والله أعلم| فضيلة الدكتور علي جمعة يتحدث عن الصفات الإلهية في القرآن الكريم| الحلقة الكاملة
- •صفات الله تعالى تختلف عن أسمائه، فالاسم ما دل على الذات مثل "الله"، والصفة معنى قائم بالذات.
- •ذكر الله في القرآن الكريم أكثر من 150 صفة، وفي السنة النبوية أكثر من 160 صفة.
- •تحولت الصفات إلى أسماء عندما أطلقت انصرف الذهن إلى الله لكمال المعنى القائم به.
- •أسماء الله غير متناهية، وما ذكر منها في القرآن والسنة بعضها فقط.
- •تنقسم صفات الله إلى: صفة نفسية واحدة (الوجود)، وخمس صفات سلبية (الأول، الآخر، القيوم، الواحد)، وسبع صفات ذاتية (القدرة، الإرادة، السمع، البصر، العلم، الحياة، الكلام).
- •باقي الصفات فعلية، نفيها لا يستلزم نقصاً في حقه تعالى كالخلق والرزق والإحياء والإماتة.
- •آيات الصفات من المحكمات وليست من المتشابهات.
- •الله تعالى منزه عن مشابهة خلقه، وهو قائم بنفسه، مخالف للحوادث، واحد أحد في نفسه وصفاته وأفعاله.
مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة وطرح موضوع آيات الصفات
[المذيع]: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. أهلًا بكم في والله أعلم، نسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنواصل معه هذه القراءة المتأنية في منهجه التجديدي والإصلاحي.
مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: اسمح لنا أن نتساءل اليوم فضيلة الإمام حول آيات الصفات، وهل القرآن الكريم جمع كل صفات الله بين آياته الكريمات؟ دعنا في البداية واسمح لنا فى البداية أن نتساءل: ما صفات الله أو معنى صفات الله سبحانه وتعالى؟
حديث جبريل عليه السلام وأركان الإيمان الستة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
لما جاء جبريل يعلّم الناس أمر دينهم في الحديث المشهور الذي صدّره الإمام مسلم في صحيحه، أنه بينما كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ دخل عليه رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، ليس عليه أثر السفر ولا يعرفه أحد منا.
وفي النهاية تبيّن أن هذا الإنسان هو جبريل متمثلًا في صورة تقرب في الشبه ولا تماثل سيدنا دحية الكلبي، ودحية كان يستعمله رسول الله في السفارات إلى الملوك وإلى القياصرة والأكاسرة ونحو ذلك، وهو سفير رسول الله إلى المقوقس، فكان جميلًا وكان نظيفًا ومحياه جميل.
أسئلة جبريل للنبي عن الإسلام والإيمان والإحسان وأركان الإيمان
فكانوا يظنون أن جبريل عند دخوله أنه دحية الكلبي، **
[المذيع]:** كان سفيرًا يليق بسفارة سيدنا النبي،
[الشيخ]: يليق بالسفارة، يعني الذي نسميه الآن دبلوماسيًا.
فسيدنا جبريل جلس جلسة المتأدب، فجعل ركبتيه إلى ركبة سيدنا النبي ويديه على فخذيه، وسأله: ما الإسلام؟ ما الإيمان؟ ما الإحسان؟
فلما سأله هذه الأسئلة أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سؤال ما الإيمان فقال:
«أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره»
فعدَّ العلماء هذه الأركان هي أركان الإيمان، وأولها الإيمان بالله.
مباحث علم الكلام الثلاثة: الإلهيات والنبوات والسمعيات
وبدؤوا في البحث في الكتاب والسنة وهما المرجعان الأساسيان؛ الكتاب هو الكتاب الإلهي الرباني الكلمة الأخيرة للبشرية، والسنة هي التفسير المعصوم لهذا الكتاب في كيفية تطبيقه على الواقع.
فوجدوا أن هناك مباحث في هذا المقام:
- مبحث أسمَوه بالإلهيات.
- ومبحث أسمَوه بالنبوات.
- ومبحث أسمَوه بالسمعيات.
فالإلهيات يعالجون فيها ويبحثون عما يجب أو يجوز أو يستحيل في حقه تعالى. والنبوات كذلك يبحثون فيها عما يجب وما يجوز وما يستحيل في حق الأنبياء الكرام، خاصة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
معنى السمعيات وأمثلتها من الغيبيات كيوم القيامة والملائكة والجن
والسمعيات هي ما كان لا تدركها العين ولا الحس، ولا يدركها الحس، وإنما تدركها السمع، فسموها السمعيات.
مثل أن هناك يومًا للقيامة، مثل أن هناك جنًا أو ملائكة أو كذا أو كذا،
[المذيع]: سمعت عنه ولكن لم أرَ،
[الشيخ]: سمعت عنه من الكتاب المصدق ولكنه غيب.
والله سبحانه وتعالى جعل الإيمان بالغيب ركنًا من أركان هذا الإيمان المجمل. فأصبحت المباحث الثلاثة: إلهيات ونبوات وسمعيات.
تقسيم مبحث الإلهيات إلى الواجب والمستحيل والجائز في حق الله تعالى
فعندما تأتي وتدخل في باب الإلهيات فهو أولًا قال: ما الذي يجب في حقه تعالى في القرآن وفي السنة وفي المعقول؟ ما الذي يستحيل في حقه تعالى؟ ما الذي يجوز في حقه تعالى؟
يبقى إذن المبحث مقسمًا إلى ثلاثة أضابير أو أقسام أو ملفات بلغة العصر.
الملف الأول هو: طيب، ماذا تعني يجوز ويستحيل ويجب؟ هذه التي هي في الإلهيات، التي هي في كل شيء، يعني ماذا يعني هذا هكذا؟
شرح أقسام الحكم العقلي عند الإمام الدردير في الخريدة البهية
فيقول الإمام الدردير، سيدنا أحمد الدردير المالكي المدفون خلف الأزهر في مقامه المعروف هناك، صاحب الخريدة البهية، له الخريدة البهية في العقائد الإسلامية، فيقول فيها:
أقسام حكم العقل لا محالة، هي الوجوب ثم الاستحالة، ثم الجواز ثالث الأقسام، فافهم مُنحت لذة الأفهام.
فإذن الحكم العقلي إما أن يجب، وماذا يعني يجب؟ يعني لا يتصور العقل خلو هذا الشيء منه. وإما أن يستحيل، يعني لا يتصور العقل وجوده. وإما أنه هو يجوز، فماذا يعني ذلك؟ يعني يتصور العقل وجوده وعدمه، يجوز، يصح كلاهما، ممكن.
صفات الله الواردة في الكتاب والسنة والتساؤل عن معنى الاسم والصفة
فبدأوا من هذا المدخل، وهو أن الإنسان إذا رجع إلى عقله وبحث في الأحكام المنسوبة إليه، وجدها ثلاثة ولا محالة: أقسام حكم العقل لا محالة هي: الوجوب، ثم الاستحالة، ثم الجواز ثالث الأقسام، فافهم: مُنحت لذة الأفهام.
فلما عملوا هكذا وجدوا أن الله سبحانه وتعالى يتصف بصفات، وهذه الصفات وردت في الكتاب ووردت في السنة. وهكذا فسألوا أنفسهم سؤالًا أوليًا لكي نصل إلى الإجابة على السؤال الخاص به، قالوا: والله، ماذا تعني كلمة صفة؟ وماذا يعني اسم؟
وبدأوا في البحث: ما معنى الصفة؟ وما معنى الاسم؟ وما معنى أسماء الله؟ وما معنى صفات الله؟
تعريف الاسم بأنه ما دل على الذات وتوضيحه بالأمثلة العملية
فعرفوها، وكانوا يُحبون أن يعرفوا كل شيء لكي تصبح الأمور واضحة جلية، ونعرف كيف نتفاهم مع بعضنا ومع البشر، ويصبح علمًا.
فقالوا: الاسم ما دل على الذات، أي اسم فعندما نقول مثلًا أستاذ حسن الشاذلي يكون هذا اسمًا، لماذا؟ لأنه دلّ على هذه الذات المشخصة أمامي هذه،
[المذيع]: هذا الشبح،
[الشيخ]: الأشباح والأجساد هذه، هو دلّ عليه.
عندما أقول حسن الشاذلي، فإن الذهن يتجه إليه، ينصرف إليه، لا يمكن أن ينصرف إلى شيء آخر. فلان الفلاني لا يصلح لأنه معروف بالفعل أن هذا اسمه. فالاسم يعني ماذا؟ يعني هو علم على الذات.
تعريف الصفة بأنها معنى قائم بالذات وتوضيحها بأمثلة حسية
حسنًا، وما الصفة؟ الصفة أن حسن الشاذلي طويل أو قصير، أبيض أو أسمر. إذن، هذه صفة.
ما هي الصفة؟ قالوا إن الصفة معناها معنى قائم بالذات. يعني أنا أريد حسن الشاذلي هذا، هو هكذا، هو أمامي وهو أبيض. حسنًا، سأغمض عيني وأراه أسود، يصلح؟ نعم، هو من الخارج ليس أسودًا، لكنه في مخي أنا أسودًا، هو في عقلي أنا أسود.
فأغمضت عيني وتخيلته أشقر، يصلح؟ نعم. الله، إذن الصفة معنى قائم زائد على الذات، الذات هذه التي هي بهذا الطول بهذا العرض بهذا الشكل.
الفرق بين ثبات الذات وتغير الصفات عبر الزمن بمثال عملي
حسنًا، أريد أن أسأل سؤالًا آخر، قلت له: اسأل. قال: حسن الشاذلي وهو في اللفة صغير هكذا، هو حسن الشاذلي هذا؟ قلت له: نعم. قال لي: فما الذي اختلف فيه؟
قلت له: الصفات؛ في ذلك الوقت كان وزنه كذا والآن وزنه كذا، في ذلك الوقت كان طوله كذا والآن طوله كذا، في ذلك الوقت كان شعره كذا والآن شعره كذا.
إذن الصفات قائمة بالذات لكن الذات واحدة. أين الذات؟ هو حسن الشاذلي ذلك المعروفة بدايته والذي ننتظر نهايته. هذا هو حسن الشاذلي، هذه هي الصفات التي هو فيها، هذه الصفات تتغير: الطول تغير، الشكل تغير، الوزن تغير.
استخدام تقنيات الحاسوب في تغيير الصفات مع بقاء الذات واحدة
ولذلك الأولاد الذين يلعبون على الكمبيوتر لو أعطيناهم صورة حسن الشاذلي وهو في العاشرة من عمره، ونقول لهم: هل يمكن أن تطلعونا على شكله الآن؟ نحن ليس لدينا صورته الحالية.
فيأتون وقد أضافوا إلى وجهه علامات الشيخوخة والكبر، فيظهر حسن الشاذلي بشكله الحالي. وهذه التقنية تستعين بها وزارة الداخلية في البحث عن الأشخاص وما إلى ذلك.
فهذه صفات، لماذا؟ لأنها معنى: طول، عرض، كذا إلى آخره، قائم بالذات.
اسم الله علم على الذات الإلهية وانصراف الذهن إليه مباشرة
حسنًا، قبل الله، ما هو الاسم؟ قال: هذا الاسم هو ما دل عليه سبحانه وتعالى، الذي هو مثل ماذا؟ الله.
انظر، كلمة الله هذه ليست صفة، ولكن الله هذه هي عبارة عن علم على الذات. عندما نأتي ونقول الله، فورًا يفهمون أنه خالق الأكوان، أنه الرزاق، أنه المحيي المميت، الرحمن الرحيم.
لا أحد سيعتقد أن الله هذا أبوه أو أمه أو الجار أو غيره، لا، هذا لا يصح. حينما يُذكر الله تعالى ينصرف ذهن كل إنسان مباشرة إلى الله جل جلاله، يستحيل على العقل أن يتصور غير ذلك. إنه اسم، هذا اسم علم على الذات.
صفة الوجود لله تعالى والفرق بين الموجود والمعدوم
أما الصفات فما هي؟ معنى قائم بالذات. ماذا قام بذاته تعالى؟
رقم واحد: أنه موجود، لأنه ليس من الممكن أن يكون معدومًا. لأن الكائنات التي نراها حولنا وإدراكاتنا إما موجود أو معدوم.
حفيد حفيدي الآن هذا معدوم وليس موجودًا، يمكن أن يخرج إلى الوجود، نعم، يمكن أن يتوجد، لكنه الآن غير موجود. وستسميه حفيد حفيدك أيضًا حينها، نعم، إذا أمدّ الله في الأعمار هكذا حتى رأيت حفيد حفيدي.
فسيكون موجود بالفعل، هذا ممكن،
[المذيع]: بارك الله في عمرك.
[الشيخ]: طيب، وابني أو ابنتي؟ ابنتي موجودة فعليًا. فيكون هذا موجودًا وهذا معدومًا قابل للوجود.
عدد صفات الله في القرآن الكريم والغرض من تعددها لمعرفة الخالق
ولكنني الآن أريد أن أفهم أن الله هل وصف نفسه بصفات؟ نعم. كم صفة وصف نفسه بها في القرآن الكريم؟ وصف نفسه بأكثر من مائة وخمسين صفة.
حسنًا، وما الغرض منها؟ الغرض منها أن ينبهنا إلى إزالة الجهالة وإلى معرفة رب العالمين الخالق الذي أمرنا أن نعبده من كل جهة. فوصف نفسه بأكثر من مائة وخمسين صفة تختلف عن الأسماء.
الفرق بين اسم الله والصفات وسرد الأسماء الحسنى التي هي في حقيقتها صفات
[المذيع]: الصفات هنا تختلف عن الأسماء، يا مولانا، حتى يكون الأمر بالنسبة لنا نحن كمتعلمين؟
[الشيخ]: الاسم: الله. نعم، الاسم الله. أما الصفات فهي: الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور وهكذا.
الخالق، البارئ، المصور، الغفار، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير. وتظل تمشي هكذا في مائة وخمسين اسمًا.
لماذا تسمى الصفات أسماءً وكيف تحولت الصفات إلى أسماء لله تعالى
اسم أم صفة؟ هي صفة لأنها معانٍ قامت بالذات. الرحمة قامت بالذات، القدرة، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطِنُ، الوالي، المُتَعَال، البَرُّ، التَّوَّابُ، المُنْتَقِمُ، العَفُوُّ، الرَّؤُوفُ، مَالِكُ الْمُلْكِ، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، المُقْسِطُ، الْجَامِعُ، الغَنِيُّ، المُغْنِي، المَانِعُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، النُّورُ، الْهَادِي، البَدِيعُ، البَاقِي، الوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ.
هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا، لِمَاذَا نُسَمِّيهَا أَسْمَاءً بَيْنَمَا الأَمْرُ وَاضِحٌ؟ الاِسْمُ هُوَ اللهُ، وَكُلُّ هَذِهِ صِفَاتٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِائَةً وَخَمْسِينَ صِفَةً سَمَّيْنَاهَا اسم، لماذا؟
كيفية تحول الصفات إلى أسماء لانصراف الذهن إلى الله عند إطلاقها
لأنك عرفت الاسم، هي صفات لكنها تحولت إلى أسماء. قلت له أريد أن أعرف كيف تحولت؟
قال لي: لأننا قلنا إن الاسم هو علم على الذات الله، والصفة معنى قائم بالذات. حسنًا، قل هكذا الرحمن وانظر ماذا سيتبادر إلى ذهن الناس؟ سيتبادر ذهن الناس إلى جل جلاله الله، تحول إلى اسم.
حسنًا، قل هكذا: سبحان المهيمن، الله، سيكون هو الله. حسنًا، والوهاب
[المذيع]: هو الله. حسنًا، والعزيز هو الله الذي لا إله إلا هو، الله الذي لا إله إلا هو، هو الله، أو كما ورد في آخر سورة الحشر في الآيات الثلاث.
تحول الصفات إلى أسماء حسنى لكمال المعنى القائم بالذات الإلهية
[الشيخ]: لذلك تحولت الصفات لأنها إذا أُطلقت انصرف الذهن إلى الله، إلى الله، تحولت إلى الأسماء، حتى قال تعالى:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
حسنًا، إذا كان هناك مائة وخمسون صفة موجودة في القرآن تصف الله سبحانه وتعالى، فلماذا تحولت إلى أسماء؟ لقد عرفنا أنها تحولت إلى أسماء لأنها إذا أُطلقت أُريد بها الله.
الخروج للفاصل والتساؤل عن سبب تحول الصفات إلى أسماء حسنى
[المذيع]: اسمح لنا بأن نخرج للفاصل ونعود لكي نستعرض التفاصيل حتى ندرك ونفهم، نخرج إلى هذا الفاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
سبب تحول الصفات إلى أسماء لكمال معانيها اللانهائية القائمة بالله تعالى
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، يقبل أن نسأل حول هل تعد آيات الصفات في القرآن من المتشابهات، أعود إلى السؤال الذي سألناه أو نريد الإجابة عنه قبل الفاصل، وهو **كيف تحولت هذه الأسماء إلى صفات؟
[الشيخ]: حينما أُطلقت فانصرف ذهن السامعين إلى الله سبحانه وتعالى
لكمال المعنى القائم به؛ يعني رحمة الله لا رحمة بعدها، كبرياء الله ليس هناك كبر أكبر منه، قدرة الله ليست ممكنة أي أنها قدرة لا نهائية وهكذا.
فلما قامت هذه الصفات به سبحانه وتعالى على حد الكمال، حتى وصل الأمر إلى أنها إذا أُطلقت انصرف الذهن إليه، فأصبحت أسماءً.
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
عدد أسماء الله في القرآن والسنة وأمثلة على الأسماء الواردة في السنة فقط
هذه الأسماء التي تلونا كثيرًا منها، فوق المائة والخمسين، وفي السنة أكثر من مائة وستين.
[المذيع]: يعني هناك أسماء تحولت إلى صفات موجودة في السنة وهناك في القرآن الكريم؟
[الشيخ]: يعني في السنة يوجد القديم، وفي السنة يوجد الصانع، وفي السنة يوجد مثلًا الحبيب، وهكذا.
لماذا لا تندرج كل الأسماء في التسعة والتسعين وإجمالي الصفات في الشريعة
[المذيع]: حسنًا، يمكن أن يسأل أحدهم: يا مولانا، لماذا هذه الصفات أو الأسماء لا تندرج في التسعة والتسعين اسمًا التي نحن نذكرها عادةً؟
[الشيخ]: الأسماء كثيرة جدًا. أجل، وهذا هو السؤال الثاني الذي يُمكن أن يُطرح: إذا كان هناك مائة وخمسون اسمًا في القرآن، ومائة وستون في السنة، ألا نجمعهم ونحذف المكرر؟ فيصبح المجموع مائتين وعشرين.
أي أنني أملك الآن في الشريعة ورود مائتين وعشرين اسمًا لله تعالى، أو مائتين وعشرين صفة لله تعالى.
هل المائتان وعشرون صفة هي كل صفات الله وحديث أسماء الله غير المتناهية
هذه المائتان والعشرون اسم أو المائتان والعشرون صفة الواردين، هل هم كل صفات الله؟ إليك السؤال الذي يليه،
[المذيع]: السؤال الثالث
[الشيخ]: الإجابة: لا.
فلو رأينا نقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك، أو علَّمتَه أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا وحزننا ونور أبصارنا وصدورنا»
ففي هذا الدعاء يبين لنا سيدنا [رسول الله ﷺ] أن أسماء الله غير متناهية، وأنه قد أذن أن نعرف بعضها، ولكنه لم يذكر لنا كل أسماء الله.
عادة العرب في إكثار الأسماء لما يحبونه أو يخافونه وأمثلة على ذلك
حسنًا، لماذا تعددت هذه الأسماء بهذه الكيفية؟ العرب كانت إذا أحبت شيئًا أو خافته - إما أن تحبه أو تخافه أكثرت من أسمائه.
فأكثرت جدًا من أسماء الخمر لأنها كانت تحب الخمر كثيرًا. الأسد له أسماء كثيرة، الأسد خافته. والبحر خافته، خافت تركب بالبحر، فللبحر أسماء كثيرة.
وهكذا الفيروزآبادي لما تخصص في جمع اللغة، وكذا الذي هو صاحب القاموس المحيط والقابوس الوسيط فيما ذهب من لغة العرب شماطيط، ألّف كتابًا أسماه الروض المألوف أو المسلوف فيما له اسمان في لغة العرب إلى ألوف.
[المذيع]: تصل إلى الألوف؟
[الشيخ]: تصل إلى الألوف.
تعدد أسماء الفواكه في لغة العرب ومثال البطيخ وأسمائه المتعددة
كانت العرب مثلًا، ممّا أورده الفيروزآبادي - في هذا، الزبيدي شرح له القاموس، لكنه أورد أشياء عجيبة في ذلك. من ضمنها أنه ليس هناك فاكهة إطلاقًا إلا ولها عدة أسماء، أتدرك ذلك؟
فكانت العرب هكذا، إذا أحبّت شيئًا أو خافته أكثرت من أسمائه. فالله سبحانه وتعالى أكثر لهم من الأسماء لأنه يقول لهم إني صاحب جلال وجمال وكمال، فخافوني وارجوني، نعم، أحبوني واحذروني.
فالعرب تفهم من هذه الدلالات: أسماؤه كثيرة، الله، إذن فهو ملك، يكون عظيمًا جدًا، يعني الذي أسماؤه كثيرة هذا، فلنحبه إذن، لكن نحترمه ونجله وهكذا.
أمثلة على تعدد أسماء الفواكه كالبطيخ وخلاصة عدد صفات الله وأسمائه
فليس هناك فاكهة إلا ولها ستة أو ثمانية أو تسعة أو عشرة أسماء في لغة العرب؛ لأنهم كانوا يحبون الفاكهة، وكانوا يعتبرونها نوعًا من التفكه، وهي ليست من جنس القوت، بل هي من جنس الحلاوة، أي الشيء الذي يُحلّي به بعد الأكل. الفكاهة هي شيء حلو.
فمثلًا البطيخ اسمه بِطّيخ بالكسر، هكذا، واسمه أيضًا شمام، هو هو البطيخ هذا، واسمه جبسي، واسمه رقي، واسمه حبحب وهكذا. تقول إذن: الله، ما هذا الحبحب؟ هو البطيخ، هو البطيخ.
فكانت العرب عندها هذه العادة. فالمهم والحاصل أنَّ عندنا أكثر من مائة وخمسين [في القرآن]، أكثر من مائة وستين في السنة، المجموع أكثر من مائتان وعشرون صفة تحولت إلى أسماء.
الحكمة من تعدد صفات الله ورد شبهة المستشرقين بأن المسلمين يعبدون مجهولاً
هذه الصفات تعددت من أجل الجلال والجمال والكمال، وتعددت أيضًا من أجل تعريف الخلق بباريهم.
يعني فوجئنا ببعض المستشرقين الذين ظهروا وهم الذين نبهونا إلى هذه المسألة، يقولون إن المسلمين يعبدون مجهولًا، فهم لا يعرفون أين هو، وهو غير ظاهر لهم.
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
فهم يعبدون مجهولًا! فنبهونا إلى أن الله سبحانه وتعالى ذكر لنفسه مائتين وعشرين صفة هي وصلت في حدها إلى حد الأسماء، لكي تعرفه من كل وجه، وتعرف أنه رحمن رحيم، وتعرف أنه عفو غفور، وتعرف أنه منتقم جبار، وتعرف أنه متكبر عظيم عزيز، وتعرف أن له صفات الجمال والجلال والكمال، هو الاول والاخر، هو الظاهر والباطن، وهو على كل شىء قدير.
الغاية من ذكر الصفات الإلهية هي التعرف على الله وإيصال حقائق الإيمان
هو الأول والآخر، هو الظاهر والباطن، وهو على كل شيء قدير.
إذن، فهذه الصفات ذُكرت بهذا الترتيب من أجل التعرف إلى الله سبحانه وتعالى، من أجل إيصال حقائق إيمانية لا بد للناس أن تتخذها. فهذا هو حال الصفات أو حال الأسماء الحسنى التي هي في حقيقتها لغة من قبيل الصفات.
هل تعد آيات الصفات من المتشابهات في القرآن الكريم وموقف أهل السنة
[المذيع]: الصفات، هل تعد يا مولانا الإمام آيات الصفات من المتشابهات في القرآن الكريم أو من المتشابه؟
[الشيخ]: لا، هذه مدرسة أرادت أن ترد على مدرسة أخرى فذهبت وصنعت حكاية المتشابهات.
لا، الصفات وما ورد فيها هي من الآيات المحكمات، لكنهم عندما وجدوا أهل التجسيم يريدون أن يحملوا صفات الله سبحانه وتعالى الفعلية العملية ويحملونها على التشبيه بالخلق، فقالوا له: هذا من قبيل الآيات المتشابهة.
معنى الاستواء في اللغة وخطأ حمله على الجلوس والتجسيم
لا يوجد شيء اسمه الآيات المتشابهة بهذا المعنى. الآيات المتشابهة في القرآن هي التي تشابهت مع الشرائع السابقة.
لكن عندما نأتي إلى:
﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]
فشخص يقول استوى، هذه الكلمة استوى لها في اللغة خمسة عشر معنى، من ضمنهم جلس، ومن ضمنهم نضج، ومن ضمنهم استولى، ومن ضمنهم قهر.
فيأتي ويختار كلمة جلس ويقول: أريد أن أقول الرحمن جلس على العرش! وتظهر العقائد الفاسدة هذه أثناء الترجمة، فيأتي ليترجمها بأنه جلس على العرش كأحد من هؤلاء الناس. النابتة يقول إنه قفز إلى العرش، لا يجوز هذا، جعلها Jump أي قفز.
[المذيع]: ترجمتها المباشرة الحرفية هكذا؟
[الشيخ]: لا، فهذا من تأليفه هو.
تنزيه الله عن الجسمية والمثلية وقول الإمام مالك في معنى الاستواء
لكن لا يمكن أن يكون معنى استوى قفز، لا توجد هذه الكلمة، لكنه يريد أن يُظهر أنه كأن الله جسمٌ. لا،
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]
إطلاقًا. ربنا سبحانه وتعالى منزهٌ عن أن يكون جسمًا، ومنزهٌ عن أن يكون عرضًا، ومنزهٌ عن أن يكون محيزًا، ومنزهٌ عن أن يكون موجودًا غير محيز بهذه المعاني، يعني أن يكون فردًا أو جوهرًا أو مركبًا أو جسمًا أو عرضًا، ممنوع.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]
فالرب رب والعبد عبد، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.
كيف نعرف الله رغم نفي المثلية عنه بمائتين وعشرين صفة
حسنًا، إذا كان الأمر كذلك، هو موجود؟ نعم، هو موجود. كيف وأنت تنفي عنه المثلية والتشابه؟ لأنه له مائتان وعشرون صفة عرفناه بها.
حسنًا، موجود بهذه الصفات؟ هذه الصفات قائمة بذاته؟ قلنا له: نعم، قائمة بذاته. زيادة عن هذه الذات؟ قلنا لهم: زيادة عن هذه الذات.
قالوا لنا: حسنًا، وما تقسيمها إذن؟
تقسيم الصفات الإلهية: الصفة النفسية والصفات السلبية الخمس
نعم، إذا كان الأمر كذلك، قلنا لهم: تقسيمها أولًا أنه موجود، فهذه صفة نسميها الصفة النفسية.
ثانيًا أنه منزه عن خمس: فهو أول لا بداية له، ماذا يعني لا بداية له؟ يعني أنه ليس مخلوقًا. وأنه سبحانه وتعالى آخر لا نهاية له، وماذا تعني لا نهاية له؟ تعني أنه لن يموت، وأنه ليس فانيًا.
﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]
إنه هو الأول وهو الآخر، وهو قائم بنفسه لا يحتاج إلى الخلق، وهو ما نسميه قيوم السماوات والأرض.
آية الكرسي ودلالتها على صفات الله من القيومية والقدرة غير المتناهية
﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُٓ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَلَا يَـُٔودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: 255]
يعني لا يُتعبه حفظهما؛ لأنه إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون. والله سبحانه وتعالى قاهرٌ فوق عباده ولا يئوده حفظهما.
وهو - انظر - كلمة ولا يئوده حفظهما هذه تعطيه القدرة غير المتناهية التي لا نهاية لها.
الصفات السلبية الخمس ومعنى كل منها: الأولية والآخرية والقيومية والوحدانية
فإذن هو الأول وهو الآخر وهو قيوم السماوات والأرض، وهو أيضًا واحد. وهذه الصفات ولذلك يسمونها الصفات السلبية.
ماذا تعني سلبية؟ أي أنه *ليس كذلك. ما معنى ليس كذلك؟ يعني ليس مخلوقًا، أي ليس هكذا. ظهرت هنا كلمة ليس التي تعبر عن السلبية.
[المذيع]: وهي الاستحالة يا مولانا؟
[الشيخ]: لا، ليست الاستحالة، بل النفي. نعم، السلب يعني النفي. فالنفي هنا، السلب هنا، أي النفي الذي هو بالتعبير العامي "مش" أو "ليس".
الأول أي ليس مخلوقًا، الآخر أي ليس فانيًا، القيوم أي ليس محتاجًا، الواحد أي ليس له شريك. نعم، ليس اثنين، ليس اثنان وليس ثلاثة، ليس له شريك. فهذه الصفات تسمى الصفات السلبية.
صفات الذات السبع وتعريفها بأن نفيها يستلزم نقصاً في حق الله تعالى
بعد ذلك توجد صفات ذات. أي قلنا الصفات النفسية؟ الصفة النفسية واحدة، نعم. والصفات السلبية هذه خمسة.
بعد ذلك هناك سبع صفات ذات، وبقية الصفات هي صفات أفعال.
صفة الذات تعني ماذا؟ تعني أنه لو نفيناها عن الله فهذا لا يصح، إنه عيب، استحِ! يعني نفيها نقص، والله كامل من كل جهة.
ما هي؟ قاموا يقولون لنا ونحن صغار هكذا: فقدرة، إرادة، سمع، بصر، علم، حياة، كلام، استمر.
شرح صفات الذات السبع: القدرة والإرادة والسمع والبصر والعلم والحياة والكلام
وهذه السبعة: قدرة، لا تقل أن ربنا عاجز، لا يصح هذا، فهو قدير، قدرة لا نهائية.
قدرة وإرادة، فهو لا يفعل شيئًا مُكرهًا عليه، لا يصح أيضًا. سمع، هو مدرك للمبصرات والمسموعات. بصر، هو مبصر للمسموعات والمبصرات. علم، لا تستطيع أن تقول ربنا ليس عالمًا - انتبه -.
حياة، لا تستطيع أن تقول إن ربنا ليس لديه حياة، بل هو في حياة، لكنه قائم بنفسه، ليس بروح وليس بأي شيء. هناك بعض الناس يظنون أن هناك روحًا حلت في ربنا، لا، ربنا ليس له روح تحل هكذا.
الروح مخلوق من مخلوقات الله وصفة الكلام الإلهي وملخص الصفات الثلاث عشرة
ويقول لك:
﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى﴾ [الإسراء: 85]
نعم، هي مخلوق.
﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ [الأنبياء: 91]
هذا مخلوق مثل بيت الله هكذا.
[المذيع]: يعني مولانا، أنا حادث فأنا قائم بغيري، أنا قائم بغيري كإنسان؟
[الشيخ]: طبعا لأن الله سبحانه وتعالى قادر أن يفنيك بأن يقطع عنك المدد، والله قائم بنفسه، والله قائم بنفسه، لا أحد يستطيع أن يتسلط عليه ولا يفنيه ولا أي شيء.
الكلام، فالله سبحانه وتعالى له كلام:
﴿حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: 6]
ففي كلام لله. هذه السبع: قدرة، إرادة، سمع، بصر، علم، حياة، كلام، استمر.
إذن لدي صفة واحدة نفسية، ولدي خمس صفات سلبية، ولدي سبع صفات ذات، فيصبحوا ثلاثة عشر.
[المذيع]: الباقي أفعال.
الخروج للفاصل الثاني والتمهيد لاستكمال الحديث عن صفات الأفعال
[المذيع]: نذهب إلى هذا الفاصل، مولانا اسمح لنا ثم نعود لنكمل مع صاحب الفضيلة الإجابة على هذه الأسئلة الملحة. ابقوا معنا.
تعريف صفات الأفعال بأن نفيها لا يستلزم نقصاً في حق الله تعالى
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، ما بين الصفات النسبية والسلبية والذات، نأتي إلى الأفعال. هل باقي الصفات أفعال؟
[الشيخ]: هي الصفة الفعلية معناها أن نفيها لا يستلزم نقصًا في حقه تعالى. يعني الله إلى الآن لم يخلق حفيد حفيدي الذي تحدثنا عنه، فهل هذا نقص؟ أبدًا، يفعل ما يشاء.
ربنا سبحانه وتعالى ضيَّق الرزق قليلًا على أحدهم، هل هذا يعني حدوث شيء؟ أبدًا. وُلِدت معيبًا،
[المذيع]: نعم، وُلِدت معيبًا عندي عيوب خلقية، مثل ما يقولون:
[الشيخ]: > ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 16]
هذا مُلكه يفعل فيه ما يشاء.
أمثلة على صفات الأفعال: الخلق والرزق والإحياء والإماتة والرحمة والانتقام
فهذه الصفات من الخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، ومن هذه الأشياء، ومن الشفاء من الإمراض، وغير ذلك، كل هذه الأشياء إنما هي من قبيل صفات الأفعال؛ لأن نفيها لا يستلزم في حقه تعالى نقصًا.
يعني عندما نقول ربنا لن يرحم إبليس، لم يحدث شيء. ربنا لم يخلق حفيد حفيدي بعد، لم يحدث شيء. ربنا لن يرزق فلانًا لأنه قدَّر عليه هذا اختبارًا وابتلاء وليرى ما يحدث، لم يحدث شيء.
ربنا أمات واحدًا اليوم أو أحيا واحدًا اليوم أو أبقى على فلان أو لا، كل هذه من صفات الأفعال.
تعداد صفات الأفعال وعلاقتها بالصفات الثلاث عشرة الأساسية
إذن الرحمة من صفات الأفعال، الغفران من صفات الأفعال، الهداية من صفات الأفعال، الرزق من صفات الأفعال، الإحياء من صفات الأفعال، الإماتة من صفات الأفعال، الانتقام من صفات الأفعال.
كل هذه صفات تسمى بالصفات التي هي غير الثلاثة عشر التي ذكرناها. فيكون هناك ثلاثة عشر: واحدة وخمسة وسبعة، وفي بقية الصفات الأخرى كلها هذه صفات أفعال.
معنى المجسمة وخطأ تصور صورة لله تعالى وتنزيهه عن كل مثلية
أما عندما جاء المجسمة فيقول لك: لا، بل يداه مبسوطتان، هذه صفة.
[المذيع]: ما معنى المجسمة يا مولانا حتى نفهم؟ أن هناك أناس تصوراتهم خاطئة، تصوروا صورة لله؟
[الشيخ]: نعم، هؤلاء هم المجسمة، تصوروا صورة لله. والله سبحانه وتعالى منزه عن كل صورة وعن كل مثلية؛ لأنه هو قائم بنفسه وهو مخالف للحوادث وهو باقٍ وهو واحد أحد في نفسه وفي صفاته وفي أفعاله وفي كل هذا.
خطأ المجسمة في فهم آيات الصفات الفعلية وحملها على ظاهرها الحسي
فهم تصوروا صورة لله، فلما سمعوا:
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]
﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]
ظنوا أن هذه الألفاظ إنما جاءت على مقتضى اللغة كما فهموها هم. لا، هذه الأشياء إنما جاءت للدلالة على ما يلزمها في لغة العرب.
ما الذي يلزمها في لغة العرب؟ عندما سُئل الإمام مالك عن الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ قال: ليس له كيف، الاستواء معلوم في اللغة، والكيف غير معقول، لا يوجد كيف لله.
تنزيه الله عن الكيفية والمادية وأنه ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى
فلا تسأل وتقول ربنا من أي مادة هو مصنوع منها؟ ربنا ليس مصنوعًا من شيء، إنما هو الخالق.
هل هو أمواج؟ أم ومضات؟ أم أشعة؟
لا، ربنا ليس شيئًا كهذا، فكل هذه مخلوقات. طيب، هو من أي شيء يعني إذن؟ ويجلس يفعل هكذا، هذا الكلام هو كلام السفهاء.
لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى لا كيف له، ليس له كيف. فما دام ليس له كيف، فهو سبحانه وتعالى متفرد في نفسه.
المقولات العشر في الفلسفة والفرق بين الرب والعبد وأهمية فهم ذلك
وفي مرة من المرات في حلقة أخرى سنشرح للناس ماذا يعني: زيد الطويل الأزرق بن مالك في بيته بالأمس كان متكئ بيده غصن لواه فالتوى، فهذه عشر مقولات سوى.
لأن الناس لو عرفت هكذا، فإن هذه الأسئلة أصلًا لن ترد؛ لأن الرب رب وأن العبد عبد.
هل يجب على العوام إدراك تفاصيل علم العقيدة أم يكفيهم الإيمان الفطري
[المذيع]: وهذا سؤالي الملح جدًا ويرغب بعض المشاهدين أن يسألوه: وهو فكرة أننا من العوام - أنا من العوام، من عوام الناس - كل هذه المفاهيم بداخلي، لدرجة أنهم يقولون: اللهم ارزقنا إيمانًا كإيمان العوام. هل من نعم الله سبحانه وتعالى علينا نحن العوام أن ندرك هذا بلا أي صعوبة وببساطة وبتلقائية؟
[الشيخ]: هناك فارق كبير بين ممارسة الشيء وبين صياغة هذه الشعورات. ففي العلم يصوغ هذه الشعورات وهذا التصديق وهذا الإيمان، يصوغه في صورة مصطلحات وقواعد وجمل مفيدة وبحث متعمق إلى آخره، لكن الشعور؟
تشبيه الإيمان الفطري بالشعور بالجوع والفرق بين الممارسة والصياغة العلمية
أنا أشعر بالجوع وأشعر بمخالفة الله للحوادث وبتفرده سبحانه وتعالى وما إلى ذلك من غير كل هذه الصياغات.
ما الذي يحدث عند الإنسان عند الجوع؟ نعم، يتكلم في هذا الأطباء ويتكلمون جيدًا ويصفون ما الذي يحدث في المعدة، والمعدة ترسل ماذا إلى المخ، والمخ يرسل ماذا إلى ما لا أعرف، حتى يقرصني الجوع، وكيف أن الطعام والشراب يذهب الظمأ ويذهب الجوع.
لكن هذا البحث ليس له علاقة بأن الإنسان يجوع، فبالطبع كل الناس تجوع وكل الناس تشبع، كل الناس تظمأ وكل الناس ترتوي.
فائدة العلماء في صياغة الإيمان وختام الحلقة والتوديع
وهكذا، فحضرتك تتكلم مثل هذا بالضبط؛ لأن جميع الناس مؤمنة وجميع الناس بدون فلسفة الأطباء وصياغتهم.
إذن هل يصبح هؤلاء الأطباء [العلماء] لا فائدة منهم؟ لا، بل لهم فائدة ولهم فائدة كبيرة؛ لأنهم يقودوننا إلى الخير.
[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رضي الله عنكم دائمًا يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
