والله أعلم | الدكتور علي جمعة يوضح حكم كلمة "مدد" وهل هي شرك | الحلقة الكاملة - تصوف, والله أعلم

والله أعلم | الدكتور علي جمعة يوضح حكم كلمة "مدد" وهل هي شرك | الحلقة الكاملة

42 دقيقة
  • البسملة وتكرارها تساعد في إزالة الخوف والقلق عند المصيبة، وفيها ثلاثة من أسماء الله تعالى.
  • الوفاء بالوعد للمطلقة واجب أخلاقي وإن لم يكن واجباً شرعياً، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الوفاء بالشروط الناتجة عن عقد الزواج.
  • نفقة المتعة تستمر للمطلقة حتى لو تزوجت ثم طلقت من زوج آخر، ويمكن أن تتعدد النفقات.
  • المداومة على الأعمال الصالحة تربي في الإنسان الأخلاق الإيجابية، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
  • البيع بالتقسيط حلال، ويجوز زيادة الثمن لمجرد التأجيل.
  • المطلقة التي تخدم طليقها الذي يسكن في نفس العمارة لا حرج عليها، والحرام هو الخلوة المحرمة.
  • الموتى يشعرون بزيارة الأحياء لهم وبدعائهم، والروح عندما تتحرر من الجسد تسقط عنها الحجب.
  • كلمة "مدد" معناها طلب العون من الله، ولا إثم على من يذكرها لأنها دعاء لله تعالى.
  • مؤخر الصداق يُقدر بقيمة الذهب وقت كتابة العقد، وهو من الديون المقدمة على الميراث.
محتويات الفيديو(33 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنسعد بكل إجاباته على التساؤلات التي ترد إلينا عبر الاتصال التلفوني أو الرسائل النصية القصيرة أو الفيسبوك. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: مرحبًا بكم، أهلًا وسهلًا.

علاج الخوف من الموت والحالة النفسية بعد وفاة الوالد بذكر الله والبسملة

[المذيع]: مولانا، سؤال تقول صاحبته: توفي والدي منذ شهرين، ومنذ يوم وفاته وأنا أعاني من حالة نفسية متعبة، وأشعر بخوف شديد، وأحس بأنني سأموت، ويتخيل لي أنني مت ودُفنت، وأشعر أنه لم يتبقَّ لي سوى أيام قليلة وسأموت. ماذا أفعل؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هذه الحالة تذهب بذكر الله، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها.

وكان مشايخنا ينصحون بترديد أو بتكرار أسماء معينة لإزالة هذه الحالة؛ فالإنسان عندما يذكر ربه سبحانه وتعالى [يجد الطمأنينة]. وكان من ضمن هذه الأشياء البسملة، أن تقول: بسم الله الرحمن الرحيم كثيرًا، تقولها مائة مرة ونحو ذلك، فتجد نفسها قد هدأت وذهب عنك هذا الخوف الطارئ. طبعًا من حبها لأبيها والفراق والغياب وما إلى ذلك، فننصحها أن تلهج بالبسملة وبالذكر.

[المذيع]: أيضًا كما أشارت فضيلتك، ما هي؟ ذكر بسم الله الرحمن الرحيم، يعني فيها ثلاثة أسماء من أسماء الله.

حكم الوفاء بوعد مبلغ مالي للمطلقة بعد زواجها من آخر

[المذيع]: مولانا الإمام، زوج طلق زوجته وسلمها المؤخر والقائمة وأعطاها نفقة المتعة وكل شيء، ولكن كان وعدها بمبلغ لأجل ظروفها الاجتماعية بعد الطلاق لكي تستطيع أن تدير حياتها، ولكن بعدما طُلِّقت وانتهت العدة خُطِبت وتزوجت، فاتعدل مسار حالتها الاجتماعية. فهل أفي أو لا بد أن أفي بوعدي وأعطيها هذا المبلغ؟

[الشيخ]: من كرائم الأخلاق وشهامتها، يعني إذا ربنا منّ عليه، والكرامة والمروءة والفروسية والرجولة، يجب أو ينبغي أن يؤدي هذا. لكن ليس واجبًا شرعيًا، لكن بالرغم من ذلك فهو واجب أخلاقي وليس الواجب الذي يأثم تاركه. وهكذا هذه قضية فقهية.

أما القضية الحياتية فهي أن الإنسان - سيدنا النبي ﷺ - كان يحب دائمًا أن يوفي بالشروط الناتجة من عقد الزواج، الناتجة من عقد زواج. فمثل ذلك هو عقد الزواج وبعد ذلك سينفصل وهكذا، فوعدها وهدَّأ بالها بالحكاية هذه، لا يرجع [عن وعده].

تعدد نفقات المتعة للمطلقة في الفقه والقانون وأهمية الوفاء بالوعد

ولذلك عندنا في الفقه أمور حتى تدعو إلى هذا، يقول لك: امرأة طلقها زوجها يكون عليه نفقة المتعة، فتزوجت، النفقة تستمر وهي متزوجة. فطلقها الزوج الجديد فعليه نفقة المتعة، فأصبحت الآن تجمع بين نفقتين. فتزوجت مرة ثالثة فطلقها الثالث فتجمع بين ثلاث نفقات. وهكذا شرعًا وقانونًا، القضاء يحكم بهذا، أنها تتعدد النفقات كأن كل حالة منفردة.

هنا يعني الفقه أيضًا يدعونا إلى المحبة. ويأتي مثلًا في الكفالة، يقول الفقهاء ماذا؟ لا يصح أن أكفل لك وآخذ منك أجرًا؛ لأنها من باب رفع الضيق عن الصديق. العمل التجاري لا يعرف هذا الصديق ولا الضيق ولا رفع الضيق.

ولكن ولذلك عندما جاءت البنوك لتعمل خطاب الضمان وما شابه، قلنا له إن البنوك ليست شخصية طبيعية، ولذلك لا يصلح معها هذا التعليل، فهي شخصية اعتبارية، هذه شخصية اعتبارية.

لكن الفقه دائمًا منتبه إلى أن ذمتك وفروسيتك لا تنساهما، وتبقى اليد العليا دائمًا خير من اليد السفلى، وهذا ما ندعو الناس إليه، أن يهتموا بهذا الجانب الأخلاقي؛ لأن ثوابه كبير جدًا عند الله.

أهمية المداومة على عادات الخير وعدم تركها استجابة لحديث النبي

[المذيع]: دعني أسأل سؤالًا مولانا: البعض له عادات في الخير، عادات في الخير يعني دائمًا يحاول أن يحرص على أداء هذه العادات ولا يقطعها. عندما يكون مسؤولًا يعني يجد نفسه مكلفًا بمهمة أو مسؤولية ما، وهذا ما أخذه من حديث النبي ﷺ:

قال النبي ﷺ: «ولا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فتركه»

يعني دائمًا هو يحب الزيادة ويحب الالتزام.

[الشيخ]:

قال النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»

nنعم، وإن قل. إذن المداومة تصنع شيئًا؛ لأنها تربي في الإنسان وملكة الإنسان وأخلاق الإنسان على وضع إيجابي وليس على وضع سلبي.

حكم البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن لمجرد التأجيل عند الفقهاء

[المذيع]: مولانا الإمام، سؤال يقول: هل البيع بالقسط حرام أم حلال مع تفسير ذلك لي؟

[الشيخ]: لا، البيع بالقسط حلال، وقد ألَّف الشوكاني اليمني ألَّف فيها - يعني الإفادة في زيادة الثمن - نعم، ألَّف فيها مؤلفًا لهذه المسألة. إنما هذه الثلاجة بألف جنيه بالنقد، ولو أنك أنت قمت بتقسيطها فالتقسيط بألف وخمسمائة، يجوز هذا.

نعم، والشافعية عندهم هكذا أنه يجوز زيادة الثمن لمجرد التأجيل. نعم، وفي كتاب الشوكاني هذا أيضًا في نفس المسألة هذه، زيادة الثمن لمجرد التأجيل، بدل ألف ستصبح ألفًا وخمسمائة لأننا أجّلنا. نعم، موجود هذا الكلام عند الفقهاء يجيزونه.

حكم إقامة المطلقة في نفس العمارة مع طليقها وخدمته بعد الطلاق

[المذيع]: اسمح لي مولانا، معي الأستاذة حسان على الهاتف. أهلًا بك.

[السائل]: أهلًا بحضرتك، تفضلي يا سيدتي، تفضلي. نعم، أنا مطلقة ولدي أربعة أولاد، ثلاثة متزوجون ومعي واحدة في البيت، لكنها طالبة في الجامعة وستقيم في الجامعة في المدينة. فأنا أقيم في البيت، منزل الزوجية، أقيم في الشقة وطليقي في الشقة الثانية. هل الوضع هكذا حلال أم حرام؟

[الشيخ]: ما الحرمة التي فيه؟ يعني أنتِ تقيمين في شقة وهو في شقة، ما الذي تسألين عنه؟ لأنكِ تسألينني.

[السائل]: يعني ابني يقول لي: الوضع هكذا يمكن أن يكون حرامًا.

[الشيخ]: لماذا؟ المفترض أنكِ لا تتكلمين معه ولا تركبين معه السيارة، مثلًا سنذهب لزيارة ابنتي لا تركبي معه السيارة، ولا تغسلوا ملابسه، ولا تطبخي. من المفترض أنكِ لا تتواصلين معه.

[السائل]: حسنًا.

[الشيخ]: إذن أنتِ لستِ تسألين عن الشقة وأنه في شقة وأنتِ في شقة. أنتِ تسألين عن أنكِ ما زلتِ تركبين معه السيارة وتتحدثين معه، والولد يدخل فيجده عندما تشاهدون التلفزيون.

[السائل]: لا لا حضرتك، هو في شقته تحت وأنا في شقة فوق. نحن ذاهبون مثلًا لزيارة أقاربنا في البلد الآخر.

[الشيخ]: ما علاقة ذلك بأمر الغسيل؟ الولد يعترض على أنك تغسلين له ملابسه وتصنعين له طعامه!

[السائل]: ابنك يعترض على ذلك!

[الشيخ]: إذن أنت تغسلين له ملابسه وتصنعين له لقمته وتركبين معه السيارة بمفردكما.

[السائل]: نعم.

حكم خدمة المطلقة لطليقها وضوابط العلاقة بينهما بعد الطلاق

[الشيخ]: حسنًا، فلنقل إذن أن هذه الشقة لا نذكرها، لنقل هكذا: أنا وطليقي نخرج معًا وندخل معًا لأننا نسكن في عمارة واحدة، هو في شقة وأنا في شقة. هذا ليس حرامًا؛ لأنك تفعلين ذلك مع الغريب، تركبين سيارة أجرة مع السائق. صحيح.

أما يخص من قضية غسيل الملابس وما إلى ذلك، فهذه قضية ليس فيها أي حرام، أن تطبخ لأحد الجيران أو أن ترعى أحدًا من الجيران؛ لأنه أصبح جارًا يا مولانا.

المحرم هو أن يختلي بكِ خلوة في مكان خاص، يعني يُغلق بينكما وبين بعض باب. هذا هو الحرام. هو أنك تقولي للولد أنه ليس كل اتصال بيني وبين الغريب [محرّم]، حتى الذي ليس أباه، فهذا والدك وهذا أبو أولادك.

ولكن الولد خائف أو ربما يرى، إما أنه خائف وإما أنه يرى أن هناك علاقة تتجاوز حدود الخدمة، قد تكون موجودة وقد نُستدرج إليها، فنحن نأخذ بالنا وربنا يلطف في هذه الأشياء.

العلاقة بين المطلقة وطليقها ليست محرمة والخدمة من كرم الأخلاق

ولكن هذه العلاقة ليست علاقة محرمة، أن يكون بيني وبين والد أولادي طليقي ود يقتضي خدمته. وهناك كثير من الناس هكذا بعد الطلاق، لا يستطيع أن يعيش وحده لأنه عجوز أو لأنه مريض أو محتاج أو غير ذلك.

فنحن لا نحرم البر ولا نحرم صلة الجيرة أو الشهامة أو الأمور هذه كلها، فكل هذا ليس حرامًا. الحرام حرام معروف بأن تكون له علاقة نُستدرج فيها كما حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخلوة، فنحن نبتعد عن الخلوة في المكان الخاص. هذا نبتعد عنها.

أما الخدمة فلا بأس بها. وقولي لابنك: لا، الخدمة لا بأس بها. قولي له هكذا يقول: الخدمة التي أخدمها لوالدك من كرم الأخلاق ليست من الحرام في شيء.

حكم الشك في عدد أشواط الطواف وجمع طواف الإفاضة مع الوداع بنية واحدة

[المذيع]: معي الأستاذة منى. يا أستاذة منى أهلًا بك.

[السائل]: أهلًا بحضرتك يا فندم، تفضلي يا فندم. سؤال حضرتك الله يحفظك، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي.

[السائل]: أنا سؤالي للدكتور علي، أنا كنت في الحج الماضي وبعد ذلك قمت بطواف الإفاضة والوداع بنية واحدة.

[الشيخ]: يجوز يا منى، ولكن...

[السائل]: أنا يا دكتور أشك أنني لم أطف حول الكعبة سبع مرات، أنا أشك أنها كانت ستة مرات فقط.

[الشيخ]: لا، خلاص، لا شيء عليك.

[السائل]: ليس عليَّ شيء يا دكتور؟

[الشيخ]: لا، ليس عليك شيء؛ لأنك أنت يعني أكثر من أربعة، يعني فهمتِ. أو شاكّة يعني، شاكّة في واحدة لكن أيضًا لستِ متيقنة ولا متعمدة.

[السائل]: لا يا دكتور؛ لأنني مريضة سكر وضغط وكنت تعبت وحصل لي ما يشبه الغيبوبة بسبب السكر وأنا بلف، فأصبحت غير مركزة كم عدد مرات الطواف.

[الشيخ]: ربنا يتقبل منك، ودعك من هذه الأوهام أو هذا الشك. اطرحي الشك، والإفاضة مع الوداع تكفي.

[المذيع]: حسنًا، خلاص، أو الوداع مع الإفاضة بمعنى أصح يكفي. ولنبتعد عن فكرة الحيرة، أحيانًا نضع أنفسنا فيها يا مولانا الحيرة.

[الشيخ]: نعم، هذا الشك، فقد قال: اطرحي الشك. نعم، قال: طالما بعدنا وهكذا إن شاء الله سبعة، وربنا يتقبل منها.

الرؤيا الصالحة بشرى من الله والصلاة التفريجية على النبي وتحقيق الدعاء

[المذيع]: مولانا الإمام معانا أستاذة مريم. أهلًا بك.

[السائل]: أهلًا بحضرتك يا فندم، لو سمحت كنت أريد فقط أن أسأل مولانا هكذا عن شيء ما. تفضلي. أنا أعلم أنه ليس في الموضوع يا مولانا، لكنني أمر بظروف معينة، فصليت على سيدنا النبي الصلاة التي هي النارية أو الصلاة التفريجية. كنت في مقطع وقلتها وأراني الله رؤية. نعم، لقد رأيت رؤية، فهل تكون حديث نفس أم رؤية من الله سبحانه وتعالى؟

[الشيخ]: نعم، نعم. فُرجت عليكِ؟ هذا الشيء الذي كنتِ تصلين من أجل تحقيقه اتفرجت عليكِ؟

[السائل]: كنت محتاجة لشيء.

[الشيخ]: هل انتهى هذا الشيء أم لا؟

[السائل]: والله لم ينتهِ بعد، والله لم تتحقق بعد. أثق بربنا كثيرًا، وأنا دائمًا أدعو، وكذلك رأيت أيضًا أني بأدعي في المنام. الأشياء التي أريد أن تحدث.

[الشيخ]: الرؤية الصالحة يراها العبد الصالح.

[السائل]: دعوت تحت المطر مرة، ودعوت أنني رأيت الكعبة وأشرب ماء زمزم، ودعوت بنفس الدعاء الذي أدعو به في الحقيقة، دعوت به وأنا أشرب ماء زمزم. فأنا كنت أريد أن أعرف فقط هل هذا حديث نفس؟

[الشيخ]: هذه بشرى، هذه بشرى خير، هذه بشرى خير يا مريم؛ لأن ربنا يُطمئن قلبك بأنه إن شاء الله الدعاء مستجاب، وبأن الحاجة مقضية إن شاء الله. إن شاء الله.

حكم زيارة القبور وتوضيح أن الزيارة إذن من النبي وليست وجوباً

[المذيع]: معي الأستاذة عزة. أستاذة عزة أهلًا بكِ.

[السائل]: نعم، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي.

[السائل]: السلام عليكم شيخ علي جمعة.

[الشيخ]: وعليكم السلام، أهلًا وسهلًا.

[السائل]: أنا كنت تحدثت مع حضرتك من قبل، وكنت قلت لحضرتك أنني أخرج صدقات لأمي وأبي، والدعاء لهم باستمرار، وأعمل لهما صدقة جارية، وكل هذا الكلام. حضرتك أجبتني، وقلت لك أنني لا أذهب لزيارتهما. بعد ذلك سمعت حضرتك قلت أن الزيارة سنة. فأنا لست متأكدة هل ما أفعله صحيح أم يجب أن أذهب للزيارة أم ماذا؟

[الشيخ]: حضرتك، لا، أنا لم أقل أن الزيارة سنة بالمعنى الذي فهمته. هو الرسول عليه الصلاة والسلام إذن لنا أننا نزور، أعطانا الإذن بأن نزور، أي أعطانا الإذن بأن نزور وليس إنك يجب أن تزوري. إنما أعطانا الإذن بأن نزور.

كان في البداية منع ذلك وقال لنا: لا تزوروا المقابر، وبعد ذلك سمح بهذا وقال:

قال النبي ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر بالآخرة»

الرد على من يحرمون زيارة أضرحة الأولياء ويعتبرونها شركاً

ثانيًا، نحن كنا نتحدث الكلام الذي سمعته وفهمته هذا عن الناس الذين يحرمون أن نحن نذهب لزيارة شخص مثل سيدنا الحسين أو مثل سيدنا الإمام الشافعي أو مثل سيدتنا السيدة زينب ويعتبرون ذلك شركًا وما إلى ذلك.

فنقول لهم: لا، هذا أجازه النبي ﷺ، والنبي عليه الصلاة والسلام ذهب إلى شهداء أحد وذهب إلى أهل البقيع وما إلى ذلك. فليس معناها ما خطر في ذهنك أن عليكِ أو يجب أن تذهبي، أو أعمال الخير والدعاء لا يكفيان. لا يكفيان إن شاء الله، وإنما أُذِن لنا أو سُمِح لنا أو أُعطينا تصريحًا بأن نذهب أيضًا لزيارتهم.

[المذيع]: أشكرك يا أستاذة عزة.

شعور الموتى بزيارة الأحياء ودعائهم واستدلال ذلك بحديث أهل القليب

[المذيع]: سؤال آخر يقول: يا مولانا، هل الموتى من الأحباب والمعارف يشعرون بزيارتنا لهم وبدعائنا لهم؟

[الشيخ]: نعم بالطبع، الناس تظن أن الموت فناء، لكن الموت ليس فناء. هم يشعرون بنا، ومنهم من يشعر بالبرنامج الذي نقوم به الآن، ومنهم من إذا ذهبت أنا إلى قبره فهو يشعر بي، أيضًا وأنا في البيت هو يشعر بي أيضًا.

يعني تصور، هم في الملأ الأعلى فوق هذه الأرض، يعني كحبة رمل في فضاء فسيح على بعضها. فالمكان الذي نحن فيه، انظر أين نحن من الأرض، يعني أيضًا بقعة التي يلتقطها القمر الصناعي بصعوبة، المتر في متر الذي نحن فيه. فالكون فسيح وهؤلاء الناس مطلعون على ذلك.

لأن النبي عليه الصلاة والسلام بعد انتهاء غزوة بدر، أحضر المشركين ليدفنوهم، أي جثث القتلى من المشركين، فألقوهم في شيء يشبه البئر، على هيئة بئر يُسمى القليب.

مخاطبة النبي لقتلى بدر في القليب ودلالتها على سماع الأموات

فالنبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يغادر عائدًا إلى المدينة، وقف على هذا القليب وقال: يا أهل القليب، يعني الذين سقطوا فيه، أي أيها المشركون. فالمشركون يسمعوننا الآن: يا أهل القليب، لقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا.

إنه وعد بالنصر فانتصر بالرغم من قلة العدد والعُدّة، وبالرغم من كل الظروف التي تجعل جيش قريش هو الجيش الكاسح الماحق الساحق. هُزم [جيش قريش]. لقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا؟

هذا سؤالي الذي يسمونه السؤال الاستنكاري، ما رأيكم؟ أنتم الآن هل رأيتم ما حدث؟

فالناس الذين حوله أيضًا، لأن الفكرة ما زالت جديدة، سألوا فسألوا قائلين له: يا رسول الله، أيسمعونك؟ قال:

قال النبي ﷺ: «إنهم لأسمع لي منكم»

انظروا كيف تسمعونني بوضوح، فهم يسمعون بطريقة [أوضح]؛ لأن الروح عندما تتحرر من الجسد لا يوجد شيء اسمه الأذن لا تسمع أو الصوت غير واضح، هذا الكلام غير واضح.

[المذيع]: سقطت كل هذه الحجب يا مولانا.

[الشيخ]: الحجب كلها سقطت فأصبح الأمر مباشرًا. إنهم لأسمع لي منكم. لماذا؟ منكم، هذه العملية.

إذا كان المشركون يسمعون فما بالك بالمؤمنين الأتقياء والأنبياء

فإذن هذا يتكلم عن ماذا؟ عن مشركين حاربوا الرسول وهم سامعينا وكل شيء. فما بالك إذن بالمؤمنين الأتقياء الأصفياء مثل سيدنا الإمام الحسين وسيدنا الإمام الشافعي والسيدة زينب؟

إذا كان الكفار الذين حاربوا الرسول، الذين لا يساوون عند الله جناح بعوضة، يسمعون بطبيعة الأرواح، فما بالك إذن بأرواح الأصفياء والصديقين والشهداء وغيرهم إلى آخره. فما بالك بأرواح الأنبياء وهم أعلى وأبر.

هذه الناس قد جُنَّت، الناس الذين يتحدثون عن موضوع الشرك هؤلاء قد جُنُّوا. لماذا جُنُّوا؟ لماذا جُنُّوا؟ لأن هذا لنا فيه من الله سلطان، وما دام لنا فيه من الله سلطان لا يُسمى شِركًا، يُسمى عبادة.

الفرق بين العبادة والشرك وأن ما له أصل في الكتاب والسنة ليس شركاً

فكوننا مؤمنين بأن الأرواح باقية هذه عبادة؛ لأنه هو الذي قال لي [ذلك]. هو كون أننا نطوف حول الكعبة هذه عبادة، وكون أننا نسعى بين الصفا والمروة هذه عبادة. أتعلم أنني لو كنت اخترعتها من عقلي لكانت شركًا وبدعة وكل شيء.

[المذيع]: إنها لها أصل في الكتاب والسنة يا مولانا.

[الشيخ]: فهذا أمر:

﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158]

حاضر، سمعنا وأطعنا. فالحقائق الربانية التي يقولها لنا هذه كلها، الناس يا عيني خائفة.

الصلاة على النبي عند النسيان وذكر الله والرد على من يجهل ذلك

ألا ترى ذلك الشاب الذي ذهب سائلًا يقول لي: عندما نسي شيئًا ما قال: اللهم صل على سيدنا محمد، فزميله يا عيني من جهله المركب قال له: لا.

﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 24]

واذكر ربك إذا نسيت يا أخي. فيقول لي: ماذا أفعل الآن؟ ألم أصلِّ على النبي أم ماذا؟ قلت له: بلى، صلِّ على النبي لقوله تعالى:

﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 24]

لأنك وأنت تصلي على النبي تذكر ربك، فتقول: اللهم [صلِّ على سيدنا محمد]، فهكذا قد ذكرنا ربنا.

وهكذا فأنا أريد أن أقول أنه لا بد أن نفهم عقائدنا ونفهم أمورنا، ودعوا عنكم موضوع هؤلاء النابتة الذين يقولون إنهم يريدون تكفير المصريين ويشركوا المصريين بجهل لا مثيل له في العالم.

مسألة طلاق وقع فيها خطأ من المأذون وضرورة اللجوء إلى القاضي لتصحيحه

[المذيع]: مولانا الإمام، معي أم محمد على الهاتف. أم محمد أهلًا بك.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي أم محمد.

[السائل]: أتحدث مع فضيلة الشيخ.

[المذيع]: اخفضي صوت التلفزيون، تفضلي. فضيلتك معكِ.

[السائل]: حضرتك اخفضي صوت التلفزيون واسمعينا من الهاتف يا محمد حتى يكون الصوت واضحًا وأشكرك. تفضل بالسؤال يا أم محمد.

[السائل]: نعم، أقول لحضرتك: ابنتي معي، ابنتي نعم، كانت قد طُلِّقت مرة قبل ذلك غيابيًا، وبعد ذلك ردها زوجها، وبعدها حلف عليها يمينًا وقال لها: إنتِ طالق. وجاءت لحضرتك عندما كنت في الأزهر، فقلت لها: هذا اليمين اعملوا له كفارة، وعملت له كفارة. وبعد ذلك جاء وطلقها ثانية غيابيًا. فالمأذون حسب أن اليمين الذي عملت له كفارة حسبه اليمين الثالث.

[الشيخ]: هذه قضية يا أم محمد، هذه تحتاج أن تذهب بها إلى القاضي. هكذا قضية تثبت خطأ المأذون، ولكن الذي أنت تقول له إن هناك وثيقة تقول أن الطلاق الذي بينهما ثلاث مرات، سنصدق الوثيقة. هما اثنان فقط اللذان مسجلين في الوثيقة، إذن فلماذا تقول لي ثلاثة؟

[السائل]: لا، المأذون حسب اليمين الذي هي حلفته عليه وكفرت عنه، فيكون ثلاثة.

[الشيخ]: ما الذي مكتوب في الوثيقة يا أم محمد؟ التي هي الأخيرة.

[السائل]: نعم الأخيرة، كتبها ثلاث طلقات.

تصحيح وثيقة الطلاق لا يكون إلا عن طريق القاضي وليس المفتي أو الأزهر

[الشيخ]: حسنًا يا أم محمد، أنا أقول لك إن هذه لا يصححها إلا حضرة القاضي، ولا المفتي يستطيع تصحيحها، ولا علماء الأزهر يستطيعون تصحيحها. هذه مسألة لا يمكن حلها، يجب أن نذهب إلى حضرة القاضي لنرفع قضية.

هكذا يُعتبر ثلاث طلقات، هكذا تُعتبر ثلاث طلقات أمام الله وأمام الناس إلى أن يقول القاضي ما يُصحح هذا الوضع. إلى أن يُصحح القاضي هذا الوضع.

فالمشكلة هذه ليست عندي ولا عند الأزهر ولا عند فضيلة المفتي. المشكلة هذه سيحلها لك القاضي، والقاضي فقط هو الذي أعطاه الله هذه السلطة أنه يبحث ويرى ويحقق ويرى ما الذي وقع وما الذي لم يقع، ثم بعد ذلك يصحح الأوراق.

[المذيع]: أشكرك يا أم محمد.

حق الأرملة في مؤخر الصداق من التركة وتقويمه بالذهب عند الفقهاء

[المذيع]: معي الأستاذة سامية. يا أستاذة سامية أهلًا بكِ، اتفضلي.

[السائل]: أنا أسأل عن الأرملة عندما توفي زوجها وهي لم تأخذ مؤخر الصداق، هل لها الحق في مؤخر الصداق من التركة؟ ومؤخر كم يساوي هذا؟ وشكرًا.

[الشيخ]: مؤخر الصداق من حقها أن تأخذه من التركة، وهو من الديون المُقدَّمة قبل توزيع التركة.

كم هو المكتوب وما تفاصيل الموضوع؟ بافتراض أنها متزوجة منذ أربعين سنة مضت، وكانت المهور في ذلك الوقت خمسمائة جنيه، أي أن مؤخر الصداق كان ذا قيمة عالية.

هناك من تزوجها منذ ستين سنة، ومؤخر صداقها لم يزد عن مائة وخمسين جنيهًا. فإذا توفي، هل تأخذ المائة والخمسين جنيهًا أم مقدار الذهب الذي كانت تساويه المائة والخمسون جنيهًا حينذاك؟

كيفية تقويم مؤخر الصداق القديم بالذهب وأمثلة عملية على ذلك

يعني امرأة تزوجها في سنة خمس وخمسين بمائة وخمسين جنيهًا، ماذا تمثل المائة والخمسون جنيهًا الآن؟ لقد كان مبلغًا [كبيرًا]، انظر إلى العروس كلها من أولها إلى آخرها، جهازها بمائة وخمسين جنيهًا. البيت كنا نبيع البيت ونشتريه في ذلك الوقت بمائة وخمسين جنيهًا، بيت ثلاث أدوار.

حتى يدرك الناس ما قيمة مائة وخمسين جنيهًا حينئذ. فالمائة وخمسين جنيهًا هذه كان وقتها الجنيه الذهبي بخمسة جنيهات مثلًا، أي أنها تعادل ثلاثين جنيهًا ذهبٌ، قيمته ثلاثون جنيهًا. كم سعر الجنيه الذهب الآن؟ بخمسة آلاف. ثلاثون مضروبة في خمسة آلاف تساوي مائة وخمسين ألفًا، فينبغي أن تأخذ مائة وخمسين ألفًا.

هذا ما يُفتى به الآن من أساتذة الشريعة، وكذلك أن التقويم يكون بالذهب، وهذا أحد قولي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة.

مثال عملي على تقويم مؤخر الصداق بالذهب لزواج السبعينيات وأنه دين على التركة

امرأة تزوجت في السبعينيات، غاية المراد من رب العباد خمسمائة جنيه في هذا الوقت، وأيضًا خمسمائة جنيه. يعني كانت غرفة النوم بمائتين وخمسين جنيهًا مثلًا، أي التي هي الآن بأربعين وبخمسين وبستين وبسبعين ومائة، كانت بمائتين وخمسين جنيهًا تعيش معك العمر كله.

فحسنًا، كم كان سعر الذهب في ذلك الوقت؟ كان جرام الذهب في هذا الوقت بجنيهين ومائة وتسعين قرشًا، جنيهان في ثمانية يساوي ستة عشر، فيكون الجنيه بستة عشر. إذن كم يوجد في الخمسمائة جنيه؟ ستة عشر أم عشرون أم خمسة وعشرون جنيه ذهب أم ثلاثون جنيهًا؟

ما هذه الثلاثون التي يدفعها الآن؟ وكذلك المائة والخمسون، انظر إلى المائة والخمسين في سنة خمس وخمسين، وفي سنة خمس وسبعين أصبحت الخمسمائة كما هي الآن، هي أيضًا بنفس الطريقة.

فأنا أريد أن أقول لحضرتك أن التقويم بالذهب حينئذٍ هو [الأصل]، حينئذ ولكنه دَينٌ على التركة وتأخذه.

معنى حديث رحم الله المجمّرين ومهنة التبخير في المساجد والأسواق

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم معنا مولانا الإمام. سؤال يقول: أريد أن أفهم قول سيدنا صلى الله عليه وسلم: رحم الله المجمّرين.

[الشيخ]: كانت هناك مهنة وهي من يقوم بالتبخير، أي الناس الذين يقومون بالتبخير، وكانت هذه بمثابة وظيفة. وهذه الوظيفة موجودة حتى وقتنا الحاضر، عندما تذهب إلى خان الخليلي وبجوار سيدنا الحسين وما لا يزال الناس حتى الآن يمسكون المبخرة ويبخرون عند دخول المحل ويصلون على النبي بالنغمة الجميلة خاصتهم، بتلك النغمة الحلوة.

والصلاة على النبي دخلت في كل كلامنا. والتجمير يعني التبخير، أي تبخير المحل، فيدخل الشخص ويجد رائحة طيبة، وفي نفس الوقت يصلي على النبي وهكذا. وبعد ذلك يعطيه صاحب المحل، كان قديمًا يعطيه قرشًا، يعطيه تعريفة؛ لأن البخور يجعل الأشياء طيبة والرائحة طيبة ويكون ذلك خدمة للمحل.

تبخير المساجد وحب النبي للرائحة الطيبة والريحان والجمال في الإسلام

وكان إعداد المجمر أيضًا للمسجد، وكانوا دائمًا - ونحن ولله الحمد حتى الآن محافظون على هذا - أننا نُبخِّر المسجد، نُعطِّر المسجد ونجعلك عندما تدخل المسجد تجد فيه رائحة البخور الفواحة في كل مكان.

فهذا يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب الريحان وكان يحب الرائحة الطيبة وكان يحب الوسادة وكان يحب الورد وكان يحب هذه الأشياء اللطيفة. كل ما يضيف معنى جميلًا للحياة وبُعدًا جميلًا.

أجمل ما في الحياة جميل، فالله جميل وفي الجمال. والجمال عندنا ليس كالجمال عند الفلاسفة، فالجمال عند الفلاسفة ارتبط بالنظر، أما الجمال عندنا فقد ارتبط بالنفس من الداخل. الاتساق من الجمال، والشم هذا من الجمال.

أهمية المشمومات والروائح الطيبة في الحضارة الإسلامية وحب النبي للجمال

المشمومات اسمها المشمومات، وكانت ذات درجة كبيرة جدًا. تجدها في ألف ليلة وليلة، تجدها في قصص ألف ليلة وليلة للاهتمام البالغ بأن تكون الجلسة تكون ذات رائحة طيبة وتحتوي على أزهار ورياحين وورود وأشياء مثل ذلك.

يجب أن يكون المنزل مليئًا بالفل أو الياسمين، وكانوا يزرعون هذه الأشياء في الشرفات والمشربيات وحتى في الشوارع.

أريد أن أقول لك إن الإسلام جميل وحسن، والنبي كذلك كذلك عليه الصلاة والسلام أحبّ الجمال وأمر به.

حكم توزيع أموال خلو الرجل لشقة إيجار قديم بين الأبناء المقيمين فيها

[المذيع]: مولاي، اسمح لي، معي أم محمد على الهاتف. أم محمد أهلًا بك.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: أهلًا بحضرتك.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: اتفضلي يا فندم. الوالد كان يسكن شقة إيجار، يسكن شقة إيجار، وهو توفي. نعم، وبقي اثنان من الإخوة في هذا البيت وخرج اثنان خارج البيت قبل الوفاة، قبل الوفاة. يعني هم مستمرون معه حتى بعد الوفاة وهم موجودون حتى الآن، هذان الاثنان الذين بالداخل. نعم، الاثنان الذين بالداخل، أما الاثنان اللذان بالخارج فقد خرجا قبل الوفاة، قبل الوفاة.

حسنًا، الآن البيت سيُهدم والمشتري الجديد سيدفع مبلغًا من المال لكي يأخذوا شقة بدلًا من [الشقة] موجودون فيها. حسنًا، هذه الأموال، الناس الذين خرجوا خارج البيت لهم حق، وكيف تُوزَّع؟

[الشيخ]: الموجودون (ولد وبنت) هم الذين سيأخذونها.

[السائل]: لكن هذا إيجار قديم يا مولانا، صحيح؟ تُوزَّع حسب الشرع أم كيف تُوزَّع؟

[الشيخ]: لا، هذه تُوزَّع نصفًا ونصفًا، ليس لها علاقة بالميراث. هذه الأموال ليس لها علاقة بالميراث. هذه الأموال من حق المستأجر، والمستأجر هنا إنسان، والإنسان الأول ذكر والإنسان الثاني أنثى، فالتوزيع عليهما سيكون بالتساوي، يعني خمسين في المائة وخمسين في المائة، مناصفة.

[السائل]: ألف شكر لحضرتك، شكرًا، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام.

الفرق بين الميراث وحق الإيجار القديم وأن أموال خلو الرجل ليست تركة

[المذيع]: وهذا يحسم الخلاف يا مولانا؛ لأن هناك كثير من الأبناء بعد وفاة الأب أو الأم يظنان أنني المال الذي يأتي من شيء مثل هذا تركة.

[الشيخ]: هذا غير صحيح، فلو كان عقد الإيجار ممتدًا بذاته في الشريعة الإسلامية لكان تركة. لكن عقد الإيجار مؤقت منتهٍ، فبموت الرجل ينتهي.

نعم، يأتي الحاكم ليقيد المباح، قال إن هذا سيؤدي إلى حدوث خلل مجتمعي رائع [أي كبير]، فلو أن هؤلاء الأطفال لم يجدوا مكانًا يأويهم، فسأمد يدي بقوتي أنا، ليس بقوة الشرع أو بقوة النظام، بل بقوة المجتمع بأكمله.

«ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن»

سأمد يدي. وهذا الأمر ينطبق، على فكرة، على المسلم والمسيحي واليهودي والجميع. انتبه، يعني لا يأتي أحد ليقول أنا مسيحي، قم أنا أتبع الشرع. أقول له: هذا ليس بالشرع، فما امتداد عقد الإيجار هذا بقوة الدولة وليس بقوة الشرع. فسواء كان مسيحيًا أم مسلمًا، يبقى في الشقة التي كان مع المؤجر والمستأجر سنة ماضية سابقة على الوفاة.

معنى خلو الرجل وجوازه شرعاً مقابل العقد الفرضي الذي صنعه الحاكم

في هذه الحالة، ولد وبنت إخوة ساكنون مع بعضهم هكذا، وكل واحد ذهب إلى بيته وشقته وما إلى ذلك. فالقانون والقوة المدنية والدولة يعني أعطت لهذين الاثنين حقًا.

جاء الرجل يقول: يا جماعة أنا سأهدم بيتًا، فلو سمحتم اخرجوا ولا توقفوا المراكب السائرة. قالوا: طيب وإلى أين نذهب؟ سؤال وجيه. قال لهم: حل هذه المشكلة بسيط، خذوا هذه نقودًا، خذوا لكم شقة أخرى وابتعدوا عني؛ لأنني هبني ولأنكم تعطلونني وتعطلون حتى مكسبي وتحقيق مصلحتي. فقالوا له: حسنًا، نحن موافقون.

ما هذا الذي دفعته؟ إن ما دفعته نسميه خلو رِجْل. ماذا يعني خلو رِجْل؟ يعني أن قدمك لا تأتي هنا مرة أخرى، أي تتخلى المكان من قدمك.

حسنًا، إن ترك القدم أو ترك وضع اليد هذا جائز عند الأئمة الأربعة. مقابل ماذا؟ مقابل العقد الفرضي الذي صنعه الحاكم أو صنعته الدولة أو ما شابه ذلك إلى آخره.

التفريق بين الميراث وحق الإقامة في شقة الإيجار القديم وتوزيعه بالتساوي

طيب، باعتبار أنه للمدة الطويلة، نحن نلزم عقد الإيجار بأن يكون مؤقتًا. بمعنى نجعل عقد الإيجار منذ أن توفي الرجل قبل عشر إلى خمس عشرة سنة، ونحن مستأجرون منه منذ سنة ستين حتى اليوم، أي سبعة وخمسين سنة. فيتبقى لي ثلاثة وأربعون سنة، أعطني أجرته وسأغادر. فبيد الله أجرته وفقًا للمنطق الذي يقول: حتى لا تُلقى في الشارع.

نعم، وسأذهب وآخذ شيئًا طيبًا. وانظر إلى دقة [التوزيع]: حسنًا، هذا ولد وهذه بنت، ونحن نعلم أن الميراث بين الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين. لكن هذا ليس ميراثًا، هذا هم جالسون رأسًا برأس في هذا المكان، فهذا سيأخذ النصف وهذه ستأخذ النصف.

والإخوة الآخرون وبقية الورثة لن يأخذوا شيئًا؛ لأنه أصلًا ليس ميراثًا.

معنى كلمة مدد عند الصوفية وأنها دعاء لله وليست شركاً

[المذيع]: اسمح لي مولانا، معي اتصال هاتفي. ألو، يعني حتى نعود للاتصالات الهاتفية، نرجع إلى بعضنا. البعض يسأل عن كلمة «مدد» التي يذكرها المحبون والصوفية دائمًا وكثيرًا. هل من يذكر هذه الكلمة يأثم؟

[الشيخ]: لا، يأثم [كيف يأثم]؟ لأن لها معنى صحيحًا وهو دعاء لله سبحانه وتعالى أن يمدنا بمدد من عنده، ولو كان عن طريق فلان.

أي في ماذا يعني ماذا حدث؟ أدعو من الآن؟ أدعو ربنا. أقول لك أن لديهم هواجس لأنهم يظنون أنني سأشرك بالنبي والعياذ بالله تعالى.

حسنًا، هل هذا النبي هل هذا لم يُعبد؟ أنت تعرف أن السبئية عبدوا سيدنا علي بن أبي طالب، وبعض الفرق عبدت الحاكم، بعض الفرق الثانية عُبِدَ بهاء الله. وليس معلومًا بها إن الله عبدوهم وقالوا ربنا حَلّ فيهم. لم يقل أحد هكذا في سيدنا محمد سيدنا؛ لأنه دعا الله:

قال النبي ﷺ: «لا تجعل قبري وثنًا يُعبد»

صلى الله عليه وسلم، فاستجاب الله له. فنحن أهل توحيد.

معنى المدد في القرآن والسنة وأنه طلب العون من الله بأسبابه المختلفة

وكلمة مدد معناها: يا رب أمدني بمدد من عندك. ما هذا؟ مطر، المدد. ما هذا؟ أموال، المدد. ما هذه؟ ملائكة تنزل لتقوي حالتنا. وكل هذا:

﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: 125]

ما هذا المدد؟ مدد يا رب، مدد من غير عدد يا رب، أفض علينا هكذا وأمدنا بمدد.

فعندما يقول: مدد يا حسين، يعني أدعو الله بأن يمدني. قال: لا، أنت تدعوه هو في ذاته. حسنًا، أحضر أي شخص وقل له: من تدعو؟ سيقول لك: أدعو الله. من تصلي له؟ سيقول لك: أصلي لله.

ماذا هناك؟ خائفون، يا للعجب! خائفون أن يقع الناس في الشرك، خائفون منه. لكن حدث عندهم وسواس قهري. ماذا يعني هذا؟ يعني نوع من أنواع المبالغة في هذا المعنى.

لكننا موحدون ونقول:

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]

التوسل بالصالحين دعاء لله وليس شركاً والدعاء بجاه النبي مشروع

مددًا يا رب، مددًا يا رب. وعندما نقول مددًا، نأتي لنقول ماذا يا رب؟ لأجل ماذا؟ لأجل الذي يظن هكذا أو هكذا، تتذكر هكذا عن طريق الشيخ الذي يعيش، الذي يدعو لك، أشركنا في صالح دعائك يا أخي.

أو عن طريق الروح الطليقة لفلان أو علان، هو سيدعو، فإذا دعا إما أن يستجيب الله وإما أن لا يستجيب. الحسين دعا، هل يستجيب ربنا أم لا يستجيب؟ سيدنا النبي دعا، إما أن يستجيب أو لا يستجيب.

يا رب بالمصطفى بلّغ مقاصدنا، واسمح لنا بالرضا يا واسع الكرم. صلوا عليه وسلموا تسليمًا.

[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو كبار العلماء بالأزهر الشريف. شكرًا لله ولكم، شكرًا لكم أيها المشاهدون، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.