والله أعلم | علي جمعة يتحدث عن حكم وضع الشرح والترجمة مع الآيات بالمصحف الشريف | الحلقة الكاملة

والله أعلم | علي جمعة يتحدث عن حكم وضع الشرح والترجمة مع الآيات بالمصحف الشريف | الحلقة الكاملة - والله أعلم
المذيع: أسعد الله أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في "والله أعلم". نسعد دائماً بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. نواصل الإجابة على أسئلة ملحة في التجديد دائماً في هذه الحياة، لنستقبل هذا المستقبل الميمون إن شاء الله. مولانا الإمام أهلاً بفضيلتكم. الشيخ: أهلاً وسهلاً بكم ومرحباً، المذيع: مولانا، ونحن نتحدث عن القرآن الكريم، ونقرأ هذه القراءات المتأنية لآياته في الشرح والتفسير، نأتي إلى سؤال حول الشرح والترجمة، هل
يعني الشروح التي توضع في الهوامش في بعض المصاحف، ما حكم هذا الشرح الذي يوضع كثيراً في بعض المصاحف يا مولانا؟ الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. منذ مئات السنين، درج المسلمون على أن ينشئوا تفسيراً صغيراً يتناسب مع عموم الناس، بحيث أنه إذا ما أشكلت عليه معاني كلمات أو ألفاظ أو تراكيب، أو أشكل عليه معنى آية أو حكم من الأحكام، يجد تفسيره بسيطاً سريعاً دقيقاً. وهكذا. يذكرنا هذا بصناعة جلال الدين المحلي(عالم وفقيه شافعى ومفسر وهو أحد مؤلفى تفسير الجلالين،دفن بمدينة رشيد بالبحيرة) وهو إذا ما أُطلقت كلمة العلامة انصرفت إليه،
فالعلامة جلال الدين المحلي بدأ وشرع في مثل هذا، فوصل إلى منتصف القرآن من الأسفل إلى الأعلى، فلما وصل هذا العمل الجليل إلى الإمام جلال الدين السيوطي الذي انتقل في عام تسعمائة وإحدى عشرة للهجرة. أي في أوائل القرن العاشر الهجري، وقد قضى حياته كلها في القرن التاسع الهجري. وُلِد سنة ثمانمائة، أي ثمانية وأربعين، لأنه عندما توفي ابن حجر كان عمر الإمام السيوطي أربع سنوات، وقد حمله أبوه إلى مجلس ابن حجر للتبرك. فالإمام السيوطي أكمل هذا التفسير، فسُمي بتفسير الجلالين، أي جلال الدين السيوطي وجلال الدين المحلي، جلال الدين المحلي أحد أركان الشافعية، وجلال الدين السيوطي أيضاً أحد أركان الشافعية، وممن
بلغ ومنّ الله عليه بدرجة الاجتهاد. فالجلالين عندما تذهب إليه تجد حتى وهو مطبوع هو المصحف وحوله هامش يسمى بالجلالين. درج العلماء على هذا. في الجيل الأول، كانت المصاحف ضخمة وليست مصاحف صغيرة، أجاز الإمام مالك في القرون الأولى، إذا كان مصحفًا تعليميًا يحفظ فيه الأولاد وينقلون ورقة هنا وورقة هناك، أي ليس بمصحفٍ عمدة يرجع إليه الناس، أي المصحف الذي يوضع في المسجد. المذيع: مامعنى تفسير "عمدة" يا مولانا؟ يقول: هذا الكتاب هو الكتاب العمدة، هذا المرجح هو المرجع العمدة. الشيخ: هو من يرجع إليه الناس عند الخلاف، وهذا معناه أن العمدة هو فصل الخطاب في هذا
الموضوع وفي هذه المسألة. فقد كانت المصاحف التي كتبها سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه وأرسلها إلى الآفاق مصاحف كبيرة ضخمة، لأنها كانت مكتوبة على ورق سميك مثل جلد الغزال، وكالأشياء الثقيلة. وكان عدد الأسطر في كل صفحة لا يتجاوز من أربعة إلى ستة أسطر، وبذلك كان عدد الصفحات ضخمًا كبيرًا هكذا إلى هذا الحد. وبعد ذلك تطورت كتابة المصحف تطورًا كبيرًا بعد قرون الخلفاء الراشدين، وكذا، و شيوع الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، بدأنا في الكتابة
بطريقة معينة قللت من عدد الصفحات أكثر من عدد الأسطر وجُعل في كل سطر عدد كلمات أكبر. القرآن يشتمل على نحو ستة وستين ألف كلمة، فإذا جعلت السطر يحتوي على خمس كلمات والصفحة فيها خمسة أسطر أو ستة أسطر، فسيكون فيها ثلاثون كلمة، وعندئذٍ تقسم ستة وستين ألفاً على ثلاثين فيكون عدد الصفحات كبير جداً، لكن عندما يكون خمسة عشر سطراً وفي كل سطر عشرة كلمات، فيصبح مائة وخمسين، فيصبح مائة وخمسين من ثلاثين، أي مضروبة في خمسة. فالرقم الذي ستصل إليه هنا يصبح خمسه هنا، فهذا ما جعل المصحف اليوم بعد طريقة الدار كنار (هى أسلوب فنى وتنظيمي لكتابة المصحف الشريف، يتميز بأن كل صفحة تبدأ بآية وتنتهي بآية وتتكون غالباً من ١٥ سطرًا مما يمنع انقسام الآية بين صفحتين) التي اشتهرت وانتشرت بها بعد مصحف الملك
فهد رحمه الله تعالى، جعلت المصحف ست مائة صفحة، المذيع: بعد هذه الكمية الضخمة. الشيخ: كان ذلك لأنهم حريصون جداً على التقديس العالي للقرآن، وأن يكون هناك عُمدة، وعندما يكون هناك عُمدة فلا نمس العُمدة ونتركه هكذا بمفرده، فهذا مرجع. عندما يكون الولد يكتب في لوحه أو يكتب ورقة ويجمعها مع ورقة أخرى ثم يكوّن منها مصحفًا، فيجوز أن يكتب كلمة في الهامش ويفعل كذا إلى آخره، لأنه ليس عمدة. أي أنه عندما يأتي ويقول: (والله هنا كلمة) يقول له: (أنت الذي أحضرتها من عند نفسك)، إنما العمدة، المرجع، الحجة الذي يرجع إليه الناس، كان لا يُمس ولا شيء مثل ذلك. إلى أن انتشرت الكتابة ووصلت
إلى غايتها في العصر المملوكي. إلى أن ظهرت المطبعة، وطُبع المصحف فيها فشاع وانتشر، حتى أصبح في كل بيت عدة مصاحف الآن بين المسلمين، وهذا يحدث لكم من الأمر بقدر ما تحدثون، فلم يعد هناك المفهوم الصحيح للمصحف الإمام، الذي هو مرجع يُحال الناس إليه عند الخلاف ويكون الفصل، ويكون محفوظاً بطريقة معينة. لم يعد هذا المفهوم موجوداً، بل إنه قد شاع وذاع وأصبح معتمداً وهو في صدور الرجال، وفي صدور الأطفال. يعني كان مرة أحد مشايخنا العظام مقرئ كبير كان يقرأ في أحد المساجد فارتجت عليه آية،
المذيع: واختلط عليه الأمر، الشيخ: أي نعم، الآية لم تأتِ معه وهو من الكبار المعروفين. المذيع: هل وارد يا مولانا هذا الأمر، الشيخ: طبعاً القرآن غالب لا مغلوب، أتفهم ذلك؟ وكما قالوا فإن القارئ حالب وإن السامع شارب. أى أن الذي يقرأ ربما لا يلتفت إلى الخلط، فطفلان صغيران من أهل الكُتّاب، فقام الولد يضرب زميله بمرفقه هكذا ويقول: الشيخ اخطأ يا ولد فضحك الشيخ في هذا الموقف لأن الأطفال الصغار حفظة، وأعاد الآية مرة أخرى وقالها بالطريقة الصحيحة لأنه في الحقيقة أن القرآن غالب لا مغلوب، وقد حدثت فى هذا آيات كثيرة. كان الشيخ يقرأ في سورة فدخل في سورة
أخرى، المذيع: أى أن الأمر تشابه عليه لأنهما تشبهان بعضهما. الشيخ: نعم، فعندما ضربه الولد قال له: "لقد أخطأ الشيخ". "يا ولد" قالها باستحياء، فهو فقط ينبه. أن الشيخ قد أخطأ، الأولاد يحفظونه، فلم تعد هناك مشكلة في فكرة الخوف عليه من أي شيء، أو أن يكون في نزاع. لا، انتهى الأمر، فالعلوم سُجلت وضُبطت، وتخلصنا من هذا الوقت. وبالرغم من ذلك، فإنه على كل حال ظهرت المطبعة، وعندما ظهرت المطبعة، كُتب بهامشها ما هو مفكك، فعندنا مثلاً تفسير محمد فريد وجدي، (هو تفسير عصرى ميسر ركّز فيه الكاتب على بيان معانى الآيات وأسباب النزول والمعنى الإجمالى مما يجعله مرجعاً مبسطاً وتدبرياً للقرآن الكريم) تجده على هامش المصحف، عندنا تفسير الدكتور الزحيلي رحمه الله (هو موسوعة تفسيرية شاملة تتكون من ١٧ مجلد يدمج بين المنهج النقلي المأثور والتحليل العقلي الفقهي متجنباً الإسرائيليات ومتبعًا أهل السنة والجماعة)، عندنا تفسير عبد الجليل عيسى (تيسير التفسير هو أبرز المؤلفات التفسيرية للشيخ ويتميز بأسلوبه البسيط والميسر بعيدًا عن التعقيدات النحوية والفقهية)، عندنا تفاسير كثيرة كانت تُكتب على هامش
القرآن، عندنا البيضاوي (هو من أَشْهَر كتب التفاسير وأجمعها أقوالاً وأسهلها تناولًا مع تلخيص وإيجاز ويعد من أمهات كتب التفسير بالرأي عند أهل السنة والجماعة) طُبع على هامش القرآن، النسفي يُطبع على هامش القرآن أيضاً، وتفننت المطابع في هذا الشأن، كان المصحف الذي لوالدي رحمه الله الذي يقرأ فيه في رمضان ويحتفظ به احتفاظاً كبيراً. كان عليه تفسير البيضاوي المذيع: وتوارثته الأجيال، الشيخ: وتوارثته الأجيال فكان عليه المصحف، هو يقرأ في المصحف وعليه من الخارج تفسير البيضاوي بنصه وفصه، يعني ليس مختصراً ولا شيء. المذيع: مولانا الإمام، هل وضع مثل هذه الشروح لهذه الآيات على هامش في بعض هذه المصاحف، أو المصاحف المشهورة على هذا النحو، يجعل هناك أحكاماً مختلفة عن أحكام المصحف الذي ليست فيه هذه الشروح. الشيخ: نص الفقهاء أن المصحف الشريف هو ما كان خالصاً
لكلام الله سبحانه وتعالى دون سواه، بحيث أن يكون كلام الله هو الأصل والأساس، فإذا تكاثر الكلام حوله. حتى كثر عليه فأصبح هو الغالب مثل تفسير صفوة التفاسير للشيخ الصابوني (من أبرز التفاسير الحديثة التى تجمع بين التفسير بالمأثور أى التفسير بالقرآن والسنة والتفسير بالرأى المحمود يهدف إلى تبسيط معانى القرآن بأسلوب ميسر للمتعلم)، تجد فوقه حوالي خمسة أو ستة أسطر وتحت الشرح ثلاثة أجزاء، لكن الكلام أكثر من الكلمات القرآنية. أى أننا نقول إن القرآن ستة وستون ألف كلمة، لكن ما تحته هذا مائتان أو ثلاث مائة ألف كلمة، بهذا الشكل يجوز لمسه لغير المتوضئ، وللحائض وهكذا، فقد نص الفقهاء على أن المصحف المُنزَّه عن
غير المتوضئ أو غير المتطهر إنما هو في المصحف الخالص. فإذا خالطه كلام كتفسير، وشرح، وأسباب نزول، وغريب ونحو ذلك، فإنه يجوز لمسه لأنه لم يعد مصحفاً خالصاً، بل صار تفسيراً مع المصحف. المذيع: إذن هناك أسئلة أخرى متنوعة حول هذا الامر ولكن بعد الفاصل فابقوا معنا (تقرير)، المراسلة: حضرتك تفضل قراءة القران في مصحف عادي أم مصحف فيه شرح مبسط ولماذا؟. الضيف١: شرح مبسط يكون افضل. الضيف٢: لو انا لا أعرف معانيه طبعاً
معاني كلمات المصحف، لذا يُفضل أن يكون مصحفاً مبسطاً بالطبع، الضيف٣: شرح مبسط حتى تستطيع أن تعرف الكلمة مع معناها في القرآن. الضيف٤: عندما تأتي لتقرأ المصحف يكون به شرح مبسط، لأن هذا يسهّل على الناس أمثالنا الذين ليس لديهم أيضاً معلومات كبيرة مثل العلماء، أن يستطيعوا فهمه طبعاً كما نزل على السابقين. الضيف٥: مصحفاً مبسطاً للمبتدئين لكي أفهم ما يدور فيه. فأنا لا أعرف بعض المعاني، ولا أفهم ما معناه، فأريد أن أعرف معناه. المصحف المبسط أفضل لي، يعني أفهم ما أقرأه، ليس مجرد كلمات غير مفهومة. فالقرآن يجب أن أفهم ما فيه. المراسلة:ما رأي حضرتك في ترجمة القرآن للغات أخرى؟، الضيف٦: هذا بالطبع شيء جيد لأنه يجب أن يُترجم القرآن حتى تستطيع الشعوب الأخرى التي لا تتحدث العربية أن تعرفه. الضيف٥: هذا يُسهِّل على الناس الذين لا يعرفون اللغة العربية بالطبع أن يفهموا القرآن، وأن يفهموا القيم والمبادئ التي يحث عليها. الضيفة٧: ينبغي أن تكون هناك رقابة، من المفترض أن يكون هناك
من يراجع. المراسلة: ما تعليقك على الناس الذين يقولون أنه إذا فتحنا باب ترجمة القرآن هكذا سيتم التلاعب في معانيه؟ الضيف١: هذا الأمر صحيح فعلاً، فمن الممكن أن تقوم أي دار نشر أخرى بالتلاعب في معاني الكلمات. وبالطبع، هذه مسألة خطيرة. الضيفة٨: من الممكن أن تحمل الترجمة أكثر من معنى أن القرآن يقصد بها شيئاً وهم يترجمونها شيئاً آخر، فمن الممكن أن يحدث أيضاً عدم فهم أو خطأ لغوي محتمل. الضيف٣: لا، يجب أن تُترجم وتُعرض على مجمع البحوث الإسلامية أو الجهة المختصة، الضيف٦: إذا كان المترجم جيداً ومؤهلاً أزهرياً جيداً، ويكون ذلك تحت إشراف الأزهر أو جهات دينية متخصصة لا توجد مشكلة، الضيفة٩: إذا كان القائم عليها شخص خبير فيها، لن تتغير المعاني، فهي هي نفسها في أي وقت وفي أي مكان وفي أي زمان. القرآن كتاب محفوظ، المراسلة: في رأيك من هي الجهة المنوط بها التي تنشر كتاب الله من خلال الترجمة؟ الضيف٥: الأزهر الشريف. الضيف٤: بالتأكيد،
طبعاً الأزهر الشريف، الضيف٢: الأزهر الشريف طبعاً الضيفة٨: من المفترض أن يكون الأزهر الشريف أو المجمع اللغوي أو مجمع البحوث، الضيف١٠: الجهة الوحيدة في العالم التي هي منوطة بهذا الكلام الأزهر بصراحة، المراسلة: آية حسام سي بي سي. المذيع: أهلاً بحضراتكم مولانا، إذن كل الإجابات كانت تجمع على أنه من الأفضل أن يقرأ من مصحف يحتوي على هذه الشروح أو هذه التفاسير المبسطة في الهامش، فهل هذا يعني أنه يستغني عن سماع التفاسير أو معرفة التفاسير الأكثر تخصصاً؟ يا مولانا، الشيخ: التفاسير عندما تتكاثر وتتنوع فنونها ما بين بلاغة، وأدبيات، وأشعار، وأحكام فقهية، وأسباب للنزول،
وما إلى ذلك. قد لا يحصل هذا للشخص غير المختص أو الذي لديه رغبة شديدة في المعرفة، لكننا هنا نتحدث عن القراءة التي تقترب من العبادة. يعني هو يريد أن يعرف ماذا تعني "تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ" [النجم: ٢٢]، ماذا تعني "ضيزى"، سمعها ولم يفهمها، فالشرح يشرحها له، فيقرأ ما في القوسين هكذا. هذه قد تجدها مفككة وسهلة فيفهم معناها، فهو يفهم من السياق أنه يقول له هذه تلك يعني قسمة غير تامة، لكن ماذا تعني "ضيزى" بالتحديد؟ فيذهب للبحث في الخارج. فالقضية ليست قضية هل يكتفي أو لا يكتفي، بل القضية تتعلق بالقارئ، فإن كان من عموم الناس، فإذن هذا
يكفيه، ويوضح له المعاني، ويوضح له الأحكام. المذيع: حسنا، مولانا الإمام، في سؤال آخر في سياق التقرير حول الترجمة: ماذا نعني بترجمة القرآن الكريم؟ هل هي ترجمة مفردات ومعاني القرآن الكريم وإلى هذه النقطة ولهذا الحد، ويكون هذا هو المعنى الحقيقي لترجمة القرآن الكريم للغات الأخرى؟ الشيخ: أُثير هذا الموضوع في عشرينيات القرن العشرين، وذهب الأزهر الشريف وعلى رأسه الإمام الأكبر حينئذٍ، وكان الشيخ المراغي (هو محمد مصطفى المراغى،من قرية مراغة محافظة سوهاج بصعيد مصر، عالم أزهرى وقاض شرعي شغل منصب شيخ الأزهر فى الفترة من ١٩٢٨ حتى استقال عام ١٩٣٠ ثم تولى المشيخة مرة أخرى عام ١٩٣٥ حتى وفاته عام ١٩٤٥)، وألَّف في هذا أن الترجمة الحرفية للقرآن ممنوعة، نعم، وهي استبدال لفظ بلفظ أعجمي آخر، لأنه يُذهِب السياق، وتذهب الحكمة، ويذهب السباق، ويذهب المعنى العام،
لأنه كما يقول اليونانيون إذا أردت أن تكون خائناً فكن مترجماً، لأن اللغات تختلف في خصائصها، فالترجمة فن وعلم، علم صعب ليس بعلم سهل، ويتطلب التعمق في اللغتين: اللغة المنقول منها واللغة المنقول إليها، وهذا ينطبق على جميع أنواع الترجمة، نعم في أي ترجمة حتى الترجمة البسيطة، التي تتعلق بالحياة اليومية أو تلك التي تجري بين الرؤساء، فمن الممكن أن تصنع مشاكل بين الدول، فلو لم يكن دقيقاً وعالماً وفاهماً لمردود الكلمة، لأن هناك ما يسمى بالكلمة ومردود الكلمة، وفيما يسمى بالمعاني الأصلية، التي يشير إليها الشاطبي (هو ابراهيم بن موسى الشاطبى، من علماء الأندلس، شهد له العلماء بمآثرة العديدة، اشتهر بكتابيه الموافقات والاعتصام)، والمعاني الفرعية.
الآية التي أمامك لها حكم ولها معنى أصلي، لكن أيضاً يتولد من هذا المعنى الأصلي معانٍ أخرى، من الإجمال، والتفصيل، من العموم والخصوص، من الإطلاق والتقييد، تتولد معانٍ أخرى تُسمى المعاني الفرعية، فعندما نترجم فإننا نترجم المعنى الأصلي فقط، لكننا لا نستطيع إيجاد عبارات في اللغة الفرنسية، أو الإنجليزية، أو الألمانية، تعطي المعاني الفرعية للكلام العربي، المذيع: وهذا يعني أننا نترجم الأصل فقط، الشيخ: نترجم المعنى الأصلي فقط، أولاً ورقم واحد. نحن نترجم معاني القرآن، ولا نترجم القرآن،
المذيع: هذه هي الضوابط، الشيخ: فنريد دائماً أن يعتاد الناس على هذه الكلمة، نحن نترجم معاني القرآن الكريم، معاني القرآن الكريم، ولا نترجم القرآن الكريم، لأن القرآن الكريم بشكله الحرفي غير قابل إطلاقاً للترجمة، ولا أي نص أيضاً قابل للترجمة، إنما يجب أن يكون المعنى هو الذى يترجم فأصبح الكلام كله على ترجمة معاني القرآن الكريم. طيب، النقطة الثانية ما هي اللغة؟ اللغة فيها النقطة الأولى: مفردات. كم جذر في اللغة العربية في القرآن الكريم؟ ألف وثمانمائة وعشرون جذراً. نعم، ما معنى الجذر؟ يعني "علم" هذا جذر. نعم، منه "عليم"
ومنه "عالم" ومنه "عِلم" ومنه... وهكذا، ومنها "عَلَم" ومنها، من هذه الثلاثة حروف. المذيع: من هذا الجذر يبدو هناك حقل لغوي لهذه الكلمة الشيخ: إذ أن اللغة العربية فيها خصائص. يبقى رقم اثنين: أولاً المفردات وثانياً الخصائص الخاصة باللغة. فمن ضمن خصائص اللغة ما يسمى بالاشتقاق الكبير، والاشتقاق الكبير هذا أن كل ثلاثة حروف تكوّن كلمة مهما تم ترتيبها فإن بينها علاقة. المذيع: عَلِم، عَمِل. الشيخ: وبعد ذلك نأخذ مثلاً "ملك" و"لكم" و"مكل" و"كَمُل". المذيع: من نفس الحروف الثلاثة. الشيخ: فهذه الحروف الثلاثة تكوّن ستة كلمات. تجد ستة كلمات، تجد منها
ما هو مهمل ومنها ما هو مستعمل. المستعمل منها: "اللكم" و"الكلم" و"الكلام" و"المِلك" و"المَلَك"، فكل هذه الكلمات بينها علاقة، ولذلك أول ما المشركون سَمِعُوا بأن النار عليها تسعة عشر ملكًا، فالرجل قال: ماذا إذن؟ يعني ألف رجل منا ضد كل ملك. لماذا هكذا؟ لماذا لم يفهم أن هذا الملك شيء صغير كعصفور هكذا، ويستطيع واحدًا منهم أن يضربهم أو شيئًا من هذا القبيل وانتهى الأمر؟ ما الذي يجعله يقول ألف منا ضد الملك. الميم واللام والكاف، الميم واللام والكاف تشتمل على القوة. فالمِلك غير الذي ليس مِلكًا. كَلَمَ أى جَرَح، فيها قوة، لَكَمَ أى
أعطاه ضربة في وجهه، أيضًا فيها قوة. وأيضاً كَمُل يعني كان ناقصًا وكَمُل، فيها قوة أيضًا. إذًا، هذه الخصيصة غير موجودة في اللغة الإنجليزية. المذيع: في لغتنا الجميلة. الشيخ: فقط، توجد ميزة غير موجودة في أي لغة من اللغات الثلاثة آلاف التي ينطق بها البشر، وهي الاشتقاق الكبير، فهي خاصية مثل هذه، تجعل من غير الممكن أن تنشئ نصاً في أي لغة كانت يترجم ما يترتب على المعنى الأصلي. فما يترتب على المعنى الأصلي، انا ممكن اسرح فيه وأخرج بمخارج عجيبة غريبة، فيكون إذاً أول شيء سنترجم معاني القرآن، وثاني شيء سنهتم بالمفردات. حسناً، كم عدد الكلمات في
القرآن؟ قلنا ستة وستين ألف كلمة. وكم عدد الكلمات التي لم تتكرر إلا مرة واحدة، أي وردت مرة واحدة فقط؟ ألف وست مئة وأربعين كلمة. هل أنت منتبه؟ بناءً على الدراسات التي أُجريت على القرآن، فإن القرآن كله يحتوي على ألف وثمانمائة وعشرين جذراً لغوياً، يتفرع منها الأحكام اللغوية لهذه الكلمة أو لهذا الجذر. أما التعابير القرآنية، فهناك شيء هو كذلك مفرد، وأين الجمل القرآنية مثل "عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ" و"ٱلرَّحْمَٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ"، هذه العبارات لها معنى، إذن لا بد من مراعاة السياق والسباق. لا بد من مراعاة دلالات الألفاظ، لا بد من مراعاة التراكيب اللغوية، لا بد من مراعاة الجملة العربية، لا بد
من مراعاة خصائص اللغة، أن هذه تعريف، وهذه إضافة، وهذه صفة، وهذا تأكيد، وهذا وما إلى ذلك. هناك خصائصٍ للغة العربية لا بد من مراعاتها، كما أنه لا بد من التفرقة بين المعنى الأصلي والمعنى الفرعي. خلال هذا نذهب لنترجم. عندما يكون المترجم مثلاً مثل شوراكي (مستشرق ومترجم يهودى جزائري-فرنسي اشتهر بترجمته للقرآن الكريم الى الفرنسية والتى صدرت عام ١٩٩٠، الا أنها واجهت انتقادات علمية بوجود أخطاء منهجية وتفسيرية)، أنا قابلته ثم وجدته لا يعرف العربية، فأقول: يا الله، كيف إذن ترجمت إلى الفرنسية؟ أنا ظننته مثل جان بيرك (مستشرق وعالم اجتماع، ولد فى مدينة فرندة بالجزائر، اشتهر بترجمته لمعاني القرآن الكريم الى الفرنسية)، وكان عضواً في مجمع اللغة العربية لدينا، ونشأ في الجزائر، المذيع: كان متمكناً في اللغة العربية. الشيخ: على أي حال، ترجمته أيضاً سيئة للغاية، وقد كتب ثمانين صفحة يشكك فيها في القرآن
وما إلى آخره، جاك هذا، لكنه كان يعرف بعض العربية، لكن شوراكي هذا لا يعرف العربية. قلت له: "من أين ترجمت؟" فقال لي: "من الترجمة الإسبانية"، يعني أخذ ترجمة معاني القرآن إلى الإسبانية وترجمها إلى الفرنسية، فخرجت ترجمة مضحكة للغاية. هو قال: "بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ" [الفاتحة: ١]، أى أن ربنا له رحم - جل جلاله - خرج منه الكون، وبعد ذلك يُتَّهم المسلمون بأنهم من المشركين أو الوثنيين أو غير ذلك إلى آخره. ويزيد الطين بلة. المذيع: سنعود بعد الفاصل لنناقش أكثر وأكثر قضية الترجمة. قالوا لا توك الذي إذا ألّف ترجم، وإذا ترجم ألّف. فاصل ونعود إليكم. أهلاً بحضراتكم، مولانا لكل ما تقدم وما ذكرته منذ قليل يعني رفض الفقهاء، وكان هناك رفض قطعي للترجمة الحرفية للقرآن الكريم، الشيخ: طبعاً لأنه -على
سبيل المثال- "هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ" [البقرة: ١٨٧]، فقام مترجمها "بنطلون"، أتفهم قصدي؟ طيب "هن لباس" يعني هن البنطلون الخاص بك؟ والآخر يقول عند ترجمته لآية: "وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَفِى خُسْرٍ" [العصر: ٢،١] فترجمه هو يعني شيئاً سيئاً جداً مثل نجس؟ المذيع: هذا تحريف للمعنى تماماً يا مولانا. الشيخ: المؤمن لا ينجس، ويقول الله تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ" [الإسراء: ٧٠]، ونحن عندنا أن جثة الآدمي طاهرة. فجاء شخص مثلاً هكذا، كالثالث الذي يقول فى ترجمته: "رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ" [الأحزاب: ٤٠]، ثم جعل "خاتم النبيين" مثل الطالب الذي يأتي في المرتبة الأخيرة خاصة Doubler كنا نسميه Doubler لأنه يعني يقضي السنة فيها
سنتين، فوضع Doubler مكان خاتم النبيين لكي يشتم النبي عليه الصلاة والسلام. تخيل، انظر الفرق بين خاتم التي فيها الزينة، زينة النبيين وآخر النبيين، ولعله أخرك ليقدمك، وسيد المرسلين، وإمام العالمين، وبين أن يكون هو الكذاب يضعها. أنه هو الولد الفاشل الذي في آخر الصف، الذي هو ضاعف سنته دراسية أي أعاد السنة، وهكذا، أى أن الترجمة بهذا الشكل مثل ما قالت إحدى البنات من أبنائنا في التقرير، أنه يجب أن نعرف لأن كل كلمة من ألف وثمانمائة لها معنى، حيث إن مجمع اللغة العربية أعد شيئًا اسمه معجم القران الكريم، جاء بالألف و الثمانمائة و عشرون
هو طبعاً صنعهم ألفاً وسبعمائة وتسعين، المذيع: التى هى الجذور اللغوي، الجذر اللغوية. كم ألف جذر لغوي لدينا؟ الشيخ: ألف وسبعمائة وتسعون، لأنه ترك الأسماء مثل إدريس وإبراهيم وعيسى وغيرها، لم يُدخلها، فأصبحوا ألفاً وسبعمائة وتسعين جذرًا. فيدرس كل جذر على حدة، ويبحث عن كم معنى له فى القرآن الكريم، لأنه يمكن مثلاً كلمة "عين" ترد بمعنى رعاية، وترد بمعنى بئر، وترد بمعنى الجارحة هذه، وترد بمعنى عين الشيء، وترد بمعنى هكذا. فحسناً، جاءت هذه العبارة في القرآن بكم معنى وأين؟ وأصبح موجود هذان الجزءان، فهما مهمان جداً في الترجمة، أن تدخل إليهما أولاً، وترى المقابل لهذه الكلمة على قدر المستطاع،
وإذا كانت موجودة أو غير موجودة، ثم ترى فيها تصاريفها، فمن الممكن ونحن نقوم بهذه العملية أن نذهب إلى الجذر ونقول: هذا بالشكل الذي ورد في القرآن، فيكون هذا يحل له كلمتين أو ثلاث في هذه كلمة كذا، وفي الآية الثانية كلمة أخرى، وفي الآية. الثالثة كلمة "ثالثة" لكي تتسق مع السياق، ومع السباق، ولكي تتسق مع المعنى، وبعد ذلك توجد تراكيب لابد أن تُنقل كما هي مثل "عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ" أو مثلاً "ٱلرَّحْمَٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ" أحدهم كان تقي الدين الهلالي (محدث ولغوى،يعد أول من أدخل السلفية الى المغرب، من أبرز أعماله ترجمة صحيح البخاري الى الانجليزية، كما ترجم المجمع للقرآن الكريم بالإنجليزية)، فترجم "استوى" وجعلها "Jump"، ولكن كلمة "Jump" هذه تعطي مردوداً مختلفاً في اللغة الإنجليزية معناها قفز تماماً مختلف تماماً عن استوى. عندما ترجع إلى معنى "استوى" في اللغة العربية تجد لها خمسة عشر معنى، من ضمنها "نضج"،
فتقول: "استوى الأرز". ومن ضمن معانيها "جلس"، ومن ضمنها أيضاً "قهر"، كما يقال: "لقد استوى بشر على العراق من غير سيف أو دم مهراق". فإذاً هناك مجهودات سابقة لترجمة المعاني كثيرة جداً لبيان المفردات، ولبيان الخصائص، ولبيان التراكيب، ولبيان السياق، والسباق، ثم لبيان الأحكام، ثم لبيان المعنى الأصلي دون الفرعي، ثم لبيان ما يمكن أن يكون شرحاً بعد ذلك. أي أنه يترجم معنى الآية وبعدها يشرحها، حتى يضيق الهوة المذيع: مولانا الإمام، تفادياً لكل هذه الأمور وما ينتج عنها من مشاكلَ كثيرةٍ، ومن إشكالاتٍ أكثر ومن تضليلٍ وضلالٍ، هل المسلمون معنيون بترجمة معاني القرآن الكريم إلى كل اللغات حتى العبرية؟ الشيخ: إن القرآن
الكريم تُرجمت معانيه فعلاً إلى اللغات المختلفة، يعني فهو مترجمٌ إلى اللغة الإنجليزية في معانيه مائتين وثمانين مرة، من ضمنهم تراجم أزهرية، ومن ضمنهم تراجم اعتمدها الأزهر، منهم وأخرى تراجم رضي عنها الأزهر، من بينهم ترجمة محمد أسد (مفكر ومترجم نمساوى مسلم، له ترجمة شهيرة هي "رسالة القرآن" تعد من أكثر الترجمات حداثة وتأثيرًا)، مثلاً، والمسلمون نشروها مرةً ثانية. جمعية النصوص الإسلامية، من بينهم مثلاً محمد عبد الوهاب متعه الله بالصحة، وهو رجل أزهري ذهب إلى لندن، وتزوج في لندن، وأنجب في لندن، وعاش في لندن من سنة ستين حتى يومنا هذا. ثمانية وخمسين سنة وأصبح أستاذًا في سواس. ترجم معاني القرآن للشباب، وخرجت ترجمة بسيطة معقولة وما إلى ذلك، في مجلد.
من ضمنها مثلاً بيكتال (باحث وأديب انجليزي اعتنق الإسلام، اشتهر بترجمته لمعاني القرآن الكريم بعنوان"معنى القرآن الكريم"، وتعد ترجمته من أكثر الترجمات أناقة ودقة وتستخدم على نطاق واسع عالميًا) في أيام الشيخ المراغي. جاء بيكتال وقد بدأ الترجمة في حيدر أباد الدكن، وجاء هنا وقابل الشيخ المراغي. والشيخ المراغي راجع ترجمته بلجان علمية متخصصة وأجازوها. ضمنه الأستاذ أحمد حماد (عضو فى كلية الشريعة واشتهر بترجمته لمعاني القرآن)، فترجم هذا ونُشر في مجلد أو مجلدين أحياناً في أمريكا. وأيضاً بذل مجهوداً ضخماً كبيراً جداً في هذه الترجمة، وهكذا فأحمد زكي حماد، فالقضية أنه يوجد لدينا مائتان وثمانون ترجمة، طبعاً فيها تراجم خبيثة غبية مثل ترجمة مستر سال مثلاً، وإن كان اختار العبارة
البليغة جداً في مواضع، ويأت في المواضع المهمة المتعلقة بالعقيدة أو الشريعة أو الأخلاق أو تصوير الإسلام على حقيقته، ويختلط عليه المعاني والترجمة، المذيع: وهل كل هذا محصور يا مولانا؟ الشيخ: كل هذا محصور وقد أُخذت فيه درجات الدكتوراه وأُعدت فيه رسائل علمية ونُشر وكل شيء بمائة واثنتين وثلاثين لغة تُرجم إليها القرآن، اللغة الإنجليزية وحدها تُترجم مئتين وثمانين مرة. فالموجود والحكاية موجودة في الفرنسية. هناك فرق طبعاً بين بيرك وبين شوراكي. هذا مصيبة، هذا جهل فوق جهل. مثلا صبحي الصالح (عالم دين ومفكر اسلامي بارز لبناني، ولد فى طرابلس، وتلقى علومه فى الأزهر الشريف)، ترجمها بالإنجليزية من المعتمد آل البيت الملكية الأردني، ترجموها واعتُمدت، وبكتال عندنا في الأزهر معتمد، وهكذا وأسد معتمد. أيضاً كذلك مجمع البحوث راجعه وغير ذلك إلى آخره وأعطاه
الإجازة، فهناك مجهودات ضخمة كثيرة سواء من الأزهر، أو من المؤسسات العالمية، أو حتى من الأفراد المخلصين، أو ممن يؤتمنون على العقيدة الإسلامية، والمسألة ليست في الفراغ، إنما فعلاً تُرجم إلى مائة واثنتين وثلاثين لغة في العالم. المذيع: مولانا الإمام، دائماً نبحث عن الثواب من قراءة القرآن، هل من يقرأ المعاني وترجمة القرآن الكريم بمعانيه، يُثاب على ذلك؟ يُثاب على اتصاله بكتاب الله سبحانه وتعالى، لكن يُثاب على كل حرف بعشرة من أمثاله عندما يقرأه بالعربية حتى وإن لم يفهم، لأن قراءته بالعربية تعبُّد في حد ذاته، ولذلك في ماليزيا وفي تركيا وفي
أفريقيا تجد الطفل حافظاً للقرآن، وهو لا يعرف العربية، يحفظه ويتلوه في صلاة التراويح ويقرأ به في المحافل وهو لا يعرف العربية. فكل هذا معناه أن التعبد شيء والعبادة شيء آخر، وهو أن يكون متصلاً بالقرآن أو يفهم القرآن أو ما آخره هذا حقه ويجوز له، ويأخذ عليه ثواباً، ولكن ثواب عبادة هكذا وليس ثواب تلاوة. ثواب التلاوة أن يقرأه بالعربية. المذيع: استخدام ترجمة القرآن في الخطب، يعني نحن نرى مولانا بعض اللغات الأخرى، أصحاب اللغات الأخرى حينما يتعرضون للقرآن الكريم يذكرون الآية ويقرؤونها قراءة سليمة ولكن يرجعون إلى المعنى. والترجمة الفورية في ذات اللحظة هل هذا الاستخدام على هذا النحو استخدام جيد؟ الشيخ: اباحه أبو حنيفة كان منذ زمن بعيد يتحدث عن هذا ويقول: حتى لو أن المسلم
الأعجمي لم يستطع أن يقرأ الفاتحة بلغة العرب فإنه يقرؤها بلغته. يعني إلى هذا الحد، لأنه طبعاً واجه هذا مع الفارسية، وواجه هذا مع السريانية والأرمنية، وواجه هذا مع القبطية، كل هذه الأشياء تُرجمت إليها معاني القرآن الكريم. المذيع: مولانا، اسمح لنا أن نقرأ تعليقات السادة المشاهدين سؤالنا على صفحة الفيسبوك: أيهما تؤيد: ترجمة المصحف لمختلف اللغات أم نشر اللغة العربية؟ الأستاذة راجية تقول: نشر اللغة العربية، لأنه بنشر اللغة سوف يُفهم القرآن على حقيقته لكن الترجمة لن تصل إلى المعنى المراد من الآيات مهما ترجمناها، لأن اللغة العربية بها مفردات لا توجد إلا في لغتنا الجميلة. الأستاذ حسن إبراهيم يقول إن اللغة العربية هي وحدها من تفك بعض ما يصعب فهمه من القرآن مباشرة. الأستاذة سلدين لا لغةٌ
أقدس من لغة كل اللغات الإنسانية. خلق الله، "وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ" [الروم: ٢٢] نشر اللغة العربية لأن الترجمة ستُفقده المعنى وستغير المفهوم من الآيات. هذه هي تعليقات السادة المشاهدين. الشيخ: كلمة "أو" الموجودة فى السؤال قد لا أؤيدها بل... إنه الاثنين معًا، ننشر اللغة العربية ونترجم اللغة، المذيع: مولانا الإمام الدكتور علي جمعة شكر الله لكم ونلتقي دائماً على هذا الخير. الشيخ: أهلاً وسهلاً بكم، المذيع: دمتم في رعاية الله وأمنه. إلى اللقاء،