والله أعلم| فضل يوم العاشر من محرم.. ولماذا اهتم به الرسول صلى الله عليه وسلم الحلقة الكاملة
- •يوم عاشوراء هو العاشر من محرم، ورد ذكره في صحيح البخاري عندما قدم النبي المدينة ووجد اليهود يصومونه احتفالاً بنجاة موسى عليه السلام.
- •صام النبي هذا اليوم وقال: "أنا أحق بموسى منهم"، ثم فرضه على المسلمين حتى فُرض رمضان في السنة الثانية للهجرة.
- •أوصى النبي بصيام التاسع والعاشر، وأخبر أن صيامه يكفر ذنوب سنة سابقة.
- •من سنن عاشوراء التوسعة على العيال، وهي سنة مجربة كما نقل عن عبد الله بن المبارك والشيخ أحمد الغماري.
- •للمصريين عادات جميلة في عاشوراء كصنع الحلوى "العشورة" وتبادلها بين الجيران، مما يعزز المودة الاجتماعية.
- •الشيعة يعتبرون عاشوراء يوم حزن لاستشهاد الحسين فيه، بينما أهل السنة يحتفون به فرحاً بنجاة موسى.
- •الأفضل الابتعاد عن إثارة الفتن ونشر الخلافات، والالتزام بمنهج الرسول في التعظيم والاحتفاء بهذا اليوم.
مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة وسؤال عن يوم عاشوراء
[المذيع]: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، أهلًا بكم في والله أعلم، وما أسعدنا دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم، أهلًا وسهلًا بكم، وكل عام وأنتم بخير طيبون.
يعني بمناسبة العاشر من محرم أو يوم عاشوراء، ولماذا اهتم سيدنا صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم؟ وكيف نحتفي به في الوقت الذي تدعو فيه بعض الأصوات بعدم الاحتفال، أو لماذا يتساءل البعض: لماذا نحتفي أو نحتفل بهذا اليوم؟
مولانا، هل تسمية العاشر من محرم بعاشوراء صحيحة؟
ورود لفظ عاشوراء في صحيح البخاري وصيام اليهود في ذلك اليوم
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وصحبه ومن والاه. ورد في صحيح البخاري هذا اللفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قدم المدينة، أي في قدمة من قدوماته الشريفة، أي دخل المدينة من سفر، فوجد اليهود يصومون هذا اليوم وهو يوم عاشوراء.
إذن هذه اللغة هكذا، أي يكون أن شخصًا يبحث في اللغة؛ لأنه هناك من الألفاظ اللغوية ما لا يصح فيه إلا السماع، فعاشوراء وتاسوعاء محفوظة.
قاعدة السماع في اللغة العربية وعدم جواز القياس في بعض الألفاظ
لكن ليس محفوظًا "ثُماناء"، هو يريد أن يقيس كل شيء، فيريد أن يقيس اللغة أيضًا. "سُبَعاء" غير موجودة، لكن أسبوع وسُبوع وما شابه ذلك إلى آخره مسموعة. فاللغة فيها مساحة غير قياسية، الذي هو السماع، السماع عرفناه بالسماع، هل انتبهتَ؟
مثل "فعلوت"، هذه "رحموت" مسموع، "عظموت" مسموع، "لاهوت" مسموع، "جبروت" مسموع، لكن ليست "رحموت" مسموعة، بل ليست مسموعة. مثلًا "كبروت"، انظر: "جبروت" مسموع من الجبار. حسنًا، وماذا عن المتكبر؟ طيب، "كبروت"؟ لا، إنها ليست مسموعة. "كبروت" لا تصلح، لا يصح القياس هكذا، هل انتبهتَ؟
غير مسموع مثلًا "قدسوت"، لا يوجد "قدسوت"، شيء اسمه "قدسوت" في اللغة.
دور مجمع اللغة العربية في تقرير صحة الألفاظ اللغوية الجديدة
لكي نصنع شيئًا مثل هذا، إننا نصنع، أنا أحتاج هذا الوزن، لا يجوز لي وحدي أن أصنعه، يجب أن أذهب إلى مجمع اللغة العربية الذي فيه خبراء والذين عاشوا مع اللغة والذين انطبعت هذه اللغة فيهم حتى صارت، والذين دخلوا في مجال الصنعة أو تخصصوا في عمق اللغة ليخبرونا إن كانت تصلح أم لا تصلح.
وهم الأفضل أولًا بالاطلاع؛ لأنه من الممكن أن تكون قد وردت في الشعر القديم أو غير ذلك إلى آخره، وثانيًا بما يمتلكونه من ملكات فليجتمعوا. وعلى فكرة ليس رئيس المجمع هو من يقرر أو يقول أحد أعضاء المجمع اللغوي: مجمع اللغة العربية يضم لجانًا تعمل على مثل هذه المسائل، لكي يُقرر المجمع في النهاية صحة اللفظ.
فهذه الكلمة وإن لم تكن مسموعة كثيرًا، إلا أنها تصلح للاستعمال. هل تدرك أن صيغة فعاشوراء على وزن فاعولاء قد وردت في صحيح البخاري، ولا بأس من استعمالها.
سبب اهتمام النبي بيوم عاشوراء وامتثاله لأمر التذكير بأيام الله
النبي صلى الله عليه وسلم لماذا اهتم بهذا اليوم، يوم نجّى الله فيه موسى؟ امتثالًا لقوله تعالى، النبي قال شيئين، يعني امتثالًا لقوله تعالى:
﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]
يوم نجّى الله فيه موسى، هذا ليس يومًا من أيام الله؟ قطعًا إنه يوم من أيام الله، ولذلك يعلمنا أن نفرح لأنبياء الله.
والقضية الثانية أن أنبياء الله هؤلاء خاصتنا، نحن منهم وهم منا، ولذلك نحن لسنا ضد أحد، نحن لسنا كافرين بأحد، بل آمنا بالله ورسوله، لا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.
قول النبي أنا أحق بموسى منهم وفرض صيام عاشوراء ثم نسخه برمضان
فعندما يأتي هنا في عدم التفريق ويأتي هنا في الاحتفال والاحتفاء بنجاة موسى، يأتي هنا ويقول: أنا أحق بموسى منهم، لماذا يفعلون ذلك؟ إنهم فرحون بأن الله نجّى موسى، فأنا أشد فرحًا منهم.
إذن هو يفعل هذا صلى الله عليه وآله وسلم، وفرض صيام يوم عاشوراء على المسلمين حتى نزل فرض رمضان. فُرِضَ رمضان متى؟ فُرض في السنة الثانية للهجرة.
فهذا يعني أن هذا الكلام حدث في السنة الأولى للهجرة، أول ما قدم سيدنا إلى المدينة صلى الله عليه وسلم.
تفاصيل قدوم النبي المدينة وموافقة العاشر من محرم للعاشر من تشري
نعم، أول ما قدم سيدنا، فقد قدم في شهر ربيع، وهذا يعني أنه عندما قدم في ربيع فإن شهر محرم الذي بعده حدثت فيه وراء مشوار خارج المدينة، فلما دخل في اليوم العاشر من تشري الموافق للعاشر من محرم، حينئذٍ بهذا الشكل.
وفي دخوله في هذه الموافقة صام عاشوراء وأمر بصيامه بحيث أنه ماذا؟ فرض. خلاص تعودوا أنه كل سنة هذا فرض عليكم. جاء رمضان الشهر التاسع، نحن الآن في محرم، هذا قول عليه الشهر الأول، فلما جاء الشهر التاسع فُرض رمضان، نحن في السنة الثانية.
إذن فإذا الصحابة لم تصم عاشوراء أيام إلا يومًا واحدًا، وهو اليوم الذي دخل فيه النبي فوجد اليهود على هذه الهيئة.
تحول صيام عاشوراء من فرض إلى سنة وعزم النبي على صيام التاسع والعاشر
وقال [النبي صلى الله عليه وسلم]: نحن أو أنا أولى بموسى منكم، فصامه وأمر أصحابه بصيامه. ثم لما فُرض رمضان قال العامُ الذي يليه - أصبح هو العامُ الثالث -: مَن شاء فليصُمْه ومَن شاء فلا.
واستمرَّ يصوم هكذا محرَّم تسع سنوات، يعني إذا صام محرَّم في السنوات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة.
وفي النهاية في العام العاشر قال:
قال النبي ﷺ: «لئن مدَّ الله في عمري إلى العام القادم لأصومنَّ تاسوعاء وعاشوراء»
تألف النبي مع اليهود في بداية الهجرة ثم مخالفتهم بعد غدرهم وخيانتهم
انتبه أن النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا يعلمنا أن نتآلف مع الناس، فعندما دخل المدينة كان يحب أن يقلد اليهود وهم أهل كتاب وأهل نبوة، فيهم أنبياء وليس نبيًا واحدًا، وعلى رأسهم سيدنا موسى وهو من أولي العزم. كان يحب أن يتقلد بالمتشرعين المتألهين؛ لأنه البيئة التي حولنا من العرب وثنيين، لا نحن نفضل هؤلاء المتألهين على الوثنيين.
فتألف اليهود بأنه كان كثيرًا ما يفعل عاداتهم وطريقتهم في الملابس وفي تسريح الشعر وفي الأكل وفي الشرب وفي كل هذه الترتيبات، فلاقوه صلى الله عليه وسلم بكل عتلية وكل قسوة قلب ورفضوا هذا التودد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتودد.
سؤال المذيع عن تأليف القلوب وقرار النبي بمخالفة اليهود بعد خيانتهم
[المذيع]: مثل تأليف القلوب يا مولانا، لا توجد فائدة، يعني لم يتخذ سيدنا صلى الله عليه وسلم قرارًا بأن يصوم التاسع والعاشر إلا قبل السنة الأخيرة، وكان ما قبل ذلك كله تودد.
[الشيخ]: لا، هو خلاص، هو يفرح بموسى، ولكن في عموم تصرفاته كانت موافقة لليهود في البداية في المرحلة الأولى.
فعندما غدر اليهود وخانوا وصدرت ضدهم أحكام منها بالطرد ومنها بالإعدام للخيانة في زمن الحرب ومنها كذا وكذا إلى آخره، قرر أن يخالف اليهود حتى يُشعرهم بشيء من العتاب واللوم الشديد لما يرتكبونه من جرائم.
إذا ففي الفترة الأولى وافق وفي الفترة الأخيرة خالف.
كيفية الاحتفاء بيوم عاشوراء وفضل صيامه في تكفير ذنوب سنة سابقة
[المذيع]: مولانا، من - يعني كيف نحتفي بهذا اليوم اقتداءً بسيدنا صلى الله عليه وسلم وعدم الخروج على المنهج النبوي صلى الله عليه وسلم؟
[الشيخ]: أشار النبي صلى الله عليه وسلم أن صيام هذا اليوم إن شاء الله يغفر سنة سابقة، يكون إذن مثل هذا ملخصًا للسنة التي مضت، كل ما فعلناه من قصور وتقصير وخطيئة وخطأ وما إلى ذلك، يُمحى في هذا اليوم.
يكون إذن فيه صيام، كذلك ثبت وصحح الحديث الحافظ أحمد بن الصديق الغماري في كتاب سماه "هداية الصغرى في التوسعة على العيال يوم عاشوراء"، وجمع فيه كلام السلف والخلف في هذا المجال والأحاديث التي وردت فيه بأسانيدها ونقد هذه الأسانيد وخرج من أنه حديث مقبول.
حديث التوسعة على الأهل يوم عاشوراء وتجربة عبد الله بن المبارك والشيخ الغماري
وكان عبد الله بن المبارك يقول: جربناه أربعين سنة فوجدناه صحيحًا، الذي هو:
«من وسَّع على أهله يوم عاشوراء وسَّع الله عليه سائر سنته»
قال: فجربته فوجدته صحيحًا. أجل، فالسيد أحمد رحمه الله قال: وجربته فوجدته صحيحًا، سيد أحمد بن الصديق الغماري.
نعم، وأنا أقول للناس هذا: أنا منذ أربعين سنة بالسند يا مولانا أوسع على الناس، على الأهل في يوم عاشوراء، فيوسع الله عليّ سائر السنة.
تجربة الشيخ الشخصية في التوسعة يوم عاشوراء والفرق بين التجربة والجدل
التجربة تأتي كيف؟ يعني ماذا تجربة؟ يعني أتت سنة ونسيت أو انشغلنا أو ما شابه ذلك، فكانت سنة ضيق بعض الشيء، هل تفهم ما أقصد؟ من قلة ما هو متوفر.
والسنة التي نوسع فيها توسعة بحيث أنهم يأكلون شيئًا جديدًا، ويشربون شيئًا جديدًا، ويلبسون شيئًا جديدًا، ونوسع على الأولاد في يوم عاشوراء، فإذ بالله يفتحها علينا، من وسَّع فعلنا هذا وفعلنا هذا.
فتأكد لنا أن كلام عبد الله بن المبارك رضي الله تعالى عنه - وكان من خيار الفقهاء والتابعين وكذا إلى آخره - يعني كلامه صحيح، وكلام سيدنا الشيخ أحمد الصديق الغماري أيضًا كلام صحيح، وجربناه فوجدناه صحيحًا.
يعني انظر الفرق بين من يجرب ويعيش وبين الذي يقول: لا، هذا في فلان بن فلان وأنا لا يعجبني أصل فلان بن فلان.
عادة صنع حلوى عاشوراء في مصر وتبادلها بين الجيران لنشر المودة والمحبة
من وسَّع، والتوسعة كل على حسابه. كانوا قديمًا عندنا في مصر هنا من العادات الطيبة، ولأجل أن يوسع كل من الفقير والغني، يقومون بصنع حلوى هكذا من ذلك الشيء ويسمونها عشوره ويتهادونها.
كانت الناس - وهذا مستمر حتى الآن - هذا البيت يصنعها حلو جميل، هناك سيدة تصنعها جيد، وهناك سيدة لا تستطيع صنعها، إنها تخصصات. فترسل عاشوراء للجيران فيعدون لها المهلبية ويردونها إليها.
قال النبي ﷺ: «تهادوا تحابوا»
أي أن المودة والمحبة أمر لا بد منه. ودعوا حكاية أن الدنيا تلاهي مليانة ملاهي دي، تركوها كما هي، فهي تشغلنا عن هذه الواجبات الاجتماعية وهذا الود الاجتماعي؛ لأن الإنسان يتميز عن غير الإنسان بهذه المشاعر الطيبة.
سؤال المذيع عن إصرار البعض على تبديع العادات الحسنة التي تشيع الود بين الناس
[المذيع]: لماذا يصر البعض على أن هذه العادات الجميلة والحسنة التي تشيع الود والحب بين الناس والسلام، يصرون على أنها بدعة؟ فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
تقرير ميداني عن احتفال المصريين بيوم عاشوراء وآراء الناس حول البدعة
كما تحتفل حضرتك بيوم العاشر من المحرم أو كما نطلق عليه عاشوراء، والله عاشوراء يوم إسلامي عظيم، والمفروض قراءة القرآن وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل الله سبحانه وتعالى. حسنًا، والدتي تجهز لنا في البيت، ونصلي بشكل طبيعي ونصوم أيام عاشوراء.
يوم عاشوراء إسلاميًا مفضل، فأين نحن من صيام الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ما رأي حضرتك في الناس الذين يرفضون؟ تحتفل بهذا اليوم ويعتبرون طبق عاشوراء بدعة. لا، ليست بدعة؛ لأنه واضح من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يعتبر شبه أمرنا باتباعه، ونحن نتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
البدعة هي التي ليس لها أصل. المسألة في كيفية الاحتفال، فالنبي قام بماذا في هذا اليوم؟ هل أخذ النبي طبق عاشوراء من أحد أو وضع طبق عاشوراء لأحد؟ أو هل كان النبي عليه الصلاة والسلام قد نزل للاحتفال في الشارع أو أقام احتفالية أو جمع الناس أو ما شابه؟ لا، إنما النبي عليه الصلاة والسلام كان احتفاله باليوم أنه صامه.
تتمة آراء الناس في التقرير حول الاحتفال بعاشوراء بين البدعة والسنة
لا، إذا بناءً على كلام الناس أن هذا بدعة وما شابه، سندخل في متاهات كثيرة. علينا أن نرجع دائمًا إلى الأزهر الشريف، هذه ليست بدعة، وكل شخص يتحمل ذنبه، وهي سنة.
شخصيًا أرى أنها بدعة، بصراحة بدع أن نصنع طبخ عاشوراء وما شابه. لا، المصريون جميعهم يفعلونه، كل مصري يرسل إلى بيت مسيحي، وكل بيت مسيحي يمكنه أن يصنع ويرسل إلى بيت مسلم.
aحتفال المصريين بأي طقوس سواء كان طعامًا أو طقوسًا دينية هي شيء غير محرم، ولا يوجد نص قرآني يمنع الاحتفال. أرى أن الاحتفال بنجاة سيدنا موسى في العاشر من محرم، هكذا نحن نتبع اليهود، ما بعض الناس تقول. لا، لو كنا نتبع اليهود ما كان الرسول صام هذه الأيام، أو كنا دخلنا نحن صمنا واتبعنا الرسول فيها.
سيدنا موسى نبي مثل سيدنا محمد مثل سيدنا عيسى، فلا بد أن يكون هناك شيء من احتفائنا بأن ربنا نجّى نبيًا من الأنبياء. هل نتبع اليهود؟ طبعًا لا، طبعًا نحن نحيي ذكرى عاشوراء اتباعًا لمَن؟ للسيد النبي صلى الله عليه وسلم.
نصوم هذا اليوم، نحن نصوم مثل النبي صلى الله عليه وسلم. الصوم من شروط الإسلام، ومن شروط الإيمان بالله: الإيمان بالله والكتب والرسل جميعًا، فالإيمان بسيدنا موسى وعيسى وما أتى موسى وعيسى وما أتى به سيدنا محمد.
سؤال المذيع عن رأي الشيخ في التقرير الميداني وإجابات الناس المتنوعة
[المذيع]: آية حسام، سي بي سي، الشكر موصول لزميلتنا آية حسام على هذا التقرير. مولانا؟ التقرير والإجابات المتنوعة والتي تدل على أشياء كثيرة، ما ترى أو ماذا ترى في هذا التقرير وهذه الإجابات يا مولانا؟
الرد على المتسلفين الذين يدعون البدعة والتأكيد على أن السلفية مرحلة زمنية لا مذهب
[الشيخ]: الأولاد الذين هم متمسلفين ويدّعون أنه هناك شيء يسمى السلف، أي أن السلف هذه مرحلة زمنية مرت بها الأمة وليست مذهبًا. لدينا مذاهب: الشافعية والمالكية والحنابلة وما شابه ذلك، ولكن هذه ليست من هذا القبيل.
الذي يقول إن النبي لم يفعل ذلك، حسنًا، النبي لم يفعل أشياء كثيرة جدًا، لكنه ترك لنا المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وضح لنا العبادات، علمنا كيف نتوضأ وكيف نصلي وكيف، لم يمنعنا أن نمارس هذا.
ومما علمنا كيف نحتفل وكيف نحتفي وكذا إلى آخره.
حب النبي للحلواء والهدايا والطيب ودلالة ذلك على مشروعية التهادي
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الباردة من الطعام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الهدايا.
الوسادة، إنك تهدي وسادة، كان لا يرد الريحان، وكان وهكذا. يعني ليس بدعة أن نذهب للمريض ومعنا باقة زهور مثلًا؛ لأنه هو اختصر هكذا، لكن لا، هذا خطأ.
قصة بلال وصلاة ركعتين بعد الوضوء كدليل على مشروعية الابتكار في الطاعات
لأن بلالًا لما جاء، رأى النبي بلالًا في المنام وسمع، سمعت خشخشة نعاله في الجنة، فسأل بلالًا، فأجاب: لا أعلم إلا أنني كلما توضأت صليت ركعتين.
النبي لم يكن يعلم، والنبي لم يأمر بذلك، ولكن لما كان الوضوء والصلاة من الدين، أصبح ما فعله بلال كلامًا عند الله سبحانه وتعالى ذا قيمة عالية.
حديث الرجل الذي قال ذكرًا بعد الركوع ورؤية الملائكة تبتدره
وفي رواية عن النسائي أن النبي وجد شيئًا وهو عند الرفع من الركوع لا يدري ما هو، فقال: من القائل؟ عندما رفع من الركوع شيئًا؟ فالرجل قال له: أنا يا رسول الله. قال:
قال النبي ﷺ: «رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يصعد بها إلى السماء»
لم يكن النبي يعرف ولا سمع ولا قال له، ولكن لما كان من الدين، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
قال النبي ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»
لم يقل شيئًا آخر، قال: ما ليس منه فهو رد.
ضابط البدعة المذمومة وأمثلة على ما ليس من الدين وما هو منه
شخص يريد أن يتوضأ باللبن نقول له: أنت مخطئ. شخص يريد أن يصلي من غير وضوء نقول له: هذا لا يجوز. شخص يريد أن يحل الخمر نقول له: لا.
لكن من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه: من نظافة المساجد، من المنابر، من السجاد الذي فيها، من أننا لم نعد نصلي في نعالنا، كل هذه الأمور هي التي سنُثاب عليها؛ لأن الله نظيف يحب النظافة، وأن الله نظّفوا أفنيتكم، أخرجه الترمذي.
فالمهم أني أريد أن أقول للشباب هذا: أنه ليس كل شيء هكذا أن تريد أن تستحضر زمن النبي إلينا، لا. فالنبي عليه الصلاة والسلام تركنا على المحجة البيضاء، وأعطانا مفاتيح الفعل وعدم الفعل، وقال:
قال النبي ﷺ: «من سنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من تبعها إلى يوم الدين»
استحباب الذكر والتلاوة والدعاء مع صيام يوم عاشوراء
أما بعد ذلك فالصيام يستلزم نوع من أنواع الذكر والتلاوة والدعاء والأدعية وما شابه ذلك، لا بأس به.
تعليق الشيخ على التقرير وتأكيد أن عادات المصريين حسنة وليست بدعة
سيدنا يعني في جملة هكذا في سياق التقرير، يقول التقرير إن المصريين جميعًا دائمًا يفعلونها، ولا أستطيع أن أقول عنها بدعة لأنها شيء موجود من قبل. كان الحكم فيه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
قال النبي ﷺ: «ما رآه الناس حسنًا فهو عند الله حسن»
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
قال النبي ﷺ: «إذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذَّ شذَّ في النار»
يعني عندما تجد الناس مختلفين في أمر، انظر ماذا يقول الجمهور، فالجمهور كله على هذا؛ لأن هذه الأمور العلماء هم الذين أقروها ونشروها بين الناس، والناس اعتادت عليها وارتحت إليها وأخرجت فيها أوامر الشرع من الود والرحمة وصلة الرحم والتهادي والتحاب وإفشاء السلام.
ولذلك وجدوها نموذجًا يُحتذى به فيما أمرنا به الشرع أن نقوم به.
تأكيد أن طبق عاشوراء ليس بدعة بل أمر مرغوب فيه شرعًا
[المذيع]: حسنًا مولانا الإمام، ونحن نتحدث دائمًا عن الاحتفال والأصوات التي تنادي وتقول هذه بدعة، إذا طبق عاشوراء ليس بدعة؟
[الشيخ]: ليس بدعة، لأي سبب؟ بل، هو أمر مرغوب فيه في دين الله.
قال النبي ﷺ: «تهادوا تحابوا»
أيضًا في سياق التقرير قال أحدهم بصوت واضح جدًا: إننا لو دخلنا في مسائل البدع والبدع سنتوه في أمور كثيرة وسنذهب إلى أمور ستسبب لنا مشاكل؛ لأنه لا يضبط تعريف البدعة.
فرشاة الأسنان ليست بدعة بل تحقيق لمقصد النظافة الذي أراده النبي
طيب، فهو يكون إسفلت بدعة، فهو واعٍ، يقول إن فرشاة الأسنان بدعة. الإجابة: لا، هذه الأشياء - أنا أقصد فرشاة الأسنان - ماذا يريد رسول الله منا؟ يريد منا نظافة الأسنان، طهارة الأسنان؛ لأن هذا الفم نخاطب به ربنا ونقرأ به قرآننا، فيريد دائمًا أن يكون على حالة طيبة.
وكان يحب الطيب ويحب الرائحة الطيبة، فأنا عندما أمتثل لهذا أكون مبتدعًا؟ هذا تشويه للدين.
ولكن الدين الصحيح:
قال النبي ﷺ: «من سنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين»
يعني الذي اخترع فرشاة الأسنان هذه، فهي سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين.
حكمة تعدد المناسبات الدينية في حياة المسلم وأثرها في تجديد الحياة
[المذيع]: مولانا الإمام، في حياتنا كما ذكرت منذ قليل:
﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]
يعني أيام كثيرة تأتي لكي نغتنم هذه الفرصة، ما سبب وجود هذه الأيام الكثيرة في حياتنا؟ في لحظة ما، في شهر رمضان، في ذي الحجة، في يوم عاشوراء، محطات ست، في شوال، محطات.
[الشيخ]: يريد الله سبحانه وتعالى أن تبدأ بها حياة جديدة. هناك قاعدة موجودة هكذا عند علماء الاجتماع يُسمى "جدد حياتك": هي أن نبدأ من جديد ونترك الإحباط، نترك اليأس، نُخلِّف فشلنا خلفنا ونبدأ حتى ننجح، حتى نبني، حتى ننطلق.
هذا موجود في الصلوات الخمس التي هي كفارة لما بينها، من الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينها، من رمضان إلى رمضان كفارة، عندما تكون العُمرة إلى العُمرة كفارة لما بينهما.
وهكذا يكون، إذن هي فكرة تجعل حياتك مليئة بالمناسبات الكثيرة التي فيها نوع من أنواع التحفيز والحث على العمل الصالح وعلى تجديد الحياة بشكل عام.
البرنامج العملي للاحتفاء بيوم عاشوراء من صيام وتوسعة وعبادات
هكذا برنامج كيف أحتفي بهذا اليوم: في هذا اليوم:
- أولًا يصوم القادر على الصيام فيه.
- اثنين: يوسع على أهله.
- نمرة ثلاثة: يحاول أن يعود مرة أخرى إلى ما تعوده في رمضان وقد يكون قد نسيه.
من ضمن ذلك أنه يصلي الجماعة في المسجد، ومن ضمن ذلك أنه يحافظ على السنن، ومن ضمن ذلك أن يجعل له حصة من القرآن، ومن ضمن ذلك أن يحافظ على وِرد من الأذكار، فإن كان نسيه أو لم يكن لديه وِرد، فليبدأ في الشروع في الوِرد.
ومن ضمن ذلك أن يدعو الله سبحانه وتعالى؛ لأن صيام هذا اليوم يُكفِّر ذنوب سنة. كل هذه الأعمال التي من أهمها الصيام، والتي من أهمها التوسعة على العيال يوم عاشوراء، والإقرار بأن أنبياء الله:
﴿إِنَّ هَـٰذِهِٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]
فهذا هو البرنامج العملي لهذه القضية.
الفرق بين صيام التاسع والعاشر من محرم وحكم كل منهما سنة قولية وفعلية
[المذيع]: مولانا الإمام، سيدنا صام يوم العاشر وقال لنا: سأصوم التاسع مستقبلًا. ماذا علينا وماذا ينبغي أن يكون؟ هل نصوم التاسع والعاشر؟ وما فضل صيام التاسع؟
[الشيخ]: صيام التاسع سنة قولية، لكن صيام العاشر سنة فعلية، يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام فعلها.
والسنة هنا تشمل الاثنين، فمن أراد أن يجمع بينهما فلا بأس، ومن أراد أن يفرد العاشر فيكفيه هذا، وكل ذلك على سبيل السنية وليس على سبيل الفرض.
موقف الشيعة من يوم عاشوراء وتحويله إلى مناحة بدلاً من الفرح بنجاة موسى
هناك جانب آخر في القضية يمكن أن يفسر التقرير الذي سمعناه أو في بعضه: الشيعة الذين حدث أن السيد الحسين رضي الله تعالى عنه وأرضاه عليه السلام استشهد في هذا اليوم، فجعلوها مناحة بدلًا من أن نفرح بنجاة موسى.
جعلوها هم موعدًا لإظهار الحزن والبكاء والبكائيات على سيد شباب أهل الجنة سيدنا الحسين، وفعلوا في هذا المقام ما يتعجب منه أهل السنة جدًا من اللطم ومن إيذاء النفس النفسي ومن خلع الملابس ومن التمرغ في الطين ومن أشياء عجيبة غريبة لم يعتد أهل السنة أن هذا يعني شيئًا لله أو شيئًا له علاقة بالدين.
خوف بعض أهل السنة من التشبه بالشيعة والفرق بين الوليمة والوضيمة عند الشيعة
فعندما يرون أن الشيعة تحتفي به هذا الاحتفاء، بعض الناس تخاف على أهل السنة من الشيعة وتقول: الله، أتفعلون مثلهم أم ماذا؟ أو أنتم تحتفلون؟
لا، فالشيعة - عفا الله عنهم وهداهم الله سبحانه وتعالى - يفعلون العكس، فهم يعتبرونه يوم حزن؛ لأنه اليوم الذي استشهد فيه الإمام الحسين، وليس يوم فرح.
لذلك لا يُوسِّعون على الأطفال في يوم عاشوراء، بل كان كثير من الشيعة يُوسِّع على الأهل في يوم عاشوراء، باعتبار الوضيمة لا الوليمة، الوضيمة لا الوليمة.
سأخرج لهذا الفاصل ونعود لنعرف ما الفرق بين الوضيمة والوليمة، ابقوا معنا.
الفرق بين الوضيمة والوليمة وأولوية اتباع سنة النبي في يوم عاشوراء
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، ما الفرق بين الوضيمة والوليمة؟ وهل يجب على المسلمين الاحتفاء بهذا اليوم فرحًا بنجاة سيدنا موسى، أم أن يتذكروا هذا المشهد المؤلم لمولانا الإمام الحسين؟
[الشيخ]: لا، سنة نبينا صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع في كل حال. أما انتقال سيدنا الحسين على يد هؤلاء القتلة السفاحين بهذا الترتيب الذي كان، وقد ضحى بنفسه من أجل المبادئ والقيم والقضايا العليا للأمة والحرية والمساواة وسلطة التشريع القانوني والنظام الذي لا بد منه، والذي من أجله اختل الميزان كثيرًا بعدما تحولت الخلافة الراشدة إلى مُلكٍ عضوض.
مكانة الإمام الحسين عند أهل السنة واستشهاده بشرى لا محل للمناحة
فالإمام الحسين رضي الله تعالى عنه مُجاز حتى أصبح سيد شباب أهل الجنة، ونحن نعتقد في هذا أنه من الريحانتين، وأنه حبُ رسول الله، وأنه سيد شباب أهل الجنة.
نحن نُعظّم سيدنا الحسين عليه السلام، وهكذا كان البخاري دائمًا تقول فاطمة عليها السلام. يعني فسيدنا الحسين هذا أمر عظيم جدًا وتعظيمه شأن كبير.
ووفاته في هذا اليوم الأغر الذي هو يوم نجاة موسى، هذا فيه بشرى لسيادته لشباب أهل الجنة، وبشرى أنه أن الله سبحانه وتعالى تقبله في يوم يغفر فيه للناس سنة ماضية، وبشرى في يوم تتعبد الناس إليه وقد مات ظمآن عليه السلام.
يعني هذه بشرى وليست محلًا لما يفعلونه.
أسماء الولائم عند العرب والفرق بين الوليمة والوضيمة في المناسبات
الولائم لها وظائف ولها أسماء عند العرب، ومن ضمن هذه: عندما يكون لدينا فرح أو عندما تكون لدينا مناسبة أو عندما تكون لدينا دعوة قوم نسميها وليمة، نحضر فيها أصناف الطعام الكثيرة الحلوة التي كذا إلى آخره.
لكن أيضًا من أنواع الاجتماع على الطعام، الاجتماع على الطعام من أولئك الذين جاؤوا لأداء واجب العزاء من مشارق الأرض ومغاربها للميت الذي لنا، الناس تحتاج إلى الأكل بطبيعة الاحتياج البشري، لكنهم ليسوا مدعوين.
فسمّوا ما كان طعامًا للمصيبة أو لاجتماع المصيبة، كما هو الحال في الأفراح والأتراح. وفي الأفراح يسمونها وليمة، أما في المآتم فالناس تريد أن تأكل لكي تقوم وتذهب إلى بلدها أو تذهب، وتسمى وضيمة.
فكلمة وضيمة تعني الطعام الذي يجتمع عليه الناس عند حلول الحزن والمأتم وما شابه، لكن الوليمة هي التي تكون في الأعراس والمناسبات والأفراح.
إطعام الشيعة الناس يوم عاشوراء على سبيل الوضيمة لا الوليمة
إذن هذه هي الوليمة وهذه الوضيمة. إخواننا [الشيعة] يُطعمون الناس، يُطعمونهم على سبيل الوضيمة، أي أن مصيبة حدثت في هذا اليوم فيجب علينا إطعام الناس على الوضيمة. فيقولون هكذا هذه العبارة: هذا طعام على سبيل الوضيمة لا على سبيل الوليمة.
وهاتان الكلمتان من أسماء الطعام؛ لأنه له أسماء كثيرة تُعد بعشرة أو إحدى عشرة.
أسماء الولائم عند العرب كالوكيرة والحذاق والمأدبة وأنظام الشعر فيها
منها مثلًا وكيرة: عندما تأتي لتسكن في بيت جديد أو تشتري سيارة جديدة مثل المسكن الذي تقيم فيه، فيسمونها وكيرة. يقول لك: أريد أن أقيم ليلة لله أحتفل بهذه الليلة، أنت فرحان بالبيت الجديد، نعم، أو بالسيارة الجديدة، أتفهم؟ فيكون اسمها ماذا؟ وكيرة.
ومن الأسماء الخاصة بها حذّاق: الحذّاق هذا عندما يتم ابنك القرآن أو عندما يحفظ الألفية أو عندما ينجح في المدرسة، فهم يريدون أن يأتوا بأفراد العائلة لكي يخبروهم أن الولد نجح في المدرسة أو البنت وأنه حفظ مثلًا كذا، يعني أتم القرآن، فأطلقوا عليها اسم حذّاق. قالوا الحذّاق لحذقه وبيانه، يبدو أنه هو حاذق متمكن في مادته.
وكذلك مأدبة بلا سبب يُرى، أتفهم؟ لم يتركوا شيئًا إلا فعلوه هكذا. غنّوا أن الولائم عشرة: مع واحد من عدّها قد عزّ في أقرانه، فالخُرس عند نكاحها، وعقيقة للطفل، والإعذار عند ختانه، ولحفظ آداب وقرآن.
تتمة نظم أسماء الولائم العشرة عند العرب من الحذاق إلى الوكيرة
لقد قال: الحذاق لحذقه وبيانه، وكذلك مأدبة بلا سبب يُرى، ووكرٌ لبنائه لمكانه؛ لأنه البيت عُمِلَ مثلما وكله عمل بيتًا، وهكذا إلى آخره.
حكم نقل مشاهد غلاة الشيعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتحذير من إشعال الفتن
[المذيع]: هنالك ما علينا إلى هذا النظر، هذا مولانا. طيب، ما حكم من ينقل أو يتناقل بعض مشاهد من غلاة الشيعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
[الشيخ]: أنا لا أحبذ هذا؛ لأن هذا الأمر يتم أساسًا بنية إشعال الفتن، والفتن ليست مشعولة أي موقدة، أي لا تسكب زيتًا على نار، نريد أن نطفئها، لا نريد أن نشعلها.
يعني هذا تأجيج للفتن، والناس ليسوا متفقين على منهج واحد وما إلى ذلك، فهذا نوع من أنواع التأجيج المستمر الذي لا نحبه ولا نريده ولا نأمر به، بل نأمر بعكسه.
خطورة استفزاز أصحاب المذاهب الأخرى وتحذير من التهارش بين المسلمين
أما كون أن هذا خطأ، فنحن طوال النهار نقول إن هذا خطأ، لكن مسألة الاستفزاز: لا تتصور أن المتبني لهذا المذهب عاطفي للغاية مع هذه الأمور، يعني تمثل عنده قيمة عاطفية كبيرة.
فأنت الآن تأتي وتقدح في عاطفته، فتشعل النار فيه ويصبح يريد قتلك، فأصبح أنا أريد قتله وهو يريد قتلي ويصبح نحن الاثنان نريد أن نقتل بعضنا البعض. من المستفيد من هذا؟ لا يستفيد منه لا الإسلام ولا الشيعة ولا السنة ولا البشرية.
فنحن دائمًا ندعو إلى التهدئة ودائمًا لا ندعو إلى التهارش بين الناس.
التحريش بين الناس وخطورة الجماعات المتطرفة من القاعدة إلى داعش
يعني هؤلاء الشباب الصغار يدعون إلى التهارش بين الناس، وماذا يعني التحريش؟ إنه تهييج الناس بعضهم.
ما حدث في القاعدة مع الزرقاوي أبو مصعب الزرقاوي وبعده أبو بكر البغدادي وما إلى ذلك، كله من أجل: هلمّوا بنا لنقضي على الشيعة ونقضي على الكفار ونقضي على لا أعرف من ومن، وهم يقضون على المسلمين في النهاية. هم ألعوبة في أيدي الناس.
ولكن في النهاية ما الذي فعلته هكذا؟ أوقعت الفتنة بين الناس. ولم هذا التهريش، يعني التهييج، أي جعل الناس تصطدم بعضها مع بعض.
الدعوة إلى السلام بين الناس مع بيان الخطأ دون تهييج أو استفزاز
أنا لست لأنني أقول هكذا فإنني أقول إنهم على حق وصواب وأنه ما له، لا، المخطئ مخطئ والخطأ خطأ والصواب صواب وشيء بيّن.
ولكن الذي نحن ندعو إلى أن يكون هناك سلام بين الناس حتى لا نرتكب أعظم الضررين، وحتى لا تُراق الدماء لا من هنا ولا من هناك، وحتى نحترم الإنسانية التي خلقها الله سبحانه وتعالى.
وإذا أردنا أن نأمر فبالحسنى وبالنصيحة، وهذه النصيحة:
قال النبي ﷺ: «يا عائشة، إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»
تأكيد ضرورة تجنب الاستفزاز حتى عند انتقاد المشاهد المسيئة
[المذيع]: مولانا الإمام، حتى لو لمنتقد المشهد مثلًا لهذه المشاهد ويشير لكي ينتقد، يعني يجب أن يتجنب كل هذه الأمور؟
[الشيخ]: يعني لا تفعل هكذا، نعم، لا تفعل هكذا. يعني نحن نعلم أن كل هذه الأشياء ولكنها أشياء مستفزة، وفي الحقيقة أنها تكون لها رد فعل.
الرد على ياسر الحبيب الذي يسب أمهات المؤمنين والصحابة وبيان ضلاله
هذا الذي في لندن ذلك الذي يُدعى الحبيب أو لا أعرف البغيض، يجلس يشتم السيدة عائشة في قناة تلفزيونية أنشأها من أجل شتم السيدة عائشة. إنه قليل الأدب والدين، ولا يكفي أن المرجع الأعلى قد تكلم وتبرأ منه وكذا، لكنه موجود. ياسر الحبيب، اسمه ياسر الحبيب.
حسنًا، هو موجود فعلًا جالسٌ يسب أمهات المؤمنين. إن الذي بيننا وبينهم رسول الله. أنت يا أخانا لست منتبهًا أن السيدة عائشة هي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم! أنت لا تعلم أن أبا بكر هذا هو صحابي رسول الله ووزيره! أنت لا تعلم أن عمر وعثمان كانا كذلك!
هم يعني سيدنا النبي لم يعرف كيف يربي؟ يا للعار عليه! يكون إذن هذا رجل قليل الديانة وقليل العقل.
تناقض من يكفر الصحابة مع إيمانه بنجاة أبي طالب وموقف أهل السنة من ذلك
لأنه يقول عن أبي طالب أنه مؤمن لأن النبي تربى في وسطه. حسنًا، جيد، موافق. زيني دحلان مفتي مكة قال هكذا، فتقوم أنت بتكفير أمهات المؤمنين؟ يا للعار عليك! وتسب الصحابة وتسب الذين هم الكبار، عيب عليك.
يتضح أنك رجل صاحب هوى وليس صاحب علم، أنت صاحب هوى بعيد. ولذلك نحن نقول له: لا، انظر كيف وافقناكم عندما قلت لي إن أبا طالب ناجٍ، فقلت لك: حسنًا وما المانع.
انظر كيف وافقناكم عندما قلنا إن والدي المصطفى في النجاة وليسا في [النار]، كما قلنا له ماله تعظيمًا لشأن النبي. طبعًا ليس تعظيمًا لشأن النبي أن تنجو زوجته وأن ينجو أصحابه وأن هو عرف، يا ربي أخصُّ عليك البعيد.
إذن هؤلاء الناس غير عقلاء وليس لديهم ديانة.
مخاطبة أمثال ياسر الحبيب مع التأكيد على عدم التهييج بين الناس
كل هذا الكلام هو الكلام الذي نخاطب به أمثال ياسر هذا وغيره، ولكن في الحقيقة، إننا لا ينبغي علينا التهريج والتهييج بين الناس.
نحن نريد أن نهدئ القضية، والذي نقدر عليه هو أن نستغل عمارة الأرض ونعمل به. ولذلك، نحن ضد كل ما يؤدي إلى الحروب والدمار، وضد استعمال الذرة في هلاك الناس. نحن ضد كل هذا.
ولكن مع هذا يجب علينا التهدئة أولًا حتى يستوعب الناس ما الذي نقوله والفهم الصحيح لمنهج آل البيت.
تسمية آل البيت أبناءهم بأسماء الصحابة كعمر وأبي بكر دليل على المحبة بينهم
كانوا يسمون عمر وأبا بكر يا مولانا، وإن من أبنائهم كلهم تزوجوا من بعضهم، الله تزوجوا من بعضهم وكلهم سمّوا هذه الأسماء.
انظر، إذا ذهبت إلى بعض البلدان ستجد أن هذه الأسماء غير موجودة في الذي يخص الكمبيوتر. عمر وأبو بكر وما شابه، يعني أنت اسمك عمر فيناديك حيدرة، يا سيد حيدرة من؟ أنا اسمي عمر، فيقول لك: لا، ليس لدي هذا الشيء، لا وجود لاسم عمر على النظام.
ما هذا البلاء الذي نحن فيه في هذا المجال؟ كل هذا تخليط وإثارة بين الناس، لا.
رسائل المشاهدين حول الحرص على الاحتفاء بيوم عاشوراء اقتداءً بالنبي
[المذيع]: لمولانا، سؤالنا على صفحة فيسبوك كان: هل تحرص على الاحتفاء بعاشوراء ولماذا؟
الأستاذة نونا محمد تقول: نعم، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهو يوم من أيام الله نجّى الله به موسى.
الأستاذة أسماء عبد الفتاح تقول: الحمد لله، حريصة على أن أصومه كل عام اقتداءً برسولنا الكريم، من صغري، من صغري قبل أن أتزوج أيضًا، وحريصة على صيامها حتى وفاتي. ربنا يعيننا ويقدرنا على عمل الخيرات ويجعل ما نقوم به في ميزان حسناتنا. اللهم شفع فينا نبينا الكريم واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا إن شاء الله.
الأستاذة آمال محمد تقول: نعم، راجية ثواب إحياء السنة والمغفرة.
الأستاذة لمياء بنت يوسف تقول: نعم، اقتداءً بنبينا الأكرم.
دعوة الشيخ للمسلمين بالتوفيق ومعرفة سنة النبي نظريًا وعمليًا لوحدة الأمة
[الشيخ]: يجب علينا أن ندعو لهم بالتوفيق، وبأن يشرح الله سبحانه وتعالى صدور المسلمين لمعرفة ما كان عليه حال النبي صلى الله عليه وسلم نظريًا وعمليًا، معرفةً وتطبيقًا.
لأن هذا يفيدنا كثيرًا في وحدة الأمة وفي وحدة جمع شمل المسلمين حتى يعمروا الأرض من خلال عبادة الله وتزكية النفس؛ لأن صورة المسلمين وصورة الإسلام مهمة.
كيفية إظهار الصورة الحقيقية للإسلام بالدعوة والبيان دون هجوم أو تكلف
[المذيع]: هناك مشاهد تضر ومشاهد تنفع، فكيف ننحاز لهذه المشاهد التي تصلح أو تظهر الصورة الحقيقية للإسلام؟
[الشيخ]: نستمر في الدعوة إلى الله، نستمر في العمل، نستمر في البيان من غير ردّ، دون هجوم ودون تكلف، ولا نشغل أنفسنا بهذا، وإنما نشغل أنفسنا بأن نخبر عن أنفسنا ونبين حقيقتنا.
ثم الله سبحانه وتعالى هو الهادي، وما على الرسول إلا البلاغ.
ختام الحلقة والتهنئة بمناسبة يوم عاشوراء والدعاء بالخير
[المذيع]: مولانا الإمام الرسول الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، كل عام وفضيلتك بخير، ورضي الله عنك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا مولانا، كل عام وأنتم بخير.
[المذيع]: كل عام وأنتم بخير، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
