والله أعلم | الحديث عن أفضل الأعمال في ذكرى الإسراء والمعراج | الحلقة الكاملة

أهلاً بحضراتكم في حلقة جديدة من برنامج "والله أعلم"، وكل عام وحضراتكم بخير، ونسعد دائماً بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف،
لنكمل الحوار والحديث عن الإسراء والمعراج، كيف نجني ونحصل على هذه النفحات في هذه الآونة، في هذه الأزمنة وفى هذا الزمن الشريف اقتداءً بسيدنا صلى الله عليه وسلم، كيف نتأسى به؟ كيف نحول هذه المحن في حياتنا إلى منح؟ في سياق هذا الحوار، اسمحوا لي أن أرحب بصاحب الفضيلة مولانا الإمام الدكتور علي جمعة. أهلاً بفضيلتكم، أهلاً وسهلاً بكم مولانا. رحلة الإسراء والمعراج، إنها رحلة نبوية كلها معجزات، طيب ونحن بشر يعني على أرض الواقع محاطون بالأسباب، طيب كيف نستلهم هذه الرحلة في حياتنا؟ كيف نطبق كل ما فيها في إطار ما دائماً نسميه الدروس المستفادة والمستجدة أيضاً؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، اللهم صل وسلم وزد وبارك. تكلمنا فى حلقات سابقة
عن معجزة الرسالة وأنها باقية بعد رحيل الرسول تتمثل في القرآن الكريم وتتمثل في مرونة هذا التشريع وتتمثل في عطاء هذا الدين مع كل سقف معرفي فلم يصطدم أبداً بالحقائق ولا بالكون ولا بالإنسان. نعم هذب الشهوات، نعم نظم الرغبات، نعم كان له وجهة نظر أو نظام قد يختلف فيه البشر ولكنه اختار لنا هذا المنهج الذي هو المنهج الرباني فهو خير المناهج، ولكن على كل حال تبقى معجزة الرسالة بعد رحيل الرسول، بعد انتقال الرسول إلى الملأ الأعلى أو الرفيق الأعلى. وهناك معجزة
الرسول، ومعجزة الرسول، هناك معجزة لنفسه وهناك معجزة لغيره، أما التي هي لغيره فقلنا إنها نحو ألف معجزة، وكان الغرض منها تثبيت قلوب الناس. سمع الناس الحصى يسبح، ورأوه بأعينهم، ولذلك كان سيدنا رسول الله يقول: "كيف تكفرون وأنا فيكم؟" فأنتم ترون هذا الأمر أمامكم ليلاً ونهاراً. أتنتبه كيف؟ وهناك ما هو تثبيت لنفسك كشق الصدر وكالإسراء والمعراج وهكذا. ما فائدة هذا لنا أو كيف نستفيد منه دروساً؟ أول درس هو ذلك الأساس الذي خاطبنا الله به أول ما خاطبنا عندما بدأ في سورة البقرة
وهو يقول لك: بسم الله الرحمن الرحيم الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. من هؤلاء؟ الذين يؤمنون بالغيب، وما حكاية الإيمان بالغيب هذه؟ ما هو الإيمان بالغيب؟ وعلى قمة هذا الغيب، بل هو غيب الغيب، هو الله سبحانه وتعالى. بدونه تهلك البشرية وتضيع قضية خلق الله لكونه، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. فطلب منا أن نؤمن بالغيب. صحيح أنا لم أرَ بعيني رأسي الإسراء والمعراج، بل قد لم يرها أحد، ولكن بالرغم من ذلك لما أخبر الرسول الصادق المصدوق الذي أتى
بتلك المعجزات الجمة والتي على مثلها آمن الناس، والذي ترك ليس معجزة رسول فقط، بل ألف معجزة شملت معجزات الأنبياء كلها. ولكنه أيضاً ترك معجزة رسالة أعيت البلغاء والفصحاء والمفكرين والفلاسفة عبر التاريخ. لم يكتف بهذا، بل إن هذه المعجزة فائدتها لي أنا أن أؤمن بالغيب، فإذا آمنت بالغيب الذي ينكره الماديون والذي ينكره الملاحدة والذي لا يريد أن يتجاوز ما هو تحت التجريب من ضيّقى الأفق، إذًا فأنا أبني شخصية لا تصلح لعمارة الكون، لا تصلح لتزكية النفس، لا تصلح
لعبادة الله. رباه ربه: والضحى والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى. صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة وسلم عليه الصلاة والسلام فالله سبحانه وتعالى يربينا هذه التربية لأنه رب العالمين، فيها الإيمان بالغيب ركن من أركانها. هذه هي القضية. فما هو الإسراء والمعراج؟ ذلك لأجل كشف المدارية كيف؟ فنحن لدينا في البلد يقولون لك: المدارية تكسر "المتدارية تكسر المحراث"(مثل شعبي مصري) أتفهم؟ احذر عندما تكون هناك صخرة مخفية تحت سطح الأرض فيقوم نصل المحراث وهو يسير حارثاً الأرض، فقد لا ينتبه لها ويصطدم بالصخرة فينكسر ويكلفني
خسائر، لكن عندما تكون الصخرة ظاهرة هكذا فهذا أفضل. ولذلك كان حال المنافقين أشد سوءاً من حال المعلنين للشرك والمعلنين للوثنية والمعلنين لغير ذلك، لأننا عرفنا أن هؤلاء شأنهم هكذا، لكن هذا المنافق الذي يدّعي، ما له يعتقد أن هذه قضية أخرى؟ هذا شخص آخر. المدارية تكسر المحراث، تكسر المحراث. فنحن نريد أن نكشف هذه الحكاية، فيرسل لي شيئاً مثل الإسراء والمعراج. فالذي ينكر الإسراء والمعراج أو يتعامل مع الإسراء والمعراج غير راضٍ أن يستفيد منه ولا من رواياته لا يتدرب على الإيمان بالغيب وأحضر لي جزءًا آخر أن هناك شيئًا هناك ما يسمى بالملائكة. وجزءًا ثالثًا يسمى الجن، وجزءًا رابعًا يسمى
الجنة والنار، وجزءًا خامسًا سيحدث بعد ذلك يسمى الساعة، ويسمى يوم القيامة، ويسمى الصراط، كل هذا ماذا نسميه عندنا؟ السمعيات، هل عقل الانسان وهو جالس هكذا يستطيع أن يصل لأن في ملائكة أبداً مستحيل. إذاً كيف عرفنا أن هناك ملائكة؟ الله هو الذي أخبرنا، أين أخبرنا بذلك؟ في كلامه. حسناً، ومن قال أن هذا كلامه؟ المعجزة، لأن صاحب هذا الكون وصاحب سننه هو الذي يقدر على خرقه. هذه المعجزة التي لا مثال لها ولا مثيل لها تخرج ممن لا مثل له سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، وانتهى الأمر. فهو يدربني
على السمع، يدربني على "قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير". انظر إلى التدريب على هذه الشخصية، ولذلك هؤلاء الآخرون، النابتة أم الملاحدة؟ بل الملاحدة. نعم، دعنا نبقى في جانب الملاحدة. لا الملاحدة وهم متغاظون. لماذا؟ يقولون لأنكم قد خرجتم عن المقاييس الخاصة بنا، نحن معيارنا، هل هو العقل؟ لا، بل الحِس، والتجريب. يريد شيئاً يجرب عليه. كان لدينا شيء ونحن ندرس في الكيمياء في المرحلة الثانوية اسمه الكاثود والأنود، المصعد والمهبط بالعربية، الكاثود والأنود هذان ندخل فيهما الماء فيتكون هيدروجين وأكسجين، الأكسجين بالهيدروجين
يشتعل، والأكسجين يساعد على الاشتعال أمام عيني. فعلمت أن الماء الذي أدخلته في طرف الكاثود والأنود خرجت من ناحية أخرى غازين، واحد يشتعل وواحد يساعد على الاشتعال، يعني نار الله الموقدة. فصلنا بينهما لكن بعيني هذه بالجِس، فأنا أريد أن أؤمن بذلك فحسب، ولكن لا يا حبيبي، فإن العالم أوسع من هذا. ربنا سبحانه وتعالى لن يقف مع ألعاب الأطفال هذه التي تمارسونها. فأنتم لو أننا أعطيناكم ملك السماوات والأرض لفسدتا. السماوات والأرض. ستفسد بهذه الطريقة. ليس هذا هو الحق، وليست هذه طريقة التفكير المستقيم. افهم، أنت تسأل دائماً لماذا هم هكذا؟ نعم، أتريد أن تفهم لماذا هؤلاء الناس هكذا؟، لأن معيارهم غير معيارك، مسطرتهم
غير مسطرتك. أنت مسطرتك فيها إيمان بالغيب، فيها "سمعنا وأطعنا"، فيها تدريب على هذا الإيمان حتى يهيئك بنفسية معينة وعقلية معينة وترتيب للفكر المستقيم بطريقة معينة من أجل أن تعبد الله وأن تعمر الأرض وأن تزكي النفس مؤمناً بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر والقضاء خيره وشره مبتغياً وجه الله، والآخرون يقولون: لا، ما شأني بهذه القصة كلها، أحيني اليوم وأمتني غداً، يا سيدي ما تكسبه العب به، أنا أريد أن أراها بأم عيني هكذا، الغاية تبرر الوسيلة، هل انتبهت؟ والغاية تبرر الوسيلة وإلى آخر المنظومة، هذا الكلام هو آخر هذه المنظومة. فلماذا هم هكذا؟
الإجابة: لأن المعيار مختلف. المسطرة التي تحدثت عنها فضيلتك مختلفة تماماً، مختلفة. أنت تنتبه لو أنه ليس هناك متر وهناك ياردة، هذه واحد وتسعون سنتيمتراً وهذه مائة سنتيمتر. الياردة شيء مختلف عندما أقول لك هات ثلاثة ياردة هذه تخرج أقل من الثلاثة متر بالفعل. فإذا كان المقياس مختلفًا، فأنت سيادتك تقول لي أحضر لي ثلاثة قدم، هؤلاء الثلاثة قدم يعنون مترًا، وبعد ذلك أقول لك: لا، إنني قلت ثلاثة وأعني بها ثلاثة أمتار. اذن فهذا اضطراب وخطأ، فعندما يكون المعيار مختلفًا سيحدث اضطراب في الفهم صحيح، في التفاهم نعم. طيب، في هذه الحالة مولانا ونحن نتكلم نقول: كيف استلهم هذا الاستلهام؟ حسناً، في محنة في حياتي، سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أُسري به تسريةً
له. اليوم وأنا أعيش عندي محنة، كل واحد منا عنده محنة، كيف يمكنني وأنا أقرأ وأتأمل الإسراء والمعراج؟ إن ربنا سبحانه وتعالى سيُسَرِّى عني وسيحول هذه المحنة إلى منحة. بعد الفاصل نعود إليكم ويعرفنا مولانا كيف نحول هذه المحن إلى منح
بعد قليل.