والله أعلم | الأخطاء الشائعة حول مؤخر الصداق والمهر | الحلقة الكاملة

والله أعلم | الأخطاء الشائعة حول مؤخر الصداق والمهر | الحلقة الكاملة - والله أعلم
تحية لكم مشاهدينا الكرام، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من "والله أعلم". اليوم نستكمل مع فضيلة الدكتور ما بدأنا به بالأمس. تحدثنا مع فضيلته حول الخطوبة، أو يعني نستطيع أن نقول اختيار الزوج أو اختيار الزوجة في بدايات مرحلة الزواج. اليوم ننتقل مع فضيلته إلى مرحلة أخرى، مرحلة المهر وما يحدث من مغالاة بعض الأسر في مسألة المهور ثم الصداق وما هي التفاصيل الخاصة به والأحكام المتعلقة به. أرحب بحضراتكم وأرحب بمولانا العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي
جمعة. أهلاً بكم مولانا، أهلاً وسهلاً بكم، مرحباً مولانا. بدايةً، ما هو المهر؟ ما تعريف المهر؟ التعريف الشرعي في الشرع الكريم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كل عقد له أركان لا يصح إلا بها، وله شروط. هذه الشروط قد تكون شروط صحة وقد تكون شروط كمال. عقد البيع هكذا، وعقد الإجارة هكذا، وعقد الزواج هكذا، وعقد أي عقد بين طرفين. وهو ينبئ عن اتفاق إرادتين ينبئ على أن هناك رضا وإن كان خفياً إلا أنه يظهر بالألفاظ: بعتك، اشتريت، زوجتك، تزوجتك، وهكذا إلى آخره. يعني العقد معناه أن اثنين اتفقا على رضا له أركان وله شروط
ولكن له أحكام تترتب عليه. من ضمن الأحكام التي تترتب على عقد الزواج قضية المهر أن من حق المرأة ما يسمى بالنِحْلة. النِحْلة هذه معناها العطية أو الصداق. صدقاتهن - الصداق وليس الصدقة - أي أنه يعطيها الصداق الذي يعني حق المرأة في هذا العقد، وهو حكم من الأحكام التي تترتب على هذا العقد. فإذاً، المهر معناه هذه العطية الواجبة في ذمة الطرف الأول وهو الزوج للطرف الثاني وهي الزوجة هذا تعريف المهر. المهر هذا قد يكون
في صورة ابتدعها المصريون وسمّوها الشبكة. هذه الشبكة هي عطية، نعم هي عطية ولها قيمة، تكون من ذهب، تكون من الماس، تكون من سوليتير (خاتم سوليتير)، يقدمها وله قيمة، مبلغ وقدره يعني، وقد تكون في صورة أموال. مال يدفعونه وقد تكون أيضاً في صورة عينية، أي أنه أعطاها مهرها لكن في صورة عينية، كل ذلك جائز. ولذلك عندما جاء سيدنا علي يخطب السيدة فاطمة عليها السلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطها شيئاً"، أي قدّم لها مهراً الذي هو سيكون ما يترتب على
العقد، فقال:ليس معي ليس معى شيء، أى أنت تعلم الحال، قال أين درعك الحطيمة، يعني الحطيمة هذه كانت تعني أنه يُحطِّم بها في الإسلام، أي درع تماماً. وهذه الدرع تساوي أربعمائة دينار. قال له: أين درعك الحطيمة هذه؟ طبعاً حسب صناعة الدرع وحسب قوة وفولاذية الحديد الذي فيها، كانت تكون قيمتها، لأنها تنقذ الإنسان، حياة الإنسان في الحرب لأنها تحطم الرماح والسهام تتحطم عليها، أي أنها شيء صلب جداً، فكان الناس يقوموها بأربعمائة دينار. والدينار يعادل أربعة جرام وربع من الذهب عيار واحد وعشرين. فأربعة في أربعة بستة عشر وأمامهم صفرين يعنى ألف وستمائة ألف
وإضافة الربع في الأربعمائة يساوي مائة، فيصبح المجموع ألفاً وسبعمائة جرام. عندما يعطيها الدرع الحطيمية فكأنه أعطاها اليوم ألفاً وسبعمائة جرام، كم يعادل ألف جرام؟ يعادل كيلوجراماً وسبعة أعشار، وهذا شيء غالٍ جداً. هل تدرك أنه إذا تصورت مثلاً أن الجرام من تلك الألف والسبعمائة بثلاثمائة جنيه، قل ثلاثمائة لتسهيل الحساب، فسيكون الناتج أربعة أصفار. وأمامهم واحد وخمسون، أي نصف مليون جنيه. هل انتبهت؟ نعم، نصف مليون جنيه. هذا الدرع جيد، لكن هذا الدرع عزيز على سيدنا علي جداً. نعم، لكن قال له ليس معك
شيء؟ كيف هذا وأنت تملك نصف مليون جنيه؟ فإذاً يجوز أن يعطي شيئاً عينياً بهذا الشكل، ويصبح ملكاً للسيدة فاطمة تهبه وترجعه له مرة أخرى، تتنازل عنه وهو خارج من الحرب إلى الحرب، خائفة عليه فتعطيه له، هي حرة في أن تعيره له إلى آخره، ليس لنا تدخل، فقد أصبح ملكها، حسناً، هل انتبهت سيادتك؟ فهذا هو مفهوم المهر. هو شيء ليس من أركان العقد، نعم، ما هي أركان العقد، هناك قبول وإيجاب، في خلو من الموانع الشرعية في ولي في اثنين من الشهود، لكن المهر ليس ركناً، ثمرة العقد. نعم، هو ثمرة للعقد وليس شرطاً لصحة العقد وليس ركناً من أركان العقد، ليس ركناً، إنه حكم من أحكام العقد، ولذلك لأنه حكم وليس ركناً، تماماً، هب أنى أذهب لأتزوج، وأقل لها:
أنا ليس معي نقود الآن ولكن في ذمتي عشرة آلاف جنيه مهراً، هل توافقين؟ قالت: حسناً، موافقة. نتزوج ولم أدفع بعد، فيكون المهر مؤجلاً. نعم. أو أضع العشرة آلاف جنيه على الطاولة هكذا فيكون المهر معجلاً. أو تقول لي: لا، عشرة قليل جداً. فأقول لها: حسناً، نجعلها الآن الذين هم في جيبى الآن، أى الحاضرين، ونجعل أيضاً مؤجل عشرين الذي نسميه المؤخر، فنكتب في الوثيقة هكذا أنني دفعت عشرة وأنني علي عشرين. المهر ليس له علاقة بالأثاث الذي يسمونه في بعض بلادنا هنا في مصر شوار أو جهاز العروس، ليس له علاقة.
بهذه القصة، هذا المهر هو شيء عطية، نحلة، صداق يدفعه الرجل للمرأة بموجب عقد الزواج. والزوج عليه هو كل شيء، عليه الشقة، وعليه الأثاث، وعليه السجاد، وعليه الأجهزة، وعليه كل شيء. وهذا عند الأئمة الثلاثة مالك قال هو الآن المهر الشائع للنساء عشرة آلاف جنيه. هو أعطاها عشرين فما معنى العشرة الزائدة هذه؟ يمكن أن تشتري بها الجهاز أي تساهم بها. فأخذ المصريون هذا الكلام وطبقوه في ما هو العرف السائد الآن، أنه عندما أتى وقت الزواج ثم يقولون لي: كم ستدفع من المهر؟ فأقول لهم: سأدفع مهراً قدره مائة ألف جنيه، فيقول
لي: حسناً وهذه مائة ألف جنيه من عندنا أيضًا ونخلط المائتين ونحضر الجهاز ونعمل وكذا إلى آخره، الكلام الذي نعيش فيه الآن. ويصبح هو هذا المقدم، ويصبح المؤخر يُكتب في الوثيقة أيما الأجلين، ما هما الأجلين؟ الأجلين الوفاة أو الانفصال. فإذا مات الزوج وجب، الصداق المؤخر هذا يُدفع قبل تقسيم التركة لأنه دين، وإذا ماتت الزوجة يجب أن يُدفع فوراً ما يخصها، فيصبح من تركتها. من بقية تركتها، هي تركت عشرين ألفاً وعليَّ أنا عشرين ألفاً. أدفع العشرين ألفاً فيصبحون أربعين، فتصبح تركتها أربعين وهكذا. هذا هو معنى المهر. المهر هو الصداق، النحلة، العطية وهكذا. لا أريد أن أقول الهدية. لئلا يظن الناس أو يختلط عليهم الأمر بينها وبين الهدايا التي تكون بين
المخطوبين. وكان الأوزاعي يقول: كانوا يستحسنون إعطاء شيء قبل الزواج، يعني لابد أيضاً من هدية، تلك الهدية. قال له: ليس معي شيء، قال وأين درعك الحطمية؟ أين ذهبت الحطمية هذه؟ الحطمية بنصف مليون يا رجل هل انتبهت؟ فأعطاها الحُطَمِيَّة، فهكذا يعني لابد أن يكون المهر إما في الذمة، أو يُدفع عاجلاً كله، أو آجلاً كله، أو منه ما هو عاجل ومنه ما هو آجل. حسناً مولانا، في إطار إصلاح الدنيا بالدين، كيف علَّمنا الدين طلب المهور؟ عندما نطلب أو نتكلم في مهر لإبنتى أو لأختي، كيف يكون تحديد المهر بشكل معقول غير مبالغ فيه، وخاصة في الأحاديث التي تتناول هذا الأمر؟ يعني كل شخص حسب طاقته وحسب مقدرته. فكم رأينا أناساً
يملكون الملايين والآلاف المؤلفة، والفتاة تعيش في مستوى معين من الأثاث، ومن مساحة الشقة، ومن مساحة البيت. من مساحة الفيلا التي ستسكنها من مساحة كذا، نعم، وعندما وُلدت ولدت ولديها سيارات وسائقون وهكذا، خلاص يُدفع على هذا المستوى، لكن كان مشايخنا عامة، أي مشايخنا رحمهم الله تعالى، كانوا يقولون ماذا؟ يعني هذا مثل ما نتحدث في الحد الأقصى، يعني صحيح، لكن كان الحكماء يقولون منذ أن تركنا الأرض أصبحنا في الأرض، انظر إلى الكلام منذ أن تركنا الأرض والبساطة. أليست المغنية التي تغني وتقول علي البساطة البساطة، منذ أن تركنا هذه
البساطة، منذ أن تركناها وأصبح الزواج مكلفاً للغاية بحيث أنه منع الناس من القدرة على هذا، وأحوالنا أصبحت موجودة في الأرض مثل "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إن لم تكن أو إن لم تفعلوا تكون فتنة في الأرض وفساد كبير". فنحن نريد ألا ننسى ذلك، لأن هناك فرق بين أن الشرع ترك لي المهر أحدده حسب الحالة من جنيه إلى مليون جنيه وملايين عديدة، وهناك فرق بين ما بين أن تصير المغالاة في المهر ديدن المجتمع. نعم، هناك فرق كبير بين الاثنين. فيجب علينا أن نستمع للحكمة القائلة بأن أيمنهن أيسرهن صداقاً، يعني
اليُمن والبركة تأتي مع الصداق. هذا هو نفس الحديث: "أقلهن مهراً أكثرهن بركة". نفس الحديث؟، هو الحديث بهذا النص فيه ضعف وبعضهم طبعاً اتهمه بالوضع وما إلى ذلك، لكنه لا يعني أن معناه خطأ. فهو وإن كان فيه ضعف وليس ثابتاً، نعم، إلا أنه مع هذا الضعف معناه صحيح، معناه صحيح. نعم، بارك الله فيكم. طيب، أستأذن حضرتك وأستأذن حضراتكم في أشكال أخرى حقيقةً في المهر وفي الصداق أو مؤخر الصداق وحالات
كثيرة سنتحدث عنها، لكن بعد الفاصل. أهلا بحضراتكم مرة أخرى، نستكمل الحديث مع فضيلة الدكتور حول المهور مولانا، في حالة أن شاباً ذهب ليتقدم إلى فتاة فقالوا له: "والله إننا نريد مهراً لابنتنا مائة ألف جنيه"، فأعطاهم المائة ألف جنيه وبدأوا يجهزون، وفي أثناء هذه الفترة وقبل العقد فسخ الخطوبة، فهل هذا المهر يعود له أم لا يعود إليه هذا بالإضافة إلى الشبكة؟ ماذا قلنا الآن؟ إن المهر والشبكة هي جزء من المهر، هذه قاعدة، وإن هذا المهر حكم من أحكام العقد، وأن العقد لم يُنجز بعد. إذاً يعود إليه كل شيء، نعم، لأنه مشروط بالعقد، فهو حكم من أحكام العقد. أحكام
العقد. الآن أريد مانجو أم جوافة، أأزرع شجرة المانجو أم شجرة الجوافة؟ حسناً، إذا لم توجد شجرة مانجو ولم توجد شجرة جوافة، فلن آخذ الثمرة، لأنه لا يوجد عقد أصلاً، حسناً، فيكون إذن المهر النقدي زائد للشبكة، لأن الشبكة في عرف المصريين استقر العرف عليها أنه هو هذا جزء من المهر سواء كان الرفض من عنده أو من عندهم إلى آخره، لابد أن يستردها كلها. تأتينا أسئلة كثيرة في هذا الأمر يا مولانا. يقول: أنا والله أنا الذي فسخت العقد، لسبب ما، وهم لا يريدون أن يعيدوا لي الشبكة، يقولون: لا، هذه الشبكة لن تأخذها أنت الفاسخ. يحدث هذا. أجل، فهي ليست مساومة هكذا، ليست مساومة. الشبكة هذه جزء من المهر، جزء من المهر. وما دام هو جزء من المهر، فلا
بد من رده. أما التفكير أن هذا عوض، عوض عن أي شيء؟ فقال لي: عوض عن الضرر. ما هو الضرر؟ إنه خطب ابنتي ثم تركها وكسر بخاطرها، لا، هذه القضية لا ينبغي أن تكون هكذا، ولا ينبغي أن نحول جلال الزواج إلى حكاية المساومة وإلى حكاية التعويض عن الضرر وإلى آخره. ولماذا تتضرر ابنتك؟ فتاة خُطبت ثم فُسخت خطبتها، أهلاً وسهلاً، وهو الذي فسخ الخطبة، مع السلامة. إذاً هذا الكلام غير سديد ويقع فيه كثير من الناس يتساءلون: إذا أخذت أسرة الفتاة المهر واستخدمته في تأثيث البيت، ودفعت عربون غرفة، واشترت أشياء معينة لتجهيز المنزل، وبالتالي لم يعد لديهم سيولة نقدية، فهل هم فى هذه الحالة ملزمون برد قيمة المهر كما هو نقداً أم عينياً بما تم شراؤه
به؟، عينى بما تم شراؤه به، لأنه لا يجوز الإضرار والرجوع في الوعد. ما هي الخطبة؟ الخطبة عبارة عن وعد بالزواج صحيح، فإذا ترتب على نكث العهد والوعد ضرر فيبقى على الناكث. فأنا جئت وقلت تفضل خذ المائة ألف، قال لي: حسناً، خذ المائة ألف، وذهب يشتري بها أشياء أو دفعها كمقدمات. ثم نكثت، إذن على أن أتحمل نكثى هذا لا يجوز أن أُلحق الضرر بالآخرين. حسناً، فيقول لي: "ها هو الخشب. خذه، ماذا أفعل لك؟ أنت الذي نكثت". نعم، أما أن ألزمه وأقول له: "لا، أعطني مائة ألف جنيه التي دفعتها لك"، فأكون بذلك
أمارس البلطجة عليه. لا يدفع المائة ألف جنيه التي دفعها لأنه صرف أو أعطى أو ما شابه ذلك إلى آخره. سيدنا، في مفهوم النصف مهر، يعني أنا سمعت المسألة لكن الحقيقة لم أره، ما هو نصف المهر؟ يعني متى تأخذ المرأة نصف المهر فقط؟، عندما يُكتب الكتاب ولم يدخل بها، كُتب الكتاب والمأذون كتب الكتاب وعلينا الجواب وكل شيء، ولكن لم يحدث دخول، إذن وبعد ذلك ذهبت وطلقت، نعم فهذا الطلاق يقع بات فوراً يعني يقع وخلاص لم تعد زوجتي، "فإن لم تكونوا دخلتم بهن"، نعم تمام، فأنا هنا عندما طلقتها ولم أدخل بهن فلها نصف المهر، ويجوز أن أتزوج
أختها اليوم يعني وأنا أطلق عند المأذون أتزوج أختها أو عمتها أو خالتها التي يَحرُم الجمع بينهما، وأقول هذا أقوله لأن علاقتي معها انتهت. حسناً، أليست في فترة عدة؟ لا توجد عدة للتي لم يُدخل بها، التي لم يُدخل بها ليس لها عدة، لا توجد فيها عدة. صحيح أن العدة من أجل الدخول، لكن متى يستحق المهر كاملاً؟ بالدخول، ومتى أيضاً؟ بالوفاة. لقد تحدثنا في جلسة سابقة، لا أعلم إن كنتم تتذكرون أم لا، أن الوفاة كالدخول. الوفاة كالدخول، كلمتان مهمتان: "الوفاة كالدخول". هذا الرجل توفي فوجب المهر كله بالرغم من أنه لم يدخل بها. لقد كُتِبَ الكتاب مات، تمام، نعم، ولكن
لو كان خاطباً ومات وهو خاطب تُرَدُّ الأموال؟، لا يأخذ مليماً واحداً، لأن المهر من أحكام العقد. تماماً، وهذه قاعدة أخرى: المهر من أحكام العقد. فهذا من أحكام العقد، إذن انتهى الأمر. فهو لم يُبرِم العقد أصلاً حتى يكون هذا من أحكامه. كُتِبَ. كتاب ولم يلحق أن يدخل وتوفاه الله في هذه الحالة، تأخذ كل المهر بشكل صحيح، لأن الموت كالدخول صحيح تماماً، لكن لم يكتَب الكتاب بشكل رسمي، مات ورجع ومضى. ولذلك نقول للبنات، يا بنات، أنتم في فترة الخطوبة هذا ليس زوجك، لأن هناك بنات تنسى نفسها هذا الخاطب ليس زوجك، ليس كما يقول بعض الناس أن الفاتحة نصف كتاب، هذا كلام لا يرضي الله، هذا ليس زوجك، هذا أجنبي عنك، هذا في أي وقت سيذهب ويأخذ أغراضه، نعم الدبدوب الذي
أحضره لك والهاتف المحمول الذي أحضره لك سيأخذه، ولذلك يجب أن نعامله هذه المعاملة، ونتفاهم ونرى أخلاق بعضنا وعادات بعضنا ولكن على أساس أنه زميلك في المدرسة أو في العمل أو في غير ذلك، وليس لأنه زوجك. فهو ليس زوجك، نعم، هذه مسألة مهمة جداً، ومن أجل هذا نحن متمسكون بأن الشبكة جزء من المهر، والتي يتوفاها الله قبل أن تأخذ مهرها كاملاً، في هذه الحالة يصبح جزءا من تركَتْها لورثتها، نعم هي ماتت. زوجها مما يقول له: هذا المؤخر إلى أيِّما الأجلين، ما هما الأجلين. الأجلان هما الوفاة أو الطلاق. نعم، وفاة. فإذا حدثت الوفاة أو الطلاق، يصبح إذا أيما الأجلين جاء، هو أجل منهما وهو أن المرأة انتقلت.
لها مبلغ في المؤخر عشرون، ادفع يا حبيبي بسرعة، ادفع بسرعة لأن هذا من مؤخرها. طيب، أستأذن حضرتك بعد الفاصل. وهناك سؤال: التي كانت متزوجة منذ ثلاثين أو أربعين سنة، وكان مهرها خمسمائة جنيه أو ألف جنيه أو ألفي جنيه أو خمسة آلاف جنيه، ماذا تفعل هذه السيدة الآن حيث أن قيمة هذا المؤخر فى الوقت الحالى لا يشترى حتى هاتفا محمولا صغيرا، فما الحل؟ هل في هذه الحالات يُحسب المؤخر بقيمة الوقت الذي نحن فيه أم لا؟ هذا سؤال في الحقيقة شائع يأتينا كثيراً. أستأذن حضرتك وحضراتكم لكن بعد الفاصل. مولانا، نواجه
مواقف وأسئلة كثيرة، امرأة تقول: أنا عشت معه أربعين سنة وتعبت معه وشقيت وبنيته وبنيت أولاده، وكان قد كتب لي مؤخراً ثلاثمائة وأربعمائة جنيه، أو حتى ألف جنيه. واليوم يقول لي: "خذي تفضلي الثلاثمائة وأربعمائة جنيه مؤخرك الذى لك عندى ومع السلامة". فالناس تقول وتطرح هذا فعلاً في وسائل الإعلام: لماذا لا يكون المهر متصاعداً حسب قيمة الوقت؟ الثلاثمائة جنيه كم كانت تشترى في ذلك الوقت من الأرض مثلاً أو الذهب؟ اليوم يأخذ مقابله ذهب. هذا طبعاً في علم الاقتصاد يسمونه الاندكسيشن، والاندكسيشن هذه كلمة إنجليزية تعني ما تقول، ما تقول أنت الآن أن الخمسمائة جنيه التي دفعناها سنة سبعين، طيب نحن اليوم سنة ستة عشر أي في ستة وأربعين سنة، وخلال الستة وأربعين سنة، الخمسمائة جنيه التي كُتبت والتي كانت
مناسبة ومقبولة ووالدها قَبِلَ وفرح أيضاً، يعني خمسمائة جنيه كانت جيدة وكان من الممكن شراء شقة بهم. أي تُحجَز الشقة بخمسمائة جنيه. ماذا ستفعل إذن؟ وأشياء من هذا القبيل، لقد اختل الحال الآن. خمسمائة جنيه هؤلاء يمكن في بعض المستويات الآن أن يصنعوا وجبة عشاء من السمك مثلاً أو شيء ما لشخصين فقط، ليس أكثر من ذلك. فما الذي حدث خلال الستة وأربعين عاماً؟ هذا يُسمى في علم الاقتصاد بالاندكسيشن (Indexation)، وعندما أردنا ترجمتها اختاروا لها كلمة غريبة نوعاً ما تحتاج إلى شرح وهي التقييس يعني تجعل هناك سند أساس ويقيس عليها. تمامًا، ولكن كما قلتَ ببساطة إننا نرى الخمسمائة جنيه هؤلاء يشترون كم جرامًا من الذهب في وقتها، فنجد
أن التسعين جنيهًا كانت تشتري مائة جرام ذهب في سنة سبعين. تسعون جنيهًا تشتري مائة جرام ذهب، إذن الخمسمائة كم تشتري أو الأربعمائة يعني خمسمائة جرام ذهب؟ تفضل يا حبيبي من الخمسمائة جرام ذهب اليوم، يعني نصف كيلو، نصف كيلو، نصف كيلو الذهب بمثلاً بخمسة عشر ألف جنيه. ما هو ثلاثون ألف جنيه يشترون كيلو ذهب، فيكون الخمسمائة كالخمسة عشر الفاً، فالتقييس هذا يُعترف به في الاقتصاد لكن في بلدان معينة يصبح فيها التقييس حلاً لمشكلة التضخم مثل الدنمارك والسويد ومثل
هذه الدول ذات الكثافة السكانية الصغيرة، يعني أربعة ملايين أو ثلاثة ملايين، مثل بلجيكا، او هولندا وهذه الدول، لكن نحن تسعون مليوناً إذا طبقنا تقييس الأسعار هنا فإن الاقتصاديين يحذروننا من ذلك هذا لأنه يسبب التضخم وليس يقضي على سلبيات التضخم. حسناً، هذا الكلام هو كلام الاقتصاد، وكلمة "الإندكسيشن" هي كلمة إنجليزية. أما نحن فماذا قلنا في فقهنا؟ قلنا شيئاً مثل هذا وأثار سيدنا القاضي أبو يوسف من تلاميذ أبي حنيفة، والإمام محمد بن الحسن الشيباني. وأبو يوسف القاضي أبو يوسف القاضي قال: يا جماعة، هذا اسمه غلاء ورخص النقود ويجب علينا أن نحلها، ومن الممكن أن يحدث العكس، بأن الخمسمائة جنيه في
ذلك الوقت تساوي ملايين. يعني أن هذه الخمسمائة كثيرة علينا الآن. هل انتبهت؟ فينبغي علينا أن نراعي التقييس، هذا قول أبو يوسف فى أحد القولين. أبو يوسف في أحد القولين منهم. إبن عابدين جمع هذه القصة وألّفا كتاباً لطيفاً اسمه "نشر البنود في غلاء ورخص النقود". "نشر البنود" هذا يعني أنه ينشر الراية هكذا ويعني هذا، ويغزوا هذه المسألة "نشر البنود في غلاء ورخص النقود". نعم، سيدنا وأستاذنا الشيخ نصر فريد واصل يختار هذا القول الذي هو أنه يكون في التقييس، نعم، ومنذ زمن بعيد، منذ تدريسه القديم، كان يطلب من تلاميذه أن يقدموا بحثاً لمناسبة التقييس.
فنصبح كل سنة نقيس ونفعل كذا وكذا إلى آخره، وبه يفتي ومن ورائه نفتي أيضاً مثلما يفتي سيدنا الشيخ في هذا المجال أن الخمسمائة نرى هي قيمتها بالذهب كم في سنتها، وندفع الآن لكي تبرأ الذمة. أكيد. طيب، آخيرا مولانا مسألة مؤخر الصداق، ما حكم الذي يأخذ مؤخر صداق عالٍ أو مهراً عالياً، جزء منه كبير يكون متأخراً أو مؤخر صداق لكي يؤمن ابنته أو يؤمن أخته؟ هذه تعتبر مغالاة لكن في المهور. المسألة أن العلاقة الزوجية علاقة إنسانية وليست علاقة تجارية لكي يؤمن أو لا يؤمن وما إلى ذلك. دعنا نتوكل على الله لأن الله يرزق من حيث لا نحتسب، وليس من حيث نحتسب. القائمة،
حسناً. هذه القائمة هي جزء من المهر، من مهر الفتاة؟، لا، هذه القائمة هي وثيقة باعتبار يد الزوج على الأثاث الذي تملكه الزوجة يد أمانة، فجميع الأثاث لها. نعم، هو في يده أمانة، فأقول له: حسنًا، اكتب لي وثيقة تذكر فيها ما الذي تحت يدك. فذهب ويكتب ما هو موجود، ويصف ما هو موجود بدقة. بعض الناس يقيّمون الغرفة التي ثمنها بعشرة آلاف، فيقول: لا، هذه تعود إلى لويس الرابع عشر والتي ثمنها بثلاثة ملايين! لا يا سيدي، الله يحفظك. أنت صِف الواقع وإلا يكون كذباً. أنت تقول لي إنني أحضرت لك غرفة نوم، ها هي غرفة النوم، صِفها هكذا بشكل جيد. أما أن تكون من القرن الرابع عشر والسادس عشر، فلا، إنها ليست كذلك، ليست
من عصر لويس. والله، هل تنتبه؟ تفرق، لا هذه القائمة هى هناك عبارة عن وثيقة يترجم فيها الزوج أن هذا المُلك الذي هو للمرأة هو أمانة تحت يدي فقط، ولكن ليس لها علاقة بالمهر أو عدم المهر. هذا له علاقة باعتراف الزوج بأن هذا الأثاث وهذا الجهاز ملك لهذه الفتاة ومن حقها. أشكر حضرتك شكراً جزيلاً، بارك الله فيكم، شكراً إن شاء للحديث بقية بإذن الله، شكراً جزيلاً لحضرتك، والشكر موصول لحضراتكم. أعتذر عن عدم تلقي المكالمات الهاتفية، وغداً إن شاء الله نستكمل معكم
ونلتقي تليفوناتكم إلى اللقاء.