والله أعلم| فضيلة الدكتور علي جمعة يرد على تبرأ داعش من الأفكار التكفيرية| الحلقة الكاملة
- •يصف الإمام علي جمعة الجماعات المتطرفة بـ"المرجفين" وفق المصطلح القرآني، مبيناً أن تقويم أفكارهم يتطلب معالجة فكرية شاملة بجانب المواجهة الأمنية.
- •يشبه التطرف بالسرطان الفكري الذي يبدأ بالتشدد ثم يتحول للتطرف وينتهي بالإرهاب، ويتدرج من فرض الرأي إلى التكفير ثم حمل السلاح.
- •يوضح أن الخوارج في عهد الإمام علي كان عددهم ستة آلاف، رجع منهم ألفان فقط بعد محاورة ابن عباس لهم.
- •يرى أن العائدين من الفكر المتطرف ليسوا سواء؛ فثمانون بالمائة ينتقلون من الإرهاب إلى التطرف، وعشرون بالمائة إلى التشدد، ونادراً من يصل للاعتدال.
- •يؤكد أن مواجهة الفكر المتطرف قضية أمة وليست مسؤولية المؤسسات الدينية فقط، بل تتطلب جهوداً متكاملة من جميع مؤسسات المجتمع البالغة ثلاثة آلاف مؤسسة.
- •يشدد على أهمية الوقاية من الفكر المتطرف لحماية الأجيال القادمة، والتعامل مع العائدين بشروط محددة.
مقدمة الحلقة وسؤال المذيع عن تبرؤ الجماعات المتطرفة من التكفير
[المذيع]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وها هي الحلقة تتجدد معكم دائمًا ودومًا، ومع فضيلة الإمام، مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، عضو كبار العلماء بالأزهر الشريف. مولانا، أهلًا بفضيلتكم، أهلًا وسهلًا بكم مولانا.
إذا ما كنا نتحدث دائمًا عن تلك الجماعات المتطرفة المتشددة التي تبدأ من التفكير للتكفير وتنتهي بالتفجير والتقتيل، الآن يتبرؤون من أنهم ليس في مناهجهم أي شيء يدل على التكفير، ويتبرؤون من ذلك وأصدروا من خلال ذلك الكتب، فما حقيقة هذا التبرؤ من حقيقة تكفيرهم لعموم المسلمين؟
تسمية أهل الإرجاف تطابقًا مع المصطلح القرآني لهذه الطائفة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. تقويمنا لأهل الإرجاف — وهكذا نحب أن نسميهم تطابقًا مع المصطلح القرآني لهذه الطائفة:
﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوٓا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-61]
فنحن مع هذه التسمية التي هي أليق وألصق باللغة العربية، والتي تؤدي معنى ضدية الإرهاب بالمفهوم العالمي. فالمفهوم العالمي يتحدث عن أولئك الذين يفرضون آراءهم بالسلاح والقتل والإرهاب بمعنى التخويف، وهذا أمر نرفضه جميعًا.
حقيقة الإرجاف وعلاقته بالنفاق في عهد النبي ﷺ
وهو [الإرهاب] حقيقة الإرجاف الذي كان يقوم به طوائف من المنافقين في المدينة.
[المذيع]: إذن هم مرجفون بهذا المعنى.
[الشيخ]: نحن دائمًا نطلق عليهم الإرجاف والمرجفين وما إلى ذلك اتباعًا للقرآن الكريم، والمعنى واحد.
ولذلك لا نشدد؛ لأننا دعونا الصحافة العالمية ودعونا الإعلام العالمي أن يتبنى كلمة الإرجاف بدلًا من الإرهاب، ولكن دائمًا ما يسير الإعلام مع المقولة التي تقول: خطأ شائع خير من صحيح مهجور. فلا نقف كثيرًا؛ لأنه لا مشاحة في الاصطلاح في الحقيقة، ولكن الدقة تجعلنا نصف هؤلاء الشرذمة بأنهم من المرجفين.
نماذج تاريخية من الإرجاف في العصر الأول وصولًا إلى مقتل الإمام علي
الإرجاف حدث في العصر الأول؛ الإرجاف حدث عندما كان هناك طائفة من المنافقين تريد قتل رسول الله ﷺ وهو عائد من تبوك، أربعة عشر منافقًا حاصروه في شعب الجبال يريدون قتله. الإرجاف حادث في هؤلاء الذين بنوا مسجدًا للضرار في عهد رسول الله. الإرجاف حادث عندما تخلى المنافقون في معركة أحد عن المسلمين.
الإرجاف حادث في تجليات كثيرة انتهت بعد ذلك بأولئك الذين قتلوا عليًّا رضي الله تعالى عنه. كانوا يظهرون الإسلام، وكان عبد الرحمن بن ملجم هذا من تلاميذ معاذ، وكان عنده كتاب يحفظ الناس فيه القرآن، وبالرغم من ذلك قتل باب مدينة العلم عليه السلام الإمام علي.
مكانة الإمام علي رضي الله عنه وبشاعة جريمة قتله
هذا [الإمام علي] أول من أسلم، الإمام علي هذا ابن عم رسول الله، الإمام علي هذا الذي رباه رسول الله ﷺ، ونقول كرم الله وجهه لأنه لم يسجد لصنم. الإمام علي هذا زوج ابنته السيدة فاطمة عليها السلام وهي سيدة نساء أهل الجنة، وأبو الحسن والحسين، هذا قول أبو الريحانتين الحسن والحسين.
شيء لا يتصوره عقل عاقل أن هذا المجرم الآثم وهو يحفظ القرآن ويُحفِّظ الناس القرآن، إلا أن النبي ﷺ أخبرنا من شأنهم:
قال النبي ﷺ: «أنكم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية»
يعني وصفهم وصفًا عميقًا وحقيقيًّا.
نشأة فرقة الخوارج وصفاتهم من العنف والجهل بالشرع والواقع
وهؤلاء أصبحوا مكونين لفرقة خرجت على الإمام علي وخرجت أيضًا على معاوية وسُميت بالخوارج. وهؤلاء الخوارج كان في بداية أمرهم ستة آلاف مقاتل. مشربهم هكذا عنيف، عقلهم هكذا غبي، لا يدركون الواقع ولا يدركون الشرع ولا يدركون المآلات ولا يدركون إجماع الأمة ولا يدركون الشيء، يعني لا يدركون شيئًا.
لكنهم يدركون أنفسهم، بمعنى ماذا؟ أتعلم عندما رفض إبليس أمر الله سبحانه وتعالى أن يسجد لآدم وقال: خلقتني من نار وخلقته من طين، لا أستطيع أن أتقبل في عقلي أن أسجد لآدم، أنا خير منه.
إبليس أراد أن يعبد الله بمزاجه لا كما يريد الله تعالى
فقال العلماء: [إبليس] يريد أن يعبد الله كما يريد، يعني إبليس أراد أن يعبد الله بمزاجه، لا كما يريد الله. يعني يريد أن يعبد الله كما يريد هو، لا كما يريد الله تعالى. الله يقول لك: اسجدفيجب أن تسجد.
﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]
أنت في الحضرة الإلهية. ولذلك وهم يتحدثون عن إبليس هذا أنه في حالة نسيان تام. إبليس الآن لكي يستطيع أن يستمر لا يتذكر لماذا هو سىء. لأنه نسي! منصوص عليه في كتبنا، في كتب أهل الله، أن إبليس في حالة نسيان تام حتى يستطيع أن يتوائم مع نفسه للاستمرار في الإغواء.
نسيان إبليس وتناسيه وعلاقته بشياطين الإنس والجن
هذه هي العلة وهي نسيانه، نسي. ولذلك أُلِّفَت قصص كثيرة عن نسيان إبليس: هل هو نسي فعلًا أم أنه ما زال متذكرًا أم ماذا؟ أم أنه يتناسى؟ لكنها ليست حاضرة عنده الآن.
فهذه في الحقيقة مسألة بلاء. هذا البلاء شهدناه في البشر، ولذلك ربنا قال هناك من البشر:
﴿شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: 112]
يعني في البشر شياطين أيضًا. لماذا؟ ينسى الأمور الأساسية ويعتقد أحقية نفسه مع الجهالة التامة بالمآلات، بالواقع، بالشريعة، بالإجماع، باللغة، جهالة تامة.
مناظرة ابن عباس للخوارج ونصيحة الإمام علي بمخاطبتهم بالسنة
جهلا تاما باللغة، فهذا الشأن حدث للخوارج الأُوَل. هؤلاء الخوارج لما ذهب ابن عباس إليهم من طرف الإمام علي رضي الله تعالى عنه وعليه السلام، قال له: خاطبهم بالسنة؛ لأن القرآن حمّال أوجه، كلما تأتي له بآية سيلتف لك ويبحث عن آية أخرى ويضرب القرآن بعضه ببعض.
لديهم قدرة عجيبة في رفض الحجج ورفض ما اتفق عليه أهل اللغة وإجماع الناس وهكذا، ويفهمون فهمًا معوجًّا قاصرًا من أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض. وربنا حذرنا من هذه الحالة:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ﴾ [البقرة: 85]
نتيجة مناظرة ابن عباس للخوارج وعودة ألفين منهم إلى الصواب
لماذا هكذا؟
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103-104]
فلما ذهب ابن عباس وجادلهم فرجع معه ألفان، عادوا إلى صوابهم وانكشفت لهم الحقائق وفهموا أين العلة. هؤلاء من المخلصين فعادوا بعدما اتضح لهم، وجادلهم فكرًا بفكر.
قبول العائدين من الخوارج واحتواؤهم وبقاء أربعة آلاف على الضلال
[الشيخ]: بقي أربعة [آلاف] وتم قبولهم ولكن كانت نياتهم صادقة وكانت رجعتهم صادقة. تم قبولهم وتم احتواؤهم وأصبحوا معنا في طرف أهل السنة والجماعة ومع إمام الحق علي رضي الله تعالى عنه وعليه السلام.
إذن يأتي الأربعة [آلاف]، لم يتبقَّ إلا هؤلاء الأربعة [آلاف]، فقد كانوا في غاية القسوة والعنف والشدة وهكذا. وانتشر هذا الداء فيمن مشربه كذلك.
صفات المرجفين والإرهابيين وبعدهم عن الرفق وذكر الله
انتبه إلى هذا الهراء الذي أتى به أولئك المرجفون أو أولئك الخوارج أو أولئك الإرهابيون في عصرنا. كل هذا لا يتأتى إلا مع مشرب عنيد عنيف يحب رؤية الدم، وهذا موجود في البشر جميعًا وليس في المسلمين فقط.
مشرب بعيد عن قول النبي ﷺ:
قال النبي ﷺ: «يا عائشة، إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»
طبع بعيد عن اللهج بذكر الله تعالى:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
مشرب بعيد عن التبري من العدوان:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
أمر الله بضبط النفس والعفو حتى في أشد المواقف
في أشد المواقف ربنا يأمرنا بضبط النفس وبالعفو:
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾ [البقرة: 109]
ماذا سنفعل بهم؟
﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [البقرة: 109-110]
يعطيني سلوكًا وعملًا لأنشغل به عن الانتقام وعن التجبر وعن العدوان؛ لأن الله كما قرر لا يحب المعتدين.
سؤال المذيع عن حقيقة تبرؤ الجماعات المتطرفة بعد سلسلة هزائمها
[المذيع]: مولانا الإمام، إذا كان فضيلتكم أصدروا كتابًا لدحض شبهات الحاقدين على دولة المسلمين، يريدون فيه أن يتبرؤوا من أنهم لا يكفرون أحدًا، فهل يأتي هذا بعد سلسلة هزائم تحققت فيهم ويريدون إيجاد صيغة للحياة لإعادة الحياة لهذه الجماعات المتطرفة الهاربة لكي تعيش بين الناس؟
[الشيخ]: أذكرك بما ذكرناه توًّا أن الستة آلاف من الخوارج الأوائل وكانوا أعلم وكانوا أكثر معرفة باللغة وبغيرها وما إلى ذلك، من الستة آلاف رجع منهم ألفان فقط مع حبر الأمة ابن عباس، ابن عباس الذي دعا له رسول الله والذي كان أحد العبادلة في الفقهاء من الصحابة.
ثلث الخوارج فقط عادوا والثلثان لا يُفَلّ حديدهم إلا بالحديد
ألفان فقط، أي الثلث. حسنًا، والثلثان لم يحترموا رأي حبر الأمة. حسنًا، ماذا — ما الذي يحدث لهؤلاء الناس؟ سيرجع منهم قوم، لكن هؤلاء القوم سيكونون في حدود الثلث فقط.
إذن، والثلثان؟ نعم، إن الثلثين سيعيثون في الأرض فسادًا، ولا يفل الحديد إلا الحديد، ولا يفل السلاح إلا السلاح. هكذا أمر الله فيهم. هؤلاء الذين فعلوا هذا في الخوارج الأولين، جلس المسلمون يحاربونهم من سنة سبع وثلاثين إلى سنة اثنتين وثمانين — خمسة وأربعين سنة — حتى استطاع المسلمون أن يقضوا على هذه الفتنة العمياء الصماء.
عودة الخوارج بعد القضاء عليهم واستمرار نسلهم في نشر مذاهبهم
[المذيع]: ومتى عادوا؟
[الشيخ]: انتهوا تمامًا وفنوا؛ لأنه لا يوجد عود، فمن عاد فقد عاد من الاول. ولكن الآخرون استمروا في نشر مذاهبهم واستمروا في .زيادة النسل :
﴿وَلَا يَلِدُوٓا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 27]
كلام سيدنا نوح في الزمان القديم. ففعلوا هكذا، وظلوا يؤسسون هكذا خمسة وأربعين سنة، لذلك هناك جيلين وُلدوا من الخوارج. الخوارج الأوائل الذين رأوا سيدنا عليًّا، غير الخوارج الذين قُضي عليهم سنة اثنتين وثمانين، بينهم خمسة وأربعون سنة.
وبعد أن قضى الحجاج عليهم قضاءً مُبرمًا بدأ المسلمون في بناء حضارتهم.
[المذيع]: إذن القضاء عليهم أو البناء مرهون بالقضاء على هذه الجماعات المتطرفة، فاصل و نعود إليكم فابقوا معنا.
إنكار الجماعات المتطرفة لجرائمها ومحاولتهم العودة بصيغة جديدة
[المذيع]: أهلا بحضراتكم، مولانا الإمام مع مزيد من التفصيل لما يتنكرون له الآن وينكرونه: إنهم لم يقتلوا أحدًا رفض البيعة لهم، ولم يُجبروا أحدًا على الانضمام إليهم. كيف يقبل العقل كل هذه التُرَّهات بعد ما قدموا كل هذه المشاهد من مشاهد الفساد والإرجاف؟
[الشيخ]: عندهم الغاية تبرر الوسيلة، وعندهم أنهم يريدون مرة أخرى العودة إلى ما كانوا عليه، والذي جربناه مع جماعات الإرهاب والتطرف.
الفوارق بين المتشددين والمتطرفين والإرهابيين في ثلاث دوائر
لأن هناك بين هذه الجماعات فوارق. هناك متشددون يتولد منهم طائفة من داخلهم من المتطرفين، ويتولد من المتطرفين من يحملون السلاح وهم الإرهابيون أو المرجفون الذين يحملون السلاح. فهي مثلًا ثلاث دوائر، تفصيلًا هي خمس دوائر، لكن دعنا نقول إنها ثلاث دوائر: دائرة واسعة كبيرة من مشرب ومتشدد. دائمًا عندما يرى رأيين أحدهما فيه يُسر والآخر فيه عُسر، يأخذ الذي فيه عُسر.
[المذيع]: ينزع إلى التشدد دائمًا.
[الشيخ]: دائما وهو مسرور بذلك، هو تربى على هذا.
الفرق بين التشدد والتطرف ومتى يتحول الورع إلى إلزام مرفوض
لا يحدث شيء، فشأنه مع نفسه.
[المذيع]: إلى متى لا يحدث شيء؟ أي لا ضرر ولا ضرار. متى يتجاوز هذا الحد الفاصل؟
[الشيخ]: الحد الفاصل أن يُلزم غيره بما رآه فالورع لا نهاية له، وكان الصحابة يدعون سبعين بابًا من أبواب الحلال خوفًا من أن يقعوا في باب من أبواب الحرام. هذا جيد في نفسك يا أخي، ولكن لا تُلزم جارك به، ولا تقل لجارك إنني أفضل منك لأنني أكثر ورعًا منك، أو لأنني تركت سبعين بابًا من أبواب الحلال.
إذا قال ذلك فهو متطرف.
منهج الصحابة بين العزيمة والرخصة والانتقال من التشدد إلى التطرف
يصبح متشددًا عندما يسير بمنهج الورع في كل شيء كان الصحابة يسيرون في منهج الورع في موقف، ثم يسيرون في منهج الرخصة في موقف اخر. نعم، تأخذ بالعزيمة اليوم في عشرة أمور وتأخذ بالرخصة في ثلاثة. والأمر قٌلَب بحيث تكون الحياة جميلة ومستمرة.
لكن إذا فرض رأيه على غيره ورأى أن حد الدين هل حدُّ الورعِ، صار متطرفًا. انتقل من مشرب الشدة إلى مشرب التطرف؛ لأنه ألزم بما لم يُلزم الله به عباده.
[المذيع]: بالرغم من أنه ورِع يا مولانا.
[الشيخ]: نعم هو ورع. عِش حياتك وافعل كل ما في طاقتك، لكن على نفسك، ولا تذهب لتفرضه على غيرك.
الفرق بين حد الحلال والحرام وحد الورع ومتى يدخل الإنسان في التطرف
إذن نحن دخلنا في التطرف بعد هذا الإلزام؛ لأن أصل هذا الإلزام ماذا يعني؟ يعني أن هذا هو الدين. والإلزام ماذا يعني؟ يعني أن هذا هو حد الحلال والحرام.
نحن نقول: لا، يوجد حد يُسمى الحلال والحرام تعرفه من دار الإفتاء المصرية، لكن فوقه حد الورع. وما بين حد الحلال والحرام وحد الورع الإنسان سبعين بابًا من أبواب المباح. إنما هو يريد أن يترك السبعين باب هذه، اتركها كما تشاء.
أن تفرض على غيرك فقد دخلت في حد التطرف، وأن تُلزم نفسك دائمًا فقد دخلت في حد التشدد.
مراحل الانتقال من التشدد إلى التطرف ثم إلى الإرهاب وحمل السلاح
هذا التشدد نحن أيضًا سندعه يتشدد مع نفسه وهو حر، ولكن إذا دخل الذي ننهى عنه نقول له: لا، توقف عندك؛ لأنك قد تجاوزت الحدود.
بعد التطرف يقول: لا، أنتم لا فائدة فيكم، والله إنكم لستم راضين أن تصدقوني ولا تصدقوا مراداتي وحساباتي. ماذا ستفعل؟ قال: سأحمل السلاح وسأرغمكم على ذلك، والذي لن يطيعني سأقتله.
نعم، هذا هنا اسمه المرجف واسمه الإرهابي واسمه المفسد في الأرض واسمه المحارب واسمه الخارجي. وهذا الذي سنعلن عليه الحرب، وإذا جاءنا بالسلاح جئناه بالسلاح أيضًا، وهكذا.
ضرورة التأسيس الفكري لوقاية الشباب من الفكر المتطرف بعد كسر شوكة الإرهاب
افترض أنني قضيت على الخوارج بالشدة وقضيت على الإرهاب بالشدة، هل بذلك أكون قد حللت المشكلة؟ لا، هذا ليس كافيًا؛ لأنه لا بد علينا من تأسيس فكري يقي الشباب الوارد أن يدخل في هذا الفكر.
إذا تركنا الساحة هكذا من غير قوة فكرية ترد وتصد وترسم وتدلل وتتتبع وتستقرئ موارد هذه الفتنة التي تسمى بفتنة المرجفين أو الإرهابيين أو الخوارج، سيأتي الطفل الصغير وهو يشرب من المعارف يشرب السم فيصير خارجيًّا من حيث لا أدري.
فلا بد من صناعة فكرية تقاوم هذه الفِكر الإرهابي حتى لو كُسِرت شوكة من رفع علينا السلاح وانهزموا وقُضي عليهم.
الوقاية خير من العلاج ونشر التأسيس الفكري في المعاهد والإعلام والثقافة العامة
لكن لا بد من تأسيس فكري يُشاع في معاهدنا وفي كلياتنا وفي دروسنا وفي الثقافة العامة وفي الإعلام وكذا إلى آخره، حتى يكون واقيًا للغير من أن يقع فيه. ليست مهمته هداية المجرمين، بل مهمته منع دخول الآخرين.
الوقاية خير من العلاج، الوقاية خير من المواجهة. ومن هنا، فإنه من المهم جدًّا أن أقضي عليهم وأكسر شوكتهم، ولكن هذا ليس كافيًا، بل لا بد علينا أن نحوّل المسألة إلى مسألة فكرية حضارية مستقبلية لكي أرى ماذا سيأتي غدًا من أجل أولادي.
منهج أهل السنة والجماعة في مقاومة فكر الخوارج عبر العصور
فعندما ننتقل نحن أترك لهم شيئًا يميزون به رؤوسهم من أرجلهم. وهذا فعل أهل السنة والجماعة عبر العصور أنهم كانوا لا يتركون فكرة الخوارج مُهملة، بل كانوا يؤسسون لمقاومتها ولعدم الوقوع فيها.
يعني أرى تحت الرماد وميض نارًا يوشك يكون لها ضرام، كما يقول الشاعر.
[المذيع]: كيف فضيلتك؟
[الشيخ]: قلت: لن نتوقف عند فكرة الهزيمة العسكرية لهم أو الهزيمة الأمنية لهم، ولكن أن تكون هناك وقاية على مختلف المستويات.
مشاركة أهل السنة والجماعة في التوعية العامة وتنشئة الطفل وتربية السلوك
[المذيع]: مشاركة أهل السنة والجماعة، من يشارك في إطار هذه التوعية العامة في تنشئة الطفل وتربية السلوك، كيف يكون؟
[الشيخ]: هذه قضية أمة. فالذي نحن نطالب به الأمة، ماذا تعني الأمة؟ أنه لدينا في مصر هنا ثلاثة آلاف مؤسسة، بعضها قانوني وبعضها قضائي وبعضها سياسي وبعضها اجتماعي وبعضها تشريعي وبعضها ثقافي وإعلامي وتعليمي، مؤسسات.
ثلاثة آلاف مؤسسة لدينا، يجب أن تعمل الثلاثة آلاف مؤسسة كلها من أجل تأصيل مقاومة هذا الفكر النجس وهذا الفساد الذي لا بد أن ينتهي؛ لأنه يشوه صورة الإسلام والمسلمين في العالمين.
التطرف الديني أنشأ تطرفًا لا دينيًّا مقابلًا وكيفية مواجهته بالبيان
[المذيع]: مولانا الإمام، هذا التطرف الديني أنشأ في الطرف الآخر، أقصى الطرف الآخر، تطرفًا لا دينيًّا. أصبح هناك عبء آخر على تصحيح هذه المفاهيم من أبناء المجتمع الواحد.
[الشيخ]: ستنتهي هذه بمجرد أن الحق أبلج والباطل لجلج. نحن أمام هذا الانحراف المقابل أمامنا ثلاثة أشياء، وهي البيان، الهجوم، الرد.
نحن جعلنا خمسة وتسعين في المائة للبيان. أنا لن أشتغل بأن فلانًا قال كذا هيا فنرد عليه ونفنّد الكلام فذلك لا يؤسس. الذي يؤسس هو الحقيقة وماهيتها.
كيفية تنزيل النص الشرعي على الواقع المتغير وفقه التنزيل عند المالكية
ما الحقيقة، أين مصادرنا وماذا تقول؟ كيف نطبقها؟ كيف ندرك بها الواقع؟ كيف ننزل هذا النص الذي هو من عند الله، الذي هو محترم عندنا، على هذا الواقع المتغير المتبدل المتشابك؟
فالتنزيلات التي كان المالكية يقولون عليها فقه التنزيل، فماذا سموا الفتاوي؟ النوازل. أي أنه ينزل النص القادم من السماء آتٍ من الوحي لينزله على الواقع المتغير الذي هو متشابك متدهور متطور متغير، وهكذا.
سؤال المذيع عن كيفية قبول العائدين من الجماعات المتطرفة وضمان سلامة المجتمع
[المذيع]: مولانا الإمام، على جانب آخر وعلى بُعد، العائدون منهم كيف يتم قبولهم إذا تم قبولهم؟ وفضيلتكم تفضلتم منذ قليل وقلتم تم قبولهم مع حبر الأمة. كيف يمكن أو يتم التعامل معهم على نحو يضمن سلامة وجودهم في المجتمع وأن يكونوا حوائط صد أساسية لأنهم عاصروا المشكلين أو المشاكل؟
[الشيخ]: درسنا هذا بعمق كبير، جلسنا سنين طويلة وجلسنا مساحة واسعة مع هؤلاء الناس خاصة من رجعوا منهم، فوجدنا أنهم ليسوا سواء كما هو الحال طبعًا.
الدوائر الثلاث المرفوضة وعودة أغلب الإرهابيين إلى دائرة التطرف لا الاعتدال
وحين عودتهم قلنا إنهم ثلاث دوائر مرفوضة وهي: المتشددون والمتطرفون والإرهابيون. الشاب الإرهابي الذي كان يحمل السلاح وما إلى ذلك، عاد إلى أي دائرة؟ هل عاد إلى دائرة الاستواء؟
فوجدنا أغلبهم قد عاد إلى دائرة التطرف، أي أنه ترك الإرهاب. ترك دائرة واحدة فقط. والقليل منهم من خرج من التطرف إلى التشدد، أي أنه عاد خطوتين.
هذا [الذي عاد إلى التشدد] عشرون في المائة وهذا [الذي عاد إلى التطرف] ثمانون في المائة.
العائدون ليسوا سواء والنادر منهم من ينتقل إلى السوية والاستواء
نحن نتحدث عن من؟ عن الراجعين. فهؤلاء الراجعون ليسوا سواء. العائدون، نحن نطلق عليهم العائدين، المراجعون يراجعون أنفسهم ويرجعون.
فنجد أن كثيرًا منهم ينتقل من الدائرة المذمومة المفسدة إلى دائرة التطرف. هذا بالنسبة لنا أيضًا جيد؛ لأنه ترك السلاح، ترك الفتنة العمياء الصماء، ودخل في فتنة قد تتعلق بشخصه لكنها خطيرة أيضًا؛ لأنها تتعلق أيضًا بأسرته وتربيته لأبنائه وأيضًا تتأثر بها زوجاته.
فالذي رجع إلى التشدد هذا يمثل نحو عشرين في المائة فقط.
نسب العائدين من الإرهاب وندرة من يصبح سويًّا منهم
من الإرهاب إلى التطرف ثمانون في المائة من الراجعين، ومن الإرهاب إلى التشدد عشرون في المائة من الراجعين. ألم يصبح أحد سويًّا؟ فقط واحد أو اثنان معدودون على الأصابع بحيث أنهم لا يمثلون نسبة.
كتب المراجعات مع الجماعة الإسلامية ونصيحة الشيخ بتأييد العائدين تدريجيًّا
عندما جاءت كتب المراجعات التي حدثت مع الجماعة الإسلامية في نهاية السبعينيات راجعناها. وبعد ذلك قلت لهم عن هذه الفكرة، قلت لهم: يا جماعة، هذا انتقل من الإرهاب إلى التشدد أو التطرف.
قالوا: يعني نؤيدهم فيها؟ قلت لهم: نعم، أيدوهم.
[المذيع]: اسمحوا لي أن نتوقف عند هذه النقطة المهمة جدًّا، نذهب إلى هذا الفاصل ثم لنقف عند المزيد ونزيد من هذه التركيبة النفسية لهؤلاء العائدين. فاصل و نعود إليكم فابقوا معنا.
المراجعات الحقيقية وموقف الشيخ من قبول العائدين من الإرهاب إلى التطرف
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. في المراجعات ماذا قلت لهم؟ ماذا أشرت عليهم؟ النقطة التي توقفت عندها لتكون هناك مراجعات حقيقية وعودة حقيقية.
[الشيخ]: هل هذا غاية المراد من رب العباد؟ أنهم كتبوا هذا، هل هذا يوافق المنهج السوي السني، منهج أهل السنة والجماعة عبر العصور؟ قلت لهم: لا، هذا لا يساويه. هذا انتقل من الإرهاب إلى التطرف أو من الإرهاب إلى التشدد، ربِّ لك الحمد. قالوا: إذن نرفضه؟ قلت لهم: لا، لا ترفضوه. وافقوا عليه؛ لعل الله سبحانه وتعالى يأتي في الجيل الذي بعده وننقله من التشدد إلى الاستواء.
صعوبة الانتقال من الإرهاب إلى الاستواء مباشرة وضرورة التدرج في العودة
لكن من الصعب والنادر، والنادر لا حكم له أن ينتقل من الإرهاب إلى الاستواء. فعندما يترك الإرهاب، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا به. وإذا عاد مرة أخرى هكذا إلى التطرف، فليكن، دعه في تطرفه. أو إذا عاد إلى التشدد، فيكون قريبًا ويتدرج خطوة بخطوة.
فالعائدون ليسوا سواء، وجماهيرهم ينتقلون إلى التطرف و الأقل منهم ينتقل إلى التشدد والنادر منهم هو الذي ينتقل إلى السوية والاستواء.
الإرهاب سرطان فكري يحتاج إلى مواجهة شاملة من الأمة بأكملها
ولذلك في الحقيقة هذا التطرف أو هذا الإرهاب هو بلاء، إنه بلاء، إنه سرطان فكري لا بد أن يقوم المجتمع كله بمواجهته. كما قلت لك، هي قضية أمة؛ لأنها قضية متشعبة ولأنها ذات جوانب مختلفة من التعليم ومن التربية والثقافة العامة ومن المؤسسات ومن القانون ومن الاقتصاد ومن السياسة ومن أشياء كثيرة.
لكن لا بد منها؛ لأننا لو تركنا الأمر لانتهى الإرهاب عشرين سنة إلى أن يخرج جيل جديد على نفس الثقافة ويتربى على نفس القواعد وبنفس الفكر، فيصير منه معتدلًا ويصير منه متشددًا وإرهابيًّا ومفسدًا في الأرض.
نسبة المتطرفين ضئيلة لكنها خطيرة ووجوب التصدي لها
هؤلاء المفسدون مهما كثروا فهم قلة. نحن مليار ونصف.منهم كم ألف من المتطرفين؟ إنها نسب ضئيلة جدًّا، واحد في الألف.
واحد في الألف فقط، ولكن هذا كثير! لأن واحد في الألف من المليار والنصف يصبح مليون ونصف، هذا كثير جدًّا. نحن نريدهم واحد في العالم ويكون بعيدا يعيش مع نفسه، ولا يستطيع أن يفعل شيئًا فيسكت. فهذا كثير جدًّا واحد في الألف، وهي النسبة الحالية، هذا كثير جدًّا.
بوادر استفاقة الأفراد وإدراكهم أنهم ألعوبة في يد أجهزة ودول
بدأت بوادر هنا وهناك نراها بعدما شعر كثير منهم أنهم أصبحوا ألعوبة في يد الغير.
[المذيع]: وتيقنوا أنهم أصبحوا ألعوبة يا مولانا.
[الشيخ]: القيادات تعرف منذ البداية أنهم ألعوبة، لكن الأفراد لا يعرفون ذلك. لكنهم بدأوا يستفيقون الآن ويدركون أنهم ألعوبة في يد دول وفي يد أجهزة مخابرات وفي يد خطط عالمية وفي يد من يقدمون المصالح على المبادئ وفي يد العولمة التي أهلكت الناس.
سؤال المذيع عن التعامل مع القيادات المخططة والقواعد المنفذة
[المذيع]: مولانا، هل يتم التعامل بشكل مختلف مع تلك القيادات التي تخطط، فضلًا عن هذه القواعد التي تتبع تعليمات القيادات التي صُنعت في الغرب؟ أم هم الذين ينفذون هذه اللعبة؟
[الشيخ]: ليس المقصود النزاع بين القيادة والأفراد، لكن من دخل في دوامة الدم سُلبت عقليته. وسلب العقلية هذا كأنك أخذت منهم عقولهم.
«يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: لا، يومئذٍ يسلب الله عقول أهل هذا الزمان»
فالعقول تُسلب.
قصة واقعية عن سلب العقول في دوامة الحرب والشعور الجماعي
كان شخص في إحدى الدول، هذا الشخص كان ضد الحرب بين شمالها وجنوبها. وبعد ذلك عندما رجع إلى بلاده رأيناه ينضم إلى الحرب. فسألناه — كان هذا الكلام في التسعينيات وكذا — سألناه: يا أخانا، لماذا انضممت وأنت كنت دائمًا تنتقد هذه الحرب بين أهل البلد الواحد، الشمال والجنوب؟
قال: تعالوا ثلاثة أيام تسلب عقولكم. النساء والموتى قادمون من الحرب يزغرطوا لأن موتاهم شهداء دخلوا الجنة. الجو العام مشحون وأن هذا لا بد منه، والعدوى انتشرت.
قال لي: أنا لا أعرف ماذا أفعل، أنا غير قادر على التحكم في نفسي، أنا مع هذا الشعور الجماعي.
شهوة الدم عند الإنسان وتجربة الأرستقراطي الإنجليزي في الصيد
يقول لي أحد الأرستقراطيين الإنجليز: إنها تجربة فريدة ينبغي على كل شخص أن يتأملها، عندما تضرب حيوانًا بالبندقية تصطاده. سألته: ما التجربة الفريدة في ذلك؟
قال لي: بعد أن تصيب الحيوان يحدث عندك شعور بحب القتل.
[المذيع]: شهوة الدم يا مولانا.
[الشيخ]: شهوة الدم. قلت له: ما هي شهوة الدم هذه؟ قال لي: لا يصفها إلا من جربها. شهوة الدم. أنا أريد أن أقتل، أنا قوي، أنا أصبحت قويًّا الآن يا أخي. الإنسان غابة.
الدعاء للمتطرفين بالهداية وضرورة قبول العائدين ومساعدتهم
ولذلك هؤلاء المتطرفون والإرهابيون والمفسدون والخوارج نحن نقول عليهم هؤلاء، يعني نحن ندعو الله لهم بالهداية؛ لأنهم ورطوا أنفسهم في مأزق وليسوا قادرين على الخروج منه.
﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]
ولكن ماذا نفعل في العائدين؟ نقبلهم، نساعدهم. ماذا نفعل في هذا الفكر بعد أن قضينا على شوكته وكسرناها؟ لا بد من برنامج فكري الذي تقوم به الأمة. فلو قامت به المؤسسات الدينية دون الأمة لن تفلح ولن تؤتي ثمارًا.
مواجهة الإرهاب مسؤولية جميع المؤسسات وليست المؤسسة الدينية فقط
[المذيع]: هذا ليس شأن المؤسسات الدينية فقط. من يلقي باللوم على المؤسسة الدينية فقط مخطئ.
[الشيخ]: لا بد أن تؤدي المؤسسة الدينية عملها، ولكن أيضًا لا بد أن يؤدي الإعلام عمله، ولا بد أن تؤدي الثقافة تنهي عملها، لا بد أن الجانب القانوني ينهي عمله، لا بد أن الجانب السياسي ينهي عمله.
فتكون هناك مقررات، فلا يأتي رئيس دولة ويقول لنا: إنكم لا تملكون حقوق الإنسان وحرية التعبير. أين حرية التعبير من هؤلاء الناس.
[المذيع]: هو يقف عند حرية التعبير فقط ويقتصر على أن حقوق الناس هي فقط حق التعبير.
[الشيخ]: من أجل مصالحه وليس من أجل المبنى[المصلحة العامة للناس].
لطف الله بمصر والمسلمين ودفاع مصر عن العالم في مواجهة الإرهاب
إذن هذا كلام يخل بحرب الإرهاب التي ذاقوا بعض وبالها، لكنهم لم يذوقوها مثلنا. نحن الشباب خارجون من فراشنا وعبائتنا فاستغلوهم لمصالحهم الساذجة.
ولكن الحمد لله، ولكن الله سلّم، ولكن الله سلّم. أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد. فالله لطف بمصر ولطف أيضًا بالمسلمين في العالم وأنقذه من هذه الورطة.
[المذيع]: ومصر تدافع عن العالم كله في محارباتها ضد الإرهاب.
سؤال المذيع عن التعامل مع المتورطين في جرائم القتل والتكفير والتفجير
[المذيع]: مولانا، البعض يقول هم ضالعون في جرائم قتل وفي تكفير وفي تفجير، كيف يتم التعامل معهم مرحليًّا؟
[الشيخ]: قضية يجب دراستها مجتمعيًّا، لكن لدينا فعل رسول الله ﷺ عندما دخل [مكة] فوجدهم وقد اعتدوا على الأعراض واعتدوا على [الأموال]، فقال:
قال النبي ﷺ: «ألا إن كل دماء الجاهلية موضوعة، دماؤهم وأموالهم في الجاهلية موضوعة تحت قدمي»
عفا، أغلق الصفحة، مصلحة منتهية، لكي نبدأ صفحة جديدة، لكن بشروط فتح مكة.
شروط فتح مكة تحتاج حلقة كاملة لتفصيلها وتطبيقها
[المذيع]: نعم، ما شروط فتح مكة؟ لكي نعرف الشروط لكي نتعامل مع أولادنا.
[الشيخ]: لا، هذه تحتاج يا شيخ حسن حلقة كاملة. ما هي شروط فتح مكة؟ إنها شروط كثيرة ومترتب بعضها على بعض ويمكن تطبيقها. ولكن لأن لها جوانب قانونية ولها جوانب اجتماعية ولها جوانب اقتصادية ولها جوانب فكرية.
[المذيع]: سنفرد لها حلقة إذن.
[الشيخ]: لابد فهذا لا يصلح في أواخر الحلقة وأراك متعجلًا أن نقول هذه الشروط واحد اثنان ثلاثة، لا.
مداخلات المشاهدين حول إمكانية إعادة تأهيل العائدين من المتطرفين
[المذيع]: اسمح لي في الدقائق المتبقية نقرأ فعلًا الفيسبوك. نعم، مداخلات السادة المشاهدين حول سؤال الحلقة كان: برأيك، هل يمكن إعادة تأهيل العائدين من المتطرفين؟
أجابت الأستاذة هالة: نعم، لو عادوا بعد فهم واقتناع منهم بأنهم كانوا على ضلال والرغبة في التوبة والإصلاح.
[الشيخ]: يعني مثلًا هذا التعليق بسيط، ولكنه يشترط شرطًا قد لا يتوفر، وهو أنهم راجعون يقولون: إننا كنا مخطئين وقد تبنا إلى الله. هم يقولون: لا، نحن مخطئون في الوسيلة فقط.
الفرق بين من يخطّئ نفسه في الفكر والوسيلة ومن يخطّئ الوسيلة فقط
لكن الذي يرجع عن مواقفه ليس من يخطّئ نفسه في الفكر والوسيلة والحكم وكل شيء، بل هو يرجع قائلًا: فعلًا لم يكن الوقت المناسب.
هناك واحد منهم وقح يقول هذا ليس الوقت المناسب، نحن تعجلنا قليلًا، سنحمل السلاح عليكم ولكن بعد عشرة سنوات ولكن ليس وقته الآن.
فإذا هذه نقطة دقيقة جدًّا في هذا التعليق، ولكن يجب أن يطبق بدراسة واعية وشروط دقيقة.
تعليقات المشاهدين ورأي الشيخ في ضرورة مشاركة كل جهات المجتمع
[المذيع]: الأستاذة أمنية تقول: نعم، وهذا دور فضيلتك لأنك عالم كبير وعالم دين معتدل ولا نتركهم لأنصاف رجال الدين.
[الشيخ]: لا بأس، هذا اقتصار على الدين، لكننا نقول أيضًا معنا كل جهات المجتمع.
[المذيع]: أما الأستاذة وفاء نور فهي هنا ترفض تمامًا، وترى أن عودتهم مستحيل.
[الشيخ]: هي ترى الأربعة آلاف الذين لم يعودوا مع سيدنا ابن عباس، تراهم. إذا كان ابن عباس لم يعرف كيف يقنعهم — الحقيقة أنه أقنع ألفين، وأقنعهم للرجوع كما أقول لك من دائرة إلى أخرى، ولكن ماذا سنفعل معهم؟ هذه تحتاج إلى حلقة أخرى.
ختام الحلقة والتوديع مع الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء
هي تنظر بنظارة سوداء للحالة بالنسبة لوفاء السيدة الأخيرة.
[المذيع]: مولانا، الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رضي الله عنكم دائمًا يا مولانا.
[الشيخ]: أهلا وسهلا بكم
[المذيع]: دُمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
