والله أعلم | الدكتور علي جمعة  يرد على إدعاءات المتطرفين حول التمكين لنصرة الدين | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم | الدكتور علي جمعة يرد على إدعاءات المتطرفين حول التمكين لنصرة الدين | الحلقة الكاملة

37 دقيقة
  • يناقش الإمام علي جمعة مفهوم "التمكين" الذي تتبناه الجماعات المتطرفة، واصفاً إياه بأنه سعي للاستيلاء على الحكم بدعوى نصرة الدين.
  • بدأت هذه الفكرة مع حسن البنا الذي تحول من مبدأ "الأمة قبل الدولة" إلى "الدولة قبل الأمة" بتأثير من إيران.
  • استخدم الإخوان العنف والاغتيالات كأدوات للتمكين، مستهدفين شخصيات مثل النقراشي وأحمد ماهر.
  • امتد هذا الفكر إلى جماعات أخرى كحزب التحرير بقيادة تقي الدين النبهاني، والتكفير والهجرة، والجماعة الإسلامية.
  • تقوم هذه الجماعات على وصف خاطئ للواقع، معتبرة المجتمع في حالة جاهلية، وتستخدم آيات أنزلت في المشركين وتطبقها على المسلمين.
  • يؤكد الإمام أن الإسلام هو الحل وليست الجماعة، وأن الله لم يمكن لهذه الجماعات رغم مرور تسعين عاماً على تأسيسها.
  • يدعو الشباب للحذر من هذه الجماعات التي تغير الأسماء الشرعية وتلاعب بالمفاهيم.
محتويات الفيديو(46 أقسام)

مقدمة الحلقة وطرح موضوع التمكين في الدولة لنصرة الدين

[المذيع]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وها نحن نلتقي مجددًا مع صاحب الفضيلة مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. وقد خصصنا هذه الحلقات كل يوم ثلاثاء للرد على ادعاءات الجماعات الإرهابية أو الجماعات المتطرفة.

وسنرد على هذا الادعاء الخطير: التمكين في الدولة من أجل نصرة الدين. ما معنى هذا التمكين؟ ما أدوات هذه الجماعات للتمكين وماذا أرادوا؟ هل أرادوا تكوين دولة داخل الدولة من خلال وسائل كثيرة اتخذوها وانتهجوها في سبيل تحقيق هذا الغرض المغرض جدًا؟ مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

سؤال المذيع عن مفهوم التمكين وكيف استغلته الجماعات لنصرة الدين

[المذيع]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا. التمكين وهذا المعنى أو المرحلة المهمة التي تأتي بعد مراحل سابقة، وربما تأتي مراحل لاحقة لها للوصول إلى هذه الأهداف، ما معنى التمكين؟ وكيف استغل هؤلاء [الجماعات المتطرفة] موضوع التمكين لنصرة الدين داخل الدولة؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

الأذية الكبرى بين أهل السنة والجماعات المبتدعة في وصف الواقع

عبر التاريخ كانت الأذية الأولى بين أهل السنة وبين العلماء وبين ورثة الأنبياء وبين المفكرين والأتقياء والأنقياء والأولياء، وبين هذا الهمج الهائج المسمى بالجماعات، المسمى بالفرق، المسمى بالمبتدعة، المسمى بأصحاب الأهواء والبدع النابتة، الخوارج.

كانت الأذية الكبرى هي في وصف الواقع؛ ولذلك سيدنا عبد الله بن عمر أدرك هذا ورآه منهم، فقال: سبحان الله، يذهبون إلى آيات أنزلها الله في المشركين فيجعلونها في المسلمين.

خطورة تغيير الأسماء الشرعية وتحذير النبي من التلاعب بها

وهي الأذية تتمثل في أنهم يسمون الشيء بغير اسمه، والنبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من التلاعب بالأسماء، خاصة التي وردت في الشرع الشريف، فنصل بهذه الأسماء إلى عكس مراد الله سبحانه وتعالى. هكذا تفعل الجماعات الإرهابية.

هؤلاء مثل المنافقين في المدينة الذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا. مسجد، هذه كلمة جميلة، كلمة فيها أنوار، كلمة فيها ذكر، كلمة فيها دعاء، كلمة فيها عبادة، كلمة فيها صلاة، كلمة فيها سجود لله وتوحيد.

﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]

شيء راقٍ جدًا، فذهبوا آخذين هذا الاسم وبنوا لأنفسهم مكانًا هكذا ليكونوا كفرًا وإرصادًا وتفريقًا لمن آمن بالله ورسوله وإحداث فتنة في المدينة، فالنبي حرَّقه تنبيهًا على أننا لن تنطلي علينا خدعة تغيير الأسماء الشرعية.

حديث النبي عن استحلال الخمر بتغيير اسمها وتلاعب الجماعات بالمفاهيم

قال [النبي صلى الله عليه وسلم]:

«سيأتي على أمتي أناس يستحلون الخمر بغير اسمها»

يستحلونها بذلك؛ سيسمون الخمر ويسكي، وسيسمون الخمر بيرة، وبعدها يقولون لك: لا، هذه البيرة ليس فيها شيء، أو هذا الويسكي حتى لا يعني شيئًا، أي أن كأسًا منه لا يحدث فيه شيء. هل تفهم كيف يتم تغيير الأسماء الشرعية والتلاعب بها؟

هذا ما فعلته الجماعات. الحقيقة أنها نشرت مفهومًا خاطئًا في أوساط الناس حتى شاع كثقافةٍ عامة، تجد أن شخصًا من المتخصصين قد انخدع لأنهم تحدثوا إليه بالعاطفة فلم يتأمل.

الله مكّن لأمة محمد ولم يمكّن لجماعة بعينها والدليل من التاريخ

ومن ذلك قضية التمكين، وها نحن إن شاء الله نبين أن الله سبحانه وتعالى مكّن لأمة محمد ولم يمكّن له [لجماعة بعينها]. ومن قال لك أننا عندما انتصرنا على الفرنسيين بعدما جاؤوا، فكانت السنة الأولى مقاومة، والسنة الثانية يُقتل الرئيس كليبر، والسنة الثالثة يسلم مينو ويسمي نفسه عبد الله مينو. أصبح هذا كلامًا.

من قال لك أن الله لم يمكّن أمة محمد وقد احتُلت في شرقها وغربها بالاحتلال الإنجليزي والفرنسي، فخلصنا الله من هذا الاحتلال ونصرنا عليهم وأجلى قوتهم من عندنا ورفع رأسنا. يا أستاذ، أنت لو عشت وقرأت ما الذي كان يحدث في عهد الاحتلال البغيض لمصر لعرفت أننا قد مُكِّن لنا.

نفاق حسن البنا مع الملك فاروق وتغيير الأسماء لتغيير المسميات

فمن قال لك أن حكمنا كفار؟ أنت الذي قلت وأنت الذي نافقت. فمرة يضربون لهم الطبول إذا رأوا أنها مرحلة ستتلوها مراحل، ويمدح حسن البنا -حاسبه الله بما يستحق- الملك فاروق ويخاطبه بمولاي، وهو يدبر له المكيدة.

كان الملك فاروق عندما يرسل له شخصًا ليتفاهم معه أو يضغط عليه أو ما شابه ذلك، فيأتي الملك فاروق ويقول له فور رؤيته: ها، هل خدعك حسن؟ إنه يعرف أن هذا الإنسان قد غيّر الأسماء بهدف تغيير المسميات، وهذا لا يكون ولا يقبله الله سبحانه وتعالى، وهو ضرب من ضروب التلاعب بالدين.

ادعاء الجماعات أنها المؤمنة وتكفيرها للمجتمع لتبرير التمكين

هذا خطاب للجماعات التي يبدأ أحدهم بقول: يا مولانا، نحن نريد أن يمكننا الله في الأرض، وسيمكننا لأننا الجماعة المؤمنة. لماذا أنتم الجماعة المؤمنة؟ ولماذا سيمكنكم الله؟

هذه الفرضية مبنية على أن المجتمع فسق، وأن المجتمع كفر، وأن المجتمع في حالة جاهلية عارمة، وأن المجتمع فيه ما لا يرضى الله سبحانه وتعالى بصورة يغتاظ لها كل مؤمن، وأننا من نتولى الإرشاد ومن نتولى قيادة هذا، ومن نتولى أن نوزع بالسلطان ما لم يوزع بالقرآن، وأننا سنفعل ونفعل. وعلى ذلك فلا بد أن نأخذ نحن الملك.

هذه العبارات عليها الجماعات الإسلامية كلها، ولكن بدايتها مع حسن البنا.

منهج حسن البنا في الأمة قبل الدولة وتحوله بعد لقاء الإيرانيين

ظهر حسن البنا وكان يريد الأمة قبل الدولة. ماذا تعني الأمة قبل الدولة؟ تعني أن نجعل الناس تعبد ربنا من خلال الذكر والدعاء والصلاة والصيام وحفظ القرآن، وأن نقدم خدمات للناس في صورة مستشفيات ومدارس وأنشطة مختلفة. هذا هو العمل المدني الذي نقوم به، وهو العمل المدني الذي تدعو إليه الدولة، وهو هذا العمل المدني الذي يُقبل في العالمين، يُذكر فيُشكر.

وظل هكذا إلى أن ذهب للحج، فالتقى ببعض إخوانه من إيران في المسجد النبوي، وقالوا له: لا، أنت تنفخ في قربة مقطوعة، الذي تفعله هذا لا ينفع. هذه هي حقيقة أن الدولة قبل الأمة.

الخلاف بين الأفغاني ومحمد عبده حول أولوية الدولة أم الأمة

الدولة قبلَ الأمة، كلامُ مَن؟ جمال الدين الأفغاني. الأمة قبل الدولة، كلامُ مَن؟ محمد عبده. وبينهما اختلفَ وتفرَّقَ؛ فهذا [الأفغاني] قُبِضَ عليه وذُهِبَ به أسيرًا إلى الآستانة، وهذا [محمد عبده] جلسَ يحاولُ الإصلاحَ بكافة ما يكون.

وقال [محمد عبده]: ألقيتُ جذوةً في الأزهر ستظهرُ ولو بعد حين. وظهرت هذه الجذوة خلال عشرين أو خمسة وعشرين سنة من وفاته، ومات ألف وتسعمائة وخمسة رحمه الله تعالى.

تأثر حسن البنا بالإيرانيين ورد أهل السنة بأن الملك بيد الله وحده

الدولة قبل الأمة، هذه أخذها حسن البنا من الإيرانيين، وهم يقولون دائمًا في أدبياتهم أن الدولة قبل الأمة، ويريدون أن يستولوا على الحكم.

أهل السنة يقولون لهم:

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ﴾ [آل عمران: 26]

لستم أنتم من تأتوا الملك الناس ولا تسعوه.

قال النبي ﷺ: «يا أبا ذر، إن هذا الأمر لا نوليه من طلبه»

لكنهم أصابهم هذا الأمر هكذا.

تكوين الجهاز الخاص لحسن البنا بمساعدة هتلر وموسوليني

فلما رجع [حسن البنا] سأل عزيز المصري، قال له: أريد، أنه يعني كيف نصبح نحن أصحاب شأن في الدولة؟ قالوا: هذا لا يكون إلا بالقوة. صحيح، وحينئذ أرسل أمين الحسيني بالتوازي إلى موسوليني، وموسوليني وصل أمين الحسيني إلى هتلر.

نعم، وهتلر هو الذي صنع لحسن البنا الجهاز الخاص. الناس أصبحوا يا عيني سيجلسون الآن، كل هذا الكلام موجود في التاريخ بالمستندات.

جون فوندا جاء هنا وقابل حسن البنا في شارع فؤاد الذي يُسمى الآن ستة وعشرين يوليو، ووقَّعوا مع بعضهم هذه الاتفاقية، وتدرَّب سبعمائة شاب في معسكرات هتلر حتى جاءت جماعة الإخوان وفعلوا ما فعلوه.

إشاعة إسلام هتلر ونشأة الجهاز الخاص وبداية قضية التمكين

فأخذوا ينشرون إشاعة أن هتلر قد أسلم وأن اسمه أصبح الحاج محمد هتلر، فبدأ الناس يسمون أبناءهم هتلر، لأن الله هداه وأسلم وسيكون عليه نصرة الإسلام والمسلمين في العالم وما إلى ذلك، وسنأخذ وضعنا.

لم يسلم هتلر، فهو رجل فاسق قتَّال، جاء ليعلمكم القتل فتعلمتم منه القتل، ونشأ الجهاز الخاص، وأصبحت الدولة قبل الأمة، وبدأت قضية التمكين بأن الله ناصرنا وأن الله سيمكننا.

أدوات جماعة الإخوان للوصول إلى التمكين ومفهوم جماعة المسلمين

أي ما الأدوات التي استخدمتها الجماعة الإرهابية أو جماعة الإخوان المحظورة في الوصول إلى هذا التمكين وإلى ما تصوره خيالهم المريض؟ أن ليس ثمة ما يسمى بجماعة المسلمين؛ فلذلك كان عليهم لزامًا أن يحققوا هذا المفهوم وهذا المعنى من خلال ما أسموه بالتمكين.

سؤال المذيع عن أدوات العنف التي استخدمها الإخوان للتمكين وعمليات الاغتيال

[المذيع]: مولانا، كنت أشرت قبل الفاصل إلى تكوين هذا التنظيم السري أو التنظيم المسلح داخل جماعة الإخوان المسلمين منذ البداية مع حسن البنا، وهذا لا يخفى علينا أنهم سوف يستخدمون العنف. ما هي الأدوات التي استخدموها للوصول إلى ما يسمى بالتمكين؟

[الشيخ]: إنها حركات اغتيال؛ اغتالوا أحمد باشا ماهر، واغتالوا سليم زكي، واغتالوا أحمد الخزندار، واغتالوا محمود فهمي النقراشي، وحاولوا أن يقتلوا جمال عبد الناصر.

سيناريو إسقاط رأس النظام ومكر حسن الهضيبي في محاولة اغتيال عبد الناصر

وهكذا يقولون إننا عندما نسقط رأس النظام فإنه ستحدث فوضى، هذه الفوضى يجوز لنا أن نخرج عند حدوثها. وهذا كان السيناريو الذي وضعه حسن الهضيبي في عام أربعة وخمسين.

كان حسن الهضيبي أكثر مكرًا من حسن البنا، والاثنان كان لديهما مكر ودهاء عجيب غريب. فكان يلمح سرًا لأهل الثقة، فأهل الثقة تذهب وتدبر دون علمه.

فهنداوي دوير اتفق مع محمود عبد اللطيف على اغتيال عبد الناصر، وعندما جاؤوا للتحقيق، اتضح في التحقيقات أن أعدادًا محدودة فقط هي التي كانت على اطلاع على هذا البلاء، وليس هناك اتصال مباشر بين محمود عبد اللطيف وبين حسن الهضيبي، وبهذا خرج من القضية أنه لا يُعدم مع مرشد الجماعة.

انتقال فكرة التمكين من حسن البنا إلى تقي الدين النبهاني ومخالفته للسنة

المهم أن ما هو في ذهن حسن البنا هو أن التمكين يعني أن نستولي على الحكم. حسنًا، هذا المعنى انتقل إلى تقي الدين النبهاني. تقي الدين النبهاني من إجزم بفلسطين، قرية اسمها إجزم.

وقال: لا، لابد من إقامة الخلافة لأن عدم إقامة الخلافة يؤدي بالمسلمين إلى الضعف. وهكذا خالف تقي الدين النبهاني المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله، حيث يقول فيما أخرجه أحمد:

«فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب»

هو قال: لا، ليس الهرب بل سنقوم بتثقيف الناس مرة أخرى، وأعدّ لهم برنامجًا ثقافيًا ويتم هذا التثقيف لمدة أربعة عشر سنة فتكون معنا الجماعة المكية، ثم بعد ذلك ينصرنا أحد الحكام فنذهب إليه ونستولي على الحكومة عنده بإرادته ووضعيته، أو ننشئ انقلابًا ضده حتى نتمكن.

فشل التمكين عند حزب التحرير وعلاقة أبو إبراهيم بحسن البنا

فالتمكين مرة أخرى موجود في حزب التحرير كما هو موجود عند حسن البنا. وتقي الدين النبهاني كان أبو إبراهيم يحمل حبًا لحسن البنا، وكان دائمًا عندما يحلل الأمور سياسيًا يقول لك: هذا عميل إنجليزي، وهذا عميل روسي، وهذا عميل أمريكي، يصنف ويوزع العمالة.

إلا حسن البنا، إلا حسن البنا! يقولون له: بالشكل الذي تتحدث به، يكون حسن البنا عميلًا إنجليزيًا. فيرد يقول لهم: دعوا حسن البنا، لأنه كان رجلًا يبدو أنه كان مخلصًا وما إلى ذلك.

فكرة التمكين بدعة سيئة ابتدعها حسن البنا وفشل تطبيقها عبر التاريخ

إن فكرة التمكين التي ابتدعها حسن البنا كبدعة سيئة ستكون عليه يوم القيامة، ومن اتبعها اتبعها تقي الدين النبهاني. وبعد مضي أربعة عشر عامًا، ونشأت [حزب التحرير] في القدس سنة خمسين، أصبحنا في سنة أربعة وستين، لم يحدث شيء.

قال: لا، أنا لم أقل هكذا، أنا لم أقل ما قلت هذا. فبدأ يخرج منه الناس القدماء: أحمد الضعور وكذا وفلان وسميح عاطف الزين، كانوا معه. وعندما وجدوا الأمر - يا الله - إنه يقول لك: قلت ولم أقل، يقول وبعد ذلك يتراجع، فتركوه.

فشل محاولات التمكين المتكررة لحزب التحرير والانقلاب في العراق

وظل الأربعة آخرين بعد أربعة وعشرين سنة، وفي سنة أربعة وسبعين أيضًا لم يتمكن، والله [لم يمكنه]. وبعد ذلك حاول أن يقوم بانقلاب في العراق، وكان هو من لبنان وسمّى نفسه اسمًا آخر واشترك، وفشل الانقلاب أيضًا.

لا يوجد تمكين! ها هو الله غير راضٍ عنك. ألم تلاحظ أن الله مكّن الصالح؟ أنت لم تنتبه أن الملك فؤاد كان يصلي، والملك فاروق كان يقول: أنا ملك مسلم، وكان يصلي، وكان يصلي يوم الجمعة كل يوم جمعة في مسجد، ويجعل كبار العلماء يخطبون في المساجد وما إلى ذلك، وكان يدعو الناس إلى مائدة الإفطار حتى يفطر معهم، وكبار المقرئين يسهرون عنده في المجالس.

تطبيق آيات المشركين على المسلمين كما فعل الخوارج الأوائل

يعني يا أخي، هؤلاء الناس ذهبوا إلى آيات أنزلها الله في المشركين فجعلوها في المسلمين، تمامًا مثل إخوانهم الأوائل وأجدادهم الكبار الخوارج.

دخول الإخوان السجن بعد محاولة انقلاب سيد قطب وتكفيره للمجتمع

هذا هو التمكين الذي يدعون إليه. بعد ذلك دخل الإخوان السجن بعد محاولة انقلاب سنة خمسة وستين التي كان يقوم بها سيد قطب، عندما كفّر الناس والعالم وقالوا إن الإسلام غير موجود في الدنيا إطلاقًا. وهذا هو الوصف الخاطئ للواقع.

ولم يمكنه الله، بل مكّن عبد الناصر منه. صحيح، وأُعدم سيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل ومحمد هواش وغيرهم.

الرد على من يعتبر سيد قطب مجاهداً وبيان حقيقة عبد الناصر الدينية

فإذا بالسذج يعتقدون أن سيد قطب هذا كان مجاهدًا كبيرًا لأنه كان ضد عبد الناصر الاشتراكي! حسنًا، إن عبد الناصر هذا كان يصلي وكان حريصًا على أن يُظهر لنا صلاته يوم العيد ويوم الجمعة اليتيمة في مسجد سيدنا الحسين.

وخطب على منبر الأزهر في عام ستة وخمسين، وخطب على منبر الأزهر وأنشأ إذاعة القرآن الكريم، وأنتم كنتم معه ورأيتموه. هل كفر أو ما شابه ذلك؟ فيقول لك أن هيكل قال أو لم يقل أو نحو ذلك؟ تذهب إلى كتب هيكل فلا تجد. لا، هؤلاء الناس أبالسة الأرض.

إنجازات عبد الناصر الدينية والرد على تكفير المجتمع المصري

ثم ما شأني أنا؟ أنا أنظر إلى الظاهر، والظاهر أنه [عبد الناصر] افتتح منبر الإسلام وافتتح المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وافتتح إذاعة القرآن الكريم، وافتتح وكان التلفزيون يبدأ بآيات من الذكر الحكيم وتُختم بآيات الذكر الحكيم.

ما الأمر؟ ما شأنكم؟ لم يمنع أحدًا من الصلاة، ولم يمنع أحدًا من الصيام، ولم يمنع أحدًا من أي شيء. في دول أخرى وقعت أخطاء كبيرة جسيمة، ولكن مصر بالذات لم تكن كذلك.

فأنت يا سيد قطب، ها هو الله قد أخزاك.

سيد قطب خارجي وليس مجاهداً واعتراف بعضهم بأنهم خوارج

تقول هكذا على المجاهد؟ من قال لك أنه مجاهد؟ خارجي! قل هكذا على الخارجي الذي قطع على رسول الله [طريق الدعوة]. لكن للأسف عِظم هؤلاء الناس في قلوب بعض الناس أكثر من عظمة رسول الله.

لدرجة أن بعضهم عندما ضُيّق عليه قال: نعم، نحن خوارج يا أخي، والخوارج ما بهم؟ الخوارج أحسن ناس! اعترفوا على أنفسهم.

فشل التمكين مع الإخوان وحزب التحرير وتفرق الجماعات في السبعينيات

فالتمكين الذي يريدونه هو الاستيلاء على الحكم. فشل ذلك مع جماعة الإخوان المسلمين، ثم فشل مع حزب التحرير فشلًا ذريعًا، حتى أن كثيرًا من الناس لا تعرف ما هو حزب التحرير هذا أصلًا.

بعد ذلك وعندما قُبض عليهم في عام خمسة وستين وخرجوا في السبعينيات في عهد أنور السادات رحمه الله، خرجوا فسيفساء: منهم القطبيون، ومنهم السماويون، ومنهم التكفير والهجرة، ومنهم لا أعرف جماعة فلان وجماعة علان وجماعة تركان. هذه الجماعات أنتجت في مصر حوالي مائتي جماعة عاملة.

حادثة الاعتداء على الحرم المكي بدعوى ظهور المهدي وهوس التمكين

هذه المائتي جماعة العاملة كثير منها مات في حادثة الحرم في الاعتداء على بيت الله الحرام بدعوى ظهور المهدي. كل هذا من أجل وهم والرغبة في التمكين.

جهيمان عندما اعتدى على بيت الله الحرام وأحضر شخصًا محتالًا اسمه محمد عبد الله وقال: هذا محمد عبد الله، والمهدي محمد عبد الله، إذن هذا هو المهدي!

قصة ابن الراوندي والقياس الفاسد في تشبيه القرآن بكلام البشر

كان قديمًا شخص يُدعى ابن الراوندي يشتم الإسلام كثيرًا، لم يقتلوه ولم يتعرضوا له، لكنهم قالوا: كان ابن الراوندي يتنفس. كانوا يقولون إن القرآن كلام والعربي كلام، فيكون القرآن من عند البشر.

هل تنتبه؟ القرآن كلام وقصيدة امرئ القيس كلام، فبما أن هذا كلام وذاك كلام، وهذا بشري، فيكون ذاك من البشر! فردوا عليه قائلين: ابن الراوندي يتنفس والحمار يتنفس، فابن الراوندي حمار! فقط وخلاصًا.

ليس هناك قسم مشترك [يصح القياس عليه]، بل يوجد قسم مشترك فعلًا وهو أنهما الاثنان يتنفسان. يذكرني هذا الكلام بابن الراوندي وبهؤلاء الجماعة عندما يقولون هذا الكلام الفاسد الكاسد الذي لا معنى له.

مصطلحات أبو الأعلى المودودي ورد أبو الحسن الندوي عليها

يا أخي، أنت هنا في وسط مسلمين. قالوا: إنه أبو الأعلى المودودي قال لنا المصطلحات الثلاث والمصطلحات الأربعة. المصطلحات الأربعة هذه قالها أبو الأعلى المودودي في ظل الاحتلال الإنجليزي. أين ومتى؟ في ظل أقوام يحتلون بلادهم.

لكن بعد ذلك أبو الحسن الندوي، وكان يُحِبُّ أبا الأعلى المودودي، ردَّ عليه ردًا واسعًا على هذه المصطلحات، قال له: لا، أنت هكذا تكون وهكذا تكون.

ترسخ فكرة التمكين في أذهان جميع الجماعات المتطرفة وهدفهم الحقيقي

الإخوان في الحقيقة بذلوا مجهودًا كبيرًا، ولكن فكرة التمكين أصبحت هي المترسخة في ذهن التكفير والهجرة، وفي ذهن حزب التحرير، وفي ذهن الجماعة الإسلامية، وفي ذهن الجهاد، وفي ذهن كل هذه [الجماعات] التي بعض الأدباء يقولون إنها خرجت من تحت عباءة الإخوان.

لكن المشترك بينهم هو أننا في يوم من الأيام سنمسك الحكم. لماذا؟ حتى نقيم الصلاة. أي صلاة؟ إننا نقيم الصلاة ونبني المساجد والأذان موجود، وهذا أمر جميل، ونصلي الجمعة ونلقي الدروس، وقناة السي بي سي تصورني بعد الدرس وتبث كل يوم جمعة، والقناة الأولى تصورني بعد الدرس وتبث كل يوم جمعة، والقضية يعني...

سؤال المذيع عن وصف المجتمع بالجاهلي وماذا فعل الإخوان حين تمكنوا

[المذيع]: ويقولون عنه مجتمع جاهل بعد هذا كله يا مولانا! أنا أريد أن أفهم ماذا سيفعلون الآن، ماذا سيفعلون؟

[الشيخ]: فعندما جاؤوا في السنة التي أراد الله سبحانه وتعالى أن يكشفهم فيها أمام الناس، لم يفعلوا شيئًا، لم يفعلوا شيئًا! فالصلاة كما هي الصلاة، والصيام كما هو الصيام، والدنيا كما هي الدنيا، والزواج كما هو الزواج.

ونحن لدينا أربعون قانونًا يحكمنا بالإسلام، وعندنا دستور ينص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للقانون والتشريع، وكذلك هو دستور المدينة الذي وضعه سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم. هذا هو الواقع.

رسالة للجماعات بالتوبة والرجوع فالأمة مسلمة رغم وجود المعاصي

أريد فقط أن أقول كلمة واحدة لهؤلاء الناس، لعل الله يشرح صدرهم للتوبة ويعودوا قبل الفوات وقبل الموت وقبل الحساب بين يدي ملك مقتدر.

نحن مسلمون وإن ظهرت معاصي كثيرة. ظهرت أيام هارون الرشيد وكانوا مسلمين، ظهرت في العصر العثماني وكانوا مسلمين، ظهرت وأكابر القوم موجودون وكانوا مسلمين، وستظل موجودة هذه المعاصي، الخفي منها والظاهر؛ لأن هذا كون الله يدبره كيف يشاء.

ولكن أيتها الطغمة، توبوا إلى ربكم وارجعوا عن هذا البلاء الذي تدعونه؛ لأن بمفهومكم الله لم يمكنكم قط ولن يمكنكم.

سؤال المذيع عن قبول العقل لادعاء التمكين في بلد فيه الأزهر

وأن هذه الأمة دائمًا هي أمة كما توصف أنها لا تجتمع على ضلالة أبدًا.

[المذيع]: مولانا، هذا المنهج الواضح لفضيلتك وتفنيد كل هذه الأكاذيب وهذه الادعاءات، كيف يصح أو يقبل العقل وجود من يقول: نحن جماعة ننصر الدين في بلد موجود فيه الأزهر، ويريد أن يتمكن من الحكم للوصول إلى الدولة في بلد سيقود العالم مستقبلًا إن شاء الله؟ كيف يصح للعقل أن يقبل مثل هذه الترهات؟

خطورة تربية الأطفال في أحضان الجماعات المتطرفة وأثرها على الأجيال

[الشيخ]: أهو التربية؛ لأنهم يهتمون بالأطفال ويبثون سمومهم فيهم، فينشأ الطفل منهم إما متشككًا في الدين وإما من أفراد جماعتهم. وكثير من أولاد هذه الجماعة للأسف، وهذا مؤلم جدًا للأمهات بالذات، اتجهوا نحو شيءٍ من العصيان والإلحاد وأشياء من هذا القبيل.

فكل هذا بسبب إهمال الاهتمام بالطفولة، فكثيرًا ما نغفل هذا الجانب وندع الأطفال بين أيدي أناسٍ لا يراعون الله سبحانه وتعالى، وليس عندهم من الفكر المستقيم شيء.

التربية مهمة جدًا والتعليم الأساسي مهم جدًا، ولا بدّ علينا أن يكون لدينا قوة ودافع كبير لإنقاذ أولادنا وأحفادنا من براثن هذه الثقافة النتنة.

سؤال المذيع عن شعار الإسلام هو الحل وتزييف الوعي لدغدغة المشاعر

[المذيع]: مولانا، من اطلع على البعض والكثير، بعض الشعارات التي رفعوها لدغدغة مشاعر الناس مثل "الإسلام هو الحل"، بعض ما أسموه بمعانٍ مزورة لتزييف الوعي. ونذكر البعض المتعاطفين معهم أو الذين يندفعون وراءهم، كيف يفعلون هذا؟ كل هذا العنف الذي يرتكبونه يقولون: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. كيف أفهم هذا الوضع أو أفهم هذه الوضعية؟

كلمة حق أريد بها باطل والإسلام هو الحل وليست الجماعة هي الحل

[الشيخ]: هذه الوضعية تفهمها بهذا المبدأ الاقتصادي في أساسه، والذي أشار إليه سيدنا علي [بن أبي طالب] عندما قال وهم يرفعون شعار لا إله إلا الله: كلمة حق أُريدَ بها باطل.

نعم، ولكن نعم الإسلام هو الحل، ولكن ليست الجماعة هي الحل. نعم، الإسلام هو الحل، ولذلك وضعناه في دستورنا وجعلناه في هويتنا، ونحن نعمل ليلًا ونهارًا على نقله بصورة لافتة للنظر، وعلى تبليغه للعالمين بصورة حقيقية، وليس بصورة وهمية كما تريدون.

نعم، الإسلام هو الحل وليس الجماعة هي الحل. الجماعة هي الداء والبلاء والوباء.

رفض حسن البنا حل الجماعة وعدم إخلاصه في خدمة الدين

ولذلك طلبوا صالح حرب وغيره في الشبان المسلمين، وقالوا له: يا حسن، تاهت ولقيناها، ما تفك الجماعة [أي: لماذا لا تحل الجماعة وتنضم إلينا]؟ فأبى؛ لأنه غير مخلص، فهو لا يريد قضية ولا شيئًا من هذا القبيل، إنما هو يريد أن يستولي على الحكم أو مِن بعده.

حسنًا، من سنة ثمانية وعشرين حتى اليوم هناك تسعون سنة، لم يمكّنكم الله. ماذا سننتظر؟

مقارنة الجماعات أنفسهم بسيدنا نوح والرد على هذا الادعاء الباطل

فقلتُ لشخص هكذا، فقال لي: لا، فإن الله جلب النصر لسيدنا نوح بعد تسعمائة وخمسين سنة. قلتُ له: حسنًا، يعني أنتم تقارنون أنفسكم بسيدنا نوح؟

طيب، سيدنا نوح لم يحارب، سيدنا نوح ولم يصنع جهازًا خاصًا، سيدنا نوح لم يحاول أن يرسل أحدًا إلى الجيش أو إلى الشرطة، ولم يأخذ الملك.

كانت دعوة سيدنا نوح دعوة خالصة:

﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ [نوح: 10-11]

سيدنا نوح لم ينازع أحدًا على الكرسي، ولم يقل للملك: قم يا ملك لأجلس مكانك لكي نُصلح لك مجتمعك. أبدًا، لم يحدث هكذا.

شرط التمكين الحقيقي هو الدعوة إلى الله لا الدعوة إلى السلطة

سينصركم إن شاء الله بعد تسعمائة وخمسين سنة عندما تفعلوا ذلك [الذي فعله سيدنا نوح].

[المذيع]: الذي هو الشرط يا مولانا، أي أنه الآن أنتم - سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربنا نصره - نعم.

[الشيخ]: شرط من شروط التمكين أنك تدعو إلى الله، لا تدعو للسلطة. إنك تدعو إلى الله، إلى الإسلام، وليست دعوة إلى الجماعة.

وبعد ذلك سيدنا رسول الله جلس أربعة عشر عامًا، ثم نصره الله. نصره بماذا؟ بأهل المدينة. يعني لم ينصركم لا بعد أربعة عشر ولا بعد مائة وأربعين. لم ينصركم يا إخواننا، انتبهوا!

الكبر وأستاذية العالم وامتلاك الحقيقة أمراض الجماعات المتطرفة

نصر [الله] غيركم وغيركم. هؤلاء يا أنتم تظنّون أنهم ليسوا مسلمين بينكم وبين أنفسكم؛ لأن لديكم كِبرًا، ولأن لديكم شيئًا آخر يُسمى أستاذية العالم، ولأن لديكم شيئًا آخر يُسمى امتلاك الحقيقة، ولأن لديكم شيئًا آخر يُسمى أنكم مجموعة من الأوباش.

لديكم شيئًا آخر يُسمى أنكم مجموعة التفتم حول بعضكم. وأوباش تعني ماذا؟ يعني قمامة. ماذا تعني؟ تعني شيئًا قذرًا، شيئًا قذرًا تمامًا. لماذا؟ لأنك تغير الأسماء الشرعية وتضع أسماء مكان أسماء، تريد الجماعة هي الحل.

حزب التحرير يريد الحكم لنفسه وموقف إيران من ادعاءاتهم

كان أتباع حزب التحرير يقولون لي: ما الضمانة أن شخصًا سيأتي ويحكم بالإسلام وكل شيء؟ ما الضمانة أن يستمر؟ قلت لهم: ما هي؟ قالوا: إن نحن الذين نحكم وليس هو الذي يحكم.

وعندما قامت ما يُسمى بالثورة الإسلامية في إيران ذهبوا إليهم، فالناس هناك قالوا لهم: لا، ليس لكم علاقة بالحكم، لستم أنتم، نحن سنعرف كيف نحكم أنفسنا. فانقلبوا عليهم وألَّفوا ضدهم وشتموهم؛ لأنني أنا الذي أريد الحكم في الحقيقة.

التمكين الذي لم يتحقق ونكال محمد مرسي عبرة للناس

هذا هو التمكين الذي ربنا لم يمكنهم فيه إلا على سبيل العبرة والاعتبار. أتفهم؟

﴿فَجَعَلْنَـٰهَا نَكَـٰلًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 66]

يا جماعة، ربنا أرسل لكم نكالًا الذي هو محمد مرسي، نكل به أمامكم لكي تعرفوا أن هذا النكال ينبغي أن يكون عبرة للناس.

التمكين المزعوم قائم على وصف خاطئ للواقع واستدلال باطل كقياس إبليس

هذا هو التمكين وهذه هي أمور التمكين كلها: وصف خاطئ للواقع، واستدلال خاطئ في غير موضعه، وتطبيق ما أنزله الله في المشركين وجعله للمسلمين. هو قياس باطل مثل قياس إبليس، وإبليس أول من قاس، حيث قاس الطين على النار.

هذا يعني خللًا في الأمور من ناحية إدراك الواقع من جهة، وإدراك النص من جهة أخرى، وكيفية الربط بينهما من ناحية أخرى. هؤلاء الناس مصابون بمرض عضال وهو مرض الغباوة؛ فهم غير راضين أن يفهموا الواقع، وغير راضين أن يفهموا النص، وغير قادرين على الربط بينهما.

رسالة توعوية للشباب بالتوبة والرجوع عن طريق الجماعات المتطرفة

[المذيع]: إنهم تصوروا يا مولانا أنهم سيقودون العالم، وأنه لا مفر من الصدام المسلح، وأنه ليس هناك ما يسمى بالآخر، وأن كل هذه الأدوات متاحة لهم للوصول إلى هذا التمكين. ولكن في نهاية هذه الحلقة رسالة توعوية للشباب، وهم لا يقرؤون كثيرًا عن تاريخ هذه الجماعة، لكي نتعرف على مستقبل المستقبل القادم سريعًا مولانا.

[الشيخ]: أقول لهم وأنا يعني لا أعيش مثلما عشتُ، بارك الله فيكم، ولا أبقى مثل ما بقيتُ، ثم إنني لا أريد من هذه الدنيا شيئًا. في السابق لم أطلب من أحد شيئًا، ولا إن شاء الله يتوفاني ربنا إليه وأنا على هذه الحال.

نصيحة أخيرة بأن أحوال الإخوان ضلال بعيد ودعوة للتوبة قبل فوات الأوان

أقول لكم وقلبي ضارع لله، ولا أريد إلا النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم: أحوال الإخوان المسلمين ضلال بعيد في ضلال، فاتقوا الله في أنفسكم وستُسألون.

وسوف تصل هذه الرسالة إلى بعض القلوب النيرة وسينقذها الله سبحانه وتعالى بها، ولن تصل إلى مَن أغلق الله قلبه وجعل عليه رانًا وغفلة، أو قد لا تسمعها الآذان أصلًا من البداية؛ لأنهم يصدون عن سبيل الله بعلم وبغير علم.

ختام الحلقة والدعاء لمولانا الإمام بالبركة والرعاية

[المذيع]: بارك الله لنا في عمرك المديد، ورضي الله عنكم وشكر الله لكم دائمًا مولانا الإمام، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.