والله أعلم| فضيلة الدكتور علي جمعة يوضح حقيقة الفتنة .. وكيفية الوقاية منها؟| الحلقة الكاملة
- •يُناقش الإمام علي جمعة مبدأ "الفتنة أشد من القتل" موضحاً أن القتل يؤدي لضرر محدود بينما الفتنة تنتشر وتبقى وتعم وتصيب أشخاصاً ومواقف ودولاً.
- •الفتنة تهدم المقاصد الخمسة للشريعة: حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ كرامة الإنسان، وحفظ المال والملك.
- •الجهل يعد السبب الرئيسي للفتن، وهو نوعان: جهل بسيط (عدم المعرفة)، وجهل مركب (وجود معرفة خاطئة).
- •تنشأ الفتن من عدم إدراك الواقع، وعدم إدراك ما أجمعت عليه الأمة، وعدم فهم اللغة العربية، وعدم إدراك المآلات، وعدم فهم التكاليف الشرعية.
- •يؤكد الإمام أن الدين والدنيا وجهان لعملة واحدة، وليس الدين ضداً للحياة بل جزء منها.
- •يشدد على ضرورة تقديم المبادئ على المصالح، خلافاً للعقلية الغربية التي تقدم المصالح على المبادئ.
- •ينبغي للعلماء والإعلام تبصير الناس بدينهم لمواجهة الفتن وتحصين المجتمع.
مقدمة اللقاء وسؤال عن مبدأ الفتنة أشد من القتل
[المذيع]: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. أهلًا بكم في هذا اللقاء الذي يتجدد دائمًا ودومًا مع مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، وعضو كبار العلماء بالأزهر الشريف. نناقش معه دائمًا المبادئ القرآنية في ضوء هذا المنهج الإصلاحي والتجديد لهذه الحياة، لنصلح هذه الحياة بهذا الدين.
مولانا الإمام، أهلًا بك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بفضيلتكم، مرحبًا بكم.
[المذيع]: مولانا، إن مبدأ الفتنة أشد من القتل من أهم المبادئ القرآنية، كيف نفهم هذا المبدأ ليكون منهج حياة في حياتنا؟
الفرق بين ضرر القتل المحدود وضرر الفتنة الشامل
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قد يكون القتل لشخص؛ فتكون دائرة الضرر محصورة في فائدة ذلك الشخص؛ ضرر وفاة هذا الشخص بعد قتله تفتقده عائلته أو أسرته، يفتقده أبناؤه، يفتقده عمله. وقد لا تفتقده هذه الجهات كأن يكون خاليًا من هذه الجهات مثلًا أو نحو ذلك، فيكون ضرر إزهاق الروح ضررًا محدودًا فيما ترتب على قتل هذا الإنسان، معصوم الدم الذي حرَّم الله سبحانه وتعالى قتله إلا بالحق.
لكن الفتنة أولًا تشيع وتنتشر، وثانيًا تبقى، وثالثًا تعم وتصيب أشخاصًا وأحوالًا ومواقف ودولًا وأممًا؛ أكثر مما يتصوره حتى هذا الفاتن الذي سببها وأحدثها.
الفتنة تنتشر وتبقى أجيالاً وتصيب البريء والبعيد
إذن هذا مبدأ مهم؛ أن الفتنة وهي تنتشر وتبقى أجيالًا بعد أجيال، وتعم من أصابته وما ومن لم تصبه، ويقع ضررها على من حول هذا الذاهب والمضار [المتأذي]، وحول من ليس كذلك.
فهذا يشمل قسوة في المصيبة وعنفًا فيها وظلمًا؛ لأنه سيصيب من لا يعرف عنها شيئًا، ولا علاقة له بها ولم يكن شريكًا فيها، وبالرغم من ذلك تصيب هذا البعيد آثار الفتنة.
أفعل التفضيل في الآية يدل على أن الفتنة أشد من القتل
إذن فالفتنة صحيح أشدُّ. وأشدُّ هذا ما نسميه عندنا في اللغة العربية أفعل التفضيل، وأفعل التفضيل يقتضي المشاركة. فالقتل شديد والقتل يستوجب خلود القاتل في النار، والقتل كبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم يهتز لها عرش الرحمن.
والفتنة في الشدة أكثر وأعمق وأبقى من ذلك. عندنا في الكلام العام يقول لك: لو صبر القاتل على المقتول لكان مات وحده، [أي أن هذا المقتول سيموت حتمًا].
ولكن هذا الموت حتى سماه ربنا:
﴿فَأَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]
اي اعتبر الموت مصيبة، الموت الذي كتبه على كل ذي روح هو مصيبة؛ لما يترتب عليه من تغيير للمراكز القانونية، من تغيير للملكية، من تغيير للخصائص والوظائف المنوطة بهذا الإنسان الذي مات.
الفتنة أشد ظلمًا وعنفًا وبلاءً من القتل وتأتي على الأخضر واليابس
فإذا تدخل إنسان غبي؛ فقتل إنسانًا بريئًا فقد تدخل في ملك الله فيكون ظالمًا. الفتنة في الشدة أشد ظلمًا، وأشد عنفًا وأشد بلاءً ومصيبة من القتل، فالقتل شديد عظيم عند الله، والفتنة تفوق ذلك.
إذن أفعل التفضيل هنا مهم أن نفهمه جدًا؛ لأن الله ذم القتل لكنه جعل الفتنة أكثر ذمًّا من هذا القتل؛
﴿وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾[البقرة:191]
[المذيع]: لذلك يقولون إن الفتنة تأتي على الأخضر واليابس، لا تأتي على جانب واحد، والفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها.
لطف الله بعباده في مواجهة سنن الفتنة وانتشارها
[الشيخ]: كل هذا إذا لم يلطف الله سبحانه وتعالى بعباده. إذا تركنا سنن الله في خلقه في شأن الفتنة عمَّت، وذاعت وانتشرت وبقيت وأضرت الجميع.
وإذا لطف الله سبحانه وتعالى؛ فإن الله سبحانه وتعالى لطيف بعباده، فالله يلطف بنا مع مَن يصنعون، ويتفننون في هذه الفتن التي يسوقونها.
أنواع الفتن وتصنيفها بحسب الفاتن والقصد
[المذيع]: مولانا، دائمًا نسمع في الدعاء: اللهم قِنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن. ما أنواع الفتن التي نتعرض لها بدءًا مما يظن البعض أنه يُحسن صنعًا حينما يقوم بعمل ما، ولكن تبدو أو تظهر بعد ذلك أنها فتن؟
[الشيخ]: عندما يأتي أمر، كلمة فَتَنَ تعني خدع؛ ظهر بمظهر غير المظهر الذي هو حقيقته. ولذلك يسمون المرأة الجميلة فاتنة، فاتنة لماذا؟ هي من ناحية قد تؤدي إلى فتنة، لكن من ناحية أخرى تُنسي الناظر حقيقة الإنسان.
الإنسان يجب أن يكون عاقلًا، وأن يكون العقل عنده متحكمًا في السلوك، ولذلك حرَّم الله علينا في العلاقة بين الرجل والمرأة، حماها من كل ما يؤدي إلى فتنة في المجتمع.
أنواع الفتن تختلف باختلاف الفاتن؛ فهناك أربعة أنواع:
- فاتن فرد.
- فاتن مجموعة.
- فاتن عن قصد.
- فاتن عن غير قصد.
تفصيل أنواع الفتن الأربعة بين القصد وغير القصد
ولذلك فاتن فرد، وفاتن مجموعة، عن قصد وعن غير قصد، فهناك:
- فاتن فرد عن قصد.
- فاتن فرد عن غير قصد.
- فاتن مجموعة عن قصد.
- فاتن مجموعة عن غير قصد.
الذي هو عن قصد فهو عن علم؛ يريد أن يُحدث الفتنة بخطة بترتيب، وهذا الترتيب يجعله داخلًا فيما نستعيذ بالله سبحانه وتعالى ونطلب أن يبعدنا عنه، وعن هذه الأحوال التي تعكر العلاقة بين العبد وربه، والعبد ونفسه والعبد وكونه، والعبد ومجتمعه.
الاستعاذة من المغضوب عليهم والضالين في الفاتحة وعلاقتها بالفتنة
ونحن نقول في الفاتحة:
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 6-7]
الفاتن بقصد سواء أكان فردًا أو جماعة، ولا الضالين الفاتن بغير قصد سواء كان فردًا أو جماعة.
كل صلاة؟ لا، ليس كل صلاة، كل ركعة من السبعة عشر ركعة التي نؤديها لله رب العالمين، على أساس أن هذا هو عمود الدين، وذروة سنامه وأنه ركن من أركان الإسلام، فمن أقامها أقام الدين.
نلتجئ إلى الله سبحانه وتعالى؛ أن يقينا شر هذا الصنف وشر ذلك الصنف.
الفرق بين الضال والمغضوب عليه في إحداث الفتنة
عندما نسأل الضالين يقول لي: أنا لم آخذ بالي، أنا لا أعرف، حدث معي هكذا عن غير قصد، فهذا سماه ربنا الضال.
عندما نسأل المغضوب عليه يقول: نعم، أنا كنت أريد ذلك، أنا أريد هذه الفتنة الجميلة، أنا أريد أن يحدث هكذا لأنني متصور أنه سيترتب على ذلك أمور متتالية.
فالفتنة لعن الله من أيقظها؛ سواء كان ضالًا عن غير قصد، أو كان مغضوبًا عليه عن قصد.
[المذيع]: وقد قيل: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.
كيف نقي أنفسنا من الفتن في زمن القابض على دينه كالقابض على جمرة
[المذيع]: سنناقش هذه المعاني بعد الفاصل، ابقوا معنا.
أهلًا بحضراتكم مولانا الإمام، نتحدث عن الفتن وأنواع الفتن، أشد أنواع الفتن التي يعيشها الإنسان، وكيف نقي أنفسنا من شر هذه الفتن؟ ونحن نعيش في عالم مليء بالفتن، كما يقولون: إن القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار، فكيف أفهم هذا المعنى؟
المقاصد العليا للشريعة ومراد الله من خلق الخلق
[الشيخ]: لما تتبع العلماء الدين، ورأوا كل شريعة أنزلها الله سبحانه وتعالى، وبحثوا عن مقاصدها وغايتها، اتفقوا على أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يحمي الإنسان في خمسة أمور سماها المسلمون المقاصد العليا للشريعة، المقاصد العليا للدين.
هناك سؤالان:
- لِمَ خلق الله الخلق؟.
- ما قصد ربنا سبحانه وتعالى ومراده من خلق الخلق؟.
والإجابة أن الله خلق الخلق لعبادته، وأنه خلق الخلق لعمارة الأرض والكون، وأنه خلق الخلق لتزكية النفس.
واستدلوا بقوله تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
وبقوله تعالى:
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
أي طلب منكم عمارتها، وبقوله تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]
هذا هو مراد الله من خلقه.
الكليات الخمس التي أمرت بها جميع الشرائع والأديان
فماذا أراد [الله] من المكلف؟ قالوا خمسة وسموها المقاصد العليا للشريعة. ما هي؟ قالوا[العلماء]: أمرنا، بل وكل شريعة ودين قد أمر مع اختلاف الأحكام والتكاليف وكذلك، إلا أن كل الأديان تصب في هذا الذي يمكن أن نسميه بأدبيات العصر؛ النظام العام والآداب الذي تتفق عليه البشرية:
حفظ النفس، حفظ النفس إذن هو الغاية من كل تشريع، نريد أن نحافظ على الإنسان. ولذلك أول جريمة قتل بين هابيل وقابيل حين قتل [قابيل] أخاه كانت جريمة بشعة، لابن آدم الأول نصيب من كل من قُتل بعد ذلك؛ لأن
«من سنَّ سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من اتبعها إلى يوم الدين.»
أصلًا الإنسان لا يتصور نفسه وهو يقتل أخاه أبدًا، فهذا أمر مفروغ منه أن الله سبحانه وتعالى، أمر الإنسان أن يحافظ على النفس التي حرَّم الله.
حديث الإنسان بنيان الرب وحفظ النفس كغاية شرعية
ومن هنا أخرج أبو الشيخ الأصبهاني عن سيدنا رسول الله:
قال رسول الله ﷺ: «الإنسان بنيان الرب، وملعون من هدم بنيان الرب»
الإنسان؛ كل الإنسان ولذلك حفظ النفس غاية من غايات الشرائع كلها والأديان كلها.
حفظ النفس؛ ستأتينا الآن الفتن من أجل القدح في هذا المقصد، فتزهق الروح.
إذن أول شيء حفظ النفس: عندما تأتي الفتنة فماذا تفعل؟ تخل بهذا المعنى، تخل بهذا المقصد، تعتدي على النفس بدلًا من الحفاظ على النفس نعتدي عليها ونقتلها.
حفظ العقل كمقصد شرعي وارتباطه بالتكليف والعبادة والعمارة
ثانيًا: حفظ العقل. الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان كلفه بثلاثة أمور:
- كلفه بالعبادة، والعبادة تحتاج إلى حضور العقل.
- كلَّفه بعمارة الأرض، وعمارة الأرض تحتاج إلى النظر والتفكر والتخطيط، وتراكم المعرفة يحتاج إلى العقل.
- وإلى تزكية النفس، وتزكية النفس تحتاج إلى تخليةٍ من كل قبيح، وتحليةٍ بكل صحيح، وتحتاج إلى طريق نسير فيه في السلوك إلى الله، وإلى إنشاء القلوب الضارعة، وهذا يحتاج إلى عقل.
ولذلك فالتكليف مرفوع عن المجنون مسكين، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي الصغير والبنت الصغيرة؛ حتى يبلغ الإنسان مبلغًا يدرك به معنى العبادة، ومعنى العمارة ومعنى التزكية، وهكذا.
إذن، فماذا سيكون في الفتنة؟ الاعتداء على العقل.
حفظ الدين وكرامة الإنسان كمقاصد شرعية تهددها الفتنة
ثالثًا، أُمرنا بحفظ الدين:
﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [غافر: 14]
فستأتي الفتنة من أجل أن تعتدي على الدين، على مفهوم الدين، لا تريد دينًا ولا تريد للإنسان أن يعبد ربه، ولا تريد للإنسان أن يعترف حتى بوجود الإله ولا بوجود ذلك التكليف. هذه فتنة.
الأمر الرابع: حقوق الإنسان، يقولون حقوق الإنسان، ونحن سميناها بعد ذلك كرامة الإنسان، وكان الأقدمون منا يسمونها العرض. أنا لي حقوق يجب على كل البشرية أن تحترمني لأنني إنسان.
احترام كرامة الإنسان في المهن المختلفة كالطب والشرطة
على الطبيب أن يحترمني لأنني إنسان، ولا يعتبرني قطعة خشب أمامه، إذ إن بعض الأطباء يتعاملون معي كما لو كنت من عالم الأشياء. لا، فهذا ليس طبيبًا جيدًا، بل هو طبيب سيء.
[المذيع]: وهذا يضر أكثر ما ينفع يا مولانا؟
[الشيخ]: يضر ولا ينفع.
[المذيع]: حتى ولو كان ماهرًا؟
[الشيخ]: حتى ولو كان ماهرًا؛ إنه يعتبرني شجرة، يعتبرني بقرة، يعتبرني مدرة، فهو بذلك قد انحط في تعامله معي.
ولذلك دائمًا يتحدثون عما يسمونه في الإنجليزية، باد دكتور [طبيب سيء]، لماذا؟ لأنه خرج عن الميثاق الذي أقسم عليه، ولأنه خرج عما علَّمَه أساتذته أن يكون، الأساتذة الكبار في الطب يعلمونه كيف يكون إنسانًا.
كل هذه الكليات الطبية هدفها هكذا، تعلم طلبتها كيف يكون بشرًا ويعامل الإنسان. عندما يخرج وينحرف عن هذا الميثاق فيصبح إذن؛ باد دكتور [أي طبيب سيء]، والأطباء يتبرؤون منه ويرفضونه كأي واحد منحرف في أي مهنة كانت.
الانحراف عن الميثاق المهني في كل مهنة والشرطة في خدمة الشعب
مثل أي شخص منحرف في أي مهنة كانت -مهنة المحاماة، مهنة الشيخ، مهنة البوليس- رجال الشرطة يعلمون الناس أن الشرطة في خدمة الشعب. فعندما تكون الشرطة ظالمة للشعب، فهذا لا يصح لا يناسبني، لا يناسب من؟ لايناسب الشرطة فهي التي تقول، وهي التي تعلم. لدينا كيان يسمى أكاديمية الشرطة يعلموهم كيف تكون إنسانًا.
فإذن كرامة الإنسان التي أسموها حقوق الإنسان، حسنا، لا مشاحة في الاصطلاح، حقوق الإنسان.
كرامة الإنسان والحريات الأربع وحفظ المال كمقصد خامس
لكن هذه الكرامة تقول لا أحد يعذبني، تقول لا أحد يقيدني في الحريات الأربع: الانتقال والعمل والعقيدة وهكذا، لا أحد يؤذيني، لا أحد يعتدي عليّ. وهكذا حقوق الإنسان.
فهذه مسألة في أصل ديننا وفي أصل تربيتنا وفي أصل أنه لا يصح، عيب، اخجل، خطأ، هكذا عدوان، والله لا يحب المعتدين.
نعم، الخامسة: المال والملك. فهذه الفتنة تذهب بالملك، تجدني عندما تظهر فتنة ثم يأتون محطمين المحال، يأتون محطمين يحرقونها أو ينهبونها، يحرقون السيارات.
الفتنة تضرب المقاصد الشرعية الخمس ووجوب إيقافها فورًا
نعم، بالاعتداء على المِلك، صحيح أن صاحبها لم يمس جسده شيء من هذه الفتنة، إلا أن هذه فتنة ذهبت إلى المال فقضت عليه، فاختل بذلك النظام العام.
إذن، الفتنة ماذا تؤدي؟ تؤدي إلى ماذا؟ تؤدي إلى ضرب مقصد أو أكثر من الكليات الخمس من المقاصد العليا الشرعية، من هذه الأوامر التي تحفظ علينا نفسنا وعقلنا وديننا وكرامتنا وملكنا.
أي فتنة من فرد أو من مجموعة تؤدي إلى هذا وجب علينا أن نوقفها فورًا لأنها أشد من القتل.
لماذا يبدو أننا نستورد مبادئ حقوق الإنسان رغم أنها من أصل ديننا
[المذيع]: مولانا الإمام، حينما تكون هذه بضاعتنا ونحن الذين حافظنا على حق الإنسان وحافظنا على هذا الكيان وحافظنا على هذا الملك، لماذا تبدو الأمور وكأننا نستورد هذه المبادئ ويقف الآخر كأنه يمن علينا ويأتي ليعلمنا هذا؟ أين حدث؟ متى حدث الخلل؟ وكيف؟
[الشيخ]: أمرنا الله سبحانه وتعالى بالعدل، وهذا العدل مبدأ من المبادئ. هذا العدل شُوِّه بعد تقديم المصالح على المبادئ عند كثير من الناس.
يعني نحن عندنا:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]
فنحن عندنا الأمر بالعدل، هذا مبدأ، مبدأ اسمه العدل.
تقديم المصالح على المبادئ في الفكر الغربي من عصر النهضة إلى العولمة
حدث بعد ذلك أن أفكارًا جاءت خاصة بعد ما سُمي بعصر النهضة في أوروبا وبعصر التنوير، ثم بعد ذلك بما سُمي بالعلمانية، ثم بعد ذلك بما سُمي بالعولمة، أن المصالح مقدمة على المبادئ.
إن كان ممكنًا أن نعمل بالمبدأ، كان بها. وإن تعارض المبدأ والمصلحة، فالمصلحة هي الأولى. لكن هذه المصالح في النهاية فيما تصب؟ تصب في الدرهم والدينار. أعطني نقودًا، شغّل مصانعي، خذ منتجاتي للاستهلاك، أحبك[أي نتوافق ونتفاهم]. وإن لم تفعل هكذا لا أحبك. هذا هو الفرق بين المصالح والمبادئ.
مثال ماكرون وازدواجية المعايير في تقديم المصالح على المبادئ
لدينا مثال قريب حدث منذ يومين: السيد ماكرون فعل ما فعله في أصحاب السترات الصفراء في باريس، فاعترضت إيطاليا عليه، فاعتبر اعتراض إيطاليا عليه تدخلًا في الشؤون الداخلية.
وبعد أن ضاقت به العبارة عندما أتي إلى مصر؛ لأجل الحصول على أكبر قدر من المصالح، فيقول: أنتم لا تراعون حقوق الإنسان، لماذايقول هذا؟ ذلك لأنه لا يوجد عدل.
عندما جلسنا معهم كثيرًا في المؤتمرات لنرى كيف تعمل هذه العقلية، وجدنا أنه لا يوجد عدل منهم. العدل داخل فرنسا يمكن أن نبحث عنه، لكن العدل لنا نحن لا. لماذا؟ قالوا: لأن المصالح مقدمة على المبادئ.
الحوار مع الغرب حول أولوية المبادئ على المصالح والوثنية اليونانية
قلنا لهم: لدينا شيء أساسي وهو أن المبدأ مقدم على المصلحة. قال: هذا كان موجودًا أيضًا في الوثنيات اليونانية القديمة مثلكم.
قلنا لهم: حسنًا، أنتم تأخذون من اليونان، لماذا لم تأخذوا هذه العبارة الجميلة إذا كانت الوثنية اليونانية مثل الأديان؟ قالوا: لا، كان هناك شيء يسمى؛ إله العدالة، وإله الحرب، وإله الجمال، وإله الحب.
وأنتم تقولون أن هذه صفات ربنا أنه عادل وأنه كذا، أي أنكم حوّلتم الوثنية إلى توحيد.
قلنا لهم: لا، نحن نتحدث عن الواقع ونفس الأمر؛ لأننا أناس علميون ودائمًا العلم يهتم بالواقع ونفس الأمر، ولا يهتم بمثل هذه الترهات أن تقدموا المصالح على المباديء، ثم ليس لكم شأن.
تقديم المصالح على المبادئ يؤدي إلى الفتنة والفوضى وتسلط القوي على الضعيف
أننا في صفات ربنا حوّلنا الآلهة إلى إله واحد، هذا ليس الموضوع. أنا أسألكم: لماذا تقدمون المصالح على المبادئ؟ قالوا: هذا هو المبدأ، مبدأ أن أقدّم مصلحتي على أي شيء؛ بما فيها المبادئ العليا من العدالة، ومن هذه الأمور.
فنحن أمام عقليات لا نستطيع فهمها؛ لأنها لا تملك العقليات التي تقول لك اللي تكسب به العب به[الواقعية والبراغماتية في إدارة الأمور]. وهذه العقليات كلها من أين أتت؟ من أن الله لم يعد في منظومة تفكيرهم، لقد خرج الله عن المنظومة.
نحن متمسكون جدًا بربنا، لكنه يقول: لا، أنا لست متمسكًا بربنا، دعنا ننحي هذه المسألة جانبًا. فأصبح فتنة، هو نفسه أصبح فتنة تكر على المقاصد الكلية بالبطلان وتكر على المصالح، وسنكون في وضع من الفوضى والغابية يتسلط فيه القوي على الضعيف.
ونحن لن نترك هذا أبدًا، سنلقى الله سبحانه وتعالى، مقدمين المبادئ على المصالح.
[المذيع]: وكانت تسود، أو تسود أفكارهم التي تقول دائمًا: المصالح تتصالح، فاصل ونعود إليكم.
أشد أنواع الفتن المعاصرة من الكذب والقتل والفتنة الدينية
[المذيع]: فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
[تقرير صحفي]: ما هي أشد أنواع الفتن التي نواجهها الآن؟
[المواطن1]: هي الكذب بكافة أنواعه.
[المواطن2]: فتنة القتل وهذه الفتنة قد استشرت في المجتمع، وأصبحت قضايا القتل في المحاكم كثيرة جدًا، وصارت الأرواح وكأنها طيور تذبح.
[المواطن3]: غير مدركين أن الإنسان يمكن أن يتوفى في أي وقت، ويكون هذ آخر عمل له[القتل].
[المواطن4]: الوقيعة بين المسيحيين والمسلمين أبناء الوطن الواحد.
[المواطن5]: فتنة دينية؛ لأن كل شخص يدلي برأيه في الدين، وهذا ليس من حقه فيعطى رأيًا خاطئا.
أسئلة من المشاهدين حول الفتنة في الدين والمعاملة وأسبابها
[المواطن5]: الفتنة في الدين تكمن في المعاملة، أي كيف نعرف أن نطبق الدين بشكل صحيح من الناحية العملية، والناحية النظرية في آن واحد، أي الأقوال من حيث النصوص القانونية والأحاديث وتفسيرها، التأويل والتفسير في النصوص غير المفهومة، والتي ترد من القرآن والسنة بعد القرآن.
[المواطن6]: النساء يمكن أن تكون فتنة في الشارع هذه من الفتن، وهناك أشياءكثيرة بالنسبة للشباب، كثير منهم نشأ بشكل غير جيد [السلوكيات]، وهذا طبعًا من الفتن.
[الصحفية]: هل ترى لماذا الآن بعض الناس يفتنون في دينهم؟.
[المواطن7]: دعيني أخبر حضرتك بشيء، وهي أنه لو كان أساسه صحيحًا في دينه، وتعلَّم من صغره كما لدينا الأطفال الصغار يصلون منذ طفولتهم فلا يمكن أن يصلوا لهذا.
[المواطن8]: الناس نسيت الرجوع إلى الله، فالرجوع إلى الله هو الفضيلة التي ينبغي أن يرجع إليها الناس، وكتاب الله لو تمسك به الناس ما أخطأ أحد.
[المواطن9]: الناس الذين ليس لديهم وعي بالدين هم الذين يُفتنون في دينهم، أما إذا كانوا يقرؤون الناس المعتمدة، بمعنى الناس الذين لديهم ثقافة دينية متحضرة، هؤلاء لا يستطيع أحد أن يفتنهم في دينهم.
ضعف الخطاب الديني وأثره في انتشار الفتن وسبل المواجهة
[المواطن10]: يكونون ضعافًا دينيًا؛ وليس لديهم من يقوّمهم في الدين ويعرّفهم أسلوب دينهم وحياتهم.
**[المواطن11] لا يوجد الخطاب الديني القوي الذي يجعلهم يشعرون بالدين، ويشعرون بالمجتمع ويشعرون بالدنيا، ويشعرون أن الإيمان أهم شيء.
[المواطن12]: تفتن لأنها طبعًا غير فاهمة بشكل صحيح، وتأخذ الكلام من ظاهره فقط، أي تأخذ الدين كظاهري، تأخذه نصًا من الظاهر دون البحث في التفسير الذي بداخله أو المقصد أو الغاية من الآية أو من الحكم نفسه.
[الصحفية]: كيف نستطيع أن نواجه انتشار الفتن بين الناس؟
[المواطن13]: هذا عمل علماء الدين وعمل الإعلام، ينبغي للعلماء أن يخرجوا في المساجد ليتحدثوا، وعلى الإعلام أن يوسع المنظومة الدينية قليلًا بحيث يعرف المسلم دينه، وغير المسلم يعرف دينه، حتى لا تكون لدينا فتنة في الدين.
دور المساجد والإعلام والتوعية الدينية في مواجهة الفتن
[المواطن14]: عندما تحدث فتنة بالنسبة للدين، لا بد للمؤمن القوي الواعي أن يواجه هذه الفتن؛ لأنهم يريدون إبعاده عن الدين، ولذلك انحدرت الأخلاقيات؛ لأننا تمسكنا في الماضي بالدين بشكل كبير.
**[المواطن15]:**هذا هو دور المساجد، كما يجب أيضًا العودة إلى الله.
[المواطن16]: التوعية الدينية** والثقافية والعلمية، أيضًا هذا دور التليفزيون والإذاعة والعلماء.
[المواطن17]: تجديد الخطاب الديني بالأسلوب الصحيح، فنعلمه كيف يعرف دينه وكيف يتعامل.
الدين جزء من الحياة وليس ضدها وعلاقة الدين بالدنيا
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم وخالص التحية والتقدير للزميلة آية حسام التي أعدت لنا هذا التقرير. مولانا الإمام، ربما جاءت إجابات متنوعة ولكن الكل ركز على الدين، على الفتنة في الدين، لماذا؟
[الشيخ]: لأن الدين في الحقيقة جزء من الحياة، هو مدخل الحياة. ولذلك ليس في أذهانهم فرق ما بين الدين والدنيا باعتبارهما ضدين. في بعض المذاهب يُصَوَّر الدين على أنه ضد الدنيا.
[المذيع]: ولكن في واقع الحال ماذا يا مولانا؟
[الشيخ]: الدين والدنيا وجهان لعملة واحدة. الدين وبهما قوام الأمر، ولذلك من أدرك دينه وتمسك به، فالدين نفسه ليس عبادة فقط، بل هو عبادة وعمارة وتزكية. هو لا يأمرني بالانسلاخ من هذه الحياة الدنيا وتركها.
النبي ﷺ يوجه للعمل والإنتاج ولا يأمر بترك الدنيا
ولكن هذا [الدين] يأمرني بأنه عندما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الرجل يعمل فسلم عليه، فوجد يده خشنة فقال:
قال رسول الله ﷺ: «هذه يد يحبها الله ورسوله»
وعندما جاء الرجل يسأل، ولأنه فقير ومعدم، فباع أثاث بيته وأحضر له فأسًا وحبلًا وقال له: احتطب، وجعله يعمل وعلمه الصيد ولم يعطه السمكة، بالرغم من أنه قادر على ذلك، وبالرغم من أنه شديد الفقر.
ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم وجهه للإنتاج وللعمل. فالدين والدنيا معًا هما الحياة، الدين ليس ضدًا للدنيا، بل هو المدخل الصحيح للدنيا الصحيحة.
فقه حب الحياة والفرق بين الحياة الشاملة والدنيا بمعنى الشهوات
فهذا الفهم راسخٌ في قلوب المصريين؛ أن الدين إنما هو جزء من هذه الحياة، وليس ضدًا لهذه الحياة.
أما الذين يقتلوا وينهبوا ويدمروا ويفتنوا ويُحدثوا الفوضى؛ لديهم مبادئ راسخة في أذهانهم، وفي مشاربهم وفي نفوسهم أن الدين ضد الحياة، وليس جزءًا من الحياة كما يرى كل المصريين.
وعلى ذلك نريد أن ننهي هذه الحياة لأنها ملعونة، ولا يفرقون بين الحياة بمعناها الواسع الذي يشمل الدنيا والآخرة:
﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]
وبين الدنيا بمعنى الرغبات والشهوات والفتن وما إلى آخره، والتي نحن نقومها من أجل تلك الآخرة.
فمن هنا ألفت الكتاب الذي وفقني الله إليه لهذه النظرة: فقه حب الحياة. فنحن نحب الحياة ولا نندرج تحت الدنيا، بل إننا نحب الحياة التي هي هذا الجزء الذي نعيشه منها في تلك الأرض؛ مكلفين عاملين سالكين إلى الله، وهذا الجزء الذي سنعود فيه إلى الله متنعمين منعمين مثابين عند الله.
الدين جزء من الحياة وليس ضدها ومعنى فقه حب الحياة
إذن فهذه وجهة النظر لا بد أن نأخذ أنفسنا بها وهي أن الدين جزء من الحياة وليس هو ضد الحياة، ومن هنا يأتي فقه حب الحياة.
[المذيع]: مولانا، هكذا دائمًا تؤكد لنا وعلينا أننا خُلقنا لنعيش في سبيل الله لا أن نموت في سبيل الله، هذا هو المعنى الحقيقي في حب فقه الحياة كما أمرنا الله سبحانه وتعالى.
الإسلام لم يأمر بقتل النفس ولا بالعزلة بل بمخالطة الناس والصبر
[الشيخ]: بأن نقتل أنفسنا، ورد في بعض الديانات الأخرى مثل ديانة سيدنا موسى أن اقتلوا أنفسكم، لكنه [الإسلام] لم يأمرنا لا أن نقتل أنفسنا ولا أن نُخرج أنفسنا من ديارنا ولا أن نعتزل الناس في القلال والجبال والصحراء وما إلى ذلك، لم يأمرنا بهذا.
بل أمرنا بأن نخالط الناس وأن نصبر على أذاهم، وأن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر، وأن نقيم في أنفسنا أوامره، وأن ننتهي عن نواهيه. يعني واضحة العملية أن الدين عندنا هو جزء من الحياة.
علامات من يدخل بين الناس بالفتنة وهو يظن أنه يصلح
[المذيع]: مولانا الإمام، البعض يقول: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم. البعض ربما يتدخل، ودعني بعد إذن فضيلتك، نرقب الحياة من بداية الأسر، من بداية العلاقات الفردية، يدخل ليصلح بين اثنين فيفسد وتكون فتنة بعد ذلك. ما علامات من يدخل بين الناس بالفتن؟ كيف نقي أنفسنا شر الدخول كفاعل خير، ومن يحدث هذه الفتنة؟
[الشيخ]: هناك خمس علامات تقريبًا تسبب هذا. أول هذه العلامة أو الذي يجمع هذه العلامات الخمس هو الجهل. فالجهل مصيبة كبرى.
الفرق بين الجهل البسيط والجهل المركب وأثرهما في الفتنة
والجهل على نوعين:
- جهل بسيط.
- جهل مركب.
الجهل البسيط أنني لا أعرف، لا أعرف أصلًا. فأنت تعرفني؛ أنا لا أعرف مثلًا كيف أصلي، هذا جهل بسيط. فأنت تقول لي: الصلاة، اذهب وتوضأ وأستقبل القبلة تجاه الكعبة، وتُصلي خمس مرات في اليوم: ركعتين وأربعًا وهكذا حتى تتعلم.
الجهل المركب أن يكون في ذهني شيء خاطئ أصلًا، فتضطر عندما تعلمني الصلاة أن تقول لي: أتعرف كيف تصلي؟ فأقول لك: نعم بالطبع أعرف كيف أصلي.
ثم تسألني: كيف تصلي؟ فأجيبك: أقوم وبعد ذلك أتوجه لأي مكان وأذكر اسم ربنا بأي ذكر مثل يا رحمن وبعدها أقرأ الفاتحة. قلت لي: لكن هذه ليست كيفية الصلاة؛ لأنك لم تتوضأ، ولأنك لم تستقبل القبلة، ولم تطهر المكان والثوب والبدن، ولأنك لم تدخل في الوقت[فقد كل الشروط]. فقلت: أكل ما تعلمته كان خطأً؟ قلت لي: نعم، كان خطأً.
إذن أنت تضطر إلى؛ أن تزيل الصورة الخاطئة المخطئة من ذهني أولًا، لكي تعلمني بعد ذلك الصلاة. مسألة تحتاج إلى خطوتين.
قصة حمار الحكيم توما والفرق بين الجهل البسيط والمركب
الجهل البسيط يحتاج إلى خطوة واحدة فقط، وهي أنأقول له: تعال تعلم الصلاة، فيتعلمها بشكل صحيح.
لكن الثاني في ذهنه شيء آخر غير الحقيقة هذا هو الجهل المركب،
قال حمار الحكيم توما: لو أنصف الدهر كنت أركب.
كان الحكيم توما يريد أن يركب، لماذا؟ لأن الحكيم توما يتظاهر بأنه حكيم وعالم بكل شيء، وهو لا يعرف شيئًا.
فأنا جاهل بسيط، وصاحبي [الحكيم توما] جاهل مركب.
كانوا يعلمون هذه القصة للأولاد قديمًا لكي يفرقوا لهم بين [المعذرة في اللفظ]، أن الحمار جاهلٌ بسيطٌ لأنه لا يعرف، مثلما أوجهه يذهب. لكن الحكيم توما الذي يظن نفسه شيئًا، ويظن الواقع شيئًا آخر، هذا جهل مركب.
خمسة أنواع من الجهل تسبب الفتنة: الواقع والإجماع واللغة والمآلات
من هنا بم جهلوا؟ يعني هؤلاء الناس، كل صاحب فتنة ماذا جهل؟
- رقم واحد أنه جهل إدراك الواقع، لا يعرف الواقع ماذا يقول؟ يأتي أشخاص مثلًا ويقولون لك: إن مصر تحكم بغير ما أنزل الله، فنقول لهم: لا يا إخواننا، أنتم هكذا تتصورون صورة ذهنية عن مصر مختلفة لم تحدث. مصر تحكم بما أنزل الله، ونقيم لها الأدلة. إدراك هذا الواقع شيء مهم جدًا.
شخص يأتي ويقول لي: على فكرة أنت قلت له: لست مؤمنًا؟ قال: لا، الواقع يقول غير ذلك. فإدراك الواقع فيه خلل.
- رقم اثنين: إدراك ما أجمعت عليه الأمة.
- رقم ثلاثة: إدراك اللغة العربية.
- رقم أربعة: وهذا شيء مهم جدًا وشائع، إدراك المآلات. أنا عندما أصنع هذه الفتنة، هو يتصور أنها ستصل به إلى غايته وأنه سيفعل ذلك أمر يستطيع به أن يصل إلى مراده.
خمسة أنواع من الجهل تسبب الفتنة في الدين والدنيا معًا
فإن إدراك المآلات، وعدم إدراك الواقع، وعدم إدراك التكاليف الشرعية، وعدم إدراك المآلات، وعدم إدراك اللغة، وعدم إدراك ما أجمعت عليه الأمة من هوية الإسلام، هي التي تسبب الفتنة دائمًا هكذا في الدين والدنيا معًا.
يعني هناك أناس خسروا الدين والدنيا معًا، فانتبهوا لذلك الذي يحدث الآن في الأجواء المحيطة بنا أنهم خسروا الدين والدنيا معًا.
القدرة على تشخيص المشكلة تمكننا من وضع العلاج للفتن
[المذيع]: مولانا الإمام: إذا كنا نمتلك هذه الإمكانية لتشخيص المشكلة، فبإمكاننا أيضًا أن نضع علاجًا لهذه المشاكل التي نعيشها في هذا العالم المحيط بنا، ليس عند المسلمين فقط، ولكن عند العالم أجمع، كما يقول الإمام نصر الدكتور علي جمعة وضوء أكابر العلماء بالأزهر الشريف.
شكر الله لكم، رضي الله عنكم دائمًا يا مولانا، شكرًا لكم، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
