والله أعلم| د.علي جمعة  يستكمل الرد على إدعاءات المتطرفين حول  وجوب عودة  الخلافة | (الحلقة الكاملة) - والله أعلم

والله أعلم| د.علي جمعة يستكمل الرد على إدعاءات المتطرفين حول وجوب عودة الخلافة | (الحلقة الكاملة)

25 دقيقة
  • الخلافة من الدين وكانت واقعاً للمسلمين عبر التاريخ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد المسلمين للتصرف عند فقدها.
  • جماعات الإرهاب تلبس على الناس بسؤال: أليست الخلافة شرعية؟ ثم تدعوهم لإقامتها، متجاهلة تعليمات النبي في هذا الشأن.
  • بعد سقوط الخلافة العثمانية عام 1924، حاول المسلمون إقامة خلافة بديلة في عدة أماكن لكنهم فشلوا.
  • السنهوري قدم بديلاً يشبه الاتحادات والتكتلات الحديثة، وأنشئت منظمة التعاون الإسلامي كخطوة في هذا الاتجاه.
  • مفهوم "ذهاب المحل" في الأصول يعني أن بعض الأشياء إذا ذهبت يكون لها بديل، والخلافة ذهبت وبديلها الرئاسة والملك والإمارة.
  • السياسة الشرعية تعني رعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج، وبوجود الإمام تستقر الدولة وتنهض.
  • الدول الإسلامية اليوم تحتاج إلى قيادة رشيدة تحمي مصالحها وتواجه التحديات، وليس العودة للخلافة بالمفهوم التاريخي.
محتويات الفيديو(29 أقسام)

مقدمة الحلقة وطرح أسئلة حول مفهوم الخلافة في الإسلام

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، وها هو اللقاء يتجدد دائمًا فتتجدد به هذه الحياة مع مولانا الإمام الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنواصل معه هذه القراءة وهذه الإجابة على أسئلة كثيرة.

نستكمل ما بدأناه حول الخلافة حول هذا المفهوم، هل الخلافة أصل من أصول الدين؟ هل يجب أن تعود الخلافة؟ مع السياسة الشرعية في الإسلام التي تحدد كل هذه المفاهيم.

مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم.

[المذيع]: اسمح لي أن نستكمل ما بدأناه، ويأتي سؤال بشكل مباشر: هل الخلافة أصل من الدين في الإسلام؟

الخلافة من الدين وتلبيس جماعات الإرهاب على المسلمين

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

الخلافة هي من الدين، والخلافة كانت واقعًا للمسلمين عبر القرون وكرَّ الدهور، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا كيف نتصرف عند فقدها.

وهذا هو التلبيس والتدليس الذي تقوم به جماعات الإرهاب والمفسدون في الأرض على المسلمين؛ فهم يقولون هذا السؤال [هل الخلافة من الدين؟] ويحاولون أن يضلوا به المسلمين، فيقولون: أليست الخلافة شرعية؟ فنقول لهم: نعم. إذن هيا بنا نقيم الخلافة! نقول لهم: لا. فيتعجبون: كيف ترفض الشرع الشريف! ويأخذون في تضليل الناس من هذه النقطة وهذه المفارقة.

الالتزام بأمر النبي في التعامل مع وجود الخلافة وفقدانها

أنني ملتزم بكلام سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم في الحل والترحال وفي السكون والحركة؛ فلما جعل [الله] هناك للناس إمامًا جعلنا للناس إمامًا، ولما أن منَّ الله على المسلمين بأن يجعلهم أمة واحدة مترامية الأقطار حمدنا الله سبحانه وتعالى.

ولما استحال جمع الناس على خليفة واحد أقمنا خليفتين، ولما استحال أن ينضوي تحت الخلافة الأولى الجميع التجأنا إلى الإمامة. هذا تاريخ المسلمين هكذا.

ولما فقدنا الخلافة أطعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصوه [أي جماعات الإرهاب]، نحن أطعنا رسول الله وهم عصوه، هذه هي الحكاية.

أمر الله بالاعتصام والوحدة وعدم التفرق إلى يوم الدين

نعم، لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمرنا بأن نتجمع، أمرنا ألا نتفرق، ربنا أمرنا بهذا:

﴿وَٱعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]

وسيظل هذا في أعناقنا إلى يوم الدين. نريد الوحدة ولا نريد الاختلاف، نريد السلام ولا نريد الحرب، نريد عمارة الدنيا لا نريد تدميرها، نريد مصلحة الناس ولا نريد فسادًا في الأرض.

سيظل هذا الكلام معنا مع المحبرة إلى المقبرة ومن المهد إلى اللحد.

تولي الخلفاء الراشدين ومبايعة الصحابة وضرورة اجتماع الأمة على إمام

فلما كان كذلك تولى أبو بكر وبايعه الصحابة، تولى عمر وبايعه الصحابة، ثم تولى عثمان وبايعه الصحابة، ثم تولى سيدنا علي عليه السلام أيضًا وبايعه الصحابة، وتنوعت إليه الاختيارات في مع كل واحد.

ولكن لا بد للأمة أن تجتمع على شخص واحد حتى يقود مصالحها، ولما تولاها الملُك العضوض من لدن معاوية حتى اخر الدولة الأموية قبلنا بالخلافة وكل العلماء أقروها، فلما تولى العباسيون سلمنا لهم فلما نشأت خلافة أموية فى الأندلس لم يعترض أحد

انتقال الخلافة عبر التاريخ من بغداد إلى مصر ثم إلى العثمانيين

وعندما انهارت بغداد أمام التتار، فإن المتوكل على الله انتقل من بغداد إلى مصر. وعندما دخل سليم خان بجيشه ورجاله إلى مصر، أخذ معه الخليفة مُكرَّمًا ذا هيئة، وظل يُدعى له على المنابر إلى أن مات موتة كريمة، فتولى سليم خان الخلافة فلم يعترض أحد.

فلما قويت الدولة الصفوية الشيعية الإيرانية فإنها استقلت بنفسها فلم يقل أحد أنهم قد كفروا. فلما انهارت الخلافة الأندلسية على يد فرديناند وأعوانه الملاعين، فلم يقل أحد [إنهم كفروا].

سقوط الخلافة وتوجيه النبي بلزوم الخليفة إن وُجد

فلما انهارت الخلافة بالكلية بعد سعي حثيث من كل الدول التي لها المصالح والاستعمار الذي حاول أن يفعل كل هذا، لجأنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما العمل؟

فقال لنا: «فإن كان في الأرض خليفة فالزم الخليفة ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك» أخرجه أحمد في مسنده

سقوط الخلافة على يد أتاتورك ومحاولات إعادتها الفاشلة

فلما جاء أتاتورك وتبرأ من العالم الإسلامي في السادس من مارس سنة أربع وعشرين [1924م]، ذهبت الخلافة. حاولنا، فحاول الملك فؤاد أن يقيم خلافة هنا [في مصر].

فكان لدينا رجل مسكين هكذا كان اسمه علي عبد الرازق، [ألّف كتاب] الإسلام وأصول الحكم، وذهب وألف [هذا الكتاب] لأنه قال يَحرِم فؤاد [من الخلافة] ولم ينظر إلى أهمية وجود الخليفة في وحدة الأمة.

[المذيع]: إذن إنكاره للخلافة في هذا الكتاب وفي سياقه كان الهدف منه حرمان الملك فؤاد من هذا الطموح الذي كان لديه.

[الشيخ]: نعم، كان هكذا فقط. المصالح الضيقة تحكمت في الأمة والعياذ بالله تعالى، بأسنا بيننا شديد، أخطاؤنا كثيرة، وفرصنا ضائعة.

فشل محاولات إقامة الخلافة في القاهرة والهند وتوجيه النبي عند فقدها

فعملنا خلافة ثانية في عام خمسة وعشرين [1925م]، وفشلت. خلافة القاهرة في سنة ستة وعشرين [1926م] وفشلت، الخلافة في الهند أيضًا [فشلت].

إذن نحن بذلنا ما في وسعنا من ناحية اللحاق بهذا الأسبوع الذي قضاه المسلمون بلا خليفة أيام المتوكل، فلم تكن لنا هذه المُكنة.

فماذا قال رسول [الله صلى الله عليه وسلم]؟

«فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب»

إنه يأمرني بأن أنزع يدي من هذه الفضيحة، من هذه الضجة.

ادعاءات الجماعات المتطرفة بإقامة الخلافة وتحذير النبي منها

فجاء حزب التحرير، وجاء حسن البنا، وجاءت داعش، وجاء غيرهم من أجل أن يدّعوا كذبًا وزورًا أنهم قادرون على إقامة الخلافة مرة أخرى.

وسيدنا [صلى الله عليه وسلم] يقول إنها لن تقوم، وسيدنا يقول: الزم دارك، احذر. وسيدنا يقول: اصمت وإلا ستكون ملعوبًا بك ومفعولًا بك.

كما هو الحاصل في أعداء الله الذين يتلاعبون بداعش، وأعداء الله الذين يتلاعبون بالإخوان، وأعداء الله الذين يتلاعبون بكل هذه الأماكن، أو الخبل الذي يعيش فيه التحريريون.

سؤال المذيع عن الفيصل بين من يدعي الخلافة ومن ينكرها

[المذيع]: إذن ما هي النتائج المترتبة على كل تفاصيل هذا المشهد؟

[فاصل]

أهلًا بحضراتكم. مولانا، ما هو الفيصل في هذا المشهد الذي تتنازعه مجموعة أطراف؟ داعش والتطرف والإرهاب الذين يقولون نحن نقيم دولة الخلافة، وطرف آخر ينكر الخلافة تمامًا. فضيلتكم، هل نراهن نحن دائمًا على هذه القراءة العلمية المنهجية لسيدنا صلى الله عليه وسلم للخروج من هذا النفق المظلم لكي نبصر هذا الضوء الموجود في آخر هذا النفق؟

الرد على من ينكر الخلافة بأنها واقع تاريخي لا يُنكر

[الشيخ]: إن الذي ينكر الخلافة فإنه ينكر واقعًا، والواقع لا يرتفع. أي يقول: لا، نحن لا نريد خلافة. الخلافة قد حدثت بالفعل، وحدثت منذ عهد سيدنا أبي بكر حتى آخر سلطان عثماني عام ألف وتسع مئة وأربعة وعشرين [1924م]، أي عام ألف وتسع مئة وأربعة وعشرين، وانتهت، على ماذا تعترض أنت؟

الذي يقول إننا كنا في ضلال مبين مثلًا، هذا لا يفهم شيئًا لا في التاريخ ولا في الجغرافيا.

رؤية السنهوري لتحقيق وحدة الأمة الإسلامية بعد سقوط الخلافة

إنما القضية: ماذا نفعل الآن؟ نحن الآن في سنة ألفين وثمانية عشر [2018م]. فكر المفكرون الأتقياء الأنقياء في ماذا نفعل الآن ما دمنا قد تجاوزنا هذا، وما دمنا أصبحنا في ظرف آخر زمني.

نريد تحقيق مصالح الإسلام والمسلمين، وفي نفس الوقت دون أن نتألى على الله سبحانه وتعالى، أو أن نأتي بأشياء من عندنا.

فقام الدكتور المرحوم عبد الرزاق السنهوري الذي كان يدرس في ذلك الوقت في السوربون، فجعل رسالة الدكتوراه حول: ما هو الخيار أمام الدول الإسلامية حينئذٍ للتجمع والوحدة.

فكرة السنهوري في إنشاء كيانات تشبه الاتحاد الأوروبي للدول الإسلامية

وبدأ [السنهوري] في رسم الطريق للخروج من هذا المأزق؛ شيئًا يشبه الاتحاد الأوروبي مثلًا، أو يشبه كيانًا مثل منظمة التعاون الإسلامي مثلًا، أو ينشئ كيانًا يشبه تلك الاتحادات والتجمعات التي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية بعد عشرين أو ثلاثين سنة من هذا الوقت.

مثل جامعة الدول العربية، مثل السوق المشتركة، مثل الدفاع المشترك، وغير ذلك من هذه التكتلات؛ تكتلات واتحادات وأسواق واتفاقيات تجعل هناك سيمفونية واحدة تعزفها الدول المختلفة، فنوحد القوانين، ونوحد العملة، مثلما حدث في الاتحاد الأوروبي بالضبط.

فهذه الأفكار أخذ بها الدكتوراه من السوربون.

السنهوري باشا وتقنين الفقه الإسلامي ودوره في القانون المدني

وعبد الرزاق السنهوري لمن لا يعرفه، كان رجلًا مسلمًا وكل أشعاره التي صاغها، وقد كان شاعرًا، تتكلم في الإسلام والمسلمين وعزة الإسلام وعزة المسلمين.

هذا الذي يتهمونه داعش وأمثالها بأنه كافر؛ لأنه هو الذي وضع القانون المدني. هو وضع القانون المدني كخطوة أساسية لتحويل الفقه الإسلامي إلى مواد تقارن بقوانين العالم، أي ما نسميه تقنين الفقه، تقنين الفقه الإسلامي.

ولذلك قال: هذه هي المرحلة الأولى.

قصة اعتراض حسن الهضيبي على قانون السنهوري في البرلمان

ومجلس النواب وغيره ، لم يعرف ماذا يفعل معه [مع قانون السنهوري]، ما هذا؟ إنه كامل. وكان لديهم مستشار في النقض، سمعوا أنه يعترض على قانون السنهوري، فقالوا: أحضروه لأنه يعترض على السنهوري باشا لأننا لا نعرف كيف نعترض.

فجاء إليهم وإذا به هو حسن الهضيبي، الذي بعد ذلك عينه حسن البنا سرًا أن يتولى الإرشاد والإضلال لجماعة المسلمين.

حسن الهضيبي جاء وقال لهم: نعم. في البرلمان قالوا له: نريد أن تنتقد لنا هذا الرجل الذي لا نستطيع أن نجد له خطأً. قال: لكنني لم أقرأ القانون! قالوا: إذن على ماذا أنت معترض؟ [قال:] أنا معترضٌ على فكرة التقنين.

نقد فكرة الاعتراض على التقنين وجهود السنهوري في خدمة الأمة

تخيل قاضيًا وصل به الحال أنه معترضٌ على فكرة التقنين، وهم الذين يكتبون في هذا في كتبهم، والعياذ بالله تعالى، ولكن،

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]

السنهوري باشا أتى بهذه الفكرة، ثم بعد ذلك جاء بها الملك فيصل أيضًا عندما أنشأ منظمة المؤتمر الإسلامي، التي أصبحت منظمة التعاون الإسلامي وفيها سبع وخمسون دولة إسلامية.

حاول عبد الناصر أن يُنشئ شيئًا مثل ذلك، فاتحد مع سوريا، وبعد ذلك السادات اتحد مع ليبيا والسودان، وبعدها حاولوا وحاولوا.

الرد على من يتهم العلماء بمعاداة الوحدة وضرورة الإبداع في تحقيق المصالح

ولكن هؤلاء يفترون على الله الكذب ويقولون إنكم ضد الوحدة. لا يا أخي، نحن لسنا ضد الوحدة، ولكن الزمان مختلف، وتحصيل مصالح الناس يحتاج إلى إبداع وأنتم غير مبدعين، أنتم أناس قساة القلوب، جامدو العقول، ولذلك لن يستطيع أحدكم أن يلهمه الله سبحانه وتعالى الصواب، والله على كل شيء قدير، ستظلون هكذا في عماكم.

[المذيع]: إذن نذهب إلى هذا المعنى، هذا العنوان المهم جدًا في إسلامنا: السياسة الشرعية وكيف تحدد البدائل التي يجب أن تكون على الأرض.

[فاصل]

مفهوم السياسة الشرعية وذهاب المحل عند الأصوليين وبدائله

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مفهوم السياسة الشرعية يا مولانا، وكيف نفهم هذا المعنى، وكيف يُمنح من خلال قراءة علمية منهجية لسنة سيدنا صلى الله عليه وسلم وما يجب ان يكون؟

[الشيخ]: هناك عند الأصوليين شيء يُسمَّى بذهاب المحل، وذهاب المحل إما أن يكون له بدل وإما ألا يكون له بدل.

فمثلًا الذهب والفضة كانا وسيط التبادل بين الناس، والذهب والفضة إذا كانا وسيط التبادل بين الناس كان لهما مميزات في الحالة الاقتصادية ويمنعان التضخم من داخل النظام الاقتصادي.

الفرق بين النقود السلعية والأوراق النقدية كمثال على ذهاب المحل مع وجود بديل

لكن التضخم قد يحدث من خارج النظام الاقتصادي كالكوارث كالمصائب كالحروب فتحدث تضخمًا، لكن من داخل النظام الاقتصادي ستجد دائمًا أنه في ثبات وليس هناك ارتفاع وانخفاض في النقود؛ لأنها نقود سلعية أو هي من الذهب والفضة.

لكن ذهبت النقود [السلعية] وحل محلها بديل، وهي الأوراق البنكنوت التي نتعامل بها.

لكن لو أن يد أحدهم قد قُطعت، كيف سيتوضأ وقد قُطعت يده من عند المرفق؟ قطعت من المكان الأصلي، ذهب المكان الأصلي، ولذلك سقط عنه غسل اليد في هذه الحالة بهذا الشرط.

تطبيق نظرية ذهاب المحل على الخلافة وبدائلها من الرئاسة والملك والإمارة

لقد ذكرنا نظرية الشروط، فيكون إذن، هناك ذهاب للمحل لا بديل له، وهناك ذهاب للمحل له بديل.

الرق ذهب، بديله الإطعام والكسوة والصيام وهكذا.

الخلافة ذهبت، لكن بديلها الرئاسة والملك والإمارة، والذي هو الإمامة.

أن يكون لي من يجيش الجيوش، ومن يقوم بالعملة، ومن يرعى شؤون الرعية في الداخل والخارج.

تعريف السياسة الشرعية بأنها رعاية شؤون الأمة وضرورة وجود الإمام

ولذلك عرفَّوا السياسة من تعاريفها الكثيرة، فيقولون: السياسة هي رعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج. والسياسة هى التي تحتاج إلى الإمام، فهذا الإمام موجود وكل بلد فيها إمام.

إذا فُقد الإمام ستصبح فوضى مثل ما حدث في ليبيا، لكن عندما كان هناك إمام معتبر في سوريا فهي صامدة على قدميها حتى الآن مسكينة مع كل أوباش الأرض الذين يضربون فيها، عشرة ملايين لاجئ سوري الآن، حسبنا الله ونعم الوكيل.

لكن عندما كان لها إمام فهي باقية إلى الآن.

أهمية وجود الإمام في حماية الدولة ومثال مصر وسوريا

[المذيع]: أي موجود فيها الإمام الخاص بها هذا ما تعنيه يا مولانا؟

[الشيخ]: نعم طبعًا، ولمَّا مصر لها إمام حماها الله وحرسها ،بهذا الإمام الذي هو فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ولو كره الكافرون.هؤلاء الناس ليسوا بشرًا في الأصل** إنهم مجموعة من الوغش، ثم يأخذون هذا الكلام كأصل وهم يُسَرُّون بهذا الكلام أنهم وغش، وييثيروا حوله ضجة ويقولون إنه يقول لنا وغش، انظروا هذا الخلاف السخيف.

هزيمة الله للخارجين عن التاريخ وعدم رجوع الخوارج عن ضلالهم

أنتم لستم ساسة ولا شيء، إلى آخره، أنتم أناس قد خرجتم عن حد التاريخ فهزمكم الله، ولا يزال يهزمكم.

﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]

[المذيع]: فإذن هم هُزموا يا مولانا؟ أنت تقول أنهم هُزموا وانتهى؟

[الشيخ]: لكنه هزمٌ سيستمر لازمًا؛ لأنهم هم لا يمكن إطلاقًا أن يرجعوا. الخوارج لم يرجعوا، عندما ذهب ابن عباس إليهم رجع منهم ألفان ولم يعُد ستة.

فنرجو الله أن هؤلاء [المخالفون]، إذا هداهم الله فالحمد لله، وإن لم يهدهم فليدمرهم. فالقضية هكذا.

أهمية وجود الإمام في استقرار الدنيا وتطورها وحل المشكلات

والمهم أنه بوجود الإمام تصبح الدنيا كما نراها الآن؛ تأتي المشاريع وتتطور الدنيا، وإذا كانت هناك مشاكل نحلها، وإذا ظهرت مشاكل أخرى نحلها أيضًا، وإذا واجهتنا تحديات نتصدى لها ونتجاوزها.

ولذلك نحن في كل يوم يرزقنا الله، وفي كل يوم يسترنا الله، وفي كل يوم ينصرنا الله.

انظر إلى نصرنا على أعداء الله ورسوله في سيناء، إنها نصرة عجيبة الشكل، لقد اصطادهم إخواننا من الجيش والشرطة كما تُصطاد الفئران، وقضوا عليهم وسيقضون عليهم.

النصر مدخر لمصر المحروسة بعلمائها وأوليائها

حضارتنا ستنتقل بعد آخر مجرم من هؤلاء المجرمين وسننطلق فرحة النصر.

طبعًا النصر مدخر لمصر، نعم، النصر مدخر لمصر. هذه طوال عمرها هكذا، فهي محروسة بآل البيت، ومحروسة بعلمائها، ومحروسة بمفكريها، ومحروسة بالمنورين فيها وأوليائها.

لكن الظلمة والحجاب دعهم يعيشوا مع أنفسهم ويعيشوا لوحدهم.

الإمام بديل الخليفة والرد على من يريد إقامة الخلافة بالقوة

إذن نحن هنا لدينا إمام، الإمام محل الخليفة وهكذا.

لكن يأتي اليوم ويقول لي أنني أريد أن أقيم خلافة. بماذا ستكون إن شاء الله؟ ستغزون ليبيا وستغزون السعودية وستغزون السودان وستغزون سوريا، ونجلس نحارب بعضنا عبر القرون لكي نقيم خليفة!

منتسبي داعش قالوا: نعم. جميل، من أين ستأتون بالمال؟ ومن أين ستجلبون السلاح؟ فأخذوه من أعداء الله.

تمويل الجماعات المتطرفة من أعداء الله وهزيمتهم واتباعهم لسيد قطب

سواء كان أعداء الله الذين يجيزون الشذوذ الجنسي ؛الذين أعطوهم مليار دولار في مخزن بحجم ثلاث غرف، أو سواء كانوا أعداء الله الذين يعتبرون الشذوذ الجنسي من حقوق الإنسان، وأصبحوا ألعوبة في أيدي الأوساخ.

هذا هو ما يحدث، هل يحدث غير ذلك؟ فهزمهم الله وشردهم كل مشرد.

وبعد ذلك ماذا يتبعون؟ يتبعون المأفون سيد قطب، مأفون متخلف عقليًا، وأثبتَّ هذا في كتبي أنه متخلف عقليًا، وأنه لا يعرف شيئًا في هذه الحياة إلا الحقد والحسد والغل، ومن هذا جعلوه إمامًا.

هوس الخلافة عند المرضى والختام بالدعاء لمصر ورئيسها

[المذيع]: أو بسبب هوس الخلافة التي تسكن مخيلة الرجل المريض الآخر؟

[الشيخ]: مثلًا، هل انتبهت كيف أنه أمر مضحك؟ كان يبيع فريسكا على البسفور وبعد ذلك يريد أن يصبح سلطان السلاطين! والثاني الضال المجرم الذي يقيم في قطر يقول لك: نعم، هذا سلطان المسلمين.

[المذيع]: مولانا، اسمح لي أن أقول إننا هنا في مصر، اليوم في عيد، ويا سيسي يا حبيب الشعب نجتاز هذه الصعوبة. هذا الوسم الخاص بنا منذ الأمس.

[الشيخ]: لكن الشباب يقولون: لا تقل سنجتاز الصعوبة، بل قل اجتزنا الصعب.

لا تطئون ياجماعة موطئاً تغيظون به هؤلا [الجماعات الإرهابية] إلا كتب الله لكم بها حسنة.

[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة العلماء في الأزهر الشريف، شكر الله لكم ورضي الله عنكم دائمًا يا مولانا الحبيب، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.