك فإننا نقول: توصلنا إلى كذا مبدأ، ولكن لا نقول أن هذا حصر، أو أننا نتألى على الله سبحانه وتعالى بمنع الفهم بعد ذلك للوصول إلى ما هنالك.
النسق المفتوح في التفكير الإسلامي وقابلية الاجتهاد للزيادة
فطريقة تفكيرنا مبنية على ما يسمى بـالنسق المفتوح والعقلية المفتوحة ليست المغلقة. منفتح ومفتوح أيضًا بمعنى أنه قابل للزيادة.
فإذا كنتُ أنا توصلتُ اليوم إلى عشرين مبدأً، غدًا تتوصل إلى ثلاثين، ولو كنتَ توصلتَ إلى ثلاثين، بعد غد تتوصل للأربعين.
[المذيع]: بمعنى أنه ما زال الاجتهاد متاحًا
[الشيخ]: وسيظل إلى يوم القيامة؛ لأنه لا تنتهي عجائبه ولا يَخلَق من كثرة الرد.
وهذا أحد دلائل أن هذا الكتاب من عند الله، أنه لا تنتهي عجائبه، أنه عنده من المرونة في الصياغة ما يتحمل به الأسقف المعرفية المتتالية والمتوالية.
طرح مبدأ لا إكراه في الدين وإشكالية التعارض مع حديث أمرت أن أقاتل الناس
[المذيع]: اسمح لي مولانا، في ظل هذا المنهج الإصلاحي والتجديدي أن أناقش مع فضيلتك هذا المبدأ القرآني:
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]
وفي آية أخرى:
﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ﴾ [الزمر: 3]
وفي حديث شريف:
قال رسول الله ﷺ: «أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله» أو بما أو كما قال، صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقلة فهم البعض،ربما يجد تعارضًا رغم هذه النظرة الكلية للإسلام ويعتقد خطأ أن الإسلام لا يقدم هذه الحرية في الاعتقاد
[الشيخ]: أبدًا.
تفسير حديث أمرت أن أقاتل الناس في ضوء مبدأ لا إكراه في الدين
[الشيخ]: القضية هي قضية إنَّ هناك نصًا وهناك تفسيرًا للنص، وتفسير هذا النص يختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
قال صل الله عليه وسلم "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"
ولكنَّ المبدأ لا يختلف.
ولذلك يجب علينا أن نفسر هذا النص من خلال المبدأ الذي يقول:
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]
لماذا؟ لأن الله لا يريد منافقين، ولأن:
﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء: 145]
فكيف يأمرك الله سبحانه وتعالى بإنشاء جماعة المنافقين في المجتمع بأن تُكرِه أحدهم على الدين، فيضطر اضطرارًا لأن يتلفظ بما يوهم إسلامه وهو يستبطن غير ذلك؟ هذا فيه خطورة على المجتمع وعلى الجماعة المسلمة نفسها.
الآيات القرآنية المؤيدة لمبدأ عدم الإكراه في الدين
ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى قال:
﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾[الغاشية: 22]
وقال:
﴿فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80]
وقال:
﴿فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾[التغابن: 12]
وقال:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
في غير ما آية تؤيد هذا المبدأ: أنه لا إكراه في الدين؛ لأنه قد تبين الرشد من الغي.
منهج الفقيه في تحليل حديث أمرت أن أقاتل الناس حرفًا حرفًا
طيب، فلما يأتي هذا النص:
قال رسول الله ﷺ: «أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»
يرى الفقيه الواعي العالم المجتهد - وهو قد تدرب أن يقرأ كلمة كلمة، لا بل حرفًا حرفًا - تدرب في منهجه هكذا أن كل حرف في هذه الصياغات اللغوية العربية الرصينة الفصيحة له معنى.
نعم، فيتأمل ويجلس، هكذا المجتهد يتأمل: "أُمِرتُ" ولا "أُمِرتُم"، "أُمِرتُ". فقال: "أُمِرتُ" يعني سيدنا النبي ﷺ، يعني يجب أن تعيش زمن النبي ومكان النبي وحالة النبي لكي تستوفي شروط "أُمِرتُ"؛ يعني "أُمِرتُ" لها شروط.
سيرة النبي في مكة وعدم رفعه السلاح أربعة عشر عامًا
ما هي الشروط الخاصة بها؟ يجب أن نرجع إلى السيرة ونرى ما هي الأحوال. سيدنا النبي ﷺ مكث أربعة عشر عامًا في مكة لم يرفع السلاح على أحد.
وقد عُرض عليه رفع السلاح من البعض مثل خبَّاب بن الأرتّ ومنهم حذيفة بن اليمان ومنهم الأنصار عند البيعة الأولى والثانية - [قالوا]: يا رسول الله، نجعلها دموية غدا في منى وهم في الحج.
قال ﷺ: «ما أُمِرتُ بهذا»،
ما أُمِرتُ أن أقتل الناس.
فلما ذهب إلى المدينة قام ببعض الحروب والغزوات التي منها غزوات بدر و أُحُد والخندق في المدينة، لأن الناس جاءت لتضربه، ويقضوا على دينه وعلى أصحابه. أي أنه مُعتدى عليه، فماذا يفعل الآن؟
الفرق بين جهاد الدفع وجهاد الطلب والحرب الاستباقية
فنفذ مبدأ
«أُمِرتُ أن أقاتل الناس»
من خلال هذا الشرط: أن يكون جهاد دفع.
حسنًا، أولا يجوز جهاد الطلب؟ يجوز عندما تستشعر باحتياجك إلى الحرب الاستباقية.
[المذيع]: ما الفرق بين الجهاد الدفاعي وجهاد الطلب؟ سنتعرف عليه أكثر وأكثر بعد هذا الفاصل، ابقوا معنا.
أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، إذا نعود إلى الفارق ما بين جهاد الطلب وجهاد الدفاع عن النفس.
[الشيخ]: كله كان جهاد دفاع؛ إما جهاد دفاع على سبيل الدفع، وإما جهاد دفاع على سبيل الاستباق.
مثال الحرب الاستباقية في غزوة خيبر وصلح الحديبية
فعندما تتفق اليهود في خيبر - وهي شمال المدينة - مع مشركي مكة - وهي جنوب المدينة - لكي يصنعوا ما يسمى في العسكرية بـالكماشة على المدينة، هؤلاء من الشمال وهؤلاء من الجنوب، وننتهي من القصة [ أي: الدين الجديد].
فيفهم النبي صلى الله عليه وسلم - وكان من صفات الأنبياء الفطنة والكياسة والذكاء، وتعليم الناس فهم مؤيَّدون بالوحي أيضًا، أي كل هذا من الذكاء والعبقرية وما إلى ذلك، إلا أنها مؤيَّدة بالوحي الذي هو من عند الله، بمعنى أنه يعلم السر وأخفى.
فالنبي ﷺ لما رأى هذا نزل إلى مكة محرمًا هو وأصحابه، فمنعهم الأغبياء من دخولها.؛ لأن الله ختم على قلوبهم. فعمل صلح الحديبية فحَيّدَ طرف الكماشة الجنوبي، واتجه صعودًا للأعلى [للمدينة] متجهزًا لخيبر، وفتحها.
نتيجة فتح خيبر وتأكيد أن الحروب الاستباقية دفاع عن الأمن
فلما فتح خيبر وانتهت، فك الكماشة الشمالية، فيكون بذلك قام بحروب استباقية لكنها في النهاية دفاع عن الأمن. وهذا مستمر إلى الآن.
وفي المواثيق الدولية التي وقعنا عليها والتي توصل إليها البشر بعدَ لأيٍ [أي مشقة]، كما هو في اتفاقيات جنيفا الأولى وجنيفا الثانية المتعلقة بقواعد الحرب، وكذلك مُباح عند جميع البشر أن يدافع عن ذاته. في بعض الديانات تُحرَّم الحرب إلا دفاعًا عن النفس.
فهذا هو الدفاع عن الذات. فيدافع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول لهم: لا، هو لن يضع [السلاح]، المسلمون لن يضعوا أيديهم على خدهم [أي لن يستسلموا].
الفرق بين أقاتل وأقتل وقواعد القتال في الإسلام
قال صل الله عليه وسلم «أُمِرتُ أن أُقاتل»
" وليس "أَقتل"، بين أُقاتل وأَقتل فرق كبير كالفرق بين السماء والأرض.
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
إذن يجب أن يكون القتال في سبيل الله، ويجب أن يكون قتالًا وليس قتلًا، لا بد أن يكون:
﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
ولذلك يكون الرد على العدوان بالعدوان، وردُّ الصاع بنفس الصاع. فأُمِرنا ألا نمثّل بالجثث، وأُمِرنا أن نكرم الأسرى:
﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 8-9]
الرد على شبهة انتشار الإسلام بالسيف بالأدلة التاريخية من مصر
إذن، هذا دينٌ متكاملٌ، فيه قواعد للحرب وفيه قواعد للسلام. ثم يأتي الذي أعمى الله بصيرته ويقول: لا، هذا دين نُشر بالسيف! لم ينتشر بالسيف في أي مكان في العالم.
ظلت مصر خمسة في المائة مسلمين بعد مائة سنة من الفتح الإسلامي.
[المذيع]: لم يُكرَه أحد على الدخول في الإسلام؟
[الشيخ]: أبدًا! خمسة في المائة فقط الذين أسلموا، وخمسة وتسعون لم يسلموا.
سنة مائتين وخمسين أصبحنا خمسة وعشرين في المائة. سنة سبعمائة وخمسين هجري أصبحنا فوق التسعين وكذا إلى آخره.
أثر الطاعون الأسود على التركيبة السكانية في مصر
ماذا حدث سنة سبعمائة وخمسين؟ حدث فيها وباء اسمه الطاعون الأسود عمّ حوض البحر المتوسط.
ويقول ابن حجر العسقلاني، لأن الوباء حصل سنة سبعمائة وتسعة وأربعين، يقول:
فانتقلت التركة في تسع بيوت في يوم واحد
[المذيع]: من الذين يموتون على التوالي،
[الشيخ]: من الذين يموتون تباعًا: واحد مات فزوجته ورثته، فماتت في نفس ذات اليوم، فورثها أخوها، فمات فورثته زوجته، فماتت. تسع عائلات!
فممتلكات الرجل الأول هذا الذي مات الساعة العاشرة صباحًا انتقلت ما بين تسع عائلات حتى آخر النهار، لكي تعرف مدى انتشار وتفشي الموت في الطاعون الأعظم بمصر.
التقديرات السكانية لمصر قبل وبعد الطاعون الأسود
تشير التقديرات الأولية إلى نحو عشرين مليونًا [متوفى]. كان هناك صحفيا -رحمه الله- وقد كان لطيفًا ظريفًا، تعجب حين سمع مني عشرين، قال: كيف يكون عشرين مليونًا عندما جاء الفتح [الإسلامي]؟ ليس معقولًا أن يكونوا عشرين مليونًا.
لكن بعد هذا الطاعون المسمى [بالطاعون الأسود] أصبحنا مليونين ونصف، انخفض إلى هذا العدد. وظل هكذا حتى محمد علي باشا في عام ألف وثمانمائة وعشرة أو ثلاثين، فوجد تعداد المصريين، مليونين ونصف. أصبح عداد المصريين اليوم مائة مليون، ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
فإذن، الإسلام لم ينتشر بالسيف، بالأرقام والتواريخ وبكل شيء.
سياق حديث أمرت أن أقاتل الناس في مواجهة عدوان قريش
أما
قال صل الله عليه وسلم: «أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ»
الناس أي قريش، التي تضعه في ذهنها، [تصر على إيذائه]، و ترسل عمرو بن العاص ومعه زميله بالهدايا إلى النجاشي حتى يرد لهم الثمانين شخصًا. دعوهم فقد ذهبوا في الهجرة، لكنهم يصرون على إحضارهم لقتلهم أو تعذيبهم. وعندما خرج النبي عليه الصلاة والسلام لم يتركوه يمضي، بل أرسلوا وراءه المراسيل حتى ظهر سراقة في القصة المعروفة وغاصت قوائم خيله وما إلى ذلك.
إذن، النبي عليه الصلاة والسلام خرج [أي: من مكة] ولم يقاتل هنا. لكنهم ذهبوا إليه في بدر وذهبوا إليه في أُحد وذهبوا إليه في الخندق.
غاية القتال هي إزالة السلطة المانعة لوصول الدعوة لا الإكراه على الدين
إذن، أنت تضعني في ذهنك ! لا، أنا لن أسكت، سأدافع عن نفسي.
قال رسول الله ﷺ: «أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة»
أي حتى ينتشر هذا الدين. والانتشار معناه أنه يزيل السلطة المانعة لوصول هذا الهدي النبوي المبارك والإلهي الصمداني إلى عموم الناس.
وبعد ذلك:
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
[المذيع]: انتشار سلمي.
[الشيخ]: يجب عليك أن تتركني أبلّغ الناس.
حرية التبليغ في العصر الحديث والفرق بين الماضي والحاضر
لنفترض أنني في مجتمع مثل إنجلترا أو أمريكا أو غيرهما إلى آخره، وتركونا نبلغ الناس كما نشاء. عندما أذهب أنا إلى إنجلترا أو أمريكا أو أي مكان وأقول لهم أنني أريد أن أعمل محطة تلفزيونية وأذيع فيها القرآن، يقولون لي: افعل ما تشاء وما شأننا بذلك.
كان في الماضي، لا توجد مقولة "ما شأننا بذلك"، بل كان في زمن الصليبيين والتتار والمغول حين هجموا علينا، واحتل الاستعمار بلادنا. كان هناك زمن غير زمننا الحالي.
الآن ممنوع هذا الاستعمار وأصبح أمرًا سيئًا حتى الأمم المتحدة.
موقف الأمم المتحدة من الاحتلال وحق الإسلام في الدفاع عن نفسه
مع وقوفها [الأمم المتحدة]، مع هذا الكيان الصهيوني الغاصب لأرضنا والمحتل، يسمونه المحتل إلى الآن. يوجد مجلدان كبيران من قرارات الأمم المتحدة تدين إسرائيل وترى أنها دولة محتلة، بالرغم من مرور الزمن منذ [عام] سبعة وستين للآن، واحد وخمسون سنة، يرونها هذه الواحد والخمسين سنة يرون أنها محتلة.
يرى كل العالم أنه لا يوجد شيء اسمه استعمار، ولا يوجد شيء اسمه التدخل في الأوطان، ولا يوجد شيء اسمها كذا إلى آخره. وما المشكلة في أن يدافع الإسلام عن نفسه؟
ويقول رسول الله صل الله عليه وسلم : «أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»
غرض القتال توصيل الدعوة وليس الإكراه على الإيمان
حسنًا، لنفترض أنهم شهدوا، انتهى الأمر. سأكون قد أديت ما عليَّ؛ لأن غرضي هو توصيل الدعوة للناس، آمن من آمن وكفر من كفر.
[المذيع]: إذن، كيف ضَمِنَ الإسلامُ تحريرَ حريةِ الاعتقادِ، تحريرَ هذه الحريةِ عند البشرِ؟ بعد الفاصل نُجيبُ على هذا السؤالِ، ابقَوا معنا.
أهلًا بحضراتِكم مولانا، نريدُ أن نفهمَ أكثرَ وأكثرَ، لأنَّ الكثيرَ يقفُ عندَ مبدأِ:
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]
ويريدُ أن يطرحَ حولَهُ الكثيرَ من التساؤلاتِ، على الحديثِ أيضًا عمن يرتد عن دينه في الإسلام. فكيف نفهم تحرير هذه الحرية للإنسان في ظل مظلة الإسلام الواسعة والشاسعة؟
النبي لم يثبت عنه قتل مرتد وحد الردة في باب الحدود لا الإكراه
[الشيخ]:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
ولم يثبت إطلاقًا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قتل مرتدًا. قتل المرتد هذا ندرسه في باب الحدود وليس في باب الإكراه على الدين أو غير ذلك إلى آخره.
قتل المرتد إنما هو من الزواجر والعقوبات التي فهمنا من أكابرنا ومن مشايخنا عبر القرون، أنه إنما هو للزجر حتى لا يقع الإنسان في جريمة الردة.
شروط تطبيق حد الردة: الارتداد مقرونًا بالإرجاف والخروج المسلح
معنى هذا الكلام: أن الله سبحانه وتعالى أباح للنبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتد أحدهم، إذن، الشرط الأول هو الارتداد، وأراد أن يقوّض دعائم المجتمع.
وهذا يسمى بـالإرجاف الذي نسميه في عصرنا بلغتنا العصرية الإرهاب، وهو الخروج المسلح على النظام العام. أباح الله لنبيه أن يقتل هؤلاء.
فأخذ العلماء من هذا أنه يجوز لولي الأمر إذا رأى ارتدادًا مقرونًا بعنف وسلاح أن يقتل هؤلاء.
﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوٓا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-61]
النبي علم المنافقين بالوحي ولم يقتلهم وتقييد حكم القتل بالإرجاف
وكان رسول الله ﷺ يعلم بالوحي المنافقين. قولوا لنا إذن مَن قتل حتى نقلده؟ فأباح الله له قتل المرتدين المرجفين،
[المذيع]: قيَّد [ذلك] تقييدًا. هنا اسمه تقييد.
[الشيخ]: هذا بالضبط مثل من يقول : سأصلي بغير وضوء! لقد شرط ربنا الوضوء للصلاة، فلا يصح أن تصلي من غير وضوء.
فيرد ويقول: ولكن أنا صليت بالأمس ونفعت! أنا أسمي هذا، فعل المدمنين المخدرين، أي عقولهم ليست معهم. هؤلاء أناس يتلاعبون [بالدين] بسخافة ليس لها علاقة لا بالعلم ولا بالدين ولا بالدنيا. هذه قلة أدب.
التسوية بين من يجرد الأحكام المقيدة ومن يحل المحرمات بغير علم
فحضرتك هذه [المسألة] مثل هذه [مسألة الصلاة بلا وضوء]، ولكن هذه قد تخفى على الناس وهذه معروفة لدى العامة. الذي يُحل الخمر، أو الذي يقول إن الحجاب ليس فرضًا، أو الذي يقول إن الصلاة تنفع من غير وضوء، كله واحد يتقول على الله بغير علم.
هنا جزاء المرجفين في سورة الأحزاب، القتل. وبالرغم من ذلك إلا أن النبي ﷺ قد علمنا في سنته - التي هي التفسير المعصوم للقرآن الكريم الوحيد في التطبيق - أننا لا نفعل هذا.
فما فائدته إذن؟ فائدته ألا تكون مرجفًا. ربنا يعظم لك هذا الأمر، يقول لك: إن الردة هذه قبيحة جدًا.
قصة عبيد الله بن جحش الذي ارتد ولم يعاقبه النبي
ارتد عبيد الله بن جحش وهو في الحبشة، فلم يفعل له رسول الله ﷺ شيئًا. عبيد الله بن جحش أخو عبد الله بن جحش الذي ظل على إسلامه. عبيد ارتد عن الإسلام، فلم يفعل له النبي ﷺ شيئًا إطلاقًا.
وكان هناك بعض الناس قتلوا المسلمين أو كتبوا شعرًا يسبون فيه حرائر المسلمين، فصدر ضدهم حكم قضائي من النبي صلى الله عليه وسلم
[المذيع]: إذن، هو حكم قضائي.
[الشيخ]: حكم قضائي لغير علة الردة. بل للعدوان على حقوق الآخرين: دماءً وأعراضًا وأموالًا، أشياء من هذا القبيل.
العقوبة للإفساد في الأرض وليست لمجرد الردة عن الدين
ولكن لما أتى [الحكم]، من أجل عقوبة ليست هي عقوبة ضد الردة؛ لأنه:
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
لأنه:
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]
وعليه، فلو ارتد أحدهم، ما جزاؤه في الشريعة؟ ارتد فقط هكذا، بدون إرجاف، جلس في بيته وسكت هكذا، هو مرتد مع نفسه هكذا،
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
بئسا له. لكن لو أنه كوّن جماعة،
الإرجاف هو العلة الحقيقية للقتل وليس مجرد الارتداد عن الدين
[المذيع]: نعم، هذا هو الإرجاف يا مولانا.
[الشيخ]: هذا هو الإرجاف.
[المذيع]: أصبح هو المرجفون في المدينة. نريد أن نفهم: معنى المرجف الذي في المدينة
[الشيخ]: سيُقتل، سيُحكم عليه قضائيًا أيضًا وسيُقتل. وحتى هذا لم يجعله لعموم الناس، بل جعله لحضرة القاضي يحكم عليه:
- أولًا بـالردة.
- وثانيًا بـالإرجاف.
- وثالثًا يُبنى عليه القتل.
هذه هي الحكاية. ولذلك عندما قالوا: افترض أن شخصًا، كان من المرجفين هؤلاء، فقال: فيُحبس وتُزال شبهته.
مناقشة القاضي للمرجف بين الخيانة العظمى والرجوع عن الشبهة
فما هو قصدك؟ هل تقصد أن تكرَّ على هذا الدين وعلى هذا المجتمع بالبطلان؟ فتصبح خيانة عظمى؟ أم تقصد أن تُصلح ولكن لا تعرف كيف تعبر؟
فيقوم القاضي بمناقشته لعله يهتدي ولعله يرجع. فإذا رجع، حسنا، عفا الله عما سلف. وإذا أراد أن يسير في طريق الفساد في الأرض، يأخذ عقوبة المفسدين في الأرض.
[المذيع]: ليست عقوبة الارتداد؟
[الشيخ]: جزء منها الارتداد.
هذا هو الالتباس: يقولون: لا، بل يجب أن نفهم ونجرد.
يقول عنها الإمام [القرافي]:
فهو ضال مضل
الذي يريد أن يجرد الأمور في غير ما هي مجردة.
حد الردة مقيد بشروط قضائية ولا علاقة له بحرية الاعتقاد
الآن هذه [المسألة] مقيدة بشروط وأنت تريد أن تخرج عن الشروط، فتكون أنت من خرج عن الشرع.
ولذلك هذا حال ما ذُكر في حد الردة. نعم، هناك حدًا للردة ولكن في باب الحدود. نعم، في حد في الردة لا يثبت إلا بالقضاء. نعم، في حد للردة لا علاقة له بحرية الاعتقاد.
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]
هذا له علاقة بـالحفاظ على المجتمعات وأنظمتها وعدم الإرجاف فيها.
القتل للإرجاف وليس للردة والجماعات الإرهابية مرجفون وليسوا مرتدين
فعندما تأتي الجماعة الإرهابية وتقول لك: نحن لسنا مرتدين. حسنًا، الحمد لله، لكننا مرجفون، ستُقتلون، لماذا ستُقتلون؟ لأنكم فعلتم ما يقتضي القتل.
[المذيع]: وبحكم قضائي.
[الشيخ]: الذي هو الإرجاف وليس الارتداد؛ لأنهم ليسوا مرتدين، إنهم يشهدون طوال النهار أن لا إله إلا الله هكذا وما شابه، ويشوهون صورة الإسلام.
لكن القتل للإرجاف وليس للردة. ولذلك المرتد المرجف سيُقتل.
فماذا عن المسلم المرجف؟ سيُقتل، بحكم قضائي. إن ما حدث هو أن الأمور أصبحت أوضح من الواضحات وأبين من البينات. وهذا مثال على قوله تعالى:
﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]
انتشار الدراسة السطحية والاطمئنان على بقاء الحق رغم الشبهات
لكن للأسف، وفي الحقيقة أنه في عصرنا هذا، انتشرت الدراسة السطحية، وانتشر أنهم في الحقيقة لا يعرفون شيئا.
[المذيع]: هناك أطراف أخرى يا مولانا، ما بين أدعياء وأعداء.
[الشيخ]: كلهم لا يفهمون، ولذلك نحن مطمئنون على إسلامنا؛ لأنه لا يبقى إلا الحق ولن ينتصر في النهاية إلا الحق. أما كل هذه الضجة والشبهات والذهاب والمجيء فإنه لن يبقى في الأرض.
[المذيع]: وتوضيح الواضحات من المشكلات يا مولانا.
[الشيخ]: طبعًا، نعم.
آراء المشاهدين حول مبدأ لا إكراه في الدين وختام الحلقة
[المذيع]: اسمح لي مولانا أن أقرأ مداخلة السادة المشاهدين. برأيك ما المقصود من مبدأ لا إكراه في الدين؟
يقول الأستاذ ياسر: المقصود أن يكون الدخول في الدين اختيارًا لا إجبارًا؛ لأن مناط التكليف قائم على الإرادة والحرية والقدرة والاختيار.
الأستاذة نادية صقر: أي أن الدخول في الدين يكون بإرادة الشخص دون إجبار وبكامل حريته، وهو ما ينفي تمامًا أن الإسلام انتشر بالسيف.
أشكر كل من انضم إلينا عبر الفيسبوك. مولانا الإمام صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم دائمًا يا مولانا،
[الشيخ]: شكرًا لكم،
[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
