والله أعلم| فضيلة الدكتور علي جمعة يوضح حقيقة قوامة الرجل على المرأة..وكيفية تطبيقها؟ الحلقة الكاملة
- •القوامة مبدأ قرآني يفهم في إطار ثلاثة عناصر: الخصائص، والوظائف، والمراكز القانونية.
- •خلق الله الكون متنوعاً ليتكامل، وأعطى كل شيء خصائص تميزه، وهي ليست محل محاسبة أو مؤاخذة.
- •لكل شيء وظائف تحدد استخدامه، وهنا تدخل قضية الحلال والحرام في كيفية الاستخدام.
- •المراكز القانونية تنشأ من العلاقة بين الخصائص والوظائف وتحدد المسؤوليات.
- •قوامة الرجل على المرأة ليست تسلطاً، بل نوع من الإدارة العليا للأسرة كمؤسسة تحتاج إلى قيادة.
- •القوامة مبنية على أساس "بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا"، فالإنفاق شرط أساسي.
- •عندما يفقد الرجل شرط السعي والإنفاق، تفقد القوامة كلياً أو جزئياً بحسب الفقد.
- •عمل المرأة لا يسقط القوامة طالما كان في إطار التكامل الأسري.
- •الفهم الخاطئ للقوامة يؤدي إلى تغيير خلق الله، سواء بالتشدد أو بإنكار حق القوامة.
مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة لمناقشة مبدأ القوامة
[المذيع]: فربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، أهلًا بكم في هذا اللقاء الذي يتجدد دائمًا ودومًا مع صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنناقش معه هذه المبادئ القرآنية.
مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.
[المذيع]: اسمح لنا اليوم نقف عند هذا المبدأ، مبدأ القوامة، قوامة الرجل، وكيف فهمنا أو كيف يجب أن نفهم هذه المعاني من خلال هذه المبادئ الحقيقية؟ ما حققت قوامة الرجل في الحضارة الإسلامية؟
ثلاثة أمور أساسية لفهم مراد الله في كتابه وشرعه
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ابتداءً وحتى نفهم بعمق مراد الله سبحانه وتعالى وكتابه، ونطبق شرعه ومراده في الأرض، ونحيا في رفاهة ما أراد، فإننا يجب علينا أن نتذكر هذه الأمور الثلاثة التي كثيرًا ما نبهنا إليها ونعيدها، ففي التكرار إفادة.
أولًا: يجب أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد خلق هذا الكون وجعل لكل شيء فيه ولكل شخص خلقه فيه خصائص، ومنَّ علينا بهذه الخصائص.
﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ [الليل: 3-4]
خلق الله الكون على التكامل والتنوع في الخصائص
فالله سبحانه وتعالى لما أراد أن يخلق هذا الخلق، المسلمون فهموا من قرآن ربنا ومن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم أنه خلقه على التكامل، ومن أجل هذا التكامل نوَّع فيه؛ فجعل هناك الذكر وجعل هناك الأنثى، وجعل الله هناك الأنثى، وجعل هناك الشتاء، وجعل هناك الصيف، وجعل هناك الليل، وجعل هناك النهار، وجعل هناك الحجر، وجعل هناك الشجر، وجعل هناك البقر، وجعل هناك البشر.
سبحان الله، نوَّع في هذا الكون وأعطى لكل شيء بما فيهم الإنسان وبما فيهم الحيوان وبما فيهم النبات وبما فيهم عالم الأشياء والأشخاص خصائص يتميز بها.
الخصائص المخلوقة لا علاقة لها بالحلال والحرام ولا بالمحاسبة
تميزت النار بالإحراق، فهي من خاصياتها أن يحدث فيها منها حرارة، وأن يحدث منها ضوء ينير، وأن يحدث منها عند ملامستها احتراق. خصائص، وهذه الخصائص لا علاقة لها بالحلال والحرام، وليست هي محل محاسبة ولا مؤاخذة ولا سؤال.
فلا يُسأل الرجل يوم القيامة: لِمَ خُلِقت رجلًا؟ سيقول: هذا فعلك يا رب وأنت تفعل ما تشاء وتختار. لا يُقال وهو يُسأل: النار لماذا كنتِ محرقة؟ لماذا أحرقتِ أموالًا وأحرقتِ ضياعًا وأحرقتِ إنسانًا وأحرقتِ حيوانًا؟
فالحريق عندما يقوم يبتعد عنك ويأكل كل شيء، لا يُقال للنار لماذا أنتِ مُحرقة، لا يُقال للشجرة لماذا أنتِ مورقة، لا يُقال للشمس لماذا أنتِ مشرقة. الله كل شيء في الكون له خصائص.
حفظ مفهوم الخصائص والوظائف لفهم كتاب الله
هيا بنا نحفظ قضية الخصائص هذه لأنها مهمة جدًا لفهم كتاب الله. كيف نحفظ هذه الخصائص لهذه الأشياء لكي يستبين لنا هذا الأمر؟ هكذا نقول: عنوان الخصائص، هكذا هو كلمة هي واضحة، هي نكتب العنوان: الخصائص. وماذا بعد ذلك؟
هناك أيضًا كلمة أخرى وهي الوظائف، فكل هذه الأشياء كما أن لها خصائص فلها وظائف، وهذه الوظائف مطلوبة منها. وهنا ستدخل قضية الحلال والحرام، ولكن الحلال والحرام اختص به الإنسان.
الوظائف بين الخير والشر واستعمال النار والسكين
فهو [الإنسان] يستطيع أن يستعمل النار من أجل الإنضاج حتى ينضج الطعام، ومن أجل التدفئة فيتدفأ بها في الشتاء، ومن أجل الإنارة. كيف بالك؟ نار العلم في رأسه، نار البعيدة، هكذا العلم الذي هو الجبل فيه نار، فهذه النار تكون هادئة يقول لك: المنار، هذا المنار كانوا قديمًا يشعلون فيه نارًا هكذا حتى تراه السفن. نعم، فتكون كل هذه استعمالات، ولكنها استعمالات جيدة خيرة.
طيب، افترض أنها ذهبت وأشعلت النار في بيت جاري، قبل النار، نفس النار، ذات النار، سيكون شرًا. إذا كانت لها وظائف، وهذه الوظائف ستُدخلها في افعل أو لا تفعل.
السكين بين الاستعمال المباح والفعل المحرم المجرم
حسنًا، السكين، السكين نقطع بها اللحم، والسكين تحل لنا مشاكل كثيرة، لا يوجد مطبخ من غير سكين. حسنًا، افترض أنني قتلت بهذه السكين شخصًا أو جرحته أو آلمته أو هددته، لا، هذا انتقلنا إلى فعل مجرم محرم. فهذا الفعل المجرم المحرم هو بذات نفس السكين التي قطعت بها الزبد أو الجبن أو اللحم أو غير ذلك.
حسنًا، افترض أن المرأة وهي تقطع البصل في المطبخ إعدادًا للطعام لأسرتها جرحت نفسها. نعم، هذا مختلف، قصد هذا، هذا من غير قصد، لكنه يُحدث الألم، ونذهب مسرعين لكي يتوقف النزيف، ونُسرع لكي نعالجه حتى يصبح أخف ما يكون، إلى آخره.
فانظر كيف تختلف الوظائف، انظر إلى أثر هذه الوظائف المختلف.
المراكز القانونية المترتبة على فهم الخصائص والوظائف
إذن الكلمة الثانية التي سنحفظها هي كلمة الوظائف. إذن حفظنا رقم واحد: الخصائص، وحفظنا رقم اثنين: الوظائف. يكون على خصائص وظائف، ومن هنا نشأت ما يسمى بـالمراكز القانونية.
شيء اسمه إذن ماذا عندما حدث في الخصائص؟ عندما حدث، وعلى فكرة، النار غير السكين غير المياه غير الكهرباء غير الذي كذا غير الكذا. والنووي، النووي إما أن نصنع به قنبلة ندمر بها العالم، وإما أن نحن نعمل به طاقة ضوئية، طاقة طاقة، نأخذ منها ونوفر بها كهرباء. ياه، ما هذا؟! كل شيء له هكذا، كل شيء له وجه هكذا ووجه هكذا.
تطبيق المراكز القانونية على استعمال السكين بين الإباحة والتجريم
حسنًا، ما هي المراكز القانونية التي تترتب على فهمنا للخصائص والوظائف؟ تعال الآن، الذي قلناه، واحد يقطع، جاءت النيابة تفتش عندي فدخلت المطبخ ووجدت سكينًا أو السيدة تقطع بالسكين هكذا وهي في المطبخ، فيكون هذا فعلًا مباحًا بل قد تكون مشكورة عليه وهي تحضر الطعام وما إلى ذلك، لا أعرف ماذا.
لكن افترض أنه وجدها هي هي نفس السيدة وهي هي نفس السكين وممسكة بشخص تريد أن تطعنه في بطنه، فيكون إذن هذه مجرمة، هذه السيدة المجرمة التي تفعل هكذا.
فيكون إذن الفعل هو: إذا استعملت هذه الخصائص فيما هي له من وظائف طيبة كان الاستعمال طيبًا ويثاب الإنسان عليه.
خصائص ووظائف ومراكز قانونية للرجال والنساء في الشريعة
[المذيع]: يا مولانا، ويثاب الإنسان عليه وتكون عليه الطاعة وبه الأوامر.
[الشيخ]: فإذا استعمله في الشر كان الإنسان شريرًا مجرمًا يرتكب المحرم، أي هي هي. ومن هنا فإن للرجال خصائص ووظائف ومراكز قانونية، وللنساء خصائص ووظائف ومراكز قانونية.
وبناءً عليه وضع الله سبحانه وتعالى خطابه وأنزل شرعه واستعمل وراعى كل هذا.
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]
الله هو الذي خلق، ولذلك فهو يعرف معرفةً تامةً، معرفة الخالق بالمخلوق، معرفة لا ينقصها شيء.
آية الكرسي وعلم الله المحيط بكل شيء في الكون
ولذلك كانت أعظم آيات القرآن آية الكرسي؛ لأن الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، فهو ليس غافلًا، وهو لا ينسى، وليس أنه لا يعلم شيئًا ويفعل شيئًا، بل هو بكل شيء عليم وهو على كل شيء قدير.
وهذه الآية انتبهوا، هذا رب العالمين، الحمد لله رب العالمين. فانظروا كيف أن الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض. انظروا ما هذا! له ملكه، معرفته، هو يعرف الحكاية كلها من أولها إلى آخرها.
﴿لَّهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُٓ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ [البقرة: 255]
الله خالق الخصائص والوظائف هو الذي أمر ونهى وشرع
إذا نحن أمام آية تبين هذه الحقيقة: أن الذي أدرك الخصائص بل خلقها، وأدرك الوظائف بل خلقها، وأدرك المراكز القانونية بل خلقها، هو الذي أمر ونهى وهو الذي نظم وأنزل وشرع.
إذا افتقدنا هذا [الفهم] سنفقد خيرًا كثيرًا، فقدنا خيرًا كثيرًا.
[المذيع]: ماذا فقدنا يا مولانا؟
[الشيخ]: هذه الرؤية، نعم، هذا الفهم، هذه المعرفة: أن هناك هذا الكون عند التأمل فيه سنجد أن كل الأشياء لها خصائص ولها وظائف ولها مراكز، وأن الله سبحانه وتعالى أعلم بها علمًا دقيقًا واضحًا، وأنه قد أنزل شريعته على هذا الأساس.
تمهيد لفهم آية القوامة والفرق بين المجموع والجميع
وهيا بنا الآن بعد كل ما تقرر هكذا أن نرى ماذا تقول الآيات التي تتحدث عن القوامة. كل هذا مقدمة وتمهيد لازم لنفهم ما هي القوامة. هذه القوامة، دعني أرى ما هي الحكاية:
﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: 34]
حسنًا، واحدة واحدة. الرجال، نعم، هذا جمع أم لا؟ مفرد؟ قال الرجل ولا قال الرجال؟ الرجال الرجال. والجمع هذا هل المقصود به المجموع أم الجميع؟ لأننا يجب أن نسأل هذا السؤال عن كل جمع: هل المقصود به المجموع أم الجميع؟
لذلك هل المقصود به المجموع أم الجميع؟
الفرق بين الجميع والمجموع في مفهوم القوامة
[المذيع]: لأنني لا أفهم حتى الآن ما الفرق بين الاثنين.
[الشيخ]: حسنًا، الجميع يعني كل رجل رجل رجل رجل رجل. لو أحصينا الرجال الذين في العالم سنجدهم ثلاثة مليار ونصف، والنساء ثلاثة مليار ونصف، فيكون لكل رجل من هؤلاء له القوامة على كل امرأة من هؤلاء. هذا هو الجميع.
تمام، أو هيئة الرجولة، الهيئة الاجتماعية، ليس ضروريًا أن يكون كل رجل يكون رجل، هذا هو الرجل. أغلب الرجال، هذه هي الهيئة الاجتماعية. فـالمجموع يدل على الهيئة، لكن الجميع يدل على الأفراد.
خصائص الرجل والمرأة الجسدية والفرق في السعرات الحرارية
حسنًا، المجموع هذا والمجموع هذا، أين خصائصهما؟ لننتقل إلى الرجال، فنجده طويلًا هكذا، ويحتاج إلى ثلاثة آلاف وثلاثمائة سعرة حرارية كل يوم ليؤدي نشاطه. ونجد المرأة جسمها أصغر من ذلك، وتحتاج إلى ألفين ومائتي سعرة حرارية.
الله! إنها كالثلثين، كأنها ثلثا الرجل. الرجل يحتاج ثلاثة آلاف وثلاثمائة، وهي تحتاج ألفين ومائتا سعر حراري لكي تؤدي [نشاطها].
نجد الرجل حر الحركة، ذاهب آت وهكذا إلى آخره، لديه عضلات ويتحمل المشاق، يتحمل بها المشقة هذه الشيء.
خصائص المرأة في الإنجاب والرضاعة وتكوينها لعمارة الكون
بعد ذلك، المرأة لديها رحم، المرأة التي لديها رحم هذا معناه أن هذا الرحم سيشغل بما يخرج الحياة منها، بجنين سيولد. فالولادة ليست من شأن الرجل، ولذلك تكوّنت المرأة والخصائص التي منحها الله إياها مكّنتها من الإنجاب.
كما مكّنتها أيضًا ما دامت أنجبت هذا الطفل من إرضاعه، فأجرى اللبن في صدرها. الله! وهل الرجل كذلك؟ لا، ليس كذلك.
حسنًا، لقد قالوا إن رجلًا كان لديه ابن وماتت أمه، فتعاطفوا معه، فوضع الولد على صدره، مص الولد ثديه قليلًا فنزل لبن. وارد، هذا مثال واحد فقط، لأننا نتحدث عن مجموعة.
[المذيع]: هل هذا استثناء يؤكد القاعدة يا مولانا؟
[الشيخ]: نعم، إذن نحن نتحدث عن المجموع وليس عن الجميع.
المجموع يشكل الأسرة وحماية الله لها بالزواج الحلال
حسنًا، يعني الرجال بما فيهم من خصائص هي التي تشكل هذا المجموع. هذا المجموع سيجتمع مع النساء ليكوّنوا أول خلية في المجتمع وهي الأسرة.
فربنا حمى هذه الأسرة وقال: ابتعدوا يا إخواننا عن العلاقات الحرام والتزموا بالعلاقات الحلال، فأنشأ الزواج.
إذن كيف حمى الإسلام وكيف حمى الله سبحانه وتعالى هذا الكيان لكي تستمر هذه الحياة على الوجه الأصلح لها.
أسئلة من المشاهدين حول قوامة الرجل وتطبيقها الصحيح
[السائل]: فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا. ما تعليق حضرتك على مسألة قوامة الرجل؟ نحن لسنا نقلل من قيمة أي امرأة أو أي سيدة، الإسلام أوصى بها. وقوامة الرجل هذه مسألة أساسية بأنه هو الذي يتولى أمرها إذا وجدت مشكلة أو إذا أتت لتتزوج هو يكون ولي أمرها.
فعلًا الرجال قوامون على النساء، ولكن ربنا قال ما هي القوامة وحددها بما أنفقوا. وبعد ذلك هناك آية ثانية تقول:
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]
فنحن نتحدث في أمرٍ حسمه القرآن، وهو القوامة بمعنى القوامة الإيجابية، أي التي تُثمر في الحياة العملية بالأمور الحسنة، وتأتي بنتائج طيبة، وألا يكون وراءها أي مشاكل حتى لا تؤثر على الأسرة ولا الأولاد ولا هناك أمور سلبية فيها.
تمامًا، هل ترى أن بعض الرجال يطبقون مفهوم القوامة بشكل خاطئ مع المرأة؟ ولماذا؟
على حسب فهم كل شخص، الذي يفهم النص الصريح في إطار القرآن والشريعة يحفظ للرجل حقوقه وللمرأة حقوقها. أي موضوع يحتاج إلى حوار للوصول إلى قرار، وهنا تأتي القوامة لأنها ضرورية، نحتاج إليها، القرار للرجل.
وهو إذا عرف أصول دينه وعرف تعاليم الإسلام وعرف كل شيء، والرسول عليه الصلاة والسلام كان قدوة، وعرف كل هذا وتأكد منه، سيكون جيدًا ولن يكون سيئًا. لكن الناس ابتعدوا عن الدين، يظنون أنهم قوامون أن يتزوج الرجل مثلًا امرأة واثنتين وثلاثًا فيتذكر الدين فقط في هذا الموضع، ولا يعرف ما الذي عليه وما له.
وفيما قاومه فاحترامه لها واحترامه لكونها ليس أنه لا يمد يده عليها، وقد فهم الرجال المفهوم أصلًا فهمًا خاطئًا. والله، كل واحد يتحمل وزره على نفسه، يجب عليه أن يفهم القرآن صحيحًا ويفهم دينه صحيحًا، وإلا فما الفائدة؟
معنى أن تكون أنت قيّم مثلًا وتضرب أو تنتظر هي تعمل وتعطيك أو تحضر لك طلبات البيت أو هي تعتني بالأطفال وحدها، هذا لا يصح.
ما رأي حضرتك في الناس الذين يقولون: أنت عندما نزلت المرأة للعمل أصبح لا توجد قوامة للرجل عليها؟
لا، كيف هذا؟ لا، يجب، يجب يكون في الشراكة كل شيء معتدل جيد ولابد أن يكون هناك توازن. لا أبدًا بالعكس، يحتاج إلى عطف الرجل ويحتاجها أن يكون لها أخًا وزوجًا وابنًا ويحتاج إلى وجودها بجانبه.
طبعًا لا بالعكس، حسنًا هناك سيدات يعملن كثيرًا جدًا ويساعدن في بيوتهن مع أزواجهن. في هذه النقطة تحديدًا ليس هناك مثل هذه الحكاية، عمل المرأة وغير عمل المرأة الآن. لا، المرأة لها حق كامل حتى الإسلام حث على ذلك، يعني هذه نحن نقدرها أنها عضو في المجتمع وتتحمل مثلها مثل الرجل.
المرأة الآن تعمل مثلها مثله وترجع إلى بيتها وتقوم بعمل بيتها مثل أي شخص وتربي أطفالها. هو ماذا يفعل؟ تعال واجلس وربِّ طفل صغير لن يستطيع أن يكمل معه. طالما أنه في إطار الذي تتحمل معه في مصاريف في البيت، وطالما أنها تتحمل معه مسؤولية الأسرة، فهذا لا يُسقط من قوامة الرجل شيئًا.
بالطبع لا، فهي تعمل لتلبية احتياجات البيت والأسرة، ولا تسقط القوامة عنها إطلاقًا. يعني هل ستصبح هي رجل البيت؟ إذن البيت سيضيع.
مصدر المشكلة في فهم القوامة والنظر إلى نماذج أخرى غير إسلامية
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم مرة أخرى، وأقدم خالص التحية والشكر للزميلة آية حسام على هذا التقرير. مولانا، والذي جعل للحضور النساء في هذا التقرير زيادة أكثر. وإذا كان الأمر على هذا النحو من الفهم ما بين الرجال وبين النساء في سياق هذا التقرير، فمن أين تأتي المشكلة؟
[الشيخ]: المشكلة تأتي من النظر إلى نماذج أخرى. المشكلة تأتي عندما نرى أن نعيش حياة غير حياتنا وثقافة غير ثقافتنا بل وغير ديننا.
فالقضية هي أن الدين عند بعض الناس تكليف ثقيل، وكلما سمعوا شيئًا من الدين ظنوه تدخلًا في الحرية الشخصية أو في انطلاق الفكر أو الإبداع.
ازدواجية الخطاب عند من يرفض الدين ويخاف من قداسته
ومن هذا المنطلق يستشعرون الحرج منه [من الدين]، ثم يصطدمون مع قداسته في نفوس الناس، فيبدؤون في اللف والدوران والكلام بمستويين من الكلام؛ فهو يتكلم ضد الدين لكنه خائف من الدين.
ومن هنا يقول: لا، أنا مؤمن وأنا متدين ولا أحد له شأن بي، ثم هو رافض لهذه المسألة من الداخل.
يعني فكل هذا آتٍ من أثر عرض السلعة على الزبون، والسلعة هنا هي سلعة فكرية، هي سلعة أن مجتمعات أخرى عاشت بطريقة أخرى وتعاملت بطريقة أخرى.
اختلاف النماذج المعرفية وحالة التغريب عند بعض الناس
فهو يعني قد يكون اختلاف النماذج المعرفية هي السبب.
[المذيع]: إذن إذا كان الشعب يقول هكذا، إذن من أين يأتي السؤال أو الحيرة أو هكذا؟
[الشيخ]: هي ناتجة من نموذج معرفي آخر ليس هو النموذج المعرفي الذي ينطلق منه رجل أو امرأة الشارع الذي رأيناه وسمعناه.
[المذيع]: نعم، هذا الذي عليه جمهور، يعني الثانية هذه تعاني من حالة التغريب يا مولانا، أي إنه مهووس بالنماذج الأخرى التي ليس هو نابع ممن يتمناها.
[الشيخ]: يتمناها، نعم، لأنها تعطي تنحية وليست إلغاءً. وهناك فرق بين تنحية الدين وإلغائه؛ فكلما تنحى الدين كلما شعر بأنه أكثر حرية في اختياراته، وأكثر حرية في أفعاله، وأكثر حرية في إشباع شهواته ورغباته، وأكثر حرية في تفكيره، وهكذا.
الدين الصحيح يحقق الحرية الحقيقية المبنية على المسؤولية
لكن لو تعلم الدين الصحيح سيعرف أن كل هذا متحقق عندنا، ولذلك نحن سعداء لأننا محصلون ما يتخوفونه، بالإضافة إلى التزامنا بكلمة الله ومراده في كونه، بالإضافة إلى تحصيل سعادة الإنسان الناتجة من طاعة الله سبحانه وتعالى.
فهو في الحقيقة، نحن يعني هؤلاء الناس قد يكونون محتاجين لهذه المعرفة.
[المذيع]: نعم مولانا، وتتحقق له الحرية التي ينشدها في النماذج الأخرى.
[الشيخ]: ما هو أننا لا نملك الحرية، ولكنه يفهم الحرية على أنها تفلت، ونحن نفهم أن الحرية هي مسؤولية. فالتفلت قد يكون لذيذًا الآن ولكن عواقبه وخيمة، لكن الحرية التي بُنيت على المسؤولية هي حرية يتمتع فيها الإنسان بموافقته لسنة الله في كونه.
لم تستعبدون الناس وقد خلقهم الله أحرارًا؟ إن ربنا خلقنا أحرارًا، لكن الحرية المكلفة المسؤولة وليس حرية التفلت والضياع.
القوامة ليست تسلطاً بل هي أعلى أنواع الإدارة والتخصص
[المذيع]: مولانا، يعني لنفهم أكثر من فضيلتكم القوامة وفي سياق المراكز والخصائص والوظائف والمراكز القانونية، وكيف حمى الله هذا الكيان البشري. نقف عند هذه النقطة ونذهب عند طرفي النقيض، ربما نراهما كذلك ولكنهما يصبان في منبع واحد: الأدعياء والأعداء. هذا يرى أن قوامة الرجل نوع من التسلط على المرأة، وهذا يعتبرها نوعًا من الهيمنة على المرأة.
[الشيخ]: لا، هي نوع من أنواع الإدارة العليا. أعلى أنواع الإدارة هي التخصص وتقسيم العمل والتخصص. انظر إلى كلمة التخصص وانظر إلى كلمة الخصائص.
دائمًا التخصص يدير المؤسسة، لابد وعندما نقوم بإنشاء أي مؤسسة لا بد من وجود هيكل إداري، هذا الهيكل الإداري يوجد فيه رئيس ومرؤوس، وفي هذا الهيكل الإداري توجد علاقات بينية.
الأسرة مؤسسة تحتاج إلى قيادة وهيكل إداري
هذا الهيكل الإداري والأسرة مؤسسة، هذه المؤسسة مكونة من رجل ومكونة من امرأة ومكونة أيضًا من أطفال. وهذه الأسرة لها علاقات؛ لأن هناك أعمامًا وعمات، ولأن هناك خالات وإخوة، لأن هناك جدٌّ وجدة، لأنه هناك وهكذا أصول وفروع، أصول وفروع وعائلة محيطة.
ثم بعد ذلك وجود هذه الأسرة في المجتمع، كل هذا جعلها مؤسسة، ولا بد للمؤسسة من قيادة.
هذا يعني كما يقولون ألف باء إدارة: إن الإدارة ليس فيها ديمقراطية بالمعنى التام، ليس فيها انتخابات ولا ليس فيها مشورة تصل إلى حد التصويت. لا يوجد ذلك، لا يوجد في الإدارة هذا النوع. في الإدارة مشاورة، وفي الإدارة استفادة من الخبرات واستفادة من الاستشارات.
القرار النهائي للرئيس في الإدارة والشريعة جعلته للرجل
في الإدارة الرئيس هو الذي يجب أن ينتهي إليه القرار في النهاية ويتحمل مسؤوليته. صحيح أن المشاورة تتم في طريق اتخاذ هذا القرار؛ لأنه في النهاية هذا القرار يُتخذ من شخص واحد فقط.
وبهذا صلحت البشرية وصلحت الأسرة وما إلى ذلك. فما يحدث عندما جاءت الشريعة لتعالج هذه النقطة وهي نقطة الإدارة ولمن الكلمة الأخيرة التي يتم بها التنفيذ، فجعلتها للرجال.
﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: 34]
لكنهم ليسوا قوّامين على النساء فقط، هم الذين قوامون على الأطفال أيضًا، على هذه الأسرة.
لماذا جعل الله القوامة للرجل وعلى أي أساس بُنيت
ولكن من العاقل الكفء الذي يستطيع أن يعطيني من توجهه ومن فهمه ومن خبرته؟ هي المرأة؛ لأن الأطفال عادة ما يكونون صغارًا أو في مرحلة عدم الوعي التام لفقد المعلومات إلى آخره.
ولذلك إذن مَن منهما يكون هو الكبير من هؤلاء الكبار، الرجل أم المرأة؟ فقال: لا، الرجل. طيب لماذا؟ على أي أساس بُنيت هذه المسألة؟
فقال:
﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [النساء: 34]
إذن أول شيء أن الرجل لديه خصائص تفيد في هذا المجال، فأكون قد وضعت الشخص المناسب في المكان المناسب.
الفرق بين الرجل والمرأة في تقديم العقل والعاطفة وحب الأبناء
هذه الفائدة تتعلق بـالتركيب العقلي والمخي، هذه الفائدة تتعلق بالمسألة النفسية. هل هذا الإنسان يقدم عقله على عاطفته أم يقدم عاطفته على عقله؟ أم يتعلق بالأولاد التعلق المناسب لحماية الكون من الفساد؟ أو أنه يتعلق بهم تعلقًا آخر من مدخل آخر حتى يناسب حماية الكون من الفساد.
حب المرأة لأبنائها غير حب الرجل لأبنائها [أبنائه].
[المذيع]: سنعود بعد قليل لنكمل الإجابة على هذه الأسئلة الكثيرة التي طرحتها فضيلتكم الآن، ولكن بعد هذا الفاصل، ابقوا معنا.
سر القوامة في التفضيل وأهمية الإنفاق كشرط أساسي
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، كيف نجيب على كل هذه التساؤلات التي طرحتها فضيلتكم منذ قليل قبل الفاصل حول يعني السلوكيات أو التصرفات أو هذا الذي ينشأ عن هذه الخصائص والوظائف لكل عنصر من عنصري الحياة المرأة والرجل، ما هي الآية؟
[الشيخ]:
﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [النساء: 34]
لم يقل بما فضل الله الرجال على النساء، بل قال بعضهم على بعض. نعم، بما فضل الله بعضهم على بعض. فكلمة بعضهم على بعض هذه ترجع إلى القوامة.
تعني أنَّ سرَّ القوامة هو التفضيل. ما أهمُّ شيءٍ في هذا التفضيل؟ يقولُ لك ذكَرَهُ الخاصَّ بعد العام: بما فضَّلَ اللهُ بعضَهم على بعض، وهذه منها وأهمُّها الإنفاق.
وجوب النفقة على الرجل شرعاً وحق المرأة في عدم العمل
الرجلُ يجبُ عليه شرعًا النفقة. ماذا يعني وجوبُ النفقةِ عليه شرعًا؟ يعني يجبُ عليه أن يعملَ، يجبُ عليه أن يحصِّلَ الأرزاق، يجب عليه أن ينفق على هذه الأسرة أكلًا وشربًا ولباسًا وسكنًا ومواصلات وتعليمًا وصحة إلى آخره، يجب عليه.
والمرأة، عفا الله عنها، وجعل لها وليس عليها. لها أن تعتذر عن هذه النفقة وتقول: أنا لن أنفق. لها هذا، فلا تخرج لتعمل.
هذا ليس معناه أنها لا تعمل، معناها أنها تملك الحق في ألا تعمل، وأن تمكث في بيتها وتربي أولادها الذين قلبها -يا عيني- متعلق بهم تعلقًا عجيبًا.
تعلق المرأة بأبنائها خصيصة إلهية لعمارة الكون
لدرجة أن هذا التعلق صار مثالًا للحب. هذا هو الحب، فالابن مهما تعب، والابن والبنت مهما ضلوا، ما زالت تحبهم لأنهم قطعة منها.
هل تدرك كيف يكون هذا التعلق الشديد؟ خصيصة من الخصائص خلقها الله فيها لعمارة الكون. يعني هذا ليس شيئًا نقول إنه ناقص أو أنه سيئ، لا، هذا جميل جدًا وعليها أن تفرح به وهكذا.
لكن هذه الحلاوة لكي تكتمل فلها أن تفعل هذا وتلقي وتعتذر كما أشارت [الشريعة]، تعتذر عن أداء هذه المهمة [مهمة الإنفاق]: أنا لست لن أفعل ذلك، فليس من ترتيب أولوياتي أن أذهب لإحضار الأرزاق وحالتها هكذا لأنها حامل.
توزيع الأدوار بين الرجل والمرأة في ضوء خصائص كل منهما
فنقول لها: حسنًا، نامي على ظهرك، اجلسي، نربت عليها هكذا، أتفهم؟ والآخر [الرجل] يتسلق الشجرة لكي يُحضر الثمرة، ويذهب ليجلب عذق الموز ويضعه على ظهره.
هي لا تستطيع أن ترضع على ظهرها وهي حامل، أو وهي تضع، أو وهي تلد، أو وهي نفساء، أو هكذا.
وبعد ذلك لكي تتم هذه المسألة فهي تحيض في الشهر مرة عادة، حتى سموها العادة. لماذا؟ لأنها معتادة، يعني تأتي. وهي أحيانًا تحيض كل شهرين لكن هذا نادر، وكل ثلاثة أشهر هذا أندر وأندر، وكل سنة مرة هذا هو شيء سمعنا عنه في التاريخ.
فكل هذه الأشياء تجعلها أفضل أن نعطيها هذه الفرصة [للراحة والرعاية].
استرخاء الرجل وفقدان شرط القوامة في العصر الحديث
حسنًا، قالت: لا، أنا الآن أريد أن أتعلم، فنعلمها. حسنًا، هو يريد أن يعمل، فنشغلها. حسنًا، أنا أريد كذا، فنجعلها هكذا.
جاء الرجل في عصرنا وحدثت أشياء غريبة وعجيبة أنه استرخى في البيت في مستويات معينة لأنها قاعدة في البيت، والسيدة التي تعمل خلاص سلبت منه القوامة، فلم يعد العمود الذي يستند عليه والذي هو الإنفاق لم يعد موجودًا.
[المذيع]: فقد الشرط الذي فضيلتك دائمًا تقول فيه لابد أن نتحقق من نظرية الشرط.
[الشيخ]: طبعًا، فقد الشرط والارتباط بهذا الشرط بهذه الأشياء لنحصل على هذه النتائج. لقد فُقِدَ الشرط.
القوامة مبنية على السعي والإنفاق وعند فقد الشرط يفقد الحكم
فُقِدَ الشرط، وما دام فُقِدَ الشرط، الذي فُقِدَ شرط الصلاة ماذا يفعل؟ لن يصلي لأنه لم يتوضأ، غير راضٍ أن يتوضأ. الذي فَقَدَ القدرة على الصيام ماذا يفعل؟ لن يصوم. الذي فَقَدَ القدرة على القوامة لن يكون قائمًا.
هذه هي الحكاية، فظهر الآن الكثير الذي يذهب ويجيء وهو قاعد. لو أن هذا الفهم احتل مساحة معينة من الفكر لأوجدنا لكل حادثة حديثًا، ولأوجدنا لكل ما يحدث للناس من تغيير لطبائع مراد الله في أوامره وزواجره نضع له أحكامًا حتى نعيد التوازن.
هذه هي الحكاية: عند فقد الشرط ماذا نفعل؟ عندما لا نجد ماءً نتيمم، لكن ماذا نفعل عندما لا نجد؟ كذلك نكفر. حسنًا، ماذا نفعل عندما نفعل، وهكذا.
القوامة مبنية على السعي والإنفاق وتطبيقها بقدرها
فالقضية كلها مبنية على هذا النوع: أن القوامة هي قوامة مبنية على السعي وقوامة مبنية على الإنفاق. فإن فقدنا السعي والإنفاق فقد فُقدت القوامة بكاملها، وإن فقدنا بعضها فقد فُقد بعضها بقدرها.
تبقى هذه قواعد يمكن أن نأتي ونطبقها في ما لا نهاية أمامنا من الحالات ومن التشابكات التي تحدث عادة بين البشر.
[المذيع]: مولانا، على هذا النحو نفهم مفهوم هذه القوامة لتقوم أو لتحمي كيان الأسرة ومن ثم الحضارة الإسلامية. وهذا المنجز في النموذج المعرفي الإسلامي، يأتي طرف ليتشدد في استخدام هذا الحق [القوامة] فيسحق المرأة تمامًا، يأتي الطرف الآخر الذي يتذرع وينظر إلى أن الإسلام ظلم المرأة بهذا الشكل. ما بين هذا وذاك وهما يصبان في ممر واحد ويمضيان في ممر، كيف نحرر الفهم من هذين الفهمين؟
وصف المتشددين والمتساهلين بالجهالة لافتقادهم فهم الشروط والحكمة الإلهية
[الشيخ]: نصف الاثنين بـالجهالة، هذا جاهل وهذا جاهل؛ لأنهما افتقدا فهم الشروط ونظرية الشروط، وافتقدا فهم ما اشترط الله في القوامة وعلل بها وبين، وافتقد الحكمة الإلهية التي من أجلها وضع الله سبحانه وتعالى هذه الأحكام بناءً على الخصائص والوظائف والمراكز القانونية.
عندما يفعل الإنسان ذلك [يخالف هذا الفهم] فماذا يحدث؟ يحدث أنه يغير خلق الله، وتغيير خلق الله هو عمل إبليس كما جاء في سورة النساء:
﴿وَلَـَٔامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ﴾ [النساء: 119]
عندما تذهب إلى التفسير يقول لك يعني سيقومون بخصاء الحيوان، هذه صورة من صور تغيير خلق الله، ولكن تغيير خلق الله هو تغيير هذه الرؤية الكلية أيضًا، بل هذا أولى بإطلاق اسم تغيير خلق الله الذي هو منهي عنه، الذي هو من فعل الشيطان.
النهي عن تمني ما فضل الله به بعضنا ولعن التشبه بين الجنسين
وأن أي من يساعد في هذا التغيير [لمراد الله سبحانه وتعالى] من الرجل السعي فراح جالس، من مراده الإنفاق فراح جالس، مراده من المرأة الرعاية والعناية فرفضت.
فربنا نبهنا:
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَسْـَٔلُوا ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِٓ﴾ [النساء: 32]
والنبي يترجم هذا فيقول:
قال رسول الله ﷺ: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال»
بالرجال أيضًا، لا يمكن لأحد أن يحصرها في الشكل الخارجي، بل هي في الخصائص وفي الوظائف وفي المراكز القانونية.
خاتمة الحلقة والتأكيد على فهم القوامة من خلال التأصيل القرآني
يجب علينا ألا ننسى هذه العناصر الثلاثة [الخصائص والوظائف والمراكز القانونية] حتى يتبين لنا مراد الله ورسوله في هذا المجال.
[المذيع]: من هذا التأصيل نصل إلى الفهم الحقيقي لمفهوم القوامة وهذا المبدأ القرآني المهم. مولانا إمامنا الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم وغفر الله ذنبكم دائمًا ودومًا يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
