والله أعلم | الدكتور علي جمعة يوضح ما المقصود من عبارة "الطفولة توقف الاحكام" | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم | الدكتور علي جمعة يوضح ما المقصود من عبارة "الطفولة توقف الاحكام" | الحلقة الكاملة

45 دقيقة
  • مولانا الإمام علي جمعة يجيب عن سؤال كفارة اليمين موضحاً أنه لا يشترط إطعام عشرة مساكين دفعة واحدة، فيجوز إطعام شخص واحد عشرة أيام.
  • أوضح أن الامتحانات ليست سبباً للإفطار في رمضان، وإنما العجز والإرهاق المرضي فقط.
  • أشار إلى أن لاعبي الكرة يفطرون بسبب السفر وليس بسبب المباراة.
  • بيّن أهمية مراعاة حقوق الأطفال بعد الطلاق، وأن منع أحد الوالدين من رؤية طفله أمر غير إنساني.
  • أكد أن الطفولة توقف الأحكام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
  • شرح أن شفاعة النبي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، وتتعدد لتشمل شفاعات مختلفة منها الشفاعة الكبرى.
  • وضح أن الاحتفال بيوم الميلاد لا بأس به بنية بداية عهد جديد مع الله.
  • أكد أن الصلوات الفائتة لا تسقط بالتوبة بل يجب قضاؤها.
  • أجاب عن سؤال البيت المملوك للزوجة بأنها تتصرف فيه كما تشاء.
محتويات الفيديو(38 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

[المذيع]: أهلًا بكم أعزائي المشاهدين في حلقة جديدة من برنامج والله أعلم، نسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. نجيب على كل التساؤلات التي تصلنا عبر الاتصال الهاتفي أو الرسائل القصيرة أو الفيسبوك.

دائمًا نسعد بتصحيح هذه الدنيا بهذا الدين. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

حكم إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد على مدار عشرة أيام

[المذيع]: اسمح لي بسؤال من أسئلة الرسائل القصيرة، يقول: هل يجوز أن أعطي كفارة اليمين لشخص واحد على مدار عشرة أيام؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، صلى الله عليه وسلم.

هل العدد يُشترط في الكفارة؟ الراجح عند الشافعية أنه لا يُشترط في الكفارة أن يكون إطعام مسكين واحد عشرة أيام، فهذا يكفي عن إطعام عشرة مساكين؛ لأنه يصدق عليه أنه أطعم عشر مرات، أو أن هناك عشرة مساكين مع اختلاف الزمان أطعمهم بشأن هذه الكفارة، فلا بأس بذلك.

حكم إفطار طالبة الثانوية العامة في رمضان بسبب الامتحانات

[المذيع]: مولانا، ابنتي في الثانوية العامة وعليها أيام صيام، وسيكون الامتحان ربما في شهر رمضان، فهل تعوّض بعد أداء الامتحانات؟

[الشيخ]: لا نستطيع أن نفتي بهذا؛ لأنه إذا كان امتحانها في رمضان فهي مكلفة بالصيام، ثم بعد ذلك إذا عجزت عن الصيام، وهذه مسألة شخصية وليست مسألة عامة، ليس لها ولا لمن كان عنده امتحانات أن يفطر في رمضان.

أما قضية العجز والإرهاق فهذا يدخل تحت نطاق المرض. نعم، وحينئذ لا يكون السبب في الإفطار هو الامتحان، بل يكون السبب في الإفطار هو العجز والطاقة على الصيام، فهو ليس له طاقة أو ليست له طاقة.

توضيح أن إفطار لاعبي الكرة في رمضان بسبب السفر لا بسبب المباراة

مثل قصة لاعبي الكرة الذين يسافرون ويفطرون في المباراة، ليس بسبب الكرة، هذا بسبب السفر؛ لأنهم على سفر. فإذا سافروا في هذه المنتديات، ما الفرق بينهم؟ دعنا نحلله، إذا حللناه يعني سيصلح في السفر والحضر.

لكن هذا من أجل السفر، وهذه رخصة، أتفهم؟ وهذه رخصة بنص الكتاب وبنص السنة وبعمل الأمة. وهكذا فيأتي شخص يسأل: الفريق الفلاني مسافر، هل يفطر أم لا يفطر؟ فنقول له: يُفطر. فيظنّ أنه من أجل كرة القدم أو من أجل المباراة أو اللعب في أي لعبة كانت.

الأمر ليس هكذا، بل لأنه مسافر. ولذلك يجب أن يتأنى الناس، وكثيرًا جدًا تلاعب بعض إخواننا في الإعلام من أجل الإثارة في هذه النقطة، يعني فتوى لإباحة الإفطار من أجل المباراة! من الذين قالوا هذا من أجل المباراة؟ وهذا من أجل السفر. ولذلك هذا ليس تنويرًا بل تثويرًا.

أسئلة من المشاهدين عبر الهاتف من الأستاذة سمرة وفاطمة وفاتن

[المذيع]: نعم، الإثارة. معي الهواتف، معي الأستاذة سمرة والأستاذة فاطمة والأستاذة فاتن. أستاذة سمرة، أهلًا بكِ.

[السائل]: أهلًا بكِ أستاذ.

[المذيع]: أهلًا بكِ، تفضلي.

[السائل]: فبدايةً أريد أن أتكلم فضيلة الشيخ.

[المذيع]: تفضلي يا بنتي، تفضل، تفضلي يا أستاذة سمرة، تفضلي.

[السائل]: ابني توفي منذ خمسة أو ستة أشهر تقريبًا.

[المذيع]: رحمه الله.

[السائل]: البقاء لله وحده. ولم يكن يعاني من أي مرض على الإطلاق، كان يصلي ويعرف الله، ولم يفته فرضًا، وعمره لم يتجاوز الأربعين سنة.

كان معي في ذلك اليوم، وهو يسكن قريبًا مني في المنطقة، وكان قد تناول الغداء لدي وليس فيه أي شيء، وليس فيه أي شيء إطلاقًا، وأنا سعيد به.

صلّى العشاء هنا في الجامع عندنا، صلّى الفجر هو وجيرانه، وخرج يمزح مع جيرانه، ليس هناك شيء. بعد أن صلّى الفجر في المسجد، وعاد فصنع كوبًا من الشاي وأكل شطيرة وجلس يقول أذكار الصباح، وظل يدعو يقول: يا رب لا تُحوجني إلى الطبيب ولا تُحوجني إلى أي شيء، واجعل يومي هذا سعيدًا عليّ.

فسقط مغشيًا عليه، فحمله الجيران بعدما استغاثت بهم طفلته الصغيرة التي لم تبلغ من العمر أربع سنوات، تفاجأت وقالت: كيف أبي كان معنا وكان جيدًا وكان ما زال على قيد الحياة.

طلب الأستاذة سمرة التصبير من الشيخ على وفاة ابنها المفاجئة

[المذيع]: ما هو السؤال يا حاجة سمرة؟ السؤال لحضرتك، رحمه الله رحمة واسعة وأنزل على قلبك الرضا واللطف حضرتك، ما هو السؤال؟

[السائل]: أنا أريد أن الشيخ جمعة يصبّرني، ماذا أفعل؟

[المذيع]: حاضر يا حاجة سمرة، لم يكن هناك أي شيء على الإطلاق. حاضر يا حاجة سمرة، لم يكمل أربعين عامًا ولم يكن يعاني من أي شيء على الإطلاق. حاضر يا سيدتي، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

أسئلة من المشاهدين: الأستاذة فاطمة وفاتن حول الرؤية والشفاعة والتشهد

[المذيع]: الأستاذة فاطمة، الأستاذة فاطمة، أهلًا بكِ.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: أقدر أسأل الدكتور علي جمعة من فضلك؟

[المذيع]: تفضلي.

[السائل]: السؤال الأول: أريد أن أعرف رأي الدين في الأم التي تمنع الطفل من رؤية أبيه إلا ثلاث ساعات فقط في الأسبوع في مكان حتى الأب لا يستطيع أن يجلس مع ابنه، ولا يستطيع أن يتحدث معه، آخذين في الاعتبار أن الأب يقوم بكل التزاماته، يعني يدفع نفقة الطفل ويدفع بزيادة، ويكسوه ويحضر له أشياء كثيرة، وأدخله مدارس من أغلى المدارس التي في مصر.

لكن يعني أنا أرى أن بذلك جدته، أنا أرى أن بذلك في قطع العلاقات، أي قطع لصلة الرحم. كيف يمكن أن الطفل لا يعرف أعمامه ولا يعرف عماته ولا يعرف جدته ولا يعرف جده؟ كيف يحدث هذا؟ وما حكم الدين في هذا الأمر؟ لماذا يفعل ذلك؟

هذا هو السؤال الأول. أما السؤال الثاني: لماذا كانوا في برامج التلفزيون يقولون سيحضرونه وسيفعلون؟ قانون اسمه الاستضافة لكي لا يكون هناك قطع لصلة الرحم وليتقرب الأب إلى أولاده، ما هي قصة هذا القانون؟ لماذا تم إيقافه؟

أتمنى من الدكتور علي جمعة أن يتدخل بكل قوته لكي يعيد هذا الأمر؛ لأنه حرام أن لا يرى الأب ابنه إلا ثلاث ساعات في الأسبوع وفي مكان سيء وغير مناسب، لا يستطيع الجلوس مع ابنه، ولا يستطيع التحدث معه، والابن بدأ يكبر، يعني عمره ست سنوات، وبدأت نفسيته تصبح سيئة.

[المذيع]: حاضر يا حاجة فاطمة. مع الأستاذة فاتن، يا أستاذة فاتن، أهلًا بك.

[السائل]: أهلًا بحضرتك، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: أستأذن حضراتكم في سؤالين.

[المذيع]: تفضل.

[السائل]: السؤال الأول بالنسبة لشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام: عن تجربة شخصية، حضرتُ أناسًا في الموت عندما يسمعون كلمة يا شفيعي يا محمد، يا حبيبي يا رسول الله، يبدؤون يهدأون ويبتسمون أيضًا. أنا نفسي أعرف، هل الشفاعة الخاصة بنبينا مؤكدة؟

والسؤال الثاني بالنسبة لصلاتنا في الصلاة: عندما تكون في جماعة في الجامع وعندما يقول الإمام التشهد ولا ألحق أن أنهي أنا أيضًا، فهل أتبع الإمام وأسلم أم أكمل بقية التشهد؟ ولكم منا جزيل الشكر.

[المذيع]: هذا في الركعة الأخيرة، شكرًا.

تصبير الأم على وفاة ابنها وبيان أن الوفاة مقدرة من الله تعالى

[المذيع]: مولانا، الحجة يعني تريد من فضيلتك أن تصبرها هكذا وتطمئنها.

[الشيخ]: هو طبعًا لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون، ولكل أجل كتاب. عندما وُلد كان مكتوبًا في اللوح المحفوظ وفاته، فوفاة الرجل ابنها في هذا الوقت هي وفاة مقدَّرة من الله.

ثانيًا، هو سبقها إلى الجنة. ثالثًا، الحاجة سمراء أيضًا ستموت، وليس الولد فقط هو الذي سيموت، ونحن سنموت، والذين قبلنا ماتوا، والذين بعدنا سيموتون.

﴿أَفَإِين مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَـٰلِدُونَ﴾ [الأنبياء: 34]

الدنيا فانية.

﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]

فإذا كانت الدنيا أصلًا هذه طبيعتها، فنقول لها يا حاجة سمرة: بالله عليك، أنت حزين لماذا؟ إنه شخص مسافر وأنت ستسافرين بعده، وأبوك أو جدك أو أبو جدك سافر قبلك، وكلنا سنلتقي عند مليك مقتدر.

بيان أن الزمن في الملأ الأعلى يختلف عن زمن الدنيا وتعزية الأم

ابنك يا حجة سمرة عندما ارتفعت [روحه إلى] الملأ الأعلى، هو ما ليس له ثوانٍ، بمعنى أن خمسة شهور تعتبر ثوانٍ بسيطة؛ لأن الدقيقة هناك تعادل ثلاثة وثلاثين سنة عندنا هنا.

يعني إذا عشت في الدنيا مائة سنة فكأنك عشت ثلاث دقائق فقط. فسيدنا الرسول منذ ألف وأربعمائة وبضع سنين، أي ألف وأربعمائة سنة، يبقى باقٍ حوالي خمسمائة سنة لكي يصبح كاملًا ساعة واحدة.

ساعة واحدة تعني الروح النبوية الشريفة العليا، سيد الكائنات لم يمضِ عليه ساعة في الملأ الأعلى، قادمة منذ ثلاثة أرباع ساعة، ساعة ألف وخمسمائة سنة.

فابننا هذا هو أصلًا لم يلتفت بعد، إذا كانت أمه تبكي أم لا، لم يمضِ عليه سوى ثوانٍ معدودة. إنه ما زال كأنه لم يمر عليه إلا طرفة عين.

بيان أن الميت يلتقي بأجداده ويُسأل عن أخبار الدنيا وأن الصبر يكتب في ميزان الحسنات

أنه سوف يجلس ويستريح ويلتقي بأجداده وما شابه ذلك، ويتعرفون عليه وسيسألونه: ماذا فعل فلان؟ وماذا فعلت فلانة؟ وهكذا إلى آخره. هل تزوجت الفتاة الفلانية أم لا؟ يسألونه عن أخبار الدنيا.

يا سيدة سمرة، إنه لم يفنَ بل إنه قد سافر، وسافر للأجل، وعاد إلى ربه، وسبقك لكي يأخذ بيديك الجنة.

فإذا صبرتِ ولم تقولي إلا ما يرضي الرب، فإن الله سبحانه وتعالى سيكتبه لك في ميزان حسناتك، ويجعله مختصًا في أن تكون هذه بشرى طيبة بالنسبة لك. وكل ما يتمناه المرء قريب، والموت من دون ذلك أقرب.

[المذيع]: بعد فاصل نعود إليكم، ابقوا معنا.

عودة بعد الفاصل ومحاولة استقبال اتصال الأستاذ خلف

[المذيع]: أهلًا بكم أعزائي المشاهدين، مولانا الإمام، معي الأستاذة فاطمة كان لديها تساؤل، ولكن ربما معي اتصال هاتفي. ألو، يا أستاذ خلف، يا أستاذ خلف، تفضل يا أفندم، تفضل يا أفندم، أهلًا بك أفندم، تفضل يا سيدي، أهلًا بك.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: ممكن أكلم الدكتور علي؟ أنا حضرتك تقاعدت للمعاش منذ سنتين، وذهبت لأخذ قرض من أجل تزويج ابنتي، فقالوا إن القرض حرام وهكذا، ثم قالوا لي إن هناك قرضًا حسنًا، لكنني لم أعرف في أي ناحية أتوجه. فقالوا: حسنًا، اسأل الشيخ وهو سيدلك. وابنتي عمرها خمسة وعشرين عامًا يا حضرتك، وأنا رجل كبير وعندي إثنان وستون، وأنا أريد قرضًا حسنًا لكي أزوج ابنتي، وأنت تعرف أن عمري يتقدم، وهذا يعني أنني ألتزم بدفع كل شهر - مثلًا - النسبة التي اتُّفِق عليها.

[الشيخ]: أعملها. طيب، اترك رقمك في مكتب الاستقبال لكي نرى هذه الحالة وكيف تُعالَج أو كيف نستطيع خدمتها.

[المذيع]: شكرًا يا أستاذ خلف، بارك الله فيك.

سؤال الأستاذة وفاء عن مؤخر الصداق المكتوب بالجنيهات القديمة وكيفية تقييمه

[المذيع]: مولانا، معي اتصال هاتفي مرة ثانية، الأستاذة وفاء، أهلًا بك.

[السائل]: نعم فضيلة الشيخ، السلام عليكم دكتور.

[الشيخ]: أهلًا بكم، أهلًا بكم.

[السائل]: كنت متزوجة في سنة تسع وأربعين، وكان زوجي في كلية الصيدلة في السنة الأخيرة، فكتب لي مؤخر صداقي في عقد الزواج عشرين جنيهًا. وله أموال عند أحد أقاربه، وقد توفي الآن بعد أن صار طبيبًا منذ تخرجه سنة تسعة وأربعين.

في اليوم الحالي هنا له أموال، زوجي عندما توفي يوم الجمعة كان له أموال عند أحد أقاربه. فقريبه سألني: مؤخرك بكم؟ قلت له: عشرون جنيهًا. قال لي: فقط عشرون جنيهًا؟ قلت له: نعم، عشرون جنيهًا، مبلغ قليل جدًا لا يساوي شيئًا. لا تحضر أي شيء، وهذا الكلام كُتب لي سنة تسع وأربعين. هل آخذ أيضًا نفس العشرين جنيهًا المؤخر أم أنها تتغير في هذه الحالة؟

[الشيخ]: أنكِ ستأخذين عشرين جنيهًا ذهبًا.

[السائل]: نعم، ذهبًا؟ لست أفهم يا دكتور أي شيء.

[الشيخ]: عشرون جنيهًا ذهبًا، جنيهًا إنجليزيًا تابعًا للملك إدوارد.

[السائل]: نعم.

[الشيخ]: بكم الجنيه الآن؟ الجنيه يزن ثمانية جرام، في ستمائة بخمسة آلاف جنيه، والعشرين بخمسة آلاف، فيكون بكم؟ بمائة ألف جنيه. حسنًا، مؤخرك مائة ألف جنيه من الأوراق النقدية الحالية.

[السائل]: حسنًا، أثبت هذا الكلام للشخص الذي يريد أن يعطيني نقودًا.

[الشيخ]: كيف تثبت له؟ ماذا تقول له؟ هم عشرون جنيهًا، أحضرهم، عشرون جنيهًا كما كانوا كما هم.

[السائل]: نعم، كما هم.

[الشيخ]: لكن عشرين جنيه ذهب.

[المذيع]: أشكرك يا أستاذة وفاء.

سؤال الأستاذة نادية عن حكم بيع مكتب إيجار قديم وهل المال حرام

[المذيع]: في اتصال آخر، ألو، أشكرك يا أستاذ وفاء. يا أستاذة نادية، تفضلي، يا أستاذة نادية، ألو يا أستاذة نادية، بعد إذنك أغلقي التلفزيون واسمعينا من الهاتف يا أستاذة نادية.

[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي من فضلك. هل يمكنني التحدث مع فضيلة الشيخ؟

[المذيع]: طبعًا، تفضلي يا حاجة نادية، تفضلي.

[السائل]: السلام عليكم.

[الشيخ]: وعليكم السلام.

[السائل]: تفضلي، هل يمكنني التحدث مع فضيلة الشيخ، حفظك الله؟ تفضلي. أنا سيدي، زوجي كان قد اشترى مكتبًا من أخته في وسط المدينة، وكان قد دفع لها مبلغًا كبيرًا في هذا المكتب، أصلًا إيجار قديم. فالآن أنا سمعت طالما هو إيجار قديم، فهذا المال يكون حرامًا. فهل إذا أخذت الآن مالًا من صاحب البيت أو بعت المكتب، هل يكون هذا المال حرامًا بالنسبة له أم لا؟

[الشيخ]: لا، ليس حرامًا. لا، ليس حرامًا.

[السائل]: حسنًا، يعني أخذ المال ليس حرامًا؟

[الشيخ]: ممم.

[المذيع]: شكرًا يا حاجة نادية.

حكم منع الأم رؤية الأب لابنه بعد الطلاق وأنه خلل أخلاقي

[المذيع]: أعود لسؤال الحاجة فاطمة وتقول: ما جزاء المرأة التي تمنع والد ابنها من رؤيته بعد الطلاق؟ عندما تحدث المنازعات وتسمح له برؤية ابنه مرة أو مرتين في الأسبوع.

[الشيخ]: هذا خلل أخلاقي، خلل أخلاقي. والعالم كله تجاوز هذه الأحوال وأحال كل هذه المشكلات إلى القضاء المستعجل، قضاء الأسرة.

وقضاء الأسرة هذا طبعًا موجود عندنا في الفقه الإسلامي، وموجود في الفقه الفرنسي تحت مسمى الأحوال الشخصية، وموجود في الفقه الأسترالي تحت مسمى فقه الأسرة. ولكن طبعًا الفقه الإسلامي أسبق من كل هؤلاء، وهو وضع حلًا لهذه المسألة حلًا واضحًا وصريحًا.

لا يوجد شيء اسمه نحرم أمًا من ابنها، ولا يوجد شيء اسمه نحرم أبًا من ابنه، لا يوجد هذا الكلام.

أسباب منع الرؤية بين الأبوين وضرورة اتخاذ التدابير لحماية الطفل

كل ما يحدث هو نوع من أنواع الإغاظة أو نوع من أنواع رد الفعل، أو نتحدث مع المرأة فتقول لك: لا، لقد أخذوه وعاد متعبًا، رجع مريضًا، أنا لن أفعل، أنا لن أصنع. كلها لا يوجد فيها نية خالصة.

لا مانع أبدًا أن آخذ الولد فيحدث له شيء، حسنًا، إنه يحدث له شيء هنا ويحدث له شيء هناك، فنتخذ من التدابير ما يحمي الولد ويجعله أكثر سعادة وأكثر صحة وأكثر هناء.

هذا [كأن تقول الأم:] أنا أخذته إلى جدته وعاد وليس نظيفًا، ولا رجع محمومًا ولا ما الأمر. دعنا نتخذ التدابير بقلوب منفتحة، لكن لا توجد قلوب منفتحة الآن، فتصبح المسألة ثقافية وشخصية.

بيان أن مسألة حرمان الأب من رؤية ابنه مسألة إنسانية لا دينية

والسيدة نادية [فاطمة] تسأل عن موقف الدين، أي دين؟ إن هذه المسألة ليس فيها دين هكذا، والله، وهي كانت في أمريكا ولا أستراليا ولا اليابان، يعني كانوا يسألون عن الدين؟ هذه مسألة إنسانية لا علاقة لها بهذا.

إنما ديننا يقول: عذبوا بعضكم؟ يقول: انتقموا من بعضكم؟ يقول: دعوا الأطفال؟ يا أخي إن الطفولة توقف الأحكام، بمعنى أن الطفولة توقف الأحكام.

الله، النبي كان يخطب والخطبة هذه ركن من أركان الجمعة، فرأى الحسن والحسين صاعدين له رضي الله عنه، نزل من المنبر يا إخواننا، استيقظوا! لقد نزل من المنبر ليحتضن الحسن والحسين؛ لأن الطفولة توقف الأحكام.

أمثلة من السنة النبوية على أن الطفولة توقف الأحكام الشرعية

وهو [النبي ﷺ] في الصلاة يسمع طفلًا يبكي، رضيعًا صغيرًا، فيسرع في صلاته، يسرع في الصلاة التي أمر فيها بالطمأنينة وأمر بكذا إلى آخر حال النبي صلى الله عليه وسلم أنه يتصرف بحكمة، يسرع في صلاته حتى تطمئن أمه.

فيأتي ويسجد، فتأتي أمامه ابنة السيدة زينب الكبيرة وتركب فوق ظهره الشريف، فيطيل السجود. لا يجوز إطالة السجود لأمر عارض خارج الصلاة كما يقول الفقهاء، ولكن في هذه الحالة أوضح أن الطفولة توقف الأحكام، ما دام فيها طفولة توقف الأحكام.

متأخري الشافعية عندهم أنك وأنت تصلي لا يجوز أن تمسك شيئًا له طرف مع نجاسة، له طرف مع نجاسة، مع نجاسة. هل أخذت بالك سيادتك كيف لا يجوز؟ طيب، الطفل الصغير هذا الذي لم يستقل بنفسه بعد، به نجاسة ويركب ظهرك، فكيف إذن؟ الطفولة توقف الأحكام.

تعامل النبي ﷺ مع الأطفال وبيان أن الطفولة توقف الأحكام عند قائد الأمة

وانتبه إلى هذا، إنها [ابنة السيدة زينب] أمامه، والحسين وسيدنا الحسن، وطفل رضيع يبكي، وهذا فعل قائد أمة بأكملها، قائدها سيدنا النبي، وحتى اليوم يُذكر، فتقول: صلى الله عليه وآله وسلم.

استقبلته بنات بني النجار، بنت عندها تسع سنين أو سبع سنين، فتأخذه من يده فيسلّم لها يده الشريفة، تذهب به حيثما شاءت. يا سيدي يا حبيبي، مع رئيس دولة؟ لا، بل هو رئيس أمة، فهو رئيس الأجيال إلى يوم الدين، فهو صخرة الكونين يا إخواننا، أليس كذلك؟

إذا كانت الطفولة توقف الأحكام أفلا تحرك القلوب العجيبة الغريبة هذه؟ فالقضية - السيدة نادية [فاطمة] - ليس لها علاقة بالدين، هذه القضية لها علاقة بالثقافة السائدة. نقولها بأسف وحزن، يستخدمون الأطفال للانتقام بعضنا من بعض.

كيف تتعامل الدول المتقدمة مع قضايا حضانة الأطفال وأن النفقة مقدمة على كل شيء

في هذه البلاد التي أشرت إليها يذهبون إلى حضرة القاضي، فيستدعيهم فورًا وهو واقف هكذا: لماذا لا تسلم الولد؟ لماذا لم تدفع النفقة؟ ستُحرم من رؤية ابنك شهرين أو ثلاثة، هكذا مباشرة. أنحن نمزح؟

لماذا لم تدفع النفقة؟ النفقة مقدمة على كل شيء؛ لأن الطفولة توقف الأحكام. فقد فهم جميع الناس إلا نحن، إلا تلك [المبادئ] التي جاءت من رجلنا ومن نبينا، أصحاب المبادئ الحقيقية والأساسية الذي ورد إلينا لكي يخاطبنا نحن. كل الناس فهمت ونحن لا.

القاضي قال هكذا، خلاص، سيف على رأس الرجل وسيف على رأس المرأة. على المرأة أن لا تُقصِّر ولا تمنع ولا تأخذه إلى مكان غير لائق ولم تتعنت، يقول لك ثلاث ساعات.

ولذلك السيدة السائلة تقول إنه مكفية وموفية ويحضر له كل شيء؛ لأن القاضي يسأله: أنت دفعت النفقة أم لا؟ ودفعت بما يكفي ويوفي أم لا؟ إذا كنت تكفيهم، فعليها أن تريه ابنه متى شاء.

بيان أن الولد في حضن أمه وأن استخدام الأطفال للانتقام مخالف للإسلام والإنسانية

المرأة تذهب لتتزوج، فزوجها لا يأخذ منها الطفل، ويذهب ليزوره، يزور الزوج الجديد. أما نحن فلا نحزن قائلين: كيف تتزوج؟ أنت طلقتها يا سيدي، فمن حقها أن تتزوج. هكذا كان الصحابة يفعلون، اذهب وزُره وتصاحبا معًا، والولد في حضن أمه.

لا أستطيع أن آخذه منها، وهكذا ونضطر للكذب والمراوغة، ونأخذها لكفالة الأم، وهي تأخذها من أمها سرًا. ما هذا؟ ما هذا؟ ما هذه الحياة التي نعيشها؟

إنها شيء غريب وعجيب لا علاقة له بالإسلام ولا بالدين ولا بالإنسانية ولا بأي شيء. إنها مجموعة من الثقافات المختلطة التي تداخلت مع بعضها، هذه هي القصة. أما الذين اكتشفوا [هذه المبادئ] العالم وسار عليه، لا، هو بعض ما تركه لنا السيد المصطفى صلى الله عليه وسلم.

نصيحة بعدم الانفصال لأن مشكلاته أشد ألمًا من مشكلات البقاء

[المذيع]: مولانا الإمام، في أحيان يمكن أن يرفع الأب والأم قضايا لمحامين ويدفعون النقود للمحامين ولا يرضون أن يدفعوها، أي كم من المال كان من الأولى أن يدفعوها لأولادهم مثلًا.

[الشيخ]: أصبح شعور الانتقام هو أبهدله ولا بد أن أريه وهكذا. لذلك، ونحن نصلح ما بين الزوجين، نقول لهم: إياكم أن تفكروا في الانفصال؛ فمشكلات الانفصال أشد ألمًا من مشكلات البقاء. فنسأل الله الصلاح.

سؤال الأستاذة فاطمة عن قانون الاستضافة وتأخره وصعوبة الفصل في قضايا الأسرة

[المذيع]: أذهب للأستاذة فاطمة، كان لها سؤال أيضًا تقول: أين قانون الاستضافة الذي كانوا يتحدثون عنه كثيرًا، ولماذا لا يتم تعجيل قانون الاستضافة؟ لأن أيضًا فكرة الرؤية ومشاكل الرؤية التي تعيق أحيانًا رؤية أحد الوالدين.

[الشيخ]: الأمر الذي يذكرني بذلك عندما أجرينا جلسات استماع، حين يضيع الحق في وسط الفوضى، ويتفنن كل طرف من أطراف النزاع في قول غير الحق.

فيأتي ليقول لك: هناك فتنة لا يزال الحليم فيها حيران، كما قال سيدنا [النبي] صلى الله عليه وسلم، يعني أحيانًا تصل إلى فتنة يتحير فيها العاقل. نعم، حتى الحليم يكون حائرًا.

لنأتِ الآن، تعال يا سيدتي، ما هي وجهة نظرك في الاستضافة؟ فتأتي بكلام يُشيب الولدان، يجعل الأطفال شيبًا. تعال يا سيدي، ما الذي يجعلك تطلب هذه الأمور؟ إنها أمور كبيرة جدًا.

ومن ثمَّ تجلس متحيرًا بين، حسنًا، هذا أنا ماذا أفعل؟ لو قلت كذا سيحدث كذا، ولو قلت كذا يحدث كذا. فهي تدرس من أجل هذا، والإطالة هي من أجل مزيد من الدراسة حتى نرتكب أخف الضررين في وسط هذه الثقافة المعوجة التي يتبناها الناس.

[المذيع]: سنخرج لفاصل قصير ونعود إليكم مرة أخرى لنجيب على كل التساؤلات الذي معنا ونتلقى اتصالات أخرى إن شاء الله، ابقوا معنا.

حكم التشهد الأخير إذا سلّم الإمام قبل إتمام المأموم له

[المذيع]: أهلًا بكم أعزائي المشاهدين، مولانا الإمام، لدينا الكثير من التساؤلات، منها تساؤلات كثيرة. والسؤال مهم جدًا حول شفاعة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم اجعلنا من الذين ينالون هذه الشفاعة وتنالهم هذه الشفاعة.

سؤالها الثاني حول التشهد، يعني إذا انتهى الإمام قبل أن أنتهي من الصلاة، فماذا أفعل؟ هل أسلّم أم أنتظر قليلًا؟

[الشيخ]: شفاعة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، هل هي مؤكدة يا مولانا؟ أما السؤال الثاني فهو سهل نوعًا ما، فنقول لها: التشهد الأخير ركن، فلا بد أن تنتظري حتى تتمي ما تريدين وتسلمي، حتى لو طال الفصل بين سلام الإمام وسلامك.

فلو كان الإمام مسرعًا وأنت متأنية، فلا بد أن تكملي. لا بد عليك أن تكملي الفاتحة لأنها ركن. فإذا كان هو قرأها سريعًا ثم ركع وأنت ما زلت في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، يجب عليك أن تكمليها ثم تركعي. وإذا سلَّم هو قبل أن تتمي التحيات، يجب عليك أن تكمليها ثم تسلمي.

شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة متعددة منها الشفاعة الكبرى لجميع الخلق

شفاعة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم متعددة يوم القيامة، إلى درجة عدَّ معها العلماء كما ورد في الحديث النبوي عشر شفاعات.

منها الشفاعة الكبرى التي تشمل المؤمنين وغير المؤمنين، تشمل الناس أجمعين. وحمل أهل الله قوله تعالى:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

على هذه الشفاعة؛ لأنها ستشمل كل أحد. والشفاعة هذه تقتضي أن الله جعل يوم القيامة ألف سنة مما نعد، ثم أنه [النبي ﷺ] يتشفع فيجعلها خمسمائة سنة فقط، فيخفف عن الناس الموقف العظيم يوم القيامة إلى النصف. فهذه رحمة يطلبها كل الخلق.

تفصيل حديث الشفاعة الكبرى من آدم إلى النبي ﷺ يوم القيامة

والخلق يذهبون كما في حديث البخاري إلى آدم يقولون: لو أنت أبونا فتشفع إلى ربنا حتى ينهينا من هذا، يدخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة؛ لأننا تعبنا.

فيحيلهم إلى نوح، ونوح يحيلهم إلى إبراهيم، وإبراهيم يحيلهم إلى موسى، وموسى يحيلهم إلى عيسى، وكل يعتذر. ثم بعد ذلك أن سيدنا عيسى يحيلهم إلى النبي [محمد ﷺ]، فيقول: أنا لها، أنا لها.

ويذهب فيسجد عند العرش لله، ويلهمه الله محامد لم يلهمها لأحد من قبله قط صلى الله عليه وسلم، طريقة للثناء على الله جديدة لم نسمع بها، لا يعرفها أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أبدًا.

حتى يقول [الله تعالى]: يا محمد، ارفع تُشفَّع، وقل تُسمَع. فيرفع النبي عليه الصلاة والسلام ويتشفع في الخلق أجمعين.

أنواع شفاعات النبي ﷺ المتعددة وثبوتها بالكتاب والسنة والإجماع

فهذه شفاعة أولًا، ثم هناك شفاعة ثانية وهي أنه يشفع لأهل الكبائر من أمته، ثم هناك شفاعة ثالثة وهي أنه يشفع لكل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم هناك شفاعة رابعة.

هكذا توجد شفاعات مختلفة لسيدنا النبي، منها ما هو عام وخاص، يشفع لأهل بيته، يشفع لمن رآه من الصحابة، وهكذا.

فالحاصل أن الشفاعة ثابتة بالكتاب وبالسنة وبإجماع الأمة، ويعني أن التشكيك فيها غير سديد. بعض الناس يشكك وهكذا إلى آخره، لا.

﴿إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: 27]

فهذا فيه من ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾، هو يلهمه ما شاء سبحانه وتعالى من الشفاعة. والشفاعة لا تكون إلا بإذن الله، فالله هو الذي يأذن، والله هو الذي يلهم، والله هو الذي يقبل، فهو القاهر فوق عباده.

سؤال فرح عن حكم الاحتفال بعيد الميلاد وتشجيع الأطفال على السؤال

[المذيع]: نعم مولانا، اسمح لي، معانا الأستاذة فرح والأستاذة منى، أهلًا بك. ألو، طيب يا فرح، كيف حالك؟

[السائل]: الحمد لله.

[المذيع]: تفضلي، ما سؤالك يا فرح؟

[السائل]: أنا سأتكلم للشيخ: أنا أريد أن أسأل شيئًا، هل الاحتفال بعيد الميلاد حرام أم لا؟ نعم، عيد ميلاد، أريد أن أحتفل بعيد ميلادي.

[الشيخ]: حاضر يا فرح، يعني ماذا يقول لك والدك ووالدتك؟

[السائل]: يقولون لي أن أحتفل به، لكن لا أحد منا يعرف إن كان حرامًا أم لا.

[الشيخ]: أنتِ تريدين هكذا أن تعرفي الأحكام الشرعية.

[المذيع]: حاضر يا فرح، حاضر يا فرح، ودائمًا عندما تتصل بنا فرح أو من هم في مثل سنها يتصلون بنا، نقول لهم: نعم، نريدكم أن تتصلوا بنا دائمًا.

الفرق بين العيد ويوم الميلاد وحكم الاحتفال بيوم الميلاد في الإسلام

[المذيع]: معي الأستاذة منى، أهلًا بك. حتى تعود الاتصالات مرة أخرى أذهب إلى فرح.

[الشيخ]: ونرى فرح تقول الآن: عيد الميلاد. يوم الميلاد لا نسميه هكذا بل مثل مولد النبي، بل نسميه يوم المولد. طوال عمرنا نسميه هكذا، حتى أخذه الإنجليز منا يقولون لك "هابي بيرث داي"، بيرث داي تعني يوم الميلاد وليس عيدًا، أليس كذلك؟ هل أنت منتبه؟

nعم، هي ترجمتها هكذا. "ماذر داي" (يوم الأم)، وهكذا يوم اليتيم ويوم الأم، يوم اليوم القومي، كله "داي"، ما هو ليس مناسبة العيد.

فالعيد يكون له علاقة دينية. حتى نحن في الأمور التي لم ترد في النصوص، مثل الإسراء والمعراج، ومثل النصف من شعبان، ومثل المولد النبوي الشريف، ومثل عاشوراء، لا نسميها عيدًا. نعم، وإنما نسميها يومًا.

فهذه فقط مسألة مختلفة لغوية أيضًا؛ لأن الناس تسمي أسماءً من عندها هكذا، هم يريدونها أن تُحرر على مقياس الشريعة.

أما الاحتفال بيوم الميلاد فهذا لا بأس به بنية أن نبدأ عهدًا جديدًا مع الله سبحانه وتعالى، ونعلم أن هذا اليوم الذي منَّ الله فيه علينا بالإيجاد نبدأ فيه صفحة جديدة، بعيدين عن المعاصي، قريبون من الطاعة، ذاكرون لله، متوكلون عليه، راضون بقضائه سبحانه وتعالى.

تفسير قوله تعالى ووضعنا عنك وزرك في سورة الشرح وأنها لسيدنا محمد ﷺ

[المذيع]: يقول في سورة الشرح:

﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: 2]

هل هي لسيدنا محمد عليه السلام أم لسيدنا موسى؟

[الشيخ]: لا، هي لسيدنا محمد. والوضع منه المنع، يعني ومنعنا عنك وزرك، منعناك أصلًا من - لأنه معصوم.

فالوضع هنا معناها الحط، ومعناها وُضِع عنه، يعني أُسقِطَ، ووُضِع عنه يعني حُطَّ عنه، ووُضِع عنه يعني مُنِع عنه. مُنِع عنه يعني كان هناك شيء آتٍ هكذا، فذهب هو ومنعها، منع وصولها إليه.

الرد على من يقول إن التوبة تسقط الصلوات الفائتة وبيان وجوب قضائها

[المذيع]: طيب مولانا، في إطار أيضًا بعض التساؤلات التي تُسأل حول فوائد الصلاة أيضًا، والسؤال هذا تكرر كثيرًا، وبعض الرسائل تؤكد بناءً على ذلك يقولون: إننا نسمع رأيًا يقول إن التوبة تُسقط ما فات من الصلوات الفائتة، فهل هذا صحيح؟

[الشيخ]: هذا كلام ابن القيم ولم يرتضه جمهور العلماء. بعض الناس يريدون أن ينصروا كلام ابن القيم هذا على أساس أنه بمثابة صفحة جديدة مع التوبة والطريق.

لكن توجد نصوص شرعية تخالف هذا، نصوص شرعية في دين الله تقتضي أن تُقضى الديون هنا.

قال النبي ﷺ: «فسددوا وقاربوا»

فسددوا وقاربوا. فالديون [أي الصلوات الفائتة] شأنها القضاء وليس شأنها الإسقاط.

شرح دعاء اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ وسقطات الألفاظ وشهوات الجنان وهفوات اللسان

[المذيع]: مولانا، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ وسقطات الألفاظ وشهوات الجنان وهفوات اللسان، ما معنى هذا الدعاء؟

[الشيخ]: الألحاظ هي ما يتعلق بالبصر، لَحْظه أو لاحظه أو ما شابه ذلك، أي النظر إليه. والثانية متعلقة باللسان التي هي هفوات الألفاظ. فالألحاظ تعني العيون.

nعم، والألفاظ تعني اللسان. وبعد ذلك شهوات القلب والميل القلبي لغير الأمور أو للأمور التي حرمها الشرع.

ويأتي أحدهم ليقول لي: والله أنا أشتهي هذه الخمرة، فأقول له: قاوم نفسك، لا يحدث شيء إذا اشتهيت هذه الخمرة ثم قاومت نفسك، لن يحدث لها شيء، لا يحدث شيء أن تقاوم نفسك.

الشهوات المتعلقة بالجنان [أي القلب] وهفوات اللسان، إذن يوجد أشياء متعلقة بالعين وأشياء متعلقة باللسان وأشياء متعلقة [بالقلب]، والأشياء المتعلقة بالأبدان هي المعاصي.

حكم العمل كعازف في فرقة موسيقية وضرورة الحرص على الالتزام في الوسط الفني

[المذيع]: نعم، العمل كعازف أو عازفة في فرقة موسيقية محترمة تقدم فنًا راقيًا، ما الحكم؟

[الشيخ]: هو صوت حسنه حسن، وقبيحه قبيح. إنما هذا الوسط أحيانًا يكون غير مناسب كما ينبغي أن يكون. هذا الكلام الذي يقوله عبد الوهاب مثلًا، ليس نحن الذين نقوله، فنحن بعيدون عن هذا بتربيتنا ونشأتنا وما إلى ذلك.

لقد نشأنا على أننا مشايخ وفي الأزهر وما إلى ذلك، لكن الذين في داخل إطار الفن نفسه يشكون منه، يشكون من أن الوسط يكون فيه هكذا.

فالإنسان الذي قام في هذا المقام يحرص على نفسه. كثير جدًا من الفنانين يصلون كثيرًا، والعديد من الفنانين محافظون على العمرات وعلى الصيام في رمضان وعلى فعل الخير، وملتزمون بهذه المبادئ، يحبون الله بالطبع، يحبون الله.

فنحن نريد أي شخص في أي مجال، وهذا أما من ناحية كونه حلالًا أم حرامًا: أن صوت حسنه حسن وقبيحه قبيح. لكن الإنسان الذي يدخل في أوساط غير ملتزمة قليلًا يجب عليه أن يبذل مجهودًا أكبر من أجل أن يظل ملتزمًا، وإلا سيقع في المعصية.

اتصال الأستاذة بثينة للاستفسار عن فتوى الزكاة في الحلقة الماضية

[المذيع]: معنا الأستاذة بثينة على الهاتف، الأستاذة بثينة، أهلًا بكِ.

[السائل]: أهلًا بحضرتكِ.

[المذيع]: تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: هل يمكنني التحدث للشيخ علي جمعة؟

[الشيخ]: بكل سرور، تفضلي يا سيدتي، أستمع إليكِ يا أستاذة بثينة، تفضلي.

[السائل]: السلام عليكم.

[الشيخ]: وعليكم السلام.

[السائل]: والله أريد أن أقول لحضرتك: في الحلقة الماضية كنتُ مع حضرتك في هذه الحلقة، فسمحتَ وكانت هناك امرأة تتحدث عن أنها يأتيها مال كثير (معاش) من زوجها ومعها هي مال، لكنها لديها ابن في الكلية الحربية وابن آخر، فتنفق عليهما مصاريف عالية، وتأتي لتخبرك أنه يأتي من الكلية الحربية ويأخذ مصاريف وهذا الكلام، وأنها غير قادرة على دفع رسوم الزكاة.

فأنا سمعت من فضيلتكم أنك قلت لها ماذا؟ لأنها غير قادرة على دفع رسوم الزكاة، إذن حسنًا لا بأس عليك. أنت سمعت خطأً يا أستاذة بثينة، يا أخت بثينة، أنت سمعت خطأً.

توضيح الشيخ أن السيدة لم تقل مال كثير بل مال غير كافٍ وأن كلمة واحدة تغير المعنى

[السائل]: أنا قمت بتسجيلها يا فضيلة الشيخ.

[الشيخ]: ارجعي إليها، هي لم تقل هكذا.

[السائل]: أنا قمت بتسجيلها.

[الشيخ]: حسنًا، اسمعيني يا أستاذة بثينة، أنت في ذلك الوقت قلت إن الفقراء سيغضبون منا عندما يسمعون هذه القصة، عندما يسمعون مني أنني أقول إنها لا تخرج الزكاة بهذا القدر.

[المذيع]: حضرتك قلت نفس هذا الكلام، قلت إن الفقراء سيغضبون مني الآن عندما يسمعونني أقول لها أنكِ لا عليك زكاة، لكنني لا أريد أن يغضب الفقراء وأن الناس تتحامل على [الفتوى]؛ لأنني أقول لها ليس عليكِ زكاة؛ لأن مصاريفها بالكاد تستطيع تغطية نفقاتها.

[السائل]: حسنًا يا أستاذة بثينة، نسمع فضيلة مولانا، ماذا سيقول لحضرتك؟

[الشيخ]: يا بثينة، هي لم تقل أنني يأتيني مال كثير، هذه هي النقطة التي يشير إليها فضيلته عليها. نعم، هذه هي النقطة، لم تقل أنني يأتيني مال كثير.

راجعي التسجيل، ويا ليت كان لدينا تقنية تستخرجها لكِ من الجهاز الآن وتعرضها لكِ. لم تقل أنه يأتيني مال كثير، بل قالت أنني يأتيني مال من هنا ومن هنا ومن هنا وليس كافيًا.

نعم، لم تقل ذلك مال كثير؛ لأنها هي غير قادرة لعدم كفاية الموارد للمصروفات. صحيح، لكن كلمة "كثير" هذه التي أضفتها حضرتك، راجعيها ما دمت قد سجلتها.

ونحن إن شاء الله سنعيدها مرة أخرى لكي تسمعي أنه ليس فيها مال كثير هذه، وإنما يرد لها مال وهذا المال غير كافٍ. لو كانت هي تصرف ألفًا فيأتي لها من هنا مائتان ومن هنا مائتان ومن هنا مائتان وما زالت عليها ديون بأربعمائة.

يعني قضية تعدد الموارد ليس معناها أنه مال كثير. كثرة المال وأنه مال كثير، فكلمة واحدة فقط تغير المعنى كله.

سؤال أم أحمد عن توزيع البيت بين الأبناء وتنفيذ وصية الزوج المتوفى

[المذيع]: طيب، أم أحمد معي على الهاتف. أم أحمد، أهلًا بكِ أم أحمد.

[السائل]: أهلًا. ألو، أهلًا بكِ يا أم أحمد.

[المذيع]: السلام عليكم.

[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[المذيع]: تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: هل تسمح لي بالتحدث مع مولانا؟

[المذيع]: تفضلي واسألي، تفضلي يا سيدتي، ما هو سؤالك؟

[السائل]: والله زوجي متوفى منذ سبع سنوات، وقد بنى بيتًا عبارة عن طابقين مكتملي التشطيب وطابق ثالث لم يُبنَ بعد. توفي زوجي وأنا لدي ولدان وبنت، والبيت أصلًا مكتوب باسمي.

وأثناء حياته قال: أنا أعطي البنت الشقة التي نعيش فيها وسنموت فيها، سأعطيها لها، ربما أيضًا تحدث أي ظروف طارئة تأتي وتعيش في بيت العائلة. والولدان لدي يقولان: لا، للذكر مثل حظ الأنثيين.

هل أتبع هذه الوصية أم أتبع كلام الأبناء الاثنين؟ والبيت باسمي أنا، أصلًا البيت باسمك أنت أصلًا، تتصرفين فيه في حياتك.

[المذيع]: اسمع يا أم أحمد، سمعانا يا أم أحمد؟ الآن لم نسمعك جيدًا. حسنًا، ضع الهاتف، ضع سماعة الهاتف وارفعي صوت التلفاز. نعم، يقول لك الأستاذ حسن: ضعي سماعة الهاتف واستمعي من التلفزيون. تفضل يا أم أحمد، تفضل يا مولانا.

حكم تصرف الأم في البيت المسجل باسمها وتنفيذ وصية الزوج كنصيحة

[الشيخ]: شكرًا. ما دام البيت مسجلًا باسمها فهو في ملكها، وعلى ذلك فهي تتصرف فيه كيفما شاءت. فما دام البيت باسمها وهو في ملكها، يبقى لها أن تعطي من تشاء وتمنع من تشاء؛ لأن هذا تصرف في عين الحياة.

فإذا رأت أن تطيع وصية زوجها، أن الزوج وصى فيما لا يتملك، يعني هذه وصية كالنصيحة، فعليها أن تعطي البنت الشيء، وليس هناك أي تفضيل بين الولد والبنت أن هذا يأخذ الضعف.

هذه الشقة تكتبها لها وهي حية، والسيدة على قيد الحياة، لكي يكون تصرفًا سليمًا لهذه القضية، وأنها سمعت نصيحة زوجها في هذا التوزيع أو كذا.

تبرع سيدة فاضلة بمساعدة الأستاذ خلف في تزويج ابنته والدعاء لها

[المذيع]: مولانا، كان الأستاذ خلف اتصل بشأن موضوع أنه يريد أن يزوج ابنته ويحتاج إلى قرض حسن. اتصلت السيدة الفاضلة وقالت: أنا سأحاول التواصل معك.

[الشيخ]: هذا من خير ربنا سبحانه وتعالى، ونرجو الله أن يفرج عن الأخ خلف خير التفريج، ونشكر هذه السيدة الفاضلة، وندعو الله لها أن يبارك لها في أموالها وفي أولادها وفي نفسها، وأن يتقبل منها صالح عملها.

ختام الحلقة وشكر الشيخ علي جمعة والتوديع

[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أشكرك شكرًا جزيلًا يا مولانا، شكرًا لك.

مع السلامة أعزاءنا المشاهدين، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.