والله أعلم | الدكتور علي جمعة يوضح "حكم الزواج العرفي" بصورة مؤقتة | الحلقة الكاملة
- •ناقش الدكتور علي جمعة قضية الابتلاء والمرض، مؤكداً أن الله يختبر المؤمن بالمرض ليكتب له حسنات ويرفع درجاته، وأن الصبر على البلاء مهما طال قصير عند الله، فمائة سنة تعادل ثلاث دقائق في الملأ الأعلى.
- •شرح أهمية النظر في الصلاة وأثره في الخشوع، حيث يُنظر إلى موضع السجود أثناء الوقوف، وإلى إبهام القدم أثناء الركوع، وإلى أرنبة الأنف أثناء السجود.
- •أوضح أن السياسات النقدية للبنوك مثل القروض الشخصية المقابلة للشهادات لا ربا فيها لأنها تعتبر من السياسات النقدية لمنع التضخم.
- •بيّن أن أقل أشكال صلة الرحم هو كف الأذى، وأن العلاقات الأسرية تحتاج إلى ثقافة عامة يغذيها التعليم والإعلام.
- •أفتى بصحة الزواج العرفي إذا استوفى أركانه وشروطه الشرعية من الإيجاب والقبول والشهود.
- •تناول قضية حقوق الوالدين بعد الطلاق تجاه أبنائهم، مؤكداً أن مصلحة الطفل هي الأساس.
مقدمة الحلقة والترحيب بفضيلة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، وهذه حلقة جديدة من برنامج والله أعلم لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ليجيب على كل ما لدينا من تساؤلات عبر الاتصال التلفوني أو الرسائل القصيرة أو الفيسبوك. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم ومرحبًا.
سؤال من المغرب عن عدم الشفاء رغم المداومة على الذكر والاستغفار
[المذيع]: مولانا، اسمح لي برسالة من المغرب من الحاجة أمينة من المغرب تقول: أنا إنسانة دائمة الاستغفار والذكر والصلاة على سيدنا النبي، وقبل أن أتناول دوائي أذكر الله وكل الأذكار والأوراد، ولكن لم أُشفَ حتى الآن منذ سنوات، فهل يرى الله في عدم شفائي خيرًا لي؟ وأرجو الدعاء من فضيلتكم.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نقول لها: اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد، اللهم اشفها آمين شفاءً تامًا لا يغادر سقمًا، واللهم منَّ عليها بهذا الشفاء وصبرت على ما قضيت فاستجب دعاءها يا رب العالمين.
الابتلاء بالمرض خير من الله والأجر العظيم على الصبر
وأقول لها أن الله سبحانه وتعالى أراد بها خيرًا؛ لأنه لا يُشاك أحدنا في هذه الدنيا - وهي دار اختبار وابتلاء - إلا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة.
لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«أشد الناس بلاءً في الدنيا الأنبياء، ثم الأمثل»
وهذا لو اطلعنا على حقيقة الأمر أن الدنيا وإن طالت فهي قليلة عند الله سبحانه وتعالى، فكل مائة سنة عندنا تساوي في الملأ الأعلى ثلاث دقائق.
قصر الدنيا بمقياس الملأ الأعلى وحقيقة الزمن عند الله
يعني من مات منذ مائة سنة هو روحه العليا ذهبت إلى ربها سبحانه وتعالى منذ ثلاث دقائق فقط، يعني سيدنا النبي التحق بالرفيق الأعلى من أقل من أربعين دقيقة؛ لأنه قال:
﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]
يبقى الساعة ألفي سنة وشيء، النبي ليس له ألفي سنة وشيء، بل له ألف وأربعمائة وتسعة وأربعون سنة منذ انتقاله، عندما نضيف العشر سنوات التي هي سنوات الهجرة، فمعنى ذلك أنه الساعة التي هي ألفان وقليل في الدنيا.
الصبر على المرض دقائق معدودة بمقياس الآخرة ويوم القيامة يكشف الحقيقة
لو عرفنا حقيقتها، السيدة [السائلة] صبرت كم؟ لو عاشت وصبرت مائة سنة فقد صبرت ثلاث دقائق، ولو صبرت خمسين سنة فإنها صبرت دقيقة ونصف بمقياس الملأ الأعلى.
وفي يوم القيامة سنكتشف هذه الحقيقة:
﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ [المؤمنون: 112]
قالوا: لبثنا يومًا، وبعدها أدركوا أن هذا اليوم كثير، أو بعض الوقت أو بضعة أيام. وانتبه، وبعد ذلك ذهب ليسأل العادِّين في مكان ما، يعني كيف سنعرف ونحن لا نعرف لأن العدَّادات تعمل، وقد بدأوا يدركون الحقيقة أن الدنيا مرت فيها يا أستاذ إما دقيقة أو نصف أو دقيقتين، عشت فيها مائة سنة، يعني ثلاث دقائق لم تصبر.
ثواب الصبر على المرض يجعل الإنسان يتمنى عدم الشفاء يوم القيامة
فإذا الإنسان حينها عندما يرى ما ادُّخر له من ثواب سيقول له: لماذا يا رب لِمَ شفَيْتني؟ فإن الخير فيما اختار الله. السيدة [السائلة] مؤمنة وصابرة، ولكن الإنسان يكون محصورًا في الزمان.
عندما جاء الأعمى إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:
«أما تصبر ولك الجنة؟»
لأن النبي قال:
«من أخذ الله حبيبتيه» - الذي هو عيناه - «فليس لها جزاء عنده إلا الجنة»
فقال له: لماذا لا تصبر وسيأتي الأجر؟ قال له: ادعُ لي يا رسول الله أن يرد عليّ بصري، من كثرة الاحتياج إلى قائد، من كثرة المواقف التي يحتاج فيها إلى صبر دائم.
استجابة الدعاء تُشعر الإنسان بمعية الله والدعاء في حد ذاته عبادة
ولذلك الإنسان يكون متعجلًا للشفاء ولرفع واستجابة الله سبحانه وتعالى له الدعاء. وأيضًا استجابة الدعاء تُشعر الإنسان بأن ربنا معه، بالرغم من أنه حتى لو ادّخره له يوم القيامة فهو معه أيضًا.
وبالرغم من أن الدعاء في حد ذاته عبادة، لكن من الذي يعي ذلك؟ قليل من الناس.
ألقى الله سبحانه وتعالى السكينة والصبر على السيدة السائلة، فجزاها الله خيرًا وضاعف لها الأجر، لكن ندعو الله سبحانه وتعالى على ظهر الغيب بالنسبة لها ونقول: يا رب خفف عن أَمَتِك واستجب دعاءها واشفها وعافها شفاءً تامًا من عندك تطمئن به قلبها ويكون بشرى لها لأنك قد استجبت صبرها واستجبت نداءها، وفي نفس الوقت تمن عليها بهذا الشفاء الذي يكون آية لها ولمن حولها، آمين يا رب العالمين.
أقل أشكال صلة الرحم هو كف الأذى عن الأقارب
[المذيع]: سؤال في الرسائل القصيرة يقول: ما هي أقل أشكال صلة الرحم حيث توجد مشاكل عديدة في العلاقات الأسرية بين الأخ وأخته؟ فما يجب فعله فقط بصلة الرحم دون تداخل في العلاقات؟
[الشيخ]: عدم الأذية؟ ألا أرفع عليهم قضية؟ لا تتبعهم بالأذى والحرب وما إلى ذلك. لقد رأينا إخوة يرفعون قضايا ويلفقون تهمًا لإخوتهم، يؤذونهم، يخربون بيوتهم، يحاولون أن يفعلوا كل ما فيه أذى لمصلحة أنفسهم ضد إخوتهم.
نحن نقول لهم هذا هو الحال، لكن أقل شيء هو أن تكف أذاك عن الناس، فأقل نوع من أنواع الصلة هو [كف الأذى].
مراتب صلة الرحم من كف الأذى إلى اللقاء المستمر بين العائلة
الثاني يترتب عليه [الاتصال في المواسم]، ولكن كثيرًا من الناس لا تفهمه، أنه يتصل هاتفيًا في المواسم. والأكثر من ذلك أن يزور، والأكثر من ذلك أن يكون هناك لقاء مستمر بين العائلة الواحدة، هذا قمة.
لكنه يسأل عن الحد الأدنى، أقل شيء في صلة الرحم أن أكف الأذى عنها. قريبي ورحيمي هذا، وطبعًا الرحيمي في أماكن أخرى يعني نسيبي، يعني حماي، لكن يعني صاحب الرحم معي، مثل أخ أو ابن عم أو ابن خال أو وهكذا.
مداخلة الأستاذة عبير بطلب تخصيص حلقات للمدرسة الفقهية للشيخ علي جمعة
[المذيع]: مولانا الإمام، اسمح لنا، معنا اتصالات هاتفية، معي الأستاذة عبير والأستاذة أمينة. يا أستاذة عبير، أهلًا بك.
[السائل]: أهلًا بك يا أستاذ حسن، كل سنة وفضيلتك وفضيلة مولانا بخير وسعادة وصحة يا رب. أهلًا بك يا سيدي، تفضل. أريد أن ألفت انتباهك، الكلام فصيح وسلام. أنا أود أن أنبه لفضيلتك يا أستاذ حسن بأننا نريد أن نتعلم المدرسة الفقهية التي ينتمي إليها مولانا. يجب أن تصر على هذا الطلب، أنت طلبته مرتين فقط ولم يحدث. نحن قد بدأنا منهج مولانا في التجديد، أنا أريد المدرسة الفقهية كاملة من أولها، ونريد تخصيص حلقة لها.
المدرسة الفقهية للشيخ علي جمعة تحتاج حلقات عديدة لاستيعابها
[الشيخ]: حاضر يا مولانا. لا، انتبه، هذه المدرسة مدرسة كبيرة، كتبت فيها نحو ثمانين كتابًا لرسم ملامح هذه المدرسة سواء في الأصول أو في الفقه أو في الفكر.
ولذلك هذه ليست مجرد حلقة، بل ستأخذ كل الحلقات. في كل مرة سنتناول موضوعًا أو قضية وسنناقش كيف تعالجه هذه المدرسة، وما هي أسسها، وما هي أدلتها، وما هي الأدوات التي تستطيع بها أن تفهم الواقع، وأن تفهم النص، وأن تربط بين الواقع والنص، إلى آخر ما هنالك من تفاصيل جدًا لا تكفيها حلقةٌ واحدة.
نظرة شاملة على ملامح المدرسة الفقهية وموقفها من التراث والواقع
لكن لا مانع أن نشرف عليها في حلقة من علو، أي أن ننظر إليها من الشرفة ونرى كيف شكلها. ما هي هذه المدرسة، ما موقفنا من المصادر، ما موقفنا من التراث، ما موقفنا من اللغة، ما موقفنا من إدراك الواقع، ما موقفنا من المآلات، المقاصد الشرعية، من المصالح المرعية، من الفقه الموروث.
كيف نحترم الماضي والتراث وفي نفس الوقت لا نقف عند مسائله ونأخذ مناهجه؟ كيف نطبق هذه المناهج الآن؟ كيف نعيش عصرنا؟ كيف نخدم مصرنا؟ وكيف نصحح الصورة التي شوهها الإرهابيون والخوارج والنابتة والمتشددون؟ وكيف كانت الغباوة الفقهية واللغوية عنصرًا كبيرًا في هذا المجال؟ إلى آخره.
المدرسة الفقهية استوعبت مواريث النبوة وقدمت منهجاً أصيلاً في التجديد
يعني سنعرض لهذه المدرسة التي بها المنهج وبها الطلاب، وكيف استوعبت مواريث النبوة وقدمت منهجًا أصيلًا في التجديد والإصلاح. ونحن سنستأنف الكثير من الحلقات، بل ما وسعنا الوقت في استيعاب هذا المنهج من حلقات وحلقات إن شاء الله.
[المذيع]: مولانا الإمام، أستاذة عبير، هل عندك سؤال آخر أم كانت هذه هي المداخلة فقط؟
حكم تنوع المذاهب الفقهية في أداء الصلاة الواحدة وصحتها
[السائل]: أنا طبعًا أصلي الحمد لله منذ زمن، لكن في برنامج ديني فقهي وفيه علماء من الأزهر محترمون وعلماء أجلاء، فكل إمام يقول مذهبًا فقهيًا ورأيه في الصلاة. ماذا إذا كان هذا الجزء في الصلاة فرضًا، وإذا كان هذا الجزء [سنة]؟ فأنا في الحقيقة فوجئت من صلاتي، يعني هناك أمور أعتبرها فرضًا من مذهب وأمور أخرى آخذها فرضًا من مذهب آخر. فهل الصلاة إذا تنوعت فيها الطريقة هكذا تكون صحيحة، أم يجب أن آخذ مذهبًا فقهيًا معينًا أسير عليه؟
[الشيخ]: أبدًا، ما تسيري عليه صحيح، وما دمتِ تسيري على رأي من آراء الأئمة المجتهدين فهو كله مترجم لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«صلوا كما رأيتموني أصلي»
اختلاف المذاهب في فرائض الصلاة وسننها لا يؤثر على صحة الصلاة
أنا أصلي وبعد ذلك أقرأ السورة التي يلزم قراءتها بعد الفاتحة، في مذهب آخر يقول: لا، ليست لازمة، إنما هي سنة فقط. وهكذا فأنا أؤدي الصلاة كما وردت في السنة.
كوني أعتقد أن هذه فريضة، فظهر شخص يقول لي: لا، هذه ليست فريضة. أنا أقول البسملة على أساس أنها فريضة، فجاء الحنفي وقال: لا، هذه البسملة ليست فريضة على فكرة.
كل هذه الأمور لا تؤثر على صلاتك، واعتقادك أن هذه فريضة أو ليست فريضة أو نحو ذلك، ما دمت تؤديها في صلاتك مقبولة إن شاء الله وهي جيدة جدًا.
العامي الذي لم يدرس المذاهب لا مذهب له وصلاته صحيحة
وقد فعلوا ذلك لأجل الإجابة، هكذا قال: العامي الذي لم يدرس المذاهب المختلفة أنه لا مذهب له. نعم، لا مذهب له. ما تعلمتِه هو التعليم الصحيح، والصلاة كلها والحمد لله مقبولة.
سؤال الأستاذة أمينة عن زكاة المال على إيراد الشهادات البنكية
[المذيع]: الأستاذة أمينة، أهلًا بكِ يا سيدتي.
[السائل]: سلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل]: بعد إذنك، عندي سؤالان للدكتور علي. السؤال الأول، ماذا يا أستاذة أمينة؟
[المذيع]: أنا أسمع حضرتك من الهاتف هكذا، صحيح؟
[السائل]: نعم جدًا، تفضلي يا سيدتي. الأول: أنا عندي إيراد مائة وثمانية وعشرين ألفًا في السنة عن شهادات، فكم زكاة المال عنهم بعد إذنك؟
[الشيخ]: هذا إيراد الشهادات، هذا هو الربح الخاص بالشهادات. نعم، يصبح اثني عشر ألفًا وثمانمائة.
[المذيع]: حسنًا.
[الشيخ]: الذي هو عشرة في المائة يا مولانا، الذي هو عشرة في المائة، أي اثنا عشر ألفًا وثمانمائة يا أمينة.
علاج السرحان في الصلاة بالنظر إلى موضع السجود والتركيز
[السائل]: أسرح كثيرًا جدًا في الصلاة بالرغم من أنني - الحمد لله - قارئة يومية للقرآن وأسبّح بأعداد كبيرة جدًا، ولا أعرف كيف أتخلص من السرحان.
[الشيخ]: انظري إلى موضع السجود وأنتِ واقفة تقرئين. هل تسمعين يا أستاذة أمينة؟
[السائل]: نعم.
[الشيخ]: انظري إلى مكان السجود، إلى مكان سجودك الذي ستسجدين فيه، ركّزي عليه نَظَرك، اجعليه كبؤرة تنظرين لها. وبعد ذلك وأنتِ في القنوت، في الركوع، انظري إلى إصبع قدمك الكبير.
مواضع النظر في الصلاة منصوص عليها في كتب الفقه والسنة
حسنًا، أنا أفعل ذلك تمامًا، إذن الأئمة لاحظوا هذا، وفي كتب السنة، والأئمة لاحظوا هذا، يعني هذا منصوص عليه في كتب الفقه. أين ننظر في الصلاة؟
نعم، فطبعًا ورد عن الصحابة أن الخشوع هو النظر إلى موضع السجود، وأن من يفعل هذا كان أكثر خشوعًا، أنه هذا يساعده على الخشوع. فهو أنا واقف أنظر إلى موطن السجود، وأنا راكع أنظر إلى موطن السجود مباشرة، ولم يعد في مجال رؤيتي كما يقولون، فأنظر إلى الإصبع الكبير الذي هو إبهام القدم.
مواضع النظر في كل ركن من أركان الصلاة وتحريك السبابة في التشهد
هذا في الركوع، نعم، وأنا في الركوع. السجود إلى أرنبة الأنف، فهذا يساعد على التركيز، يساعد على التركيز.
هي نظرية في علم النفس، لكن طبعًا العلماء نصوا عليها في كتبهم: أين تنظر في الصلاة؟ أين موضع النظر؟ فنحن واقفين ننظر إلى مكان السجود، ونحن راكعون ننظر إلى إبهام القدم، ونحن ساجدون ننظر إلى أرنبة الأنف.
ونحن بين السجدتين نحرك الإصبع السبابة، الذي كان عليه الصلاة والسلام كان ينظر إليه وكان يتشهد به: أشهد أن لا إله، ويحركه في التشهد. فقط ترفعه في التشهد عند قول الله، لا إله إلا الله، يرتفع هكذا، الله يرتفع كما نص عليه في المهذب الإمام الشيرازي.
التجربة الإنسانية في مواضع النظر ومفهوم البؤرة لمنع تداعي الأفكار
كل هذه الأشياء وردت عن الصحابة نقلًا وشاهدوها وانتبهوا لها، تجربة إنسانية. لكن مواضع السجود هذه منصوص عليها، لكن بقية المواضع هذه عبارة عن التجربة الإنسانية.
ما فكرتها؟ فكرة الإنجليزي لا بأس بها، بعض الناس لا يحبون الإنجليزي، فيقول فوكس، نعم فوكس هذه التي نترجمها فنقول بؤرة، أي موضع تركيز. موضع التركيز هذا يجعل الإنسان لا تتداعى عنده الأفكار.
ولذلك كان سيدنا [النبي ﷺ] يحب أن يصلي على شيء ليس فيه زخرفة ولا أعلام ولا ما شابه ذلك، بل بسيط تمامًا.
التركيز على البؤرة يمنع تداعي الأفكار ويحقق الخشوع في الصلاة
نعم، هذا الشيء البسيط يساعد الإنسان على عدم تداعي الأفكار، وعدم تداعي الأفكار هو التركيز الذي يعني أن نضع تركيزًا محددًا.
فالشرع يخبرنا بذلك، لكنه يخبرنا به بطريقة - أي بألفاظ أخرى - وهي أن النظر إلى موطن السجود. واعتمد الفقهاء على التجربة الإنسانية، وكل ذلك من أجل التركيز، فيترتب على ذلك عدم تداعي الأفكار، فلا يحدث الشرود.
لذا أتمنى أن أمينة تحاول ذلك وتتدرب عليه شيئًا فشيئًا، وسيذهب الشرود ويأتي الخشوع، فأنتِ ستتأمل في الكلام الذي تقوله.
التلاوة التأملية في الصلاة وإظهار الحروف لمنع الشرود الذهني
الثاني أن تقرأ واحدة تلو الأخرى: بسم الله الرحمن الرحيم، أو الحمد لله رب العالمين، أو سبحان ربي الأعلى، أو سبحان ربي العظيم.
لأنه عندما يُقال لك إظهار النون، لا تقل سبحان ربي أو سبحان ربي العظيم، بل قل: سبحان ربي العظيم، فتُظهر النون التي في سبحان، وتأخذ نفسًا هكذا هو مع البسملة ثم الحمد لله في الفاتحة وهكذا وأنت تمشي.
لكن بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك، فمن الممكن أن أقولها هكذا، فهذا يعطي للذهن مساحة ليفكر في شيء آخر فلا يكون مركزًا، ليس مركزًا، فيحدث هذا في القراءة وفي التسبيح.
الجمع بين التركيز على البؤرة والتلاوة التأملية لتحقيق الخشوع
النظر في هذا، والذكر خارج الصلاة:
﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
أمينة تقول: أنا أذكر فعلًا خارج الصلاة، فلنواظب على هذا الذكر الذي خارج الصلاة، وهيا بنا ندخل داخل الصلاة.
إذن أمامنا شيئان: وهما التركيز على موطن، على تركيز، على مركز البؤرة، يعني البؤرة. والأمر الثاني هو التلاوة التأملية التي تساعد الذهن على التأمل فيما يقرأ وليست تعطيه مساحة.
لأن في علم النفس قانون يسمى قانون التكرار، فعندما تكرر الشيء مثل سورة الفاتحة - الفاتحة التي نكررها كثيرًا - تستطيع أن تستحضرها وأنت شارد الذهن.
قانون التكرار في علم النفس وأهمية التأمل في معاني الفاتحة
نعم، من اللاوعي، من اللاوعي حقًا. وأنتِ - آه - لماذا لا يوجد تركيز فتعطي لعقلك مساحة فارغة؟ نعم، فيكتب فيها إذن وعلى هواه.
هذه هي القصة، فأنا أريد أن ألتفت إلى معاني الفاتحة، من علاقتي بيني وبين الله، من أنني أقدم له الشكر، من أنني أستعين به:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]
من أنني أدعوه:
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]
أريد أن أفهم معانيه.
أسئلة من المشاهدين: حكم أكل اللحم في أمريكا وحكم القرض الشخصي من البنك
[المذيع]: يعني قبل الفاصل، أستاذة ميرفت تليفونها سريعًا. أستاذة ميرفت، أهلًا بكِ.
[السائل]: نعم، تفضلي. السلام عليكم فضيلة الشيخ، أنا عندي سؤالين.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.
[السائل]: السؤال الأول: أنا مسافرة خارج مصر إلى أمريكا يعني لمدة أسبوعين، هل يجوز أن آكل لحمًا أو لا يجوز أن آكل لحمًا؟
السؤال الثاني: الآن يوجد في البنوك قرض يُسمى قرضًا شخصيًا، يعني مثلًا أن أكون قد استثمرت في شهادة، تلك التي مدتها ثلاث سنوات بستة عشر في المائة. إذا وضعت مثلًا سبعمائة ألف جنيه في هذه الشهادة، فإن البنك يمنحني أربعمائة ألف جنيه أخرى من عنده، لكن مقابل أن هذه الشهادة الأولى ستُسدد الثانية، أي ستُسدد أربعمائة ألف جنيه. فهل هذا حلال أم حرام؟
حكم أكل اللحم في أمريكا والبحث عن الحلال والكوشر
[الشيخ]: أنتِ مسافرة إلى أين؟ يعني أمريكا؟ أمريكا فيها فرص كثيرة لأكل حلال يصنعه المسلمون، وسواء كان كوشر الذي يصنعه اليهود، والمنتشر جدًا في السوبر ماركت وفي المطاعم وفي الطائرات وفي كل شيء.
هذان الأمران منتشران جدًا. إن وجدتِ ذلك فبها، وإن لم تجدي فانتقلي إلى عالم الأسماك، وفي عالم الأسماك كل ما تريدينه؛ لأنه لا يوجد فيها تزكية ولا شيء ولا ذبح شرعي إلى آخره. فهاتان الحاجتان تعملينهما بهذا الشكل.
حكم القرض الشخصي من البنك والسياسات النقدية المصرفية
[المذيع]: السؤال الثاني يا أستاذة ميرفت.
[السائل]: نعم.
[الشيخ]: هذه الأمور يا بنتي نسميها السياسات النقدية، وهذه السياسات النقدية إذا لم يلجأ إليها البنك فهي حلال؛ لأنه إذا لم يلجأ إليها البنك يضطر يطبع نقودًا، وعندما يطبع نقودًا يحدث شيء يسمى التضخم (الانفليشن).
ولذلك فإن السياسات المصرفية مع فكرة البنك نوت (الأوراق النقدية) التي نتداولها نحن، والتي انقطعت علاقتها بالذهب، فلا ربا في هذا، بل هي نوع من أنواع السياسات النقدية، ومن هنا يأتي الحل.
[المذيع]: مولانا، اسمح لي أن نخرج لفاصل قصير ثم نعود لنستقبل كثيرًا من الاتصالات الهاتفية ونجيب على كل ما لدينا من تساؤلات. ابقوا معنا.
سؤال الأستاذة ليلى عن أخذ أموال من ميراث مشترك مع أخيها دون حساب دقيق
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، اسمح لي، معي الأستاذة ليلى على الهاتف. يا أستاذة ليلى، أهلًا بكِ.
[السائل]: أهلًا وسهلًا. أنا أعتذر، عندي برد.
[المذيع]: أهلًا بكِ، أهلًا بكِ. أنا أعتذر، عندي برد.
[الشيخ]: شفاكِ الله.
[المذيع]: اتفضلي يا ماما.
[السائل]: لدي سؤال سيدنا الشيخ، أنتظرك. لدي سؤال لسيدنا الشيخ: أنا وأخي من إسكندرية، وورثنا مالًا عن أمي وأبي، ثم بنينا منزلًا عمارة، فترك لي المال. أنا تحملت موضوع البناء والارتفاعات وكل شيء، وهو لم يفعل أي شيء، كان مسافرًا.
وبعد ذلك كانت تحدث لي من وقت لآخر مشكلات، لدي مشاكل مادية، فكنت آخذ من الأموال التي تركها لي أنا وهو بسبب هذا البناء. نعم، لكنني ما زلت غير قادرة على معرفة كم أخذت وكم تبقى، وهو على دراية بأن لي نصيب النصف. فهل هناك حرمانية عليّ؟ وإذا كان هناك حرمانية، أنني لم أتذكر الأيام الأولى كم تبلغ أخذتها، كم تبلغ؟ ماذا أفعل؟
حكم أخذ المال من الميراث المشترك دون حساب دقيق مع رضا الشريك
[الشيخ]: يا ابنتي لما أخذتِ، أخذتِ من غير حساب؟ يعني يا ابنتي، أنتِ عندما أخذتِ، دون حساب. حسنًا، هل العمارة بُنيت أم لم تُبنَ؟
[المذيع]: يا أستاذة ليلى.
[السائل]: نعم، بُنيت.
[الشيخ]: حسنًا، يعني أنتِ أخذتِ أشياء بسيطة، ليست أشياء كثيرة، ولم تُرجعي بعضها، كنتِ تأخذين وتعيدينه.
[السائل]: لم أعده.
[الشيخ]: لا، لم تعيدي أي شيء. حسنًا، أنتِ تقولين لي أنكِ لا تتذكرين، لكن من الممكن أن تقدّري؛ لأن هناك فرقًا بين عدم القدرة وعدم التذكر جيدًا.
[السائل]: مش قادرة أتذكر جيدًا يا سيدنا الشيخ.
[الشيخ]: واللهِ لا بأس، اجلسي مع نفسك هكذا وحاولي أن تتذكري، وهذا المبلغ الذي سيظهر لكِ إما أن تخصميه من نصيبك صورة نقود وما إلى ذلك.
تفاصيل المبالغ المأخوذة من الميراث المشترك ومحاولة تقديرها
لأن هناك فرقًا، أنا لا أتذكر هذا الموضوع، فقد مضى عليه وقت طويل منذ سنة ألفين وتسعة.
[الشيخ]: سنة ألفين وتسعة؟ هذه كأنها أول أمس يعني حضرتك. المبالغ واضحة، كيف؟ هو حوّل لكِ ثلاثمائة وأربعمائة ألف جنيه، والميراث مليون جنيه، فأصبح المجموع مليونًا وأربعمائة ألف جنيه. العمارة تم إنشاؤها.
إذن، النقود التي أخذتها كانت عشرة، عشرين، ثلاثين، أم كانت أربعمائة وخمسمائة ألف؟ هناك فرق.
[السائل]: كنت آخذ هذه النقود وأصرف على بناء العمارة.
[الشيخ]: كنتِ تأخذين من النقود وتصرفين على بناء عمارة، فما هي المشكلة التي بيننا؟
[السائل]: لأني آخذ ليا أنا، أعتبر أن هذا من نصيبي أنا.
رضا الأخ يسقط الإثم ولا حرمانية على السائلة في أخذ المال
[الشيخ]: النصيب، حسنًا، جيد. كم المبلغ الذي أخذتِه؟ هل هو ألف أم ألفان أم مائة أم مائتان؟
[السائل]: آه، ما هو؟ حسنًا، أنا لا أتذكر والله يا سيدنا الشيخ.
[الشيخ]: آه ماذا؟ أنتِ لا تتذكرين إذا كنتِ أخذتِ ألفًا أم مائة ألف؟
[السائل]: لا أتذكر إذا كنت أخذت ألفًا أم مائة ألف.
[الشيخ]: لا، مائة ألفٌ إذن. كيف تكون قد أخذتِ مائة ألف أو خمسين ألفًا مثلًا؟ حسنًا، أنتِ قلتِ لأخيكِ هذه العبارة، ماذا قلتِ له؟ قلتِ له أنني آخذ أموالًا تحت الحساب أو آخذ أموالًا كذا إلى آخره.
[السائل]: نعم، أنا قلت له: أنا مرتبكة في الحساب ولا أعرفه.
[الشيخ]: ماذا قال لكِ؟
[السائل]: قال لي: أنا راضٍ.
[الشيخ]: انتهينا من الأمر، ولا إثم عليكِ.
التلذذ بالحيرة رغم وضوح الحكم الشرعي بعدم وجود إثم
[السائل]: لكنني مستحرمة.
[الشيخ]: يعني هو أمر بسيط، اجلسي حائرة هكذا، فهناك أناس يتلذذون بالحيرة. أنتِ ستظلين تُحيّرين نفسكِ مع أنه لا شيء عليكِ، لكنكِ تختارين أن تحتاري بنفسكِ. لا مانع، استمتعي بالحيرة ولن يحدث أي شيء.
[السائل]: شيء - أطال الله عمرك وحفظك - هل يوجد حل من هذه الحيرة يا مولانا؟
[الشيخ]: نعم، يوجد حل تمامًا، ولكن هناك أناس يريدون أن يحتاروا، يريدون أن يظلوا دائمًا يشعرون بهذه الحيرة، إنهم يتمتعون بها، يتمتعون بالحيرة. فنحن لن نحرمها من الحيرة، لكن من الناحية الشرعية هي ليست عليها حيرة.
رؤيا الأستاذة سمية للشيخ علي جمعة في المنام وظنها أنه رسول الله
[المذيع]: معانا أستاذة سمية. يا أستاذة سمية، أهلًا بك.
[السائل]: أهلًا بحضرتك، أهلًا مولانا، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لو تكرمت، هل يمكنني أن أكلم شيخنا الجليل؟
[المذيع]: طبعًا، بكل سرور، تفضلي بالسؤال.
[السائل]: حضرتك، أنا رأيت السيد الفاضل - يا رب بارك في عمره - رأيته في حلم.
[المذيع]: مولانا، نعم، حاضر.
[السائل]: على أنه الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنا أتحدث من الهاتف، هل تسمعني؟
[المذيع]: أسمعك بكل وضوح، تفضلي.
[السائل]: حسنًا سيدي، وبعد ذلك، كنت في أزمة مرضية وقد رفعها الله عني، الحمد لله رب العالمين. وفي هذه الحالة رأيت شيخنا الكريم وظننت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام، صلى الله عليه وسلم.
تفاصيل الرؤيا ونصيحة الشيخ في المنام ببناء مسجد أو مدرسة
فُجئت أنه الحبيب الشيخ علي الجمعة. نظرت، ما هذا؟ ما هذا يا رب! إنه الرسول عليه الصلاة والسلام الذي يناديني يا سيدنا الشيخ. فقال لي الشيخ: لا يا ابنتي، أنا يعني كونك لن تري الرسول. فأكدت قائلة له: أنا أعرفك، أنا أراك شبيهًا له بالضبط، أنا أراك مثله تمامًا، أنا أجري على أنك رسول عليه الصلاة والسلام.
قال لي: طيب يا ابنتي، اعملي شيئًا. وحكيتُ القصة أنني كنت مريضة وتعافيت وما إلى ذلك، فقال لي: اعملي شيئًا لله سبحانه وتعالى. قلت له: مثل ماذا؟ قال لي: إما أن تبني مسجدًا أو مدرسة. فأجبته: نعم، سأفعل، لدي الإمكانية لأفعل ذلك، مدرسة مثلًا، الحمد لله.
سؤال السائلة عن عدم تنفيذ نصيحة المنام وكثرة الابتلاءات
وكانت هي من وَرِثَتْ، والتي هي وأخي لا يساعدني على أن آخذ ميراثي. نعم، فأنا لم أفعلها حتى الآن.
عندي الآن سؤال، نعم سؤال، ماذا أفعل؟ أنا الابتلاءات كثيرة عليّ، الحمد لله والشكر لله، وأنا مؤمنة جدًا بربنا، لكن هل هو خطأ أن أنا لم أعمل المدرسة؟
[الشيخ]:
﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]
والآن توجد شيء خفيف يكلف مائة وخمسين ألفًا أو مائتي ألف جنيه فقط، اسمها المدارس المجتمعية.
المدارس المجتمعية بديل ميسور لبناء مدرسة كاملة بتكلفة قليلة
وهذه المدارس المجتمعية هي مدارس تُنشأ في أماكن نائية لا توجد فيها مدارس، لكي نعلم الأولاد الذين فيها، بدلًا من أننا غير قادرين على القضاء على الأمية.
معك هذه المبالغ؛ لأن مدرسة بأكملها تتكلف بالطبع حوالي عشرة ملايين جنيه، لكن المدارس المجتمعية تتكلف مائتي ألف فقط، وهي فكرة مدرسة الفصل الواحد التي نقوم بإنشائها.
وقد نجحت المدارس المجتمعية، فقد استلمنا من اليونيسيف ثمانين مدرسة في عام سبعة، واليوم لدينا ألف وثمانين مدرسة ما شاء الله، وفي أماكن نجحت جدًا تحت رعاية وزارة التربية والتعليم.
نصيحة ببناء مدرسة مجتمعية بالمشاركة وإمكانية إعطاء الابن من الزكاة
فمن الممكن جدًا عن طريق المجتمع المدني أن تقوم بذلك. إذا كان معك من مائة وخمسين أو حتى مائة؛ لأنه من الممكن أن يشترك معك شخص آخر لإنشاء مدرسة مجتمعية.
أما المدارس ذات المراحل المتعددة فهذه تتكلف ملايين الآن بسبب قطعة [الأرض] ونظرًا لهذه الأمور كلها والمباني وما إلى ذلك وارتفاع الأسعار. فإنني أنصحك أنه إذا كان لديك مال خارج الميراث - فالميراث قد يكون كافيًا لإنشاء مدرسة - لكن في هذه الحالة تنشئين مدرسة مجتمعية، والمدرسة المجتمعية تؤدي الغرض المطلوب.
[السائل]: أبني متزوج ولديه أبناء، ومرتبه لا يكفي، هل يجوز أن أعطي له من زكاة المال؟ سداد للديون ومصاريف المدارس وإصلاح السيارة وعلاجات الأبناء وأشياء من هذا القبيل.
[الشيخ]: من يجوز، ما بين الأصل [الأم] والفرع [الابن] فنسدد هذه الحاجات عنه أيضًا، ونرفع مستوى معيشته.
[المذيع]: نخرج إلى فاصل قصير ثم نعود لنجيب على كل ما لدينا من تساؤلات.
عقوبة المرأة المطلقة التي تحرم الأب من رؤية أولاده
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، معي الأستاذ أمير على الهاتف. يا أستاذ أمير، أهلًا بك.
[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أتفضل يا فندم، لو سمحت كنت بسأل مولانا فقط، ما هي عقوبة المرأة المطلقة التي تحرم الأب من أولاده؟
[الشيخ]: ستدخل النار.
مناشدة بتغيير قانون الرؤية وتوضيح أن المسألة ثقافية وليست تشريعية فقط
[السائل]: هذه نقطة ثانية، أناشد من خلال برنامجكم الكريم بشأن قانون الرؤية، أي نريد فقط أن يوجد أحد من المسؤولين بحيث يتم تغييره ليعطي الفرصة للأب.
[الشيخ]: أصل يا أمير، يرى أولاده. في هذه الحالة ليست مسألة مناشدة وما إلى ذلك؛ لأن المناشدة موجودة والإنسانية موجودة والديانة موجودة والشرع موجود.
هذه مسألة ثقافة، عندما تكون المرأة ثقافتها أن تستخدم الولد في إيذاء الطليق أو المطلق، زوجها السابق، هذه ثقافة. يعني لا تؤاخذني، هذا غير صحيح.
قوانين الحضانة والرؤية تُعمل في البرلمان مع مراعاة شكاوى الطرفين
لماذا يا فضيلة الشيخ؟ لا يوجد قانون، بل القانون يُعمل به الآن، ولكن له إجراءات؛ لأن القوانين ليست سهلة الصدور بهذا الشكل. لكن قوانين الحضانة وقوانين الاستضافة وقوانين الرؤية تُعمل الآن في البرلمان من أجل العدالة التي بين الرجل والمرأة.
النساء يشتكين يا أمير، وشكواهن قد تكون لها حقيقة في بعض الأحيان وقد لا تكون. تقول لي: حسنًا، هذا الرجل أخذ الطفل، وعندما أخذه أعاده لي في حالة مزرية. أخذه ليريه لأبيه وأمه (جديه)، فلم يطعموه ولم ينظفوه ولم يعالجوه ولم يهتموا به، وقلبي يتقطع على ابني.
شكاوى النساء المقابلة وضرورة مراعاة مصلحة الطفل في التشريع
وأخرى تقول: أنا لست ممانعة، لكن هذا هو ما لا ينفق، هذا، فهو لا يسأل عن ابنه إلا قائلًا: تعال أريد أن أحتفظ به يومين أو ثلاثة في الأسبوع وما إلى ذلك.
طبعًا هذا قد لا يكون منطبقًا على الجميع، لكنه موجود. وهذه هي الحجج التي تجعل المشرِّع يتأنى. حسنًا، ماذا سنفعل عندما يكون الرجل مخطئًا؟ وماذا نفعل عندما تكونين مخطئة؟ وكلما كان المجتهد والمشرع لديه صور كثيرة، كلما وضع القانون بصورة تصلح للإصلاح بين الناس.
في العالم كله الأب الذي لا ينفق لن يرى أولاده، ليس لأننا نحرِّم أو ننتقم أو شيء من هذا القبيل، ولكن لأن مصلحة الطفل هي الأساس.
التشريع وحده لا يكفي والحاجة إلى ثقافة عامة تحمي حقوق الأطفال
المرأة التي توافق على أن يرى [الطفل] أبوه كانت هذه سيدة تتحلى بالأخلاق والمبادئ. القضية ليست مجرد تشريع، لكن التشريع سينزل والتشريع يُعمل به الآن بعد هذه التجارب المريرة التي رأيناها من جهة الرجل وشكواه ومن جهة المرأة وشكواها في صور مختلفة.
إذا عرضتها عليك الآن تقول لي: لكنني لست هكذا مثلًا. نعم أنت لست هكذا، لكن هناك غيرك هكذا، والقانون عندما ينزل سينزل للجميع.
فادي [يا أمير]، هذا هو الحالة الموجودة، وهناك فكر أيضًا يُدرس في الأروقة سواء الشرعية أو البرلمانية، أن القاضي يتدخل مثلما يحدث في أمريكا وأستراليا، يتدخل القاضي ويأتي للمرأة: لماذا حرمتِ هذا الرجل منهم؟ ويحكم مباشرة بالحق بينهما إذا رأى التقصير من هنا أو رأى التقصير من هنا.
الشريعة تنهى عن استعمال الأطفال في إيغار الصدور وحرمان الحقوق
لكن في الحقيقة الشريعة تقول يا جماعة: لا تستعملوا الأطفال لإيغار الصدور أو للحرمان من الحقوق الطبيعية والعدالة الطبيعية التي خلقها الله، من وجوب رعاية الأب لابنه أو وجوب رعاية الأم لأبنائها.
فإن شاء الله، ربنا يصلح الحال ويلهم المصريين أحسن نوع من أنواع التعامل، يلهم المصريين الثقافة العامة التي تجعلهم أقرب إلى الله وإلى شرع الله سبحانه وتعالى.
[المذيع]: لم يكن المعروف هو سيد الموقف يا مولانا؛ لأن في النهاية الضحايا هم الأطفال، هم الأولاد. هذا الأب أحيانًا يستحل أن يعطي أمواله لمحامٍ ولا يعطيها لأولاده.
الحاجة إلى تربية شاملة وثقافة عامة تحمي الطفولة عبر الإعلام والفن
[الشيخ]: تحتاج إلى تربية، تحتاج إلى أن نربي الأولاد في علاقتهم مع الطفولة، نفهمهم موقف الإنسان من الطفولة، وموقف المرأة من الطفولة، وموقف الرجل من الطفولة.
تحتاج إلى تربية. الثقافة العامة تحتاج إلى التربية والتعليم كأساس، ثم تحتاج إلى الإعلام، ثم تحتاج إلى الاتصال الجماهيري.
تخيل أنها تحتاج إلى الأغنية، تخيل أنها تحتاج إلى الفيلم، تخيل أنه ممكن بناء ثقافة نظيفة حينما أرى في الفيلم أنه عندما وصل إلى الصبي، ذهب ووقف ولم يُهِنها في المحاكم ولم يُهِنه في المحاكم، ولم يستغل الولد وما إلى ذلك، ولم يخطف الصبي ويهرب، وهي لم تخطف الصبي فور مجيء الولد.
شيوع ثقافة حماية الطفل والقانون وحده لا يكفي بدون نظام أخلاقي
أريد أن أقول إن هذا ما في الفيلم، هل تنتبه يا [أمير]؟ نحن نريد ونحتاج إلى شيوع ثقافة عامة، نحن نحتاج إلى أن نجعل كل تصرفاتنا لصالح الطفل؛ لأنه هو البريء الوحيد الذي في المسألة والذي ليس له أي دخل في مشكلات الأب والأم.
فنحتاج إلى هذه الثقافة التي لن تكون إلا بالتربية والتعليم، ولن تكون إلا بالفن والدراما، ولن تكون إلا بالإعلام والتوك شو، لن تكون إلا بالاتصال الجماهيري.
ثم يأتي بعد ذلك القانون. صحيح، لكن القانون يُحتال عليه من كل شخص، وكل موضع مشكلة سيخترع لي شيئًا آخر إذا لم يكن هذا الإطار موجودًا. فالقانون وحده لا يكفي، لا يكفي قطعًا بدون شك. القانون يحتاج إلى نظام أخلاقي يُطبق من خلاله وإلا تلعب به، وأسهل شيء أن نتلاعب بالقانون والعياذ بالله تعالى، أسهل شيء إذا فقدنا النظام الأخلاقي الضابط.
حكم الزواج العرفي المستوفي للشروط مع غياب الولي وبُعد الأهل
[المذيع]: مولانا، اسمح لي، معي الأستاذة آمال. التليفون للأستاذة آمال، أهلًا بكِ.
[السائل]: أهلًا ومرحبًا. السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: هل يمكنني أن أسأل فضيلة الشيخ؟ طبعًا أنا للمرة الأولى ولحسن الحظ أني أكون معكم.
[المذيع]: أهلًا وسهلًا.
[السائل]: فأنا عندي موضوع حساس بعض الشيء، وأنا لا أعرف إن كنت أخجل منه، ولكن عمومًا أنا تزوجت منذ فترة زواجًا عرفيًا. كان من أسباب ذلك أنني كنت مضطرة، فنحن في بلدنا لم أكن أعرف أصلًا ما هو موضوع الزواج العرفي، وهو غير موجود؛ لأنني أملك ظروفًا وكذلك زوجي كان عنده ظروف، فانفصلنا سنوات، ولدي بحكم أن عندي ولدًا وأسافر كثيرًا.
تفاصيل الزواج العرفي وحضور الشهود والمحامي واستيفاء الشروط
المهم، إنها قصة طويلة، لكنني أريد أن أختصر. صار الزواج العرفي يستوفي كل الشروط اللازمة، وسألت إن كان حلالًا، فقالوا لي إنه حلال. أنا لا أعرف وليس لدي فكرة أو خلفية عن هذا. قالوا لي إنه حلال، فأحضروا محاميًا وأحضروا شهودًا والمهر وكل شيء، هذا الذي يشبه الزواج الطبيعي لكن لفترة مؤقتة.
فأنا فعلت هذا الأمر، وبحكم أنني لم أسافر منذ سنوات، ولدي ظروفي، وأهلي بعيدون، فلا يوجد أحد سيأتي، يعني لم يحضر أحد من أهلي. فطبعًا أنا تحدثت معهم وكان لدينا حالة أنهم يستطيعون السفر والحضور، يعني حدث الموضوع.
ثم سمعت أنه لا، ورأيت في فيديو أن الزواج العرفي حرام. لم أفهم جيدًا، فأردت أن أتحدث مع الشيخ لأنني أحبه كثيرًا، الشيخ علي جمعة، ودائمًا أتابعه حتى في ماليزيا أتابعه ولا يوجد غيره عندنا، فقط أبحث عليه ويتبعونه. فأريد أن أعرف إذا كان الموضوع غامضًا.
توضيح معنى المؤقت في الزواج العرفي وظروف الزوج
[الشيخ]: في حال لا شيء عليه يا أستاذة. حضرتك قلتِ كلمة في الوسط.
[السائل]: صحيح.
[الشيخ]: كلمة تحتاج إلى تفسير قليلًا. تقولين أن هذا العقد بصورة مؤقتة.
[السائل]: نعم، قلتِ هكذا في الوسط. فماذا تعنين بهذا؟
[السائل]: لأنني أعرف زوجي منذ سنوات، منذ سنوات طويلة، أي منذ حوالي أربع أو خمس سنوات. أول ما عرفته كان لديه قضية في المحكمة وذهب لينفصل [عن زوجته الأولى]، بغض النظر عني فأنا من قبل في الموضوع. وبعد ذلك حدثت مشاكل، وبحكم سفري الكثير وسفره الكثير، لم نتقابل.
لكن حدث أن لديه موضوع ما فيه ينفصل هذه الفترة على خطر الأولاد، لكنه منفصل مع زوجته، يعني لا أعرف ما بينهما، يعني لكن بينهما مصالح وبينهما أولاد، فهم ينتظرون حتى يحلوا هذه المواضيع.
حكم الزواج العرفي صحيح باستيفاء الأركان والشروط مع وجود الشهود والمحامي
طبعًا أولاده، وأنه لا يستقر في كندا، وموضوع هكذا. فأنا قابلت على هذا الأساس، وأنا أيضًا لدي ولد عمره تسع سنوات.
[المذيع]: يعني مؤقت يا سيدة آمال، يعني ماذا مؤقت؟
[السائل]: لأنه هو - على حد كلامه - أنه سيطلق، يعني هو بإرادته يسير في إجراءات الطلاق، لكن لا نعرف إن كانوا سيقتصرون على الأولاد إلى أن يستقروا في كندا، هذا ما فهمته.
[الشيخ]: أنا لا، أنا إلى الآن لم أفهم ما تريد. هي تقول عقد عرفي مؤقت حتى يتم توثيقه ليصبح رسميًا بعد ذلك، أو بشكل شائع يعني عقد عرفي.
حسنًا، هذا العقد حضره شهود.
[السائل]: نعم شهود، وأقمنا حفلة وحضر الناس وكل شيء.
[الشيخ]: حسنًا، هذا العقد كُتب عند المحامي الذي تتحدث حضرتك عنه، وقلتِ له: زوجتك نفسي، وهو قال: قبلت. كل هذا يُعتبر عقدًا صحيحًا.
صحة الزواج العرفي مع غياب الولي إذا وُكّل المحامي وختام الحلقة
والعقد الصحيح لا شيء فيه.
[السائل]: والولي يا شيخ، قالوا لي ما دام لا يوجد ولي، يعني أنا سمعت لك فيديو وأنت تقول لابد من وجود الولي.
[الشيخ]: لكن انتبه، الولي الحاضر، وأنتِ تقولين لي أن الولي ليس حاضرًا، وأنا بعيدة وأهلي ليسوا هنا. ليس هذا فقط، بل هي وكّلت شخصًا بالزواج، أي أن المحامي الذي أذن بالزواج مكان الولي حتى عند الشافعية. لذلك هو زواج استوفى أركانه وشروطه.
[السائل]: أنا آسفة على المقاطعة، لم يكن هناك مأذون بل هو محامي.
[الشيخ]: المحامي هنا هو المأذون. الزواج صحيح، يعني ترتاح هي وتطمئن يا مولانا.
[المذيع]: نعم، هذا زواجها صحيح. شكرًا. سبحان الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو كبار العلماء بالأزهر الشريف. شكر الله لكم مولانا الإمام.
[الشيخ]: شكرًا لكم، أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
