والله أعلم| من هو الذبيح  إسماعيل أم إسحاق عليهما السلام؟ د. علي جمعة يرد| الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم| من هو الذبيح إسماعيل أم إسحاق عليهما السلام؟ د. علي جمعة يرد| الحلقة الكاملة

32 دقيقة
  • تناول البرنامج موضوع تعدد الزوجات وضرورة العدل بينهن، حيث أوضح الإمام أن الأصل في الزواج هو الاكتفاء بزوجة واحدة والتعدد استثناء.
  • حذر من عدم العدل بين الزوجات مستشهداً بحديث "من لم يعدل بين زوجتيه أتى يوم القيامة وأحد شقيه مائل".
  • أجاب عن مسألة قضاء الصيام للمسنين، حيث أفتى بإخراج إطعام مسكين عن كل يوم (حوالي عشرين جنيهاً).
  • تطرق إلى مسألة الذبيح من أبناء إبراهيم عليه السلام، مرجحاً أنه إسماعيل وليس إسحاق.
  • تحدث عن عدم جواز نبش القبور ونقل الموتى إلا لعلة ضرورية.
  • أفتى بجواز القصر والجمع للمسافر مسافة قصر حتى لو كان يسافر يومياً أو بشكل مستمر.
  • شجع على الصفح والتسامح بين الأقارب والعائلة لنيل الأجر والثواب.
محتويات الفيديو(29 أقسام)

مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة وطرح سؤال الزوجة الثانية عن العدل

[المذيع]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وهذه حلقة جديدة من برنامج والله أعلم، نسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنسعد بكل الأسئلة التي ترد إلينا، ونسعد أكثر بكل إجاباته على هذه التساؤلات. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم.

[المذيع]: تقول صاحبة السؤال الأول: أنا زوجة ثانية وزوجي لا يعدل بيننا، فماذا أفعل؟

الأصل في الزواج واحدة والتعدد استثناء مشروط بالعدل

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

جاء الإسلام وأباح تعدد الزوجات على خلاف الأصل؛ فالأصل في العلاقة بين الرجل والمرأة أن يتزوج الرجل بواحدة ويبني أسرة، والأسرة حتى تكون متماسكة، فكما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج على السيدة خديجة عليها السلام، فهكذا شأن مكوِّن الأسرة.

عندما أنجبت له الأولاد فإنه لم يتزوج، ولم يتزوج إلا بعد أن انتقلت إلى الرفيق الأعلى عليها السلام. والأصل عندما خلق الله سبحانه وتعالى المرأة للرجل خلقها واحدة، أمنا حواء واحدة وليست متعددة.

التعدد استثناء مشروط بالعدل وأساس الملك العدل بين الزوجات

ولكن يأتي التعدد كتنظيم اجتماعي ونفسي واقتصادي، وفي بعض الأحيان يأتي لمصالح ومبادئ أيضًا تتعلق بهذا الشأن، ليس هذا مكانًا لعرضها.

فإذن التعدد هو خلاف الأصل، هناك أصل وهناك استثناء، فهو استثناء وليس هو الأصل، ولذلك قال [الله تعالى]:

﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَٰحِدَةً﴾ [النساء: 3]

لأن الأساس للملك هو العدل، وأساس الملك العدل، فإذا أردت أن تملك بيتك وأن تكون ربًا لهذا البيت فيجب عليك أن تعدل. فأمر الله سبحانه وتعالى بالعدل بين الزوجات إن حدث [التعدد]، وهذا العدل يخفف من وطأة التعدد.

العدل بين الزوجات في النفقة وقسم الليالي وتنازل السيدة سودة عن ليلتها

وهنا تشكو المرأة أن الرجل لا يعدل بينهن، والعدل كما يكون في النفقات يكون في قسم الليالي؛ لا بد من القسم بين الزوجات، إلا أن تتنازل المرأة عن حقها ونصيبها فجزاها الله خيرًا وتكون صاحبة منّة في هذا الشأن.

أما الأصل فهو أن لكل امرأة قَسم، ولذلك عندما أراد النبي صلى الله عليه وسلم وقد شعر أنه قد لا يكون قادرًا على أداء واجب السيدة سودة بنت زمعة رضي الله تعالى عنها عليها السلام، فإنه عَرض عليها الانفصال، فقالت: لا، إني أريد أن ألقى الله وأنا أم للمؤمنين، هَب ليلتي لعائشة.

كانت تعلم ميل رسول الله صلى الله عليه وسلم القلبي لعائشة، وليس العدل الذي لا يشعر إحداهن بالتميز أو بالحب الزائد أو ما إلى ذلك.

استئذان النبي صاحبة النوبة للتمريض عند عائشة في مرضه

ولذلك كان [النبي صلى الله عليه وسلم] إذا أراد أن تُطببَه عائشة وكانت لها فن في هذا المجال، يستأذن صاحبة النوبة، أي ينظر من التي حان دورها ويستأذنها، فإذا أذنت له ذهب.

هذا من خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن شدة ما كان يتوعك من المرض لم تتخلف واحدة في الإذن له؛ لأنها شعرت أنها ليست ماهرة في هذا الفن كعائشة رضي الله تعالى عنها.

فيذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت عائشة من أجل هذا المعنى، من أجل القيام بواجبات التمريض والتطبيب؛ لأنها كانت تعرف هذا الترتيب وهي مواهب ربانية ومنح صمدانية.

تحذير الزوج من عدم العدل وعقوبة من لم يعدل بين زوجتيه يوم القيامة

إذن، فالمرأة التي معنا الآن تشكو من زوجها عدم العدل، نحذره ونقول: يا أخي احذر تنبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:

قال النبي ﷺ: «من لم يعدل بين زوجتيه أتى يوم القيامة وأحد شقيه مائل»

يعني معوج الشق، ليس كما خلقَنا ربُنا، فقد خلق لنا عينين، خلق لنا فصان للمخ، ورجلان ويدان من أجل إحداث توازن. فإذا شُلّ جانب من هذه الجوانب اختل توازن الإنسان نطقًا ومشيًا وشكلًا ورؤية وهكذا.

فإنه يأتي [يوم القيامة بهذه الهيئة]، فتخيل أنك أنت في هذه الوضعية يوم القيامة ألف سنة مما نعد، سنشعر به شعورنا بمضي ألف سنة. النبي صلى الله عليه وسلم سوف يتشفع في الخلق أجمعين فيجعله خمس مئة سنة، فالخمس مئة سنة تخيل أنك مشلول، هذا جزاءٌ قويٌ جدًا.

وإذا تخيل الإنسان ذلك وصدَّقه، ارتدع عن ظلم النساء وارتدع عن عدم العدل بينهن.

نصيحة للنساء بعدم المبالغة في طلب المساواة والفرق بين التساوي والعدالة

ولكن بالرغم من كل ما تقرر وكل ما نأمر به الرجال، ألا يقعوا في هذه المظلمة الشديدة، فإننا أيضًا ننصح النساء بألا تبالغن في طلب المساواة؛ لأن هناك فرقًا بين التساوي والمساواة. المهم أن يريحك زوجك وأن يحافظ على القَسم، لا أن تكوني حداقة.

بمعنى: إذا اشترت ضرتك ثلاجة جديدة فيجب أن أشتري ثلاجة جديدة، فيجب أن أحضرها لك وأنت عندك ثلاجتك التي تم شراؤها منذ ستة أشهر، وثلاجتها موجودة منذ ست سنوات وأنا أحضرها هنا لأنها اشتكت لأنها أنفقت كثيرًا في الإصلاحات، وأيضًا لأنها بدأت لا تؤدي وظيفتها.

ما دامت هي اشترت ثلاجة فيجب علينا أن نشتري ثلاجة أيضًا، وما دامت هي اشترت شيئًا كهذا فيجب علينا أن نشتري إلى آخره. لا، القضية ليست هكذا، القضية مبنية على العدالة أننا نريح البيت بحيث لا أكون متطرفًا أو متحيزًا لجانب دون آخر.

الفرق بين ابتلاء الاختبار وابتلاء العقوبة وكيف يُنعم الله بالبلوى

[المذيع]: مولانا، يقول سائل في ضوء ما تحدثتم به بالأمس حول الحب والكره في القرآن الكريم: قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت، ويبتلي الله بعض الناس بالنعمِ، كيف أفهم هذا المعنى؟ كيف ومتى يكون الابتلاء ابتلاءً واختبارًا وليس عقوبة؟

[الشيخ]: الابتلاء [بمعنى] الاختبار وعدم العقوبة يشعر بعده الإنسان بأنه ترقى، بأنه استفاد، وبأنه قد تعلم شيئًا جديدًا في التعامل مع الله سبحانه وتعالى. فيكون اختبارًا وابتلاءً، إنما هو للامتحان الذي يعلو الله به بالإنسان إلى درجات الترقي في طريق الله.

أما والعياذ بالله تعالى، العقوبة تأتي ومعها ألم ومعها اضطراب، ومعها لا يستطيع الإنسان أن يصبر عليها، بل إنه يجزع منها وتكون بالنسبة إليه مؤلمة، أي ضاغطة عليه هذا الضغط السيء الذي يجعله بهذه الهيئة.

فهذا هو الفرق بين ابتلاء العقوبة وابتلاء الاختبار، والابتلاء:

﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]

فنحن ندعو الله سبحانه وتعالى ألا يدخلنا في تجربة من الأصل، وأنه يمنّ علينا هكذا ويقبلنا كما نحن عبيد إحسان، عبيد إحسان لا عبيد امتحان.

فاصل إعلاني والعودة بسؤال عن قضاء أيام الصيام لكبيرة السن العاجزة

[المذيع]: مولانا، اسمح بأن نخرج لفاصل قصير ثم نعود للسادة المشاهدين، ابقوا معنا.

أهلًا بحضراتكم مولانا، لدينا أيضًا بعض التساؤلات؛ تقول صاحبة السؤال: عليّ أيامًا كثيرة قضاء في الصيام، ولكن الآن سني كبر ولا أستطيع أن أقضي ما عليّ، فماذا أفعل الآن؟

[الشيخ]: من عجزت عن قضاء ما كان عليها، خاصة أن ذلك كان بأمر الشرع، يعني هي لم تقصر بل إن ذلك بأمر الشرع، فيكون شأنها شأن المريض وشأنها شأن كبير السن الذي ترك صيامه.

حكم من تراخت في قضاء الصيام حتى كبرت وكيفية حساب إطعام المسكين

وهي تراخت في الأداء ربما في أيام شبابها لاشتغالها بتربية الأولاد، لاشتغالها بالعمل، لاشتغالها بكذا. وكلما كبر الإنسان كلما أصبحت أجهزته تمل، وأصبحت ليست مهيأة تهيؤًا تامًا للصيام، فينصحنا الأطباء بشرب الماء، وينصحنا الأطباء بتناول الجرعات المناسبة لمن عنده الضغط أو السكر أو أشياء من هذا القبيل [كأمراض] القلب.

ولذلك كلما كَبُرَ الإنسان - كما يقول المصريون: الكِبَر عِبَر أي يَضعُف - فإنه يندم على أنه لم يستغل شبابه.

فهذه المرأة؛ عليها أن تحسب ما عليها وتُخرِج عن كل يوم إطعام مسكين. وإطعام المسكين يقوم ابتداءً من عشرين جنيهًا، وهذه العشرون جنيهًا تعادل قيمة اثنين كيلو ونصف [من القمح].

طريقة حساب قيمة إطعام المسكين بناءً على سعر القمح وزكاة الفطر

وبدايتنا هي بداية القمح، عندما ننزل ونشتري كيلوغرامين ونصف من القمح، أي شيء محدد وليس شيئًا متروكًا. فيقول لي الرجل مثلًا: هذا القمح سعر الكيلوغرام منه خمسة جنيهات مثلًا، يعني خمسة في اثنين ونصف تساوي اثني عشر ونصفًا.

حسنًا، إذن سأخرج كل يوم اثني عشر جنيهًا ونصفًا، وهذا هو ما نقول عليه زكاة الفطر، أي أن دار الإفتاء ومشيخة الأزهر تحسبها هكذا، فتقول: يا جماعة، كم سعر كيلو القمح؟ فيُقال لها: بخمسة جنيهات، فتكون اثني عشر جنيهًا ونصف.

وهناك أيضًا اختلافات في الأسعار بحسب الأماكن، فكيلو القمح هذا في منطقة غالية ومنطقة راقية يختلف عن سعر الكيلو في المناطق الشعبية، مع أنه نفس الكيلو في الأرياف والقرية. فإذا كان هنا بخمسة، تجد هنا بسبعة، وهكذا إلى آخره. عملنا متوسطًا هكذا فكان بعشرين جنيهًا، فقلنا عشرين جنيهًا حتى يعرف الناس من أين أتت هذه العشرون جنيهًا.

جواز إخراج الكفارة من غير القمح كالتمر والزبيب وتفاوت القيمة

لكن كل هذا الذي هو القمح، هل يجوز غير القمح؟ نعم، يجوز التمر. فعندما أذهب لأشتري كيلوغرامًا من التمر لا أجده بخمسة جنيهات ولا أجده بسبعة، قد أجد كيلوغرام التمر هذا ربما بعشرين جنيهًا.

هل يمكنني أن أدفع أكثر لأنني غني؟ قال: نعم، زبيب. الزبيب الآن أصبح بمائة جنيه بدلًا من سبعين إلى مائة، فيكون اثنين ونصف، فيكون مائتين وخمسين.

فمن الممكن أن أخرج عشرين جنيهًا، ومن الممكن أن أخرج مائتين وخمسين جنيهًا.

كيفية حساب إجمالي الكفارة عن أيام الصيام الفائتة وخيار الشخص في الزيادة

ماذا أفعل الآن؟ على هذه السيدة أن تحسب الأيام التي عليها، كم يومًا لم تقضها والتي في ذمتها، لنفرض أنهم مائة يوم. وهي تريد أن تخرج ما قيمته مائتين وخمسين جنيهًا، اضرب مائتين وخمسين في مائة يصبح خمسة وعشرين ألفًا.

إن كانت الأمور ضيقة وتريد أن تُخرج مائة مما [قيمته] عشرين [جنيهًا]، فلتخرج ألفين. تعطيهم لمن؟ للفقراء، توصلهم للفقراء، وبذلك تكون قد أدت ما عليها.

وإذا جاء أحدهم ليقول لي: أنا غني وسأخرج الألفين، أقول له: لا مانع، ولكن أنت تضيع على نفسك ثوابًا؛ لكن ليس هناك عقوبة ولا شيء وتسقط ما في ذمتك لأنها كفارة كافية. إذن، فالزيادة والنقصان متروكان إلى سعة الشخص.

سؤال أسماء عن الخلاف مع زوجة أخي زوجها وإجبار الزوج لها على الكلام معها

[المذيع]: مولانا اسمح لي معنا مكالمة هاتفية، يا أستاذة أسماء، أهلًا بكِ.

[السائلة]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائلة]: كيف حال حضرتك؟

[المذيع]: أهلًا مرحبًا، تفضلي.

[السائلة]: كيف حال حضرتك يا فضيلة الشيخ؟

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[السائلة]: أنا الآن على خلاف مع [سلفتي] زوجة أخ زوجي التي تسكن معي في البيت منذ ثلاث سنوات، وزوجي يجبرني على التحدث معها، أي يفرض عليّ أن أكلمها. هي بالطبع لا تريد أن تكلمني، وقد أخطأت هي كثيرًا، وهو يقول لي: لا عليكِ وسامحي وما إلى ذلك.

أنا الآن إذا ذهبت وتنازلت عن كرامتي وذهبت لأبدأ بالسلام كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام، هي سترفضني وستُحرجني وهو يجبرني على هذا، فأنا الآن لا أعرف ماذا أفعل.

نصيحة الشيخ بالصبر على السلفة طمعاً في ثواب الجنة وعدم تضييع الفرصة

[الشيخ]: انظري، أنتِ ماذا تريدين أن تفعلي؟ لأنكِ عندما تطيعين سيدنا [رسول الله ﷺ] ستدخلين الجنة. فانظري إلى المرأة التي أمامك هذه بمشكلتها كلها، هل تساوي أن نصبر عليها وندخل الجنة، أم تساوي أن نضيع هذه الفرصة اللطيفة ونعطيها ظهرنا؟

وما ترينه نفذيه، ولكن سيدنا [النبي صلى الله عليه وسلم] يريد لنا الخير، يريد أن يدخلك الجنة. سيدنا صلى الله عليه وسلم يقول لك: هذه فرصة ذهبية.

ليت جميع السلائف مثل هذه السيدة، السلفة التي ستحرجك، ليكن ولتحرجك، لكن هذا الإحراج له جزاء وهو الجنة، ما رأيك؟

فقلتِ: لا، كرامتي. لا بأس، كرامتك أهم، لكنك خسرتِ هذه النقطة، لا شيء عليكِ، أي أنك لن تدخلي النار. لكنها مثل فرصة عمل تأتيكِ بمليون جنيه في الساعة وأنتِ قلتِ: لا، كرامتي.

الحث على تحمل الأذى من أجل دخول الجنة والذكاء في التعامل مع الله

لماذا لا تضغطين على كرامتك قليلًا وتعصرين على نفسك ليمونة [أي تجبري نفسك] وتذهبين لتتحملي سخافة وبلادة تلك الشخصية التي لا تريد أن تسلم عليك؟ وتدخلين الجنة، فليس هناك شيء بدون مقابل يا ابنتي، ليس هناك شيء مجاني.

إذا فعلتِ ذلك سيكرمك الله ويدخلك الجنة، وسيجعل بركته في أولادك، وسترين أشياء غريبة وعجيبة جدًا.

على كل حال، كما تريدين أنتِ، إذا كرامتك أثرت عليكِ كثيرًا وأنتِ غير قادرة أن تتصوري غير كرامتك، لا تستغلي الفرصة. إذا أكرمكِ الله وفتح لكِ الطريق ورأيتِ أن هذا العمل يؤدي إلى الجنة وأنتِ اخترتِ الجنة، فعسى يا رب، يا رب، يا رب أن تعرض عني في كل مرة لأدخل الجنة.

هذه هي القصة.

[المذيع]: هذه هي التجارة مع الله يامولانا؟

[الشيخ]: هذا هو الذكاء في التعامل مع الله. عندما يكون المرء ذكيًا مع الله سبحانه وتعالى، فتجد أن الله يكرمه، ويكرمه في أمور عديدة: في صحته، وفي أولاده، وفي رزقه، وفي أشياء كثيرة أخرى، وهو لا ينتبه لذلك.

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [النحل: 18]

نعم.

سؤال أم أيمن عن حكم إعطاء المال المجموع لفاتورة المياه لحارسة العقار المحتاجة

[المذيع]: اسمح لي يا مولانا، معي أم أيمن. أم أيمن أهلًا بك.

[السائلة]: أهلًا بك يا أستاذ حسن؟

[المذيع]: أهلًا وسهلًا، تفضلي.

[السائلة]: هل يمكنني أن أسأل الشيخ؟

[المذيع]: مولانا معك، تفضلي.

[السائلة]: كيف حال فضيلتك يا دكتور؟

[الشيخ]: أهلًا يا أم أيمن، تفضلي.

[السائلة]: نحن هنا في البيت نجمع مقابل فاتورة الماء، فيتبقى مثلًا خمسة جنيهات أو ستة جنيهات، فنعطيها لمسؤول الكهرباء أو مسؤول المياه. ففي أحد المرات جمعنا مائة وثلاثين جنيهًا، فأنا كانت بجانبي حارسة العقار محتاجة للمال، فزدت عليها وأعطيتها، هل عليّ ذنب؟

[الشيخ]: لا، أحسنتِ يا أم أيمن، لكِ الأجر والمثوبة لأنكِ تفعلين الخير.

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

ربنا جعل أمام تصرفكِ هذا الفلاح، فهذا ليس فيه ذنب، بل بالعكس ثوابٌ وعطاءٌ، وأنتِ وكيلةٌ في هذا الأمر، فكلما تكوّن معكِ من شيءٍ تعطينه للمستحق، كلهم ينالون الثواب.

سؤال سامية عن حقيقة الذبيح هل هو إسماعيل أم إسحاق عليهما السلام

[المذيع]: السيدة سامية، أهلًا بكِ.

[السائلة]: أهلًا بكَ يا أستاذ حسن، هل يمكنني التحدث مع الدكتور؟

[المذيع]: مولانا مع حضرتك، تفضلي.

[السائلة]: يا دكتور، هناك موضوع خطير منذ خمسة عشر يوما سمعته والناس الذين أعرفهم تتحدث عنه. أن هناك شيخًا - بالطبع لن أذكر اسمه - يقول: إن قصة سيدنا إبراهيم مع ابنه سيدنا إسماعيل، كان المقصود بها سيدنا إسحاق. هذا الكلام بالطبع أحدث بعض البلبلة عند الناس، فأنا أريد من حضرتك أن تبصّر الناس؛ لأن هناك كثيرًا من الناس يتابعون حضرتك، هل هذا الكلام مدسوس أم ماذا؟ أخبرنا يا سيدي بالوضع الصحيح حتى يفهم الناس.

المسألة خلافية قديمة بين العلماء والقرآن لم يذكر اسم الذبيح صراحة

[الشيخ]: على كل حال يا سامية، هذا ليس موضوعًا خطيرًا ولا شيئ فيه؛ لأنه موجود في التوراة أنه إسحاق، وما ورد في القرآن لم يذكر اسمه في القرآن كله من أوله إلى آخره، لم يُذكر من هو.

ولكن في التوراة قال أنه إسحاق، ولذلك نجد عددًا من علمائنا الكبار مثل الإمام القرطبي ومثل الإمام ابن عطية ومثل الطبري كلهم يقولون أنه إسحاق وليس إسماعيل.

وعلى ذلك فهي مسألة خلافية. ثانيًا، تميز القرآن بأنه لم يذكر هذه التفاصيل لأنه لم يقف عندها؛ إذ أنه ليس من الضروري أن نعلم، لأنَّ إسماعيل وإسحاق كلاهما نبيان، فهذا ابن إبراهيم عليه السلام وذاك ابن إبراهيم عليه السلام أيضًا.

الدليل على أن الذبيح إسماعيل من نص التوراة نفسها وكلمة وحيدي

ولذلك فهي ليست قضية، ولكن عندما نرجع إلى التوراة - افهمي معي هكذا ووسِّعي صدرك - نجد أنها تقول: إني أقدم وحيدي، إني أقدم وحيدي إسحاق.

فنقول: يا جماعة، هذا الوحيد كان سيدنا إسماعيل؛ عندما أنجب سيدنا إبراهيم من هاجر، أنجب إسماعيل، ثم أنجب من السيدة سارة إسحاق. فإسحاق لم يكن أبدًا وحيدًا، إسحاق هو الابن الثاني، لكن إسماعيل هو الابن الأول.

فانتبهوا إلى المفارقة، وهناك آيات في القرآن متتالية تتحدث وتشير إلى إسماعيل.

الراجح أن الذبيح إسماعيل والمسألة قديمة لا تستدعي القلق

فعندما يظهر شخص ويقول: لا، إنه إسحاق، ليكن إسحاق، ولكن القضية ليست خطيرة ولا تحتاج هذه المسألة إلى هذا القلق. لا تخافي، وهذه مسألة مثارة انظري منذ أيام الطبري في القرن الثالث الهجري، ومنذ أيام مجاهد في القرن الثاني الهجري، يعني ليست صعبة أبدًا ولا شيء.

ولكن الراجح عندنا أنه إسماعيل. إذن أين النص على ذلك؟ لا يوجد نص صحيح على أنه إسماعيل، هذا استنباط من مجموعة آيات نضعها مع بعضها هكذا، ومن الصفات التي وصف الله بها ذلك الذبيح، نحن نرجح أنه إسماعيل.

فيأتي أحدهم ويقول لي: لكن توجد آية في التوراة. فأقول له: الآية التي في التوراة فيها إشكال، ما هو الإشكال؟ وحيدي وهو لم يكن وحيدًا، إسماعيل هو الذي كان وحيدًا، فتكون كلمة إسحاق هذه زائدة في الترجمات أو في النقل أو ما شابه ذلك.

لا بلبلة في المسألة وحديث أنا ابن الذبيحين ضعيف جداً

[المذيع]: ولا تُحدِث هذه البلبلة.

[الشيخ]: لا، أبدًا، ليس هناك بلبلة ولا شيء، هذا كان كلامًا قديمًا. ولكن هناك بعض الناس يريد أن يُغربَ، فيرى ما هو شائع بين الناس ثم يختلف عنهم.

حتى حديث «أنا ابن الذبيحين» هو حديث ضعيف جدًا، فهي ليست قضية.

سؤال سامية عن حكم نقل جثمان الوالدة المتوفاة من مقبرة إلى أخرى

[المذيع]: مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتك مرة أخرى. ومعي الأستاذة سامية على الهاتف. يا أستاذة سامية، أهلًا بكِ.

[السائلة]: السلام عليكم يا سيدي.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائلة]: أستأذن حضرتك لفضيلة الشيخ.

[المذيع]: مولانا مع حضرتك يا أستاذة سامية.

[السائلة]: شكرًا، والدتي متوفاة منذ اثنتين وعشرين سنة، ونريد نقلها من المقبرة إلى المقبرة الجديدة، هل هذا حرام أم حلال؟ أم ماذا نفعل بالضبط؟

[الشيخ]: لا، لماذا تنقلونها؟ هي دُفنت والحمد لله رب العالمين. لماذا تفتحون عليها وتنتهكون حرمة الموتى؟

لا يجوز نقل الجثمان إلى مكان آخر إلا لعلة. هل هناك علة؟ كأن تكون هذه المقابر سوف تزال أو قد غرقت، أو أصبح فيها ثعابين، أي شيء من هذا القبيل. لكن بدون علة، لأننا أنشأنا منطقة جديدة ترد الروح، فلا يجوز نقل الميت إلى منطقة أخرى.

سؤال أم أحمد عن حكم أخذ معاش والدها بعد وفاة زوجها

[المذيع]: معي أم محمد، أهلًا بكِ يا أم محمد.

[السائلة]: أنا أم أحمد.

[المذيع]: يا أم أحمد، أهلًا بكِ يا أم أحمد، تفضلي.

[السائلة]: سلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي.

[السائلة]: زوجي عندما تُوُفِّيَ أخذت معاش أبي، وصُرف لي بمبلغ من المال، بالنسبة لهذا المال، هل يكون حلالًا أن آخذهم أو أعطيهم لإخواتي؟

[الشيخ]: صُرف لكِ قدر من المال هو حقك، ومالكِ؛ لأن القانون ينص على أنه عندما تكون [المرأة] غير متزوجة يؤول إليكِ معاش والدك. ما الشك الذي لديكِ؟ من أين يأتي هذا الشك؟

[السائلة]: إذن هم حلال ولي أن آخذهم؟

[الشيخ]: حلال.

[السائلة]: الحمد لله.

[الشيخ]: نعم.

[المذيع]: أشكرك شكرًا جزيلًا يا أم أحمد.

سؤال صفوت عن قضاء أيام رمضان التي أفطرها بسبب أزمة قلبية وأخرج كفارة

[المذيع]: ربما يكون معنا اتصال هاتفي، يا أستاذ صفوت.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: أسأل فضيلة المفتي، أنا في رمضان قبل الماضي أصابتني أزمة قلبية؛ ودخلت المستشفى عناية مركزة في اليوم الخامس أو السادس من رمضان، لم أستطع إكمال الصيام، وعقب رمضان أخرجت عن كل يوم إطعام مسكين. بعد ذلك أجريت عملية قلب مفتوح وأكرمني الله، وفي رمضان الماضي صمت رمضان كاملًا. هل عليَّ أن أصوم الأيام التي أفطرتها في رمضان قبل الماضي مرة أخرى؟

[الشيخ]: لا، لقد كفَّرت عنها ويكفي هذا، خاصةً أنه واضح أنك تخضع للعلاج أو أجريت عملية وما إلى ذلك، يكفي الإخراج.

سؤال فريدة عن حكم لمس الكلب وأثره على الوضوء والصلاة

[المذيع]: معي الأستاذة فريدة، يا أستاذة فريدة أهلًا بكِ.

**[السائلة]:**كيف حال حضرتك؟

[المذيع]: فريدة، كيف حالك؟

[السائلة]: الحمد لله.

[المذيع]: سعداء لأنكِ تتصلين بنا يا فريدة، ما هو السؤال إذن يا فريدة؟

[السائلة]: لدي سؤال، أنا لدي كلب صغير في البيت، وأريد أن أسأل إن كنت أتوضأ إذا لحسني، أم أنني في كل مرة ألمسه يجب أن أتوضأ، أم لا أتوضأ إلا عندما أصلي فقط؟

[الشيخ]: لا يا فريدة، صلي على طول، إذا كنتِ متوضئة والكلب فعل هكذا [لحسكِ]، فصلِّ مباشرة؛ لأن الإمام مالك يقول إن هذا الكلب طاهر ولا يحتاج إلى أي شيء آخر.

أما الشافعية فيقولون: لا، إنه نجس، فنغسل المكان أو الموضع الذي لحس فيها، نغسلها فقط وتكون بذلك طهرت. لكننا لا نعيد الوضوء، أنا متوضئ ولم ينتقض وضوئي؛ لا أعيد الوضوء سواء عند المالكية أو الشافعية.

لكننا سنسير مع المالكية، الأمر سهل أن نذهب للصلاة ولا يحدث شيء.

سؤال أم خالد عن حكم احتساب الإنفاق على ابنتها المطلقة من الزكاة

[المذيع]: مولانا، ربما يكون معي اتصال هاتفي. أم خالد، أهلًا بكِ يا أم خالد.

[السائلة]: السلام عليكم، أتكلم مع الدكتور جمعة.

[المذيع]: مع حضرتك يا أم خالد، تفضلي.

[السائلة]: ابنتي في حكم المطلقة، يعني غاضبة وتقيم عندي بعيدًا عن بيت الزوجية، منذ سنة. أنا أصرف عليها، هل يُعتبر مصروفي عليها من الزكاة؟

[الشيخ]: هل أبوها موجود يا أم خالد؟

[السائلة]: لا.

[الشيخ]: أبوها غير موجود، وهي ما زالت متزوجة لكن زوجها لا ينفق؟

[السائلة]: لا، لا ينفق.

[الشيخ]: لا ينفق؛ وهل لديها أولاد؟

[السائلة]: هي وأولادها اثنان، أنا أصرف عليهم.

[الشيخ]: وأنتِ تريدين أن تخصمي [ذلك من الزكاة].

[السائلة]: نعم، اعتبر هذا من الزكاة؟

[الشيخ]: تريدين أن تخصمي هذا الأمر من الزكاة.

[السائلة]: أريد أن أعرف، هل هذا من الزكاة أم لا؟

[الشيخ]: هل هناك بنود من المصاريف هي سداد لديون؟ مثل سداد مصاريف المدارس، مثل سداد للملابس وهكذا؟

[السائلة]: مصاريف الأكل والشرب والمصاريف كلها، هل يُعتبر هذا من الزكاة؟

[الشيخ]: ما دامت هي ليست في نفقتك الواجبة فيمكن أن تعديها من الزكاة.

حكم قصر الصلاة وجمعها لمن يسافر يومياً مسافة تزيد عن خمسة وثمانين كيلومتراً

[المذيع]: مولانا، يسأل سائل في الرسائل النصية: أسافر يوميًا ويتحقق في مسافة السفر ما يوجب أو ما يتيح لي رخصة القصر، هل آخذ بذلك مع أن عملي يوميًا وأسافر هذه المسافة كل يوم؟

[الشيخ]: ولو سافر مائة سنة يجوز له القصر والجمع. إذا كان كذلك، يعني نحن نعلم أنها خمسة وثمانون كيلو مترًا. فأنا الآن موجود في القاهرة ومسافر طنطا كل يوم، أسافر إلى طنطا كل يوم، أقصر الصلاة وأجمع الصلاة لأنني مسافر.

كان من طرائف الأمور أن السائق، سائق القطار من لندن إلى موسكو، هذه المسافة تستغرق ثلاثة أيام مثلًا في القطار، فهو ذاهب آيب، ذاهب آيب، ذاهب آيب، فهذا على الدوام يقصر.

أو الطيار مثلًا، هذا الطيار مرة في واشنطن ومرة في طوكيو وبصفة مستمرة، على الدوام يقصر ويجمع.

ختام الحلقة والتوديع مع الدعاء بالخير والتصحيح بالدين

[المذيع]: مولانا الإمام، شكر الله لك، ونلتقي دائمًا بك على هذا الخير لتجيبنا على كل هذه الأسئلة، لنصحح هذه الدنيا بهذا الدين.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.