والله أعلم| فضيلة الدكتور علي جمعة يتحدث عن فضل الحج.. وحكم تقسيط نفقاته | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم| فضيلة الدكتور علي جمعة يتحدث عن فضل الحج.. وحكم تقسيط نفقاته | الحلقة الكاملة

49 دقيقة
  • الحج عبادة عظيمة جمعت بين جميع أنواع العبادات البدنية والمالية واللسانية والقلبية والعقلية، ولذلك سُمي بالحج الأكبر.
  • اشتمل الحج على الإنفاق المالي والصلاة والذكر والدعاء والصيام والطواف والسعي والإحرام وغيرها من العبادات.
  • يكفر الله به الذنوب لأنه يتضمن جهداً وجهاداً، والنبي صلى الله عليه وسلم جعله بمرتبة الجهاد للنساء.
  • الاستطاعة شرط أساسي للحج، والفقير غير مكلف بالادخار للحج، لكن إن فعل فهو من جهد المقل المحبوب عند الله.
  • يجوز تقسيط نفقات الحج بشرط القدرة على السداد وعدم تكليف النفس ما لا تطيق.
  • لا فرق في الثواب بين الحج عن طريق مؤسسة أو على النفقة الخاصة، فالعبرة بالقلوب الضارعة الخاشعة.
  • حج النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة تسلية لقلوب عموم المسلمين الذين لا يستطيعون تكرار الحج.
  • الكعبة مكان مبارك ومحل نظر الله، وهي أول بيت وُضع للناس.
محتويات الفيديو(50 أقسام)

مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة للحديث عن الحج

[المذيع]: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. أهلًا بكم في والله أعلم، نسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنعطّر الفم بالحديث عن الحج وعن رحلة الحج.

مولانا، أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، وكل عام وأنتم بخير، وكل عام وكل الناس وكل المصريين، اللهم اكتب لنا هذه الزيارة.

[المذيع]: مولانا الإمام، الحج والتشوف والتشوق، وكلنا نتمنى أن تتكرر هذه الزيارة. ما فضل الحج الذي يتعلق به المسلم والمؤمن دائمًا؟

الحج الأكبر جمع بين جميع أنواع العبادات البدنية والمالية والقلبية

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

الحج في الحقيقة أنه جمع بين كل العبادات، كل العبادات في الحج كلها اجتمعت في الحج؛ العبادات البدنية والعبادات المالية والعبادات اللسانية والعبادات التي بالجوارح والعبادات التي بالقلوب والعبادات التي بالعقول، كل أنواع الحج ظاهرًا وباطنًا، كل أنواع العبادة اجتمعت في الحج.

ومن هنا سُمي بـالحج الأكبر. بعض الناس يقول سُمي بالحج الأكبر في مقابلة الحج الأصغر وهو العمرة، وذلك أن الأكبر قد اشتمل على المبيت بمنى والوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة وغير ذلك من المواطن، أما العمرة فهي قاصرة على الطواف والسعي بين الصفا والمروة.

الرؤية الأعمق لتسمية الحج بالأكبر لاشتماله على كل العبادات

[المذيع]: لكن آخرون رأوا رؤية أعمق من هذا، ما تلك الرؤية يا مولانا؟

[الشيخ]: وهي أنه قد اشتمل على كل العبادات التي جعلها الله سبحانه وتعالى لعباده يتقربون بها إليه. إذا أصبح الحج الأكبر هكذا، فمن هنا أصبح الحج الأكبر.

فنرى أن فيه نفقة مالية تشبه الزكاة، ولكن أيضًا هذا لو وقع في محظور وأراد جبران هذا الكسر فإنه قد يؤول به الأمر إلى الصدقة التي تشبه الزكاة أو الزكاة فرض من فروض الصدقة.

انتبه جيدًا: فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة. حسنًا، إذا لم يستطع أن يصوم، ماذا يفعل؟ سيكفّر عن هذا الصيام عن كل يوم مُدًّا، إذن سيخرج مثلما يُخرج في زكاة الفطر ومثلما يُخرج في الكفارات.

اشتمال الحج على الصلاة والذكر والدعاء والصيام والكفارات والطواف

في الحج اشتمل على النفقة المالية، اشتمل أيضًا على الصلاة؛ لأننا بعد الطواف نصلي ركعتين تسميان ركعتي الطواف. واشتمل أيضًا على الذكر، اشتمل أيضًا على الدعاء، واشتمل أيضًا على الصيام كما قدمنا، اشتمل أيضًا على الكفارات.

واشتمل فوق هذا وبعد هذا على الطواف بالبيت الحرام وعلى شرب زمزم وعلى السعي بين الصفا والمروة وعلى الإحرام وعلى الحلق الذي هو ركن من أركان العمرة عند بعضهم على تفصيل.

فيبقى إذن والحج أيضًا، ما هذا؟ هذا اشتمل على أشياء كثيرة جدًا أثناء الحج، يشتمل على النذر أثناء الحج، يشتمل على القراءة أثناء [الحج]، وتضيف فوق هذا المبيت بمنى والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة.

الحج اشتمل على كل العبادات من دعاء وذكر ونحر وغيرها

فهو قد اشتمل على كل العبادات. هات لي عبادة، ستجدها موجودة داخل الحج، أي عبادة سواء كان دعاءً، أو كفارات، أو نفقة مالية، أو نفقة عمل بدني، أو ذكرًا، أو قرآنًا، أو نحرًا.

نحرنا بمنى ومنى كلها منحر، النحر كله. وهكذا كل شيء كل شيء ويزيد عليه، فكان هو هذا معنى الحج الأكبر.

ومن هنا يتولد سؤال، السؤال يتولد ويقول لك: هو لماذا هذا الفضل العظيم؟ لماذا هذا الفضل العظيم؟ لأنه جمع بين العبادة كلها.

الحج يغفر الذنوب ويعادل الجهاد في سبيل الله لما فيه من جهد

وبعد ذلك يتولد سؤال يقول لك: حسنًا، ولماذا ربنا يغفر به كل الذنوب يمحو به كل الخطايا؟ نعم، لماذا؟ ويعود كيوم ولدته أمه.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم حتى ينبهنا إلى ما فيه من جهد وجهاد، هو بمرتبة الجهاد في سبيل الله. قالت له السيدة عائشة مرة: يا رسول الله، أترانا قد حُرمنا أجر الجهاد في سبيل الله؟

ما هو قال الله تعالى:

﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُا فِى ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18]

فهي ليست قادرة على حمل السيف ولا الجري خلف الفرس ولا ضرب هذا ولا فعل ذاك، طبيعتها التي خلقها الله عليها ليست كذلك، فطبيعة تنشئتها مختلفة.

فقال لها: الحج جهاد، أي جهادكن هو الحج. فالحج جهاد كبير.

مشقة السفر في الحج تجعله بمنزلة الجهاد للمرأة والطفل

هو والطفل الذي لم يحمل السلاح بعد، والمرأة التي ليس من طبيعتها أن تحمل السلاح وتدافع هذا الدفاع الجسدي الشديد، ولكن في الحج يحدث تعب شديد.

كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

قال رسول الله ﷺ: «السفر قطعة من العذاب»

فكانت السيدة عائشة تقول: ولو شئت لقلت العذاب قطعة من السفر.

وعلى فكرة هذا ما زال الوضع إلى الآن، يتطلب السفر في الطائرات حتى بعد توافر الطائرات والبواخر وكل الوسائل الجديدة. فأنت عندما تسافر تتعرض للضغط الجوي، هذا الضغط الذي يؤثر عليك، والإرهاق، والدخول والخروج، وتسافر بين أنواع مختلفة من وسائل النقل، وتغير مكانك باستمرار، فلا تستطيع أن تنام جيدًا، ولا تستطيع أن تأكل جيدًا.

السفر قطعة من العذاب ومتلازمة اختلاف التوقيت تؤكد مشقة الحج

هناك مرض اسمه مرض البعد عن البيت عن الوطن، أي إنه يوجد شيء من هذا القبيل. لا، طبعًا عندما تمتد الحالة مثل الساعة البيولوجية من أمريكا أو نحو ذلك، فإنك تصاب بـمتلازمة اختلاف التوقيت (جيت لاج).

أيضًا بالإضافة إلى السفر، يعني السفر وحده من هنا إلى المملكة السعودية ليس هناك وقت لا يسبب اختلاف التوقيت، لقد أصبح الليل نهارًا والنهار أصبح ليلًا. ما زال السفر هو قطعة من العذاب، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إذن، فهذا الحج الأكبر الذي جمع بين كل العبادات يستحق أن تُغفر معه الذنوب، ويستحق أن يتساوى في أجره وفضله عند الله سبحانه وتعالى مع الجهاد الذي هو جهاد عن الحوزة وعن الذات وعن الوجود.

شروط الحصول على فضل الحج وغفران الذنوب بالقلوب الضارعة

[المذيع]: مولانا الإمام، اسمح لي أن أربط ما بين كل ما نسأل عنه بنظرية الشروط عند فضيلتك التي تحدثنا عنها دائمًا. ما الشروط التي من خلالها وأنا ذاهب لأحج ومتأمل وأريد أن أسعى وأطوف وأزور سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم لكي أحصل على هذه الجائزة الكبرى وهو أن أنال فضل الحج بغفران كل الذنوب؟ بكلمة واحدة ما هي؟

[الشيخ]: تفصل: القلوب الضارعة. القلب الضارع هو الذي فيه كل هذه الصفات. القلب الضارع هذا على ذكر دائم.

قال رسول الله ﷺ: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»

أهمية الحلم والأناة في الحج والتحلي بأخلاق القلوب الضارعة

هذه الأمور تظهر في الحج كثيرًا، عندما تطوف تجد شخصًا يصطدم بك في الطواف من شدة الزحام. حسنًا، إذن:

قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب فيك خصلتين: الحلم والأناة»

كن حليمًا، لا تصطدم به أنت أيضًا، فهذا ليس لائقًا. هذا وضع في هذا المكان الشريف وبهذه الروحانية العالية، فإن كنت تفعل ذلك فأنت لست معنا، أنت ليس لديك القلب الضارع الذي يجعلك على ذكر دائم بالله سبحانه وتعالى.

القلوب الضارعة هي المفتاح الذي تسأل عنه. القلوب الضارعة هي التي ستجعلك تحسن أخلاقك مع الناس، وهي التي ستجعلك ملتجئًا إلى الله سبحانه وتعالى، وهي التي ستجعلك مترصدًا لجمع الحسنات والثواب من أفعالك مع الله سبحانه وتعالى.

الذكر الدائم لله أساس القلب الضارع ومضاعفة الثواب في مكة

القلوب الضارعة: اجعل قلبك ضارعًا بأن تكون على ذكرٍ دائمٍ لله.

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]

وهذه أيام ذكر، ومن أجل هذا كثّر الله ثواب العبادة في مكة حتى جعل الركعة بمائة ألف ركعة. لماذا؟ لماذا هذا الفضل العظيم؟

أولًا لأن البيت الحرام إنما هو محل نظر الله سبحانه وتعالى، وثانيًا لأن هذا الثواب العظيم حافز لي لأن أتمسك بالقلوب الضارعة حتى أنال هذا الفضل العميم وهذه الثوابات الكبيرة.

لماذا لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة تسلية لأمته

[المذيع]: مولانا الإمام، ربما يتساءل البعض وأجبنا على السؤال، ولكن البعض يريد أن يتعرف أكثر وأكثر على علة أن سيدنا صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة واحدة؟

[الشيخ]: نعم، هو لم يحج إلا مرة واحدة تسلية لقلوب عموم المسلمين. عموم المسلمين لم يحجوا إلا مرة واحدة. من كرر الحج مرة ثانية أو مرتين ثانيتين أو أكثر إلى آخره، إلى عشرة إلى عشرين إلى عشرات السنين، فهذا نادر.

ابن عمر رضي الله تعالى عنه حج ستين حجًا في الإسلام، كان يحج كل سنة، ولكن كم شخصًا فعل ذلك؟ إنه نادر، يعني نادر جدًا الذي يحج ستين حجة في الإسلام.

نماذج من العلماء الذين حجوا عشرات المرات وتسلية النبي لأمته

سيدنا الشيخ صالح الجعفري كان يحج كل سنة، وأنا رأيته وقد حج أربعين عامًا رضي الله عنه. هل انتبهت كيف؟ كان عندنا شخص كان اسمه الشيخ موسى - رحمه الله - كان يعمل كتبيًا يبيع الكتب وما إلى ذلك، وأمد الله في عمره، حج في الإسلام ستين حجة.

هذا موجود، لكن عموم المسلمين يحجون مرة واحدة. فعندما يكون سيدنا قد حج مرة واحدة فقط، فهذا - سبحان الله - يسلي قلوب أمته.

فعندما أكون حججت مرة واحدة، فيكون أنني أكون متشوف، أنا أريد أن أفعل مثل النبي الذي حضر الحج مرة واحدة، فيكون بذلك أنني فعلت مثل النبي.

حج النبي مرة واحدة أسوة حسنة وتسلية لمن لم يتكرر حجه

طبعًا لو حججت مرتين وثلاثًا فهذا فضل وخير وما إلى ذلك وتوفيق. هؤلاء الناس، سيدنا الشيخ صالح أو الشيخ موسى وما إلى ذلك، لم يكونوا يستطيعون أن يمنعوا أنفسهم أن يحجوا كل سنةً، ما كانوا يتصورون أنهم لن يحجوا، فربنا وفقهم وكتبها لهم.

لكن من حج مرة واحدة ما موقفه؟ موقفه أنه قد سُلّي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. كان النبي حريصًا دائمًا على تسلية قلوب الناس ممن بعده.

وعندما يخرج إليهم بالليل يصلي بهم مرة ثانية والثالثة لا يصلي ويقول: خفت أن تُفرض عليكم. أتفهم ذلك؟ فإذا لم أصلِّ في هذه الليلة، إذن لا أجلد نفسي وأقول إنني مخالف لسيدنا رسول الله.

النبي حج مرة واحدة على التراخي أسوة حسنة وتسلية لقلوب الأمة

لا، سيدنا رسول الله قال:

قال رسول الله ﷺ: «ألا إنني أقوم وأنام، ألا إني أصوم وأفطر، ألا إني أتزوج النساء، ومن رغب عن سنتي فليس مني»

إذن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم حج مرة واحدة بإذن الله وتوفيقه، وكذلك إلى آخره. وإن كان مستطيعًا كما يقول الإمام الشافعي أنه فُرِض الحج سنة ستة وهو حج سنة عشرة، فقال إذن هو على التراخي لأنه كان مستطيعًا.

حسنًا، لماذا لم يحج متعدِّدًا؟ تسليةً لقلوب أمته، أسوة حسنة على المثال الأتم صلى الله عليه وآله وسلم. محمد صفوة الله ورحمته وبغية الله من خلقه ومن نسم، صلوا عليه وسلموا تسليمًا.

حكم تقسيط نفقات الحج وهل يجوز الحج بالتقسيط

[المذيع]: فاصل ونعود إليكم. أهلًا بحضراتكم، وأذكركم بسؤالنا على صفحة الفيسبوك: ما رأيك في تقسيط نفقات الحج؟

مولانا الإمام، ربما يعني أن تكاليف الحج باهظة، ربما يعني هناك ظروف تحول بيني وبين ترتيب ظروف الحج ماديًا، فلا أفكر في الحج من الأساس. فهل بهذا الشكل إذا لم أفكر في الحج من الأساس، هل يُعتبر ذلك معصية إطلاقًا؟

[الشيخ]: الحج مفروض بشروطه، ومن أول شروطه:

﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]

فغير القادر الحاضر... القادر الحاضر قادرٌ على السفر، قادرٌ على دفع الأموال، قادرٌ على الحج بنفقاته المختلفة. المقصود بالحاضر أن يكون حاضرًا معنا هكذا، هذا هو الذي يُفرض عليه الحج. إذا لم يكن حاضرًا أو قادرًا فليس آثمًا إطلاقًا، نهائي البتة.

الشوق إلى بيت الله الحرام وحكم تقسيط الحج مع الشركات

إنما في جانبٍ آخر، جانبٌ مثل قلبي أو أخلاقي، وهو أن الناس مشتاقة. ماذا أفعل؟ إن الشوق جذبني، ماذا أفعل؟ الشوق جذبني هكذا، وهذا ما يسمونه الانجذاب، منجذب إلى بيت الله الحرام، نفسه فيه وليس معه، وهو ليس معه.

فالسؤال الذي أنت تسأله الآن هو: هل يجوز تقسيط الحج؟ الشركات تدخل وهي تطلب رزقها وتقول لك أن تكلفة الحج عليك هي تسعون ألف وأنا سآخذ مائة وعشرة ألف وتقوم بتقسيطه لي، وتدفع عشرة آلاف كل شهر. هل أنت منتبه؟

لا يوجد مانع، لا يحدث شيء. أنا في مقدوري أن أدفع العشرة آلاف كل شهر.

حكم الزيادة في ثمن التقسيط وضوابط جواز تقسيط نفقات الحج

[المذيع]: هنا لدي سؤالان، هل تسمح لي أن أسأل سؤالًا منهما يا مولانا؟ هذا التقسيط سيكون ليس بنفس المبلغ، بل سيكون المبلغ بزيادة، وستكون هناك فوائد.

[الشيخ]: هذا ما كنت لأقوله. أقول هكذا، يعني إذا كنت منتبهًا، كيف يعني أنت تعاكسني يعني! على كل حال، أسئلة جميلة، أشكرك يا مولانا.

فأنت الآن، القضية الأولى هي أنني ليس معي النقود وذهبت إلى الشركة، فهذا جائز لكن ليس واجبًا. جائز، يجوز لك أن تفعل هذا.

القضية الثانية أنني كنت أدفع نقدًا تسعين، لكن الآن أنا سأدفع مائة وعشرة، جائز. تنتبه لذلك، وهذا بشرط - أو بشرطين: ألا يكون هناك غلو في هذه الزيادة.

ضوابط الزيادة في التقسيط ومعيار الكوريدور لقياس العدالة المالية

يعني نحن لن نقول له لا، مائتي ألف، هم بتسعين فيصبح عليك مائتا ألف، لا هذا يكون زيادة مفرطة، لن نساومه عليها، لن نساومه.

إنما هو في شيء مقياس للتعامل بين الناس في الاستثمارات وتداول الأموال وما إلى ذلك. هذا المقياس دائمًا يضعه البنك المركزي، أعلى من هذا المقياس يكون فيه غلو (خيانة للأمانة)، وأقل من هذا المقياس يكون فيه ظلم، الظلم للجهة التي تقدم الخدمة.

ولذلك نسترشد بهذه المؤشرات والمعايير. يقولون ما هو رقم الكوريدور، ما هذا أولاد، أداة نقيس بها هل هذا فيه غلو أم ليس فيه غلو؟ رقم الكوريدور هذا معلوم ومُعلن، يعني موجود على الإنترنت وموجود في النشرة الدورية للبنك المركزي وكل شيء.

شروط جواز التقسيط مع زيادة الثمن والقدرة على السداد دون تكليف النفس

فإذن أنا يمكنني الاستعانة حتى في تقويم ما ينبغي لكي تصبح المسائل عادلة. فيصبح إذن يجوز لي أن أتجرأ وأذهب وأنا ليس معي نقود، ويجوز لي أن أقصد مع زيادة الثمن لمجرد التأجيل.

وشرطي في ذلك أن أكون قادرًا على الدفع، وشرطي في ذلك ألا أكلف نفسي ما لا أطيق، حتى لا يتنافى مع فكرة الاستطاعة، حتى لا يتنافى مع فكرة الاستطاعة في الجملة.

بمعنى أنني معي العشرة آلاف الخاصة بهذا الشهر أم لا، هل تفهم؟ يعني كل شهر هذه العشرة آلاف سأجوع بها أهلي، عندما أدفع أنا عشرة آلاف جنيه ولا يبقى لي شيء، أم أن هذه العشرة آلاف محفوظة وستأتي وستجعلون لها موردًا ذهابًا وإيابًا كذلك، الحمد لله رب العالمين. الحمد لله!

التحذير من المغامرة بالتقسيط دون قدرة حقيقية على السداد

إذا لم يكن الأمر كذلك، فلندع هذه المغامرة جانبًا لأنني أُغرق نفسي، إذ سيقول لي مسؤولي في الشركة في بداية الشهر: أحضر العشرة، وأنا لا أملك عشرة، فأكون بذلك قد وضعت نفسي في مأزق، وأضررت بالشركة وبجميع الناس.

لا، لا تفعل ذلك، فهناك شفافية وصدق ورغبة وشوق عارم. الحافز لي ما يمنعني من أن أفعل الخطأ أو أفعل الحرام، هذه هي القضية.

إذن، إذا جاز التقسيط فإنه يجوز مع التأكيد زيادة الثمن، ويُشترط في ذلك القدرة، ويُشترط في ذلك أيضًا عدم تكليف النفس ما لا تطيق، أنا ومن أعول.

حكم رفض عطية الحج المجانية وأدب القبول من أخلاق أهل الله

[المذيع]: مولانا الإمام، ربما حصلت على التأشيرة وعلى إجراءات السفر وعلى كل ما يخص الإقامة والحج بدون أي شبهة، وذهبت ورفضت، ذهبت ورفضت، رفضت هذه العطية، ماذا يجب علي في هذا؟ البعض من غير أي شبهة يذهب رافضًا هكذا بمفرده وليس هناك عائق إطلاقًا، يعني كأنه ليس فيه، هو يريد أن يقول أنا أريد أن أذهب من أموالي أنا.

[الشيخ]: ليس حكيمًا؛ لأن أخلاق أهل الله أنهم لا يرفضون ولا يطلبون. لا نرفض ولا نطلب، لا نطلب يقول لك: أخلاقنا كأخلاق الملوك، لا نطلب ولا نرفض شيئًا. ربنا بعثه لك هكذا هو.

وكان سيدنا النبي يقول هذا الكلام.

قبول صدقة الله وعطاياه من الأدب النبوي والنهج الرباني

[المذيع]: هذه تربية يا مولانا.

[الشيخ]: هذه طبعًا، وهذا أيضًا له علاقة أيضًا في علاقتك مع ربنا. يقول:

قال رسول الله ﷺ: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»

الله، لماذا ربنا جعلها لي هكذا مقشرة، وبعد ذلك أقول لا؟ يعني فيها ماذا؟ فيها إساءة أدب؟ ليست حرامًا ولا شيئًا، لكنها فيها مخالفة للنهج النبوي.

النهج النبوي يقول لك ماذا؟ صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. وهذا الذي جعل الناس نفس هذا الشعور الذي يقول لك: لماذا عندما أكون مسافرًا أقصر الصلاة؟

قال: لأن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه.

التمتع بالعطية الربانية في قصر الصلاة ومعنى القلوب الضارعة

طيب، أليس الإكمال أكثر ثوابًا أن أصلي الظهر أربع ركعات كاملة؟ وأنا قادر يا مولانا، قادر أن أصلي أربع ركعات. قال له: يعني أنا يمكنني أن أصلي أربعًا لكنني أتمتع بالعطية الربانية.

آه، هذا معنى آخر، يمكن أن أُثاب من الركعتين اللتين هما الأصليتان. هل رأيت مقدار فهمه عن الله ورسوله الذي نقول عنه دائمًا القلوب الضارعة؟

وما معنى ضارعة؟ يعني دائمًا علاقتها جميلة مع ربنا، أي دائمًا دائمًا تحسّن الظن بالله دائمًا، منتهزة منًّا من مِنَن لله تأتيها، أعطِ أو هب من مواهب الله عليه، يأخذها هكذا.

الدعاء عند نزول المطر ومعنى حديث العهد بربه في الفقه الصحيح

كان سيدنا النبي عندما ينزل المطر يدعو، يعني من مواطن استجابة الدعاء نزول المطر. قوم يقولون له في الحديث: عهد بربه.

من الذي أمر السحابة أن تنزل؟ الله. أي أنها ما زالت مأمورة حاليًا، نعم، وهي تهطل، إنها تنزل على الوادي. الله! هذا يعني أن هذه المياه حديثة العهد بربها، أي بالأمر الرباني لهذه المُزن، لهذه الرياح، لهذه السحب أن تنزل مطرًا.

فأنت ما زال ربنا قال لك كن حسنًا، أنا أحب هذا الجمال الذي افتقدتموه.

الرد على من يظن أن السحاب قريب من الله مكانياً وبيان تنزيه الله عن المكان

قال الأولاد إن حديث العهد بربه يكون كذلك لأن السحاب في أعلى السماء قريب من ربنا. انظر إلى الجهل، انظر إلى السذاجة!

إنهم لا يعرفون أن رب العالمين خارج عن هذه الأكوان بذاته وهو مفارق عنها. يظن أن هذه أقرب إلى الله من الأرض وهي على بُعد شيء قليل.

يعني:

﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: 4]

يا أخي، يا أخي، هؤلاء الناس أفسدوا الدين والدنيا معًا. هؤلاء الناس المتطرفون أفسدوا الدين والدنيا معًا، وجعلوا الناس لا تشعر بما كانت تشعر به قديمًا من حلاوة ومن جمال رباني فهمه المسلمون عبر القرون.

الحج أعلى تأهل لتلقي الجمال الرباني ومعنى المعية مع الله

وإن شاء الله سيتمسكون به وتذهب هذه الغمة ويعود الناس إلى مصادرهم النقية، إلى اللغة العربية، إلى الكتاب والسنة، إلى الجمال الرباني الإلهي الذي يمثل الحج أعلى تأهُّل وتأهُّب لتلقي هذا الجمال والجلال والكمال.

[المذيع]: الذي يتمثل مولانا في المعية.

[الشيخ]: طبعًا، هو:

﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: 4]

فيها معيةٌ:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ [البقرة: 153]

فيها معيةٌ أن الله معنا، أن الله معنا. فيها معية في الحج: أنت ذاهب إلى محل نظر الله سبحانه وتعالى، فأنت في معية.

حكم الاستدانة للحج وطبيعة الدين بين العاجل والآجل عند الفقهاء

[المذيع]: مولانا الإمام، يعني الآن، القدرة المالية والاستدانة، ربما لا أستطيع أن أحدد متى سأرد هذه الأموال. عدم تحديد المدة فعدم رد الأموال، هل يعوق أيضًا فكرة أنني أقدم مع الحج؟

[الشيخ]: لا، المديونية عند أغلب الفقهاء: الدين ليس عاجلًا وليس آجلًا. وهذه نقطة غريبة بعض الشيء.

الدين عاجل وليس آجلًا، نعم. الدين أصلًا أنا أُدينك فأنت مدين وانتهى الأمر. متى سترد؟

﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]

الوضع الذي نقوم به الآن هو أكثر تحديدًا، أقول لك: رده لي خلال سنة، رده لي خلال سنتين، كذا وكذا. هذه اتفاقات، لكن الدين كدين حالٌّ دائمًا، والأجل الخاص به أجلٌ تنظيمي وليس أجلًا ذاتيًا.

الفرق بين الأجل التنظيمي والذاتي في الدين وأدلة ذلك من الفقه

والدين في ذاته بمعنى ماذا؟ ما الفرق إذن بين التنظيمي والذاتي؟

افترض أن المدين مات، نعم، حل الدين في تركته فورًا. صحيح. افترض أن الدائن قال للمدين: أعطني مالي الآن، الأغلب قالوا يعطيه أمواله الآن.

قالوا: حسنًا، ليس معه. قال: يصنع حطيطة، علي حطة وعجّل ويُسرع. هل فهمت ماذا يعني حط وعجّل؟

يعني يأتي فيقول له: أريد أموالي الآن، فيقول له: حسنًا، ألسنا متفقين أنني أسدد لك هذا المبلغ لمدة سنة؟ فيقول له: نعم، لكنني بحاجة إليها الآن. فيقول له: ليس معي الآن. إذا كنت محتاجًا فيمكن أن تصبح المائة ألف التي في ذمتي خمسين ألفًا.

الحطيطة دليل على أن الدين عاجل دائماً والأجل اتفاق تنظيمي

فقال له: نعم، أنا أريد الخمسين. فقال له: حسنًا، هذه الخمسون ألفًا، لقد جهزتها لك للخمسة أشهر القادمة. وتُسمى هذه حطيطة، بدلًا من المائة خفضت المبلغ إلى خمسين، وهذا جائز.

نعم، وقد حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم بين متنازعين: الحطة النصف وعجِّل. أنت انظر شيئًا تُعجِّل به، هذه فرصة للمسألة.

لكن الدين في حد ذاته هكذا هو عاجل دائمًا. يعني أنا لي دين عندك وخلاص. أجِّل؟ هو أجِّل دائمًا؟ أجِّل؟ لا، عاجل دائمًا، عاجل دائمًا، نعم عاجل دائمًا.

هذا الأجل هو اتفاق تنظيمي بيني وبينك، يمكن أن ترجع فيه، يمكن أن تأتي وتقول لي: أنا أريد أن أسدد الآن كله رزقني الله، لا مانع من ذلك.

الأدلة على أن الدين عاجل وليس آجلاً من الحطيطة والموت والمطالبة

لو كان ذاتيًا في الدين نفسه لكنت أقول لك: لا يصح. هل تنتبه؟ لكن أقول لك: حسنًا، هات، متشكرين، جزاك الله خيرًا. الله خير وستدفع كل شيء.

أو الحطيطة هي دليل على أنه عاجل وليس آجلًا، أو الموت أيضًا يدل على أنه عاجل وليس آجلًا.

إذن ما هذا التأجيل؟ إنه اتفاق بيني وبينك، اتفاق بيني وبينك تنظيمي، وليس متعلقًا بذات الدين، حيث إنك ستسدده عند الوفاة من تركتك، حيث إنك ستسدده إذا ما طُلب منك، وإنك ستطالب بالحطيطة إذا ما عُجِّل، إلى آخره.

هل تتساوى مثوبة الحج بين الفقير والغني وحكم ادخار الفقير للحج

[المذيع]: مولانا الإمام، اسمح لي فضيلتك، الفقير يتعب كثيرًا إلى أن تتوفر لديه الاستطاعة أو تكون لديه الاستطاعة، والغني الأمور سهلة بالنسبة له. في هذه الحالة إذا كان الفقير كما يقول البعض من خلال التصور المباشر أو الرؤية المباشرة أنه يتعب كثيرًا أكثر من الغني، هل تتساوى المثوبة هنا والثواب في الحج؟

[الشيخ]: هناك قضيتان في المسألة التي نتحدث عنها:

القضية الأولى أنه ليس على الفقير أن يدخر من أجل الحج. هذه نقطة مهمة، فلا يدخر لأجل الحج إلا عندما يرزقه الله بتكاليف الحج أو ربنا يرسل له أمرًا بالحج وما إلى ذلك كي يحج.

لكن الفقير ليس مكلفًا بأن يدخر من أمواله حتى يصل إلى نصاب الزكاة لتبقى عنده هذه الأموال سنة حتى يذهب ويزكي، ولا الفقير ملزم بأن يوفر حتى تتحقق له الاستطاعة فيفرض عليه الحج فيحج. الفقير ربنا مخفف عنه آخر تخفيف.

الفرق بين مقدمة الواجب ومقدمة الوجوب في أصول الفقه وتطبيقه على الحج

ولم يأمره بالوجوب بل أمره بالواجب. هل تدرك كيف أن لدينا في أصول الفقه شيئًا يُسمى مقدمة الواجب واجب؟

فالمشايخ وهم يدرّسون لنا هذه المسألة قالوا لنا: يا إخواننا، يعني مثلًا الصلاة، ما مقدمتها؟ لكي تذهب للصلاة عليك أن تتوضأ. وما مقدمتها لكي تصلي؟ دخول الوقت.

ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، هذه مقدمة: الواجب واجب. فما لا يتم الواجب إلا به الذي هو ماذا؟ الذي هو الوضوء، الذي هو دخول الوقت، الذي هو استقبال القبلة، الذي هو ستر العورة، فكل هذه أمور واجبة، ولذلك يجب أن نقدمها قبل الصلاة.

الفقير لا يجب عليه الادخار للحج لأنه مقدمة وجوب لا مقدمة واجب

قلنا لهم: يعني الفقير يدّخر؟ انظر، السؤال الآن، إنه ما سألونا عنه: الفقير يدّخر لكي يستطيع الحج. قالوا لنا: لا.

الفقير يدّخر لكي لا يبقى فقيرًا ويدخل في الزكاة؟ قالوا لنا: لا.

قلنا لهم: حسنًا، ولو فعل ذلك جزاه الله خيرًا، يجوز لكن ليس فرضًا عليه.

قلنا لهم: إذن ما الفرق؟ أصبح بين مقدمة الواجب واجب وبين هذا الذي قال إنها مقدمة وجوب، لكن هذه مقدمة واجب.

قلنا لهم: هل يوجد فرق بين واجب ووجوب؟ قالوا إن الفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض. وبدأنا نُنقي أفكارنا.

الفرق بين الواجب كصفة للفعل والوجوب كصفة للحكم الشرعي

هل تلاحظ كيف ونحن نفرق ما بين الواجب الذي هو صفة للفعل وبين الوجوب الذي هو صفة للحكم القائم بذاته تعالى، صفة للخطاب.

خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، وزاد ابن الحاجب: أو الوضع.

هذا الكلام الذي لا يفهمه الناس معناه ما نقوله الآن أنه يوجد فرق بين الوجوب والواجب. الواجب هو الفعل، والوجوب هو الحكم، هو الحكم الذي جعل هذا واجبًا.

إذن هذا الحكم يلزم أن أستمر في الادخار حتى أتعرض له؟ لا، في الزكاة ولا في الحج ولا في أي شيء. هذه هي النقطة الأولى.

جهد المقل أحب الأعمال إلى الله وثواب الفقير الذي يدخر للحج

فلا تأتِ إليّ باكيًا وتقول لي: لقد ادخرت فأنا فعلت أكثر من الغني الذي ربنا عاطٍ له من سعة فأكون أنا أفضل. لا، لست أفضل ولا شيء.

لكن ربما جهد المقل هذا عند الله عليه ثواب كبير.

قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله جهد المقل»

جهد المقل ماذا يعني جهد المقل؟ إنه الفقير الذي يدخر من أجل أن يحج، هذا محبوب عند الله، يحب ذلك.

الله يقول لي: الله أنت لا تقول أنه ليس واجبًا؟ نعم ليس واجبًا ولكن ربنا يحبه. هناك فرق يا إخواننا بين واجب - هل تعرف معنى واجب؟ يعني لو لم تفعله يكون حرامًا عليك - هل زميله الذي لم يدخر حرام عليه؟ الإجابة لا.

الادخار للحج ليس واجباً لكنه جهد المقل المحبوب عند الله ذو الثواب العظيم

حسنًا، وهو كذلك لو ادخر، لو ادخر فعل جهد المقل، جهد المقل، بذل مجهودًا زائدًا عن المطلوب منه، فنقول له ماذا؟ جزاك الله خيرًا. نقول له ماذا؟ أنت عملت أحب الأعمال إلى الله.

فالناس تظن أنه طالما قلنا أن هذا ليس واجبًا، فمعنى ذلك أنه لا يُفعل. لا، هو ليس واجبًا بمعنى أن تركه لا يترتب عليه مؤاخذة عند الله.

إذن، إذا عمل؟ حسنًا، لا، إنه عمله، فسيترك له أثرًا. كم ثوابه؟ أحب الأعمال. ماذا يعني أحب الأعمال؟ يعني سيكون ثقيلًا في الميزان، يعني هذه المدخرات ستأتيه في صورة صندوق هكذا في الميزان. المدخرات في حد ذاتها، في حد ذاتها، نعم، وستأتي موضوعة في الميزان.

ثقل الحسنات في الميزان كالذهب وحديث كلمتان خفيفتان على اللسان

حسناته تُوزن قدر ماذا؟ تُوزن قدر الذهب أم قدر الماء؟ هذا الحجم من الماء يساوي لترًا، لكن هذا الحجم من الذهب يساوي عشرين كيلوجرامًا. هذا كيلو وهذا عشرون كيلو، فتكون ثقيلة في الميزان. هل تنتبه؟

قال رسول الله ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» أخرجه البخاري

وختم به صحيحه، وهذا كان آخر حديث البخاري يختم به صحيحه. كلمتان، آخر ما ذكره البخاري في صحيحه، في صحيحه: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.

يعني كانوا يختمون الكتاب، حسنًا ما هي؟ كلمتان خفيفتان على اللسان، ونحن قلناهما مرتين ثلاث مرات، ثقيلتان في الميزان، يعني وزنهما سيصنع [فرقًا عظيمًا].

جهد المقل في الادخار للحج ثوابه عظيم وليس واجباً لكنه محبوب

جهد المقل: الشخص الذي ادخر أموالًا، أسيكون له ثواب عظيم وثقيل؟ هل هو واجب عليه؟ لا، ليس واجبًا عليه.

يعني زميله الذي لم يدخر، هل فعل شيئًا سيئًا؟ لا، ليس سيئًا. لماذا؟ لأننا مطالبون بمقدمة الواجب، لا، بمقدمة الوجوب.

هل أنت منتبه لهذا التأصيل العلمي؟ طبعًا، هذا بمقدمة الوجوب. وما هذا؟ هذا وجوب.

ولذلك، حسنًا، لنفترض أنني عملت بمقدمة الوجوب، جزاك الله خيرًا، تكون قد بذلت جهد المقل كما قال رسول الله:

قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله جهد المقل»

ما أجمل أن تفهم من علمائنا الأكابر، من علمائنا الربانيين، لكي تفهم عن الله.

حكم من استطاع الحج ولم يحج وهل يموت على غير الإسلام

[المذيع]: استطاع الحج وتوفرت له كل المقومات وكل الاستطاعات المختلفة والمتنوعة ولم يحج، هل يموت على غير الإسلام؟

[الشيخ]: لا، هذا كلام يعني ورد في أحاديث موضوعة أوردها ابن الجوزي وأوردها غيره، وهي موجودة في دواوين السنة أنه فإن شاء فليمت وما أعرف ماذا وهكذا.

لكن لا، هذه الأحاديث تكلم فيها العلماء وأنكروا هذا المعنى الظاهر الذي، وكلها أحاديث ضعيفة وموضوعة.

هل يؤثر الحج عن طريق مؤسسة أو على النفقة الخاصة في الثواب

[المذيع]: ومولانا طيب، أيضًا البعض يحلو له أن يقارن بين الحج عن طريق مؤسسة أو الحج على نفقته الخاصة، هل يؤثر هذا في الثواب المتعلق بالحج؟

[الشيخ]: القلوب الضارعة. أنت وأنت ذاهب إلى هناك صليت بهمة قلبك، اتصلت بالله سبحانه وتعالى، هكذا هو، ذكرت باستحضار، دعوت باستحضار وأنت مستحضر، تمتعت بالرحلة اللطيفة الجميلة هذه التي ناداني لبيته لحد باب بيته.

أم أنت ذهبت في رحلة تجارية لتشحن الصيني والأشياء طبعة اليابان؟ لماذا أنت ذاهب؟ أذاهب للتنزه أم للسياحة أم لإثبات حالة أم ذاهب لكي يقال عنك حاج أم أنت ذاهب متضرعًا إلى الله سبحانه وتعالى؟

العبرة بالقلب المتضرع لا بطريقة الوصول والله ينقل العبد من السخط إلى الرضا

هذا ليس له علاقة بما صرفت وما لم تصرف، وبمن خرجت إليه ومن لم تخرج إليه. أنا أريد قلبًا متضرعًا هناك، وعليه الثواب، وعليه نظر الله له، وعليه نقل الله له من دائرة السخط إلى دائرة الرضا. هذه هي القصة.

أما كيف وصلت أنت، فالله هو من يعلم الذي وصلك، سواء كنت قد دفعت بسخاء أو لم تكن قد دفعت شيئًا، فالله هو الذي أوصلك.

هل تظن أن هذا الغني هو الذي أوصل نفسه؟ والله أبدًا، ويحول الله بينه وبين ما أراد إن أراد. فالعبرة هي بـالقلوب الضارعة التي سنكرر هذه الكلمة دائمًا:

﴿إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 89]

يعني يجب أن يكون الإنسان مع المنعِم وليس مع النعمة في حد ذاتها.

لماذا كان الحج إلى الكعبة في مكة تحديداً لأنها محل نظر الله

[المذيع]: يا مولانا، لا يلتفت إلى النعمة إلا بقدر أنها دافعة له للشكر:

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7]

مولانا، هناك بعض الأسئلة وردت أيضًا في إطار هذا المعنى: لماذا كان الحج إلى الكعبة وليس لأي مكان آخر؟ لأنها في مكة تحديدًا، لماذا مكة؟

[الشيخ]: لأنها محل نظر الله سبحانه وتعالى. كشف لنا عن هذا عندما يقول:

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: 96]

(وكلمة أول هذه لها معانٍ كثيرة، فقد تكون أول زمنيًا، وقد تكون أول مكانيًا، وقد تكون أول رتبةً).

أول بيت وضع للناس للذي ببكة. حسنًا، لماذا كان للكعبة؟ لأنه أول بيت وُضِعَ مباركًا، بالطبع يكون محل نظر الله، وهدى، بالطبع يكون محل نظر الله.

الملتزم باب الكعبة محل استجابة الدعاء عبر القرون بتجربة الملايين

ولذلك الباب الخاص به اسمه الملتزم؛ لأنه يُلتزم عنده الدعاء. بالتجربة، تجربة الملايين تلو الملايين عبر القرون أن من توجّه وأمسك بالباب استُجيب دعاؤه.

هل انتبهت كيف؟ ذلك لأنه مكان مبارك ولأنه أول بيت في الترتيب وفي الزمان وفي رضا الله ولأنه محل نظر الله سبحانه وتعالى.

مشاركات المشاهدين حول تقسيط نفقات الحج على صفحة الفيسبوك

[المذيع]: اسمح لنا أن نقرأ مشاركات السادة المشاهدين على سؤالنا على صفحة الفيسبوك حول تقسيط نفقات الحج.

الأستاذة إيناس أحمد تقول: لا مانع من هذا بشرط عدم الاستدانة لتسديد الاقتصاد، فلا ضرر ولا ضرار، والحج لمن استطاع إليه. نعم.

الأستاذة مجد هاشم تقول: ليس هناك مانع طالما دخل لدفع الأقساط، يا رب اكتبها لنا ولكل مشتاق.

الأستاذة سحر أحمد هاشم تقول: ليس هناك مشكلة طالما معلومة طريقة السداد، يا رب يسر لنا من حيث لا ندري، دعوة يا رسول الله.

الأستاذة هالة الديب تقول: هذا نوع من التعاون على البر والتقوى إذا كان منظمًا وكل جهة ضمنت حقوقها.

أثر البرنامج في تكوين الملكة الفقهية عند المشاهدين ودور علماء الأزهر

[الشيخ]: لقد أصبحوا فقهاء والحمد لله نحمده، يعني هذا من آثار البرنامج أن المشاهدين عندهم ملكة فقهية.

وهذا هو الذي كان حاصلًا في مصر عندما كان الناس يذهبون إلى المساجد ولم تكن النابتة قد انتشرت وخسرت الدور. كان علماء الأزهر هم المتصدرون، وهو المصدر الأساسي لهذه المعلومة ولهذا الفهم.

فسمعوا كلامًا طيبًا وما شابهه، وبنوا عليه أمثالهم، وبنوا عليه حياتهم وحكمهم؛ لأنهم اختلطوا بعلماء الأزهر الشريف، وعلماء الأزهر علّموهم، فصار الشعب راضيًا عن هذا الكلام.

nحن الآن مفتقدون هذا التصدّر ومفتقدون هذا الانتشار. النابتة والعياذ بالله تعالى هذا الانتشار الواسع في المساجد. ندعو الله أن يُعيد المصريين إلى المساجد وندعو الله أن يُعيد العلماء إلى المصريين.

الدين علم له قواعده ومصطلحاته وتميز الأزهر بحمل هذا العلم عبر القرون

[المذيع]: مولانا الإمام، السؤال الأخير في هذه الحلقة: إذا رزقنا الله الفهم من علمائنا الأكابر من أصحاب الفضيلة كفضيلتكم، فإننا نُرزق الفهم عن الله لأنهم ناقلون ولأنهم قد أخلصوا في نقلهم ولأنَّ نقلهم قد أُسِّس على العلم الذي ينكره الناس أو ينكره المنكرون.

[الشيخ]: هذا علمٌ له قواعده وله مصطلحاته وله كتبه وله اعتماده وله تقديمه وله تأخيره وله مسائله وله أحكامه. علمٌ قائم بعلوم مساعدة وببحث منهجي وببحث علمي.

فكيف يُهدم هذا العلم برغبة راغب؟ ولذلك أول شيء يقوله [المنكر] يقول لك إن الدين ليس علمًا. نعم، إنه يريد أن يعيش على هواه ويفسد في الأرض.

الدين علم والتدين سلوك والأزهر وارث لعلم الصحابة والأئمة المتبوعين

لا، الدين علم. هل تدرك كيف؟

﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 7]

هذا علم.

﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]

فهناك غير علماء مختلفون. العلماء ورثة الأنبياء.

﴿هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]

هو يريد أن يساوي ويجعل المسألة أن الدين سلوك. لا، بل التدين هو السلوك، لكن الدين علم.

وهذا العلم الديني هو الذي تميز به الأزهر وبقي به الأزهر إلى الآن عبر القرون ومرور الدهور ألف سنة، وهو ميراث لعلم الصحابة الكرام والأئمة المتبوعين العظام وأهل السنة والجماعة.

العلم الديني يحمله كل خلف عن سلف ومن يهدمه يريد السوء لا الخير

ما هذا الأمر؟ لماذا هو هكذا؟ لأنه وهب الله سبحانه وتعالى هذا العلم، يحمل هذا من كل خَلَف عن كل سلف، هذه هي الحكاية.

وعندما يأتي شخص ما ويحاول أن يهدم هذا العلم ويقول لا يوجد علم، ويقول إن الدين ليس علمًا، فهذا يعني أنه يريد السوء لا الخير ويريد الهدم لا البناء. هكذا نفهم الأمر مباشرة.

لا، ما ذلك إلا لأن كل أصحاب الفرق الضالة المضلة عبر التاريخ كانت هكذا، ولذلك قال الأكابر: إن هذا الأمر دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.

ختام الحلقة والتوديع مع الشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

[المذيع]: مولانا الإمام السيد الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف الكبار، رضي الله عنكم دائمًا يا مولانا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، وكل عام وأنتم بخير.

[المذيع]: سلام الله ورحمته وبركاته، إلى اللقاء.