والله أعلم| الدكتور علي جمعة يوضح حكم شراء الأضحية بالتقسيط.. وكيفية اختيارها| الحلقة الكاملة
- •الأضحية مشتقة من وقت الضحى الذي يبدأ بعد شروق الشمس بعشرين دقيقة تقريباً، وقد تكون مشتقة من التضحية أيضاً.
- •النبي صلى الله عليه وسلم مكث في المدينة عشر سنوات يضحي كل عام، وهي سنة مؤكدة وليست واجبة.
- •وقت الأضحية يبدأ بعد صلاة العيد ويمتد إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
- •يشترط في الأضحية أن تكون سليمة من العيوب وممتلئة، ولا يشترط أن تكون ذكراً أو ذات قرنين.
- •يسن تقسيم الأضحية ثلاثة أجزاء: ثلث للأهل، وثلث للأصدقاء، وثلث للفقراء، ويجوز التقسيم بأي نسبة.
- •تجوز المشاركة في الأضحية سواء كانت بين الإخوة أو أفراد البيت الواحد.
- •صكوك الأضاحي جائزة وهي حل للمشكلات الاجتماعية في المدن حيث يصعب الذبح.
- •الأوقات لها خصائص وفضائل، والطاعة في أوقاتها المخصوصة تجلب البركة والخير.
مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة وموضوع الأضحية
بسم الله الرحمن الرحيم، وقل ربي زدني علمًا، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، افتح علينا فتوح العارفين بك.
[المذيع]: أهلًا بكم في برنامج والله أعلم، لنسعد دائمًا ودومًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وسنتحدث في هذه الحلقة عن شراء الأضحية بالتقسيط. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم وكل عام وأنتم بألف خير.
[الشيخ]: أهلًا بكم، وكل عام والجميع والمصريون والمسلمون وكل العالم بخير.
معنى كلمة الأضحية وأصلها اللغوي من وقت الضحى
[المذيع]: الأضحية، ما معنى الأضحية عندنا حتى نفهمها ونحن نؤديها ونتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، صلى الله عليه وسلم. المحققون من أهل اللغة يرجعون كلمة أضحية إلى وقتها وهو الضحى، وكما نقول في أخوات كان: أضحى - أضحى يعني دخل في وقت الضحى.
ووقت الضحى يبدأ بعد شروق الشمس بنحو ثلث ساعة (عشرين دقيقة)، حيث ترتفع الشمس في هذه المدة نحو خمس درجات في السماء، وهو ما كان العربي يقدره بقدر رمح، فكان إذا وضع الرمح في الأرض فإن الشمس تعلو إلى نصل الرمح.
حساب علماء الفلك لقدر الرمح وعلاقته بوقت الضحى
فالمسافة الآن التقديرية الخيالية التي بين الشمس وخط المشرق هي قدر الرمح، وقد حسب علماء الفلك قدر الرمح هذا فوجدوه نحو خمس درجات، وهذه الخمس الدرجات كل دقيقة تقريبًا على خلاف سير السماء.
الشمس في ظاهر السماء، الحركة الظاهرية للشمس تقريبًا تقطعها الشمس في أربع دقائق. طبعًا الأرض هي التي تدور، ولكن هناك حركة ظاهرية للشمس أن الشمس هي التي تدور، ولذلك هذه الحركة يسمونها الحركة الظاهرية، تقطعها في أربع دقائق، أربعة في خمسة بعشرين دقيقة.
وقت صلاة الضحى والعيد وامتدادها إلى قبيل الظهر
ولذلك نجد أن صلاة الضحى تبدأ من هذا الوقت، صلاة ما يسمى بالإشراق تبدأ من هذا الوقت، صلاة العيد تبدأ في هذا الوقت وتمتد صلاة العيد إلى قبيل الظهر، يعني يجوز أن نصليها الساعة العاشرة والساعة الحادية عشرة والساعة كذا وهكذا.
ليس دائمًا يلزم أن تكون في الصباح، حتى إنها لو فاتت من أحدهم لعارضٍ عَرَضَ من نومٍ أو مرضٍ أو عرض أو ما شابه ذلك، فإنه يصليها في بيته، وهذا يغفل عنه كثير من الناس، إذ يعتقدون أنها ما دامت فاتت في الجماعة وفي فرحة الجماعة التي هي صلاة العيد.
حكم صلاة العيد منفرداً في البيت وتكبيراتها
[المذيع]: يا مولانا صلاة العيد.
[الشيخ]: نعم، صلاة العيد. فهذا قضاء؟ ليس قضاءً إنما أداء، يصليها في وقتها منفردًا أو مع أهل بيته؛ لأنها سنة الله، لكن السعي إلى المسجد له فضل آخر، والسعي إلى الخلاء له فضل آخر، يعني فضل زيادة.
لكن إذا ضاعت عليه لأي سبب من الأسباب الصلاة مع جماعة المسلمين والخطبة وما إلى ذلك، فماذا يفعل؟ يصليها في بيته حتى منفردًا، يصليها. والمرأة تصليها في بيتها حتى منفردةً، وإذا كان هو وأهله حُسِبَت له جماعة أيضًا، ويجوز كل هذا، جائز.
ويكبر فيها سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وخمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية.
جواز أداء صلاة العيد منفرداً وإعادتها مع الأهل
كثير من الناس لا يعرف هذه المعلومة، كثير من الناس لا يعرفون أن وقتها ممتد إلى قبيل الظهر وأنها تؤدى في وقت الضحى. انتبه، سواء كانت عيد الفطر أو عيد الأضحى، كثير من الناس لا يعلمون أنها تؤدى منفردًا. صحيح، يجوز أنها تؤدى منفردًا.
وهكذا حتى أن بعضهم قال أنه لو رجع من صلاة العيد وأراد أهله أن يصلي بهم، قالوا له: أنت ذهبت هكذا من دوننا؟ ويمكنه أن يصلي بهم مرة أخرى، يجوز ذلك؛ لأنها سنة مؤكدة ولكن يجوز تكرارها.
العلاقة بين صلاة الإشراق والضحى والعيد ووقت الذبح
فصلاة الإشراق وصلاة الضحى وصلاة العيد كلها كأنها بمعنى واحد، أي أنها في وقت واحد، وهو يبدأ بعد عشرين دقيقة من الشروق إلى صلاة الظهر.
فلما جاء هنا الذبح وما إلى آخره، فسمي أضحى لأنه أضحى في الوقت، يعني انتظر الضحى. ما هو الضحى؟ إنه بعد عشرين دقيقة من الشروق، فهو في وقت الضحى فسميت تغليبًا لبدايتها، يعني تسمية الشيء ببدايات أسمائه، بالبدايات الخاصة به. أين البداية؟ في الضحى، فسميت أضحية.
وزن كلمة أضحية في اللغة العربية ومعنى الأثفية
وهي كلمة قليلة الوزن هكذا: أثفية، أضحية، أمنية، محدودة الوزن في لغة العرب، وتجمع على أضاحي وأثافي وأماني.
الأثفية هي الحجرة التي نضع عليها القدر والتي يكون بينهما الاثنين قليل من النار لكي تغلي المياه التي في القدر أو نطبخ بها أو نحو ذلك إلى آخره. أمنية يعني شخص يتمنى شيئًا. أضحية التي هي الذبيحة هذه التي يضحي بها.
وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد وحالات الاستثناء
يعني لا بد أن تكون [الأضحية] بعد صلاة العيد، فننتظر بعد صلاة العيد والخطيب انتهى. حسنًا، افترض أن لا يوجد مسجد قريب، فيكون ذلك بعد عشرين دقيقة من الشروق.
حسنًا، افترض أنني لا يوجد بجانبي مسجد ولكن أشاهد التلفزيون في نقل صلاة العيد، يكفي أول ما ينتهي الخطيب في التلفزيون قد يجوز أن نفعل ذلك، لكن لو كان بجوار مسجد فعليك أن تنتظر حتى يعودوا [المصلون من المسجد].
اشتقاق الأضحية من التضحية أو الضحى عند اللغويين
فهذا طبعًا، بعض اللغويين يقولون إنها من الضحية، أي أنها كانت فداءً.
[المذيع]: نعم، هذه هي النقطة يا سيدنا، أي كان هذا السؤال التالي.
[الشيخ]: نعم، يعني بعض اللغويين - كلنا كان في أذهاننا أنني مرتبطة بشكل مباشر:
﴿وَفَدَيْنَـٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107]
لا يحدث شيء، لا يحدث شيء؛ لأن اللغة تسمح أن تكون مشتقة من الضحى وأن تكون مشتقة من التضحية.
نعم التضحية، هذا هو الأمر والأضحية، نحن نبحث عن الأضحية؛ فالأضحية قد تكون مشتقة من التضحية وقد تكون مشتقة من الضحى.
رأي اللغويين المحققين في إرجاع التضحية إلى وقت الضحى
نعم، فهذا هو الكلام، وطبعًا اللغويون المحققون، هؤلاء الذين نتحدث عنهم، قالوا: حسنًا، موافق، ولكن لماذا سميت التضحية؟ لأن إبراهيم قد فعل هذا في وقت الضحى أيضًا، يعني إنه شيء القاسم المشترك الأعظم يُرجعونها أيضًا إلى الزمان وليس إلى فكرة التضحية وليس الحدث نفسه، فهذا هو.
تصحيح خطأ شائع بأن النبي لم يضحِّ إلا مرة واحدة
وكان النبي صلى الله عليه وسلم، بعض الناس أيضًا، وكثيرًا ما هو شائع وسط الناس أن النبي لم يضحِّ إلا مرة واحدة، هذا الكلام خطأ.
أخرج الإمام أحمد والإمام الترمذي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث في المدينة عشر سنين يضحي في كل سنة، يعني ليست مرة واحدة، لا، بل عشر مرات، عشر مرات، عشر مرات ضحى النبي عليه الصلاة والسلام في كل سنة وهو يضحي.
ما عدا السنة التي ذهب فيها للحج وساق فيها الهدي وما إلى آخره، لم يكن في المدينة، لكن هو جاء وعَلِمَ. ابن عمر يقول هكذا تغليبًا، يعني عشر سنوات قضاها كلها، إلا ما كان مستثنى من نحو حج وغيره.
ذبح النبي مائة ناقة في الحج وتأكيده الشديد على الأضحية
[المذيع]: وذبح كما أشارت فضيلتك، وهو في الحج ذبح مائة ناقة من النوق الحمر.
[الشيخ]: آه، يعني هذه مسألة أخرى. ماذا عن الصلاة والسلام صلى الله عليه وسلم والأضحية؟ النبي عليه الصلاة والسلام كان يؤكد عليها جدًا حتى ظن بعض الناس أيضًا أنها واجبة. الأضحية سنة مؤكدة، لكن من شدة تنبيهه صلى الله عليه وسلم، من شدة تنبيهه فيها وبشأنها والتأكيد عليها، ظن كثير من الناس عندما يسمعون هذه الأحاديث أنها واجبة.
الفرق بين نذر الأضحية والسنة المؤكدة وأحكام النذر
ظنوا أنها واجبة، والتبس على كثير من الناس أيضًا حكاية نذر الأضحية. نذر عليّ لأضحي هذه السنة، هذا يعني أنني أوجبتها. هي سنة، لكن بهذا الشكل النذر حصل، ماذا حدث؟ أوجبت ذلك عليّ، أوجبت الأضحية عليّ.
يعني يقول أضحي مطلقًا، ويقول أضحي معينة: سأضحي بالخروف هذا وأشير عليه هكذا، فيجب أن يكون هو نذرًا لله. سأضحي بهذا الخروف، هذا الخروف بالتحديد، فيجب أن يكون هو.
فالنذر شيء آخر، والنذر لا يكون للفريضة. يعني شخص يسألني قائلًا مثلًا: أنا نذرت أن أصلي الظهر عندما ينجح ابني، هذا لا يصح؛ لأنك عندما نذرت، حسنًا هو الظهر واجب عليك سواء نذرت أو لم تنذر.
عدم جواز الجمع بين حجة الإسلام وحجة النذر في حجة واحدة
واحد يقول لي: طيب أنا نذرت حجًا إذا حصلت لي حاجة. قلت له: طيب لازم تحج. قال لي: لكن أنا لم أحج حجة الإسلام. قلت له: حسنًا، تحج حجة الإسلام في سنة وتحج حجة النذر في سنة أخرى.
قال لي: أَلا يصلح أن أذهب للحج مرة واحدة وتُحسب للاثنتين؟ فقلت له: لا؛ لأن هذه فريضة بالشرع وتلك فريضة فرضتها أنت على نفسك، فأصبح في ذمتك فرضان: فرض أصيل وهو حجة الإسلام وهذه لا بد من تأديتها، وفرض أنت فرضته على نفسك والشرع لم يفرضه عليك الذي هو تكرار الحج، لم يفرضه الشرع عليك.
الأضحية سنة مؤكدة رغم شدة تأكيد النبي عليها وتحذيره من تركها
فالأضحية سنة لكنها مؤكدة جدًا، حتى النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول:
«من لم يضحِّ وهو في سعة، قادر أن يضحي ولا يضحي، فلا يقرب مصلانا»
[المذيع]: إلى هذه الدرجة يا مولانا.
[الشيخ]: نعم، كأنه مخاصمه، يعني كأنه يخاصمه. فالناس عندما تسمع هذا الكلام طبعًا، أي أننا نسارع. طبعًا لأن هذا شيء عجيب، يعني شيء قوي.
النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول:
«واحضري أضحيتك فإن الله يغفر ذنوبك عند أول قطرة دم»
أي حينما نريق دم الأضحية، نعم، يقوم ربنا يغفر لك الذنوب كلها وكل شيء هكذا.
حكم الأضحية سنة مؤكدة رغم تشديد النبي في أحكامها
فإذا كان [النبي ﷺ] يشدد كثيرًا على أحكامها: أولًا هو ضحى كل سنة، ثانيًا أمر بالأضحية، ثالثًا كأنه غاضب من الذي لديه سعة ولا يضحي، الذي لديه سعة ولا يضحي.
فكل هذا الكلام بالرغم من كل هذا إلا أنها سنة، لا يزال الحكم هو سنة، أتفهم؟ يعني هو لم يقل فقد أثم، فقد ارتكب كبيرة، فقد كذا، أبدًا. فهو الحكم إنها سنة، لكن يعني سنة مرغب فيها، سنة يعني دفعنا إليها حتى يعم الخير في البلاد والعباد.
هل كان الآباء سيضحون بأبنائهم لولا الفداء العظيم
ما أجمل أن نعبد الله على علم، وما أجمل أن نفهم ديننا من علمائنا الأكابر، من علمائنا الربانيين. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
أهلًا بحضراتكم.
[المذيع]: مولانا الإمام، يعني لو لم يكن ذلك الذبح العظيم الفداء، هل كان سيضحي الآباء بأبنائهم في عيد الأضحى؟ البعض يقول هكذا، يثير هذه الشبهة مثلًا أو يثير هذا التساؤل.
[الشيخ]: لا، فهو لا يجوز تضحية الآباء بالأبناء، هذا ممنوع في الشريعة.
قصة إبراهيم كانت بوحي وليست قياساً لتضحية الآباء بالأبناء
وأما ما كان لسيدنا إبراهيم فإنما كان عن وحي، ولذلك قالوا إن الخضر عليه السلام كان نبيًا؛ لأنه عندما قتل الغلام قتله بوحي ولم يقتله بمجرد الرأي. سيدنا الخضر قال:
﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى﴾ [الكهف: 82]
انتبه، فليس كل واحد يأتي ويقول: حسنًا، سأقتل شخصًا أظن أنه يعصي أباه وأمه ونقتله بالمرة وهكذا. هذا لا يجوز أبدًا؛ لأنه يدّعي الوحي هكذا، هذا القاتل المجرم يدّعي الوحي.
فكذلك أحدهم يقول: حسنًا، والله نحن نريد التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بذبح الولد. حسنًا، إن سيدنا إبراهيم لم يذبح، إن سيدنا إبراهيم أُمر بالوحي على سبيل الاختبار والابتلاء.
بطلان القياسات المتملصة من الشريعة وأهمية التسليم والإيمان بالوحي
فإذن كل هذه قياسات باطلة المقصود منها التملص والتخلص من الشريعة الغراء وهديها، أو المقصود منها أمرٌ آخر وهو أنهم يريدون أن يسخروا من الشريعة، يعني ما هذه التمثيلية التي حدثت مع سيدنا إبراهيم مثلًا وما إلى ذلك.
بعض العقول تفكر بهذا الضيق ولا ترى ما وراءها من قضية التسليم وقضية الرضا وقضية التوكل وقضية الإيمان بالوحي. كل هذه الأشياء تُحدث فرقًا، كل هذه الأشياء تكوّن النموذج المعرفي العقائدي للمسلم في عمارته للأرض وفي عبادته لله وفي تزكيته للنفس، وينبني عليها أمور كثيرة.
ضياع المعاني الإسلامية بين الأعداء والأدعياء وأمر الله بفعل الخير
وهذه الأشياء كلها عندما افتقدها أمثال داعش، الذين هم والمنكرون وجهان لعملة واحدة - الأعداء والأدعياء - لأنهما وُصِفا الإسلام بما ليس فيه، ضاعت هذه المعاني في وسط الخضم الهائل من الفتن.
ولكن الحاصل أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالتقوى وأمرنا بكل خير وأمرنا:
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
الرد على من يرى في الذبح قسوة وبيان حكمة تسخير الحيوان للإنسان
بعض الناس يرى مثلًا أن الذبح فيه قسوة وينسى أنه يأكل اللحم، فالذبح أصبح فيه قسوة لماذا؟ يعني الله سبحانه وتعالى خلق هذا الحيوان من أجل أن يُسخر لنا، وبالتالي احتاج جسمنا إلى هذا الطعام الغني بالبروتين.
واحتاج جسمنا إلى البروتين حتى أصبح هذا البروتين مجموعة من المجموعات الغذائية الأساسية التي يصاب الإنسان بفقر الدم (الأنيميا) إذا لم يتناولها، وما إلى ذلك.
أنواع النباتيين ومعاناتهم في إيجاد بدائل غذائية للحوم
عانى النباتيون في هذا الخضم الهائل وحاولوا إيجاد نباتات بديلة تقوم بهذا الدور، ولذلك كانوا أنواعًا مختلفة: من لا يأكل ما فيه روح إطلاقًا وهؤلاء نادرون جدًا، ولا ما خرج من روح فلا يأكلون البيض ولا الجبن ولا اللحوم وغير ذلك إلى آخره.
ومنهم من يمتنع عن نوع معين مثل البقر، ومنهم من يمتنع عن كل هذه الأشياء وكل ما يمشي على أربع مثل الخراف والإبل وغيرها، هي لكن تأكل الطيور وتأكل السمك. ومنهم من يمتنع عن البري ولكنه يأكل السمك، ومنهم من يمتنع مطلقًا، أصبح منهم من يمتنع مطلقًا، وهؤلاء قليلون جدًا في العالم ويصعب العيش بهذا الشكل.
المرض النفسي من رفض اللحم وأثر البسملة على الذبيحة
هؤلاء الناس وهناك أشخاص مصابون بمرض نفسي، يعني يأبى جسمه ويرفض اللحم، هذا مرض، هذا مرض له علاج، له تقويمه وله علاجه.
فعلى سبيل المثال، أصل الحيوان طيب. توجد أفلام تظهر أنه عندما قلنا بسم الله، الله أكبر على الذبيحة، هدأت الدابة ووضعت نفسها على الأرض وتهيأت. بسم الله والله أكبر، هذه الحالة أو هذا الموقف مصور كثيرًا. صحيح، ليس مرة واحدة ولا اثنتين ولا ثلاثًا.
النزق المعرفي والجهالة عند من ينكر أثر البسملة على الذبيحة
حسنًا ما الذي يحدث فعلًا ما تفعله وما تراه، وهل من العلم التجريبي إلا أن تجربوا؟ فقط لأنكم تريدون أن تجلبوا أشياء مثل سمادير السكارى من عقولكم، جربوا وانظروا. لا، إنها نوع من أنواع النزق المعرفي.
[المذيع]: يعني يتعالون، العناد يا مولانا؟
[الشيخ]: لا، هو نوع من أنواع الجهالة وليس من العناد، هذه جهالة. نعم، لم يطلعوا على... نعم.
خطورة الوقوف في منتصف اللجة بين الإيمان والإنكار
يعني من الخطر الوقوف في منتصف اللجة. حتى علماؤنا الأقدمون سيقولون لك ماذا؟ لا يصح أن تقف في منتصف اللجة. ماذا يعني منتصف اللجة؟ أن تقول "لا إله" ولا تقول "إلا الله"، فتكون قد وقفت في الوسط هكذا. اللجة تعني البحر.
نعم، وأنت ذاهب، الشباب الذين يهربون إلى إيطاليا مثلًا في البحر، في الهجرات غير الشرعية، يتوقفون في الوسط ويُلقون بهم فيموتون. يقولون لهم: اسبحوا هنا، إذا رجعوا يموتون، وإذا ذهبوا يموتون.
فالوقوف في وسط اللجة - اللجة التي هي البحر - الوقوف في وسط البحر هذا مصيبة، عليك أن تكمل لكي تصل إلى الشاطئ لأن فيه نجاتك، أو ترجع إذا لم تكن لديك إمكانية أن تكمل، لكن الوقوف في وسط اللجة يؤدي إلى هلاكك.
خطورة الوقوف الثقافي في المنتصف وعدم فهم معنى التسخير ومراتب الخلق
فالوقوف أيضًا في الثقافة في المنتصف هكذا بحيث يرى أن الذبح هذا عنف أو ما شابه، وهو لا يفهم معنى الذبح ولا يعي ماذا يعني التسخير؟ وماذا تعني مراتب الخلق ودرجاته؟ وهذه المعاني الحقيقية، إننا نتعامل مع من وقف بنفسه في تلاطم أمواج اللجة.
وقت الأضحية من العاشر من ذي الحجة حتى مغرب آخر أيام التشريق
[المذيع]: نعم مولانا، وقت الأضحية وكيفية اختيار هذه الأضحية كيف يكون؟
[الشيخ]: وقت الأضحية يبدأ كما قلنا من بعد ارتفاع الشمس في أول يوم من أيام العيد، العاشر من ذي الحجة، ويمتد إلى المغرب من آخر أيام التشريق الثلاثة.
فنحن أمامنا اليوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. سيبدأ من بعد شروق شمس اليوم العاشر، لنفترض أنه سيكون الساعة السادسة مثلًا، فسيكون من السادسة صباحًا في اليوم العاشر حتى السادسة من يوم الاثنين، حتى السادسة من يوم الثلاثاء، حتى يوم الأربعاء سيكون معنا حتى المغرب.
حساب مدة وقت الأضحية ثلاثة أيام ونصف وانتهاؤها بمغرب الثالث عشر
الذي هو الساعة السادسة، فيكون قد مكث معنا ثلاثة أيام ونصف: ثلاثة أيام في أربعة وعشرين ساعة، والنصف في اثنتي عشرة ساعة. فهذه أربعة أيام: يوم العيد، الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر حتى المغرب.
عندما يؤذن مغرب يوم الثالث عشر يكون قد انتهى هذا، ولا ينفع أن تذبح هذا العجل أو بعد المغرب هذا وتقول إنها أضحية. لا، هذه ذبيحة هكذا، ذبيحة تريد توزيعها لوجه الله، لا، وزّعها لكنها ليست أضحية.
حضور الملائكة للأضحية لأنها طاعة وشعيرة من شعائر الإسلام
الأضحية التي يقولون ماذا يا شيخنا؟ التي تحضرها الملائكة، أتنتبه؟ الحوافز.
نعم، النوابت يقولوا لك: أين إذن، أين دليلك أنها تحضرها الملائكة؟ أمور كهذه، أمور مضحكة، فعلًا لأنهم شوهوا تراث الأمة. تحضرها الملائكة لأنها طاعة يا بني آدم؛ لأن الملائكة تحب هذه الأمور، فهي في هذا الوقت تحضرها.
[المذيع]: إذن لماذا تحضر الملائكة حلقات الذكر وتحضر كل ما هو طاعة يا مولانا؟
[الشيخ]: مجالس القرآن وتحضر الجماعات وتحضر أمورًا كثيرة. فالطاعة هذه لأنها طاعة.
الفرق بين الأضحية كشعيرة إسلامية والذبيحة العادية بعد انتهاء الوقت
أما بعد المغرب الخاص باليوم الثالث من أيام التشريق (اليوم الرابع للعيد) فلن تحضرها الملائكة، لماذا؟ لأنها ذبيحة عادية، يعني ماذا ستفعل الملائكة بحضور ذبيحة عادية؟
فهناك فرق بين أمر جعلته لله تسننًا وتشرعًا وهو من شعائر الإسلام التي هي الأضحية، وبين أن أعمل الخير المطلق يعني أن أطعم الناس في أي وقت. حسنًا، ألم يقل الله تعالى:
﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]
إذن هذه النقطة: الأوقات لها خصائص، الأوقات لها خصائص.
خصائص الأوقات الشريفة وبركاتها في مضاعفة الثواب واستجابة الدعاء
فهناك وقت يسمى ليلة القدر، وهناك وقت يسمى ثلث الليل الآخر، وهناك وقت يسمى ساعة الإجابة يوم الجمعة، وهناك وقت يسمى الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة.
[المذيع]: من ذلك لكل وقت حق يا مولانا، لكل وقت بركته من الله.
[الشيخ]: ولكل وقت تواؤمه في استجابة الدعاء وفي رفع الأعمال وفي تكثير الثواب. له مرة يعطيني عشرة، ومرة يعطيني سبع مائة، ومرة يعطيني سبعة آلاف، في وقت يُستجاب فيه الدعاء، أو يُقبل فيه العمل، أو يُعان فيه على تأثير وحرارة الذكر في القلوب وفي الأوقات، فلكل وقت فضيلة.
نفحات الله في الأزمنة والأمكنة الشريفة والتعرض لها
ومن الأسرار التي كشفها لنا النبي عليه الصلاة والسلام فعرفها المسلمون وهي موجودة في الكتب، لكن لا يؤمن بها آخرون. ما هي الأوقات؟
[المذيع]: الزمان والنفحات يا مولانا في هذه الأوقات.
[الشيخ]:
«إن لله في أيامكم نفحات فتعرضوا لنفحات الله»
فعندما يأتي يدلني على رمضان، وعندما يأتي يدلني على العشر الأواخر، وعندما يأتي يدلني على العشر الأوائل من ذي الحجة، وعندما يأتي ليدلني على الثلث الأخير من الليل، وعندما يأتي يدلني على اسم الله الأعظم.
فضل الأماكن والأوقات الشريفة وعالم الغيب الذي لا نراه
وعندما يأتي يدلني على المكان أيضًا مثل الزمان، على الكعبة محل نظر الله الذي لم ينتبه إليه، دعنا منه. عندما يأتي ليدلني على الأماكن الشريفة أو الأوقات الشريفة مثل بعد الأذان أو بين الأذان والإقامة أو عند الصلاة أو بعد الصلاة، فختام الصلاة.
ولماذا أختمه في هذا الوقت؟ لأنها أوقات فضيلة لها فضل ولها قبول. وهناك عالم لا نراه هو عالم الغيب فيه الملائكة وفيه الروحانيات وفيه من خيرات الله ما لا يعلمه إلا الله، ودلّني عليه.
هذا هو الفرق بين المؤمن وغير المؤمن، غير المؤمن يضيّع على نفسه كل شيء.
أهمية عدم تفويت الأوقات الشريفة وأثر البركة في حياة المؤمن
يعني يجب ألا أفوّت، أو من الأجمل أو من الأفضل أو على الرغم ألا أفوّت على أنفسنا فرصة هذه الأوقات؛ لأن هذه أثمن الأوقات.
[المذيع]: ما يحدث لو فاتتنا يا مولانا؟
[الشيخ]: ليس هذا فقط، بل إنك ستشعر بأثر ذلك في حياتك، بركة. نعم، ستجد أن الراتب الذي تتقاضاه كافية للإنفاق، والناس يشكون من غلاء الأسعار ومن تدهور الأحوال وما إلى ذلك، لكنها تكفيك. عندما تأتي لتأكل فتشبع، حسنًا، ما الذي يشبعك إذن؟ غيرك يأكل في سبعة أمعاء وأنت تأكل في معاء واحد، أيشبع أم لا يشبع، ليست هذه مشكلتنا.
مفهوم البركة كوقاية من الله وأثرها في حفظ الأشياء والممتلكات
تجد ملابسك لا تبلى، الموضة التي تتغير كل سنة أو كل سنتين أو ثلاث أو أربع سنوات لأنها صالحة وجميلة ورونقها جيد وما إلى ذلك. تجد أن الأشياء لا تنكسر، فتشتري منبهًا يعيش معك المنبه عشرين سنة، ويقول لك البعض: الله، إن المنبهات الخاصة بي تتكسر كل شهرين أو ثلاثة.
حسنًا، لماذا تكسرت هذه الساعة ولم تتكسر تلك؟ إنها البركة. وما هي البركة؟ أن الله سبحانه وتعالى يقيك ويجعل عليك وقاية. مفهوم البركة إذن هو مفهوم الوقاية.
أثر العبادة في الوقت المناسب على البركة في حياة المؤمن
نعم، فأنت عندما تضحي في الوقت المناسب، وعندما تذكر الله في الوقت المناسب، وعندما تعبد في الوقت المناسب، وهكذا إلى آخره، كل هذا يُحدث لك بركة وترى أثره في حياتك إذا أردت أن تتأمل.
فهناك أناس يعيشون في البركة وهم لا ينتبهون لذلك؛ لأن الألفة ترفع الكلفة.
﴿لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96]
[المذيع]: يا مولانا على طول نذهب إلى هذا الفاصل ثم نعود إليكم، ابقوا معنا.
كيفية اختيار الأضحية باعتبارها هدية مقدمة إلى الله تعالى
أهلًا بحضراتكم.
[المذيع]: مولانا الإمام، كيف نختار هذه الأضحية والنوع وكيفية التقسيم والتوزيع؟
[الشيخ]: الأضحية هذه مثل هدية نقدمها إلى الله سبحانه وتعالى، ولذلك كانت تُسمى في القديم قربانًا؛ لأنها من القربى، فنتقرب بها إلى الله بفعل الخير؛ لأن الله سبحانه وتعالى:
﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ [الحج: 37]
فأنا عندما أقدم الأضحية لأوزعها على الأصدقاء أو على الأهل أو على الفقراء، أفعل ذلك تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى. فهذه القربة التي سُميت من القربان أو نحو ذلك هي هدية.
شروط الأضحية من السلامة والامتلاء وعدم وجود عيوب
فإذا كنت أنت ذاهب لتهدي شيئًا إلى ربنا يجب أن تختارها أفضل ما يكون.
«إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبًا»
فنصَّ العلماء على أنه يجب أن تكون سليمة أول شيء، وأن تكون ممتلئة، يعني لا تكون هزيلة أو مصابة بفقر الدم أو بها هزال، بل تكون ممتلئة هكذا.
وسليمة معناها ألا تكون عمياء، ولا عوراء، ولا تكون أذنها ناقصة مقطوع جزء منها، حدثت لها حادثة في رجليها أو في غيرها. لا، إنما إذا كانت على أصل الخلقة فليس هذا نقصًا، يعني هناك خرفان من غير ذيل وهناك خرفان بذيل، فالخروف الذي من غير ذيل تجوز التضحية به، والمعزة تجوز التضحية بها.
عدم اشتراط القرنين في الأضحية وجواز ذبح الذكر والأنثى
وبعد ذلك بعض الناس أيضًا مما يظنون أنه يجب أن يكون بقرنين. لا؛ لأن هذين القرنين ليسا إلزاميين، يمكن أن تذبح أنثى ويمكن أن يكون ذكرًا، ويمكن أن يكون ذا قرنين ويمكن، يعني ليس شرطًا بالضرورة أن يكون ذا قرنين، وهكذا ليس شرطًا.
فيبقى إذن السلامة من العيوب والامتلاء.
تغير سن الأضحية بتغير طرق التغذية والعبرة بالوزن لا بالسن
هذا الامتلاء تغير عبر الزمان، كان قديمًا للذي مضى عليه ستة أشهر وسنتان بالنسبة للبقرة. الآن عندما تنزل تجد المليء هو ذو سنة واحدة؛ لأن طرق التغذية اختلفت، فأصبح السمن للعجل أو البقرة أو غير ذلك إلى آخره يصل إلى ستمائة كيلو.
بعد ذلك ينقص، لو بقينا لسنتين لن تزيد، بل ستنقص، ولذلك لن تجد ذا السنتين هذا في السوق؛ لأنه بهذا سيخسر المربي.
فيسألون: ولا بد من الالتزام بالسنتين المكتوبتين في الكتاب؟ لا، هاتان السنتان معللتان بزيادة الوزن لكي نفرق جيدًا.
العبرة في سن الأضحية بأعلى وزن يصل إليه الحيوان لا بالسن المكتوب
حسنًا، إذا كانت العلة هي الوزن لأجل الكثرة والكم، فيجب عليّ أن أرى أعلى ما يصل إليه الحيوان وحينها أذبحه، والذي بعدها سينقص.
وهذا ما يفعله المربون حيث يبيعون الحيوانات للذبح عندما تصل هذه الحيوانات التي للتسمين إلى أعلى نقطة ممكنة في الوزن. وهذا أمر مهم؛ لأن كثيرًا من الناس الذين يقرؤون الكتب ولا يعرفون علل وحِكَم هذا الكلام يقولون بما في الكتاب، فتجد الناس لا تجد أصلًا الأضحية [بالسن المذكور في الكتب].
تقسيم الأضحية أثلاثاً وجواز التصرف فيها بأي شكل
أما تقسيمها فالسنة أن نقسمها ثلاثة أجزاء: ثلث للأصدقاء، وثلث للأهل في البيت، وثلث للفقراء.
حسنًا، أريد أن أذبحها كلها [للفقراء]؟ نعم، لك الحمد يا رب، حسن جدًا أن تذبحها كلها. ولذلك البيوت الكبيرة ونحوها يذبحون ذبيحتين: ذبيحة للتوزيع وذبيحة للبيت.
أما هذا التقليد، فهل هو لازم؟ الإمام مالك قال: لا، أجعلها نصفين: نصفٌ للفقراء ونصفٌ لأهل بيتي. أعطي نصفًا للفقراء ونصفًا للهدايا. كأن أجعلها كلها للفقراء، أو أجعلها كلها لأهل بيتي، أو أجعلها كلها للأصدقاء. أذبح ثلاث ذبائح، أفعل ما أريد. فالتقسيم جائز، ولكن إذا أحب أحدهم أن يسير كما ورد في الكتاب فليكن التثليث الذي هو ثلث وثلث وثلث، إنما هذا ليس فرضًا، هذا جائز.
حكم اشتراك الإخوة في أضحية واحدة وأضحية بيت العائلة
[المذيع]: فإذا عرفنا سلامتها وسنها وعرفنا كيفية توزيعها، مولانا الإمام، لو أننا ثلاثة إخوة ومتزوجين، وقلنا نشترك في سُبع واحد أو نقدم أضحية واحدة، خروفًا مثلًا، هل يصح هذا الشكل أو هذه التضحية بهذا الشكل؟
[الشيخ]: الفقهاء تكلموا عن أضحية من أهل بيتٍ تعددوا، هل تدرك كيف؟ فهذا أحد الأمور الجائزة في بيت العائلة: أن يذبحوا ذبيحة واحدة حتى يكونوا قد قاموا بالأضحية.
بيت العائلة هذا يضم مَن؟ فيه أربع شقق، كل ولد وكل بنت يمتلكون شقة، والرجل الكبير مع السيدة الكبيرة لهم شقة، فذهبوا يذبحون ذبيحة عن هؤلاء الخمسة، يجوز.
جواز المشاركة في الأضحية بين الإخوة والأصدقاء في سُبع عجل
الصورة التي تتحدث عنها هي أننا ثلاثة إخوة أو أكثر اشتركنا جميعنا في عجل أو في نصيب سهم كذلك في نصيب في عجل. السبع (أي العجل) يكفي عن سبعة، فاشتركنا نحن ثلاثة في هؤلاء السبعة، نحن وأصدقاؤنا، لا يوجد مشكلة، لا مانع من ذلك.
فلا يحدث شيء، فتكون المشاركة الكاملة في الأضحية جائزة، سواء كانت بين الإخوة أو كانت واحدة لبيت أهل متعددين، أو كانت بين الأصدقاء.
حكم أجرة الجزار وعدم جواز إعطائه من الأضحية نظير عمله
[المذيع]: مولانا الإمام، ماذا يجب على صاحب الأضحية؟ الجزار جاء ويذبح، ما الذي يتقاضاه الجزار؟ كيف أحسب أجرة الجزار؟ هل يمكن أن أعطيه من الأضحية نظير ما قام به من عمل؟
[الشيخ]: لا يجوز، لا يجوز أن نحول هذا إلى ذاك. الأجر الخاص به يأخذه في يده، خلاص لقد أخذه في يده هكذا.
نعم، وبعد ذلك الجلد، نعم، والأحشاء الخاصة بها أحيانًا يطلبون الأعضاء الداخلية ونحن ليس عندنا مسمط ولا غيره إلى آخره، هذا يُعطى هدية.
جمع جلود الأضاحي قديماً لصالح هيئة الإسعاف كوقف لله
وكان ذلك في أيامنا عندما كنا صغارًا، كانت هيئة الإسعاف تجمع كل هذه الجلود لتجعلها وقفًا لوجه الله بعد دبغها وإعدادها، فيجعلونها كوقف للإسعاف.
لا أعرف الآن إذا كان شكل هذا الأمر آمنًا، على فكرة، يبدو أنه آمن جدًا.
[المذيع]: نعم بالطبع.
[الشيخ]: لأنها كانت أولًا تزيل ما قد يترتب على هذه المخلفات من المفاسد الصحية، وفي ذات الوقت تتحول إلى شيء لله يُفعَل. وكانوا يمرون بعد عيد الأضحى هكذا بعد الظهر وينادون: إسعاف، إسعاف، لكي ننزل لهم الجلد والأشياء التي مثل ذلك.
حكم صكوك الأضحية وجوازها لحل مشكلة اجتماعية
[المذيع]: اذهب إلى صكوك الأضحية، نعم، وتتفاوت أسعار صكوك الأضحية، تسمع أن هذا الصك بكذا، وصك آخر أعلى منه بقليل أو أقل منه بقليل، ما الحكم في هذه الصكوك؟
[الشيخ]: هذه الصكوك مباحة، وقد درسناها جيدًا ووجدنا أنه لا بأس بها؛ لأن البيوت الحديثة والشقق والعمارات وما إلى آخره أصبحت مختلفة تمامًا ومتعذر الأضحية فيها.
يستطيع الناس أن يضحوا عندما يكون لديهم مزرعة، أو عندما يكونون في الريف والقرية، أو عندما يكون له حديقة غنّاء، أي سطح كأسطح المنازل قديمًا.
تغير طبيعة البيوت وضرورة إيجاد بدائل للأضحية التقليدية
لكن كيف أصبحت؟ عندما نشاهد في الأفلام القديمة أنهم كانوا يقيمون الأعراس في البيوت، اليوم البيوت غير قابلة إطلاقًا لاستقبال العدد، حتى العمارات نفسها غير قابلة لاستقبال هذا العدد الذي يُدعى.
ولذلك ماذا فعلنا؟ دائمًا عندما يضيق المكان بالاجتماع البشري معنا فإنه يُوجد له البديل الخاص به. يعني ماذا فعلوا؟ لقد أنشأوا قاعات المناسبات، للعزاء كان العزاء يُقام في البيت، والفرح كان يُقام في البيت، إلى آخره.
دور المؤسسات المدنية في تيسير الأضحية وتوصيلها لمستحقيها
وكذلك هنا في هذه الحالة عندما تعذرت الأضحية، بدأتُ أقول: والله إنني لا أضحّي، والنبي عليه الصلاة والسلام نبّه على هذه الأضحية ونريد مشاركة اجتماعية، وأرغب في نيل ثوابها.
فالمؤسسات والعمل المدني دخلت في هذا المجال وقامت بهذا الواجب. إن القيام بهذا الواجب هو نفسه توصيل الزكاة إلى مستحقيها، وهو نفس المعنى، أي توصيل المياه والصرف الصحي والتعليم والصحة إلى مستحقيها.
لا بد أن هناك همزة وصل يخترعها المجتمع من أجل أن ينساب المال من أصحابه إلى مستحقيه. هذا العمل في الحقيقة عمل مبارك ولا بأس به.
الصكوك حل لمشكلة اجتماعية وبديلها ترك السنة المؤكدة
فيأتي شخص يقول لي: لا، لكنني أريد أن أحضر الذبح. هل عندك مكان؟ نعم، عندي، تفضل مباشرة واذبح كما تشاء.
يعني القضية هنا أن هذه الصكوك مصممة لحل مشكلة اجتماعية، البديل لها أننا لا نضحي، والبديل الخاص بها الترك وليس البديل الخاص بها الفعل، وسنترك سنة مؤكدة في هذه الحالة.
وسيؤدي ذلك إلى أن حتى الذي يريد أن يذبح في الشارع وما شابه، إلى مظهر غير حضاري يأباه الإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الملاعن وهي المناطق التي إذا خاضت فيها الناس وجدت دمًا ونجاسات وما إلى ذلك من الأمور التي تلعن صاحبها، فهل نحن الآن ننكر الأوامر النبوية الشريفة بالبطلان؟
سبب تفاوت أسعار صكوك الأضحية بين المؤسسات المختلفة
هذا جانب، أما الجانب الآخر فهو أن بعض المؤسسات تقول لك: والله ثلاثة آلاف وثلاثمائة، والآخر يقول لك: لا، ثلاثة آلاف ومائتان، هل تفهم؟ لا وآخر يقول ألفان وثمانمائة، هل تنتبه؟
نعم، هذا يأتي من أين؟ يأتي من نوعية ما يُذبح والبلد المنسوب إليه. فمثلًا هناك أناس يشترون من الأرجنتين ومن شيلي، فعندما تذهب هناك وتذبح أيضًا في الوقت المناسب وما إلى آخره، يحدث عندهم وفر فيه كذا، والآخر يذبح محليًا هنا، والبلدي هنا محكوم بمؤشر السوق.
التوازن بين الاستيراد وحماية الثروة الحيوانية المحلية وجواز التقسيط
نحن لا نريد أن نضيع تربية الحيوان في مصر ولا أن نغرق الأسواق فيؤدي هذا إلى ضياع الثروة الحيوانية والتربية. أنا لا أريد أن أضر التاجر ولا أريد أن أضر الحالة وأريد أن أنمي، كل هذه المعادلات هي السبب في تلك الفجوات.
حسنًا، التقسيط يعني أريد أن أضحي وأقسط ثمنه، يجوز، لا يجري شيء [أي لا مانع من ذلك].
آراء المشاهدين حول المفاضلة بين الذبح المباشر وصكوك الأضحية
[المذيع]: اسمح لي مولانا أن أقرأ بعض ردود السادة المشاهدين حول السؤال على صفحة الفيسبوك: أيهما أفضل: الذبح أم شراء صك الأضحية ولماذا؟
الأستاذة إيناس إمبابي تقول: بالطبع الأفضل هو الصك؛ لأن المؤسسات التي تقوم بعملية الذبح لديها مجازر كبيرة تتم فيها عملية الذبح والتخلص من المخلفات بطريقة، كما أن توزيع اللحوم يكون فعلًا لمن يستحقها.
السيد غريب يقول: الذبح؛ لأن كلًا منا حوله من الأقربين من يحتاجون لذلك الأمر، ومن قاعدة الأقربون أولى، فالذبح أفضل.
السيدة سحر أحمد هاشم تقول: الذبح عند التوفر وسهولة التوزيع، ولأن الوقوف على الذبح له إحساس جميل ويذكرنا بنعم الله، والصك إذا لم نستطع.
سيدنا محمد شمس يقول: صكوك الأضاحي تابعة لمؤسسات كبيرة متخصصة وآمنة، وتسهل على الناس توصيل الأضاحي لمستحقيها من الفقراء والمساكين بصورة لائقة.
خاتمة البرنامج وكل بحسبه في اختيار طريقة الأضحية
كل بحسبه، يعني كل واحد يقول الشيء الذي فعلًا، يعني كل صحيح، كل الذي سمعناه هذا صحيح، كل بحسبنا.
[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم وغفر الله لكم ورضي الله عنكم مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
