والله أعلم|  حقيقة الإصلاح الديني ودوره في مواجهة الفكر المتطرف| الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم| حقيقة الإصلاح الديني ودوره في مواجهة الفكر المتطرف| الحلقة الكاملة

37 دقيقة
  • ميّز الدكتور علي جمعة بين مفاهيم الإصلاح والتجديد والاجتهاد، فالإصلاح يفترض وجود فساد يحتاج للتصحيح، بينما التجديد هو القيام بواجب الوقت مع مراعاة تغير الظروف، أما الاجتهاد فيتطلب فهم المقاصد والمصالح.
  • لمواجهة الفكر المتطرف يجب دراسة أدبيات المتطرفين ومعرفة أسباب انحرافهم التي تشمل التجزئة في فهم النصوص، وتحكيم الهوى، والظاهرية، وضحالة الفكر، والجهل باللغة العربية.
  • حدد خمسة محاور للمواجهة: المنهجية، والمعرفية، والنموذج المعرفي، والموقف من التراث، وإدراك الواقع.
  • دافع عن الأزهر ودوره التاريخي في حماية الإسلام، مؤكداً أن الاتهامات الموجهة له مغلوطة، مستشهداً بإحصاءات توضح أن نسبة المتطرفين المنتسبين للأزهر ضئيلة جداً.
  • أكد أهمية التعددية والاختلاف داخل المؤسسة الدينية مع الحفاظ على الوحدة والتعاون.
محتويات الفيديو(42 أقسام)

مقدمة البرنامج وطرح سؤال كيفية مواجهة الفكر المتطرف

[المذيع]: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. أهلًا بكم في "والله أعلم"، لنسعد دائمًا ودومًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنسأله السؤال الملح وسؤال الأزمة كما يُقال: كيف نواجه الفكر المتطرف؟

مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم أهلًا ومرحبًا، يعني السؤال المحوري وبعد ما تعرضنا لكل هذه المشاهد وهذه الأمور التي أساءت إلى الإسلام بشكل كبير، كيف نواجه هذا الفكر؟ ما حقيقة الإصلاح الذي يجب أن يكون لمواجهة هذا الفكر؟

ضرورة تحديد المفاهيم والتفريق بين التجديد والإصلاح والاجتهاد

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

بدايةً نريد أن نعرف مثل هذه المصطلحات التي شاعت وذاعت واختلطت عند استعمال الكاتبين لها: كلمة تجديد، وكلمة إصلاح، وكلمة اجتهاد. كل هذه الأمور قد تصلح، ولكن في الحقيقة يجب علينا ونحن نستعملها أن نراعي؛ لأن بعض الناس تتكلم بالإصلاح وكأنه تجديد، أو بالتجديد وكأنه إصلاح، أو ترفض أو تقبل، وكل هذا فيما يمكن أن نسميه المفاهيم الفوضى.

فيجب علينا أولًا أن نحدد المفاهيم، وأول تحديد لهذه المفاهيم أن نقول:

مفهوم الإصلاح يستلزم وجود فساد سابق يحتاج إلى تصحيح

[المذيع]: يعني ليس التجديد هو الإصلاح يا مولانا؟

[الشيخ]: في الاستعمال قد يستخدم بعض الكاتبين هكذا، لكن هذا خطأ. الإصلاح لا بد عليك أن تفترض أن من كان قبلك كان مخطئًا. نعم، الإصلاح يعني أنني أتيت على خطأ وأريد تصحيحه وأريد إصلاحه. لماذا؟ لأنه فاسد.

إذن الإصلاح يستلزم منه أن هناك شيئًا فاسدًا ولو كان عنصرًا واحدًا، أن هناك شيئًا فاسدًا فيما أتى في النظام الذي ورثناه، فيجب علينا أن نصلحه. فهذا جانب.

أنا لا أدخل الآن في هل هو فاسد فعلًا أو ليس، لا أتطرق الآن إلى ما إذا كان يجب علينا أن نصلح هذا الفاسد أو أننا ينبغي علينا أن نفعل أشياء أخرى وأن نتجاوز كل الماضي بما فيه من فساده وصلاحه وما إلى ذلك. لا أدخل في هذا، لكن الإصلاح معناه أنني سأصلح شيئًا فاسدًا فيما ورثته وأخذته ممن كان قبلي من آباء وأجداد.

مفهوم التجديد هو القيام بواجب الوقت وليس تكرار الماضي

أما التجديد فلا [ليس كالإصلاح]، التجديد هو القيام بواجب الوقت. ماذا يعني القيام بواجب الوقت؟ يعني عندما كان الشيخ الدردير موجودًا قام بواجب وقته، صاحب [الخريدة البهية]، لكن هذا الذي قام به الدردير قد لا أستطيع أن أقوم به الآن.

الحاكم علي بك الكبير الذي كان في أيام ومواقف الدردير معه، قد لا تكون هي ذاتها مواقفنا مع حاكمنا الحالي إطلاقًا، ولا مواقفي مع هذا الحاكم، ولا معنى الدولة الحديثة والدولة التابعة الذي قد تغير مع الزمان.

فالشيخ الدردير توفي سنة ألف ومائتين وخمسة، أي توفي قبل الحملة الفرنسية بمدة، يعني مضى على وفاة الشيخ الدردير مائتا سنة، بعد مائتين وخمسة وثلاثين سنة تغيرت الدنيا.

تطبيق التجديد بأخذ مرادات العلماء السابقين وتنفيذها في العصر الحالي

فما فعله الدردير لا أستطيع أن أفعله الآن أو يجب ألا أفعله الآن، فماذا أفعل الآن؟ آخذ مرادات وأهداف الدردير وأحاول أن أنفذها. ماذا كان يريد؟

﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾ [هود: 88]

حسنًا، إذن أصلح الفاسد، وأيضًا أن أعيش عصري وأن أخدم مصري. إنني أريد أيضًا أن أكون هكذا: أنفع العباد والبلاد.

وكان [الدردير] يخاطب الناس على قدر عقولها، أريد أيضًا أن أكون هكذا: خاطبوا الناس على قدر عقولهم.

قال رسول الله ﷺ: «نحن معاشر الأنبياء أُمِرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم وإلا كان فتنة عليهم»

أريد أن أكون مثل الدردير في علمه وفي دقته وفي تقواه، وليس في مواقفه وطريقته.

الفرق بين التجديد والإصلاح وأسباب عدم تقليد مواقف السابقين

فهذا هو نوع من التجديد وليس إصلاحًا؛ لأن كل ما فعله الدردير في اعتقادي كان صوابًا. ولماذا لا تُقلد [مواقفه]؟ لاختلاف الزمان، ولاختلاف المفاهيم، ولاختلاف الأحوال، ولاختلاف موازين القوى في العالم، ولاختلاف أوضاع الناس في عالم الأفكار، وهكذا.

إذن أنا أمام مصطلحين: الإصلاح والتجديد.

مصطلح الاجتهاد وخطورة سحب الماضي على الحاضر دون مراعاة المقاصد

هناك أيضًا مصطلح ثالث يفيدنا فيما نحن فيه في كيفية مقاومة بلاء هذا التطرف والإرهاب والإرجاف وكل هذه الأشياء. ما هذا الثالث؟ إنه الاجتهاد؛ لأن كثيرين يميلون إلى التقليد ويعجزون عن الاجتهاد، فيحاكون أو يريدون سحب الماضي على الحاضر والمستقبل، كأن الماضي هذا لحاف ويأتون متغطين به اليوم وأيضًا وغدًا.

وسينفع [هذا التقليد الأعمى] وسيصطدم بما يضيع المقاصد الشرعية، وما يضيع المصالح المرعية، وما لا يراعي المآلات المعتبرة، وما يسبب الخروج عن هدف الشريعة وروح الشريعة ومراداتها، فيؤدي إلى فساد عريض في الأرض.

كما ينبه على ذلك القرافي، وكما ينبه على ذلك غير واحد من العلماء، منهم الشاطبي ومنهم ابن تيمية ومنهم كثير جدًا من العلماء. نبّهوا على هذه المفارقة: أن لا يعيش الإنسان عصره ولا يخدم مصره، فتلك مصيبة كبرى؛ لأنها ستضيع الدين والدنيا معًا.

التفريق بين الإصلاح والتجديد والاجتهاد لمواجهة الفكر الإرهابي المتطرف

هذه هي القضية. أريد عند البداية ونحن نتحدث أن نفرق بين الإصلاح الذي قد نكون في حاجة إليه، وما بين التجديد الذي نحن قطعًا في حاجة إليه، وما بين الاجتهاد الذي نحن بالتأكيد في احتياج إليه.

حتى نصل بهذه المنظومة الإصلاحية التجديدية الاجتهادية للإحاطة بالفكر الإرجافي الإرهابي المتشدد المتطرف، الذي يخرج عن مفاهيم أهل السنة والجماعة.

[المذيع]: إذن بعد تحديد هذه المفاهيم، وبعد وضع الأهداف المرجوة، كيف تكون هذه المواجهة؟ وما هو معنى المواجهة؟ فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

سؤال المذيع عن كيفية المواجهة الفكرية ونماذج التطرف المختلفة

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، بعدما تفضلت فضيلتك ووضعت لنا تحديد المفاهيم؛ لأنه لا بد من الانطلاق من هذه المفاهيم التي حددناها، كيف تكون هذه المواجهة ومعنى المواجهة وأبعادها ومراتبها؟

[الشيخ]: عندما آتي لأولئك المتطرفين وأدرسهم في أماكن مختلفة، وعندنا نماذج كثيرة من هذا التطرف والانحراف:

  • لدينا نموذج يُسمى نموذج الإخوان المسلمين.
  • ولدينا نموذج يُسمى نموذج القاعدة وأخواتها.
  • ولدينا نموذج يُسمى بنموذج الدولة الإسلامية والدولة الإسلامية منه براء وهي داعش.
  • ولدينا نموذج في الأفكار الباطلة التي يتبناها بعض المسلمين مثل ما يُسمى بالقرآنيين وإنكار السنة.

كل هذا سيؤدي في النهاية إلى التطرف.

دراسة أدبيات المتطرفين ومعرفة عللهم كخطوة أولى للمواجهة

عندما نراه في الواقع إن هناك إرهابًا وإرجافًا من الذين ينتمون إلى الإسلام، وأن هناك إرجافًا وإرهابًا من الدول مثل ما تقوم به دولة إسرائيل من فساد في الأرض ومن حرب للبشرية يتمثلون فيها النازية والعياذ بالله تعالى.

كل هذه الأشياء يجب أن ندرسها، فدرسناها وجمعناها وتعمقنا في أدبياتهم وعرفنا عللهم. هذه أول خطوة وقد انتهينا منها والحمد لله رب العالمين.

أمراض المتطرفين في فهم النصوص: التجزئة وتحكيم الهوى

فوجدنا أن هؤلاء الناس يفهمون النص فهمًا خاطئًا بسبب عدة أمراض قائمة فيهم. فينظرون إلى النص، وما النص؟ إما أن يكون نصًا مقدسًا كالكتاب وكالوارد في السنة المشرفة الصحيحة، وإما أن يكون اجتهادًا من المفكرين والعلماء المسلمين عبر القرون. يفهمون هذا خطأً ويفهمون خطأ.

لماذا؟ لأنهم أولًا عندهم تجزئة، يعني:

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [البقرة: 85]

ربنا نبهنا على السياق والسباق واللحاق، وأننا نقرأ النص كاملًا كالجملة الواحدة.

[المذيع]: يا مولانا، كما تشير، كالجملة الواحدة، ليس انتقائيًا؟

[الشيخ]: وليس انتقائيًا، ولكننا وجدنا البلاء الكل [في جميع هذه النماذج]. فمنهم من يجزئ الفهم.

تحكيم الهوى عند المتطرفين والانطلاق من الرغبة لا من النص الشرعي

ومنهم من يجزئ الفهم. رقم اثنين أنه يحكّم الهوى. قال: أنا أريد أن أفعل كذا ابتداءً. نحن لا نفعل هكذا، بل نذهب إلى الكتاب والسنة وننظر بماذا يأمروننا ثم نفعل.

لكنه قال: لا، أنا أرغب في إقامة الخلافة، وأرغب في التحكم في الدولة حتى تصلح، وأرغب أن أتزعمكم فأعلمكم. قلنا له: نعم، لكننا لسنا هكذا.

نحن نذهب أولًا إلى المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ونسألها: يا رسول الله، ماذا نفعل لو أن الخلافة انتهت؟

قال رسول الله ﷺ: «إذا كان في الأرض إمام فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك»

وجوب لزوم الإمام وتقديم الصالح العام على الخاص لمنع الفتنة

بين قوسين: هو يا رسول الله الذي سيضرب ظهري ويأخذ مالي، هذا يعني رجل صالح؟ قال لي [النبي ﷺ]: أنا قلت لك اتبع الصالح فقط، لكن هذا أنت لازم تتبع الإمام حتى لو كان طالحًا، ولو ضربك وفعل بك هكذا.

الله! لماذا؟ تقديمًا للصالح العام على الصالح الخاص. لماذا؟ لأن ظلم غشوم ولا فتنة تدوم.

[المذيع]: يقولونه على العكس يا مولانا، إنه يقول لك فتنة تدوم!

[الشيخ]: هذا لم يقل به عاقل، لا مسلم ولا غير مسلم.

الظاهرية وافتقاد التجريد عند المتطرفين وأهمية علم الأشباه والنظائر

فالمهم الحاصل هنا، ما معنى التجزئة والهوى؟ من أين يأتي الهوى؟ إنه يريد أن ينطلق من نفسه فيفهم النص كما يريد.

حسنًا، ما هو الأمر الثالث؟ أنه ظاهري. ما معنى ذلك؟ أي أنه يبحث عن المسائل لا عن المناهج، أي أنه مفتقد ما يسميه أهل العلم بالتجريد.

فطوال تاريخ المسلمين كانوا ينظرون إلى الكتاب وينظرون إلى السنة ويتعمقون فيها ويجردونها. يجردونها من ماذا؟ من الجهات الأربع: من الزمان، من المكان، من الأشخاص، من الأحوال. ويتوصلون بذلك إلى ماذا؟ إلى منهج فهم.

يغوصون إلى المناهج ويأخذون المنهج هذا ويضعونه في صورة قاعدة تصلح لأن تكون في كل الأبواب، أو ضابط يصلح لأن يكون في باب واحد. واسموا هذا العلم بـالأشباه والنظائر.

خطورة إنكار السنة النبوية وعلاقتها بضياع التطبيق المعصوم

واتسع هذا العلم وسيطر على العقل المسلم حتى استطاع أن يطبق المطلق في النسبي، مسترشدًا بالتطبيق المعصوم الوحيد وهو تطبيق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

وهنا تأتي خطورة إنكار السنة في أنك ستنكر التطبيق المعصوم. ولذلك ليقل من شاء ما شاء، وبذلك يكون هناك إسلامات. وهم يحركون منذ زمن على وجود إسلامات، وإذا وجدت إسلامات فلن نتفق، ويصبح كل واحد يغني على ليلاه، مما يعني إذكاءً للصراع وللتفريق.

العلل والصفات الأربعون التي استُخرجت من دراسة المتطرفين

وجدنا فيهم ضحالة في الفكر، وجدنا فيهم جهلًا باللغة العربية، وجدنا فيهم عدم إدراك بات للواقع ولقواه، وجدنا فيهم تخلفًا كبيرًا لإدراك المآلات والمصالح والمقاصد، وجدنا فيهم ما هذا؟!

كل هذه العلل درسناها وبحثناها ووضعناها في برنامج: ما هي سماتهم الشخصية؟ ما الأسباب التي أدت بهم إلى هذا؟ كيف تكون طريقة تفكيرهم؟ إلى آخر ما هنالك.

واستخرجت أربعين صفة: صفة للسلوكيات الخارجية، وصفة للعقلية؛ عشر صفات للعقلية، وعشر صفات للسلوكية، وعشر صفات للنفسية، وعشر صفات للقضايا الكبرى التي تبنوها، والتي من أجلها انحرف كل هذا الانحراف.

أصبح لدينا أربعون بندًا، وهذه البنود الأربعون موجودة في أيدينا الآن، وكل شيء حسن.

المواجهة الفكرية والواقعية وأهمية الوقاية على المجادلة

[المذيع]: كيف سنقاوم إذن؟ كيف تمت المواجهة بشكل عملي وبشكل نموذجي قدمه فضيلة مولانا الدكتور علي جمعة؟

[الشيخ]: شيئان: فكري وواقعي. الواقعي تركناه للأمن؛ عندما يحمل شخص ما السلاح.

يقول الحسن البصري: لا تقل لمن حمل السيف وسار في الأسواق يقول اتقني، اتقِ الله. لا يصلح أن تجادله، هذا سيأخذ رأسك. لما هو يضربني بالنار، فردَّ عليه بالنار وكفى؛ لأنه خارجي، ولأنه باغٍ، ولأنه حربي، ولأنه مفسد في الأرض على أنواع مختلفة، وكل شخص له حكم. أنا ليس لي علاقة بهذه القضية [الأمنية].

أما بالنسبة للمعركة الفكرية، فنحن نقوم بها أساسًا ليس للإقناع، إنما للوقاية، حتى لا يتم خداع الشباب، لا يضحك عليه، حتى يتعلم الناس فيكون لديهم وعي.

هدف المواجهة الفكرية وقاية الناس لا مجادلة المتطرفين

أما الذي دخل في هذا الهراء وأبجديته فسدت، فنجادله أيضًا، لكن كم واحد منهم يرجع؟ يعني شيء بسيط.

إذن، كيف نقضي على هذا الفكر؟ أصنع لي وقاية. فالذي قمنا به إنما هو للوقاية وليس للمجادلة. المجادلة موجودة وقوية وكثير منهم [يُجادَلون]، لكن الكثير هنا قليل، يعني عشرة في المائة أو عشرين في المائة يرجع.

لكن مع هذا الرجوع نحن لسنا مشغولين بهم، نحن مشغولون بأن نقي الناس الباقين والأمم. فعندما يقرؤون هذه الأشياء يقولون: والله، هذا الذي هم عليه ليس هو دين الإسلام إطلاقًا، ليس هذا هو الدين الذي ورثناه وتعلمناه وعرفناه واطمأننا إليه وعشنا فيه، ليس هذا دين آبائنا وأجدادنا وآبائهم وأجدادهم.

خمس نقاط للمواجهة الفكرية: المنهجية والمعرفية والنموذج والتراث والواقع

ولذلك يجب علينا أن نهتم بمثل هذه السمات. أولًا: إدراكًا لحالهم. ثانيًا: وضعنا خمس نقاط حول المواجهة:

نعم، نحن نقول المواجهة:

  1. الفكرية أولًا.
  2. المنهجية ثانيًا.
  3. المعرفية ثالثًا.
  4. النموذج المعرفي رقم أربعة.
  5. موقفنا من التراث رقم خمسة.
  6. إدراكنا للواقع.

فهذه الخمسة إذا استطعنا أن نفهمها للناس، نكون قد قمنا بالإصلاح والتجديد واستعملنا الاجتهاد من أجل وقاية الناس من أن تقع في براثن هذا الإرهاب والإرجاف والضلالة.

وهذه الخمسة هي التي تقي الناس من الوقوع، بل وهي التي تهدي الضال عن ضلاله.

تفصيل الخمس نقاط وإمكانية تخصيص حلقات لكل منها

[المذيع]: خمس أمور تحفظهم مثل اسمك، يمكننا أن نصنع خمس حلقات فيهم: المنهجية، المعرفية، والمعرفية، النموذج المعرفي.

[الشيخ]: نعم، الموقف من التراث، نسق الإدراك للواقع. خمس أمور افتقدوها وضلوا بها وأضلوا، وتكلموا عن دين لم ينزل، لم ينزله الله على سيدنا النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه.

بل دعوا الناس إلى شيء آخر استوجب كلام النبي فيهم:

قال رسول الله ﷺ: «الخوارج كلاب أهل النار»

الرد على دعوات تغيير المناهج الأزهرية والعلاقة بين المنتقدين وداعش

[المذيع]: مولانا الإمام، من ينادي بالإصلاح؟ أصوات تأتي لتنادي بالإصلاح من خارج المؤسسة الدينية، من خارج العلماء المعنيين والمختصين بالشأن الديني والشأن الإصلاحي والشأن الفقهي. يكون هنا بعض الأمور الواردة بالمناهج الأزهرية ما زالت تسيء للإسلام كالمفهوم العنوان العام للجهاد في المناهج، مما يطالبون به دائمًا بتغيير المناهج أو تعديلها. فما صحة هذه الدعوة؟

[الشيخ]: إن هؤلاء الذين يدعون إلى هذه الدعوات وتنظيم داعش الاثنان وجهان لعملة واحدة. كيف هذا؟ لأنه لم يفهم العملية التعليمية التي يقوم بها الأزهر.

من لم يفهمها؟ داعش قال: أنا فهمت شيئًا في عقلي. والآخر المعترض [قال]: وأنا فهمت الذي فهمته داعش. داعش ليست صحيحة ولا هو صحيح؛ لأن الواقع غير ذلك.

الإخوان والعلمانية وجهان لعملة واحدة في وصف الإسلام بما ليس فيه

قديمًا عندما جاء بعض الإخوان ليأخذوا مني شيئًا، الإخوان أونلاين، قلت لهم: الإخوان والعلمانية وجهان لعملة واحدة. قالوا: كيف؟

قلت لهم: لأنهم يصفون الإسلام بما ليس فيه. الشخص الذي يصف الإسلام بأنه يقهر المرأة ويقول لهذا السبب أنني لست مسلمًا لأنني أحب المرأة، أو لأنه يفسد البيئة فيقول: والله أنا ضد الإسلام لأنه يفسد البيئة.

الإخوان يقولون إن الإسلام يقهر المرأة ولذلك سنقهرها. حسنًا، كلاهما يقول نفس المقولة يا جماعة! أنتم مخطئون أنتم الاثنان؛ لأن الإسلام لم يقهر المرأة، والإسلام لا يفسد البيئة، والإسلام لا يؤدي إلى انتقاص حقوق الإنسان، والإسلام لا يؤدي إلى... وهكذا.

من يتهم المناهج الأزهرية يتكلم بلسان داعش سواء كان معها أو ضدها

فعندما تأتي صورة خاطئة [عن الإسلام]، فالبعض يقول: من أجل هذا الخطأ أترك الإسلام. والآخر يقول: ولكن من أجل هذا الخطأ سأطبق الإسلام تطبيقًا خاطئًا. فكلاهما في جهنم إن شاء الله، إن شاء الله في جهنم.

هذا هو ما يحدث. فنحن الآن، هذا الذي يدعو ويتهم المناهج الأزهرية بمثل هذه التهم هو أصلًا يتكلم عنها بلسان داعش لكنه ضده، والآخر يتكلم عنها بلسان داعش لكنه مع داعش.

وكلاهما من أهل النار. لماذا هما من أهل النار؟ لأنهم قد وصفوا الأمر على غير حقيقته.

أركان العملية التعليمية الخمسة في الأزهر والرد على اقتطاع النصوص

ما هي حقيقته؟ حقيقته أن العملية التعليمية من خمسة أركان: الكتاب، والمنهج، والأستاذ، والطالب، والجو العلمي. وهذه العملية التعليمية مكونة من التعليم والتربية والتدريب، وهذا المثلث في المخمس عملية معقدة لبناء الإنسان.

وإن هذه الأمثلة التي يقتطعونها كقوله تعالى:

﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]

وقوله تعالى:

﴿لَا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [النساء: 43]

لها مهام أخرى تطبيقية لتدريب الأولاد على عدم العنف وما إلى ذلك.

الأرقام تثبت سلامة البنيان الأزهري وندرة المنحرفين من أساتذته

ولذلك عندما نأتي ونرى الواقع المعيش، نجد أنه ليس هناك من بين عشرة آلاف أستاذ في الأزهر إلا واحد فقط كان اسمه عمر بن عبدالرحمن، رحمه الله تعالى، وقد ضلّ طريقه. وبالرغم من ضلاله لم يشترك في أي عملية نهائيًا.

واحد من العشرة آلاف، يكون إذن هذا يثبت لنا سلامة هذا البنيان.

الأمر الثاني، الطلبة يا مولانا: ستة عشر ألف شخص اعتُقلوا في الجماعة الإسلامية ووُضعوا في السجون بواسطة القضاء المصري العادل.

نسبة المنتسبين للأزهر بين المعتقلين ضئيلة جداً تثبت براءة المناهج

[المذيع]: كم شخصًا منهم منسوب إليهم [للأزهر]؟ منسوب إليهم تعني ماذا؟ يعني جاء عليهم هكذا.

[الشيخ]: ثمانون شخصًا من الأزهر. ثمانون شخصًا تابع الأزهر من ستة عشر ألفًا. ثمانين على ستة عشر ألفًا، فكم يكون الناتج؟ أعطِ الثمانية واحدًا على اثنين، وضع الصفر مع الصفر، فيصير واحدًا في الثمانمائة.

ألا يستحي من يقول إن الأزهر يُربّي [على التطرف]؟ وكذلك أن واحدًا في الثمانمائة يعني ثُمنًا في المائة. ثُمنًا في المائة، ألا يستحي؟!

المفاجأة أن اثنين فقط من الثمانين الأزهريين اشتركوا في العمليات

وبالرغم من ذلك خذ المفاجأة: أن هؤلاء جميعًا، الثمانين، اثنان منهم اشتركوا في العمليات والباقي لم يشترك. حسبنا الله ونعم الوكيل، والله حسبنا الله ونعم الوكيل.

هذا إضلال، وهذا الإضلال يجعل متخذ القرار يُشوَّش عليه. هذه هي الحكاية. يجب علينا أن نفهم أن هذا المعهد العريق له تاريخ، وكل تاريخه يصب في مصلحة الإسلام والمسلمين.

سؤال المذيع عن سبب اتهام الأزهر دائماً بعرقلة التجديد والإصلاح

[المذيع]: إذن لماذا يزجون دائمًا بهذا العنوان المضيء، بهذا الاسم المنيف المنير على مدار العقود والقرون والسنوات، الأزهر الشريف؟ لماذا يزجون به دائمًا في اتهام أنه يعرقل عملية التجديد والإصلاح؟ فاصل ونعود، ابقوا معنا.

دور الأزهر التاريخي في حماية الإسلام واللغة العربية وأسباب الاتهامات الجزافية

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا، الأزهر هو الذي حمى الإسلام هنا في مصر حينما سقطت الخلافة العباسية وما زال، وحمى اللغة العربية حينما حاولوا [طمسها] وما زال. طيب، لماذا يزجون بهذه الاتهامات ويطلقون هذه الاتهامات جزافًا على هذا المعهد؟

[الشيخ]: أغلبهم لا يعلمون، يعني تسعون في المائة منهم لا يعلمون. إنما هو صدى صوت واحد يلقي بالمسؤولية على الأزهر، فيقوم الجميع بالقول: نعم صحيح، نعم صحيح، أين الأزهر؟ أين الأزهر؟

الأزهر يا أستاذ ليس عنده سلطة لكي يكون لديه مسؤولية. الأزهر يؤدي ما عليه على أحسن ما يكون.

التوسع الهائل في الأزهر من خمسة عشر معهداً إلى عشرة آلاف ونصف مليون طالب

أتعلم أن الأزهر هذا في سنة ألف وتسعمائة وخمسين كان لدينا خمسة عشر معهدًا فقط في أرض مصر؟ أتعلم أن هذه المعاهد الخمسة عشر أصبحت عشرة آلاف معهد الآن؟

هل تعلم أن هذه الخمسة عشر بالجامعة الأزهرية كانت قيمتها كلها عشرة آلاف طالب؟ وهل تعلم أن الآن جامعة الأزهر وحدها نصف مليون؟

هل تعلم أن الطلبة المنتمين إلى الأزهر مليونان، في حين أنه يوجد عشرون مليونًا في التعليم العام؟ يعني نحن عشرة في المائة.

الأرقام الحقيقية تثبت أن نسبة المتطرفين من الأزهريين تكاد تكون معدومة

عندما قلت لك الآن ستة عشر ألف شخص ذهبوا في العمليات والاجتماعات وما إلى ذلك، ستة عشر ألف. العشرون في المائة منهم كم؟ ستة عشر ألف، العشرون في المائة منهم ثلاثة آلاف وأربع مائة.

أو نعم، اثنان في ستة عشر بثلاثين يساوي ثلاثة آلاف ومائتي شخص. لا، هؤلاء ثمانون فقط، ومنهم اثنان فقط الذين قاموا بالعمليات.

ثلاثة آلاف ومائتان منهم اثنان، فكم يكون؟ في المائة لا يوجد، بح! يعني لا يوجد يا أستاذ. حرامٌ أن نعطي معلومات خاطئة تشوش الأمر على متخذ القرار.

الأزهر مؤسسة تعليمية دعوية وليس من مهامه أن يكون جهازاً أمنياً أو وصياً

الأزهر هو الذي حمى، والأزهر هو الذي علّم، والأزهر هو الذي نقل الإسلام للعالمين، والأزهر هو الذي ما زال يؤدي مهمته التعليمية.

ليس من مهام الأزهر أن يكون أمنًا، وليس من مهام الأزهر أن يكون وصيًا.

[المذيع]: إذن ما هو [دوره]؟

[الشيخ]: يعني [ليس] مسؤولًا عن الإعلام، ولا مسؤولًا عن الثقافة العامة، ولا مسؤولًا عن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، ولا مسؤولًا عن التوجهات العليا للعالم. ليس من سلطة الأزهر ولا من وظيفته هذا.

هو مؤسسة تعليمية دعوية، هي أعلى مؤسسة في العالم وهي تعمل إلى الآن. القرويين لا تعمل إلى الآن، الزيتونة لا تعمل إلى الآن، لكن الأزهر يعمل إلى الآن وبزخم.

الأزهر نقل الإسلام من طنجة إلى جاكارتا ومن غانا إلى فرغانة

علّم العالم ونقل هذا الإسلام في المشرق والمغرب، من طنجة إلى جاكارتا ومن غانا إلى فرغانة. فكيف يقال هذا على الأزهر الشريف؟!

والأزهر يعني ماذا؟ قم في فم الدنيا وحيِّ الأزهر.

[المذيع]: نعم، سننهض في قلب الدنيا وسنحيي الأزهر.

[الشيخ]: المنهج الأزهري، العلماء الأزهريين، الكيان الذي فعل هذا. أما إذا ضل واحد من هنا أو خرف واحد من هناك فتلك قضية أخرى. هذا هو الشذوذ الذي يثبت القاعدة.

نموذج يوسف القرضاوي على الشذوذ الذي يثبت القاعدة وموقف الأزهر منه

وعندما يأتي شخص مثل يوسف القرضاوي، فهو مخرف، والله قد حكم عليه بالخَرَف. فقاموا بإقالته حتى من الشيء الذي صنعوه، هذا اتحاد علماء المسلمين.

اتحاد علماء المسلمين منذ يومين يتحدث عن خاشقجي فيقول لك: هشام خاشقجي الذي قتلوه. هشام مَن؟ كررها خمس أو ست مرات. قالوا له: حسنًا، لا بأس. ماذا يعني؟ لا تأتنا مرة أخرى، لا ترشح نفسك، لا ترشح نفسك، فما رُشِّح.

هل أنت منتبه؟ انظر ماذا فعل الأزهر؟ أخرجوه من هيئة كبار العلماء وطردوه خارجًا مبكرًا عندما وقف ضد بلده وضد أهله، وعندما أمر بالمنكر ونهى عن المعروف.

إبليس كان عالماً فضل وكذلك قد يضل عالم دون أن يطعن ذلك في المنهج

أليس هناك عالم يضل؟ فإبليس كان عالِمًا وكان طاووس الملائكة، ولكن عندما أبى واستكبر لُعِن ورُجِم.

﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: 34]

مرجوم، يعني:

﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الحجر: 35]

هذا هو الأزهر، هذا شيء آخر [القرضاوي وأمثاله]. الأزهر هذا شيء [مختلف تمامًا]. أتفهم كيف؟ شيء جميل.

والأزهر جزء لا يتجزأ من الهوية المصرية.

التحذير من التبديد الذي يُظن أنه تجديد وقواعد التجديد الحقيقي

[المذيع]: مولانا، دائمًا في أسئلتك التي يسألك فيها الصحفيون في أعقاب بعض المؤتمرات تقول: الرسالة العامة إياكم والتبديد حينما تظنون أنه تجديد. فكيف نفرق بين هذين المعنيين ونتنبه إلى خطورة عدم التفريق؟

[الشيخ]: التجديد له قواعد، التجديد مبني على علم، التجديد له خطوات. مثلما قلنا سنتحدث عن المنهجية وعن المعرفية وعن النموذج وعن التراث وعن الواقع. له خطوات وقواعد.

لكن الثاني [التبديد] شذر مذر، الثاني ليس له برنامج. هذا التبديد يكون تبديدًا دائمًا ما دام مُتشتتًا مُفرقًا، وما دام لا يسير وفق قواعد، وما دام لا يسير وفق علم، وما دام لا يسير وفق برنامج، فيكون تبديدًا لما نبنيه.

ولذلك تجد أن أي اثنين لم يتفقا على كيفية هذا التجديد منهم.

برنامج التجديد الحقيقي يشمل إصلاح التعليم والثقافة والقيام بواجب العصر

أننا لدينا برنامج لهذا التجديد يُصلِح التعليم، وهو أيضًا خطوة في إصلاح الثقافة العامة، وأيضًا هو خطوة في الإصلاح والتجديد بمعنييه:

  • أن هناك خللًا حدث في الماضي فنزيل هذا الخلل.
  • وأن هناك عصرًا يجب أن نقوم بواجبه حتى لو لم يكن هناك خلل في الماضي.

هذه هي القصة.

الاجتهاد في الأزهر منذ بداية القرن العشرين ودور محمد عبده

الاجتهاد في الأزهر منذ بداية القرن العشرين، وقد بدأ في عملية واسعة من الاجتهاد كان يدعو إليها محمد عبده، وكان هناك من يستغرب هذا لكنهم يحترمونه.

فعندما بنوا قاعة المؤتمرات الكبيرة الخاصة بهم سمّوها قاعة محمد عبده، فكانت له العربية بالدراسة اعترافًا منهم بهذا العالِم الكبير.

قصة الشيخ الببلاوي وصلاته على محمد عبده رغم أمر الخديوي بعدم ذلك

وكان الخديوي [عباس حلمي الثاني] غاضبًا منه [من محمد عبده]، أمور شخصية بينه وبينه هكذا في الأوقاف وفي الأمر المتعلق بعباس حلمي الثاني، عباس حلمي رحمه الله جميعًا.

فأرسل من الخاصة الخديوية وقال له: اذهب إلى الشيخ الببلاوي واجعله لا يصلي على محمد عبده، ليعتذر. فصاح الخاصة الخديوية، جاء وجلس وقال: سموه يقول لك لا تذهب للصلاة على محمد عبده.

[فقال الببلاوي:] حاضر. اجلس هكذا فقط، اشرب القهوة واشرب ما شربوه حتى أذَّن الظهر. هم سيصلون على الشيخ محمد عبده في الأزهر بعد الظهر.

قالوا: هيا بنا يا أولاد. قالوا: الخديوي! قال لهم: قل له حاضر، قل له حاضر. وذهب الشيخ الببلاوي هو الذي صلى على محمد عبده.

فكرة التعددية والاختلاف في الأزهر مع الحفاظ على العصبية المشتركة

ما معنى ذلك؟ هذا الكلام، الشيخ الببلاوي لم يكن بينه وبين محمد عبده اتفاق، يعني نعم [كان بينهما خلاف].

[المذيع]: لكنه إمام من أئمة المسلمين، الرمز، فكرة الرمز يا مولانا، فكرة التعددية والاختلاف.

[الشيخ]: أنا أشترك مع محمد عبده في عصبية تسمى عصبية الأزهر الشريف، لكنني مختلف معه في المذهب، مختلف معه في التوجه، مختلف معه في الترتيب. لا ضير.

ولكنه [الببلاوي] قام وصلى به. وما تفعله افعله يا خديوي، لم يرضوا. إنهم يحبون بعضهم البعض وإن كانوا مختلفين في التوجهات.

الأزهر علّم التعددية وسعة الصدر والمنتمون للتطرف لا يعرفون ذلك

دائمًا ما علّمنا الأزهر التعددية، علّمنا سعة الصدر، وهي كلها مناهج [أزهرية].

إن الشاب المنتمي لداعش والمنتمي لواغش والمنتمي للإخوان لا يعرفون ذلك. يعرفون فقط أن يقولوا لك: حسنًا، إنه اتجاه واحد، طريق الذين ذهبوا من غير عودة.

فنحن لسنا هكذا في الأزهر. الأزهر فيه تعددية وسعة وبصيرة. يأتيني الرجل ويقول: والله أنا عندي فكرة جديدة هكذا وأريد أن أعرضها، فأقول له: تفضل. ويعرض كذا وكذا، فأقول له: لكنني لست مختلفًا معك، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. وتستمر الأمور هكذا بحلاوة وما إلى ذلك.

تحويل النقاط الخمس إلى دراما وإعلام ومناهج تعليم لمواجهة التطرف

لكن بهذا الشكل، يعني فقط العقلية تحتاج إلى تغيير. بماذا؟ بالخمسة التي ذكرناها.

هؤلاء [المتطرفون] لكن هؤلاء يحتاجون إلى مواجهات. بماذا؟ بأن نسعى إلى:

  • تحويل هذه الخمسة إلى دراما.
  • تحويل هذه الخمسة إلى خطاب عام.
  • تحويل هذه الخمسة إلى إعلام يساعد.
  • بالتحويل هذه الخمسة إلى مناهج تعليم نستطيع بها التعايش إلى آخره.

هذا رأينا وهو أفضل ما عندنا، ومن أتى بأفضل منه قبلناه. هكذا تعلمنا من علمائنا الربانيين.

[المذيع]: صاحب الفضيلة، مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم وغفر الله لكم ورضي الله عنكم دائمًا، شكرًا. دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.