والله أعلم| علي جمعة يرد على شبهات المتطرفين عن التصوف.. ولماذا تتعدد الطرق الصوفية؟| الحلقة كاملة
- •التراث الإسلامي هو كل ما ورثناه عن آبائنا الصالحين، ويشمل مخطوطات كثيرة لم يُطبع منها إلا نسبة قليلة.
- •لم يقم الأزهر بمصادرة الكتب أو منع الأفكار، بل يرد العلماء على الأفكار المخالفة للإسلام دون قمع لأصحابها.
- •التصوف ينقسم إلى ثلاثة أنواع: التصوف السلفي (سُمي قديماً بالزهد)، والتصوف السُني (مثل كتابات الغزالي)، والتصوف الفلسفي.
- •هناك فرق بين التفسير الإشاري والتفسير الباطني، فالإشاري يضيف معنى تابعاً للمعنى الأصلي دون إبطاله، بينما الباطني ينكر المعنى الأصلي ويستبدله بمعنى آخر.
- •أئمة كبار كانوا من المتصوفة مثل السيوطي والعز بن عبد السلام، وأقروا أن التصوف مأخوذ من الكتاب والسنة.
- •هناك فرق بين العلم والدعاية، فالعلم مبني على المشاهدة والتجربة والاستنتاج، أما الدعاية فهي مجرد ترويج لأفكار غير مثبتة.
مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة وسؤال حول كتب التراث
[المذيع/ حسن الشاذلي]: بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أهلًا بكم في "والله أعلم"، نسعد دائمًا بصحبة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: مولانا، كتب التراث لا تزال تثير الكثير من التساؤلات، وهناك تساؤل مُلح حول أن هذه الكتب وراء التكفير، ووراء أن المتطرفين دائمًا يقفون للصوفية وللسادة الصوفية بالمرصاد. فكتب التراث، كيف نقرؤها؟ كيف نتناول هذه الكتب بهذا المعنى الحقيقي لوجودها؟
معنى التراث لغةً واصطلاحاً وأصله في حديث أبي هريرة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
التراث كلمة أُطلقت على الموروث، ولذلك في حديث عن أبي هريرة أنه سأله الناس [عن ميراث رسول الله]، فقال لهم: اذهبوا إلى المسجد تجدون تراث محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فذهب الناس، فلم يجدوا شيئًا إلا قراءة القرآن ودرس العلم وحلق الذكر.
فهذا المعنى أن التراث هو كل ما ورثناه عن آبائنا الصالحين.
التراث الإسلامي بين المخطوطات والمطبوعات وحجمه الهائل
عندما بدأت أوروبا في إدراك التراث الذي كان يحيط بهم، مثل التراث اليوناني، أي ما ورثوه من التراث اليوناني، تأثر كثير من المثقفين، ومنهم طه حسين رحمه الله تعالى، فأنشأ سلسلة أسماها "تراثنا".
ودخل في هذا التراث أي نتاج فكري موجود. نحن لدينا تحت أيدينا الآن على وجه الأرض أكثر من مليون عنوان كمخطوطة، لم يُطبع منهم إلا ما لا يزيد عن سبعة إلى عشرة في المائة فقط، أما الباقي فلم يُطبع إلى الآن.
[المذيع]: والعنوان الواحد ربما يكون مجلدات يا مولانا، وليس كتابًا واحدًا أو مخطوطة واحدة؟
[الشيخ]: وقد يكون نُسخًا. كأن يكون كتاب واحد له مائة نسخة، أو له عشرون ألف نسخة، أو له مائتا ألف نسخة، أو له مليون نسخة.
كتاب دلائل الخيرات وضخامة التراث الإسلامي المتمحور حول القرآن
دلائل الخيرات [دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في الصلاة على النبي المختار] مثلًا من الكتب التي كان رقمها ضخمًا جدًا، يصل إلى عشرين في المائة من عدد المخطوطات في العالم؛ وكذا المصاحف. لكن دلائل الخيرات هذا كتاب واحد، جمع فيه صيغ الصلاة على النبي الشيخ الجزولي المغربي [محمد بن سليمان الجزولي].
إذن نحن أمام تراث ونتاج فكري عميق وواسع، جاء على أن القرآن الكريم هو محور حضارته. هذا التراث الواسع سماه طه حسين "تراثنا".
التراث يشمل فرقاً ضلت وحرية الفكر في العالم الإسلامي
هذا التراث الواسع كان أيضًا تراث فرق ضلت عن أهل السنة والجماعة، تراث فرق تكلمت، ولأننا نعيش في حالة من الحرية الفكرية في العالم الإسلامي، لم نقهر أحدًا ولم نمنع أحدًا أن يعبّر أو يتكلم.
إلى أن نُسِب إلى بعض الناس أشياء قبيحة، من ضمنها مثلًا محاولة تقليد القرآن عند ابن المقفع [عبد الله بن المقفع]، ومحاولة تقليد القرآن عند أبي العلاء المعري في الفصول والغايات [الفصول والغايات في تمجيد الله والمواعظ]، ومحاولة التنبؤ مثلما حصل وسموه المتنبي، أحمد المتنبي.
منهج الإسلام في التعامل مع المخالفين بين حرية الفكر والقضاء
لم يتعرض لهم أحد؛ الذي يريد أن يفكر فليفكر، أما الذي ينزل للناس من أجل أن يُحدث في وسطهم فتنة فيذهبون به إلى القاضي، وليس أن يأخذوه ويقتلوه فحسب.
[المذيع]: بالرغم من أنه نزل بين الناس ومشى بينهم ليثير الفتنة.
[الشيخ]: كما حدث في السهروردي المقتول [أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك، شهاب الدين السهروردي] أو كما حدث في الحلاج [الحسين بن منصور الحلاج]، كما حدث في هؤلاء الناس. أما [من] يكتب فهو مُباح له أن يكتب.
تنوع التراث الإسلامي بين الملاحم الشعبية وحرية الفكر والتأليف
على كل حال، حدث في هذا الخضم الهائل أنواع مختلفة ودرجات مختلفة وتوثيق مختلف ومعانٍ مختلفة. ألّف كثير من الناس - حتى أننا لا نعرف من ألّفها - ألف ليلة وليلة، أو ألّفوا الملاحم الشعبية كسيرة أبي زيد الهلالي سلامة والأميرة ذات الهمة وحمزة البهلوان، الكثير من السِيَر الشعبية.
لم يحرم أحد هذا أو يمنعه إطلاقًا؛ لأن حرية الفكر كانت أساسًا لهذا. حتى يقول أحدهم في تفسيره: وادّعى ابن الراوندي الفاسق كذا وكذا وكذا. ابن الراوندي هذا [أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي] سبّ القرآن ومع ذلك لم يقتله أحد ولم يفعل [به أحد شيئًا]، بل ردوا عليه وسموه فاسقًا وسموه زنديقًا، يردون عليه وهم أحرار.
الأزهر لم يصادر كتاباً قط والفرق بين الرأي والحكم
وهذا [الرد على المخالفين] دفاعًا عن الهيئة الاجتماعية وليس تقييدًا للفكر.
[المذيع]: أي أننا لا نصادر فكرًا ولا نصادر كتابًا ولا غير ذلك؟
[الشيخ]: لم يحدث ذلك، وهذا تراثنا شاهد علينا ينطق بهذه الحقيقة وإلى يومنا هذا. حتى الأزهر الشريف لم يفعل هذا إطلاقًا.
[المذيع]: هذا سؤالي التالي، هل صادر الأزهر أيًا من هذا؟ هل منع كتابًا؟ هل منع قلمًا؟ هل منع فكرًا؟
[الشيخ]: ليذكروا لنا اسمه.
الذي يحدث هو أن النيابة العامة ترسل إلينا وتقول: ما رأيك في هذا الكتاب؟ فأقرأه فأجد فيه إلحادًا، فأقول هذا مخالف للإسلام.
[المذيع]: هذا رأي وليس حكمًا؟
[الشيخ]: طبعًا، وهذا ما نفعله ليلًا ونهارًا.
حق الأزهري في إبداء رأيه والرد على من يخالف الإسلام
أنتم الآن تقولون حرية الفكر، أليس لدينا نحن حرية فكر؟ ألا يجوز للأزهري أن يقول إن هذا مخالف لما ورثناه ولما علمناه؟
تركتك تقول إنه لا يوجد إله وأن الله أنثى، وإن كان هذا من قبيح القول الذي يُشيب الأقرع. أنت الآن يا أخي بعد هذا الخضم لا تريد لي أن أقول إن هذا مخالف للإسلام؟
فماذا أقول إذن؟ ءأقول إنه جيد وحسن وموافق للإسلام؟ إذن سأكون خائنًا وجاهلًا ومضلًا أيضًا، أُضل الناس. أنا أقول لك إن هذا مخالف للإسلام.
الأزهر لم يمنع رواية أولاد حارتنا ولم يصادر أي كتاب
فيقول لي: وماذا عن أولاد حارتنا؟ أجيبه: وأولهم أولاد حارتنا، فليس لدينا أي مستند [صادر من الأزهر يمنع الرواية] ولا تحت أيديكم أنتم يا متكلمين بالباطل.
[المذيع]: أي لم يمنع الأزهر أولاد حارتنا إطلاقًا؟
[الشيخ]: لم يحدث هذا.
وحتى الآن، فالمثقفون الذين يزورون التاريخ الإسلامي والذين يشتمون الله ورسوله والذين يشتمون السلف الصالح والذين يشتمون هنا وهناك، لم نمنع أحدًا من الكلام، بل رددنا عليهم.
قصة الدكتور وينتر وحرية الاختيار بين طريق الجنة وطريق النار
ألا تريدون لنا أن نرد عليهم!
كان هناك أحد كبار علماء التاريخ في كيمبريدج الدكتور وينتر، والذي أسلم. فكتب مقالة بالإنجليزية يقول لهم فيها: نحن نترككم تختارون طريقكم الذي قد يؤدي بكم إلى النار، فلماذا لا تتركوننا نختار طريقنا الذي نذهب به إلى الجنة؟
أنا أريد أن أفهم، هل حرية الفكر تساوي اختيار طريق النار؟ دعني أقول [قناعاتي] مثلما يحق لك أن تقول. أنا تركتك وشأنك، فلماذا لا تتركني وشأني؟ هل هذه عدالة؟
الأزهر لم يصادر الفكر وقضية طه حسين وأبو زيد الدمنهوري
هذا هو الذي حدث بالضبط، ونحن متبنوه ومتعلموه من مشايخنا جيلًا بعد جيل، أننا لم نصادر شيئًا. بل إن طه حسين عندما ألّف في الشعر الجاهلي، لسنا نحن الذين صادرناه، بل النيابة العامة هي التي صادرته، لسنا نحن الذين صادرناه.
[المذيع]: وقد تم الرد عليه بكتب يا مولانا.
[الشيخ]: من جانبنا؟ فبالنسبة للشيخ بخيت والشيخ الخضر حسين، فقد ردوا. وأدينا واجبنا.
أما أبو زيد الدمنهوري، فلسنا نحن من أخذناه إلى المحكمة ولا رفعنا عليه قضية، بل إن الناس هي التي ترفع هذه القضايا من تلقاء نفسها إلى القضاء، والقضاء هو صاحب السلطان الذي يبت في الأمر.
وجوب التوقف عن الكذب والتقول على الله بلا مستندات
هناك أكثر من مائة فيلم محظور قضائيًا في إنجلترا وفي أمريكا وهكذا. يجب علينا أن نتوقف عن الكذب؛ لأن - فقط لكي نقول لبعض الناس - الكذب حرام.
والذي يتألى على الله ويتكلم بلا مستندات، فنقول له: توقف عن الكذب؛ لأن [هؤلاء] لم ينتبهوا أن الكذب حرامًا، بل الكذب حرام.
سؤال حول الليبراليين الأشد إقصاءً للرأي الآخر وعدم فهمهم للحرية
[المذيع]: أنتهز الفرصة مع فضيلة مولانا الإمام لأسأله تلك الأسئلة العصرية جدًا. ألا يرى صاحب الفضيلة -وهذا سؤال سنجيب عليه بعد الفاصل- أن من هم أشد الناس ليبرالية هم أشد الناس إقصاءً للرأي الآخر؟
فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
أهلا بحضراتكم. مولانا الإمام، يقول تعالى:
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]
أيضًا، هناك سؤال ملح جدا سألته لفضيلتكم قبل الفاصل، وهو: بعض من يدعي الليبرالية هم أشد الناس إقصاءً للرأي الآخر، لماذا؟
[الشيخ]: لأنهم لا يعرفون الليبرالية، لأنهم لا يطبقونها. كان سارتر، جان بول سارتر، رجلًا من فلاسفة الوجودية الكبار العالميين الفرنسيين، كان يقول في مقدمته لكتاب "معذبو الأرض" وهي رواية لأحد الكُتّاب، يقول هؤلاء نقول هنا أخوة أخوة، فيقولون هناك خوة خوة.
"أخوة" لها معنى، وعندما قيلت في الغرب في السياق التاريخي كان لها معنى.
فشل النموذج الليبرالي المنبهر بالغرب دون فهم حقيقي لما يدعو إليه
فماذا تعني خوة؟ هو في الأصل لا يفهم ما يدعو إليه، ولذلك ولأنه لا يفهم ما يدعو إليه، وليس هذا هو الذي دعا إليه الفلاسفة الكبار ولا الفلاسفة الصغار، وإن كنا نخالفهم.
ولكن بالرغم من ذلك، فإنه حتى الذي دعوا إليه هو لم يفهمه وحرفه منبهرًا ومنضبعًا به، فلم يستجب له أحد، وفشل هذا النموذج مرة والثانية والثالثة، وهم يكررون الآن فشله مرة ثالثة.
وكل هذا لأنهم يهاجمون بغير مستند ولا علم ولا غير ذلك.
الفرق بين العلم والدعاية ونظرية داروين ليست علمية
سأحكي لك حكاية قد تحل هذا الإشكال وهو الفرق بين العلم والدعاية. لديك نظرية مثلًا مثل نظرية داروين، ليست علمية؛ لأن العلم الذي وُضع منهجه العلمي والذي وُضعت بإزائه كلمة [ساينس] باللغة الإنجليزية هو العلم المبني على التجربة والمشاهدة والاستنتاج.
هل رأينا القرد وهو يتحول إلى إنسان؟ إذن فهذا ليس علمًا؛ لأنه ليس تجربة، وهكذا يكون قد انتهى الأمر وحُلت القضية. فأجريت عملية استطلاع للرأي من بعض مؤسسات استطلاع الرأي الأمريكية، ونزلوا إلى الأساتذة والطلبة ليسألوا: هل أنت مؤمن بنظرية داروين؟ قال: طبعًا. لماذا؟ لأنها علمية، العلم هو الذي يقول هكذا.
نظرية داروين دعاية وليست علماً والفرق بين البروباجندا والعلم الحقيقي
لكن هذا ليس علمًا لأنه لا يوجد تجريب فيه. فيقف الطالب حائرًا والأستاذ حائرًا وينظرون هكذا [مندهشين] قائلين: هذه المسألة تستدعي التفكير، لأنها المرة الأولى التي ننتبه فيها إلى هذا.
إذن فهذه دعاية، اسمها كذلك. هذه البروباجندا أو الدعاية تشبه دعاية هتلر أو دعاية موسوليني، هذه دعاية لا علاقة لها بالعلم.
إذن فهناك فرق بين الدعاية والعلم.
قصة المثقف الذي ادعى التوثيق ولم يبحث في جوجل إيرث عن يأجوج ومأجوج
أحد المثقفين أيضًا، من هؤلاء الأحرار الأبرار، يتحدث عن أمر غريب جدًا، إذ يتحدث عن يأجوج ومأجوج، فيقول: وأين جوجل إيرث أو خرائط جوجل؟ يقول ذلك ولم يكلف نفسه أن يدخل إلى جوجل إيرث؛ لأن كل ما ذكرته مأخوذ من جوجل إيرث، فقد أحضرت الإحداثيات.
تخيل أنه رجل يدعو إلى التوثيق ويدعو إلى الاحترام، ثم لا يطبق هذا على نفسه! لماذا؟ هكذا، لا لسبب إلا لأنه غاضب من المشايخ.
سبب جرأة هؤلاء المنتقدين وعدم وثوقهم لأنهم لا يبحثون
ولماذا يتسم هؤلاء الناس بالجرأة هكذا؟ أنت لم تذهب ولم تسمع ولم تبحث ولم تدخل، فادخل وسترى بنفسك.
لقد رأينا من هؤلاء ما يستدعي عدم الوثوق بهم؛ لأنهم لم يتبعوا [منهج البحث والتوثيق]. أنت تسأل لماذا هم هكذا؟ لأنهم لا يتبعون ما ينادون به، فهم كالذين يهتفون خوة خوة، ولا يهتفون بالأخوة.
سؤال حول اتهام كتب التراث بأنها سبب التطرف وأصل كلمة التصوف
[المذيع]: مولانا، أعود إلى ما بدأنا منه وهو كتب التراث وقراءة كتب التراث. دائمًا يتهمون كتب التراث بأنها هي السبب في كل ما يحدث، والبعض يتساءل -خاصة بعض المتطرفين- ويقول إن كلمة التصوف أو الصوفية لم تكن موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أين أتيتم بهذه الكلمة وبهذا العنوان؟
[الشيخ]: قام الدكتور عبد القادر محمود بدراسة هذا الموضوع، وله كتاب لطيف جدًا في البحث عن التصوف، وذكر أن التصوف على ثلاثة أنحاء:
التصوف السلفي عند الأئمة الأوائل وتسميته بالزهد في القرون الأولى
هناك التصوف السلفي، من أمثال مالك [الإمام مالك بن أنس]، من أمثال أبي حنيفة، من أمثال هؤلاء الجيل الأول المولود في القرن الأول، من أمثال الحسن البصري قبلهم وهو من التابعين.
وكان يُسمى هذا العلم حينئذٍ بالزهد: الزهد لهنّاد بن السري، الزهد لأحمد بن حنبل، الزهد لابن المبارك عبد الله بن المبارك، إبراهيم بن أدهم والفضيل بن عياض وأمثال هؤلاء.
كان يُسمّى هذا المقام، وهو مقام دراسة درجة الإحسان، بالزهد، الذي نسميه الآن كمصطلح بالتصوف السلفي.
التصوف السني عند الغزالي والقشيري وظهور التصوف الفلسفي
ثم بعد ذلك ظهر أبو طالب المكي صاحب كتاب "قوت القلوب"، وظهر أبو حامد الغزالي، وظهر عبد الكريم القشيري في "الرسالة"، وأبو حامد الغزالي في "مكاشفة القلوب" وفي "إحياء علوم الدين" وهكذا، فبدأ التصوف السني.
وبعد ذلك وفي نحو القرن السابع الهجري بدأ يظهر تصوف آخر اسمه التصوف الفلسفي، وكتب فيه أمثال الجيلي في كتابه "الإنسان الكامل"، ومثل القاشاني في التفسير المنسوب خطأً إلى محيي الدين بن العربي.
رد الغزالي على الباطنية ودراسة التصوف كعلم منهجي مصنف
وهؤلاء أدركهم الغزالي وكتب "فضائح الباطنية" ولم يرضَ هذا الحال الذي جعلوا فيه المعنى الأصلي للقرآن معنى باطنيًا، فبهذا الشكل يكونوا قد أفسدوا الدين مما يكر على المصادر بالبطلان.
انظر إلى الدراسة، إنها دراسة تصنيف وأتت عن وعي، وليس عن رفض مطلق وحسب.
[المذيع]: هل تحولت إلى علوم يا مولانا؟
[الشيخ]: تحولت إلى علوم.
المصطلحات الصوفية الخاصة وتحذير السيوطي من قراءة كتبهم بغير فهم
وإلى أن يكون لهذا [العلم] مقابلات يسمونها في الإنجليزية Vocabulary أو Glossary. هذا المعجم المصطلحي هو بمثابة دليل الشخص؛ لأن مصطلحاته خاصة جدًا.
وهذا هو كلام السيوطي عندما يقول إن كتبهم حرام على غيرهم، أي أن من يعرف مصطلحاتها يستطيع قراءتها، ومن لا يعرف مصطلحاتها سيضل ويذهب في اتجاه آخر.
إذن فكل هذا علم. لماذا؟ لأنه أتى عن بحث وأتى عن تدقيق وأتى عن مشاهدة وأتى عن تجربة.
الفرق بين العلم المبني على البحث والرأي الشخصي غير المستند
لكن أن يجلس أحدهم ويشرب كوبًا من الشاي ويأتي بفكرة من عنده، هذه تسمى نظرية، ولا تسمى علمًا، تسمى رأيًا، ولا تسمى علمًا.
هذا الرأي قد يكون صوابًا وقد يكون خطأً، وهناك حرية لهذه الآراء بأن تُطرح وأن تُقال، ولكنها ليست علمًا. ليس كل شخص يقول لي إن العلم أثبت كذا، علم مَن؟
التراث الصوفي ليس واحداً ومعياره الكتاب والسنة كما قال الجنيد
إذن هذا الحال يؤكد لنا أن التراث ليس واحدًا؛ فهناك منه سلفي، ومنه سُنّي، ومنه فلسفي، ومنه مقبول، ومنه غير مقبول، ومنه ما لو حاكمناه بمعيار الشرع لقبلناه كله أو لقبلنا بعضه أو لرفضناه كله أو لرفضنا بعضه.
فهذا هو حال التراث.
[المذيع]: طريقتنا هذه موقوفة بالكتاب والسنة، أو كما يقول سيد الطائفة الجنيد. ما معنى هذا؟
رد المتطرفين على الصوفية واتهامهم بالبدعة في الذكر والتمايل
[المذيع]: وهل ما أطلق له العنان أولئك المتطرفين بأن كل ما يأتي به الصوفية بدعة؟ كالذكر بصوت عالٍ، والتمايل أحيانًا في الأذكار، وكل ما رصدوه عن الصوفية وما اجتمع عليه ساداتنا الصوفية رفضوه وقالوا إنه بدعة، ما رأيك؟
[الشيخ]: ألّفتُ كتابًا أسميته "البيان لما يشغل الأذهان"، أوردت فيه كل الأدلة التي استدل بها هؤلاء [المتطرفون] من الكتاب ومن السنة.
أدلة الذكر من القرآن والسنة وأصل مشروعية كثرة ذكر الله
عندما يجدون:
﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191]
عندما يجدون:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 35]
﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10]
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
عندما يجدون رسول الله يقول:
«لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله»
«أكثروا من ذكر الله حتى يقال مجنون»
«إنَّ للَّهِ تَبارَكَ وتَعالى مَلائِكةً سَيَّارةً فُضُلًا يَتَبَّعونَ مَجالِسَ الذِّكرِ»
ما هذا؟ يعني ما هذا الهتر الذي نحن فيه؟
طريق الصوفية مقيد بالذكر والفكر والتخلية والتحلية والتجلي
فقالوا: طريقنا مقيد بالذكر والفكر، بالتخلية والتحلية. من حصل له التخلي والتحلي حدث له التجلي.
وبدأوا يطبقون ما أراده الله ورسوله من كثرة الذكر ومن ورود الواردات بعده. فكل كلمة في التصوف لها أصل في الفهم.
وابن القيسراني له كتاب اسمه "صفوة التصوف"، أقام فيه الدليل على كل كلمة أتى بها السادة الصوفية، من الكتاب والسنة.
كتاب اللمع وجهود الأمة في حماية مقام الإحسان من إنكار الجاهلين
كتاب "اللمع" هو كتاب فريد وحيد، وقد حققه الشيخ عبد الحليم محمود وطبعه. أتى فيه أيضًا بالأدلة [لإثبات أصول التصوف من الكتاب والسنة].
فإذن نحن أمام مجهود أمة لحماية مقام الإحسان، فيأتي الصبيان ويقولون: لا، هذا ليس موجودًا. هذا نفي قبيح مخالف للواقع.
وقد قلنا قبل ذلك مرات: الكذب حرام.
فتاوى ابن تيمية ورسائل محمد بن عبد الوهاب تعترف بالتصوف
عندما جمع الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى فتاوى ابن تيمية ورسائله، كان الجزء العاشر عن التصوف، ولا يزال اسمه حتى الآن "التصوف". الملك عبد العزيز [أقرّ بذلك].
وكان في رسائل محمد بن عبد الوهاب، وهو معروف بأنه يدعو إلى السلف الصالح، يقول: وعليه المفسرون والفقهاء وساداتنا الصوفية.
وجمع كل هذا عبد الحفيظ المكي رحمه الله تعالى في كتاب أسماه "موقف أئمة الحركة السلفية من التصوف والصوفية"، جمع فيه كل هذه النصوص.
تحريف الكتب وحذف النصوص المؤيدة للتصوف من قبل المتطرفين
ما الذي عاد عليه؟ سيقولون أنت كاذب، ليس من المعقول أن يكونوا قد قالوا بهذا. [فيكون الرد بأن] الكتب عندنا، والنصوص عندنا، فلماذا الكذب؟!
ومن هنا بدأ الجيل الثاني لهذا التوجه القبيح يحذف من الكتب.
فاصل إعلاني والعودة لمناقشة دعوى انصراف الصوفية عن القرآن والحديث
[المذيع]: لنقف عند هذه النقطة المهمة جدًا، لنذهب إلى هذا الفاصل ثم نعود لنناقش ما تبقى في هذا الموضوع من أسئلة، والأسئلة فيه كثيرة جدًا. ابقوا معنا.
أهلًا بحضراتكم. يا مولانا، أيضًا يطرحون دعاوى كثيرة، دعاوى باطلة بأن الصوفية ينصرفون عن القرآن والحديث كثيرًا، وأنهم يأخذون هذه الأفكار من مشايخهم ومن السادة الصوفية. كيف نرد على هذه الأمور التي يبدعونها أولًا بأول؟
أئمة الحديث والفقه كالسيوطي والعز بن عبد السلام كانوا صوفية
[الشيخ]: من أئمة الحديث في مصر كان الإمام السيوطي، ومن أئمة الفقه في مصر كان العز بن عبد السلام الذي عندما رأى أبا الحسن الشاذلي اتبعه وألّف كتابًا صغيرًا أسماه "زبد خلاصة التصوف"، وهو سلطان العلماء.
والسيوطي هذا المحقق الفريد الوحيد ألف كتابًا اسمه "تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية"، وقال فيه إن كل هذه حقائق وأنه يجب علينا [اتباعها]؛ لأنها مقررة ومأخوذة من الكتاب والسنة.
مصادر المعرفة الإنسانية بين الكون الكبير والكتاب والسنة
باعتبار أنها [الكتاب والسنة] مصدر للشريعة، وأيضًا [مأخوذة] من الوجود؛ لأن المعرفة الإنسانية تقوم على هذين المصدرين: الكون الكبير وهو الوجود، والكون الصغير وهو الكتاب والسنة.
أو الكون الكبير وهو الكتاب والسنة في مصطلح آخر ما بين الرازي وابن عربي، والكون الصغير الذي هو الوجود بحاله بسماواته وأرضه. هذا ينظر إلى الحجم وهذا ينظر إلى حقيقة السر الذي فيه.
على كل حال:
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]
هذا هو الكون الكبير، وبعدها:
﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [العلق: 3-4]
الذي هو الوحي، فتكون لك قراءتان، والقراءتان تؤديان بنا إلى المعرفة.
قضايا الموالد والجهر بالذكر وحياة الخضر عند ابن حجر العسقلاني
ولذلك كل هذه الأمور مثل قضية الموالد وقضية الجهر بالذكر وقضايا أخرى، لم نؤلف فيها نحن، بل ألف فيها ابن حجر العسقلاني، كذكره حياة الخضر في كتاب "الإصابة في تمييز الصحابة".
ففي كتابه الإصابة ذُكر الخضر كصحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحياة الخضر هذه اختلف فيها المحدثون.
هؤلاء يريدون هدم أمة والعلماء المحدثون الصوفية شهود على الحق
عن ماذا يبحثون؟ هم يريدون هدم أمة، هدم أمة بأكملها. فالحمد لله رب العالمين، العلماء المحدثون متوافرون.
وعلى سبيل المثال، نحن في طريقتنا إلى الله تعلمنا على يد الشيخ محمد الحافظ التيجاني، وكان آية من آيات الله في إدراك السنة، وكان يصلي الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة متصلة، يكتب سنة رسول الله بيده.
ومشايخنا، الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري حافظ الأمة، كان يحفظ الأحاديث بأسانيدها، يحفظ أكثر من خمسين ألف حديث.
العلماء الربانيون أصحاب التصوف والرد على من ينكر عليهم
[المذيع]: أولئك العلماء العاملون الربانيون.
[الشيخ]: وهم أصحاب التصوف، هم أهل الحقيقة. الشيخ أحمد بن الصديق الغماري والشيخ الكوثري كان من أكبر علماء الرجال في العالم وكانت طريقته نقشبندية.
هؤلاء يكذبون. كيف نحن الفقهاء والعلماء أهل الله وأهل القرآن وأهل التصوف وأهل الحديث، ثم بعد ذلك يُنكَر عليهم هذا الإنكار ويُصنف هذا التصنيف لأنه ليس على هواهم فقط لا غير.
الذي خالفناه هو هواهم.
[المذيع]: يضعون في مرمى أهدافهم وسهامهم التي تسقط قبل أن تنطلق من الأقواس التفسير الإشاري
الفرق بين التفسير الإشاري والتفسير الباطني للقرآن الكريم
[المذيع]: التفسير الإشاري والتفسير الباطني للقرآن الكريم، أو هذا التأويل الذي يقول به السادة الصوفية؟
[الشيخ]: كما يقول الإمام الشاطبي أن النص القرآني مثلًا له معنى أصلي وله معنى تابع.
الفرق بين الإشاري والباطني أن الإشاري يُقِرّ معنى تشعر به في القرآن كمعنى تابع، لكنه لا يكر على المعنى الأصلي بالبطلان. المعنى الأصلي كما هو.
يقول لك:
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [هود: 114]
فتكون هي الصلوات الخمس هذه، ثم المعنى الإشاري فهو أن تكون هناك صلة بينك وبين الله.
الباطنية تنكر المعنى الأصلي للقرآن وتهدم الشريعة
أما من يقول: بما أنه هناك صلة بيني وبين الله فلا أصلي، هذا يكون باطنيًا. إذن الفرق هنا أن الباطنية تنكر المعنى الأصلي. فيقولون مثلًا أن الحج هو القصد إلى الإمام، والصوم هو كتم سر الإمام، والصلاة هي [الدعاء للإمام].
هذا هو التفسير الباطني المرفوض، الذي يقول بهدم الشريعة وهدم القرآن الكريم في لغته الجميلة اللغة العربية.
التفسير الإشاري يضيف معنى تابعاً دون إبطال المعنى الأصلي للقرآن
لكن [التفسير] الإشاري فهو يضيف إلى المعنى الأصلي معنىً آخر يحتاج إلى شرح.
هذا هو الفرق بين الإشارة وبين الباطني: الباطني يستنبط معنى الصلة لكنه يكر بها على إقامة الصلاة بالبطلان، والإشاري يستنبط معنى الصلة ويضيفها إلى هذا المعنى الأصلي المستقر والمعمول به.
إنما هو يحاول أن يبحث عن سره ويتعمق في عمقه ويدرك الكامن وراءه.
الكامن وراء الصلاة من النهي عن الفحشاء إلى التجليات الإلهية
ما الكامن وراء الصلاة؟
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
ما الكامن وراء الصلاة؟
﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]
ما الكامن في الصلاة؟ أنها بركة وأنها إناء يُعطي لك الله سبحانه وتعالى فيه تجلياته.
وما علاقة هذا بأنها تُقام أو لا تُقام؟ لا، هي تُقام لأنه:
﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]
إذن المعنى الأصلي كما هو ويُضاف إليه معنى يكشف سره أو يكشف هدفه أو يسهل أدبه.
العلاقة بين الشيخ والمريد في التصوف وحقيقة التقديس المزعوم
[المذيع]: مولانا الإمام، في الصوفية نسمع هذه العبارة وإن كانت عنوانًا لكتاب: "هداية ربي عند فقد الشيخ المربي". هم ينظرون دائمًا إلى الصوفية وكأنهم يقدسون شيخهم. هذه العلاقة بين الشيخ وبين المريد، بين السالك وبين شيخه في الطريق إلى الله، كيف هي على حقيقتها وكيف فهموها أو - عذرًا - لم يفهموها؟
[الشيخ]: العلم دائمًا والصلة هذه ما هي إلا رحمًا نبله ببلالها. العلم رحم بين أهله، فالعلم الذي هو رحم بين أهله يؤدي بنا إلى هذا الود وهذا الحب.
المتطرفون لم يعرفوا حب الله ولا حب رسوله وهم قساة القلوب
أنا أقول لك مربط الفرس [جوهر الموضوع] في هذا: أنهم لم يعرفوا الحب؛ لا حبَّ الله ولا حبَّ رسوله ولا حبَّ المؤمنين ولا حبَّ الناس ولا حبَّ الدنيا ولا حبَّ الآخرة.
هم قُساة القلوب، وهذه صفتهم التي وصفهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
خاتمة البرنامج والدعاء بالهداية والتوفيق
[المذيع]: مولانا، تعلَّمنا من فضيلتكم: اللهمَّ دُلَّنا على مَن يدُلُّنا عليك. بارك الله لنا فيكم، ونلتقي دائمًا على الخير. مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.
[الشيخ]: شكرا لكم.
[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، وإلى اللقاء.
